البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
اسم الكتاب: أحداث الاعتداء على الحرم المكي الشريف
اسم المؤلف: علي الصفراني
بيانات النشر: الرياض, [ السعودية ]
سنة النشر:  
 
عودة لمؤلفات (أحداث الاعتداء على الحرم المكي الشريف) معلومات عن المصدر
المسار



<< 31 >> إلى أرواح الشهداء الأبرار الذين استشهدوا في سبيل الله فصعدت أرواحهم إلى بارئها تتقيأ جناته الوارفة .. إلى الذين ظفروا بالجراح الدامية تزين صدورهم: أوسمة نضر وعزة وفداء .. إلى الأبطال الذين خرجوا من المعركة منتصرين يكلل جباههم غار النصر والفلاح .. إلى كل من شارك في أشرف وأكرم معركة ي سبيل الله .. إلى كل هؤلاء .

يقدم الشاعر الكبير اللواء المتقاعد: علي زين العابدين
سلمت يداه

حي الحماة الواثبين وحي أبطال النزال

الرابضين على خطوط النار تشتعل اشتعال

القابضين على الزناد التائقين إلى النضال

الواهبين نفوسهم للذود عن عرض ومال

الصائمين عن النعيم عن الرفاه عن الظلال

الهانئين بعيشهم فوق الربى وعلى التلال

في البيد في الرمضاء في لفح العواصف والرمال

لم يسأموا شظف الحياة ولم ينل منهم كلال

يستعذبون من الحياة صعابها توهي الجبال

الآخذين من الصحاري جنة رحبت مجال

من كان أقسم أن يذود عن الحمى فهموا الرجال

همم الرجال إذا علت شد السماك لها الرجال

نعم الرجال إذا هموا سلكوا الطريق إلى الكمال

شرف الحياة عقيدة سمحاء تعبق بالجلال

أرأيت مثل نفوسهم كبرت فدان لها المحال

بذل النفوس دماءها بدل يعز عن المثال

لله للبلد الحرام لقومهم دمهم يسال

أكرم بخير القابضين عل الذوابل والنصال

الواثقين بربهم ثقة التقاة من النوال

أن النفوس إذا اتقت خضعت لها فتن الجبال

يا جيش .. حل بمكة خطب فحق له الجهاد

يا جيش .. هذا البيت عاث بقدسه شر العباد

زعموا الهدى ، زعموا التقي ، كذبوا وخاب لهم مراد

أمن الهدى قتل البريء وذبح معتكف وهاد؟

أطلق - حبيب الشعب - أنك للحمى فيض الزناد

أطلق فديناك القلوب فأنت في الجلي عماد

أطلق وجلجل بالقذائف والقنابل والعتاد

وأمحق فلول المارقين الحائدين عن الرشاد

البيت يجأر والحطيم وزمزم والركن ماد

والطائفون اللائذون استهدفوا من كل عاد

صعق الركوع الساجدون وخر أواب مناد

أقوى الرواق فلا دعاء ولا صلاة ولا اجتهاد

أين الصفوف الخاشعات وأين آيات تعاد

بئس الذي شق الصفوف وعاث في الحرم الفساد

الموت للباغي الزنيم ورهط أبرهة وعاد

أطلق عليه النار يا حامي المحارم والبلاد

أطلق فإنا خلف ظهرك أمة وقفت سناد

الشعب لولا الجيش بات مهددا نهب الأعاد

يا جيش إنك منعة عصماء يرهبها اللداد

حي الذين تدافعوا للموت حين بغى الطغام

حي الذي تسابقوا للموت في البلد الحرام

من ذا تصدي للدفاع عن الحطيم عن المقام

من طهر البيت العتيق ورد غائلة اللئام

أرأيت كيف تسلطوا حمما فأحرقت السوام

لم يعبأوا بالنار تعصف بالشجاع وبالهمام

أرأيتهم في القبو كيف تسللوا رغم القتام

ببنادق رشاشة بالنار تضطرم اضطرام

بمدافع هدارة بالويل بالموت الزؤام

للحسنيين سابقوا للنصر أو موت الكرام

فتكوا بجمع المجرمين .. بكل من خفر الذمام

فإذا الطواغيت انحنت واستسلمت جثث وهام

الله أكبر جلجلت .. غلب الضياء على الظلام

سقط الشهيد وقد شدا في الله قد عذب الحمام

وغدا الجريح مرددا .. جرحى أعز من الوسام

يا زمرة الأرجاف كيف رأيتموا عقبى اجترام

من رام كيدا بالحمى .. فالحارسون له قيام

الخزي في الدنيا لكم وجهنم يوم الزحام

بؤتم بكل مذلة .. وغدت رؤوسكم حطام

من شادد الدين القويم ... غوى وأفحمه الخصام

حي الأسود الضاريات وحي أجناد الصراع

فوق الجبال الشامخات تراهموا مثل القلاع

بين السهول اللاهبات توازعوا شأن السباع

من كل مفتول الذراع مدرب حذق صناع

كل يضم سلاحه للصدر يرضعه رضاع

الموت غايته فما يرجو النوال أو المتاع

شرف الحياة مراده ما عاش أو شرف النزاع

في الخندق المحفور في الأرض المليئة بالأفاع

تحت السماء بريحها الهوجاء تقتلع التلاع

تحت اندلاع الشمس باللهب المروع بالشعاع

تحت الثلوج القارصات تثج بالحمى النخاع

تحت الردى بصنوفه يحيى المجند لا يراع

عصف الرياح بسمعه .. لحن يطيب له السماع

شظف الحياة وبؤسها .. عيش يلذ به الشجاع

لله در الجيش حين يشده للحرب داع

وهبوا نفوسهموا فدى للموت تندفع اندفاع

كل القلوب لهم فدى .. كل الهوى لهم مشاع

التضحيات مبادئ .. هي في عروقهموا طباع

والطبع ليس تطبعا جل الأصيل عن الخداع

خير الرجال جهابذ .. تفدي ولا ترجوا انتفاع

الله أكبر في الصفوف تتابعت خطواتها

الله أكبر في المشاة تلاحقت هجماتها

الله أكبر في الدروع وقد علت ضجاتها

الله أكبر في المدافع جلجلت طلقاتها

الله أكبر في الحراب تغلغلت طعناتها

الله أكبر في الدماء تدفقت قطراتها

الأيم الثكلى تنوح تصاعدت زفراتها

والطفلة الغرثى اليتيمة حشرجت أناتها

ذهب الأب الحاني الرحيم فكيف بعد حياتها

وللشفقات من القلوب تقطرت شغفاتها

شلت يد الباغي الأثيم ومزقت عضلاتها

وبح القلوب القاسيات تجمدت رحماتها

شاهت وجوه المجرمين ولطخت قسماتها

الكعبة الزهراء ناحث من أسى لبناتها

ضجت قواعدها أسى وتصاعدت دعواتها

الله أكبر في المشاعر دنست دعواتها

الله أكبر أين غاب دعاتها وحماتها ؟

إن السماء تهللت .. وتنزلت آياتها

فالجيش أقبل غاضبا فيه الشهامة ذاتها

حي الكماة الذائدين عن الحمى حي الحماه

حي الرجولة والشجاعة والبسالة والأناه

حي الشهامة والكرامة زينت تلك الجباه

حي الفداء بأنفس منح الفداء لها الحياه

حي الذين استبسلوا في الروع حين طغى البغاه

من ذا الذي دك الحصون وشق أكباد القساه ؟

من ذا الذي بسلاحه بهر الكذوب من الدعاه

من ذلك الرئبال يزأر في المدائن والفلاه

من ذلك الصنديد تقذف بالقنابل ساعداه

من ذلك المغوار تلمع بالشجاعة مقلتاه

أرأيته متوثبا كالليث مفتح الشفاه

فم للذي لولاه ما أمن الغني على غناه

قم للذي لولاه ما رجعت لوالدها ضناه

قم للذي لولاه ما رجع الطواف ولا الصلاة

بالله لاذ فؤاده والله أيد من قواه

قم حيه وأضفر له غارا يليق بمستواه

قبله فوق جبينه واهتف له سلمت يداه

ردد هتافك للمدى .. سلمت يداه ومنكباه

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات