البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
نشأة الملك خالد وشخصيته
الجوانب الشخصية من حياة ...
الملك خالد (نسبه)
مولد ونشأة الملك خالد:
المزيد ....
الملك خالد صفاته ومناقبه
أبرز صفات الملك خالد:
كرم الملك خالد
الشجاعة والإقدام: (من صفات ...
المزيد ....
زيارات واستقبالات الملك خالد
رحلات القاهرة ولندن وأمريكا: ...
استقبالات الملك خالد الدبلوماسية ...
الزيارات التي قام بها ...
المزيد ....
خطط التنمية ومجالاتها في عهد الملك خالد
شهد عهد الملك خالد ...
دراسة عهد الملك خالد ...
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
المزيد ....
الحالة الصحية للملك خالد
تطور الحالة الصحية للملك ...
فرحة العودة قصيدة شعبية ...
جلالة الملك المفدى إنني ...
المزيد ....
وفاة الملك خالد ومراثيه
وفاة الملك خالد
لحظاته الأخيرة قبل وفاته: ...
نبأ وفاة الملك خالد ...
المزيد ....
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
الدكتور ميدي رزواني

الإعجاب بشخصية الملك خالد استماع إلى الفقرة

وتسعدني كثيرا دعوتك لي لهذه المقابلة . هناك الكثير من الشخصيات في هذا العالم، ولكنني لم أعجب بهم كإعجابي بشخصية صاحب الجلالة ، الراحل الملك خالد . وهو من دواعي الشرف بالنسبة لشخصي أن أتحدث عن تلك العلاقة التي كانت تربطني بجلالته .

اسمي ميدي رزواني Medi Rizwani ، ولدت في مدينة أصفهان بإيران . وقد تلقيت تعليمي حتى المرحلة الثانوية. في أصفهان بإيران ، ثم في عام 1958 سافرت إلى الولايات المتحدة لإكمال تعليمي .

بعد أن تخرجت من جامعة بنسلفانيا، انتقلت إلى كليفلاند في عام 1963 ، لمواصلة التدريب في أمراض القلب، وقد مكثت في مستشفى كليفلاند منذ ذلك الوقت ، وهي فترة تقدر بحوالي 47 عام في عام 1970 .

النوبة القلبية استماع إلى الفقرة

في عام 1970 ، تعرض جلالة الملك لنوبة قلبية، وقد علمت أنه خلال فصل الصيد، طلب الدكتور فضل الرحمن ، وقد كان طبيبا لجلالة الملك، طلب من أحد أبرز أطباء القلب في لندن وهو الدكتور اللورد كلير سومرويل Dr> Lord Claire Summsewel أن يحضر إلى المملكة للكشف علي الملك خالد ( وقد كان حينها وليا للعهد ) . وقد تعافى الملك حينها ولله الحمد. ثم ذهب بعد ذلك إلى لندن وقام الدكتور سومرويل Summerwel بإجراء الفحوصات اللازمة لعلاج المشكلة التي كان يعني منها في الأوعية الدموية وقال له : "إن الحالة التي يعاني منها، ونسميها (أم الدم البطينية Ventricular Anorism ) وهو ندب كبير في القلب نتيجة النوبة القلبية التي تعرض لها، ويمكن علاجه فقط في بعض المستشفيات مثل مستشفى كليفلاند والتي يمكنها إجراء قسطرة للقلب )Hurt Catheterizstion) ثم إجراء العملية الجراحية وذكر له طبيبين يمكنهما القيام بذلك وهما الدكتور سونز Sonnes الذي اكتشف قسطرة القلب في عام 1985 وطبيب آخر وهو الدكتور أفلن Afflen ، الذي كان أول طبيب قام بإجراء عملية )ventricular anoresmetcomy ( في مستشفى كليفلاند . إذا هو جاء في نهاية عام 1970 ، حضر معه عدة أشخاص من بينهم طبيبه الخاص وحوالي 25 أو 30 شخص ، وبعض أفراد عائلته ، وبعض المسئولين الحكوميين ، والدكتور فضل الرحمن ، بعد أن اكتملت الفحوصات ، سعدت بتلقي مكالمة من الدكتور سونز Sonnes ، فقد كان (مشرفي) حيث طلب مني أن أتفحص حالة ولي العهد الأمير خالد (حينها) ، وهكذا التقيت به ، وبعد أن أجريت الفحوصات اللازمة اتفقت مع كل من الدكتور سونز Sonnes والدكتور أفلن Afflen على أن سمو الأمير في حاجة إلى إجراء العملية ، قمنا بطبيعة الحال بمناقشة الأمر مع سموه، كان ذلك في خريف عام 1970 ، غير أنه رفض البقاء في المستشفى لإجراء العملية والسبب الرئيسي لرفضه هو أن ذاك كان موسم هام للصيد، وأنه يريد العودة إلى الرياض حتى لا يفوته موسم الصيد، وعاد إلى الرياض ، وبعد أسابيع قليلة من عودته، أي في بدايات عام 1971 ، بدأ يعاني من قصور في القلب (قصور القلب الاحتقاني Congestive Heart Failure ( بسبب ذلك الندب الكبير، ثم بدا الأمر أكثر وضوحا بالنسبة للدكتور فضل الرحمن وأصر على العائلة كلها وطالبها بإقناع الأمير خالد بالعود بشكل عاجل إلى مستشفى كليفلاند لتلقي العلاج، فعاد إلى كليفلاند ، وتمت إزالة ذلك الندب من القلب ، ولحسن الحظ قد تحسن وضعه الصحي كثيرا وكان ذلك في بداية عام 1971 كانت تلك أول تجربة لي مع سمو ولي العهد الأمير خالد .

خلال الفترة من عام 1971 وحتى عام 1975 ، عندما أصبح ملكا، لم يكن يعاني من أية مشكلات صحية ، فقد كنا نجري له فحوصات سنوية ، وكانت النتائج ممتازة للغاية، لقد كان قادرا على أداء المهام الجسمانية والعقلية ومؤهلا لها، ولذلك تم اخيتاره ملكا للبلاد ، بعد الحادثة المؤسفة التي تعرض لها الملك فيصل .

في مستشفى كليفلاند ، قررت أنا والدكتور أفلير Dr. Afflair والدكتور واسموث Dr . Wasnuth (رئيس المجلس) للمجيء هنا لتهنئة جلالته بتولي العرش ، واتصلنا بالسيد أحمد عبد الوهاب . ورتبنا لهذه الزيارة، وجئت إلى هنا وقابلت الملك حينها في زيارة قصيرة جدا.

فقد كتب الدكتور أفلير Dr. Afflair في كتابه عن تلك الرحلة إلى الرياض بالمملكة العربية السعودية لأننا عندما جئنا هنا في مارس من عام 1975 م، مكثنا ثلاثة أيام، وكانت الأمطار تهطل طيلة الثلاثة أيام، وأتذكر جيدا أن الشوارع كانت ممتلئة بالمياه، وكتب الدكتور أفلير Dr. Afflair الطبيب الجراح الذي كان يرافقنا، كتب في كتابه أن الجو في المملكة العربية السعودية ممطر طوال الوقت ، وهذا أمر طريف ، ولكنه كان يعلم بأن الأمر ليس كذلك، غير أنه كتب ذلك على سبيل الفكاهة.

البر بالوالدين استماع إلى الفقرة

بالضبط في شهر مارس من عام 1975 تحدثنا عن هذا الموضوع وكان ذلك عندما جئت هنا للرياض ، وسألني : "متى عدت إلى إيران ؟" فقلت لجلالته: إنني لم أذهب إلى إيران منذ سبعة عشر عاما، فسألني : " أليست لك عائلة؟ " فقلت له نعم، لقد توفي والدي ، ولم أر والدتي منذ سبعة عشر عاما، فظهر عليه انزعاج شديد ، وسألني عن السبب (أي عن سبب عدم رؤيته لوالدته لمدة سبعة عشر عاما ) ، فأوضحت له أن الحكومة الإيرانية كانت تتوقع أن أعود، غير أنني خالفت رغبة الحكومة ولم أعد بعد إكمال دراستي ، وحينها كنت قد أمضيت من سبع إلى ثماني سنوات في الولايات المتحدة ، ولهذا السبب كنت مترددا في العودة إلى إيران ، لأنني خشيت ألا يسمحوا لي الاتصال بالسفير الإيراني ، بل طلب منه أن يأتي إلى الرياض ، فقد كان مقر السفارة الإيرانية حينها في جدة ، وكان اسم السفير في ذلك الوقت رائد ، وتحدث مع السفير عن تسهيل سفري لإيران بحيث لا أحد يعترض سبيلي.

وقد كان السفير رائد متعاونا للغاية وبذل كل ما يستطيع من جهود مع وزير الخارجية الإيراني. وفي عام 1975 ، سافرت إلى إيران ورأيت والدتي بعد سبعة عشر عاما. ولذلك ، الملك خالد كان يتمتع بقلب كبير وكان عطوفا، فقد كان طيبا مع عائلته ورحيما بشعبه ، وكان يحبهم، حتى أطبائه من أمثالي كان يحبهم ويثق بهم، وهكذا اكتشفت كم كان هذا الرجل عظيما ورائعا.

عملية الورك استماع إلى الفقرة

بعد عام 1975 ، اتصلت به عدة مرات، وفي عام 1976 ، اضطر جلالته لإجراء عملية جراحية في الورك، ولم يكن يرغب في الذهاب إلى أمريكا لإجراء العملية، فالأوضاع السياسية لم تكن سلسة في ذلك الوقت، فقد كان كارتر في البيت الأبيض حينها، وكان يجري التمهيد لموضوع كامب ديفيد ، ولذلك ذهب إلى لندن ، ولكنه طلب مني أن أبقى معه لما يقارب الشهر ، أي خلال الفترة التي أجرى فيها عملية الورك، وفي لندن حدث شيء طريف ، عندما فاتحه الدكتور جون شارلي Dr. John Charley الجراح المسئول عن إجراء العملية، كانت هناك بعض الأشياء ، وكان الطبيب يعتقد أن هناك التهاب في الورك، ولذلك لم يقم باستبدالها، وطلبوا مني أن أقوم بأخذ عينة من المادة لتحليلها في أمريكا ، بينما كان من الممكن تحليلها في بريطانيا ، وقمت فعلا بتحليل العينة، والقصة الطريفة هنا، عندما رجعت من تحليل العينة، علمت أن بعض المقربين من جلالته من أمثال زوجته الملكة صيته وطبيبه فضل الرحمن ، وأخيه الأمير سلطان أو مستشاره رشاد فرعون ، لم يخبروه بأن العملية الجراحية الأولى لم تكتمل أو لم تكن ناجحة، فقد كان منزعجا، ولم يكونوا يريدون إزعاجه أكثر، وعندما عدت ، أخبرته بحضور أولئك الأشخاص الأربعة أن العملية الأولى لم تكتمل بسبب الخوف من التهاب الورك، ولكن الحمد لله ، لم يكن هناك التهاب، ولذلك سنستمر ، وسنجري العملية في غضون يومين أو ثلاثة، وقد توقعت أن يغضب، غير أنه لم يكن كذلك ، فالتفت من حوله وبدأ يدعو الله ، ويقول : هذه مشيئة الله، وإن كان ما ينبغي عمله يجب أن يتم وشعر الجميع بالارتياح، وأجريت له العملية بنجاح ، وعاد إلى بلاده.

تجهيز مستشفى الملك فيصل استماع إلى الفقرة

اتصل بي الدكتور فضل الرحمن الذي كان بارعا في التواصل ، وأخبرني بأن جلالته يعاني من أعراض الآلام في الصدر، وأنه كان قلقا من حدوث مشكلة أخرى جديدة في القلب ، وعندما جئت إلى الرياض وقمنا بتقييم الحالة الصحية لجلالته، اتفقت مع الدكتور فضل الرحمن بأننا في حاجة إلى عملية قسطرة قلب أخرى، وأنه قد تكون هناك مشكلة أخرى جديدة، وبطبيعة الحال أخبرت جلالته بالأمر ، فقال على الفور ، لا ، هذا لن يحدث ، أنا لن أذهب إلى كليفلاند ، وكان هذا بالضبط عندما كان مؤتمر كامب ديفيد منعقدا، ربما لأسباب سياسية معينة ، وقال لي أذهب إلى كليفلاند وسأضع طائرة تحت تصرفك تحمل فيها كل ما تريد من أشخاص ومعدات، لكي تجري لي العملية هنا في مستشفى الملك فيصل ، والذي تم افتتاحه في عام 1976 وكان جاهزا، وكان هذا بعد عامين من افتتاح المستشفى، ووضع في تصرفنا طائرة بوينغ 727 تحت تصرفنا من طائرات الخطوط الجوية السعودية، وذهبنا إلى كيفلاند ، وأحضرت معي خمسة أطباء من بينهم اثنين من جراحي القلب وأنا وأخصائي تخدير.

إنشاء مركز الملك خالد الدولي [كليفلاند] استماع إلى الفقرة

لجلب الأطباء الأجانب ، وأتذكر جيدا أنه قال: إنهم أجانب وفي حاجة إلى التعليم، لا تهتموا بالدول التي يأتون منها ولا بأديانهم ولا بلغاتهم، فقط أحضروهم هنا، وأروهم ما تقومون به هنا في عيادة كليفلاند ، حتى يتعلموا ويعودوا إلى بلدانهم ويحاولوا تطوير منشآتهم الطبية، وهكذا ، قمنا في عام 1976 بإنشاء المركز بالتبرع الثاني وهو مبلغ مليوني دولار ، والتبرع الأساسي لمركز الملك خالد الدولي، وطبعا تلقينا الكثير من التبرعات من أشخاص آخرين ، وقد بلغت التبرعات مبلغا يزيد أو ينقص قليلا عن عشرين مليون دولار، وقمنا بإنشاء المركز الدولي الذي بقيت على رأسه لمدة عشرين عاما ولا يزال يعمل ، ولا زلنا نحضر الأطباء الأجانب لتدريبهم ، وقد يستغرق ذلك أسبوع أو أسبوعين أو حتى شهر شهرين في بعض الأحيان، ويطلعون على التقنيات الحديثة ، حتى يطبقوا ما شاهدوه وتعلموه في بلدانهم ، نعم، لا يزال قائما، ومعروف أن جلالته هو من أنشأه وطبعا كان هناك متبرعين آخرين ، ولكن الفكرة كانت فكرته .

لقاء الرئيس كارتر استماع إلى الفقرة

هو في الواقع كان بصحة جيدة، غير أن هناك قصة أخرى طريفة حدثت في نهاية عام 1978 ، عندما تلقى أحد المسئولين كالسفير السويلم ، ود. فرعون وسمو الأمير سلطان ، مكالمة من الرئيس كارتر الذي دعا جلالته لزيارة واشنطن في طريق عودته إلى بلاده ، وكان جلالته قد قرر مسبقا الذهاب إلى جزر البهاما لقضاء فترة النقاهة هناك، وقد دعاني وأصر على أن أرافقه إلى جزر البهاما ، ثم أذهب معه بعد ذلك إلى الرياض ، وبعد ذلك أعود إلى كليفلاند ، وقد وافقت على طلبه بكل سرور ، وهكذا تم اتخاذ قرار من الملك والذين من حوله بقبول دعوة الرئيس كارتر وقد بدا ذلك أمرا غير عادي، وأصر الملك على أن أرافقهم إلى هناك ، كنا مجموعة من ستة أو سبعة أشخاص ، وأذكر جيدا أن السبعة هم الملك خالد والأمير سلطان والسفير والسيد أحمد عبد الوهاب والدكتور فضل الرحمن ، وأنا، وذهبنا إلى البيت الأبيض ، وجرت بعض المناقشات هنا وهناك، وبعد ساعة أو ساعتين ، غادرنا البيت الأبيض ، وقد حدث شيء طريف وهو أن الرئيس كارتر كان قد جهز نسخة من مجلة الجغرافيا الوطنية (the nationsl geophic magazine ) في ذلك الوقت لإعطائها للملك كهدية لأن ذلك العدد كان عن المملكة العربية السعودية ، ويبدوا أن الرئيس كارتر نسي الأمر، وعندما ركبنا السيارات، السيارة رقم1 ورقم2 ، ورقم3، رأينا الرئيس كارتر وهو يجري حول السيارات الثلاث وفتحنا النافذة وعلمنا أن الرئيس كان فقط يريد أن يوقف السيارات لكي يعطي الكتاب للملك خالد ، وقد أعطاه الكتاب من خلال النافذة، ثم ذهبنا إلى الطائرة بطائرة مروحية، ثم ذهبنا إلى جزر البهاما برفقة جلالته وبصحبته حوالي أسبوعين تقريبا ، كانت تتحسن بشكل يومي ، كما تعلم جزر البهاما منطقة جيدة للنقاهة ، لقد كان الطقس جيدا، وقد لعبت الغولف ، وأذكر أنه لم تكن هناك حاجة لملازمته لأنه كان بحالة جيدة، ولذلك كنت ألعب الغولف كثيرا، شكرا لجلالته على ذلك.

إيمانه بالله استماع إلى الفقرة

طبعا لقد كان مريضا متعاونا جدا، ولم يتذمر أو يشكو أبدا من مرضه، ولم يقل قط، لماذا يحدث هذا؟ بل كان دائما يدعو الله أن يمن عليه بالشفاء ، وقد كان يفعل ذلك بشكل تلقائي. كان يقول دائما : إن هذا كله من عند الله، وأنه يتقبل ذلك، لا أبدا ، كان يخبر أي شخص عما كان يعاني منه، وأتذكر ذات مرة أن عضوا بمجلس الشيوخ الأمريكي جاء لزيارته من إحدى المناطق في أوهايو ، وكان اسمه ماديسون بالم ، جلس الرجل بالقرب من جلالته ، وكان ذلك بعد العملية الجراحية الثانية ، فأخذ جلالته يحكي له عن كل ما كان يعاني منه بدون أدنى تحفظ .

زيارة إيران استماع إلى الفقرة

هذا سؤال هام في الواقع ، لأنه في عام 1976 ، قام ملك إيران رضا شاه بهلوي بدعوة جلالته أن يزور طهران في زيارة رسمية ، وقرر جلالته أن أرافقه لأنه كان يعلم أنني من إيران ، فقد كنت ذهبت إلى هناك قبل عام من ذلك التاريخ بعد غياب دام سبعة عشر عاما لرؤية والدتي ، وقال لبعض الأشخاص من أمثال الشيخ محمد النويصر ، وسيد أحمد عبد الوهاب أن يسهلوا لي الأمر في أن أرافقهم في الزيارة إلى طهران ضمن الوفد الرسمي، يمكنك طبعا أن تتخيل الوضع السياسي ، وقد ناقشت الأمر مع سيد أحمد عبد الوهاب ، وذهلنا بالطريقة التي تم بها ، وتم الأمر لأنها كانت رغبة جلالته، وأرسلنا اسمي إلى طهران ، بأنني سأنضم إلى الوفد الرسمي ، وأتذكر أنني كنت العضو السادس عشر في الوفد، حتى إنني لم أكن أرتدي أي شيء آخر غير بذلة خفيفة جئت بها إلى المملكة العربية السعودية وقد رافقت بها الملك، ذهبنا إلى طهران واستغرقت الزيارة ثلاثة أيام في خاكي غولستان وهو المكان الذي كان مخصصا لضيوف الشاه رضا بهلوي ، وقد تم الترتيب حسب رغبة جلالته أن يتم إحضار والدتي وأن تقيم في أحد الفنادق، وقد كنت أذهب يوميا لزيارة والدتي في طهران ، وعندما انتهت الزيارة الرسمية عدت بها معي.

السجاد إيراني استماع إلى الفقرة

والقصة الطريفة التي حدثت هي أنه كان يريد شراء بعض السجاد الفارسي ، وأبلغ التجار الإيرانيين بأننا نرغب في رؤية بعض السجاد . وذات مساء بعد أن جلسنا مع جلالته واحتسينا الشاي معه، قال: والآن دعونا نذهب ونلقي نظرة على السجاد، وهنا يجب أن أقول لكم : إنه كانت هناك مئات القطع من السجاد من الحجم الكبير تم إحضارها للمكان ، وتجول بينها واختار بعضا منها لشرائها، وأتذكر جيدا أنه بعد أن اختار القطع التي كان يريدها، أراد أن يصلي في إحداها ، وبالفعل صلى فيها ثم غادرنا.

قلب من ذهب استماع إلى الفقرة

أنا طبعا لست سعوديا، غير أنني مسلم، ولا أتحدث لغتهم ، وقد لامني عدة مرات لأنني لا أتحدث العربية، وقال لي: إنه لدي العديد من المرضى العرب، وأنه يجب على أن أتعلم العربية غير أنني لم أفعل، ولكنه كان لطيفا جدا ، كان لطيفا جدا مع الدكتور فضل الرحمن ، كان كريما مع كل الناس في حدود علمي، أنا متأكد من أنه لديك الفرصة للحديث إلى بعض الأشخاص من أمثال سيد أحمد عبد الوهاب أو السيد ليفينغ Living ، وسيقولون لك إن هذا الرجل كان يتمتع بقلب من ذهب.

اهتمامه بالبنية التحتية استماع إلى الفقرة

لقد كان رجلا بسيطا للغاية ، ومن خلال ملاحظاتي الشخصية كان مهتما بالتقدم الذي كان جاريا في مختلف مناحي الحياة في المملكة العربية السعودية آنذاك . لقد كان سعيدا جدا برؤية الطرق الجديدة، والمباني الجديدة ، والمصانع ، ومشاريع تحلية المياه المالحة ، وفي إحدى الزيارات على وجه الخصوص، قال لي: لدي بعض الخطط لك ، يكن أن تأتي معي وقد بدا سعيدا جدا، فقلت لجلالته: يبدو أنها مناسبة سعيدة، فأنت سعيد جدا ، فقال لي : نعم أنا سعيد، ففي ذلك اليوم كان مدعوا لافتتاح خط أنابيب جديد لنقل المياه من المنطقة الشرقية إلى الرياض لتخزينها، وقد بدا فخورا ذلك اليوم بذلك التطور في المملكة العربية السعودية ، فحجم الأنبوب كبير جدا لدرجة أنه يمكنك السير بداخله، والذي سينقل كميات كبيرة من المياه، لقد كان سعيدا جدا بذلك الأنبوب. وخلال الفترة التي قضاها ملكا على البلاد، بين عامي 1975 و 1982 ، شهدت البنيات التحتية في البلاد طفرة كبيرة جدا، والاقتصاد كان في وضع رائع جدا، ما أريد قوله هنا، لقد كان مهتما جدا ببلاده، والوجهة التي ينبغي أن تسير فيها البلاد. ولكن هل كان شخصية سياسية، يمكنني القول: لا، لأنه يمكنك أن تقرأ في وجهه ما إذا كان سعيدا أو غاضبا. وأظن أن من مواصفات الشخصية السياسية أنها لا تظهر لك ما إذا كانت راضية أم ساخطة ، ولكنه لم يكن كذلك.

شخصية الملك خالد استماع إلى الفقرة

كان شخصية متواضعة جدا ، دعني أروي لك قصة عن تواضعه، فقد حضرت هنا عدة مرات ومعي زوجتي ، وفي كل مرة كان يدعوني إلى سكنه الخاص، حيث يجلس في كرسي بسيط وأطفاله وأحفاده يصعدون على أكتافه وهو يشاهد التلفاز، كان يستقبلني وزوجتي في ذلك المجلس في ذلك الجو العائلي الرائع. لقد كان متواضعا للغاية .

الكشف على السادات استماع إلى الفقرة

لم يكن يهتم كثيرا بهذه الأمور ، لقد كان يتناول الدواء بشكل جيد ، كان في بعض الأحيان لا يتقيد بأنواع معينة من الطعام ، أظن أن الفصل التالي من وضعه الصحي كان في عام 1981 ، وأتذكر جيدا أنني كنت في الصين مع أربعة من زملائي لحضور مؤتمر طبي في بكين ، وقد كان ذلك وقت الإفطار ، لقد سمعنا خبرين سيئين : أولهما اغتيال الرئيس السادات ، والثاني أنني تلقيت مكالمة من مكتبي بأن أختصر زيارتي وأذهب على وجه السرعة إلى جدة لرؤية الملك لأنه كان يعاني من وعكة صحية .

وفاة الملك خالد "يرحمه الله " استماع إلى الفقرة

ومن المهم أن تعرف أن بيته في ذلك الوقت كان يتم إعادة بناؤه ، وكذلك مقر إقامته في الطائف . ولكن في اليوم الذي سبق يوم وفاته بدأ فجأة يقول للجميع وأعتقد كان ذلك في منتصف النهار أو في الصباح، أنه سيذهب إلى الطائف في ذلك اليوم، ولكن الأمير سلطان على ما يبدو وكذلك سيد أحمد عبد الوهاب والشيخ أحمد النويصر قالوا له : لا، جلالتكم سنذهب بعد ثلاثة أيام كما كان مقررا، فقال: لا ، بل أريد أن أذهب اليوم، وقال لي الدكتور فضل الرحمن أن اضطر إلى الذهاب لمنزله لإعداد حقيبة ملابسه على وجه السرعة. وفي مساء ذلك اليوم ، أصر جلالته على الذهاب إلى الطائف ، وقد فعل ، وقيل لي: إنه وصل الطائف وذهب إلى مقر إقامته الجديد، وبدأ يتجول في المقر والصالونات والمكاتب الجديدة، وتفقد المبنى. وأعتقد أن زوجته الملكة صيته وبعض أفراد العائلة كانوا يسيرون معه، وفي ذلك اليوم مشى مسافات طويلة ، ثم جلس، وقضى أوقات ممتعة مع أفراد عائلته، ثم تناول العشاء وأوى إلى فراشه، وقيل لنا: إن مرافقه، وهو الشخص الوحيد الذي يكون معه دائما، قد لاحظ عند الساعة الرابعة صباحا أو نحو ذلك، وهو وقت صلاة الفجر، أنه استيقظ وصلى الفجر ، ثم عاد إلى فراشه مرة أخرى ، ثم لم يستيقظ بعدها، لقد توفي وهو نائم، بدون أن يعاني من أي شيء وفاة مفاجئة ، وأنا على ثقة من أن لها صلة بالقلب، لأن هناك بعض الأشخاص يتعرضون لنوع من عدم الانتظام في ضربات القلب وهو من شأنه أن يقضي على حياتهم بشكل مفاجئ أعتقد أن هذا هو ما حدث. فقد كانت وفاة مفاجئة ، ليس هناك سبب محدد ، ولم تكن هناك أي آلية يمكن أن تؤدي إلى الموت ، وفاة مفاجئة، لا سبب ، لا ألم، لقد كان مستريحا، وقال مرافقه أنه لم يكن يعاني من أي شيء وقد كان هادئا جدا، وقال الدكتور فضل الرحمن إنه لم يكن هناك أي اضطراب أو عدم ترتيب في وضع السرير، كما لو كان الشخص نائما ، وتوفي وهو على تلك الحال. رحمه الله.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصُّ الفصيح
للمقابلة مع الضيف
الدكتور ميدي رزواني

الإعجاب بشخصية الملك خالد

وتسعدني كثيرا دعوتك لي لهذه المقابلة . هناك الكثير من الشخصيات في هذا العالم، ولكنني لم أعجب بهم كإعجابي بشخصية صاحب الجلالة ، الراحل الملك خالد . وهو من دواعي الشرف بالنسبة لشخصي أن أتحدث عن تلك العلاقة التي كانت تربطني بجلالته.

اسمي ميدي رزواني Medi Rizwani ، ولدت في مدينة أصفهان بإيران . وقد تلقيت تعليمي حتى المرحلة الثانوية في أصفهان بإيران ، ثم في عام 1958 سافرت إلى الولايات المتحدة لإكمال تعليمي .

بعد أن تخرجت من جامعة بنسلفانيا، انتقلت إلى كليفلاند في عام 1963 ، لمواصلة التدريب في أمراض القلب، وقد مكثت في مستشفى كليفلاند منذ ذلك الوقت ، وهي فترة تقدر بحوالي 47 عاما في عام 1970 .

النوبة القلبية

في عام 1970 ، تعرض جلالة الملك لنوبة قلبية، وقد علمت أنه خلال فصل الصيد، طلب الدكتور فضل الرحمن ، وقد كان طبيبا لجلالة الملك، طلب من أحد أبرز أطباء القلب في لندن ، وهو الدكتور اللورد كلير سومرويل Dr> Lord Claire Summsewel أن يحضر إلى المملكة للكشف علي الملك خالد ( وقد كان حينها وليا للعهد ) . وقد تعافى الملك حينها ولله الحمد. ثم ذهب بعد ذلك إلى لندن وقام الدكتور سومرويل Summerwel بإجراء الفحوصات اللازمة لعلاج المشكلة التي كان يعاني منها في الأوعية الدموية وقال له : "إن الحالة التي يعاني منها، ونسميها (أم الدم البطينية Ventricular Anorism ) وهو ندب كبير في القلب نتيجة النوبة القلبية التي تعرض لها، ويمكن علاجه فقط في بعض المستشفيات مثل مستشفى كليفلاند ، والتي يمكنها إجراء قسطرة للقلب )Hurt Catheterizstion) ثم إجراء العملية الجراحية ، وذكر له طبيبين يمكنهما القيام بذلك وهما الدكتور سونز Sonnes الذي اكتشف قسطرة القلب في عام 1985 وطبيب آخر وهو الدكتور أفلن Afflen ، الذي كان أول طبيب قام بإجراء عملية )ventricular anoresmetcomy ( في مستشفى كليفلاند . إذا هو جاء في نهاية عام 1970 ، حضر معه عدة أشخاص من بينهم طبيبه الخاص ، وحوالي 25 أو 30 شخص ، وبعض أفراد عائلته ، وبعض المسئولين الحكوميين ، والدكتور فضل الرحمن ، بعد أن اكتملت الفحوصات ، سعدت بتلقي مكالمة من الدكتور سونز Sonnes ، فقد كان (مشرفي) حيث طلب مني أن أتفحص حالة ولي العهد الأمير خالد (حينها) ، وهكذا التقيت به ، وبعد أن أجريت الفحوصات اللازمة اتفقت مع كل من الدكتور سونز Sonnes والدكتور أفلن Afflen على أن سمو الأمير في حاجة إلى إجراء العملية ، قمنا بطبيعة الحال بمناقشة الأمر مع سموه، كان ذلك في خريف عام 1970 ، غير أنه رفض البقاء في المستشفى لإجراء العملية، والسبب الرئيسي لرفضه هو أن ذاك كان موسم مهم للصيد، وأنه يريد العودة إلى الرياض حتى لا يفوته موسم الصيد، وعاد إلى الرياض ، وبعد أسابيع قليلة من عودته، أي في بدايات عام 1971 ، بدأ يعاني من قصور في القلب (قصور القلب الاحتقاني Congestive Heart Failure ( بسبب ذلك الندب الكبير، ثم بدا الأمر أكثر وضوحا بالنسبة للدكتور فضل الرحمن وأصر على العائلة كلها ، وطالبها بإقناع الأمير خالد بالعود بشكل عاجل إلى مستشفى كليفلاند لتلقي العلاج، فعاد إلى كليفلاند ، وتمت إزالة ذلك الندب من القلب ، ولحسن الحظ قد تحسن وضعه الصحي كثيرا ، وكان ذلك في بداية عام 1971. كانت تلك أول تجربة لي مع سمو ولي العهد الأمير خالد .

خلال الفترة من عام 1971 وحتى عام 1975 ، عندما أصبح ملكا، لم يكن يعاني من أية مشكلات صحية ، فقد كنا نجري له فحوصات سنوية ، وكانت النتائج ممتازة للغاية، لقد كان قادرا على أداء المهام الجسمانية والعقلية ومؤهلا لها، ولذلك تم اختياره ملكا للبلاد ، بعد الحادثة المؤسفة التي تعرض لها الملك فيصل .

في مستشفى كليفلاند ، قررت أنا والدكتور أفلير Dr. Afflair والدكتور واسموث Dr . Wasnuth (رئيس المجلس) للمجيء هنا لتهنئة جلالته بتولي العرش ، واتصلنا بالسيد أحمد عبد الوهاب ، ورتبنا لهذه الزيارة، وجئت إلى هنا وقابلت الملك حينها في زيارة قصيرة جدا.

فقد كتب الدكتور أفلير Dr. Afflair في كتابه عن تلك الرحلة إلى الرياض بالمملكة العربية السعودية لأننا عندما جئنا هنا في مارس من عام 1975 م، مكثنا ثلاثة أيام، وكانت الأمطار تهطل طيلة الثلاثة أيام، وأتذكر جيدا أن الشوارع كانت ممتلئة بالمياه، وكتب الدكتور أفلير Dr. Afflair الطبيب الجراح الذي كان يرافقنا في كتابه أن الجو في المملكة العربية السعودية ممطر طوال الوقت ، وهذا أمر طريف ، ولكنه كان يعلم بأن الأمر ليس كذلك، غير أنه كتب ذلك على سبيل الفكاهة.

البر بالوالدين

بالضبط في شهر مارس من عام 1975 تحدثنا عن هذا الموضوع وكان ذلك عندما جئت هنا للرياض ، وسألني : "متى عدت إلى إيران ؟" فقلت لجلالته: إنني لم أذهب إلى إيران منذ سبعة عشر عاما، فسألني : " أليست لك عائلة؟ " فقلت له: نعم، لقد توفي والدي ، ولم أر والدتي منذ سبعة عشر عاما، فظهر عليه انزعاج شديد ، وسألني عن السبب (أي عن سبب عدم رؤيته لوالدته لمدة سبعة عشر عاما ) ، فأوضحت له أن الحكومة الإيرانية كانت تتوقع أن أعود، غير أنني خالفت رغبة الحكومة ولم أعد بعد إكمال دراستي ، وحينها كنت قد أمضيت من سبع إلى ثماني سنوات في الولايات المتحدة ، ولهذا السبب كنت مترددا في العودة إلى إيران ، لأنني خشيت ألا يسمحوا لي الاتصال بالسفير الإيراني ، بل طلب منه أن يأتي إلى الرياض ، فقد كان مقر السفارة الإيرانية حينها في جدة ، وكان اسم السفير في ذلك الوقت رائد ، وتحدث مع السفير عن تسهيل سفري لإيران بحيث لا أحد يعترض سبيلي، وقد كان السفير رائد متعاونا للغاية، وبذل كل ما يستطيع من جهود مع وزير الخارجية الإيراني.

وفي عام 1975 ، سافرت إلى إيران ورأيت والدتي بعد سبعة عشر عاما، ولذلك الملك خالد كان يتمتع بقلب كبير وكان عطوفا، فقد كان طيبا مع عائلته ورحيما بشعبه ، وكان يحبهم، حتى أطباؤه من أمثالي كان يحبهم ويثق بهم، وهكذا اكتشفت كم كان هذا الرجل عظيما ورائعا.

عملية الورك

بعد عام 1975 ، اتصلت به عدة مرات، وفي عام 1976 ، اضطر جلالته لإجراء عملية جراحية في الورك، ولم يكن يرغب في الذهاب إلى أمريكا لإجراء العملية، فالأوضاع السياسية لم تكن سلسة في ذلك الوقت، فقد كان كارتر في البيت الأبيض حينها، وكان يجري التمهيد لموضوع كامب ديفيد ، ولذلك ذهب إلى لندن ، ولكنه طلب مني أن أبقى معه لما يقارب الشهر ، أي خلال الفترة التي أجرى فيها عملية الورك، وفي لندن حدث شيء طريف ، عندما فاتحه الدكتور جون شارلي Dr. John Charley الجراح المسئول عن إجراء العملية، كانت هناك بعض الأشياء ، وكان الطبيب يعتقد أن هناك التهاب في الورك، ولذلك لم يقم باستبدالها، وطلبوا مني أن أقوم بأخذ عينة من المادة لتحليلها في أمريكا ، بينما كان من الممكن تحليلها في بريطانيا ، وقمت فعلا بتحليل العينة، والقصة الطريفة هنا، عندما رجعت من تحليل العينة، علمت أن بعض المقربين من جلالته من أمثال زوجته الملكة صيته وطبيبه فضل الرحمن ، وأخيه الأمير سلطان أو مستشاره رشاد فرعون لم يخبروه بأن العملية الجراحية الأولى لم تكتمل أو لم تكن ناجحة، فقد كان منزعجا، ولم يكونوا يريدون إزعاجه أكثر، وعندما عدت ، أخبرته بحضور أولئك الأشخاص الأربعة أن العملية الأولى لم تكتمل بسبب الخوف من التهاب الورك، ولكن الحمد لله لم يكن هناك التهاب، ولذلك سنستمر ، وسنجري العملية في غضون يومين أو ثلاثة، وقد توقعت أن يغضب، غير أنه لم يكن كذلك ، فالتفت من حوله وبدأ يدعو الله ، ويقول : هذه مشيئة الله، وإن كان ما ينبغي عمله يجب أن يتم وشعر الجميع بالارتياح، وأجريت له العملية بنجاح ، وعاد إلى بلاده.

تجهيز مستشفى الملك فيصل

اتصل بي الدكتور فضل الرحمن الذي كان بارعا في التواصل ، وأخبرني بأن جلالته يعاني من أعراض الآلام في الصدر، وأنه كان قلقا من حدوث مشكلة أخرى جديدة في القلب ، وعندما جئت إلى الرياض وقمنا بتقييم الحالة الصحية لجلالته، اتفقت مع الدكتور فضل الرحمن بأننا في حاجة إلى عملية قسطرة قلب أخرى، وأنه قد تكون هناك مشكلة أخرى جديدة، وبطبيعة الحال أخبرت جلالته بالأمر ، فقال على الفور : لا ، هذا لن يحدث ، أنا لن أذهب إلى كليفلاند ، وكان هذا بالضبط عندما كان مؤتمر كامب ديفيد منعقدا، ربما لأسباب سياسية معينة ، وقال لي أذهب إلى كليفلاند وسأضع طائرة تحت تصرفك تحمل فيها كل ما تريد من أشخاص ومعدات، لكي تجري لي العملية هنا في مستشفى الملك فيصل ، والذي تم افتتاحه في عام 1976 وكان جاهزا، وكان هذا بعد عامين من افتتاح المستشفى. ووضع في تصرفنا طائرة بوينغ 727 تحت تصرفنا من طائرات الخطوط الجوية السعودية، وذهبنا إلى كيفلاند ، وأحضرت معي خمسة أطباء من بينهم اثنين من جراحي القلب وأنا وأخصائي تخدير.

إنشاء مركز الملك خالد الدولي [كليفلاند]

لجلب الأطباء الأجانب ، وأتذكر جيدا أنه قال: إنهم أجانب وفي حاجة إلى التعليم، لا تهتموا بالدول التي يأتون منها ولا بأديانهم ولا بلغاتهم، فقط أحضروهم هنا، وأروهم ما تقومون به هنا في عيادة كليفلاند ، حتى يتعلموا ويعودوا إلى بلدانهم ويحاولوا تطوير منشآتهم الطبية، وهكذا ، قمنا في عام 1976 بإنشاء المركز بالتبرع الثاني وهو مبلغ مليوني دولار ، والتبرع الأساسي لمركز الملك خالد الدولي، وطبعا تلقينا الكثير من التبرعات من أشخاص آخرين ، وقد بلغت التبرعات مبلغا يزيد أو ينقص قليلا عن عشرين مليون دولار، وقمنا بإنشاء المركز الدولي الذي بقيت على رأسه لمدة عشرين عاما ولا يزال يعمل ، ولا زلنا نحضر الأطباء الأجانب لتدريبهم ، وقد يستغرق ذلك أسبوعا أو أسبوعين أو حتى شهر شهرين في بعض الأحيان، ويطلعون على التقنيات الحديثة ، حتى يطبقوا ما شاهدوه وتعلموه في بلدانهم ، نعم، لا يزال قائما، ومعروف أن جلالته هو من أنشأه ، وطبعا كان هناك متبرعون آخرون ، ولكن الفكرة كانت فكرته .

لقاء الرئيس كارتر

هو في الواقع كان بصحة جيدة، غير أن هناك قصة أخرى طريفة حدثت في نهاية عام 1978 ، عندما تلقى أحد المسئولين كالسفير السويلم ، ود. فرعون وسمو الأمير سلطان ، مكالمة من الرئيس كارتر الذي دعا جلالته لزيارة واشنطن في طريق عودته إلى بلاده ، وكان جلالته قد قرر مسبقا الذهاب إلى جزر البهاما لقضاء فترة النقاهة هناك، وقد دعاني وأصر على أن أرافقه إلى جزر البهاما ، ثم أذهب معه بعد ذلك إلى الرياض ، وبعد ذلك أعود إلى كليفلاند ، وقد وافقت على طلبه بكل سرور ، وهكذا تم اتخاذ قرار من الملك والذين من حوله بقبول دعوة الرئيس كارتر وقد بدا ذلك أمرا غير عادي، وأصر الملك على أن أرافقهم إلى هناك ، كنا مجموعة من ستة أو سبعة أشخاص ، وأذكر جيدا أن السبعة هم الملك خالد ، والأمير سلطان ، والسفير والسيد أحمد عبد الوهاب ، والدكتور فضل الرحمن ، وأنا، وذهبنا إلى البيت الأبيض ، وجرت بعض المناقشات هنا وهناك، وبعد ساعة أو ساعتين ، غادرنا البيت الأبيض ، وقد حدث شيء طريف وهو أن الرئيس كارتر كان قد جهز نسخة من مجلة الجغرافيا الوطنية (the nationsl geophic magazine ) في ذلك الوقت لإعطائها للملك كهدية؛ لأن ذلك العدد كان عن المملكة العربية السعودية ، ويبدو أن الرئيس كارتر نسي الأمر، وعندما ركبنا السيارات، السيارة رقم1 ورقم2 ، ورقم3، رأينا الرئيس كارتر وهو يجري حول السيارات الثلاث ، وفتحنا النافذة ، وعلمنا أن الرئيس كان فقط يريد أن يوقف السيارات لكي يعطي الكتاب للملك خالد ، وقد أعطاه الكتاب من خلال النافذة، ثم ذهبنا إلى الطائرة بطائرة مروحية، ثم ذهبنا إلى جزر البهاما برفقة جلالته وبصحبته حوالي أسبوعين تقريبا ، كانت تتحسن بشكل يومي ، كما تعلم جزر البهاما منطقة جيدة للنقاهة ، لقد كان الطقس جيدا، وقد لعبت الغولف ، وأذكر أنه لم تكن هناك حاجة لملازمته؛ لأنه كان بحالة جيدة، ولذلك كنت ألعب الغولف كثيرا، شكرا لجلالته على ذلك.

إيمانه بالله

طبعا لقد كان مريضا متعاونا جدا، ولم يتذمر أو يشكو أبدا من مرضه، ولم يقل قط، لماذا يحدث هذا؟ بل كان دائما يدعو الله أن يمن عليه بالشفاء ، وقد كان يفعل ذلك بشكل تلقائي. كان يقول دائما : إن هذا كله من عند الله، وأنه يتقبل ذلك، لا أبدا ، كان يخبر أي شخص عما كان يعاني منه، وأتذكر ذات مرة أن عضوا بمجلس الشيوخ الأمريكي جاء لزيارته من إحدى المناطق في أوهايو ، وكان اسمه ماديسون بالم ، جلس الرجل بالقرب من جلالته ، وكان ذلك بعد العملية الجراحية الثانية ، فأخذ جلالته يحكي له عن كل ما كان يعاني منه بدون أدنى تحفظ .

زيارة إيران

هذا سؤال مهم في الواقع ، لأنه في عام 1976 ، قام ملك إيران رضا شاه بهلوي بدعوة جلالته أن يزور طهران في زيارة رسمية ، وقرر جلالته أن أرافقه لأنه كان يعلم أنني من إيران ، فقد كنت ذهبت إلى هناك قبل عام من ذلك التاريخ بعد غياب دام سبعة عشر عاما لرؤية والدتي ، وقال لبعض الأشخاص من أمثال الشيخ محمد النويصر ، وسيد أحمد عبد الوهاب أن يسهلوا لي الأمر في أن أرافقهم في الزيارة إلى طهران ضمن الوفد الرسمي، يمكنك طبعا أن تتخيل الوضع السياسي ، وقد ناقشت الأمر مع سيد أحمد عبد الوهاب ، وذهلنا بالطريقة التي تم بها ، وتم الأمر لأنها كانت رغبة جلالته، وأرسلنا اسمي إلى طهران ، بأنني سأنضم إلى الوفد الرسمي ، وأتذكر أنني كنت العضو السادس عشر في الوفد، حتى إنني لم أكن أرتدي أي شيء آخر غير بذلة خفيفة جئت بها إلى المملكة العربية السعودية وقد رافقت بها الملك، ذهبنا إلى طهران واستغرقت الزيارة ثلاثة أيام في خاكي غولستان وهو المكان الذي كان مخصصا لضيوف الشاه رضا بهلوي ، وقد تم الترتيب حسب رغبة جلالته أن يتم إحضار والدتي ، وأن تقيم في أحد الفنادق، وقد كنت أذهب يوميا لزيارة والدتي في طهران ، وعندما انتهت الزيارة الرسمية عدت بها معي.

السجاد إيراني

والقصة الطريفة التي حدثت هي أنه كان يريد شراء بعض السجاد الفارسي ، وأبلغ التجار الإيرانيين بأننا نرغب في رؤية بعض السجاد . وذات مساء بعد أن جلسنا مع جلالته ، واحتسينا الشاي معه، قال: والآن دعونا نذهب ونلقي نظرة على السجاد، وهنا يجب أن أقول لكم : إنه كانت هناك مئات القطع من السجاد من الحجم الكبير تم إحضارها للمكان ، وتجول بينها واختار بعضا منها لشرائها، وأتذكر جيدا أنه بعد أن اختار القطع التي كان يريدها، أراد أن يصلي في إحداها ، وبالفعل صلى فيها ثم غادرنا.

قلب من ذهب

أنا طبعا لست سعوديا، غير أنني مسلم، ولا أتحدث لغتهم ، وقد لامني عدة مرات لأنني لا أتحدث العربية، وقال لي: إنه لدي العديد من المرضى العرب، وأنه يجب علي أن أتعلم العربية غير أنني لم أفعل، ولكنه كان لطيفا جدا ، كان لطيفا جدا مع الدكتور فضل الرحمن ، كان كريما مع كل الناس في حدود علمي، أنا متأكد من أنه لديك الفرصة للحديث إلى بعض الأشخاص من أمثال سيد أحمد عبد الوهاب أو السيد ليفينغ Living ، وسيقولون لك: إن هذا الرجل كان يتمتع بقلب من ذهب.

اهتمامه بالبنية التحتية

لقد كان رجلا بسيطا للغاية ، ومن خلال ملاحظاتي الشخصية كان مهتما بالتقدم الذي كان جاريا في مختلف مناحي الحياة في المملكة العربية السعودية آنذاك . لقد كان سعيدا جدا برؤية الطرق الجديدة، والمباني الجديدة ، والمصانع ، ومشاريع تحلية المياه المالحة ، وفي إحدى الزيارات على وجه الخصوص، قال لي: لدي بعض الخطط لك ، يمكن أن تأتي معي وقد بدا سعيدا جدا، فقلت لجلالته: يبدو أنها مناسبة سعيدة، فأنت سعيد جدا ، فقال لي : نعم أنا سعيد، ففي ذلك اليوم كان مدعوا لافتتاح خط أنابيب جديد لنقل المياه من المنطقة الشرقية إلى الرياض لتخزينها، وقد بدا فخورا ذلك اليوم بذلك التطور في المملكة العربية السعودية ، فحجم الأنبوب كبير جدا لدرجة أنه يمكنك السير بداخله، والذي سينقل كميات كبيرة من المياه، لقد كان سعيدا جدا بذلك الأنبوب. وخلال الفترة التي قضاها ملكا على البلاد، بين عامي 1975 و 1982 ، شهدت البنيات التحتية في البلاد طفرة كبيرة جدا، والاقتصاد كان في وضع رائع جدا، ما أريد قوله هنا، لقد كان مهتما جدا ببلاده، والوجهة التي ينبغي أن تسير فيها البلاد. ولكن هل كان شخصية سياسية، يمكنني القول: لا، لأنه يمكنك أن تقرأ في وجهه ما إذا كان سعيدا أو غاضبا. وأظن أن من مواصفات الشخصية السياسية أنها لا تظهر لك ما إذا كانت راضية أم ساخطة ، ولكنه لم يكن كذلك.

شخصية الملك خالد

كان شخصية متواضعة جدا ، دعني أروي لك قصة عن تواضعه، فقد حضرت هنا عدة مرات ومعي زوجتي ، وفي كل مرة كان يدعوني إلى سكنه الخاص، حيث يجلس في كرسي بسيط وأطفاله وأحفاده يصعدون على أكتافه وهو يشاهد التلفاز، كان يستقبلني وزوجتي في ذلك المجلس في ذلك الجو العائلي الرائع. لقد كان متواضعا للغاية .

الكشف على السادات

لم يكن يهتم كثيرا بهذه الأمور ، لقد كان يتناول الدواء بشكل جيد ، كان في بعض الأحيان لا يتقيد بأنواع معينة من الطعام ، أظن أن الفصل التالي من وضعه الصحي كان في عام 1981 ، وأتذكر جيدا أنني كنت في الصين مع أربعة من زملائي لحضور مؤتمر طبي في بكين ، وقد كان ذلك وقت الإفطار ، لقد سمعنا خبرين سيئين : أولهما اغتيال الرئيس السادات ، والثاني أنني تلقيت مكالمة من مكتبي بأن أختصر زيارتي وأذهب على وجه السرعة إلى جدة لرؤية الملك لأنه كان يعاني من وعكة صحية .

وفاة الملك خالد "يرحمه الله "

ومن المهم أن تعرف أن بيته في ذلك الوقت كان يتم إعادة بناؤه ، وكذلك مقر إقامته في الطائف ، ولكن في اليوم الذي سبق يوم وفاته بدأ فجأة يقول للجميع -وأعتقد كان ذلك في منتصف النهار أو في الصباح-: إنه سيذهب إلى الطائف في ذلك اليوم، ولكن الأمير سلطان على ما يبدو ، وكذلك سيد أحمد عبد الوهاب ، والشيخ أحمد النويصر قالوا له : لا، جلالتكم سنذهب بعد ثلاثة أيام كما كان مقررا، فقال: لا ، بل أريد أن أذهب اليوم، وقال لي الدكتور فضل الرحمن : إنه اضطر إلى الذهاب لمنزله لإعداد حقيبة ملابسه على وجه السرعة، وفي مساء ذلك اليوم ، أصر جلالته على الذهاب إلى الطائف ، وقد فعل ، وقيل لي: إنه وصل الطائف وذهب إلى مقر إقامته الجديد، وبدأ يتجول في المقر والصالونات والمكاتب الجديدة، وتفقد المبنى، وأعتقد أن زوجته الملكة صيته وبعض أفراد العائلة كانوا يسيرون معه، وفي ذلك اليوم مشى مسافات طويلة ، ثم جلس، وقضى أوقات ممتعة مع أفراد عائلته، ثم تناول العشاء وأوى إلى فراشه، وقيل لنا: إن مرافقه، وهو الشخص الوحيد الذي يكون معه دائما، قد لاحظ عند الساعة الرابعة صباحا أو نحو ذلك، وهو وقت صلاة الفجر أنه استيقظ وصلى الفجر، ثم عاد إلى فراشه مرة أخرى، ثم لم يستيقظ بعدها، لقد توفي وهو نائم، بدون أن يعاني من أي شيء وفاة مفاجئة ، وأنا على ثقة من أن لها صلة بالقلب؛ لأن هناك بعض الأشخاص يتعرضون لنوع من عدم الانتظام في ضربات القلب وهو من شأنه أن يقضي على حياتهم بشكل مفاجئ أعتقد أن هذا هو ما حدث. فقد كانت وفاة مفاجئة ، ليس هناك سبب محدد ، ولم تكن هناك أي آلية يمكن أن تؤدي إلى الموت ، وفاة مفاجئة، لا سبب ، لا ألم، لقد كان مستريحا، وقال مرافقه: إنه لم يكن يعاني من أي شيء وقد كان هادئا جدا، وقال الدكتور فضل الرحمن : إنه لم يكن هناك أي اضطراب أو عدم ترتيب في وضع السرير، كما لو كان الشخص نائما ، وتوفي وهو على تلك الحال. رحمه الله.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات