البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
نشأة الملك خالد وشخصيته
الجوانب الشخصية من حياة ...
الملك خالد (نسبه)
مولد ونشأة الملك خالد:
المزيد ....
الملك خالد تعليمه وثقافته وأساتذته
تربية الملك خالد وثقافته،
أول مدرسة تلقى فيها ...
مدرسة المصيبيح: (وتعليم آل ...
المزيد ....
الملك خالد صفاته ومناقبه
أبرز صفات الملك خالد:
كرم الملك خالد
الشجاعة والإقدام: (من صفات ...
المزيد ....
أعمال الملك خالد قبل توليه الملك
بطولاته ودوره في عهد ...
مفاوضات الصلح في الطائف ...
رأى السلطان عبدالعزيز أن ...
المزيد ....
سيرة ملوك وأمراء المملكة
الروايات الشفوية من المصادر ...
تاريخ الملك عبدالعزيز
رصد عهد الملك سعود ...
المزيد ....
نظام الحكم في المملكة العربية السعودية
ولاية العهد ونظام الحكم ...
النظام الملكي السعودي إنما ...
المزيد ....
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
عبدالرحمن الرويشد
(مؤرِّخ)

نَسَب الملك خالد استماع إلى الفقرة

* بسم الله الرحمن الرحيم.

الملك خالد – رحمه الله – هو خالد بن عبدالعزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى، فهو الملك العاشر بين ملوك آل سعود منذ تولى ، أو أسس الدولة السعودية الأولى الإمام محمد بن سعود .

وآل سعود – كما تعلم – ينتسبون إلى الـمَرَدة من بني حنيفة من وائل ، بعضهم قال: من عَنَزة ، وسواء قلنا من وائل أو من عنزة ، فالأصل هم أنهم من ربيعة (ربيعة بن أسد) ، فهم رَبَعيُّون مَرَديُّون وائليُّون حنفيُّون. هذا هو نسبهم العام في فصيلة القبائل العربية.

وهم يُسَرُّون على أن يقولوا: إنا من بني حنيفة ؛ لأنهم فعلًا من هذا الوادي، من الفرع الوائلي، إذا قيل إنهم من عنزة فهم من عنَزَة ، وإذا قيل إنهم من حنيفة فهم من حنيفة ، فحنيفة من وائل من عَنَزة، وعَنَزة ابن عمّ لوائل، فهم من جذمٍ واحد من ربيعة، هذا هو النَّسَب المقرَّر المعروف وهو الذي أثبتُّه في كتابي "سلالة العائلة المالكة السعودية"، وهو معتَرَفٌ به منهم ومعروفٌ لديهم منذ أقدم العصور.

نَسَب والدة الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الملك خالد .. والدة الملك خالد هي ابنة عمه.. هي ابنة عم الملك عبدالعزيز ؛ فهي السيدة جوهرة بنت مساعد بن جلوي بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود ، فهم يلتقون في تركي .. اللقاء بينهما في تركي ، وهذه السيدة العظيمة أيضًا ، والدتها أيضًا من آل سعود أيضًا، فوالدتها حصة بنت عبد الله بن تركي بن عبد الله بن سعود .

مدينة الرياض في سنة ولادة الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الحقيقة السنة التي وُلد فيها الملك خالد ، كانت مدينة الرياض هي مدينة الرياض منذ أقدم العصور، فهي لم تختلف جدًا عما كانت عليه في عهد الإمام فيصل ، ولا في عهد آبائه، يعني هي كانت في الشكل الذي كانت عليه أيام الإمام تركي ، فهي لم تتغير ولم يحدث لها أي تغيُّر إلا مجرد القصر.. القصر الكبير الذي بناه الملك عبدالعزيز ، ورمَّمه عن قصر الإمام فيصل ، والإمام فيصل أيضًا رمَّمه عن قصر الإمام تركي ، فهو قصر على الطراز العربي ويشغل ثلث المدينة، سكنه والقصر الذي عاش فيه الملك عبدالعزيز ووُلد فيه الملك خالد ، هو قصر الإمام فيصل وقبله قصر الإمام تركي ، وهو أيضًا يمثل ثلث المدينة، بُني على الطراز العربي القديم على شكل قلعة، ففيه طرق ضيقة وفيه جسور معلَّقة وفيه مخازن للأسلحة وللأغذية ، وله أيضًا حصون في جميع جوانبه، فالذي تغيَّر فقط في هذه الفترة هو أنَّ الملك عبدالعزيز بنى قسمًا منه بناءً حديثًا، هو نفس النظام والتقليد القديم ، ولكنه جدَّد فيه من ناحية.. المواد هي المواد الأولية اللي كانت تُستعمل.. لكن جعل فيه رُدُهات واسعة، وسَّع الطرقات فيه، ووضع أماكن خاصة بالحريم، وأماكن أخرى خاصة بالمكاتب وبالمصالح الحكومية، فكان هذا القصر عبارة عن قلعة متكاملة، فيها مخازن الأسلحة، وفيها مخازن الأغذية، وفيها الدوائر، وفيها عائلة الملك عبدالعزيز .

كان القسم الجنوبي (وهو مشيَّد على طرازٍ حديث بالنسبة إلى البناء القديم) هو الذي تسكنه الأميرة الجوهرة والدة الملك خالد ، طبعًا قبله الأمير محمد ، الأمير محمد هو والملك خالد أخَوَان شقيقان، ثالثهما هو أختهما الأميرة العنود رحمهم الله جميعًا، وهي أصغرهم.

القصر هذا يمثل ثلث البلدة، كانت البلدة صغيرة لا تعدو مدار كيلومتر فقط، محاطة بالأسوار ولها تسعة أبواب، القصر كان يمثل جزءًا كبيرًا من المدينة، المنطقة الرئيسية هو القصر، فكان يشغل.. هذا القصر يشغلها؛ لأنه عبارة عن مكان الدولة، وهذا التقليد كان قديمًا في أدوار الدولة السعودية الأولى والثانية وكذلك الثالثة، فهو لم يتغير.

عندما وُلد الملك خالد ، لم تتغير الرياض عما كانت عليه في عهد الإمام تركي ، لكن كان الشيء الوحيد اللي تغيَّر هو إعادة بناء القصر بطرازٍ حديث وبشكلٍ جديد، مهيَّأ فيه للحريم أماكن، الملك عبدالعزيز سكنه وهيَّأ فيه أماكن لزوجته الجديدة ، اللي هيَّ الجوهرة بنت مساعد بن جلوي ، تزوج بها وهي شابة يمكن عمرها 17 سنة فقط، وتزوجها في حوالي يمكن عام 1326هـ ؛ يعني قبل مولد الملك خالد بحوالي يمكن 4 سنوات إلى 5 سنوات؛ لأنه وُلد قبل هذا وُلد لها مواليد من بينهم الأمير محمد وكذا.. خالد هو الثاني، والثالث هي العنود .

توسُّع مدينة الرياض استماع إلى الفقرة

* طبعًا لا يمكن المقارنة ، ولا يمكن تصديق المقارنة أيضًا: كانت الرياض محدودة الأبعاد تمامًا، قدَّرها (فيلبي) قاسها بالمتر، فوجد قطب الدائرة هو القصر، وقاسها من جميع الجهات نُص كيلو فقط، فهي عبارة عن كيلو في كيلو ما تزيد عن هذا شي.

في هذا العهد توسعت قليلًا في الثلاثينيات، بدأت التوسع الكبير في الثلاثينيات، فاجتُثَّت من الجهة الجنوبية بعض أشجار النخيل، فأُسِّست هناك حارة جديدة. بالمناسبة: هذه الحارة اسمها (الوسيطاء)، كانت مُلكًا لوالد الملك عبدالعزيز (الإمام عبد الرحمن )، وأُسِّس هناك بيوت حديثة من بينها بيت للأمير.. اشتراه الملك عبدالعزيز للأمير محمد ، واشترى بيتًا ثانيًا للأمير خالد ، يُسَمَّى.. في الوسيطاء ، هو عند ما قبل تزوج.. أول ما تزوج الأميرة صيتة كان في هذا البيت في الوسيطاء ، كان يملكه أحد الأثرياء ، واشتراه الملك عبدالعزيز منه، فسكن في هذا البيت، وكنا نصلي.. كنت أنا وأبوي نصلي في المسجد الذي يلي هذا المسجد (مسجد الوسيطاء) .

بالمناسبة كان الملك خالد – رحمه الله – يصلي معنا في هذا المسجد، لا يفوته فرض من الفروض.

مولدٌ ميمون استماع إلى الفقرة

* كان الملك عبدالعزيز في الوقت الذي أطلّ فيه الملك خالد – رحمه الله – إلى الوجود كان وضع الملك عبدالعزيز في ذلك الوقت وضع المتحفِّز، وضع المخطِّط لمملكةٍ واسعة، لم يهتم ب الرياض في ذاتها إنما كان خارج الرياض .. المملكة.. تثبيت الأمن. فقد استعاد قبيل مولد الملك خالد بسنة أو سنتين استعاد الأحساء .. إقليم الأحساء ، هذا كان إقليمًا مهمًا جدًا، ومطلّ على الخليج ، وهو من أملاك آل سعود القديمة، استولت عليه تركيا ، واستولوا عليه بدون حق، فاستعاده الملك عبدالعزيز وعانى الشيء الكثير في استعادته، وفي هذه الأثناء الملك عبدالعزيز اتصل بالعالَم من أجل المحافظة على هذا الإقليم، فجامل بريطانيا وعقد معها اتفاقية تُسَمَّى اتفاقية 15، وهي اتفاقية مجحفة لكن قَبِلَها الملك عبدالعزيز حتى يحتفظ بهذا الإقليم، وحتى لا تفكر بريطانيا في أنها بدلًا من أن يأخذها الملك عبدالعزيز ، من تركيا أن تكون من نصيب بريطانيا ، فالمعاهدة التي عُقدت سنة 1915 مع بريطانيا كانت لصالح.. هي في الظاهر أنها ليست من صالح الملك عبدالعزيز ؛ لأنها عبارة عن اتفاقية مماثلة لاتفاقيات بريطانيا مع دول الخليج الأخرى، عبدالعزيز قَبِلَ بها حتى يحتفظ بالإقليم (الأحساء) ، وهي يعني فيها مصلحة كبيرة ل عبدالعزيز ، إلا أنها قيَّدت عبدالعزيز في موضوع ، أنه لا يمكن أن يعطي أيَّ اتفاقية ولا يعقد أيَّ عمل ، مع أي دولة أخرى إلا باستئذان بريطانيا ، هذا هو النَّصّ الوحيد الذي كان فيه إجحاف بحقّ الملك عبدالعزيز ، ثم مع ذلك تخلَّص الملك عبدالعزيز من هذه الاتفاقية بعد ضمِّ الحجاز إلى بقية أجزاء المملكة العربية السعودية .

في الوقت نفسه كان الملك عبدالعزيز يؤسس موضوع تحضير البادية، بدأ تحضير البادية في عهد الملك عبدالعزيز . الملك عبدالعزيز كان في ذلك الوقت ، الذي وُلد فيه الملك خالد هناك أشياء تفاءل به الملك، فالملك عبدالعزيز كان دائمًا يتفاءل، فعندما فتح الرياض وُلد له الملك سعود ، فقال: إنني حَسَن الحظ، وُلد الملك سعود ففتحتُ الرياض ، ووُلد الملك فيصل فقضيتُ وأجهزتُ على عدوِّي الكبير ابن رشيد ، ووُلد الملك خالد فاستعدتُ الأحساء ، وأسستُ دولة كبيرة.

كان عبدالعزيز يؤسس جيش عظيم في البادية ، وحضَّر البادية في ذلك الوقت التي استعان بها في بقية توحيد المملكة العربية السعودية .

فالملك خالد كان ميمونًا في مولده، أولًا الملك عبدالعزيز ثبَّت أقدامه في الـمُلك بعد استعادته الرياض ، ولم يمضِ على فتح الرياض ، عندما وُلد الملك خالد أكثر من 12 إلى 13 سنة فقط. الشيء الثاني أنه استعاد الإقليم الشرقي من المملكة ، وهو إقليمٌ غنيّ بالتمور وغني بالثروات الزراعية وغني بمياهه، فهو منفذ.. هو منفذ أيضًا على الخليج ، وفي الوقت نفسه أسَّس جيشًا عظيمًا من البادية.. حضَّرهم وضمَّهم إلى بقية جنده من الحضر، فأصبح قوةً هائلة يُحسب لها حسابها ذلك الوقت.

ومع ذلك الرياض نفسها عبارة عن قرية لكنها قرية مكتظَّة بالناس ، ولم تتطور في ذلك الوقت، عدا ما ذكرنا سابقًا من إعادة القصر ، ليجعل منه الدوائر وليجعل منه مقر له ولعائلته.

هكذا كان الوضع في ذلك الوقت.

اسم (خالد) في آل سعود استماع إلى الفقرة

* (خالد) هذا متكرر في... اسم متكرر تكرار يلفت النظر كثيرًا بين آل سعود ، فهو موجود في الدولة السعودية (اسم خالد ) ، وفي الدولة الثانية وفي الدولة الثالثة.. وفي الجميع كان، ف خالد اسم محبوب ومتكرر في جميع أدوار الدولة السعودية ، وفي العائلة السعودية بالذات، ومن أقدم الأسماء عندهم، مع إنه اسم تراثي قديم.

الصفات القيادية للملك عبدالعزيز استماع إلى الفقرة

* الملك عبدالعزيز له جوانب كثيرة في حياته، الخصائص القيادية التي يتمتع بها الملك عبدالعزيز ، حتى أصبح عنده هذا الطموح، وحتى استطاع أن يوحِّد هذه البقعة الكبيرة ، التي تعدل في مساحتها قريبًا من أوروبا الغربية . الملك عبدالعزيز تمتَّع بصفات عظيمة جدًا؛ منها: أولًا: قوة إيمانية بالله، فالملك عبدالعزيز متديِّن إلى أبعد الحدود، فهو يحترم الدين الإسلامي احترام عظيم ويتقيَّد بتعاليمه، وهذا الشعب نفسه كله كان متديِّن، لكن الملك عبدالعزيز بتديُّنه هذا التفَّ حوله الشعب؛ لأنهم رأَوا فيه ما يريدون وهو تديُّنه، ف عبدالعزيز هو وآباؤه وأجداده كانوا – في الحقيقة – يحترمون الدين الإسلامي ، ومتديِّنون به تديُّنًا ومؤمنون به إيمانًا عميقًا؛ ولهذا فآل سعود يعتبرون أنفسهم أصحاب رسالة ، وليسوا ملوكًا، فهم يؤكدون دائمًا على قضية الدين الإسلامي ؛ لأن الدين الإسلامي يجمع المحاسن الكثيرة، وهو أيضًا.. مَن لا دين له لا خُلُقَ له في الحقيقة، فكان الملك عبدالعزيز أول صفاته شدَّة التديُّن؛ ولهذا تمسَّك به شعبه حاضرةً وبادية، حتى الناس المتسامحين في الدين تمسَّكوا به؛ لأنه هنا يكون صادقًا في ما يَعِدُهم به، صادقًا في ما يدافع عنه، صادقًا في ما يطلب منهم؛ فلهذا أحبُّوه.

هذه إحدى صفاته القيادية، وهو لم يفتعلها؛ هي صفة – سبحان الله – وخصيصة تخصّ أكثر من زعيم من زعماء آل سعود ، لو تأمَّلنا منذ أن دخل آل سعود ، باب التاريخ منذ عهد الإمام محمد بن سعود لوجدنا فيهم هذه الصفة؛ صفة التديُّن.

والملك – أيضًا – خالد تأثر به في هذه الخصلة، ولهذا نجد الملك خالد – سبحان الله – استعاد كثيرًا من مزايا الملك عبدالعزيز بالنسبة إلى محبة الناس، كانوا تعاطفوا مع الملك خالد بشكلٍ عظيم، الرخاء عمّ في عهد الملك خالد كما في عهد عبدالعزيز ، هناك مقارنات يمكن المقارنة بين الملك وبين خالد من هذه الناحية، الملك خالد كان يخاف الله، كان شديد في قضية الأحكام وتنفيذها، وهي صفات اتَّصف بها الملك عبدالعزيز واتَّصف بها الآخرون من آل سعود ، لكنها بارزة فيما يتعلق بالملك عبدالعزيز بوضوح، وتبرز أيضًا فيما بعد ، في الملك خالد أيضًا بشكلٍ واضح.

فهذي من الصفات القيادية عند الملك عبدالعزيز أنه قارئ جيد للتاريخ، فهو قرأ تاريخ آبائه وأجداده، وتجنَّب جميع الأخطاء التي ارتكبوها، همَّ ارتكبوا أخطاء كثيرة طبعًا وهم غير معصومين.. بشر من عامة البشر، فتجنَّب جميع الأخطاء مثل إبعاد الآخرين والشدة، وهذه كلها الملك عبدالعزيز ابتعد عنها ، فأَحَبَّ الآخرين وعقد علاقاتٍ مع الآخرين، وأصبح يفهم ماذا يريد الناس، فهو في هذه الخصلة هذه نوع من أنواع القيادة.

الملك عبدالعزيز من صفاته الأساسية القيادية: الاستشارة. كان من ضمن الأشياء التي تمتَّع بها الملك عبدالعزيز بين زعماء العالم العربي ، أنه كان عنده مجلس استشاري من مجموعة من الأخيار ، ممن لهم خبرة ولهم معرفة ، ولهم ثقافة جيدة يمكن لا يوجد في المملكة في ذلك الوقت مَن هم في مستواهم، وهم من معظم البلاد العربية ومن غير البلاد العربية، أتذكَّر من بينهم.. يعني تقريبًا من كل الجنسيات العربية: من المصريين، من السوريين، من الفلسطينيين، من السودانيين أيضًا، بينهم أيضًا من الغربيين أيضًا. فكان عند الملك عبدالعزيز عدد من هؤلاء, من أبرزهم وأكثرهم قربًا من الملك عبدالعزيز السيد خالد الحكيم ، وكان أيضًا رجل شخصية كبيرة من أيام الأتراك ، كان مديرًا للسكك الحديدية، وكذلك الشيخ يوسف ياسين كان أيضًا من المجاهدين ، الذين دافعوا أيام الاستعمار الفرنسي عنده، و فؤاد حمزة أيضًا رجل لبناني، رسلي ملحس كان من العلماء الأفاضل من المجاهدين، هذا من فلسطين كان من بلدة اسمها نابلس ، وكان له مجلة في تركيا اسمها "الفتاة"، فكان مجاهدًا.

الملك عبدالعزيز بعد دخوله الحجاز جميع العرب وجدوا أن فيه المنقذ، فكلهم التأموا للملك عبدالعزيز ، وجاؤوا بطوعهم واختيارهم دون أن يطلب منهم ذلك، لكنه جعل منهم رجالًا حوله. فعنده مستشارين، وكان يطلب منهم أن يأخذوا راحتهم في الاستشارة فكلٌّ يقدِّم، وكان يتميز بهذا، وهو بطبيعته ديمقراطي، الملك عبدالعزيز بطبيعته ديمقراطيًا، فهو لا يأنف من أنه يرجع عما يقول ، عندما يتبيَّن له الحق.

واستطاع عبدالعزيز أن يجعل من هؤلاء المستشارين فريقًا واحدًا ، لا يستطيع فيه أحد أن يملي إرادته عليه، أو أن يخرج عما.. ثوابته التي يريدها، فهو يخطِّط ويستشيرهم، ويختلفون أحيانًا ويتفقون في كثيرٍ من الأحيان.

هذه من صفات الملك عبدالعزيز القيادية، ولا أعرف أن زعيمًا عربيًا كان حوله ذا إلا في أيام العباسيين، أيام الدولة العباسية كان الحاكم لديه مجموعة من المستشارين من سائر أنحاء مملكته. الملك عبدالعزيز أعاد هذه البوتقة، وكذلك أبناؤه بعده وبشكلٍ يكون مكبَّرًا وأحيانًا مصغَّرًا، لكنهم أيضًا عالَم الاستشارة عالَم مهم جدًا بالنسبة إليهم، وهم يمتثلون قوله تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ، فالحاكم الذي لا يستشير.. الحاكم المستبدّ..، ليس الملك عبدالعزيز مستبدًِّا، وإنما كان يأخذ باستشارة وبآراء الرجال، هذه من صفاته القيادية.

من صفاته القيادية معرفته بشعبه وبأمته، فهو يعرفهم، يعرف البادية والحاضرة، يعرف الأُسَر، يعرف مَن هم الموالين له ولدعوته ولدعوة آل سعود (لأنهم – كما قلت – أصحاب رسالة)، يعرفهم تمامًا ويتعامل معهم على هذا الأساس، ويعرف أعداءه، ولا يستبعد أحدًا منهم، ويحاول أن يقرِّب أعداءه والمحاربين له، الملك عبدالعزيز كان يعمل الطرق المختلفة لكي يستوعبهم، فعنده طريقة الاستيعاب.

هذه بعض الصفات القيادية، وهي أكثر من أن تُحصر ، وأكثر من أن يتحدث عنها الإنسان.

معركة السَّبَلة استماع إلى الفقرة

* معركة السَّبَلة هي أول معركة اصطدم فيها الملك عبدالعزيز بالإخوان، وهم السبب في الحقيقة؛ لأنهم صار لها مقدمات: هم بدؤوا يغزون المناطق الشمالية ويتعرضون للسابلة، ويتعرضون للناس اللي جايين من القصيم، تأذََّوا الناس من هذا. الملك عبدالعزيز كَبُر هذا في نفسه: يتمردون عَلَيّ علنًا؟ طلب منهم إنهم يحضرون ليتفاهمون معه، قَبِلوا هذا العرض ولكنهم كانوا لا يقصدون بمقابلته، إلا يجسُّوا النبض عنده، ومدى هل هو جادّ في قتالهم أم أنه خائف منهم؛ لأنهم يرون إنهم قوة أكثر منه؛ لأنهم فعلًا كثرتهم وشجاعتهم وبادية متعوِّدين على القتال، طبعًا في رأيهم إنهم أكثر من الحضر مجابهة وأكثر منهم قوة وشكيمة.. هكذا يُخَيَّل للبدو، ولم يعرفوا أن في الحضر مَن هو أكثر شجاعة منهم.

السَّبَلة هذي عبارة.. هي قرب الزلفي (مدينة الزلفي) أرض واسعة.. روضة؛ يعني مساحة واسعة جدًا، فصاروا الجهة الغربية فيها الإخوان ، وعملوا لهم تحصينات وعملوا استعدادات.

الملك عبدالعزيز جاهم من الجهة الشرقية، قبل المقابلة طلب الدويش إنه يقابل الملك عبدالعزيز لحتى يتفاهمون، الملك عبدالعزيز رحَّب به، فجاء الدويش عن.. ظنّ أنه أكثر ذكاء من الملك عبدالعزيز ، فجاء ومعه مجموعة من جماعته ليطَّلعوا على مدى الجيش اللي معه ومدى الأسلحة، وظنُّوا أن الملك عبدالعزيز من السذاجة ، بحيث يُبرز كل شي أمامهم، فقابلوا الملك عبدالعزيز ، قابلهم الملك عبدالعزيز ، قال لهم الملك عبدالعزيز : لأ.. لن أقابلكم إلا ومعي عدد من العلماء. فأحضر الشيخ العنقري وأحضر بعض العلماء .. كبار فقهاء المملكة معه، وقال لهم: إنتو احضروا الجلسة عشان توعِّظوهم ، وتذكِّرونهم بالله وباليوم الآخر، وأنه لا يجوز مقابلة المسلم للمسلم والقتال.. وعلى أي شي؟ نحنا ما اختلفنا على شي، وماذا تريدون؟ وأنا إذا كان في استطاعتي أستجيب لكم ، أنا أستجيب لكم. فظنُّوا أن هذا ضعف في الملك عبدالعزيز ، فقابلوا واجتمعوا، فبدؤوا، قال لهم: ماذا تريدون؟ لماذا أنتم هالأسلحة وهالقوة هذي؟ قالوا: والله.. إحنا نريد إنك تستجيب لنا، إحنا طلبنا إنك تلغي البرق والبريد، إنك تلغي السيارات والـ.... .

قال: هذا شي غير ممكن، وهذه أشياء.... . وقالوا: على كل حال ما لم تستجيب لدعواتنا ، إذًا نحن نريد أيضًا مثل ما تريد، نريد أن يكون لنا نفوذ ، ويكون في الحجاز وفي المدينة خاصة وفي كذا... .

فبيَّن لهم الملك عبدالعزيز عن إنه الوحدة هي الخير ، وأنه لا يمكن أني أنا أمنح أحد إقطاعات ولا أُقطع أحد ولا يمكن أبدًا.. هذي أشياء مستحيلة، ولا يمكن أن أتراجع عن برنامجي.. تحديث.. أستعمل البرق والبريد والطائرة.. هذا شي غير ممكن ، ولا يمكن نسيطر على المملكة .

همَّ لم يقبلوا، زعماؤهم كانوا قابلين هذا، لكن قلت إن السُّذَّج منهم لم يقبلوا ورفضوا هذا الشي. عند ذلك قالوا: إذًا خلاص. أظهَروا القناعة فرجعوا، الدويش اللي هوَّ حاور الملك عبدالعزيز .. الملك عبدالعزيز استعرض أمامه الجيش، واستعرض أمامه القوة ، التي من البادية تؤيِّده، قال:ترى إنتم وحدكم.. يعني ما إنتم فقط اللي هنا تجابهونني.. هذا جماعة مؤمنين أيضًا بما أقول.

كانوا مع الملك عبدالعزيز كان محسن الفرم زعيم.. أحد فرسان قبيلة حرب ، وكان ابن حثيلة وفلان وفلان، جماعة كثير مع الملك من زعماء البادية، إلى جانب الملك عبدالعزيز ويرفضون، وناس من قحطان ، وناس كذا رفضوا قالوا للإخوان: إحنا ما نوَّبناكم تتحدثوا هذا الحديث عنَّا. فكان الملك عبدالعزيز استعرض خيولهم ، واستعرض فرسانهم، الدويش انتهز هذه الفرصة ، علشان يعرف مدى قوة الملك عبدالعزيز ، فرجع إلى قومه (قلت إنه جا علشان يستخبر وش قوة الملك عبدالعزيز ) فرجع إلى قومه ، وقال لهم: أبدًا، ما أمامكم أحد أبدًا، مجموعة من البدو ومن الحَضَر (ووصف الحضر بالطبَّاخين؛ يعني ما يعرفون إلا يصنعون الأكل) ، فلا تنخدعوا إن شاء الله ساعات وننتهي منهم.

الملك عبدالعزيز طبعًا نظَّم جيشه تنظيم جيد، فجعل على الجيش ابنه سعود في المقدمة، هو الذي يأمر بإطلاق النار ، وهو الذي يتقدم الجيوش، وجعل على ميمنة الفرسان والخيل أخوه محمد بن عبد الرحمن ، وجعل على الميسرة ابن عمه سعود الكبير, وآل سعود كلهم.. آل سعود ، عن بكرة أبيهم حضروا هذه المعركة؛ لأنها معركتهم هم.. مصيرهم، حضروا حتى الشباب منهم بما فيهم الملك خالد والأمير محمد ، لكن كانوا صغار السِّنّ ، لم يشاركوا بالمعركة بالذات لكنهم كانوا حولها، يعني كانوا فقط يختبئون ويشاهدون المعركة، لكن لم يشاركوا بالفعل فيها؛ يعني ما هم.. ما يطلقون الرصاص ؛ لأن الملك عبدالعزيز خاف عليهم.. صغار، بعضهم لا يتجاوز عمره 13 و12، لكن كانوا متحمِّسين ويرغبون إنهم يندفعون، الملك عبدالعزيز منعهم من ذلك ، وجعلهم يكتفون بالمشاهدة، وهو أيضًا يشاهد معهم من بُعد وبالمكبِّر. فالملك عبدالعزيز قال لابنه سعود : لا تطلق رصاصة واحدة على هؤلاء، هؤلاء مخدوعين ومساكين لا يعرفون شيئًا، فإياك أن تطلق عليهم.. إذا أطلقوا عليك الرصاص ذيك الساعة صار إلنا العذر، أما إنا نقتلهم...

موضوع مهم ما ذكره إلا بعض المؤرِّخين، وأنا تأكدت مَن الذي أحضر الأسلحة بنفسه ؛ لأني كتبت عنه وهو الشيخ عبد الله السليمان وزير المالية، سألته عن هذه القضية بالذات: هل فعلًا كان معاكم أسلحة متطورة؟ قال: نعم. قال: إني عندما ... (الملك تعرف: ابن سليمان كان له مكانة عند الملك عبدالعزيز .. مكانة.. وكان يثق فيه تمامًا، وهو وزيره الوحيد ، وكان محب للملك عبدالعزيز محبة شديدة، وكان يثق فيه الملك عبدالعزيز وبقدراته الذهنية والإدارية) فعندما عرف إنه الإخوان هذول سيصطدمون به قال للملك عبدالعزيز ، إنا نحتاج لبعض الأسلحة. فكان فيه أسلحة رشاشة جديدة للساعة.. يمكن لأول مرة أو قريبًا استُخدم الرشاش كثير الطلقات هذا، فأحضرها من الهند . هذه القضية ذكرها أيضًا محمد المانع في تاريخه (تاريخ باللغة الإنكليزية) ، ذكر المعركة ؛ لأنه كان ممن أحضر هذه الأسلحة. هذه حقيقة، والملك عبدالعزيز يمتثل قوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، عدوّك لا تقابله وأنت غير مستعد له، هذا نوع من الاستهانة بالروح، لكن لا تُقبل عليه إلا وأنت مستعد، الملك عبدالعزيز عمل بهذه الآلية ، ففوَّض ابن سليمان بشراء هذه الأسلحة الحديثة، فعندما بدأ الإطلاق الناس كانوا يقولون للملك سعود : أطلق .. أطلق. الملك سعود لما شاف بدأ إطلاق النار أطلق النار، عند ذلك أطلقوا النار من الجهتين، فقُتل عدد كبير من الإخوان بواسطة الأسلحة الحديثة، وقُتل أيضًا ممن كانوا مع الملك عبدالعزيز عدد، لكنه عدد لم يتجاوز... يعني ليس كعدد الإخوان.

المعركة لم تدم أكثر من ... أقل من ساعة وحدة؛ السلاح الحديث عمل عمله، والإخوان وجدوا أنفسهم.. الحضر والذين مع الملك عبدالعزيز ظنوا إن هذا نصر من الله وتأييد، وهو كذلك نصر من الله وتأييد ، لكنه بواسطة هذه الأسلحة الحديثة، الإخوان ذُهلوا: ماذا حصل؟.. فوجدوا أنفسهم يتراجعون وقُتل منهم عدد كبير – رحمهم الله – بما فيهم زعيمهم اللي هو الدويش (فيصل الدويش) .

أنهى الملك عبدالعزيز .. أمر بالمعركة حالًا تُوقَف، فأُوقفت المعركة تمامًا، فجاؤوا نساء فيصل الدويش وأولاده يتشفَّعون عند الملك عبدالعزيز إنه: والله أبانا أُصيب وكذا وكذا... . فقال الملك عبدالعزيز : لا تثريب عليكم، هذي معركة هو اللي طلبها وحصلت، لكن .... . وأرسل طبيبه الخاص مدحت شيخ الأرض ليعالج الدويش . فكان بهم رحيمًا، وأمر بألا يُقتلون ولا يُلاحَقون ولا يُسلَبون، فكانت معركة عجيبة.. هذه معركة السَّبَلة، لكنها لم تكفِ الإخوان والمتمردين، أيضًا صار فيه بعدها معارك أخرى.

مشاركة الملك خالد في معركة (الذبذبة) استماع إلى الفقرة

* ما له دور في السَّبَلة خاصة، لكن في المعركة اللي بعدها بعد ثلاث سنوات معركة اسمها معركة (الذبذبة)، معركة (الذبذبة) هي معركة أيضًا أثارها الإخوان بعدما أبلّ هذا من جراحه (الدويش) جمَّع فلول الإخوان مرةً أخرى وبدأ.. ويظهر إنه أصبح على صلة ببعض رجالات العراق ، وبعض المناوئين للمملكة في الشمال، وكان يظن يُظهر نفسه بأنه أقوى من عبدالعزيز على موضوع الهجوم على الحدود الشمالية، كان يبي يوهم بريطانيا إنه قائد لجميع البادية، فربما استُجيب له، حصل على أسلحة فأقام معركة أخرى اسمها (الذبذبة).

الذبذبة هذي كان الملك عبدالعزيز قوي وقتها، كان في الحجاز، فلما سمع عن تجمُّعاتهم في المنطقة الشرقية وقُتل ابن عمه (ابن جلوي ) وقُتل ولد ابن جلوي ، والعجمان انضمُّوا إليهم، وكثير أيضًا من المتمردين التفُّوا حول الدويش ؛ خرج الملك عبدالعزيز بمن حوله من آل سعود بما فيهم أبناؤه: محمد و خالد ، هؤلاء فعلًا هذه المعركة شاركوا فيها مشاركة.. تعقُّب، هي ما هيب مقابلة لكنها تعقُّب للمتمردين وإطلاق نار فيما بينهم، يعني إذا مجموعة حسّوا بوجودهم.. لكن كان مع الملك خالد ، ومع الأمير محمد معهم سيارات، بينما الإخوان كان معهم إبل، لكن كانوا أولئك الإخوان كانوا شجعان، كانوا يهبطون.. ينزلون من إبلهم ويقابلون السيارات، فأيضًا هؤلاء ينزلون من سياراتهم ويجابهون، كانت معركة مُشاهَدة.. الملك خالد هذي المعركة شهدها في الذبذبة، شارك في الذبذبة وإن كان أخوه محمد أكثر.. الملك عبدالعزيز رفض أيضًا رفض أنهم يشاركون المعركة، لكن شاركوا في المعركة، حتى إن الأمير محمد قال للملك عبدالعزيز : خذ هذا المسدس، يا تقتلني يا أشارك في المعركة. فوجد الملك عبدالعزيز أنه لابد من أنه يتركه، فتركه وترك أخوه خالد .

الذبذبة هي في الصمَّان شرقي المملكة .

حادثة الحرم استماع إلى الفقرة

* جهيمان نَكِرَة بالنسبة.. هو طبعًا من قبيلة عتيبة لا شك في هذه، وأسرته من القبيلة نفسها، وشاركوا طبعًا هو وآباؤه وأجداده.. يعني شارك آباؤه وأجداده كما شارك العتيبيون الآخرون، لكن ليسوا من آل حميد وليسوا من زعماء عتيبة الحقيقيين، هم عُتبان هذا مؤكَّد، شاركوا في المعارك ضد الملك عبدالعزيز هذا مؤكَّد، لكن ما قام به جهيمان ليس انتقامًا وهذا غير صحيح، الذي قام به نوع من التطرف.

جهيمان كان يرتاد حِلَق طلبة العلم، وكان يقرأ في الكتب المتشددة في الدين، وكان يقرأ.. بما فيهم الإخوان، وكان متأثر منذ صغره بأنه الإخوان كانوا مظلومين ، وأنهم كانوا يريدون بناء دولة إسلامية تختلف عن دولة عبدالعزيز هذه الدولة الحضرية، هو كان متأثر بهذا مؤكَّد، لكن جهيمان ألَّف كتب، هو صاحب فكر، يعني عنده فكر لكن هذا الفكر ليس له علاقة بفكر آبائه وأجداده، فكر الآن هو فكر القاعدة وجماعتهم، هؤلاء يرون إنه لابد أن يكون هناك دولة إسلامية ، ولا يصح أن تكون دولة حتى تُطبَّق جميع.. ولا يرون التسامح ولا يرون شيء من هذا، فهو صاحب فكر، وقيامه بهذه العملية كان فهمًا مغلوطًا، هو كان يؤمن بقضية المهدي ، وأن المهدي الذي يخرج في آخر الزمان هو اللي سيملأ الأرض عدلًا، ولهذا هو... نحن سمعناه – ومنكم تابعَ قضيته – سمعناه ينادي: إن هذا المهدي موجود تحت الكعبة تعالوا بايعوه. ففيه واحد قحطاني اسمه محمد بن عبد الله ، من قحطان طبعًا.. من قبيلة قحطان ، تقمَّص شخصية المهدي، ف جيهمان يقول.. لأنه كان مؤمن بقضية المهدي ، مع أن قضية المهدي هذي ، بالنسبة لأهل السنَّة هي – في الحقيقة – وردت لكن أحاديثها كلها ضعيفة، وهي موجودة أيضًا حتى في الديانة المسيحية ، إنه فيه أيضًا واحد سيخرج ويعمل بتعاليم المسيح أكثر ولكن هذا متأخر.. في زمن متأخر.. موجودة في جميع الأديان.. موجودة عند الشيعة : المهدي اللي سيملأ الأرض عدلًا، موجودة أيضًا عند أهل السنَّة ، فهي قضية خرافة موجودة ، لكنها متمثلة في ذهن جهيمان غذَّاها بكثير من الأحاديث الضعيفة، آمن بها جماعة من جماعته. لكنه هل كان الفكر الذي كان يحمله ، كان فكرًا أيضًا مزوَّد بالحقد اللي كان يحمله في باطنه؟ أنا لا أظن هذا، لكن كان متأثر بعلومٍ أقوى من التأثير الانتقامي الحقيقة؛ لأنه يعرف أنه القيادات في عتيبة ، أو في غيرها من القبائل لها بيوتات معروفة، هو ليس من بيت مشهور، لو كان هذا من بيت آل حميد ، لو كان من بيت آل فلان أو آل علاَّن من كبار.. ممكن أن نربط هذا أنه انتقامًا لآبائه وأجداده، لكن هو رجل من عتيبة ومشهور ومعروف ، لكنه ليس من البيت الحاكم، ليس من البيوت القيادية؛ لهذا أنا أستبعد أن يكون عمل انتقامي ، وإنما فكري منحرف.

نظام ولاية العهد استماع إلى الفقرة

* هو ولاية العهد في الدولة الإسلامية (وآل سعود متقيِّدين بتقاليد الدول الإسلامية ) كانت موجودة قديمًا، الحاكم لا يترك الحكم بدون يكون هناك خليفة بعده ، يتولى شؤون الأمة حتى لا يكون هناك فراغ سياسي ، عندما يموت هذا الحاكم بحادثٍ أو طبيعي ، إلا ويكون بعده خليفة.

بعدما استقرت الأمور وتفرَّغ الملك عبدالعزيز لهذا الموضوع بدأ الحديث حول مَن يخلف عبدالعزيز ، من سيخلف هذا الرجل العظيم، لا سيما في ذلك الوقت كان أُنهيت جميع الحروب، وتم توحيد المملكة من أقصاها إلى أقصاها، من البحر إلى البحر، ومن الشمال إلى الجنوب، كلها تمت الوحدة وصارت فيه وحدة ليس لها نظير – فيما نعرف – في التاريخ العربي أو الإسلامي؛ وحدة اندماجية كاملة لا يفرق بينها أي فارق وليس لإقليم على إقليم مزية أو تفوُّق على الإقليم الآخر، هذه الوحدة آمن بها الجميع ونَعِمَ الجميع. فبدأ الملك عبدالعزيز .. فكرة الملك عبدالعزيز .. بدأ تراوده هذه الفكرة وبدأ يتحدث، الناس التقطوا هذا الحديث من فاه عبدالعزيز ، وكان أول من بادر إلى هذا – الحقيقة – مجلس الشورى في مكة ، هو الذي بدأ بهذه المبادرة، فرفع إلى الملك عبدالعزيز يرجو منه ، أنه ينتخب له ولي عهد وأنهم يرشِّحون ابنه الكبير.

أعجبت هذه الفكرة الأسرة المالكة، ورَأَوا إن هذا يتحقق مع آمالهم، فكلهم رحَّبوا بهذا بدون استثناء، وكان الملك عبدالعزيز .. رفع مجلس الشورى والمجالس الأخرى اللي كانت منظَّمة في الحجاز، الملك عبدالعزيز كان في الحجاز ، فأمر الملك عبدالعزيز إنه والله... أجاب.. أجاب.. شَكَرهم على طلبهم أن يكون هناك ولي للعهد، وقال: إن هذه الفكرة في ذهني وإني أجَّلتها إلى وقت معيَّن، وأنه فعلًا حان الوقت كما تفضَّلتم، وأنا أشكركم، وما دمتم ترشِّحون ابني سعود لهذا المنصب فأنا أوافق عليه. فوافق. هذه الموافقة..

طبعًا كان الملك فيصل (كان أميرًا ونائبًا لوالده في الحجاز ) هو اللي حمل بيعة أهل الحجاز إلى الملك سعود في الرياض ، وكان الأمير محمد و خالد لهما دور في هذا الموضوع؛ حملوا تهاني الأسرة وتهاني بقية الشعب إلى الملك، فحصل هذا الاجتماع في الرياض ، يباركون موضوع ولاية العهد للملك سعود ، فشكرهم الملك سعود ، وبعث برقية لوالده يقول إنه يشكر والده على هذا التكريم، ويرى أنه يتقبَّل هذا بكل شكر وارتياح، فتمت ولاية العهد، لكن هي في الأساس – كما قلنا – تقليد سعودي، فجميع الحكام السعوديين لم يترك أحدٌ منهم.. لم يتولَّ الحكم إلا وله خليفة.

والحقيقة منذ الدولة السعودية الأولى كان هناك خلفاء؛ لأنه عندما.. الإمام محمد بن سعود رشَّح ابنه عبدالعزيز وبارك ابن عبد الوهاب – اللي هوَّ فقيه الدولة – ولاية العهد للإمام سعود ، ودعا الناس لولاية الإمام عبدالعزيز ، وأيضًا بدؤوا يقدِّمون هذا الموضوع قبل أن يصل..، عندما اغتيل الإمام عبدالعزيز الحاكم الثاني للدولة السعودية الأولى ، كان وليًا للعهد جاهزًا، كان الإمام محمد بن عبد الوهاب دعا أيضًا إلى تعيين خليفة له، فهو – كما قلت – تقليد إسلامي حافَظَ عليه آل سعود وهو في صُلب تقاليدهم المعتادة، لابد من ولاية للعهد.

تطورت هذه العادات ، حتى أصبح الآن موجود هنا (بعد ما كان النظام للأكبر.. الأكبر هو المؤهَّل الوحيد لولي العهد) أصبح الآن.. تغيَّر الوضع ، فأصبح ليس بالضرورة الأكبر سنًَّا، ولكنه أيضًا الأكفأ، فأضافوا إليه الكفاءة، ثم أصبح هناك نظام يحكم هذا الموضوع، وأصبح حتى ولاية العهد لها من يحكمها، والحاكم أيضًا يُقَدَّم من قِبَل هيئة اسمها هيئة البيعة، فهناك.. الملك عبد الله – حفظه الله – نظَّم هذا الموضوع تنظيمًا مُرْضٍ للجميع ومُطَمْئِن للشعب وللأسرة جميعًا؛ لأنها تكاثرت الأسرة ، وتكاثر الكفاءات فيها وعُمل كل النظام الذي يكفل انتقال الحكم من شخص إلى شخص ، بغاية السلاسة كما انتقل الحكم للملك عبد الله بغاية السلاسة، ومن الملك خالد إلى الملك فهد ، وكذلك.. والأمير محمد كان له الفضل – الحقيقة – بالنسبة إلى الملك خالد ، عندما رشَّح الملك خالد ، الملك خالد ما كان يظن أنه سيكون الملك، لكن محمد بن عبدالعزيز – رحمه الله – أخوه رأى نفسه أنه لا يستطيع الالتزام بهذا العمل العظيم، وهذا ليس للأمير محمد .. كثير من الأسرة كان من حقهم.. هم من كبار السن، لكن كانوا يتنازلون.. يتنازلون عن الحكم، الأمير محمد تنازل برغبته وليس بضغطٍ ، أو ليس لعدم كفاءة، كان من أكفأ الرجال ومن أشجعهم، والشعب من أكثر الناس حبًا له، لكن تنازل لأخيه الملك خالد لِمَا يرى فيه من تقوى وعبادة ومحبة. الملك خالد كان محبوبًا، كان متدينًا كان متأثر بأبيه تأثُّر كبير، وبعائلته، ومحافظ على التقاليد، شديد فيما يتعلق بالأحكام الشرعية، وأشياء مميِّزات في الملك خالد ليس هذا محل – الحقيقة – التوسُّع فيها.

حرب اليمن وتوقيع الملك خالد لاتفاقية الطائف استماع إلى الفقرة

* هذي حدث – الحقيقة – هذي آخر حروب الملك عبدالعزيز : حرب اليمن ، الخلاف بين اليمن وبين الملك عبدالعزيز ، حاول الملك عبدالعزيز أن يتجنب الخلاف باعتبار الإمام يحيى كان رجلًا مسلمًا عربيًا متحمسًا لعروبته وإسلامه، ويلتقي مع الملك عبدالعزيز في كثير من الأفكار والآراء؛ إلا أنه كان محبًا ، لأَنْ يستولي على أكبر قدر من الأراضي ومن الممتلكات ليقوِّي مملكته وكذا و كذا. الملك اختلف معه أولًا على ترسيم الحدود، فرفض، أخيرًا بدأ يعتدي على أجزاء من المملكة ، الملك عبدالعزيز حاول يتجنب هذا الصلح لكنه أخيرًا يئس من ذلك، فلما رأى الأمر بلغ الزُّبى ، أرسل له الملك عبدالعزيز أكثر من وفد لكنه لم يستجب، حينئذٍ الملك عبدالعزيز غضب غضبةً كبرى ، وقال إنه لا يمكن الوضع.. يعني هذي حدود.. وبيننا وبين اليمن .. لازم نبتّ في هذا الموضوع.

فأمر بأنه تُستعاد جميع الحدود التي للملك عبدالعزيز تابعة للمملكة .. بالقوة.. استعادتها بالقوة، دون أن يطمع في ممتلكات اليمن ، فحينئذٍ جنَّد ابنه سعود في شرقي اليمن ، وجنَّد ابنه الملك فيصل في غربي المملكة ، هذا من ناحية البحر والساحل وما يليها، وهذا في الجبال وجهاتها، وجنَّد أيضًا أبناء عمومته وابنه محمد أخو الملك خالد ، و خالد أيضًا معهم في هذا في الوسط.. في وسط اليمن ، وبدأت المعارك تأخذ طريقها.

طبعًا كانت الجهة الغربية (من جهة البحر) مزوَّدة بالسلاح الحديث ومزوَّدة بالمؤن وبالمعدَّات الحديثة، فكان سريع استيلاؤها على الساحل ، بحيث تجاوزوا حدود المملكة ، وأدخلوا فيها حتى الحُديدة من حدود الملك عبدالعزيز ، وحتى وصلوا إلى مكان متقدِّم في اليمن .

هذاك أعلن.. الإمام يحيى كاد يُجَنّ عندما رأى هذا الانتصار الساحق. جهة الشرق كان متعثرًا ؛ لأن كان هناك عقبات: جبال وكذا، والوسط أيضًا كان متحسِّن وضعه، إنما انتهى الأمر على هذا. تدخلت الدول الإسلامية وتدخلت الدول العربية ، إنه ما يمكن يكون بين شقيقين هذا الخلاف الشديد، والإمام يحيى استنجد بهم قال: الرجل الآن طمع ما عاد يكفيه حدوده؛ بدأ الآن يدخل.

الملك عبدالعزيز أمر برقية لابنه الملك فيصل ، إنك تتوقف حيث أنت وترجع إلى حدود. فيصل رفض، قال: لأ. أنا بقي خطوات وأصل إلى صنعاء ، ما يمكن نترك الرجل هذا يهددنا ودائمًا يزعج حدودنا. الملك عبدالعزيز أكَّد عليه قال: يجب أن ترجع. فأكَّد عليه، حتى إنه قال: أنا سأرمي نفسي في البحر (أو شيء من هذا). قال: ارمِ نفسك في البحر، لا يمكن أن نتجاوز حدودنا. فالملك عبدالعزيز أوقفه. حينئذٍ تدخلت الدول العربية، لم تتكوَّن الجامعة العربية في ذلك الوقت، و الشام أيضًا، فجاء (علُّوبة باشا) ورئيس وزراء سورية في وقتها، ومجموعة.. ابن الوزير.. أرسله الإمام يحيى ؛ لأن كان رئيس وزرائه وابن عمه أيضًا، الملك عبدالعزيز لم يقابل الوفد، وإنما استقبلهم عندما قَدِموا إلى الحجاز ، وجعل المجتمع يكون في الطائف ، فوَّض ابنه الأمير خالد أن يوقِّع الاتفاقية. صار محادثات بينهم على أن يقوم الإمام يحيى بالتخلِّي والاعتراف بحدود الملك عبدالعزيز ، وأنَّ الملك عبدالعزيز ينسحب إلى حدوده، وأن يقوم الإمام يحيى بتعويض الملك عبدالعزيز ، عن جميع النفقات التي أُنفقت في هذه الحرب التي تسبَّب فيها. هذا الاتفاق تمَّ على هذا.

قَبِل الإمام يحيى بهذا، مع أن الملك عبدالعزيز قال لكاتبه: إنني أعرف أن الإمام يحيى لن يفي بتسليم خسائر الحرب، لكن بس أنا عملت هذا الشرط ، حتى أعرف الرجل صادق أو غير صادق.

الرجل كان يحب أن يستعيد.. فاستعاد بلدانه، والملك عبدالعزيز أوقف على حدوده السابقة، وطلب من ابنه خالد أن يقوم بعمل التوقيع على هذه الاتفاقية، فوقَّعها الملك خالد .

من الجدير بالذكر أن الملك خالد – رحمه الله – عندما عاد إلى الرياض في ذلك الوقت (وهو سنة حوالي 34 ميلادي) ، كنت طفلًا صغيرًا لكن أتذكر: الناس كانوا يتحدثون عن الأمير خالد، كان وسيمًا، أنا شاهدته في ذلك الوقت، أتذكر.. لكني كنت صغيرًا ما أعي ماذا يعني، لكنه هذا الشاب هو عَمِلَ شيئًا بالنسبة للملك عبدالعزيز وبالنسبة للمملكة ؛ لأنه أُقيم احتفال عظيم في الرياض وعرضة عَرَض فيها الملك عبدالعزيز وعَرَض فيها سعود ، وكنا أطفال نتفرج عليها، فكنت أراه شابًا في عمر الخامسة والعشرين.. أربعة وعشرين سنة الملك خالد في ذلك الوقت، وكان وسيمًا وشكله جميل، فتعجبت وش اللي صاير؟ لكني لا أعرف بالتفصيل ما الذي حدث؟ يعني لا أزعم هذا، لكن عرفت فيما بعد إنه كان بمناسبة توقيع الاتفاقية ومجيئه إلى الرياض منتصرًا.

في مقدمة الجيش استماع إلى الفقرة

* دوره في اليمن ، مع الأمير محمد أن الملك عبدالعزيز جهّز جيش لكن كان الأمير محمد ، والأمير خالد في مقدمة الجيش اللي جهَّزه الملك عبدالعزيز من نجد لينجد اليمن . عندما وصلوا إلى أبها كانت المعركة انتهت.

الأمير خالد رئيسًا لمجلس الوكلاء استماع إلى الفقرة

* كان الأمير خالد في ذلك الوقت ، بعد دخول الحجاز وإنابة الأمير فيصل نائب عن الملك في الحجاز ، والملك سعود أيضًا نائبًا عن الملك عبدالعزيز في نجد ؛ كان فيه مجلس اسمه (مجلس الوكلاء)، يعني عبارة عن مجلس وزراء، اسمه (مجلس الوكلاء)، كان الملك خالد هو رئيس هذا المجلس، يعني كان عبارة عن وكيلًا أو نائبًا ، أو رئيس وزراء، لسَّاع ما توحدت المملكة : كان فيه مملكة الحجاز ومملكة نجد ، فكان الأمير خالد هو رئيس مجلس الوكلاء بدلًا عن مجلس الوزراء؛ يعني مجلس الوكلاء هو مجلس الوزراء ، وهو اللي يرأس الدوائر المختلفة في الحجاز التي كانت تتولى شؤون الإدارة في الحجاز . فكان الأمير خالد قد وُلِّي على هذا المجلس. هذا اللي أعرفه هذا هو منصبه. طبعًا كان رُشِّح قبله لهذا الأمير محمد بن عبدالعزيز ، كان المرشَّح الأول لأنه الأكبر، لكن الأمير محمد بن عبدالعزيز كان يكره هالوظائف من ذلك الوقت... ليس الـمُلك، من ذلك الوقت عيَّنه الملك عبدالعزيز رئيسًا للوكلاء؛ يعني نائبًا لأخيه ، أو رئيس وزراء أخيه في الحجاز ، فتنازل الأمير محمد عن هذا المنصب فعيَّن الملك عبدالعزيز الأمير خالد أخوه.

وَضْع مدينة جدة حينئذٍ استماع إلى الفقرة

* طبعًا ما كان.. كانت مكة هي.. لم تكن جدة ذات شأن في ذلك الوقت، فيها الأجانب فيها السفراء وفيها كذا وكذا، لكن التركيز كان في مكة ؛ لأنه الحكم كان في مكة ، والأمير فيصل كان في مكة ، والوزراء ووزير المالية وكلهم كان في مكة ، ما كانت تعني جدة ، ما كانت بهذا العمران، كانت عبارة عن ساحل صغير فيه الميناء ، وفي السفراء ليس أكثر، ما كان فيها أي دائرة حكومية إلا ما يتعلق بالخدماتية.. الإدارات الخدماتية الموجودة في جدة ، لكن مكة هي التي كان فيها الأمير فيصل ، الدوائر الحكومية، مجلس الوكلاء، مجلس الشورى، كل شي كان في مكة في ذلك الوقت.

علاقة الملك خالد بالملك فيصل استماع إلى الفقرة

* خالد قلت إنه محبوب من الجميع ، ومعروف لدى الجميع، لكن تجمعه بالملك فيصل عدة أشياء: أولًا: إن زوجة الأمير فيصل وزوجة الأمير خالد أخوات قبل أن يتزوج بأم فيصل الأميرة صيتة .. قبل أن يتزوجها ، كان تزوج من بنت ابن تركي .. بنت عبدالعزيز بن عبد الله بن تركي أم بندر بن خالد ، فهذي تقرِّب نوعًا ما، والأمير فيصل كان متزوجًا ببنت ابن تركي (أم خالد أيضًا).

هم أكبر إخوة.. أبناء عبدالعزيز ، كان فيصل و سعود ، وأيضًا خالد و محمد .. يعني هكذا هم أبناء عبدالعزيز قليل ما كانوا كثير، كل هذا الجيل وُلدوا بعد ذلك، المواليد اللي ل عبدالعزيز وُلدوا بعد.. كان عدد أولاد الملك عبدالعزيز محدود، كان محدودًا في الملك سعود ، والملك فيصل والأمير محمد والملك خالد أيضًا؛ لأنه أبناء الملك قلنا إنه في الكارثة التي حدثت سنة 37 مات عدد من أبناء الملك عبدالعزيز ، مات تركي ومات سعد ومات فهد ، وهم كانوا يركبون الخيل وهم كبار كانوا، ثم توقَّف عند هذا، بدأ مواليد جُدُد، في مقدمتهم الأمير ناصر ، الأمير سعد الثاني، الأمير فهد، الأمير عبد الله .. هذول وُلدوا فيما بعد.

تعلُّم الملك خالد من الملك فيصل استماع إلى الفقرة

* تعلَّم الكثير، عاش في بلد متحضِّرة أكثر حضارة – الحقيقة – من نجد, لكن الملك خالد كان منذ شبابه كان متديِّنًا، كان شكله مقبولًا ووسيمًا جدًا.. مُلفت بوسامته للنظر، استفاد من الملك فيصل رحَّله معه في أول رحلاته إلى أميركا ، اطَّلع على العالَم الحديث قبل أي واحد من الإخوة، أول واحد سافر مع الملك فيصل هو الأمير خالد .

استفاد أيضًا من وجوده تحت إمرته في الحجاز عندما كان رئيسًا لمجلس الوزراء، وأحيانًا كان يتولى مجلس الشورى بالنيابة. وكان أيضًا يلتقي بكبار المثقفين وكبار الإداريين في الحجاز ، فهذه الأشياء فتحت ذهنيته، وكان على قَدْر كبير من المعرفة، لكن الملك خالد تواضعه وعدم تباهيه بالأشياء التي ورثها عن... هو نوع.. نسخة من الملك عبدالعزيز ، الملك عبدالعزيز مع معرفته وإدراكه كان يبدو متواضعًا، كان يبدو بسيطًا في حديثه مع الناس، إحنا أدركنا الملك عبدالعزيز في كهولته، كان متواضعًا جدًا، وكان لا يأنف من أن يقابل أي طفل في الشارع ويسأله: مَن أنت.. مَن كذا..؟ الملك خالد كان بهذه الصفات، فهو كثير متأثر جدًا بوالده فيما يتعلق بالأخلاقيات والسلوكيات ، والتعاملات مع الناس.

ذكرى عن تديُّنه رحمه الله استماع إلى الفقرة

* كنت أنا شخصيًا شابًا أقرأ عليهم في كتاب اسمه (الكبائر)، يعني كيف يُعاقب الإنسان على الكبائر اللي يرتكبها، كيف يُغفر له.. كذا كذا، فكان يلفت نظر الملك خالد – منذ القِدَم – بعض الحكايات ، التي حول هذه الكبائر وكذا، فكان يدعوني وأنا صغير ، يقول لي: تعال.. يا عبد الرحمن تعال في الليل اقرأ هذا الباب عليّ (عند أخوياه وجماعته). يتأثر عجيب.. تأثُّره عجيب في هذا الموضوع، فكان فيه قصص عن عقوق الوالدين، وأن الإنسان يُعاقب بها كذا وكذا.. قصة مبكية في ذلك الوقت، فكنت أحضر في الليل عند الملك خالد ، وأقرأ نفس اللي قرأته العصر على الجماعة، بس كان يحب يُسمع الجماعة إنه لازم تحافظون على والديكم ، وتقومون بما يجب لهم. فكان – رحمه الله – حَسين الخُلُق، محبوب من الناس.

هذي بعض الذكريات اللي خطرت في بالي الآن.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ الفصيح
للمقابلة مع الضيف
عبد الرحمن الرويشد
(مؤرِّخ)

نَسَب الملك خالد

* بسم الله الرحمن الرحيم.

الملك خالد – رحمه الله – هو خالد بن عبدالعزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود ، مؤسس الدولة السعودية الأولى، فهو الملك العاشر بين ملوك آل سعود منذ أن أسس الدولة السعودية الأولى الإمام محمد بن سعود .

وآل سعود – كما تعلم – ينتسبون إلى الـمَرَدة من بني حنيفة من وائل ، وبعضهم قال: من عَنَزة ، وسواء قلنا من وائل أو من عَنَزة ، فالأصل هو أنهم من ربيعة (ربيعة بن أسد)، فهم رَبَعيُّون مَرَديُّون وائليُّون حنفيُّون. هذا هو نسبهم العام في فصيلة القبائل العربية.

وهم يُسَرُّون بأن يقولوا: إنا من بني حنيفة ؛ لأنهم فعلًا من هذا الوادي، من الفرع الوائلي، إذا قيل إنهم من عَنَزة فهم من عنَزَة ، وإذا قيل إنهم من حنيفة فهم من حنيفة ، فـ حنيفة من وائل من عَنَزة ، وعَنَزة ابن عمٍّ لوائل، فهم من جذمٍ واحد من ربيعة ، هذا هو النَّسَب المقرَّر المعروف ، وهو الذي أثبتُّه في كتابي "سلالة العائلة المالكة السعودية"، وهو معتَرَفٌ به منهم ، ومعروفٌ لديهم منذ أقدم العصور.

نَسَب والدة الملك خالد

* والدة الملك خالد هي ابنة عم الملك عبدالعزيز ؛ فهي السيدة جوهرة بنت مساعد بن جلوي بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود ، فهما يلتقيان في تركي، ووالدة هذه السيدة العظيمة من آل سعود أيضًا، فوالدتها هي حصة بنت عبد الله بن تركي بن عبد الله بن سعود .

مدينة الرياض في سنة ولادة الملك خالد

* في السنة التي وُلد فيها الملك خالد ، كانت مدينة الرياض هي نفسها مدينة الرياض منذ أقدم العصور، فهي لم تختلف كثيرًا عما كانت عليه في عهد الإمام فيصل ، ولا في عهد آبائه، فقد كانت في الشكل الذي كانت عليه أيام الإمام تركي ، فلم يحدث لها أي تغيُّر ، إلا مجرد تغيُّر في القصر الكبير ، الذي بناه الملك عبدالعزيز ، ورمَّمه عن قصر الإمام فيصل ، والإمام فيصل أيضًا رمَّمه عن قصر الإمام تركي ، فالقصر الذي سَكَنَهُ وعاش فيه الملك عبدالعزيز ووُلد فيه الملك خالد ، هو قصر الإمام فيصل , ومن قبله هو قصر الإمام تركي ، وهو يمثل ثلث المدينة، وقد بُني على الطراز العربي القديم على شكل قلعة، ففيه طرق ضيقة, وجسور معلَّقة, ومخازن للأسلحة وللأغذية, وله أيضًا حصون في جميع جوانبه، فالذي تغيَّر فقط في هذه الفترة ، هو أنَّ الملك عبدالعزيز بنى قسمًا منه بناءً حديثًا، بالنظام والتقليد القديم نفسه ولكنه جدَّد فيه, فالمواد هي المواد الأولية التي كانت تُستعمل ، ولكنه جعل فيه رُدهات واسعة، ووسَّع الطرقات فيه، ووضع أمكنة خاصة بالنساء، وأمكنة أخرى خاصة بالمكاتب وبالمصالح الحكومية، فكان هذا القصر قلعة متكاملة، فيها مخازن الأسلحة، وفيها مخازن الأغذية، وفيها الدوائر، وفيها عائلة الملك عبدالعزيز .

كان القسم الجنوبي (وهو مشيَّد على طرازٍ حديث ، بالنسبة إلى البناء القديم) ، هو الذي تسكنه الأميرة الجوهرة والدة الملك خالد ، -وبالطبع- وُلد قبله الأمير محمد ، فالأمير محمد والملك خالد أخَوَان شقيقان، ثالثتهما هي أختهما الأميرة العنود وهي صُغراهم, رحمهم الله جميعًا.

هذا القصر يشغل ثلث البلدة، فقد كانت البلدة صغيرة لا يعدو طول قطرها كيلومترًا واحدًا فقط، وهي محاطة بالأسوار ولها تسعة أبواب، وكان هذا القصر يشغل جزءًا كبيرًا من البلدة، فالمنطقة الرئيسة هي القصر؛ لأنه مركز قيادة الدولة، وهذا التقليد كان قديمًا في أدوار الدولة السعودية الأولى والثانية وكذلك الثالثة، فهو لم يتغير.

عندما وُلد الملك خالد لم تتغير الرياض ، عما كانت عليه في عهد الإمام تركي ، لكن الشيء الوحيد الذي تغيَّر هو إعادة بناء القصر بطرازٍ حديث وبشكلٍ جديد، مهيَّأةٌ فيه أمكنة للنساء، والملك عبدالعزيز سكنه ، وهيَّأ فيه أمكنة لزوجته الجديدة التي هي الجوهرة بنت مساعد بن جلوي ، وقد تزوجها وهي شابة (ربما عمرها 17 سنة فقط)، وتزوجها عام 1326هـ تقريبًا؛ أي قبل مولد الملك خالد بحوالي أربع سنوات أو خمس سنوات تقريبًا؛ لأنه وُلد لها قبل هذا الأمير محمد , والملك خالد هو الثاني، والثالثة هي العنود .

توسُّع مدينة الرياض

* لا يمكن المقارَنة ولا يمكن تصديق المقارَنة أيضًا: كانت الرياض محدودة الأبعاد تمامًا، وقد قاسها (فيلبي) بالمتر، فوجد أن قطب الدائرة هو القصر، وقاسها من جميع الجهات ، ابتداء من القصر فوجد أن طول نصف القطر نصف كيلومتر فقط، فطول قطرها كيلومتر فقط لا يزيد عن هذا.

في هذا العهد بدأ توسُّع البلدة قليلًا في الثلاثينيات، فاجتُثَّ من الجهة الجنوبية بعض أشجار النخيل، وأُسِّست هناك حارة جديدة؛ هذه الحارة اسمها (الوسيطاء) ، كانت مُلكًا لوالد الملك عبدالعزيز (الإمام عبدالرحمن )، وقد أُسِّست فيها بيوت حديثة من بينها بيتٌ اشتراه الملك عبدالعزيز للأمير محمد ، واشترى بيتًا ثانيًا للأمير خالد ، وعندما تزوج الأميرة صيتة كان هذا البيت في الوسيطاء ، كان يملكه أحد الأثرياء واشتراه الملك عبدالعزيز منه، فسكن في هذا البيت، وكنت أنا وأبي نصلي في المسجد ، الذي يلي هذا البيت (مسجد الوسيطاء).

وبالمناسبة: كان الملك خالد – رحمه الله – يصلي معنا في هذا المسجد، لا يفوته فرضٌ من الفروض.

مولدٌ ميمون

* في الوقت الذي أطلَّ فيه الملك خالد – رحمه الله – إلى الوجود ، كان وضع الملك عبدالعزيز في ذلك الوقت وضع المتحفِّز، وضع المخطِّط لمملكةٍ واسعة، لم يهتم بـ الرياض فحسب ، بل بالمملكة وتثبيت الأمن أيضًا. فقبيل مولد الملك خالد بسنة أو سنتين استعاد إقليم الأحساء ، وهذا كان إقليمًا مهمًا جدًا، ومطلًا على الخليج، وهو من ضمن دولة آل سعود القديمة ، واستولت عليه تركيا دون حق، فاستعاده الملك عبدالعزيز وعانى الشيء الكثير في استعادته، وفي هذه الأثناء اتصل الملك عبدالعزيز بالعالَم من أجل المحافظة على هذا الإقليم، فجامل بريطانيا ، وعقد معها اتفاقية تُسَمَّى اتفاقية 1915م، وهي اتفاقية مجحفة ، لكن قَبِلَها الملك عبدالعزيز كي يحتفظ بهذا الإقليم، وكي لا تفكر بريطانيا في أن يكون من نصيبها بدلًا من أن يأخذه الملك عبدالعزيز من تركيا ، فالمعاهدة التي عُقدت سنة 1915م مع بريطانيا كانت في الظاهر ليست في صالح الملك عبدالعزيز ؛ لأنها اتفاقية مماثلة لاتفاقيات بريطانيا مع دول الخليج الأخرى، إلا أن الملك عبدالعزيز قَبِلَ بها كي يحتفظ بإقليم الأحساء ، وعلى الرغم من أن في هذه الاتفاقية مصلحة كبيرة للملك عبدالعزيز ، إلا أنها قيَّدته في موضوع ، وهو أنه لا يمكن أن يعقد أيَّ اتفاقية ، ولا أيَّ عمل مع أي دولة أخرى إلا باستئذان بريطانيا ، هذا هو النَّصُّ الوحيد الذي كان فيه إجحاف بحقِّ الملك عبدالعزيز ، ثم بعد ذلك تخلَّص الملك عبدالعزيز من هذه الاتفاقية ، بعد ضمِّ الحجاز إلى بقية أجزاء المملكة العربية السعودية .

في الوقت نفسه كان الملك عبدالعزيز يؤسس لموضوع تحضير البادية، فقد بدأ تحضير البادية في عهد الملك عبدالعزيز . الملك عبدالعزيز في الوقت الذي وُلد فيه الملك خالد ، كانت هناك أشياء جعلت الملك يتفاءل به ، فالملك عبدالعزيز كان دائمًا يتفاءل، فعندما فتح الرياض وُلد له الملك سعود ، وكان يقول: إنني حَسَن الحظ، وُلد الملك سعود ففتحتُ الرياض ، ووُلد الملك فيصل ، فقضيتُ وأجهزتُ على عدوِّي الكبير ابن رشيد ، ووُلد الملك خالد ، فاستعدتُ الأحساء وأسستُ دولة كبيرة.

كان الملك عبدالعزيز يؤسس جيشًا عظيمًا في البادية ، وحضَّر البادية في ذلك الوقت, واستعان بهم في بقية توحيد المملكة العربية السعودية .

فالملك خالد كان ميمونًا في مولده، أولًا الملك عبدالعزيز ثبَّت أقدامه في الـمُلك بعد استعادته الرياض ، ولم يمضِ على فتح الرياض ، عندما وُلد الملك خالد أكثر من 12 إلى 13 سنة فقط. الشيء الثاني أنه استعاد الإقليم الشرقي من المملكة ، وهو إقليمٌ غنيٌّ بالتمور وغنيٌّ بالثروات الزراعية ، وغنيٌّ بمياهه، وهو منفذ أيضًا على الخليج، وفي الوقت نفسه أسَّس جيشًا عظيمًا من البادية؛ حضَّرهم وضمَّهم إلى بقية جنده من الحضر، فأصبح قوةً هائلة يُحسب لها حسابها ذلك الوقت.

ومع ذلك كانت الرياض نفسها قرية ، لكنها قرية مكتظَّة بالناس ولم تتطور في ذلك الوقت، عدا ما ذكرنا سابقًا من تجديد القصر ؛ ليجعل فيه الدوائر وليجعل فيه مقرًا له ولعائلته.

هكذا كان الوضع في ذلك الوقت.

اسم (خالد) في آل سعود

* إن (خالدًا) اسمٌ متكررٌ تكرارًا يلفت النظر كثيرًا بين آل سعود، فهو موجود في الدولة السعودية الأولى ، وفي الدولة الثانية وفي الدولة الثالثة، فـ( خالد ) اسم محبوب ، ومتكرر في جميع أدوار الدولة السعودية وفي العائلة السعودية بالذات، ومن أقدم الأسماء عندهم، فهو اسم تراثي قديم.

الصفات القيادية للملك عبدالعزيز

* كثيرةٌ هي الخصائص القيادية التي يتمتع بها الملك عبدالعزيز ، حتى أصبح عنده هذا الطموح، وحتى استطاع أن يوحِّد هذه البقعة الكبيرة التي تبلغ في مساحتها قريبًا من مساحة أوروبا الغربية. الملك عبدالعزيز تمتَّع بصفات عظيمة جدًا؛ منها: عمق إيمانه بالله، فالملك عبدالعزيز متديِّن إلى أبعد الحدود، فهو يحترم الدين الإسلامي احترامًا عظيمًا ويتقيَّد بتعاليمه، وهذا الشعب كله كان متديِّنًا، وقد التفَّ حول الملك عبدالعزيز ؛ لأنهم رأَوا فيه ما يريدون وهو تديُّنه، فالملك عبدالعزيز هو وآباؤه وأجداده كانوا يحترمون الدين الإسلامي ، ومتديِّنون به تديُّنًا ومؤمنون به إيمانًا عميقًا؛ ولهذا فآل سعود يعدُّون أنفسهم أصحاب رسالة وليسوا ملوكًا فحسب، فهم يؤكدون دائمًا على تطبيق الدين الإسلامي ؛ لأنه يجمع المحاسن الكثيرة، ومَن لا دين له لا خُلُقَ له، فكانت أولى صفات الملك عبدالعزيز شدَّة التديُّن؛ ولهذا تمسَّك به شعبه حاضرةً وبادية، وحتى الناس المتساهلين في الدين تمسَّكوا به؛ لأنه يكون صادقًا في ما يَعِدُهم به، صادقًا في ما يدافع عنه، صادقًا في ما يطلب منهم؛ فلهذا أحبُّوه.

هذه إحدى صفاته القيادية، وهو لم يفتعلها ؛ و– سبحان الله – هي صفة وخصيصة يتسم بها أكثر من زعيم من زعماء آل سعود، فلو تأمَّلنا منذ أن دخل آل سعود باب التاريخ ، منذ عهد الإمام محمد بن سعود لوجدنا فيهم هذه الصفة؛ صفة التديُّن.

والملك خالد تأثر به أيضًا في هذه الخصلة، ولهذا نجد الملك خالدًا – سبحان الله – استعاد كثيرًا من مزايا الملك عبدالعزيز بالنسبة إلى محبة الناس له، فقد تعاطفوا مع الملك خالد بشكلٍ عظيم، والرخاء عمَّ في عهد الملك خالد كما عمَّ في عهد الملك عبدالعزيز ، هناك نقاط تشابه يمكن تحديدها بين الملك عبدالعزيز والملك خالد من هذه الناحية، فالملك خالد كان يخاف الله، وكان شديدًا في الأحكام وتنفيذها، وهي صفات اتَّصف بها الملك عبدالعزيز واتَّصف بها الآخرون من آل سعود، لكنها بارزة لدى الملك عبدالعزيز بوضوح، وتبرز أيضًا فيما بعد لدى الملك خالد أيضًا بشكلٍ واضح.

ومن الصفات القيادية عند الملك عبدالعزيز أنه قارئ جيد للتاريخ، فهو قرأ تاريخ آبائه وأجداده، وتجنَّب جميع الأخطاء التي ارتكبوها، فهم ارتكبوا أخطاء كثيرة –بالطبع- فهم غير معصومين.. هم بشر من عامة البشر، فقد تجنَّب جميع الأخطاء مثل إبعاد الآخرين والشدة ، فقد ابتعد الملك عبدالعزيز عن كل هذه الأخطاء ، فأَحَبَّ الآخرين وعقد علاقاتٍ معهم، وأصبح يفهم ماذا يريد الناس، وهذه الخصلة جانب من أهم جوانب القيادة لديه.

ومن صفات الملك عبدالعزيز القيادية الأساسية: الاستشارة. كان من ضمن الأشياء ، التي تمتَّع بها الملك عبدالعزيز بين زعماء العالم العربي ، أنه كان عنده مجلس استشاري ، يتألف من مجموعة من الأخيار ، ممن لهم خبرة ومعرفة وثقافة جيدة ، وربما لم يكن يوجد في المملكة في ذلك الوقت مَن هم في مستواهم، وهم من معظم البلاد العربية ومن غير البلاد العربية، وفيهم من كل الجنسيات العربية تقريبًا: من المصريين، من السوريين، من الفلسطينيين، من السودانيين أيضًا، وفيهم من الغربيين أيضًا. فكان عند الملك عبدالعزيز عدد من هؤلاء المستشارين, ومن أبرزهم وأكثرهم قربًا من الملك عبدالعزيز السيد خالد الحكيم ، الذي كان شخصية كبيرة منذ عهد الأتراك ، وكان مديرًا للسكك الحديدية، وكذلك الشيخ يوسف ياسين ، الذي كان أيضًا من المجاهدين ، الذين جاهدوا ضد الاستعمار الفرنسي، و فؤاد حمزة وهو لبناني الأصل ، و رسلي ملحس الذي كان من العلماء الأفاضل ومن المجاهدين، وهو من فلسطين من بلدة اسمها نابلس , وكان يصدر مجلة في تركيا اسمها "الفتاة"، فكان مجاهدًا معروفًا.

بعد دخول الملك عبدالعزيز الحجاز وجد جميع العرب فيه المنقذ ، فكلهم التأموا له وجاؤوا بطوعهم واختيارهم دون أن يطلب منهم ذلك، وجعل منهم مستشارين حوله، وكان يطلب منهم أن يأخذوا راحتهم ، في تقديم المشورة فكلٌّ يقدِّم ما يرى، وكان يتميز بهذا ، وهو بطبيعته ديمقراطي ، فهو لا يأنف من أن يرجع عما يقول ، عندما يتبيَّن له الحق.

واستطاع عبدالعزيز أن يجعل من هؤلاء المستشارين فريقًا واحدًا ، لا يستطيع فيه أحد أن يملي إرادته عليه، أو أن يخرج عن ثوابته التي يريدها، فهو يخطِّط ويستشيرهم، ويختلفون أحيانًا ويتفقون في كثيرٍ من الأحيان.

هذه من صفات الملك عبدالعزيز القيادية، ولا أعرف أن زعيمًا عربيًا كان حوله هذا العدد من المستشارين ، إلا في عهد العباسيين، ففي عهد الدولة العباسية كان لدى الحاكم مجموعة من المستشارين من سائر أنحاء مملكته. الملك عبدالعزيز أعاد هذه الخصيصة، وكذلك أبناؤه بعده ، وبشكلٍ يكون أحيانًا مكبَّرًا وأحيانًا مصغَّرًا، لكن عالَم الاستشارة عالَم مهم جدًا بالنسبة إليهم ، وهم يمتثلون قوله تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ، فالحاكم المستبدُّ الذي لا يستشير يفشل، وليس الملك عبدالعزيز مستبدًّا ، وإنما كان يأخذ بمشورة الرجال وبآرائهم ، هذه من صفاته القيادية.

من صفاته القيادية أيضًا معرفته بشعبه وبأمته، فهو يعرف البادية والحاضرة، يعرف الأُسَر، يعرف مَن هم الموالون له ، ولدعوته ولدعوة آل سعود (لأنهم – كما قلت – أصحاب رسالة)، يعرفهم تمامًا ويتعامل معهم على هذا الأساس، ويعرف أعداءه ، ولا يستبعد أحدًا منهم، بل يحاول أن يقرِّب أعداءه والمحاربين له، وكان يسلك الطرق المختلفة كي يستوعبهم، فعنده طريقة الاستيعاب طريقة أساسية.

هذه بعض الصفات القيادية التي اتصف بها الملك عبدالعزيز ، وهي أكثر من أن تُحصر ، وأكثر من أن يتحدث عنها الإنسان.

معركة السَّبَلة

* معركة السَّبَلة هي أول معركة اصطدم فيها الملك عبدالعزيز بالإخوان، وهم السبب في الحقيقة؛ لأن لهذه المعركة مقدمات: هم بدؤوا يغزون المناطق الشمالية ، ويتعرضون للسابلة، ويتعرضون للناس الذين يأتون من القصيم ، وتأذى الناس من هذا, وكَبُر هذا في نفس الملك عبدالعزيز وقال : يتمردون عَلَيّ علنًا؟ طلب منهم أن يحضروا ليتفاهموا معه، فقَبِلوا هذا العرض ، ولكنهم كانوا لا يقصدون بمقابلته ، إلا أن يجسُّوا النبض عنده ، وهل هو جاد في قتالهم أم أنه خائف منهم؛ لأنهم يرون أنهم لديهم قوة أكبر منه، وهم –بالفعل- كثرتهم وشجاعتهم معروفة ، وهم بدو متعوِّدون على القتال، فهم يرون أنهم أكثر من الحضر مجابهةً ، وأكثر منهم قوةً وشكيمة.. هكذا يُخَيَّل للبدو، ولم يعرفوا أن في الحضر مَن هو أكثر شجاعةً منهم.

السَّبَلة هذه قرب مدينة الزلفي , وهي .. روضة؛ أي أرض ذات مساحة واسعة جدًا، فصار الإخوان في الجهة الغربية منها ، وعملوا لهم تحصينات واستعدادات.

الملك عبدالعزيز جاءهم من الجهة الشرقية، وقبل المواجهة طلب الدويش أن يقابل الملك عبدالعزيز كي يتفاهما، فرحَّب الملك عبدالعزيز به، وظنّ أنه أكثر ذكاءً من الملك عبدالعزيز ، فجاء ومعه مجموعة من جماعته ليطَّلعوا على مدى قوة الجيش ، الذي مع الملك عبدالعزيز وعدده ، والأسلحة التي يملكها، وظنُّوا أن الملك عبدالعزيز من السذاجة ، بحيث يُبرز كل شيء أمامهم، وقال لهم الملك عبدالعزيز : لا.. لن أقابلكم إلا ومعي عدد من العلماء. فأحضر الشيخ العنقري وأحضر كبار فقهاء المملكة معه، وقال لهم: احضروا أنتم الجلسة كي تعظوهم وتذكِّروهم بالله وباليوم الآخر، وبأنه لا يجوز قتال المسلم للمسلم.. وعلى أي شيء؟ نحن لم نختلف على شيء. وقابلهم وقال لهم: ماذا تريدون؟ إذا كان في استطاعتي أن أستجيب لكم فسأستجيب.

فظنُّوا أن هذا ضعف في الملك عبدالعزيز . قال لهم: ماذا تريدون؟ لماذا هذه الأسلحة والقوة؟ قالوا: نحن نريد أن تستجيب لنا، نحن طلبنا أن تلغي البرق والبريد، وتلغي السيارات والـ.... .

قال: هذا شيء غير ممكن، وهذه أشياء ضرورية. قالوا: على كل حال ، إذا لم تستجب لدعواتنا فنحن نريد أيضًا مثل ما تريد، نريد أن يكون لنا نفوذ ، وبخاصة في الحجاز وفي المدينة بشكل خاص وفي... .

فبيَّن لهم الملك عبدالعزيز أن الوحدة هي الخير ، وقال: لا يمكن أن أمنح أحدًا إقطاعات أبدًا.. هذه أشياء مستحيلة، ولا يمكن أن أتراجع عن برنامجي في التحديث ، وأن أستعمل البرق والبريد والطائرة.. هذا شيء غير ممكن ، ولا يمكن أن نسيطر على المملكة في هذا الجانب.

لكنهم لم يقبلوا، قَبِل زعماؤهم هذا ، لكن السُّذَّج منهم لم يقبلوا ورفضوا هذا الأمر. عند ذلك أظهَروا الاقتناع ورجعوا. وكان الملك عبدالعزيز قد استعرض الجيش أمام الدويش الذي حاوره، واستعرض أمامه القوة التي من البادية وتؤيِّده، وقال له: إنكم وحدكم.. فلستم تجابهونني فقط.. هؤلاء جماعة مؤمنون أيضًا بما أقول.

كان مع الملك عبدالعزيز أحد فرسان قبيلة حرب وهو محسن الفرم ، وكان معه أيضًا ابن حثيلة ، وكثيرون من زعماء البادية، وجماعة من قبيلة قحطان وغيرهم, و قد قالوا للإخوان: نحن ما أنبناكم لتتحدثوا هذا الحديث عنَّا. فكان الملك عبدالعزيز استعرض خيولهم ، واستعرض فرسانهم، و الدويش انتهز هذه الفرصة كي يعرف مدى قوة الملك عبدالعزيز (وقد قلت : إنه جاء أصلًا كي يرى قوة الملك عبدالعزيز ), فرجع إلى قومه ، وقال لهم: ليس أمامكم أحد، هم مجموعة من البدو ومن الحَضَر (ووصف الحضر بالطبَّاخين؛ أي لا يعرفون إلا صنع الأكل) فلا تنخدعوا, إن شاء الله ما هي إلا ساعات وننهي الأمر .

نظَّم الملك عبدالعزيز جيشه طبعًا تنظيمًا جيدًا، فجعل على الجيش ابنه سعود في المقدمة، هو الذي يأمر بإطلاق النار ، وهو الذي يتقدم الجيوش، وجعل على ميمنة الفرسان والخيل أخاه محمد بن عبد الرحمن ، وجعل على الميسرة ابن عمه سعود الكبير . حضر آل سعود عن بكرة أبيهم هذه المعركة؛ لأنها معركتهم هم ومصيرهم هم ، فقد حضر فيها الشباب منهم بما فيهم الملك خالد والأمير محمد ، لكن كانوا صغار السن ، فلم يشاركوا في المعركة نفسها لكنهم كانوا حولها، أي كانوا فقط يشاهدون المعركة، لكن لم يشاركوا بالفعل فيها؛ لأن الملك عبدالعزيز خاف عليهم فهم صغار، بعضهم لا يتجاوز عمره 13 أو12 سنة، لكن كانوا متحمِّسين ويرغبون في أن يندفعوا، لكن الملك عبدالعزيز منعهم من ذلك ، وجعلهم يكتفون بالمشاهَدة، وهو أيضًا يشاهد معهم من بُعد بالمكبِّر. وكان الملك عبدالعزيز قد قال لابنه سعود : لا تطلق رصاصة واحدة على هؤلاء ، فهؤلاء مخدوعون ومساكين لا يعرفون شيئًا، فإياك أن تطلق عليهم.. إذا أطلقوا عليك الرصاص فعندئذٍ صار لنا العذر.

ثمة موضوع مهم لم يذكره إلا بعض المؤرِّخين ، وهو موضوع إحضار الأسلحة الحديثة، وأنا تأكدتُ مَن الذي أحضر الأسلحة بنفسه ، لأني كتبتُ عنه وهو الشيخ عبد الله السليمان وزير المالية، سألتُه عن هذه القضية تحديدًا: هل فعلًا كان معكم أسلحة متطورة؟ قال: نعم. و ابن سليمان – كما هو معروف– كانت له مكانة عند الملك عبدالعزيز وكان يثق فيه تمامًا، وهو وزيره الوحيد، وكان محبًا للملك عبدالعزيز مَحَبة شديدة، وكان يثق فيه الملك عبدالعزيز ويثق بقدراته الذهنية والإدارية, فعندما عرف أن الإخوان سيصطدمون بالملك عبدالعزيز قال له: إنا نحتاج إلى بعض الأسلحة. وكانت توجد أسلحة رشاشة جديدة ، أُنتجت للتو.. ربما لأول مرة أو قريبًا استُخدم الرشاش كثير الطلقات هذا، فأحضر هذه الأسلحة من الهند . هذه القضية ذكرها محمد المانع في تاريخه (وهو تاريخ باللغة الإنكليزية) فذكر المعركة ؛ لأنه كان ممن أحضر هذه الأسلحة. هذه حقيقة، والملك عبدالعزيز يمتثل قوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، فلا تقابل عدوك وأنت غير مستعد له، هذا نوع من الاستهانة بالروح، لا تُقبل عليه إلا وأنت مستعد، والملك عبدالعزيز عمل بهذه الآلية ، ففوَّض ابن سليمان بشراء هذه الأسلحة الحديثة، فعندما بدأ الإخوان الإطلاق كان الناس يقولون للأمير سعود : أطلق .. أطلق. فلما رأى الأمير سعود بدء إطلاق النار أطلق النار، عند ذلك أُطلقت النار من الجهتين، فقُتل عدد كبير من الإخوان بوساطة الأسلحة الحديثة، وقُتل أيضًا عدد ممن كانوا مع الملك عبدالعزيز ، لكنه عدد قليل ليس كعدد الإخوان.

المعركة لم تدم إلا أقل من ساعة واحدة؛ والسلاح الحديث فَعَلَ فِعْلَه، والذين مع الملك عبدالعزيز ظنوا أن هذا فقط نصر من الله وتأييد، وهو كذلك نصر من الله وتأييد ، ولكنه بوساطة هذه الأسلحة الحديثة ، الإخوان ذُهلوا: ماذا حدث ؟.. فوجدوا أنفسهم يتراجعون وقُتل منهم عدد كبير – رحمهم الله – وأُصيب زعيمهم فيصل الدويش .

أمر الملك عبدالعزيز بأن تُوقَف المعركة حالًا، فأُوقفت المعركة تمامًا، وجاء نساء فيصل الدويش وأولاده يتشفَّعون عند الملك عبدالعزيز وقالوا: إن أبانا أُصيب.. وكذا وكذا... . فقال الملك عبدالعزيز : لا تثريب عليكم، هذه معركة هو الذي طلبها وحصلت. وأرسل طبيبه الخاص مدحت شيخ الأرض ليعالج الدويش . فكان بهم رحيمًا، وأمر بألا يُقتلوا ولا يُلاحَقوا ولا يُسلَبوا، فكانت معركة السَّبَلة معركة عجيبة، لكنها لم تكفِ الإخوان والمتمردين، فقد نشبت بعدها معارك أخرى.

مشاركة الملك خالد في معركة (الذبذبة)

* لم يكن للملك خالد دور في السَّبَلة خاصة، لكن بعد ثلاث سنوات ، حدثت معركة اسمها معركة (الذبذبة)، وهي معركة أثارها الإخوان أيضًا ، بعدما أبلَّ الدويش من جراحه, فجمَّع فلول الإخوان مرةً أخرى, ويبدو أنه أصبح على صلة ببعض رجالات العراق وبعض المناوئين للمملكة في الشمال، وكان يُظهر نفسه أنه أقوى من الملك عبدالعزيز في موضوع الهجوم على الحدود الشمالية، كان يريد أن يوهم بريطانيا بأنه قائد لجميع البادية، فربما استُجيب له، وحصل على أسلحة ، فدخل في معركة أخرى اسمها (الذبذبة).

كان الملك عبدالعزيز قويًا وقتها، وكان في الحجاز ، فلما سمع عن تجمُّعاتهم في المنطقة الشرقية ، وعن قتل ابن عمه (ابن جلوي) وابنه، وأن قبيلة العجمان انضمُّوا إلى الإخوان، وأن كثيرًا من المتمردين أيضًا التفُّوا حول الدويش ؛ خرج الملك عبدالعزيز بمن حوله من آل سعود ، بما فيهم ابناه: الأميران محمد و خالد ، فقد شاركا فعلًا في هذه المعركة، ليست مشارَكة بالمواجَهة ، ولكن بتعقُّب المتمردين وإطلاق النار عليهم، وكان عند الملك خالد والأمير محمد سيارات بينما الإخوان كان عندهم إبل فحسب، لكن أولئك الإخوان كانوا شجعانًا، كانوا ينزلون من إبلهم ويواجهون السيارات، فأيضًا هؤلاء ينزلون من سياراتهم ويجابهون.

الملك خالد شارك في هذه المعركة في الذبذبة ، وإن كانت مشاركة أخيه محمد أكبر. الملك عبدالعزيز رفض أيضًا أن يشاركا في المعركة، لكنهما شاركا فيها، حتى إن الأمير محمد قال للملك عبدالعزيز : خذ هذا المسدس، إما أن تقتلني ، وإما أن أشارك في المعركة. فوجد الملك عبدالعزيز ضرورة السماح له بأن يشارك في المعركة ، فسمح له ولأخيه خالد .

والذبذبة هي في الصمَّان شرقي المملكة.

حادثة الحرم

* جهيمان نَكِرَة بالنسبة إلى قبيلته, هو طبعًا من قبيلة عتيبة لا شك في هذا، وأسرته من هذه القبيلة بالطبع، لكن ليسوا من آل حميد ، وليسوا من زعماء عتيبة الحقيقيين، هم عتيبيون هذا مؤكَّد, وقد شارك طبعًا آباؤه وأجداده – كما شارك العتيبيون الآخرون– في المعارك ضد الملك عبدالعزيز هذا مؤكَّد، لكن ما قام به جهيمان ليس انتقامًا, الذي قام به هو نوع من التطرف.

جهيمان هذا كان يرتاد حِلَق طلبة العلم، وكان يقرأ في الكتب المتشددة في الدين، بما فيها كتب الإخوان، وكان متأثرًا منذ صغره بفكرة أن الإخوان كانوا مظلومين ، وأنهم كانوا يريدون بناء دولة إسلامية تختلف عن دولة عبدالعزيز هذه الدولة الحضرية، مؤكَّد أنه كان متأثرًا بهذا ، لكن جهيمان ألَّف كتبًا، هو صاحب فكر، لكن هذا الفكر ليس له علاقة بفكر آبائه وأجداده، هو شبيه بفكر جماعة القاعدة، هؤلاء يرون أنه لابد من أن تقوم دولة إسلامية ، ولا يقتنعون بالتسامح ، ولا يرون شيئًا من هذا، فهو صاحب فكر، وقيامه بهذه العملية كان نتيجة فهم مغلوط، هو كان يؤمن بقضية المهدي، وأن المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، هو الذي سيملأ الأرض عدلًا، ونحن سمعناه – ومنكم من تابعَ قضيته – سمعناه ينادي: إن هذا المهدي موجود تحت الكعبة ، تعالوا بايعوه. كان معهم شخص اسمه محمد بن عبد الله من قبيلة قحطان ، تقمَّص شخصية المهدي، فـ جهيمان كان مؤمنًا بقضية المهدي، مع أن قضية المهدي هذه بالنسبة إلى أهل السنَّة هي – في الحقيقة – وردت لكن أحاديثها كلها ضعيفة، وهي موجودة أيضًا حتى في الديانة المسيحية ، بأنه سيخرج شخص ويعمل بتعاليم المسيح أكثر ، ولكن هذا في زمن متأخر, وهذه القضية موجودة في جميع الأديان..وهي موجودة عند الشيعة: أن المهدي سيملأ الأرض عدلًا، وموجودة أيضًا عند أهل السنَّة كما ذكرت، فهي خرافة موجودة ، لكنها متمثلة في ذهن جهيمان وغذَّاها بكثير من الأحاديث الضعيفة، وقد آمن بها مجموعة من جماعته. لكن هل كان الفكر الذي كان يحمله فكرًا مزوَّدًا بالحقد ، الذي كان يحمله في باطنه؟ أنا لا أظن هذا، لكنه – في الحقيقة – كان متأثرًا بأفكار أقوى من التأثير الانتقامي ؛ لأنه يعرف أن القيادات في عتيبة أو في غيرها من القبائل لها بيوتات معروفة، وهو ليس من بيت مشهور، لو كان من آل حميد، أو كان من آل فلان ، لكان من الممكن أن نربط بين عمله والانتقام لآبائه وأجداده، لكن هو رجل من عتيبة ومشهور ومعروف ، لكنه ليس من البيوت القيادية؛ لهذا أنا أستبعد أن يكون عمله انتقاميًا ، وإنما هو نتيجة فكر منحرف.

نظام ولاية العهد

* كان نظام ولاية العهد موجودًا قديمًا في الدول الإسلامية (وآل سعود متقيِّدون بتقاليد الدول الإسلامية) ، فالحاكم لا يترك الحكم دون أن يُحدَّد خليفة بعده ، يتولى شؤون الأمة كي لا يحصل فراغ سياسي ، عندما يموت هذا الحاكم بقتل أو بموت طبيعي إلا ويكون بعده خليفة.

بعدما استقرت الأمور بدأ الحديث حول مَن يخلف عبدالعزيز ، من سيخلف هذا الرجل العظيم، لا سيما في ذلك الوقت الذي أُنهيت فيه جميع الحروب، وتم توحيد المملكة من أقصاها إلى أقصاها، من البحر إلى البحر، ومن الشمال إلى الجنوب، وتحققت وحدة ليس لها نظير – فيما نعرف – في التاريخ العربي أو الإسلامي؛ وحدة اندماجية كاملة لا يفرق بينها ، أي فارق وليس لإقليم على إقليم مزية أو تفوُّق، هذه الوحدة آمن بها الجميع ونَعِمَ فيها الجميع. فبدأت هذه الفكرة تراود الملك عبدالعزيز وبدأ يتحدث، الناس التقطوا هذا الحديث من فم الملك عبدالعزيز ، وكان أول من بادر إلى هذا – في الحقيقة – مجلس الشورى في مكة ، هو الذي بدأ بهذه المبادرة، فرفع إلى الملك عبدالعزيز يرجو منه أن يختار له وليًّا للعهد ، وأنهم يرشِّحون ابنه الكبير.

أعجبت هذه الفكرة الأسرة المالكة ، ورَأَوا أن هذا يتوافق مع آمالهم، فكلهم رحَّبوا بهذا دون استثناء. مجلس الشورى والمجالس الأخرى كانت منظَّمة في الحجاز ، والملك عبدالعزيز كان في الحجاز ، فشَكَرهم الملك عبدالعزيز على طلبهم أن يوجد ولي للعهد، وقال: إن هذه الفكرة في ذهني ، وإني أجَّلتها إلى وقت معيَّن، وفعلًا حان الوقت لها كما تفضَّلتم، وأنا أشكركم، وما دمتم ترشِّحون ابني سعودًا لهذا المنصب ، فأنا أوافق عليه.

-بالطبع- كان الملك فيصل أميرًا ونائبًا لوالده في الحجاز ، وهو الذي حمل بيعة أهل الحجاز إلى الملك سعود في الرياض ، وكان للأميرَين محمد و خالد دور في هذا الموضوع؛ وقد حملوا جميعًا تهاني الأسرة وتهاني بقية الشعب إلى الملك، وحصل اجتماع في الرياض ليباركوا للملك سعود بولاية العهد ، فشكرهم الملك سعود ، وبعث برقية إلى والده يقول فيها : إنه يشكره على هذا التكريم، ويرى أنه يتقبَّله بكل شكر وارتياح، فتمت ولاية العهد، لكن هي في الأساس – كما قلنا – تقليد سعودي، فكل حاكم من الحكام السعوديين ، لم يتولَّ الحكم إلا وله خليفة.

والحقيقة أنه منذ الدولة السعودية الأولى كان هناك خلفاء؛ لأن الإمام محمد بن سعود عندما رشَّح ابنه عبدالعزيز بارك الإمام محمد بن عبد الوهاب – الذي هو فقيه الدولة – فكرة ولاية العهد للإمام محمد بن سعود ، ودعا الناس لولاية الإمام عبدالعزيز ، وعندما اغتيل الإمام عبدالعزيز الحاكم الثاني للدولة السعودية الأولى كان ولي العهد جاهزًا، فقد كان الإمام محمد بن عبد الوهاب دعا أيضًا إلى تعيين خليفة له، فهو – كما قلت – تقليد إسلامي حافَظَ عليه آل سعود ، وهو في صُلب تقاليدهم المعتادة، فلابد من ولاية للعهد.

وقد تطور هذ الأمر؛ فبعد ما كان النظام يجعل الأكبر هو المؤهَّل الوحيد لولي العهد) تغيَّر الوضع الآن, فأصبح ليس بالضرورة أن يكون الأكبر سنًَّا، ولكنه أيضًا الأكفأ، فأضافوا إليه الكفاءة، ثم أصبح يوجد نظام يحكم هذا الموضوع، وأصبحت حتى ولاية العهد لها ما يحكمها، والحاكم أيضًا يُقَدَّم من قِبَل هيئة اسمها هيئة البيعة، فالملك عبد الله – حفظه الله – نظَّم هذا الموضوع تنظيمًا مُرْضيًا للجميع ، ومُطَمْئِنًا للشعب وللأسرة جميعًا؛ لأن الأسرة تكاثرت وتكاثرت الكفاءات فيها فأُنشئ النظام ، الذي يكفل انتقال الحكم من شخص إلى شخص بغاية السلاسة ، كما انتقل الحكم إلى الملك عبد الله بغاية السلاسة، ومن الملك خالد إلى الملك فهد ، وهكذا.. . وقد كان للأمير محمد – في الحقيقة – الفضل بالنسبة إلى الملك خالد ، عندما رشَّحه لولاية العهد ، فالملك خالد لم يكن يظن أنه سيكون الملك، لكن أخاه محمد بن عبدالعزيز – رحمه الله – رأى نفسه أنه لا يستطيع الالتزام بهذا العمل العظيم (وهذا ليس خاصًا بالأمير محمد ؛ فكثيرون من الأسرة كانوا من كبار السن ، وكان الحُكم من حقهم لكنهم كانوا يتنازلون عنه) ، فالأمير محمد تنازل برغبته وليس بضغطٍ أو ليس لعدم كفاءة، بل كان من أكفأ الرجال ومن أشجعهم، ومن أكثر الناس حبًا من قِبَل الشعب، لكن تنازل لأخيه الملك خالد لِمَا يرى فيه من تقوى وعبادة ومحبة, فالملك خالد كان محبوبًا، كان متدينًا وكان متأثرًا بأبيه وبعائلته تأثُّرًا كبيرًا ، وكان محافظًا على التقاليد، شديدًا فيما يتعلق بالأحكام الشرعية، وثمة كثير من الجوانب المميَّزة في الملك خالد ليس هذا محل التوسُّع فيها.

حرب اليمن وتوقيع الملك خالد لاتفاقية الطائف

* حرب اليمن هي آخر حروب الملك عبدالعزيز ، وهي نتيجة الخلاف بين اليمن وبين الملك عبدالعزيز ، وقد حاول الملك عبدالعزيز أن يتجنب الخلاف لكون الإمام يحيى رجلًا مسلمًا عربيًا متحمسًا لعروبته وإسلامه ، ويلتقي مع الملك عبدالعزيز في كثير من الأفكار والآراء؛ إلا أنه كان محبًا لأَنْ يستولي على أكبر قدر من الأراضي ، ومن الممتلكات ليقوِّي مملكته. وقد اختلف الملك معه أولًا على ترسيم الحدود، فرفض، ثم بدأ يعتدي على أجزاء من المملكة، وحاول الملك عبدالعزيز أن يتجنب الصِّدام لكنه أخيرًا يئس من ذلك، فلما رأى أن السيل بلغ الزُّبى ، أرسل إليه أكثر من وفد لكنه لم يستجب، حينئذٍ غضب الملك عبدالعزيز غضبةً كبرى ، وقال: لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا, هذه حدود.. وبيننا وبين اليمن .. يجب أن نبتَّ في هذا الموضوع.

فأمر بأن تُستعاد بالقوة جميع المناطق الحدودية التابعة للمملكة، دون أن يطمع في ممتلكات اليمن ، فحينئذٍ جنَّد ابنه سعودًا في شرقي اليمن ، وجنَّد ابنه الملك فيصل في غربي المملكة، هذا من ناحية البحر والساحل وما يليه، وهذا في الجبال وجهاتها، وجنَّد أيضًا أبناء عمومته وابنه محمدًا أخ الملك خالد ، وكان الملك خالد أيضًا معهم في هذا في وسط اليمن ، وبدأت المعارك تأخذ طريقها.

كانت الجهة الغربية (من جهة البحر) مزوَّدة بالسلاح الحديث ومزوَّدة بالمؤن وبالمُعَدَّات الحديثة، فكان الاستيلاء سريعًا على الساحل ، بحيث تجاوزوا حدود المملكة وأدخلوا فيها حتى الحُدَيدة ، ووصلوا إلى مكان متقدِّم في اليمن .

الإمام يحيى كاد يُجَنّ عندما رأى هذا الانتصار الساحق. لكن كان التقدم جهة الشرق متعثرًا ، بسبب وجود عقبات: جبال وغيرها، أما الوسط أيضًا ، فكان الوضع فيه مستحسنًا، لكن انتهى الأمر على هذا. وتدخلت الدول الإسلامية ، والدول العربية بأنه لا يمكن أن يكون بين شقيقين هذا الخلاف الشديد، والإمام يحيى استنجد بهم وقال: الرجل الآن طمع؛ ما عادت تكفيه حدوده؛ بدأ الآن يتوغل.

أرسل الملك عبدالعزيز برقية إلى ابنه الملك فيصل يقول فيها: توقف حيث أنت ، وارجع إلى الحدود. لكن الملك فيصل ، قال: لقد بقيت خطوات وأصل إلى صنعاء ، لا يمكن أن نترك هذا الرجل ، يهددنا ويزعج حدودنا دائمًا. فأصر الملك عبدالعزيز ، وقال: يجب أن ترجع. وأكَّد عليه، حتى إن فيصلًا قال: سأرمي نفسي في البحر (أو شيء من هذا). قال: ارمِ نفسك في البحر، لا يمكن أن نتجاوز حدودنا. فالملك عبدالعزيز أوقفه. حينئذٍ تدخلت الدول العربية، لم تكن الجامعة العربية قد تكوَّنت في ذلك الوقت، وتخلت الشام فجاء (علُّوبة باشا) ورئيس وزراء سورية في وقتها، وابن الوزير الذي أرسله الإمام يحيى ؛ لأنه كان رئيس وزرائه وابن عمه أيضًا، ومعهم مجموعة أخرى ، لكن الملك عبدالعزيز لم يقابل الوفد، وإنما استقبلهم عندما قَدِموا إلى الحجاز ، وجعل الاجتماع يكون في الطائف ، وفوَّض ابنه الأمير خالدًا بأن يوقِّع الاتفاقية. جرت محادثات بينهم على أن يقوم الإمام يحيى بالاعتراف بحدود الملك عبدالعزيز ، وأن ينسحب الملك عبدالعزيز إلى حدوده، وأن يقوم الإمام يحيى بتعويض الملك عبدالعزيز عن جميع النفقات ، التي أُنفقت في هذه الحرب التي تسبَّبَ فيها. وتمَّ الاتفاق على هذا.

قَبِل الإمام يحيى بهذا، مع أن الملك عبدالعزيز قال لكاتبه: إنني أعرف أن الإمام يحيى لن يفِ بتسليم خسائر الحرب، لكن أنا وضعت هذا الشرط ، كي أعرف هل الرجل صادق أو غير صادق.

كان الإمام يحيى يريد أن يستعيد أراضيه فاستعادها، والملك عبدالعزيز توقف عند حدوده السابقة، وطلب من ابنه الأمير خالد أن يقوم بالتوقيع على هذه الاتفاقية، فوقَّعها الملك خالد .

من الجدير بالذكر هنا ، أن الملك خالدًا – رحمه الله – عندما عاد إلى الرياض في ذلك الوقت (وهو عام 1934م تقريبًا) كنتُ طفلًا صغيرًا ، لكني أتذكر أن الناس كانوا يتحدثون عن الأمير خالد ، إنه كان وسيمًا، وأنا شاهدتُه في ذلك الوقت، أتذكر ذلك ، لكني كنتُ صغيرًا لا أعي ماذا عمل، لكن هذا الشاب عَمِلَ شيئًا مهمًا بالنسبة إلى الملك عبدالعزيز وإلى المملكة, وقد أُقيم احتفال عظيم في الرياض ، وعرضة عَرَض فيها الملك عبدالعزيز ، وعَرَض فيها الأمير سعود ، وكنا أطفالًا نشاهدها ، فكنتُ أرى الملك خالدًا شابًا في الرابعة والعشرين ، أو الخامسة والعشرين من عمره في ذلك الوقت، وكان وسيمًا وشكله جميل، وتعجبتُ يومها: ما الذي حدث؟ فلا أزعم أني كنت أعرف بالتفصيل ، ما الذي حدث, لكني عرفت فيما بعد أن هذا الاحتفال ، كان بمناسبة توقيع الاتفاقية ومجيء الأمير خالد إلى الرياض منتصرًا.

في مقدمة الجيش

* دور الملك خالد في حرب اليمن أنه كان مع الأمير محمد في مقدمة الجيش ، الذي جهَّزه الملك عبدالعزيز من نجد لينجد قواته في اليمن , وعندما وصلوا إلى أبها كانت المعركة قد انتهت.

الأمير خالد رئيسًا لمجلس الوكلاء

* بعد دخول الحجاز ، وتعيين الأمير فيصل نائبًا عن الملك في الحجاز ، والأمير سعود نائبًا عن الملك عبدالعزيز في نجد ؛ كان يوجد مجلس اسمه (مجلس الوكلاء)، وهو شبيه بمجلس الوزراء، كان الملك خالد هو رئيس هذا المجلس؛أي كان بمنزلة رئيس وزراء، لم تكن المملكة قد توحدت: كان توجد مملكة الحجاز ومملكة نجد ، فكان الأمير خالد هو رئيس مجلس الوكلاء ، بد لًا من مجلس الوزراء؛ فمجلس الوكلاء هو مجلس الوزراء ، وهو الذي يرأس الدوائر المختلفة في الحجاز ، التي كانت تتولى شؤون الإدارة في الحجاز . الذي أعرفه أن هذا هو منصبه. وقد رُشِّح قبله لهذا المنصب الأمير محمد بن عبدالعزيز ، فكان المرشَّح الأول ؛ لأنه الأكبر، لكن الأمير محمد بن عبدالعزيز كان لا يحب هذه الوظائف ، منذ ذلك الوقت وليس فقط الـمُلك، منذ ذلك الوقت عيَّنه الملك عبدالعزيز رئيسًا للوكلاء؛ أي نائبًا لأخيه أو رئيس وزراء أخيه في الحجاز ، فتنازل الأمير محمد عن هذا المنصب ، فعيَّن الملك عبدالعزيز الأميرَ خالدًا .

وَضْع مدينة جدة حينئذٍ

* كانت مكة هي الأساس, لم تكن جدة ذات شأن في ذلك الوقت، صحيح أن في جدة الأجانب وفيها السفراء ، وما إلى ذلك، لكن التركيز كان على مكة ؛ لأن الحُكم كان في مكة والأمير فيصل كان في مكة ، وكذلك الوزراء ووزير المالية كلهم كانوا في مكة ، ولم كانت جدة بهذا العمران، كانت عبارة عن ساحل صغير فيه الميناء وفي السفراء ليس أكثر، لم يكن فيها أي دائرة حكومية ، إلا ما يتعلق بالخدمات أي الإدارات الخدمية، لكن مكة هي التي كان فيها الأمير فيصل ، والدوائر الحكومية، ومجلس الوكلاء، ومجلس الشورى.. وما إلى ذلك..كل ذلك كان في مكة في ذلك الوقت.

علاقة الملك خالد بالملك فيصل

* الأمير خالد كان محبوبًا ومعروفًا من الجميع، وتجمعه بالأمير فيصل أشياء عدة؛ فهما تزوجا أختَين؛ فقبل أن يتزوج الأمير خالد الأميرة صيتة (أم فيصل ) ، كان قد تزوج بنت ابن تركي ، وهي بنت عبدالعزيز بن عبد الله بن تركي (أم بندر بن خالد )، والأمير فيصل كان متزوجًا ببنت ابن تركي (أم خالد بن فيصل ).

بالإضافة إلى ذلك هم من أكبر أبناء عبدالعزيز ، كان فيصل و سعود ، وأيضًا خالد و محمد , فقد كان أبناء الملك عبدالعزيز قليلين حينها، كل أبناء الملك عبدالعزيز وُلدوا بعد ذلك، كان عدد أولاد الملك عبدالعزيز حينها محدودًا في الأمير سعود والأمير فيصل والأمير محمد والملك خالد ، لأنه في الكارثة التي حدثت سنة 37 مات عدد من أبناء الملك عبدالعزيز ، مات تركي ومات سعد ، ومات فهد ، وهم كانوا يركبون الخيل أي كانوا كبارًا ، وتوقَّف عند هذا، ثم بدأت ولادة مواليد جُدُد، في مقدمتهم الأمير ناصر ، والأمير سعد الثاني ، والأمير فهد ، والأمير عبد الله .. فكل هؤلاء وُلدوا فيما بعد.

تعلُّم الملك خالد من الملك فيصل

* تعلَّم الملك خالد من الملك فيصل الكثير، فقد عاش معه في بلد متحضِّرة أكثر حضارة من نجد ، والملك خالد كان منذ شبابه متديِّنًا، وكان وسيمًا جدًا مُلفتًا للنظر، وقد استفاد من الملك فيصل كثيرًا ، فقد سافر معه في أُولى رحلاته إلى أميركا ، واطَّلع على العالَم الحديث قبل أي واحد من إخوته، فأول مَن سافر ، مع الملك فيصل هو الأمير خالد .

واستفاد أيضًا من وجوده تحت إمرته في الحجاز عندما كان رئيسًا لمجلس الوكلاء، وأحيانًا كان يتولى مجلس الشورى بالنيابة. وكان أيضًا يلتقي بكبار المثقفين وكبار الإداريين في الحجاز ، فهذه الأشياء فتحت ذهنيته، وكان على قَدْر كبير من المعرفة، والملك خالد بتواضعه وعدم تباهيه ، كان نسخة من الملك عبدالعزيز ، فالملك عبدالعزيز مع معرفته وإدراكه كان يبدو متواضعًا، كان يبدو بسيطًا في حديثه مع الناس، نحن أدركنا الملك عبدالعزيز في كهولته، كان متواضعًا جدًا، وكان لا يأنف من أن يقابل أي طفل في الشارع ، ويسأله: مَن أنت.. مَن كذا..؟ فقد كان الملك خالد بهذه الصفات، فهو متأثر جدًا بوالده فيما يتعلق بالأخلاق والسلوك والتعامُلات مع الناس.

ذكرى عن تديُّنه رحمه الله

* قد كنت شابًا أقرأ عليهم –شخصيًا-في كتاب اسمه (الكبائر)، وهو يتناول كيف يُعاقَب الإنسان على الكبائر ، التي يرتكبها وكيف يُغفر له.. وما إلى ذلك، فكانت تلفت نظر الملك خالد – منذ ذلك الوقت – بعض الحكايات التي حول هذه الكبائر، فكان يدعوني وأنا صغير ، ويقول لي: تعال يا عبد الرحمن في الليل ، واقرأ هذا الباب عليَّ (ويكون عنده أخوياؤه وجماعته). فكان يتأثر بشكل عجيب، وكانت توجد قصص مُبكية عن عقوق الوالدين ، وأن الإنسان يُعاقب به, فكنت أحضر في الليل عند الملك خالد ، وأقرأ نفس الذي قرأته في العصر على الجماعة ، فكان يحب أن يُسمع الجماعة الذين عنده : أنه يجب أن تبروا والديكم ، وتقوموا بما يجب لهم. فكان – رحمه الله – حَسَن الخُلُق، محبوبًا من الناس.

هذه بعض الذكريات ، التي خطرت على بالي الآن.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات