البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
نشأة الملك خالد وشخصيته
الجوانب الشخصية من حياة ...
الملك خالد (نسبه)
مولد ونشأة الملك خالد:
المزيد ....
الملك خالد صفاته ومناقبه
أبرز صفات الملك خالد:
كرم الملك خالد
الشجاعة والإقدام: (من صفات ...
المزيد ....
دور الملك خالد في دعم التضامن العربي والإسلامي
آخر نداء عربي وإسلامي ...
آخر رسالة وجهها الملك ...
دور الأمير خالد بن ...
المزيد ....
خطط التنمية ومجالاتها في عهد الملك خالد
شهد عهد الملك خالد ...
دراسة عهد الملك خالد ...
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
المزيد ....
وفاة الملك خالد ومراثيه
وفاة الملك خالد
لحظاته الأخيرة قبل وفاته: ...
نبأ وفاة الملك خالد ...
المزيد ....
سيرة ملوك وأمراء المملكة
الروايات الشفوية من المصادر ...
تاريخ الملك عبدالعزيز
رصد عهد الملك سعود ...
المزيد ....
سياسة المملكة مع الدول العربية والإسلامية
سياسة الملك خالد الخارجية
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
المزيد ....
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
دامر الرويشد

رأفة الملك خالد بالحيوان استماع إلى الفقرة

* عهد الملك خالد تخطَّى الإنسان، ووصل إلى الرأفة بالحيوان كما أمر الله، فالحقيقة كان له قصة، أنا لم أكن جزءًا منها ولكنها رُويت لي من قِبَل محيسن البقمي أحد رجاله، أنه كان في نزهة إلى الصحراء في – تحديدًا – الصمَّان ، فمرَّوا ب فيضة ، فإذا هناك كلبة وضعت جراء صغار، فالحقيقة قال الملك خالد : اهتمُّوا بها وأطعِموها. اهتَمُّوا بها وأطعَموها، بعد ثلاث أسابيع عاد في رحلته ومرّ بهذا المكان وهو يعرفه، فأمر أحد رجاله مرة أخرى، قال: رح شف الجراء وأمهم وتفقَّد أحوالهم واتركوا عندهم غذاء. فأعتقد هذه رأفة بالحيوان وإنسانية طبيعية من الملك خالد .

الثمامة مُتَنَفَّس الرياض استماع إلى الفقرة

الحقيقة الناس يتكلمون عن الثمامة ، واللي همَّ شاهدوها الآن، وأنا أحكي شي آخر عشته، وأنا طفل صغير: كنا في الطائف ، فكان عنده في الطائف حديقة حيوان مصغَّرة، وإحنا صغار أذكر إني شاهدت زراف، أذكر إني شاهدت نعام، أذكر إني شاهدت حيوانات أخرى لا أذكرها – الحقيقة – وأنا طفل.

تخطَّى ذلك الموضوع عندما أتينا إلى الرياض ، في منتصف الستينات، وأقام له مكان في مكان، يُدعى ويُسَمَّى الثمامة ، يعرفوه أهل المنطقة، ووضع فيه حيوانات اللي هيَّ ظباء وطيور قدر الإمكان، وكان يهدف من ذلك إنه هو يحب الطبيعة بطبيعته، فكان وضع هذا كمكان مُتَنَفَّس للرياض ، والآن – حسب علمي – إنه عاد إلى أمانة مدينة الرياض ، وهو مكان مُتَنَفَّس للرياض يذهب إليه الجميع للتنزُّه، ولا أعرف هل الحيوانات ما زالت موجودة الآن أو غير موجودة.

حب الملك خالد للطبيعة استماع إلى الفقرة

* الملك خالد كان مُحبّ للطبيعة محافظ عليها، أنا تعلَّمت منه هذا الشي بنفسي، وعندما نذهب الآن في نزهة إلى الصحراء، كأني أرى الملك خالد أمامي، وعندما ندخل مكان أو فيضة أو نجده متَّسخ نقوم بتنظيفه – حقيقة – وإحراق كل شائبة فيه، والحقيقة تعلَّمنا منه المحافظة على الطبيعة، ويا حبذا ليت الجميع ومَن يشاهد أو من يسمع كلامنا هذا، يكون محافظ على الطبيعة؛ لأن قاعدين في وقتنا هذا ندمِّر الطبيعة بدون ما نعلم.

وفاة الملك فيصل استماع إلى الفقرة

* كانت فاجعة ومفاجئة للجميع، في وقتها أنا كنت في أمريكا للدراسة وعلمت بها، وحسب ما رُوي لي الأحداث التي حدثت في القصر إنّ الملك خالد عندما علم بالوفاة، توجَّه فورًا وبشخصه إلى مجلس الوزراء للاطِّلاع، وبدون رسميات، وبدون انتظار أي شيء.

الجو في القصر، بدأ هو فورًا بتوزيع السلاح على من معه، وعلى رجاله في القصر احترازيًا، هذا ما حدث وهذا سمعت، بس لم أكن موجود.

عفو الملك خالد استماع إلى الفقرة

* أود أن أشير إلى بادرة حسنة طيبة قام بها الملك خالد ، تعرف بعد وفاة الملك فيصل فورًا قام الملك خالد بالعفو عن مجموعة خطَّطوا لانقلاب لتغيير نظام الحكم، كاد أن يحدث في عام 1969، فأصدر الملك خالد عفو فوري عنهم، والحقيقة عادوا إلى الطبيعة، وأنا أعرف بعضهم الآن عاد، ورجال أعمال وناجحين ويساهمون في بناء الوطن.

الوضع الاقتصادي في عهد الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الوضع الاقتصادي في وقته – الحقيقة – كان وضع جيد مميَّز، كانوا الناس مشغولين ومرتاحين في وضعهم الاقتصادي ومشغولين بأشغالهم.. الغالبية منهم.

الحقيقة الجريمة كانت قليلة جدًا، والمشاكل كانت لا تكاد توجد.

توسُّع اقتصادي عمراني استماع إلى الفقرة

* كان الوضع الاقتصادي في وقت الملك خالد مزدهر، وكانت بداية انفراج أو توسُّع اقتصادي عمراني، ولكن أنا لم أسمع الملك خالد يتحدث شخصيًا عن الوضع الاقتصادي، وفهمت إنه كان مريح فلم يتكلم عنه.

بل العكس أصح؛ لو كان الوضع غير مريح، لكان الملك خالد تحدث عنه، ولكان سمعت منه غير ذلك.

والحقيقة للوضع الاقتصادي المريح، لم أرَ هناك خلاف بين الناس، أو ما يوجب شي زي كذا.

موقف الملك خالد من زيارة الرئيس السادات للكيان الصهيوني استماع إلى الفقرة

* عندما ذهب السادات في ذلك المسا، أنا كنت حاضر وكنا في جدة، فكانت علاقة الملك خالد ب السادات قبل ذلك (قبل زيارته للكيان الصهيوني) مميَّزة وجيدة، كانت العلاقة دائمًا بين مصر و السعودية ، ولكن كان في ذلك المسا، عندما قام السادات بزيارة مفاجئة، كنت أنا حاضر في قصر الملك خالد ، والحقيقة بدا عليه انزعاج شديد من الزيارة، فتحدث عن الموضوع، وكنا في المنزل عنده، فأشار إلى أنه سيصدر بيان من الديوان الملكي ، في نهاية نشرة الأخبار، يوضِّح موقف المملكة من هذه الزيارة، فهو أشار وش وضع الشارع، يعني كان يجسّ نبض الشارع، فقلت له: لا أعتقد إن الجميع راضي. فقال: سيظهر بيان يوضِّح موقفنا وعدم رضانا تعاطفًا مع الشارع.

فالحقيقة سمعنا البيان، وعندما خرج البيان في نهاية النشرة، نظر إليّ – غفر الله له – وقال: ما رأيك في البيان؟ فكان مكاشفة والمناصحة والصداقة معه لم أعطيه دائمًا الرأي اللي يحب، فقلت: لا والله – طال عمرك – هذا البيان يوضِّح بأنا لسنا مع الزيارة، ولسنا ضدَّها. قال: أنت تشوف كذا؟ قلت: والله أعتقد الناس كلهم يشوفون هذا. الحقيقة غضب.. هو تضايق، أخذ سمَّاعة التلفون واتصل، أنا لا أعرف بمن اتصل، قد يكون ولي العهد.. في وقتها الملك فهد .. كان ولي عهد في ذلك الوقت، أو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ، فقال – بشدَّة – إن هذا البيان لا يعكس تطلُّعات الشارع أو نظرة الناس. عند إغلاق السمَّاعة، قال: سيخرج بيان آخر أحسن من هذا. انتظرنا، أعادوا البيان، وسألني، حقيقةً أنا مع نفسي البيان كلمات بسيطة، حُذفت وأُضيفت، ولكن لم يخرج ما كان يتطلَّع له الملك خالد . فقال: وش رأيك؟ وقلت له: طيب – طال عمرك – ممتاز. ولكن أنا لم أقل الحقيقة خشية أن أضايقه، أو أتسبب في ضرر له، أو ضرر يصيبه بمرض أو.. هو – تعرف – رجل كان معاه القلب.. الله يغفر له. فهذا ما حدث، وهذا ما شاهدت عليه.

حادثة الحرم استماع إلى الفقرة

* عندما حدثت الحركة، التي قام بها جهيمان العتيبي في ذاك الوقت في 1400هـ أعتقد 1980م، أنا خرجت الصباح من القصر كالعادة (قصر المعذر) ، وعندما عدت شاهدت على بوابة القصر الوضع غير طبيعي، حرس بكثافة، سيارات عليها أجهزة حربية، فالحقيقة أول ما تبادر إلى ذهني، خشية إنه الملك خالد قد توفاه الله، هذا ما بدر في ذهني، وعندما أردت الدخول إلى القصر كالعادة لم يُدخلوني، فقال لي الحارس اللي عالباب، قلت له: أنا محمد … . قال لي: لأ.. إنتا ما تدخل، الضابط يريدك. أتى الضابط المسؤول، فقال لي: الملك خالد يبحث عنك. عندها تنفست الصُّعَداء، ودخل ارتياح نفسيّ لي، وذهبت إلى والدتي وأخبرتني بإنه – أنا ما كان عندي علم – بأنه مجموعة مسلَّحة (ما كنا نعرف بقيادة مَن) استولت على الحرم.

ذهبت إلى الملك خالد ، وكان الجو في المجلس غير عن العادة، كان الباب مقفل، والذي يخدِّمون القهوة والشاي، كالعادة لم يُسمَح لهم بالدخول، فقط نحن كنا نخدِّم على أنفسنا، وكان – غفر الله له – على اتصال بالتلفون مباشر، وكان نظرته إلى الموضوع إنه يريد الحسم السريع؛ لأنه لا يريد أن تتوقف العبادة أو الطواف أو الناس في مكة ، وحدثت الأحداث بعد ذلك.

هذا اللي أنا حضرت، وهذا اللي أنا شفت، وهذا اللي أنا سمعت منه وهذي نظرته: الحسم السريع.

وفاته رحمه الله استماع إلى الفقرة

* قبل الحديث عن سماعي لخبر وفاة الملك خالد ، كان هناك حدث خلال اليومين اللي قبلها، كانت الأوضاع متأزِّمة في لبنان ، وكان الملك خالد متضايق جدًا من الوضع، وكان على اتصال مباشر، بكل الجهات في المملكة وفي لبنان . فكان متضايق جدًا الحقيقة.

فذهبت أنا.. كنت أقوم بتشييد منزل لي، وإذا بأخي عبد الله يأتي إليّ، ويقول لي: محمد عندي لك خبر. فقلت: يا عبد الله أرجو ألا يكون وفاة الملك خالد . قال: هو. الحقيقة حزنت حزنًا شديدًا، وفقدت أب وصديق ومُلهم.

الوفاة حدثت -طبعًا- هو لأنه ما أخذ بنصيحة الأطباء ذلك الوقت، وكانوا ينصحوه بألا يذهب إلى الطائف ، ولكن – كعادته – هو مؤمن بالقدر، فأصرَّ على الذهاب للطائف ، وتوفَّاه الله في قصره في الطائف ، وأتى إلى الرياض للجنازة، وكانت جنازة كبيرة مهيبة شعبية رسمية، في الجامع الكبير في وسط الرياض .




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ الفصيح
للمقابلة مع الضيف
دامر الرويشد

رأفة الملك خالد بالحيوان

* لقد تخطَّى عهد الملك خالد الإنسان ، ووصل إلى الرأفة بالحيوان كما أمر الله، وكان للملك خالد قصة في ذلك ، أنا لم أكن جزءًا منها ، ولكنها رُويت لي من قِبَل محيسن البقمي أحد رجاله، أنه كان في نزهة إلى الصحراء ، وتحديدًا في الصمَّان ، فمرُّوا ب فيضة ، فإذا هناك كلبة وضعت جراء صغار، فقال الملك خالد : اهتمُّوا بها وأطعِموها. وفعلًا اهتمُّوا بها وأطعَموها، وبعد ثلاثة أسابيع عاد من رحلته ، ومرَّ بهذا المكان (وهو يعرفه)، فأمر أحد رجاله مرةً أخرى قائلًا: اذهب إلى الجراء وأمها وتفقَّد أحوالهم, واترك عندهم غذاء. بلا شك هذه رأفة بالحيوان وإنسانية معروفة عن الملك خالد .

الثمامة مُتَنَفَّس الرياض

إن الناس يتحدثون عن الثمامة التي يشاهدونها الآن، وأنا أروي شيئًا آخر عشتُه ، وأنا طفل صغير: كنَّا في الطائف ، وكان عند الملك خالد في الطائف حديقة حيوان مصغَّرة، وأذكر أني شاهدتُ زرافًا، ونعامًا، وحيوانات أخرى لا أذكرها الآن؛ فقد كنت حينها طفلًا صغيرا .

وتطور ذلك الأمر ، عندما أتينا إلى الرياض في منتصف الستينيات، فقد أقام له مكانًا في منطقةٍ تُسَمَّى الثمامة (يعرفه أهل المنطقة)، ووضع فيه حيوانات مثل الظباء والطيور بقدر الإمكان، وبالإضافة إلى حبه للطبيعة بطبيعته؛ فقد كان يهدف من ذلك ، إلى جعل هذا المكان مُتَنَفَّسًا لأهل الرياض ، والآن – حسب علمي – عاد هذا المكان إلى أمانة مدينة الرياض ، وهو مُتَنَفَّس لأهل الرياض يذهب إليه الجميع للتنزُّه، ولا أعرف هل الحيوانات لا تزال موجودة الآن ، أم غير موجودة؟

حب الملك خالد للطبيعة

* كان الملك خالد مُحبًَّا للطبيعة ، محافظًا عليها، وأنا تعلَّمت منه هذا الشيء، وعندما نذهب الآن في نزهةٍ إلى الصحراء كأني أرى الملك خالدًا أمامي، وعندما ندخل فيضة أو مكانًا متَّسخًا نقوم بتنظيفه ، وإحراق كل شائبة فيه، والحقيقة أننا تعلَّمنا منه المحافظة على الطبيعة، وليت الجميع يكونون محافظين على الطبيعة مثله ؛ لأن كثيرًا من الناس الآن يدمِّرون الطبيعة دون أن يعلموا.

وفاة الملك فيصل

* كانت وفاة الملك فيصل فاجعة ومفاجئة للجميع، في وقتها كنتُ في أمريكا للدراسة ، وعلمتُ بوفاة الملك فيصل ، وحسب ما رُويت لي الأحداث التي حدثت في القصر ، أنَّ الملك خالدًا عندما علم بالوفاة توجَّه فورًا بنفسه إلى مجلس الوزراء للاطِّلاع، ودون رسميات ، ودون انتظار أي شيء.

في القصر ، كان قد بدأ هو فورًا بتوزيع السلاح على مَن معه ، وعلى رجاله في القصر احترازيًا، هذا ما حدث وهذا ما سمعتُ، لكنني لم أكن موجودًا.

عفو الملك خالد

* أودُّ أن أشير هنا إلى بادرة حسنة طيِّبة ، قام بها الملك خالد ؛ فبعد وفاة الملك فيصل قام الملك خالد فورًا بالعفو عن مجموعةٍ خطَّطوا لانقلابٍ ، لتغيير نظام الحكم وكاد أن يحدث في عام 1969م، فأصدر الملك خالد عفوًا فوريًا عنهم، وقد عادوا إلى حياتهم الطبيعية، ، وأنا أعرف بعضهم الآن ، وقد غدوا رجال أعمال وناجحين ، ويسهمون في بناء الوطن.

الوضع الاقتصادي في عهد الملك خالد

* الوضع الاقتصادي في وقته ، كان وضعًا جيدًا مميَّزًا، فقد كان غالبية الناس منشغلين بأعمالهم ، ومرتاحين في وضعهم الاقتصادي. والحقيقة أن الجريمة كانت قليلة جدًا، والمشكلات تكاد لا توجد.

توسُّع اقتصادي عمراني

* كان الوضع الاقتصادي في عهد الملك خالد مزدهرًا، وكان بداية انفراج أو توسُّع اقتصادي عمراني، ولكن أنا لم أسمع الملك خالدًا يتحدث شخصيًا عن الوضع الاقتصادي، والذي أفهمه أنه كان مريحًا فلم يتحدث عنه. والعكس صحيح؛ لو كان الوضع غير مريح ، لكان الملك خالد تحدث عنه ، ولكنتُ سمعت منه ذلك.

والحقيقة ، أنه نظرًا إلى الوضع الاقتصادي المريح ، فإني لم أرَ خلافًا بين الناس ، حول هذا الشأن أو ما يوجب شيئًا من ذلك.

موقف الملك خالد من زيارة الرئيس السادات للكيان الصهيوني

* عندما ذهب السادات في ذلك المساء إلى الكيان الصهيوني ، كنتُ حاضرًا في قصر الملك خالد في جدة ، وقد كانت علاقة الملك خالد ب السادات قبل ذلك (قبل زيارته للكيان الصهيوني) مميَّزة وجيدة، كانت العلاقة جيدة دائمًا بين مصر و السعودية ، ولكن في ذلك المساء ، عندما قام السادات بزيارة مفاجئة كنتُ حاضرًا في قصر الملك خالد ، والحقيقة أنه بدا عليه انزعاج شديد من هذه الزيارة، فتحدث عن الموضوع ، وكنا في القصر عنده، فأشار إلى أنه سيصدر بيان من الديوان الملكي في نهاية نشرة الأخبار ، يوضِّح موقف المملكة من هذه الزيارة، فهو أشار إلى وضع الشارع؛ أي كان يجسُّ نبض الشارع، فقلتُ له: لا أعتقد أن الجميع راضٍ. فقال: سيُعلَن بيانٌ يوضِّح موقفنا ، وعدم رضانا تعاطفًا مع الشارع.

وسمعنا البيان، وعندما أُعلِن البيان في نهاية النشرة نظر إليَّ – غفر الله له – وقال: ما رأيك في البيان؟ ( فكان الواقع بيني وبينه المكاشفة والمناصحة والصداقة معه ، فلا أقدِّم دائمًا الرأي الذي يحب)، فقلت: والله – طال عمرك – هذا البيان يوضِّح بأننا لسنا مع الزيارة ولسنا ضدَّها. فقال: أنت ترى هذا؟ قلت: والله أعتقد أن الناس كلهم يرون هذا. فغضب وتضايق، وأخذ سمَّاعة التلفون واتصل، أنا لا أعرف بمن اتصل، قد يكون بولي العهد (كان الملك فهد ولي العهد في ذلك الوقت)، أو بوزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ، فقال – بشدَّة –: إن هذا البيان لا يعكس تطلُّعات الشارع ، أو نظرة الناس. وعند إغلاق السمَّاعة قال: سيُعلَن بيان آخر أفضل من هذا.

وانتظرنا وأُعلِن البيان، وسألني، وفي الحقيقةً ، إنني لم أجد إلا كلمات بسيطة قد حُذفت أو أُضيفت، ولكن لم يخرج البيان كما كان يتطلَّع إليه الملك خالد . فقال: ما رأيك؟ قلتُ له: جيد – طال عمرك – ممتاز. ولكن أنا لم أقل الحقيقة ؛ خشية أن أضايقه ، أو أتسبب في ضرر يصيبه بمرض أو غيره ؛ فقد كان مصابًا بمرض في القلب.. -غفر الله له-.

فهذا ما حدث، وهذا ما شاهدته.

حادثة الحرم

* عندما حدثت الحركة التي قام بها جهيمان العتيبي في ذاك الوقت في عام 1400هـ (أعتقد في عام 1980م) ، أنا خرجت في الصباح من القصر (قصر المعذر) كالعادة، وعندما عدتُ رأتُ أن الوضع غير طبيعي على بوابة القصر، فالحرس كثيف، وعلى السيارات أجهزة حربية، فأول ما تبادر إلى ذهني وفاة الملك خالد ، كان هذا أول ما بدر في ذهني، وعندما أردتُ الدخول إلى القصر كالعادة لم يُدخلوني، قلت للحارس الذي عند الباب: أنا محمد … . فقال لي: لا.. أنت لا تدخل، الضابط يريدك. فأتى الضابط المسؤول ، وقال لي: الملك خالد يبحث عنك. عندها تنفستُ الصُّعَداء ودخل ارتياحٌ إلى نفسي، وذهبتُ إلى والدتي ( ولم يكن لدي علم بشيء) ، وأخبرتني بأن مجموعة مسلَّحة (لم نكن نعرف بقيادة مَن) استولت على الحرم.

ذهبتُ إلى الملك خالد ، وكان الجو في المجلس مختلفًا عما هو عليه كالعادة، كان الباب مقفلًا، والذين يقدِّمون القهوة والشاي –كالعادة- لم يُسمَح لهم بالدخول، فكنا نحن نخدم أنفسنا، وكان – غفر الله له – على اتصال مباشر ودائم عبر الهاتف، وكانت نظرته إلى الموضوع أنه يستلزم الحسم السريع ؛ لأنه لا يريد أن تتوقف العبادة أو الطواف أو عبادة الناس في مكة ، وحدثت الأحداث بعد ذلك.

هذا الذي حضرتُه ورأيته بعيني، وهذا الذي سمعتُ منه وهذه نظرته: الحسم السريع.

وفاته رحمه الله

* قبل الحديث عن كيفية سماعي لخبر وفاة الملك خالد ، أود أن أشير إلى أنه كان هناك حدث خلال اليومين الَّذَين قبلها: كانت الأوضاع متأزِّمة في لبنان ، وكان على اتصال مباشر بكل الجهات في المملكة وفي لبنان ، وكان الملك خالد متضايقًا جدًا من هذا الوضع.

وكنت حينئذٍ أقوم بتشييد منزلٍ لي، وإذا بأخي عبد الله يأتي إليَّ ، ويقول لي: محمد ؛ عندي خبر. فقلتُ: يا عبد الله أتمنى ألا يكون وفاة الملك خالد . قال: هو. والحقيقة أني حزنتُ حزنًا شديدًا ، وفقدتُ أبًا وصديقًا ومُلهمًا.

ولقد حدثت الوفاة نتيجة عدم سماعه لنصيحة الأطباء في ذلك الوقت، وكانوا ينصحونه بألا يذهب إلى الطائف ، ولكن – كعادته – مؤمن بالقدر، فأصرَّ على الذهاب إلى الطائف ، وتوفَّاه الله في قصره في الطائف ، وجيء بالجنازة إلى الرياض ، وكانت جنازة كبيرة مهيبة شعبية ، ورسمية في الجامع الكبير في وسط الرياض .

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات