البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن عبدالله بن خالد

علاقته بالأطفال استماع إلى الفقرة

* أول شي: في سن الطفولة: طبعاً حنَّا كنا ساكنين في جدة وأبوي خالد في الرياض بس كان دايم لا جاء جدة أو الطايف في الصيفية كان حريص إنه دايم نجيه؛ سواء إحنا أو عيال عماتي وعيال عمي دايم يحب العيال يجونه، جيناه: يحب إننا نلعب عنده، طبعاً حنَّا وعيال خويانا.. وكذا، وأذكر بعد إنه- الله يرحمه- كان (خص في العيال) يحب إن يكون فيهم خشونة شوي، لا شافنا علينا نعول أو صنادل أو جزمة، قال: "تعال تعال وأنا أبوك" و قال: "فصِّخ فصِّخ جزمتك ورح رح العب وأنت حافي"، يعني من الأمور كان يحب إنهم يتخشِّنون شوي.. وحتى مرة جيناه ونشدنا قال: "وأنا أبوكم تركبون الخيل؟" وقلنا: "لا والله- طال عمرك- ما بعد ركبنا"، قال... وزعل وكلَّم على أبوي وقال: عبدالله ؛ العيال ليه ما يركبون؟"، قال: "طال عمرك توهم صغار"، قال: "لا ما هم بصغار، إذا ما تعلموا ذا الحين متى يتعلمون؟" هذي الأمور اللي أذكرها من يوم كنا صغار.

التواضع استماع إلى الفقرة

* الشي يعني حاول- الله يرحمه- يعني... أنا طبعاً ما لحقت عليه لكن من الشي اللي شفته ولمسته إنه- الله يرحمه- كان متواضع، ويحب جميع أفراد شعبه، وقبل لا يتولى أي منصب حكومي كان يعتبر نفسه أبو للجميع، وأي أحد ينصاه في مشكلة أو في شي يفزع معه سواء بجاهه أو بماله. وأمور كثيرة صارت من الشي هذا، حتى مع أخوياه خوُّوا عليه بعد ما جوه لاجئين له، ومنها أمور كثيرة حنا تربينا عليها وحبِّيناها، مثل: حب الاجتماع بالناس، حب البَر، حب المقناص، حب الحياة الفطرية، حتى أبوي خالد - الله يرحمه- (أنا ما لحقت بس سوالفهم) كان يزعل من اللي يقص شجرة، الله يرحمه كان حريص على الشجرة وهي نبات لكن حريص على الحياة الفطرية.. وكذا.

الحياة الفطرية استماع إلى الفقرة

* أول محمية أنشأها أبوي خالد " الله يرحمه " في الثمامة طبعًا قبل الثمامة - الله يرحمه - في الثمامة، طبعاً قبل الثمامة كان فيه منطقة يسكنها عنده مجموعة من الحيوانات حاول حمايتها، لكن ككبيرة: الثمامة بدأ فيها- الله يرحمه- كان جهود شخصية، حتى بعد وفاته- الله يرحمه- صارت هي النواة لإنشاء الهيئة الحماية للحياة الفطرية في المملكة. حتى حبه للصيد وحبه لحماية الحياة الفطرية خذيناها منه؛ يعني الوالد- الله يعافيه- أبوي عبدالله حرص على الشي هذا، مثل ما تشوفون عندنا محمية امتداد لاهتمامات أبوي خالد، وورثنا الشي هذا عنه الله يرحمه.

تسامحه استماع إلى الفقرة

* مثل مرة (يعلِّمني محيسن العاكور (الله يرحمه) قال: جاء مطوع (والله إني ما أدري وش اسمه، الشيخ كان يدرِّس عمك بندر وأبوك عبدالله وجاء عند الملك خالد يشتكي، قال إنهم يتأخرون عن الدروس وإنهم ينحاشون وبعض الأحيان يتغيبون وكذا، و زعل- يقول- أبوك خالد ، وأرسل لهم وجوه، وقال: "إذا ما حرصتوا على مواظبة في الدروس وإنكم تجون الشيخ دايم.. وكذا؛ إني ترى أبي أرسلكم مثل ما أرسل فيصل عياله برَّا تروحون تدرسون، مالكم عذر". يقول- عاد- محيسن أنا كنت من أصغر خوياهم اللي موجودين من جي وخوفي لخالد أنا كنت من أصغر أخوياه اللي موجودين، ومن حبي وخوفي والخارج ذاك الحين متخوِّف منه ما نعرفه؛ قلت في المجلس: طال عمرك، لا ترسلهم، يروحون بلاد الكفار ويجونا كفار"، وزعل، وقال: "أنت وش دخلك بيني وبين عيالي، تقلَّع تقلَّع لا عاد تشوفك عيني"، وين أروح؟ يوم جيت هاك الحين الحالة ضعيفة، ، وأنا أجي أم خالد حرمتي قلت: "يا أم خالد خالد طردني وحنَّا بنروح الحجاز عطيني الزولية" (وما في ببيتنا إلا زولية قلت ببيعها وبْكَرْوَتها نروح لأهلنا). قالت: " يمكن إنه قاله خالد وهو زعلان، لا تروح ولا تستعجل، لا صلّى الفجر صلي معه وصبِّحه بالخير وشف وش يقول لك؟"، ورأيها جاء لي زين، وأنا أصلي الفجر وأصبِّحه بالخير وما قال لي شي، ويوم جاء يركب بيروح للملك عبدالعزيز قال: "امش" وأركب معه، وهو يلتفت علي في الموتر، قال: "أنت وش دخَّلك بيني وبين عيالي؟"، يقول: "طال عمرك من محبتهم"، قال: "مرة ثانية لا تتلقَّف، وأنا وقت زعل وزعلان منهم وهدِّيت عليك، لكن أنت وش سوِّيت؟ علِّمني"، وأنا أعلِّمه، ويوم علَّمته يقعد يضحك، قال: "ويالخبل بغيت تروح؟" قلت: "والله بغيت أروح طردتني وزعلت.."، قال: أجل لا عوَّدنا يصير خير"، وهو يعوِّد ويروح لأهله، يوم جاني معوِّد قال: "يا محيسن رح لأم فيصل عندها عازة بتعطيك إياها"، وأنا آجي، يوم جيت وأطق الباب، "من؟"، قلت: محيسن حيا الله أبو خالد شلونك؟"، قال: خالد مروِّحني يقول في شي لك"، قالت: "إيه اصبر"، وهي تروح وتجيب هاك الجنيهات ثمان جنيهات، قالت: "خذ الجنيهات"، وأطالع فيه ثمان جنيهات، وأعرف معزِّبي ما عنده شي، هاك الحين فقر، قلت: أنشدك بالله عندكم شي غيرها؟ وهي تسكت ما ردت علي، وأرد عليها السؤال، وتقول: "رح لاتنشبني مع خالد ، قلت: "إلاَّ أنشدك بالله"، قالت: "والله ما عندنا إلا هي"، قلت: " أجل هذي أربعة وأربعة باخذها ولا تعلِّمين خالد متى ما جاكم شي فتعطوني"، قالت: "إن شاء الله"، ويوم رحت ويوم جاء خالد وهي تَعلِّمه، يوم علَّمته فيسكت ما قال لي شي، يوم جاه دراهم قال: "رح لأم فيصل تراها بتعطيك عازة"، وأنا أجي ولا معطيتني ذيك الصريرة فيها جنيهات، قلت: "وش ذي؟"، قالت: "هذي عوض جنيهاتك اللي عطيتنا، وآخذها.. يقول: هذي وحدة من السوالف اللي قد مرت عليهم.

رحلات الصيد استماع إلى الفقرة

* قبل لا يصير ملك كان- الله يرحمه- يقنص خارج السعودية منها : باكستان وإيران والسودان ... ومناطق عديدة خارج السعودية ، ل، لكن بعد ما صار ملك صار حريص إنه يقنص بس في السعودية عشان؛ يتفقد المناطق ويتفقد الناس، حتى لا نزل في محل كان يعقد جلسات ويجونه المواطنين، ويسمع من كبيرهم وصغيرهم واللي له حاجة واللي له شكوى، يعني كان منها هواية المقناص وتفقده للرعية والمناطق.

تعبُّده وتنزُّل الرحمة استماع إلى الفقرة

* هذا جانب ؛وبعد: أذكر الله يرحمه محيسن قد علَّمنا بسالفة قال: قنصنا مع أبوك خالد الربع الخالي، ويوم قنصنا حرَّصني قال: "يا محيسن أحرص، تراك مسؤولٍ عن توانك الماء"، الكلام هذا قديم طبعاً؛ يمكن في حكم الملك الملك عبدالعزيز أو في حكم الملك سعود قال: "احرص"، وكان مَقْطَعَة الربع الخالي وسبل النقل ما هيب متوفرة، فقال أبوي خالد : "احرص يا محيسن على توانك الماء، لا يلهون الناس ومع الصيد ومع هذا ويضيعون الماء ثم ننقطع". وفعلاً اللي كان خايف منه صار، مع حرصي مع الصيد ومع هذا ومع الوناسة ضيعت.. إني ما انتبهت للماء، مع الوقت خلَّص ما دريت إلا القهوجية يعلِّموني قالوا: يا محيسن ترى ما عاد معنا إلا اللي في الأباريق"، وأنا أجي وأعلِّم طويل العمر، ويوم علَّمت الملك خالد - كان أمير هاك الحين- ويوم علَّمته قال: "ما نيب موصِّيك.. ماني موصِّيك يا محيسن قلت: "والله وصِّيتني يا طويل العمر، لكن غفلت"، قال: "حسبي الله، حسبي الله"، ويقوم ويروح لخيمته، وأنا أجي وراه أبي أسترضيه مدري وش أقول، وأجي وراه، ويوم دخل الخيمة وأنا أقعد عند باب الخيمة، وهو يتوضأ وأنا أشوفه وأسمعه يصلي ويتهجد ويصلي ويتهجد، لين تعبت أنا يا محيسن ، وأرقد عند باب الخيمة، يوم رقدت والله ما صحَّاني إلا هو، قال: محيسن محيسن ، وأنا أرفع رأسي إلا هو الأمير خالد قال: "قم قم عبُّوا توانككم"، وأنا أقوم إلا هي منشقَّةٍ علينا السماء، وحنَّا نملأ التوانك، والله ما وقف عنا إلا توانكنا كَنا تونا ظاهرين من الرياض . وهذا طبعاً إن دَلَّ يدل على طاعة الملك خالد ، والعبد الصالح له دعوةٍ مستجابة عند الله.

علاقته بالناس استماع إلى الفقرة

* خالد خالد ما لحقت إلا جزء بسيط من حياته يوم كنت صغير، لكن اللي سمعته من الشيبان ومن هذا.. خص اللي يجون عندنا من أخويا أبوي خالد الله يرحمه، ولا زالوا يجون للآن وعيالهم وأحفادهم متواصلين معنا من حياة أبوي خالد للآن، وكلهم يذكرون (أخويا أبوي خالد ) إن عيال خالد مثله..عيال خالد مثله: في حبهم للناس، في جَمعتهم، في بيبانهم مفتوحة، من بغاهم لقاهم... يعني هذي كلها أمور حرص أبوي خالد - الله يرحمه- يغرسها في عياله وهم ينقلونها لعيالهم بدورهم. لكن كان- الله يرحمه- حريص ويسأل عن الكبيرة والصغيرة، ويتفقد الناس، يعني لا شاف أحد- حتى أول مرة يشوفه- يسأل من هذا؟ ومن هو منه؟ ولا غاب يسأل عنه: وين فلان؟، كان حريص يتتبع الناس: كبير وصغير، ويمكن شي: كان ما يعامل الناس موب هذا معناه أنه مواطن سعودي فقط إنه مقرَّب، كان الناس كلهم عنده.. يكلِّم من الجاليات الثانية اللي كانوا يشتغلون في القصر وهذا.. يعاملهم معاملة نادر إنك تشوف مواطن ما هوب ملك إنه يتعامل بالأسلوب هذا.

إنسانيته استماع إلى الفقرة

* أبوي خالد - الله يرحمه - أنا كحفيد أَمُرّ بمواقف مع ناس ما يدرون من أنا ويجي الذكر على أبوي خالد خالد كلهم يترحمون عليه، فهذا الشيء يحسّسني بأن أبوي خالد- الله يرحمه- كانت طريقه صح؛ مع تعامله مع الناس، مع المواطنين، سواء.. حتى الجاليات الأجنبية اللي كانت في وقته هنا- واجهت بعضهم خارج السعودية فيذكرون عصره ويذكرون وقته ويترحمون عليه، فهذا يشجعك يالواحد إنك تمشي مثل ما مشى وتفعل مثل ما فعل الله يرحمه؛ يعني قدوة. وأذكر- بعد- مرة كنا قانصين جنوب في تهامة (أنا طبعاً) وضحِّينا، جاء وقت مضحَّى وضحينا، وإلا في بدوي جنبنا، وجانا البدوي تقهوى معنا، ويوم درى إني قنوص راح لأهله وخذينا شوي يوم جانا بقرص وحط قرصه وتغدى معنا وكلينا من قرصه، ونقعد ننشده قلنا: "الديرة ذي كم لها ما جاها مطر؟، الديرة وقت"، من يوم سألناه السؤال ذا ما يدري وش حنَّا، يدري إنا قنوص، قال: "الله يرحم خالد بن عبدالعزيز والله يا الديرة ذي يومه ملك إن الحوار ما تشوفه وإن المطر ما يقطع عنا لا في شتاء ولا في صيف، إن جاء الشتاء جانا وسم وإن جاء صيف جانا صيف، وعقب مات راح البركة معه"، والله إن كلامه، وإنا رحنا منه ما يدري وش أنا.

عنايته بالطيور استماع إلى الفقرة

* مرة واجهت واحد في أمريكا ، طبعاً عندي هواية: هواية الصيد، وفي أمريكا كل الناس يقنصون بالسَّلَق ورحت المنطقة اللي هم فيها وقنصت معهم، وقالوا لي: في واحد اسمه جون أمريكي هذا كان في السعودية ويوم شافني جاء وسلَّم علينا وفرح، قال: أنتم من السعودية قلنا: إي. وقنصنا سوا، يوم جاء عقب المقناص في الليل معي فيلم مقناص وقعدت أورِّيهم إياه، فالأمريكي جون هذا يوم شاف الفيلم مثل اللي حزَّن، وقال: "مشتاق لوطني، اشتقت لوطني وبلادي، هذيك بلادي السعودية فعاد يوم تطرقت معه للسوالف قال: "أنا اشتغلت في أرامكو، وأنا أصلي ألماني، وأبوي صقَّار من قبلي وخذيت الصقارة وراثة، بس إني يوم خلصت من حبي للصقارة تخصصت في علاج الطيور وأمراضها.. وكذا، وتخرجت من الجامعة تخصصي في طب الطيور، بعدين في ألمانيا طبعاً ما تأكِّل عيش، الصقاقير يُعَدُّون على الأصابع، فدرست في مجال البترول وهذا وتخرجت، ورحت لأمريكا ، وبعدين جاني عقد مع أرامكو جيت السعودية وزملائي اللي في العمل يدرون إني صقار وهذا، [طبعاً هو يسولف عليّ في أمريكا هو ما يدري وش أنا، وأنا أول مرة أشوفه الشخص] قال: عاد مديري في العمل في أرامكو يدري إني صقار، وقال: جون نبيك تلقي محاضرة عن الطيور، وتعلِّم العاملين في أرامكو من الأمريكان عن الطيور. قلت: ما يصير إني أعلِّمهم إلا بشي قدَّامهم، فيه صقاقير سعوديين (وأدري أن السعودية فيها صقاقير) شوف واحد من اللي يشتغلون في أرامكو يكون صقَّار يجيب طيور وأنا أشرح عنها، جاب طيور سماه (فهاد الهاجري) جاب طيوره، ومن شغله في الشركة يعرف إنجليزي شوي، وأخذت الطيور وقمت أشرح عنها وهذا، ويوم قمت أتكلم في المحاضرة فهاد درى إني صقَّار وأعرف الطيور وذا، يوم خلصنا قال لي : جون الويك إند هذا أنت معي، بنروح أنا وأنت نقنص، وصرت كل إجازة أقنص أنا ويَّاه، كان يقنص كل إجازة هو وفهاد الهاجري، فعاد مع الوقت- طبعاً تعرف- الناس ينقلون الخبر إن فيه أمريكي يقنص معه وكذا، ومع الوقت عرفوا الناس طبعاً وما أستغرب إن الملك وصله الخبر، بحيث إن الملك كان محيطين له الناس ويجونه وهذا، فانتقل له الخبر، ما دريت إلا مدير الشركة حقة أرامكو يناديني وأنا آجي، قال: أنت مسوي شي؟ قلت: ما سويت شي، قال: الملك مرسل يطلبك، أنت متأكد ما سويت شي؟، قلت: والله ما سويت شي، لكن أنا عارف السبب اللي طلبني الملك. قال: وش هو؟ قلت: عشان إني صقار ويمكن الملك يبيني في الشي هذا. قال: خلاص رِح. وآجي طبعاً ويورُّوني الطيور ويسألني الملك بعض الأسئلة، فوجد عندي خلفية، قال الملك: خلاص ترى عملك معنا هنا. استمريت معهم، وكنت أعالج الطيور اللي تمرض ويوسِّر الطيور إذا انكسر فيه ريش وكذا، وقنص معهم كذا مقناص، وهو كان.. حتى مرة دعانا الملك قال: الطيور تضيع ونبي تشوفون لها حل. قلت: طال عمرك في صديقي في الاتصالات في أرامكو يمكن أقدر أستعين به يساعدني في الأمر هذا، قال: ما يخالف. وأرسلنا وجبناه وتشاركت أنا ويَّاه لين سوينا الجهاز للطير وسويناه أول ما به للملك خالد ، قبله ما كانت تعرف الأجهزة هذي للطيور.

صلة الرحم استماع إلى الفقرة

* كان حريص- الله يرحمه ويغفر له- أبوي خالد - الله يرحمه- كنا لما نجيه (وحنَّا صغار) يعني حريص على ترابط الأسرة وعلى صلة الرحم بين الأسرة كلهم، وكان لا جيناه.. اللي أذكره.. كذا مرة.. بس وحدةٍ من المرات أول ما جينا توّنا نسلِّم عليه قال: رحتوا لأمكم سارة ؟ ( سارة بنت عبدالعزيز ) قلنا: لا، طال عمرك ما رحنا. قال: هاه رحوا وأنا أبي ألحقكم. وحنَّا نروح، ما أمدانا نصل بيتها حتى إلا ذا موتره يوم جاء على طول، كان حريص يزور خواته، يزور إخوانه، يزور اللي من الأسرة مريض، في بيوتهم يجيهم وكذا، يعني كان ما هوب إنه ينتظر إنهم يجونه.. لا.. كان يواصلهم بالزيارات وكذا الله يرحمه، وكان- الله يرحمه- بعد أذكر يوم... من الفوائد إن الواحد... يعني الفوائد اللي كان يشوفها أبوي خالد طبعاً في المقناص فوائد عديدة، يمكن اللي ما هم مهتوين المقناص ما يلاحظون الشي هذا، أبوي خالد أول ما قنص مجيرمة طبعاً كان في بعض العادات اللي تؤثِّر في صميم العقيدة، طبعاً عن جهل، كان فيه موقع يُقال له (قبر عامر) قريب من مجيرمة، وكانوا أهل المنطقة هذوليك- من الجهل- كانوا يجون ينحرون عنده الذبايح ويقدمون له قرابين مثل الهيل والبن.. وهذا، ويقولون: اشفي لنا فلان يا عامر وسوِّي لنا كذا يا عامر وافعل لنا كذا يا عامر ، ويوم جاء شاف الأمور هذي أبوي خالد على طول أرسل وجاب دعاة ومشايخ وعلَّموا أهل المنطقة إن هذا شرك وإن هذا ما يجوز وإن.. هذي أحد الفوائد اللي كانت للمقناص: إنه يطَّلع على الأمور من غير.. ما كان يعتمد بعد- الله يرحمه- على تقارير بس تجيه، يعني كان- الله يرحمه- إذا جاء تقرير؛ مثل سأل من الأمور وأرسلوا له تقرير كان لا جاه خوياه... طبعاً- الله يرحمه- يوم صار ملك حاول إن يحتوي جميع المجتمع السعودي من جميع قبائله وفئاته ومن حاضرة ومن بادية، كانوا يجونه ويجلسون عنده ويرخص لناس يروحون وناس يجون، فلما يجونه الناس توهم جايين أول ما يجون (طبعاً هو يكون أرسل سأل في أمور.. طبعاً هذا من الكلام اللي سمعته عن اللي عاشروه) قالوا: يسأل عن أمور، مثل: وش اللي يضايق المواطنين؟ وش اللي كذا؟ مثل في الشعير، أو في شي تكلفته عالية وكذا، كان أول ما يجونه يسألهم: كم الشعير عندكم؟ يتأكد زيادة على التقارير اللي تجيه: هل الكلام اللي جاه هذا صحيح أو إن الواقع غير... التقارير غير الواقع، كان حريص يسأل كل من يجيه من خوياه، فكان من جميع فئات المجتمع عنده متواجدين.

موقفه من الكذب استماع إلى الفقرة

* وحتى اللي ذكروه عنه- الله يرحمه- إنه مهما سوِّيت ومهما أخطيت المهم الكذب لا تكذب، كان- الله يرحمه- ما يحب الرجَّال اللي يكذب، وكل خوياه كانوا عارفين القاعدة هذي، يعني اللي كان يكذب عليه كان خلاص ما عاد يحط ثقة فيه أو كذا؛ لأنه شي منافي للإيمان، حتى الرسول- عليه الصلاة والسلام-قد سألوه قالوا: المؤمن يزني يا رسول الله؟ قال: يزني؛ قالوا: المؤمن يسرق؟ قال: يسرق، قالوا: المؤمن يكذب؟ قال: لا (يقول الرسول عليه الصلاة والسلام)، كانت هذي عند أبوي خالد أكبر شي: الكذب؛ لا تكذب مهما كانت جنايتك أو المشكلة اللي طحت فيها لا تكذب، فكان ما يحب الرجل اللي يكذب، الله يرحمه.

الكذب استماع إلى الفقرة

مرة أرسل ركاب (أبوي خالد )،طبعاً هذي من اللي رواها لي إياها محيسن - الله يرحمه- العاكور، يقول: أرسل ركاب هجن للشيخ زايد بن نهيان ، وأرسل معها سالم السربات (كان هو مسؤول عن الإبل عند أبوي خالد ) ومعه ابن شعفول المرِّي (علي-الظاهر-ابن شعفول) راحوا يم الإمارات وأهدوا الركاب.. وهذا، وحرَّص عليهم أبوي خالد قال: لو ودِّيتوا الركاب.. يعني البعير هذا وشارك في السباق فعوِّدوا علِّموني لا تجون الرياض (وكان- الله يرحمه- في الصيفية في الطائف ) قال: لا تجون الرياض وتقعدون فيه، على طول ممشاكم من هناك لين تجون عندي، لا توقّفون في أي محل. قالوا: إن شاء الله، طال عمرك. فيوم جوا الرياض : طبعاً سالم السربات أهله في الرياض ، فقال لعليّ : أنا بآخذ لي يومٍ أمسي في الرياض والصبح نمشي.. قال: طويل العمر محرِّص علينا. قال: يوم، ولا هوب داري. عاد علي صغير وكلم على عيال عمه كانوا في الطائف مع أبوي خالد -الله يرحمه- وقعد يسولف معهم قالوا له: وينك؟ قال: في الرياض . طبعاً ما درى إن الخبر بيُنْقَل، والسالفة من واحد لواحد.. من واحد لواحد.. وصلت أبوي خالد ، درى أبوي خالد وسكت، يوم جوا ثاني يوم أول ما جوا قالوا: السربات جاء، قال: السربات .... . وينادونه، ولاّ أبوي خالد طالع رايح للإبل، الإبل كانت في طرف القصر، ويوم قابله السربات ، قال له أبوي خالد : توّكم جايين؟ قال: إي، طال عمرك. قال: ما وقفتوا في محل. قال: لا، طال عمرك. ولاّ والله أبوي خالد يوم إنه زعل؛ معه سنين وعُمْر ويكذب عليه؟! قال: ويومكم أمسين في الرياض ؟! ولاّ درى إن أبوي خالد درى، قال: اطرحوه اطرحوه. هم يطرحونه يأخذ العصا ويضربه، المهم ضربه ضربه، محيسن - الله يرحمه-يقول: أنا طارحه وأرفع ثوبه عشان الضرب ما يلحقه، وهو يدري بي لكن ما قال شي، وعقب ضربه من الزعل وراح يمشي، والسربات يأخذ غترته، يقول السربات ...يقول... يوم وصلنا الإبل ودخل الملك خالد وسط الإبل واجاه السربات قال: الله يهديك يا خالد ، تضربني في ورعٍ يكذب عليكم؟! والتفت عليه يقعد ويضحك. هذاك ما زعل من الضرب لأنه داري أنه كذب ويعرف خالد أنه ما يحب الكذب، فهذا ما زعل.. ويقول: شوي وإلا ما تقول قال له شي ولا ذا قال له شي، راحت الأمور كلها.

العدل استماع إلى الفقرة

* و-الله يرحمه- كان وهو ملك كان بعض خوياه يجي عليه مشكلة (بعد ما صار ملك الله يرحمه) فما كان يحاول كملك إنه يصدر أمره: إن هذا خويي لا تعارضونه. كان لا جاه يشتكي... خويّه يشتكي له يقول: طال عمرك، كذا وكذا وكذا... . قال: رح الشرع.. رح الشرع. ويجي بعض الأحيان خويّه متذمِّر من الحكم اللي صدر عليه.. وهذا.. ويجي يلجأ له يقول: ما عندي إلا حكم الشرع. فما كان.... يعني.. الناس كلهم عنده سواسية، ما هوب معناه أنك من أخوياه أو من عياله أو من كذا أنك تتعدى على الشرع أو على النظام أو على كذا. هلال الشيباني يعلِّمنا يقول أنا... يعني أبوي خالد -الله يرحمه-ما كان بينه وبين الناس حاجز، سواء حتى يوم كان ملك- الله يرحمه- أو.... ولي عهد أو ملك، فكانت حياته بسيطة الله يرحمه.. واحد من أخويا أبوي خالد تالي... أول كان في الحرس الملكي توّه داخل الدورة، فصار عليه مشكلة هو وبعض العسكر تهاوشوا فصار الخطأ عليه وصار يجازونه، وكان واحد من الضباط تقصّده يعني بالعانية، فصار يجازيه ودايم يحط عليه الجزاء.. يحط عليه الجزاء، صبر صبر صبر، بعدين درى إن هذا الشيء متعدي حده (يعني حد الجزاء العسكري) فقام ما ذكر، بيت أبوي خالد جنبهم وكان أبوي خالد هاك الحين ولي عهد، قالوا له: يوم إنه ظلمك وذا روح اشتكي للأمير خالد ، شوفه يجلس كل عصر مع أخوياه في طرف بيته عند الإبل، يقول: والله دخلت رأسي وعمري ما قد شفت أحد من آل سعود ولا أعرف خالد بن عبدالعزيز وشلون شكله، وأنا ألبس ثوبي ذا وعندي بشيت وأنا ألبسه وأنا آجي، ويوم جيت- الله يرحمه- ما عليه عقال ومتمركي على مركا وأخوياه جلوسٍ عنده، لا به حرس ولا به أحد، تجي ما أحد ينشدك، بس إن دريت إن ذا خالد بن عبدالعزيز ولي العهد وأنا أجيه، ويوم أقبلت عليه وهو يقوم وأنا أسلِّم عليه وأنا أجلس، ويوم جلست ووجَّهوا الكلام يـمّه دريت إنه طويل العمر، وأنا أقوم قلت: يا طويل العمر، الناس يلجؤوا لك من بعيد من الظلم وترفعه عنهم، وأنا مظلومٍ جنب بيتك. يقول: وهو يستقعد، قال: وش وش وش هو؟ يحسّب إنها كبيرة، قلت: طال عمرك، أنا واحد من العسكر، هذا ما جاء عليّ، وهذا ما جاء عليّ، وهذا ما جاء عليّ، والحين أنا عند الله ثم عندك، أنا ما دخلت العسكرية إلا بأصرف على أهلي، وهذولا بينحشوني منها. قال: نادوا نادوا قائد الحرس. وهم ينادونه، وقال: ما جاءه يكفيه لا عاد تعارضونه، ولا عاد تعارضونه، سمعت؟ قال: سمعت، طال عمرك.

قال: هاه رح. وأنا جالسٍ عنده قال: اسمع وأنا أبوك، إن كان عاد ظلموك ولاَّ سوُّوا فيك شي تجيني هنا وإن ما لقيتني شوف الرجاجيل ذول تعرَّفهم، أي واحد من أخوياي تجي تعلّمه ويعلِّمني. وأنا أروح من عنده. والصيفية طويل العمر الأمير خالد يروح الطائف، وأنا في العسكرية، طبعاً في الرياض ، يوم قالوا بيروح قلت: الله يستر لا يتقعدوا لي. في أخويانا (العسكر اللي قبلنا) يبون يستلمون عاد على الطيارة يوم يجي يركب، يوم جاء يركب نادى قائد الحرس قال: شف الشيباني اللي جاني يشتكي أول، مهوب لا رحت الصيفية تعّودوا تنقلونه ولاَّ تجازوه ولاَّ شي، ترى إن جيت وما لقيته لا تلوموا إلا أنفسكم. ويجيني خويي اللي مستلم ويعلِّمني، قال: أبشرك ولي العهد وصَّى عليك. يعني ذكرني وأنا جاي اشتكي وذا، عاد مع الوقت بعدين خوِّيت على الملك خالد، وإلها سالفة (خوّته على أبوي خالد ). هلال - الله يذكره بالخير- يقول: عقب عوَّد طويل العمر وذا قالوا: طويل العمر يبي له رجاجيل يركبون الركاب حقة الهجن في السباقات وذا، والرجَّال اللي يعرف يركب الركاب يظهر، يقول: وأنا أظهر من ضمن العسكر اللي ظهروا، قالوا: بيحط لكم الأمير فيصل بن خالد سباق وتتسابقون واللي يجوز لهم بيأخذونه. ويحطُّون السباق وحنَّا نتسابق، إذا خالد بن عبدالعزيز يبرانا يطالع فينا، ووفقني الله وأفوز ذاك اليوم، فزت ويعطوني الجائزة (والله ما أدري الجائزة كم حددها)، قالوا: خلاص تراك من أخويانا مسؤولٍ عن الركاب. ويقول عاد هذي سبب دخولي مع الملك خالد . يقول: كان حريص- الله يرحمه- على مشاغله وعلى أموره وعلى هذا، كان حريص يناديني ويسألني وش سوَّت فلانة؟ وش فعلت فلانة؟ وكان حريص على الأمور هذي (الهجن والسباقات).

القدوة استماع إلى الفقرة

* والله الفايدة عظيمة مدرسة.. وقدوة، والحمد الله استفدنا منها في أنفسنا؛ ما كنا لولا الله ثم هو-يرحمه الله- بنصير على الشي هذا؛ في البيئة اللي حنَّا ربينا بها، والشي اللي تعلمناه، وحب الناس طبعاً هذا أعظم شي كسبناه.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن عبدالله بن خالد
علاقته بالأطفال

في البداية أتحدث فيما يخص سن الطفولة: طبعاً نحن كنا ساكنين في جدة وجدي خالد كان ساكناً في الرياض، ولكنه إذا جاء إلى جدة أو إلى الطائف في الصيف كان حريصاً على أننا نأتي إليه دائماً، سواء نحن أو أبناء عمتي أو أبناء عمي؛ فقد كان يحب أن يأتي إليه الأطفال، فإذا جئنا إليه فإنه يحب أن نلعب عنده (طبعاً نحن وأبناء إخواننا.. وغيرهم). وأذكر أيضاً أنه كان-رحمه الله-يجب أن يكون في الأولاد-بخاصة-شيء من الخشونة، فإذا رآنا قد انتعلنا نعالاً أو أحذية أو ما شابه قال: تعال-وأنا أبوك - اخلع حذاءك واذهب لِلَّعب وأنت حافٍ. فقد كان يحب أن تكون فينا خشونة، حتى إننا جئناه فسألنا: أتركبون الخيل؟ قلنا: لا والله-طال عمرك-لم نركبها بعد. فانزعج واتصل بأبي وقال له: عبدالله، الأولاد لماذا لا يركبون؟! قال: طال عمرك، مازالوا صغاراً. فقال: لا، ليسوا صغاراً، إذا لم يتعلموا الآن فمتى يتعلمون؟! هذه هي الأمور التي أذكرها عندما كنا صغاراً.

التواضع

أنا-طبعاً-لم أعاشره فترة طويلة، لكن مما رأيت ولمست أنه-رحمه الله-كان متواضعاً، ويحب جميع أفراد شعبه، وقبل أن يتولى أي منصب حكومي كان يعدُّ نفسه أباً للجميع، وأي أحد يقصده في مشكلة يعينه سواءً بجاهه أو بماله، وثمة حوادث كثيرة حدثت فيما يخص هذا الجانب، حتى إن بعض أخويائه صاروا أخوياءً له بعد أن جاؤوه لاجئين. وتوجد أمور كثيرة تربَّينا عليها وأحببناها؛ مثل: حب الاجتماع بالناس، وحب البَر، وحب الحياة الفطرية، حتى إن جدي خالداً-رحمه الله-كان يغضب من الذي يقص شجرة (أنا لم أرَ بنفسي لأني كنت صغيراً، لكن هذه أحاديث كل مَن كان حوله)، لقد كان حريصاً على الأشجار وهي مجرد نبات.. وحريص على الحياة الفطرية..

الحياة الفطرية

* أول محمية أنشأها جدي خالد-رحمه الله-كانت في الثمامة، وطبعاً قبل الثمامة كانت توجد منطقة تسكنها مجموعة من الحيوانات فحاول حمايتها، ولكن المحمية الكبيرة هي الثمامة، وقد بدأ في إنشائها بجهود شخصية، وبعد وفاته-رحمه الله-صارت هي النواة لإنشاء الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية في المملكة، وقد أخذنا عنه حبه للصيد وحبه لحماية الحياة الفطرية، فالوالد (أبي عبدالله عافاه الله) حرص على هذا الأمر، وكما ترون عندنا محمية هي امتداد لاهتمامات جدي خالد، لقد ورثنا هذا الجانب عنه رحمه الله.

تسامحه

في مرةٍ أخبرني محيسن العاكور-رحمه الله-قال: جاء مطوِّع (والله لا أذكر اسمه، لكنه شيخ كان يدرِّس عمك بندر وأباك عبدالله) جاء إلى الملك يشتكي من أنهما يتأخران عن الدروس ويهربان منها وفي بعض الأحيان يتغيبان، فغضب جدك خالد، وأرسل إليهما فأتياه، فقال لهما: إذا لم تحرصا على المواظبة في الدروس وفي الحضور عند الشيخ دائماً؛ لأرسلنَّكما -كما أرسل فيصل أبناءه-إلى الخارج لتدرسا هناك، وليس لكما عذر. يقول محيسن: أنا كنت من أصغر أخويائه الموجودين، فمن حبي لهما وخوفي عليهما من بلاد الخارج (وكنا متخوفين منها ولا نعرفها) قلت في المجلس: طال عمرك؛ لا ترسلهما؛ يذهبان إلى بلاد الكفار ويرجعان كافرَين. فغضب وقال: وأنت ما شأنك بهذا الأمر بيني وبين ولديَّ.. اذهب لا أريد أن تراك عيني بعد الآن. فتحيَّرت.. إلى أين أذهب؟! وفي تلك الفترة كانت الحالة المادية ضعيفة، فجئت إلى زوجتي أم خالد، فقلت لها: لقد طردني خالد، ويجب أن نذهب إلى الحجاز، أعطيني (الزولية). ولم يكن في بيتنا إلا واحدة، فأردت أن أبيعها وبثمها نرجع إلى أهلنا. فقالت: لعله قال ذلك هو غاضب، لا تذهب ولا تستعجل، فإذا صلى الفجر صلِّ معه وصبِّحه بالخير وانظر ماذا يقول لك. فوجدت رأيها حسناً، فصليت الفجر وصبَّحته بالخير فلم يقل لي شيئاً، وعندما أراد الركوب ليذهب إلى الملك عبدالعزيز قال: تعال معي. فركبت معه، والتفت إليَّ وقال: ما شأنك أنت لتتدخل بيني وبين ولديَّ؟ فقلت: طال عمرك؛ من محبتي لهما. قال: لا تتدخل مرة أخرى، فقد كنت غاضباً منهما فغضبت منك.. لكن أنت ماذا فعلت؟ أخبرني. فأخبرته، وعندما أخبرته وإذا به يضحك، وقال: وهل أردت الذهاب فعلاً؟ فقلت: نعم والله، فقد طردَتني وغضبتَ مني... قال: إذا عدنا يحصل خير. وعندما عدنا ذهب إلى بيته، وعندما رجع قال: يا محيسن اذهب إلى أم فيصل، عندها شيء تعطيك إياه. فذهبت وطرقت الباب، قالت: من؟ قلت: محيسن. قالت: حيا الله أبا خالد، كيف حالك؟ فقلت: الحمد لله؛ لقد أرسلني خالد وقال لي: يوجد شيء لك. قالت: نعم.. انتظر قليلاً. فذهبتْ وأحضرتْ جنيهات وقالت: خذ هذه الجنيهات. فنظرتُ وإذا هي ثماني جنيهات، وأنا أعرف أن الرجل لا يملك شيئاً حينها فقد كانت فترة فقر، فقلت: أسألكِ بالله هل عندكم غيرها؟ فسكتت ولم تردَّ عليَّ، فأعدت عليها السؤال، فقالت: اذهب.. لا تسبب لي مشكلة مع خالد. فقلت: بل أسألك بالله. قالت: والله ما عندنا إلا هي. قلت: إذاً خذي أربعة وأنا آخذ أربعة، ولا تخبري خالداً بهذا، وإذا جاءكم غيرها فحينئذٍ أعطوني. قالت: إن شاء الله. ولكن عندما ذهبتُ وجاء خالد إليها أخبرتْهُ، فسكت ولم يقل شيئاً، وعندما جاءه مال قال: اذهب إلى أم فيصل لتعطيك شيئاً. فجئت إليها، وإذا بها تعطيني صرة فيها جنيهات، فقلت: ما هذه؟ قالت: هذه بدل جنيهاتك التي أعطيتنا. فأخذتها. ويقول: هذه إحدى القصص التي مرت علينا.

رحلات الصيد

* قبل أن يصير ملكاً كان-رحمه الله-يصيد خارج المملكة، ومن البلاد التي قصدها: باكستان، وإيران، والسودان.. وبلاد أخرى متعددة خارج المملكة، لكن بعد أن تولى المُلك صار حريصاً على أن يصيد في المملكة فقط؛ كي يتفقد المناطق ويتفقد الناس، فإذا نزل في موضع عقد جلسات وجاءه المواطنون، فيسمع مِن كبيرهم وصغيرهم، فمنهم مَن له حاجة ومنهم مَن له شكوى...، فرحلات صيده هي للصيد وهي-في الوقت نفسه-تفقد للرعية والمناطق.

تعبُّده وتنزُّل الرحمة

وأذكر أن محيسن-رحمه الله-قد أخبرنا بقصة قال: ذهبنا مع جدك خالد في رحلة صيد إلى الربع الخالي، فأكَّد عليَّ بقوله: يا محيسن، احرص، إنك المسؤول عن عبوات الماء، (طبعاً هذه القصة قديمة، ربما في فترة حُكم الملك عبدالعزيز أو حُكم الملك سعود)، فأكَّد جداً على أن أحرص على الماء ومراقبة كميته، وكان الربع الخالي حينئذٍ منقطعاً عما حوله، وسبل النقل غير متوافرة، فقال: احرص يا محيسن على عبوات الماء، لا يلهُ الناس مع الصيد ويضيعوا الماء فننقطع منه. وفعلاً؛ حدث الذي كان يخشاه، فعلى الرغم من حرصي إلا أنني مع الصيد ومع الاستئناس بتلك الرحلة لم أنتبه إلى الماء، ومع الوقت نفد الماء، فلم أشعر إلا بـ(القهوجية) يخبروني إذ قالوا: يا محيسن، لم يعد لدينا ماء إلا ما هو في الأباريق. فأتيتُ وأخبرت الملك خالداً (وكان أميراً في ذلك الحين)، فعندما أخبرته قال: ألم أوصِك؟.. ألم أوصِك يا محيسن؟ قلت: والله وصَّيتني يا طويل العمر، لكني غفلت. قال: حسبي الله.. حسبي الله. وقام وذهب إلى خيمته، فذهبت وراءه كي أسترضيه ولا أدري ماذا أقول، فدخل الخيمة وجلستُ أنا عند باب الخيمة، فتوضأ، وأنا أنظر إليه وأسمعه وهو يصلي ويتهجد، ويصلي ويتهجد، وبقي هكذا طويلاً إلى أن تعبتُ، فنمت عند باب الخيمة، واستغرقت في النوم ولم يوقظني إلا صوته وهو يقول: محيسن.. محيسن. ورفعت رأسي وإذا هو الأمير خالد، فقال: قم.. قم.. املؤوا عبواتكم بالماء. فقمت وإذا السماء قد انشقت علينا بالغيث، فملأنا العبوات، ولم يتوقف الغيث إلا وقد امتلأت عبواتنا وكأننا خارجين للتو من الرياض. وهذا-إن دلَّ-فإنما يدل على طاعة الملك خالد، والعبد الصالح له دعوة مستجابة عند الله تعالى.

علاقته بالناس

أنا لم أعش إلا جزءاً بسيطاً من حياة الملك خالد عندما كنت صغيراً، لكنني أسمع من الرجال المسنِّين ولا سيما الذين يأتون إلينا من أخوياء جدي خالد رحمه الله (ولا زالوا يأتون إلينا إلى الآن، وكذلك أبناؤهم وأحفادهم، كلهم متواصلون معنا من حياة جدي الملك خالد إلى الآن)، كلهم يذكرون جدي خالداً: أن أبناء خالد مثله.. أبناء خالد مثله.. في حبهم للناس، في اجتماعهم، في أن أبوابهم مشرَعة للناس، مَنْ طَلَبَهُم وَجَدَهُم....، فكلُّها أمور حرص جدي خالد-رحمه الله-على أن يغرسها في أبنائه وهم بدورهم ينقلونها إلى أبنائهم. لقد كان-رحمه الله-يسأل عن الأمور الكبيرة والصغيرة، ويتفقد الناس، فإذا رأى أحداً-حتى إذا كان يراه للمرة الأولى-سأل: من هذا؟ وابن مَن؟ فإذا غاب سأل عنه: أين فلان؟.. كان حريصاً على أن يتتبع أحوال الناس؛ كبيرهم وصغيرهم. وثمة شيء مهم؛ وهو أنه يعامل الناس على أنهم سواسية، فلم يكن كل اهتمامه منصبَّاً على المواطن السعودي فقط فيكون مقرَّباً لديه دون غيره، بل كان الناس كلهم عنده مقرَّبون ويهتم به، فيتكلم مع أبناء الجاليات الذين يعملون في القصر وغيره، ويعاملهم معاملة نادراً ما ترى شخصاً عادياً يتعامل بمثلها؛ فضلاً عن أن يكون ملكاً.

إنسانيته

بوصفي حفيداً لهذا الجد فإني أمرُّ بمواقف مع أشخاص لا يدرون مَن أنا، وعندما يأتي ذِكر جدي خالد فكلهم يترحَّمون عليه، وهذا يُشعرني بأن طريقة تعامله كانت صحيحة، تعامله مع الناس.. مع المواطنين، مع غير المواطنين من أبناء الجاليات الأجنبية التي كانت هنا في عهده، وقد قابلتُ بعضهم خارج المملكة، فهم يذكرون عهده، ويترحَّمون عليه، وهذا يشجع الشخص على أن يسير بسيرته ويفعل مثل ما فعل رحمه الله، إنه قدوة. وأذكر أيضاً أنني كنت في مرة ذاهباً للصيد في جنوب تهامة مع مجموعة، وعندما جاء وقت الضحى وإذا ببدوي قريب منا، فجاء وشرب القهوة معنا، وعندما علم أننا جئنا للصيد ذهب إلى أهله وبعد قليل جاءنا بقرص ووضعه وتناول الغداء معنا وأكلنا من قرصه، وجلسنا نسأله؛ قلنا: منذ كَم لم يهطل مطر على هذه المناطق، يبدو أنه من زمن بعيد، (عندما سألناه لم يكن يعلم مَن نحن، لا يدري سوى أننا جئنا للصيد)، فقال: رحم الله الملك خالد بن عبدالعزيز، والله عندما كان ملكاً كان الخير ممدوداً، وفي هذه المنطقة نبات غزير إلى درجة أنك لا تستطيع أن ترى الحوار، والغيث لا ينقطع شتاءً ولا صيفاً، إذا جاء الشتاء جاء وسم وإذا جاء الصيف جاء مطر الصيف، وعندما تُوفِّي-رحمه الله-ذهبت البركة معه. واللهِ هذا كان كلامه، ولقد غادرناه وهو لا يعلم مَن أكون.

عنايته بالطيور

* أنا عندي هواية الصيد، وفي أمريكا جميع من يصيد يصيد بالسلق (كلاب الصيد)، وذهبت إلى هناك وصدتُ معهم، وقيل لي: يوجد رجل أمريكي اسمه (جون) كان في السعودية، وعندما رآني الرجل جاء وسلَّم عليَّ وفَرِح بنا و قال لنا فَرِحَاً: أنتم من السعودية؟ قلنا: نعم. وذهبنا معاً للصيد، وبعد الرجوع ليلاً من الصيد كان معي فِلْم فيه رحلة صيد وجلست أُريهم إياه، فهذا الرجل الأمريكي (جون) تابَعَ الفِلْم وكأني به قد حَزِن، وقال: مشتاق لوطني، اشتقت لوطني وبلادي، تلك هي بلادي: السعودية. وعندما مضيتُ معه في الأحاديث قال: أنا عَمِلتُ في شركة أرامكو، وأَصْلِي ألماني، وأبي صقَّار مِن قَبْلي، وقد أخذت الصقارة وراثةً، وأفضى بي حبي للصقارة إلى أن تخصصتُ في علاج الطيور وأمراضها، وقد تخرجتُ في الجامعة بتخصُّص طب الطيور، وهذا التخصص ليس مصدر رزق جيد في ألمانيا؛ لأن الصقَّارين يُعَدُّون على الأصابع، فدرست في مجال النفط وتخرجت وذهبت إلى أمريكا، وجاءني عقد مع شركة أرامكو وجئت إلى السعودية، وزملائي في العمل يعلمون أني كنت صقاراً. (طبعاً هذا الرجل يحدِّثني بهذا الحديث في أمريكا، وهو لا يدري مَن أكون، وكانت تلك هي المرة الأولى التي أراه بها). قال: ومديري في العمل في أرامكو يعلم أني صقَّار فقال لي: جون، نريدك أن تُلقي محاضرة عن الطيور، وتعلِّم العاملين الأمريكيين في أرامكو عن الطيور. قلت: لا يصح أن أعلِّمهم إلا بشكل عملي، يوجد صقَّارون سعوديون (وكنت أعلم أن السعودية فيها صقَّارون) اطلب من أحد الذين يعملون منهم في أرامكو أن يُحضر طيوراً لأشرح عنها. فأحضر رجل اسمه (فهاد الهاجري) طيوره، وهو يعرف الإنكليزية إلى حدٍّ ما بنتيجة عمله في الشركة، فأخذت الطيور وصرتُ أشرح عنها، وعندما صرت أتكلم في المحاضرة عَلِمَ فهاد أني صقَّار وأعرف الطيور وخصائصها، وعندما انتهيت قال لي: جون، في عطلة نهاية الأسبوع أنت معي؛ لنذهب أنا وأنت. وصرتُ أذهب معه في رحلة صيد في كل إجازة. ومع مرور الوقت صار الناس يتناقلون الخبر: إنه يوجد أمريكي يقنص مع فهاد، فوصل الخبر إلى الملك، ولا أستغرب هذا فالناس محيطون به ويَقْدِمون إليه، فانتقل إليه الخبر، وإذا بمدير شركة أرامكو يناديني فجئت إليه، قال: هل فعلت شيئاً مُسيئاً؟ قلت: لا.. لم أفعل. قال: الملك أرسل إليك يطلبك، هل أنت متأكد من أنك لم تفعل شيئاً؟ قلت: واللهِ لم أفعل شيئاً، لكنني أعرف السبب الذي طلبني الملك لأجله. قال: وما هو؟ قلت: لأني صقَّار، والملك طلبني لأجل هذا. وجئت إليه طبعاً، وأَرَوْني الطيور، وسألني الملك بعض الأسئلة، فوجد عندي معرفة جيدة، فقال: إذاً فعملك معنا هنا. وبقيت معهم، أعالج الطيور التي تمرض، وأضمِّد الطيور المصابة، وقد ذهبت معهم للصيد عدة مرات. ومرة دعاني الملك وقال: إن الطيور تضيع، ونريد أن نجد حلاً لهذا. قلت: لي صديق في الاتصالات في أرامكو ربما أستطيع أن أستعين به ليساعدني في علاج هذا الأمر. قال: حسناً. وأرسلنا إلى ذلك الرجل وأحضرناه، وتشاركنا معاً في العمل حتى أنجزنا ذلك الجهاز الذي حلَّ المشكلة، وقد صنعناه أول ما صُنع للملك خالد، وقبله لم تكن تُعرف هذه الأجهزة لأجل الطيور.

صلة الرحم

* عندما كنا نأتي إلى جدي خالد صغاراً كان-رحمه الله-حريصاً على ترابط الأسرة وعلى صلة الرحم بين أفراد الأسرة كلهم. وأذكر أننا في مرة من المرَّات جئنا لنسلِّم عليه، وبمجرد السلام عليه قال: هل ذهبتم إلى أمكم سارة (يقصد سارة بنت عبدالعزيز). قلنا: لا - طال عمرك - لم نذهب. فقال: إذاً اذهبوا وأنا سألحق بكم. فذهبنا،ولم نكد نصل بيتها إلا وقد وصلت سيارته وهو فيها. وكان حريصاً على أن يزور أخواته، ويزور إخوانه، ويعود من يمرض من أفراد الأسرة، ويأتي إليهم في بيوتهم، فلم يكن ينتظر أن يأتوا هم إليه.. لا.. بل كان دائماً يصلهم ويزورهم.. رحمه الله. ومما أذكر من الفوائد التي كان يجنيها جدي خالد من رحلات الصيد-وهي فوائد متعددة، وربما الذين ليسوا من هواة الصيد لا يلاحظون هذا الجانب-من الفوائد أن جدي خالداً في أول رحلة صيد إلى مجيرمة كان يوجد فيها بعض العادات التي تؤثر في صميم العقيدة؛ وهي ناتجة عن جهل طبعاً، فكان يوجد موقع قريب من مجيرمة يُقال له (عامر)، وبسبب الجهل كان أهل تلك المنطقة يأتونه لينحروا عنده الذبائح ويقدمون القرابين والأعطيات مثل الهيل والبن وغيرهما، ويقولون: اشفِ لنا فلاناً يا عامر، وافعل لنا كذا يا عامر....، وعندما جاء جدي خالد ورأى هذه الأمور أرسل فوراً لإحضار دعاة ومشائخ وعلَّموا أهل المنطقة أن هذا شرك وأنه لا يجوز...، وهذه إحدى فوائد رحلات الصيد: أنه يطَّلع على الأمور عياناً دون أن يعتمد على مجرد الخبر، فلم يكن يعتمد-رحمه الله-على التقارير التي تأتيه فقط، فإذا جاءه تقرير عن أمر أراد أن يعرفه تَوَثَّق من مضمونه جيداً، ولم يكتفِ به. وعندما تولَّى المُلك حاول أن يحتوي جميع المجتمع السعودي من جميع قبائله وفئاته من حاضرة وبادية، فكانوا يأتون إليه ويجلسون عنده، فالناس بين قادم وذاهب، فعندما يأتيه الناس عند أول قدومهم (ويكون قد سأل عن أمور قبل قدومهم، وهذا مما سمعتُ من الذين عايشوا تلك الفترة وعاشروا الملك)، فكان يسأل عن أمور مثل: ما الذي يضايق المواطنين؟ وما الذي سعره مرتفع؟ فمثلاً عند أول قدومهم يسألهم-مثلاً-:كم سعر الشعير؟ فيتأكد من الأخبار ولا يكتفي بالتقارير الواردة إليه، بل يتوثق إن كان الكلام الذي وصله صحيح أو أن الواقع مغاير لِمَا في التقارير، وكان حريصاً على أن يسأل كل من يأتيه، فكان الناس من جميع فئات المجتمع يفدون إليه.

موقفه من الكذب

* مما يُذكر دائماً عن الملك خالد-رحمه الله-بغضه الشديد للكذب، حتى إن الذين تحدثوا في هذا ذكروا أنه مهما أخطأتَ فالمهم ألا تكذب، فكان-رحمه الله-لا يحب الرجل الذي يكذب، وجميع أخويائه ومَن حوله يعرفون هذه القاعدة، والذي يكذب تنعدم ثقته به؛ لأنه فعل منافٍ للإيمان، فالرسول - عليه الصلاة والسلام-سُئِل: قالوا: المؤمن يزني يا رسول الله؟ قال: يزني. قالوا: المؤمن يسرق؟ قال: يسرق. قالوا: المؤمن يكذب؟ قال: لا . (أو كما قال عليه الصلاة والسلام). لقد كانت هذه الصفة أخطر صفة يبغضها جدي خالد، فهو يريدك ألا تكذب مهما كانت جنايتك أو المشكلة التي وقعت فيها، فكان - رحمه الله - لا يحب الرجل الذي يكذب. ومما روى لي محيسن العاكور-رحمه الله-أن جدي خالداً أرسل قافلة هجن هدية إلى الشيخ زايد بن نهيان، وأرسل معها سالم السربات (وكان هو المسؤول عن الإبل عند جدي خالد)، ومعه ابن شعبول المرِّي (أظن أن اسمه علي)، واتَّجها ومَنَ معهما إلى الإمارات وأهدوا الهجن وانتهوا من المهمة، وكان قد أكَّد عليهما جدي خالد بقوله: إذا أوصلتم الهجن وشارك هذا البعير في السباق فارجعوا وأخبروني؛ ولا تذهبوا إلى الرياض (وكان - رحمه الله - في الطائف في الصيف) فقال: لا تذهبوا إلى الرياض، ولا تجلسوا فيها، اجعلوا سيركم مباشراً من هناك إلى أن تصلوا إليَّ، ولا تقفوا في أي مكان. قالوا: إن شاء الله، طال عمرك. وقد كان أهل سالم السربات في الرياض، فعندما قَدِموا إلى الرياض قال لعلي: أريد أن أقيم في الرياض هذه الليلة، وفي الصباح ننطلق. فقال: لقد أكد علينا طويل العمر ألا نُقيم في أي مكان! قال: ما هو إلا يوم.. ولن يعلم هو بذلك. وقد كان علي صغيراً، واتصل بأبناء عمه وكانوا في الطائف مع جدي خالد-رحمه الله-وأخذ يتكلم معهم، قالوا له: أين أنت؟ قال: في الرياض. وطبعاً لم يدرِ أن الخبر يُنقَل، وانتقل هذا الخبر من شخص إلى آخر حتى وصل إلى جدي خالد، فلما عَلِمَ بهذا لم يعلِّق واكتفى بالسكوت. وعندما جاؤوا في اليوم التالي؛ فور وصولهم أُخبر جدي خالد بقدومهم وكان ذاهباً إلى موضع الإبل (كان وضعها في طرف القصر)، وعندما قابله السربات قال له جدي خالد: هل وصلتم لتوِّكم؟ قال: نعم، طال عمرك. قال: ألم تقفوا في أي مكان؟ قال: لا، طال عمرك. فغضب جدي خالد: أن يكون قد أمضى السربات معه سنوات طوال ثم يكذب عليه!! فقال له: وعندما أمسيتم في الرياض؟! وعندها عَلِمَ السربات أن الملك عَلِمَ بالأمر، فقال-رحمه الله-: اطرحوه.. اطرحوه. فطرحوه، فأخذ العصا وراح يضربه ضرب تأديب. ويقول محيسن-رحمه الله-: أثناء ما كان مطروحاً على الأرض كنت أقيه الضرب بثوبه كيلا يؤلمه الضرب، وكان الملك-رحمه الله-يعلم بهذا ولم يقل شيئاً أو يمنعني. وبعد أن ضربه لتأديبه ذهب الملك يمشي وأخذ السربات غترته ولحق به، وعندما وصل الملك خالد إلى موضع الإبل ودخل وسط الإبل وجاء إليه السربات وقال: هداك الله يا خالد، تضربني بسبب فتى صغير يكذب عليكم؟! فالتفت إليه وصار يضحك... وانظر إلى السربات أنه لم يغضب لأنه ضُرب؛ لأنه يعلم أنه كَذَب وأن الملك خالداً لا يحب الكذب. وبعد قليل وإذا بهما كأنهما ما حصل بينهما شيء ونُسيت القضية كلها!

العدل

* بعدما تولى المُلك كان إذا حصلت مشكلة عند أحد أخويائه لا يحاول أن يصدر أمره بوصفه ملكاً: أن هذا من طرفي لا تعترضوه. بل إذا جاءه أحد أخويائه يشتكي له ويقول: طال عمرك، حصل كذا وكذا..، يقول له: اذهب إلى الشرع. ويأتي في بعض الأحيان أحد مقرَّبيه متذمراً من الحكم الذي صدر بحقِّه ويلجأ إليه فيقول الملك له: ليس عندي إلا حكم الشرع. فالناس عنده كلهم سواسية، وليس معنى أن تكون من أخويائه أو أبنائه أو مقرَّبيه أن تتعدى على الشرع أو على النظام. جدي خالد لم يكن بينه وبين الناس حاجز، سواء عندما كان ولي عهد أو عندما تولَّى المُلك، فكانت حياته بسيطة رحمه الله. فأحد الذين صاروا من أخويائه (وهو هلال الشيباني، وهو الذي حدَّثنا بالقصة) كان في البداية في الحرس الملكي، وعند دخوله في الدورة التدريبية حدثت له مشكلة وخلاف حاد مع بعض العسكر وكان هو المخطئ ولابد من عقابه، فأحد الضباط صار يتعمد عقوبته عمداً، ودائماً يضعه تحت العقوبة، فكان هلال يصبر ويصبر حتى رأى أن الأمر قد تعدَّى حدَّه (أي حد الجزاء العسكري المعتاد)، وكان بيت جدي خالد إلى جانب موقع التدريب وكان حينها ولياً للعهد، فقيل لهلال: بما أن هذا الضابط ظلمك فاذهب واشتكِ أمرك للأمير خالد فهو يجلس كل يوم عند العصر مع أخويائه في طرف بيته عند الإبل. يقول هلال: فاقتنعت بهذا الكلام، وكنت لم أرَ حينها أحداً من آل سعود، ولا أعرف خالد بن عبدالعزيز أو حتى شكله، فلبست ثوبي وعباءةً لي (بشتاً) وقَدِمتُ عليه، وعندما رأيته-رحمه الله-كان لا يعتمر عقالاً ومتكئاً على مسند وأخوياؤه جالسون عنده، ولا يوجد حرس، فإذا جئتَ لا يسألك أحد أو يمنعك، وعندما علمتُ بأنه خالد بن عبدالعزيز ولي العهد جئت إليه، وعندما أقبلت عليه قام فسلَّمت عليه وجلست، وبعد أن جلست وجَّهوا الكلام إليه فتأكدت من أنه هو طويل العمر، فقمت وقلت: يا طويل العمر، الناس يلجؤون إليك من أبعد الأمكنة من الظلم وترفعه عنهم، وأنا مظلوم بجانب بيتك!. وإذا به يعتدل في جلسته وقال: ماذا؟! ماذا؟! فقلت: طال عمرك، أنا واحد من العسكر، وهذا ما حصل لي.. حصل لي كذا وكذا.. والآن أنا بجوار الله ثم بجوارك، فأنا لم أدخل في المجال العسكري إلا لكي أنفق على أهلي، وهؤلاء يكرِّهونني في هذا المجال. فقال: نادوا.. نادوا قائد الحرس. فنادوه، فقال له: الذي جاءه يكفيه، لا تضايقوه بعد الآن.. هل سمعت؟ قال: سمعت، طال عمرك. فقال له: اذهب. ثم توجَّه إلي وقال: اسمع وأنا أبوك، إن ظلموك أو ضايقوك في شيء ما فأتِ إليَّ هنا، وإن لم تجدني فانظر إلى هؤلاء الرجال وتعرَّف وجوههم.. أي واحد من أخويائي أخبره وهو يخبرني. وعندئذٍ انصرفت من عنده. يقول: وكان الأمير خالد يذهب في الصيف إلى الطائف، وأنا في عملي العسكري في الرياض، وعندما أُخبرت بسفره قلت في نفسي: الله يستر.. سيترصدون لي في غيابه. فكان أحد العسكر الذين قبلنا من الذين يستلمون الحراسة على الطيارة عندما يأتي الأمير ليركب، وعندما جاء ليركب نادى قائد الحرس وقال: بالنسبة إلى الشيباني الذي جاءني يشتكي منذ مدة؛ إياكم إذا ذهبتُ أن تعودوا إلى عقوبته أو مضايقته أو تنقلونه، فإني إذا عدتُ ولم أجده لا تلوموا إلا أنفسكم. ويأتي العسكري الذي استلم الحراسة هناك ويخبرني: أبشرك، ولي العهد أوصى بك. لقد ذكرني عندما جئت أشتكي.. ومع الوقت صرت من أخوياء الملك خالد، وهذه لها قصة. فهلال-ذكره الله بالخير-يقول: عندما عاد الملك خالد قالوا: طويل العمر يريد رجالاً يركبون الهجن بإتقان في السباقات، فالذي يعرف ركوبها يخرج. فخرجت مع العسكر الذين خرجوا، فقيل لنا: سيجعلكم الأمير فيصل بن خالد في سباق وتتسابقون، والذي يقع عليه الاختيار يأخذونه. فحددوا السباق وتسابقنا، وإذا بخالد بن عبدالعزيز ينظر إلينا، ووفقني الله وفزت ذاك اليوم، وأعطوني الجائزة (لا أذكر الجائزة كم حدَّدها هلال)، قالوا: إذاً أنت من أخويائنا ومسؤول عن الركاب، وكان هذا سبب دخولي في أخوياء الملك خالد. يقول هلال: وكان الملك خالد-رحمه الله-حريصاً على متابعة مشاغله وأموره وكان حريصاً على أن يناديني ويسألني: ماذا عن فلانة؟ وماذا عن فلانة؟ (أي أسماء النياق)، وحريصاً على شؤون الهجن والسباقات.

القدوة

* إن الفائدة من سيرته فائدة عظيمة، فهو مدرسة.. وقدوة، والحمد لله استفدنا من سيرته في حياتنا وسلوكنا، وما كنا لولا الله تعالى ثم هو-رحمه الله-لنصير على هذا النهج، فقد تلقينا هذا كله في البيئة التي رُبِّينا فيها والصفات التي تعلَّمناها، وأعظم ما كسبناه هو حب الناس.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات