البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
دور الملك خالد في دعم التضامن العربي والإسلامي
آخر نداء عربي وإسلامي ...
آخر رسالة وجهها الملك ...
دور الأمير خالد بن ...
المزيد ....
وفاة الملك خالد ومراثيه
وفاة الملك خالد
لحظاته الأخيرة قبل وفاته: ...
نبأ وفاة الملك خالد ...
المزيد ....
سياسة المملكة مع الدول العربية والإسلامية
سياسة الملك خالد الخارجية
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
رحلات القاهرة ولندن وأمريكا: ...
المزيد ....
دعم المملكة للقضية الفلسطينية
دعم القضية الفلسطينية
آخر رسالة وجهها الملك ...
دور الأمير خالد بن ...
المزيد ....
أحداث عالمية
منظمة المؤتمر الإسلامي تطالب ...
11 دولة عربية تؤيد ...
انتخاب أمين عام للمؤتمر ...
المزيد ....
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
د. نبيل شعث
(كبير مستشاري الرئيس ياسر عرفات في بدايات عهد الملك خالد)

بدايات الأحداث اللبنانية استماع إلى الفقرة

* في تلك الفترة ، كنا قد عدنا من زيارة الأمم المتحدة في نيويورك ، وكان هناك شعور عارم بالأمل والتوقُّع أن تتطور الأمور تطوُّرًا إيجابيًا ، بعد خطاب الرئيس أبو عمار – رحمه الله – في الأمم المتحدة، ولكن فاجأتْنا الأحداث وتتاليها من (عين الرمانة) .. أحداث صيدا ، وثم أحداث أخرى، وبتنا نرى الأخطار التي قد تترتَّب على نشوب حرب أهلية لبنانية لبنانية تتحول إلى فلسطينية لبنانية، وتضيع الجزء الأكبر من المكاسب والآمال والتوقُّعات التي بنيناها على نتائج حرب 73، وعلى نتائج زيارة أبو عمار للأمم المتحدة ، وللولايات المتحدة الأمريكية .

كان هناك ترقُّب، كان هناك إحساس بالخطر، كان هناك قلق عميق من تطور الأحداث.

محاولاتٌ لتجنُّب التصعيد في لبنان استماع إلى الفقرة

* هناك مشكلة ديمغرافية دائمًا في لبنان ، حول توازن الأعداد والقوى، وقد حَسَبَنا الفريق المسيحي في لبنان على السنَّة.. المسلمين السنَّة في لبنان ، حسبونا عنصرًا مسلَّحًا يمكن أن يغيِّر التوازن، وأعتقد ذلك هو كان المدخل لدورنا في تلك الحرب. أنا أشهد بأنه ياسر عرفات ، والقيادة الفلسطينية بذلت كل الجهد لكي تتجنَّب الانغماس في حربٍ أهلية لبنانية لبنانية، لكل الأخطار التي كنا نتوقَّعها من ذلك. كانت هناك – الحقيقة – محاولات كبيرة لوقف التصاعد، ولإقناع أصدقائنا وأشقائنا في الحركة الوطنية اللبنانية وفي الوسط الإسلامي السنِّي والشيعي عدم الانجرار إلى حرب أهلية لبنانية لبنانية.

محاولاتٌ لتجنُّب الاصطدام مع سورية في لبنان استماع إلى الفقرة

* كانت هناك علاقات سورية فلسطينية حميمة، وكنا على دراية كاملة بالدور الهام التي تلعبه سورية في لبنان ، وكنا نحاول كلّ الجهد – مرةً ثانية – ليس فقط ألا ندخل في الصراع اللبناني اللبناني ، ولكن أيضًا ألا نصطدم ب سورية في لبنان ، كان لسورية نفوذ قوي في لبنان ، ووجود قوي في لبنان ؛ لذلك أعتقد كان هناك ترقُّب وكان هناك قلق، وكان هناك خشية من أن تشدّنا سورية إلى مواقف لا نريدها، ولكن نحن – بالمقابل – حاولنا كل الجهد ألا ندخل في صراع مع سورية ، أعتقد ذلك كان في البداية ، ولكن الأمور تطوَّرت بعد ذلك ليصبح ذلك مستحيلًا، وتصاعدت كل احتمالات الصراع الفلسطيني السوري بعد ذلك.

توتُّر العلاقات السورية الفلسطينية استماع إلى الفقرة

* كان لِمَا حدث في تل الزعتر تأثيرًا سيئًا للغاية على العلاقات السورية الفلسطينية، ورأينا في سلوك سورية – الحقيقة – دورًا سلبيًا في المجزرة التي تمت في تل الزعتر .

رأينا في سورية حليفًا للكتائب والقوات اللبنانية، رأيناها تلعب دورًا في إحكام الحصار حولنا، وبالتأكيد كان يمكن لسورية أن تنقذنا ، لو كانت هي لعبت دورًا إيجابيًا، كان يمكن لسورية أن توقف المذبحة التي حدثت؛ لذلك كان هناك شعور عميق بالأسى والغضب على الدور السوري.

الدور السعودي في التهدئة استماع إلى الفقرة

* حاولت المملكة العربية السعودية منذ بداية نشوب الصراع اللبناني اللبناني، والفلسطيني اللبناني؛ حاول الملك خالد – رحمه الله – و المملكة العربية السعودية أن تلعب دورًا مهدِّئًا في كل الخطوات، سواء بدورٍ مباشر من المملكة العربية السعودية ، للعلاقة الهامة التي كانت تربط المملكة العربية السعودية بالأطراف الثلاثة: العلاقة السعودية الفلسطينية، والعلاقة السعودية اللبنانية، والعلاقة السعودية السورية، ولهذا الدور المتعدِّد كنا نلجأ دائمًا للسعودية ، وكانت زيارات الأخ أبو عمار للمملكة العربية السعودية ، وكان اللقاء مع السفير السعودي في بيروت يشكل جزءًا مهمًا من اللقاءات اليومية ومن العمل اليومي لمحاولة وقف التدهور ، ولمحاولة إنقاذنا وإنقاذ اللبنانيين من حرب لا تُبقي ولا تذر في الواقع.

العلاقات الفلسطينية السعودية في عهد الملك خالد استماع إلى الفقرة

* جلالة الملك خالد – رحمه الله – كان يمثِّل – حقيقةً – استمرارًا لسياسة سعودية طويلة لأجل تعمَّقت بشكلٍ خاص أثناء حكم الملك فيصل رحمه الله، الذي استُشهد عام 1975م، كانت هناك علاقة وطيدة تربط فلسطين ب المملكة العربية السعودية ، تربط حركة فتح بالأسرة المالكة السعودية، وتربط أبو عمار (ياسر عرفات) بجلالة الملك خالد .

كان هناك أيضًا فريق فلسطيني يحيط ب أبو عمار : المرحوم خالد الحسن ، هاني الحسن ... وآخرين.. أبو شاكر ، لعبوا دورًا في العلاقات اليومية التي كانت تربط حركة فتح ، والثورة الفلسطينية في وقتها وبين المملكة العربية السعودية ، وبجلالة الملك خالد بشكل خاص بعد استشهاد ووفاة الملك فيصل .

كانت المرحلة دقيقة، صحيح كانت هناك نتائج حرب الـ73 التي لعبت فيها المملكة العربية السعودية دورًا هامًا، ولعب فيها الملك فيصل دورًا هامًا، ولكن كانت هناك بداية للصراع في لبنان . ومع ذلك ظل هناك دور هام للمملكة العربية السعودية ، ليس فقط في حل المشكل اللبناني، وإنما أيضًا في استمرار فتح الأبواب أمام إمكانية لتحقيق الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وفتح أبواب لدور تلعبه المملكة العربية السعودية ، في حلٍّ سلمي يقود إلى دولة فلسطينية مستقلة، ويسهم في حلّ المشكل الفلسطيني وفي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي؛ لذلك كان هناك للمملكة العربية السعودية دَوْران بالإضافة إلى الدور الثالث الدائم ، والذي أيضًا لعبه الملك خالد بشكلٍ واضح ، وهو الدعم المالي والمادِّي لحركة فتح وللحركة الفلسطينية، ثم لمنظمة التحرير الفلسطينية بشكلٍ عام.

اللقاء مع الملك خالد استماع إلى الفقرة

* كان هناك لقاءان أثناء وجودي مع الرئيس عرفات .. مع أبو عمار ، والملك خالد – حقيقة – كان يمتلئ بمشاعر المودَّة ل أبو عمار ، ومشاعر المودَّة للفلسطينيين بشكل عام ، ولحركة فتح بشكل خاص.

كان دائمًا يسترجع تاريخًا طويلًا للعلاقات، يبدأ بوالده جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود ، وما كان يقوله عن فلسطين وعن الدور السعودي في فلسطين بشكل عام، شقيقه الراحل الملك فيصل ، لكن هو – الحقيقة – كان طويل الصبر، كان يلتقي ب أبو عمار متى شاء ، ومتى أراد أبو عمار أن يلتقي به.

التقيتُ به مرة في اجتماع غير سياسي، كان هناك فريق من علماء الاقتصاد والإدارة في العالَم العربي، عندما رآني تصوَّر هو أن الاجتماع له علاقة بفلسطين، ثم اكتشف أنه الاجتماع حول موضوع مختلف تمامًا، وظل يسألني طيلة الوقت: من هؤلاء؟ وما الذي أتى بهم؟ وما علاقتهم بقضية فلسطين ؟

طبعًا ، لم يكن للاجتماع علاقة بقضية فلسطين ، لكن هو – أعتقد – كان يفضِّل لو أنَّ هذا الاجتماع كان حول الموضوع القريب جدًا من قلبه: فلسطين .

العلاقات السعودية المصرية الفلسطينية استماع إلى الفقرة

* الرئيس الراحل أنور السادات أعاد تأسيس علاقة خاصة بين مصر وبين المملكة العربية السعودية ، أنشأها مع جلالة الملك فيصل بدون شك، ثم استمرَّت بشكل قوي مع جلالة الملك خالد وأصبحت ركنًا رئيسيًا من أركان السياسة العربية.

هي بدأت القصة قبل ذلك، ولكن في أثناء الفترة الأخيرة من حكم الرئيس جمال عبد الناصر توتَّرت العلاقات السعودية المصرية، وتقطَّعت أوصالها في أوقات عديدة. بعد حرب الـ67 ، ثم بعد وفاة الرئيس عبد الناصر ، وقدوم الرئيس السادات توطَّدت العلاقة بين الاثنين، ونشأت علاقة خاصة بين الرئيس السادات وبين الملك خالد ، بدون شك لعبت دورًا مهمًا في العلاقات الإيجابية ، التي ربطت بين مصر والسعودية ، وأيضًا لعبت دورًا هامًا في الدور السعودي في حرب 1973، يعني الحرب اللي السعودية دعمت فيها دعمًا كبيرًا الدور المصري في تحرير أراضي سيناء ، وفي تغيير الوضع الذي ترتَّبَ عن حرب الـ67.

ولكن في أثناء ذلك استمرَّت العلاقة الفلسطينية السعودية، والفلسطينية المصرية قبل زيارة تل أبيب ثم (كامب ديفيد) .

والعلاقة السعودية – الحقيقة – علاقة كانت تمثِّل للمملكة العربية السعودية التزامًا ب فلسطين ، والأسرة المالكة السعودية والحكومة السعودية وجدت في حركة فتح نموذج للمجاهد الفلسطيني، وجدت فيها قَدْر من الأصالة ، والتوجُّه نحو فلسطين دون الدخول في المسائل الإيديولوجية التي قسَّمت العرب وقتها: مسألة الدول اليسارية والدول الـمُحافِظة والدول التقدُّمية.. الأنظمة الـمَلَكية والأنظمة الجمهورية، حركة فتح التزمت بتحرير فلسطين دون الدخول في القضايا الداخلية العربية، دون الانجرار إلى الـمَلَكيين أو الجمهوريين، إلى اليمينيين أو اليساريين، فالسعوديين – الحقيقة – وجدوا في ياسر عرفات وفي حركة فتح قَدْر من الأصالة ، وقَدْر من الاطمئنان إلى أنَّ تأييدهم لفلسطين لن يُجَيَّر.. لن يُحَمَّل إلى معسكرٍ دون آخر في العالَم العربي، ووجدوا فيها أيضًا تعبيرًا عن الحرص السعودي ، وعن الدور السعودي في القضية الفلسطينية.

لذلك كانت في تلك الفترة العلاقة السعودية الفلسطينية ، كانت علاقة قوية، العلاقة السعودية المصرية كانت علاقة قوية، والعلاقة المصرية الفلسطينية كانت علاقة قوية.

العلاقة بين الملك خالد والرئيس عرفات استماع إلى الفقرة

* أنا ما أعرفه من خلال الرئيس عرفات ، إنه كانت العلاقات إيجابية للغاية، وكان فيه مودَّة ما بين الرئيس أبو عمار والملك خالد ، وكان هناك صراحة وتفهُّم دائم بينهما. لم ألحظ – حقيقة – أي توتُّر كان يشوب هذه العلاقة، بالعكس كانت علاقة إيجابية، وكانت تغيظ أو تزعج الفصائل الفلسطينية اليسارية، فكان اتِّهامهم ل أبو عمار دائمًا بأنه حركة يمينية ، تتلقَّى تعليماتها من السعودية..، لكن المملكة العربية السعودية – حقيقةً – لم تكن تعطي تعليمات ل ياسر عرفات ، كان هناك حوار دائم، كان هناك صراحة، كان هناك نصيحة، لكن لم تكن أبدًا العلاقة علاقة مَن يصدر التعليمات ، ومَن يتلقَّى التعليمات إطلاقًا.

ردَّة الفعل الفلسطينية على زيارة السادات للقدس استماع إلى الفقرة

* كان ردّ الفعل الفلسطيني لزيارة الرئيس السادات لفلسطين .. لإسرائيل مفاجأة وصدمة كبيرة، صحيح أنه الرئيس السادات تحدَّثَ في مجلس الشعب المصري ، بحضور الرئيس عرفات واستمع إلى خطاب يقول فيه الرئيس السادات ، أنه مستعد لعمل أي شيء لحلّ القضية الفلسطينية، مستعد للسفر إلى أي مكان في العالَم ولقاء أي شخص يساعده في الوصول إلى حلّ, ورأى بعض الناس أنَّ هذا الكلام كان يلمِّح إلى زيارة لإسرائيل، لكن أنا أعتقد أنه ياسر عرفات استبعد الموضوع. وعلى أية حال أيًا كانت الإيحاءات.. أيًا كانت التلميحات: رؤية الرئيس السادات يقابل قيادات إسرائيل ، كان مفاجأة وكان صدمة لا أعتقد إنه فيه أحد توقَّعها. أنا شخصيًا أذكر أني نظرتُ إلى التلفزيون بهلع.. بصدمة..ما الذي يجري؟ كان محتاج الإنسان إلى إعادة التفكير: هل ما حدث حقيقيًا ، أم هو صورة من صور الخيال؟

بطبيعة الحال ، بعد ذلك حدثت زيارات متبادَلة وزار (بيغن) مصر ، ولم تعد القصة قصة من قصص الخيال كما لم تعد.. بدأت المفاجأة في التقلُّص.

الدعوة إلى مؤتمر (مينا هاوس) استماع إلى الفقرة

* فأتت بعد ذلك دعوة الرئيس السادات لمؤتمر في (مينا هاوس) في القاهرة ، بدون شك الرئيس السادات كان يعني هذه الدعوة، ولكن كانت مستحيلة الإجابة؛ الرئيس عرفات كان في بيروت في ظل علاقة قوية مع السوريين ، وفي ظل دور هام تلعبه سورية في لبنان ، والمشاكل الداخلية الفلسطينية اللبنانية واللبنانية اللبنانية أيضًا كانت تجعل من المستحيل على عرفات أن يحضر (مينا هاوس) ، وأن يشارك في هذا المؤتمر. وعلى أية حال أنا أعتقد أنه الإسرائيليين لم يكونوا ليحضروا لو حضر ياسر عرفات ، واعترضوا في البداية على وجود العَلَم الفلسطيني ، على الفندق مما أدَّى ب مصر إلى أن تُنزل كل الأعلام، ولكن أنا أعتقد الرفض كان شيئًا حتميًا.

طبعًا بعد ذلك عندما دخلنا في حوار مع الإسرائيليين.. أنفسنا يمكن عدنا إلى مراجعة الموقف ، الذي اتُّخذ من الرئيس السادات وقتها، ولكن – بدون شك – المفاجأة كانت أكبر من أن يتحمَّله أي إنسان في ذلك الوقت.

محاولات الملك خالد لرأب الصَّدع العربي استماع إلى الفقرة

* العلاقات السورية المصرية السعودية كانت تشكل – كما قلت – محورًا رئيسيًا.. عمودًا فقريًا للعلاقات العربية، خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية؛ ولذلك حاولت السعودية جَهْدها ألا تسمح بالتدهور في العلاقات المصرية السورية ، وفي العلاقات الفلسطينية السورية أيضًا.

عندما زار الرئيس السادات القدس ، ثم بعد ذلك عندما ذهب إلى (كامب ديفيد) في محاولة للوصول إلى اتفاق إسرائيلي مصري؛ لعب الملك خالد و المملكة العربية السعودية دورًا هامًا في عدم السماح ، بتصعيد الأمور إلى ما يؤدي إلى القطعية المصرية العربية. وأشهد – الحقيقة – في الزيارتين إلى المملكة العربية السعودية ، وقتها كان السعوديين مُفَاجَؤون بالزيارة ومُفَاجَؤون بالتطورات، ولكن كانوا يقولون: لا يجوز أبدًا أن نسمح بقطيعة بين مصر وبين سورية ، وبين مصر وفلسطين ، وبين مصر والعالَم العربي، وقاوموا بكل جهدهم محاولات تصعيد القطيعة.

طبعًا جاء وقت.. بعد ذلك الرئيس السادات في خطابٍ له في.. أعتقد في القصير أو في البحر الأحمر .. في مكانٍ ما على البحر الأحمر ؛ هاجم فيه العرب والأسرة المالكة السعودية ، وتوتَّرت الأوضاع بعد ذلك؛ مما أدَّى إلى حتى قطع العلاقات السعودية المصرية، لكن حاولت السعودية وحاول الملك خالد – بكل ما يمكن – وقف التدهور، والاستماع لرأي مصر ، ومحاولة عدم السماح أن يؤدي ذلك إلى قطيعة.

توتُّر العلاقات الفلسطينية المصرية استماع إلى الفقرة

* لم تكن هناك – الحقيقة – معلومات كافية، كنا نترقَّب ما يمكنني الوصول إليه من معلومات، أنا كنت هنا في مصر ، ذلك الوقت كان السفير الفلسطيني وقتها – برغم قطع العلاقات – سعيد كمال ما زال موجودًا في القاهرة ، وبالتالي كنا نحاول قَدْر الإمكان أن نتابع ما يجري ، وأن نُبلغ القيادة الفلسطينية في بيروت بذلك. لكن لم تكن هناك – الحقيقة – اتصالات مباشرة بين الاثنين، كانت العلاقات متوتِّرة توتُّرًا كبيرًا في ذلك الوقت.

محاولات الرئيس عرفات إعادة العلاقات العربية المصرية استماع إلى الفقرة

* أنا – الحقيقة – لستُ على اطِّلاع كامل بهذا الجانب من الاتصالات، وأعرف أنه كم كان لمصر من مكانة في عقل وقلب الرئيس عرفات رحمه الله، ظل الرئيس عرفات بالرغم من كل الضغوط السورية والعراقية والعربية الأخرى، والضغوط داخل الساحة الفلسطينية أيضًا؛ ظلَّ يحاول قَدْر الإمكان أن يحتفظ بشعرة معاوية كما نسمِّيها، ظل في محاولة لكي يظل حتى على اتصال ب مصر ، كلما أمكن ذلك، حاول دائمًا ألا يسمح بقطيعة لمصر وبعقوبات على مصر ، بل أكثر من ذلك: حاول – كل جهده – أن يحمي المصريين العاملين – مثلًا – في لبنان مما كان يمكن أن يتعرضوا له من محاولات للمضايقات، وقد لعبتُ دورًا في ذلك – الحقيقة – في ذلك الوقت، وأعرف تمامًا أنه بعد ذلك ، عندما أصبح هناك قطيعة وأصبح هناك – الحقيقة – فراق لعب أبو عمار دورًا رئيسيًا ، في محاولة عودة العلاقات العربية المصرية، وأنا على يقين إنه كان ذلك يشكل جزء من حواراته مع جلالة الملك خالد ، حتى تلعب السعودية أيضًا دورًا مهدِّئًا وملطِّفًا؛ للأهمية القصوى للدور الذي تلعبه مصر .

محاولات الملك خالد تخفيف الضغط على مصر استماع إلى الفقرة

* لم تكن المملكة العربية السعودية ، وجلالة الملك خالد راضين عن محاولة القمة العربية الربط ما بين عقوبات تُفرَض على مصر ، وبين عَرْض ذهب به الفريق العربي بقيادة الرئيس سليم الحص ، رئيس وزراء لبنان – وقتها – لمحاولة ثني مصر عن المضيّ قُدُمًا في اتفاقها مع إسرائيل.

رأت السعودية – بطبيعة عقلانية الدور الذي تلعبه – إنه الإعلان عن أن وفدًا ذاهبًا – في الواقع – لكي يهدِّد مصر ، أو بالمقابل لكي يقدِّم لها رشوة مالية ، مقابل تراجُعها عن الخطوة اللي لعبتها ، لن يؤدي إلى شيئًا إيجابيًا ولن يترتَّب عليه ، إلا تسريع للفراق وللمقاطعة؛ لذلك لم تؤيِّد السعودية هذه الحركة، ولم يؤيِّد الفلسطينيين هذه الحركة أيضًا، ولكنها قامت ، وأدت إلى فشل وأدت إلى مرارة إضافية بين مصر ، وبين البلاد العربية.

الملك خالد امتدادٌ للسياسة السعودية المعتدلة استماع إلى الفقرة

* لابد من الحديث عن الدور الخاص الذي لعبه الملك خالد ، من الحديث عن ملامح عامة للسياسة السعودية بشكل عام في المنطقة، خصوصًا بعد حرب 67؛ لأنه السعودية – أولًا في عصر الملك فيصل ، ثم استمرَّت وتعمَّقت في عصر الملك خالد أيضًا – كانت سياسة دائمًا تسعى إلى تحقيق أكبر درجة من التوحُّد داخل الساحة العربية.

كانت أيضًا تلتزم بالاعتدال في القرارات، مافيش تهوُّر وتطرُّف أو السماح بالتهوُّر والتطرُّف – كلما أمكن ذلك – من الساسة العرب. لا زال – حتى يومنا هذا – السياسة السعودية داخل الساحة العربية هي سياسة دائمًا إيجابية، هي سياسة تسعى إلى تحقيق تفاهُم، تحقيق علاقات أخوية تُسهم في جعل العرب أكثر قدرة على حمل قضاياهم – وفي مقدمتها القضية الفلسطينية – إلى الولايات المتحدة وإلى أوروبا ، والسعي الدائم للوصول إلى مواقف إيجابية ، ناتجة عن موقف عربي قوي. ولذلك الناظر – مثلًا – إلى الثلاثي الذي تحدثت عنه (ثلاثي: المملكة السعودية ، مصر ، سورية ) هو ثلاثي لأنظمة مختلفة، هو ليس ثلاثي للملوك، أو ليس ثلاثي لدول النفط، أو ليس ثلاثي للدول التقدُّمية، لكنه يستند إلى رؤية سعودية ، بأن هذه الدول الثلاثة تلعب دورًا جيوبولوتيكيًا وسياسيًا هامًا، في الحفاظ على التماسُك العربي، وأيضًا تلعب دورًا هامًا في مواجهة إسرائيل ، والدور الإسرائيلي في المنطقة، في محاولة للوصول إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ، والخطر الإسرائيلي على دول المنطقة.

والملك خالد قاد الدبلوماسية السعودية ، والسياسة السعودية والتوجُّه السعودي هذا طيلة الفترة التي حكمت فيها المملكة العربية السعودية ؛ وهي فترة هامة – حقيقة – سبع سنوات من عام 75 إلى عام 82 ، يعني سنوات هامة واجهت فترة صعبة، بالأخصّ في الساحة الفلسطينية واللبنانية. وأيضًا واجهت فترة بداية الشِّقاق المصري العربي.

وفاته رحمه الله استماع إلى الفقرة

* عندما دنت الساعات الأخيرة للملك خالد – رحمه الله – ، كانت لبنان والفلسطينيون فيها في عمق الحصار الإسرائيلي ، بعد بداية الغزو الإسرائيلي في 5 حزيران عام 1982، كانت الكارثة كبرى، كان الفلسطينيون يقاومون الاحتلال بكل ما يملكون، وكانوا يتطلَّعون لكل الدعم ، الذي كان يأتيهم عادةً من المملكة العربية السعودية في ظل ظروف صعبة، ولكن وفاة الملك خالد بمكانته العظيمة أتت بكل القادة العرب، جميعًا أتوا إلى تكريمه بعد وفاته، أتى الرئيس مبارك قبل الصُّلح الحقيقي بين السعودية ..، أتى الرئيس الأسد .. أتى الجميع لحضور جنازة الملك خالد رحمه الله.

وكان في التفاف كل هؤلاء القادة العرب ، حوله في أصعب الأوقات (في أثناء الغزو الإسرائيلي) شهادة بأهمية الدور الذي لعبه الملك خالد ، وأهمية الدور الذي لعبته السعودية ، والذي استمرَّت في لعبه ، بعد وفاة الملك خالد إلى أن تمَّ إعادة توحيد العرب مرةً أخرى.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ الفصيح
للمقابلة مع الضيف
د. نبيل شعث
(كبير مستشاري الرئيس ياسر عرفات في بدايات عهد الملك خالد)

بدايات الأحداث اللبنانية

* في تلك الفترة، كنا قد عدنا من زيارة الأمم المتحدة في نيويورك ، وكان هناك شعور عارم بالأمل والتوقُّع أن تتطور الأمور تطوُّرًا إيجابيًا، بعد خطاب الرئيس أبي عمار – رحمه الله – في الأمم المتحدة، ولكن فاجأتْنا الأحداث وتتاليها من (عين الرمانة) ، وأحداث صيدا ، ثم أحداث أخرى، وبتنا نرى الأخطار التي قد تترتَّب على نشوب حرب أهلية لبنانية – لبنانية تتحول إلى فلسطينية لبنانية، ويضيع الجزء الأكبر من المكاسب والآمال والتوقُّعات، التي بنيناها على نتائج حرب 1973م، وعلى نتائج زيارة أبي عمار للأمم المتحدة، وللولايات المتحدة الأمريكية .

كان هناك ترقُّب، كان هناك إحساس بالخطر، كان هناك قلق عميق من تطور الأحداث.

محاولاتٌ لتجنُّب التصعيد في لبنان

* هناك مشكلة ديمغرافية –دائمًا- في لبنان حول توازن الأعداد والقوى، وقد حَسَبَنا الفريق المسيحي في لبنان على المسلمين السنَّة في لبنان ، حسبونا عنصرًا مسلَّحًا يمكن أن يغيِّر التوازن، وأعتقد أن ذلك كان المدخل لدورنا في تلك الحرب. أنا أشهد بأن ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية بذلت كل الجهد، لكي تتجنَّب الانغماس في حربٍ أهلية لبنانية لبنانية؛ لكل الأخطار التي كنا نتوقَّعها من ذلك. كانت هناك – الحقيقة – محاولات كبيرة لوقف التصاعد، ولإقناع أصدقائنا وأشقائنا في الحركة الوطنية اللبنانية، وفي الوسط الإسلامي السنِّي والشيعي بعدم الانجرار إلى حرب أهلية لبنانية– لبنانية.

محاولاتٌ لتجنُّب الاصطدام مع سورية في لبنان

* كانت هناك علاقات سورية فلسطينية حميمة، وكنا على دراية كاملة بالدور المهم، الذي تلعبه سورية في لبنان ، وكنا نحاول كلَّ الجهد ليس فقط، ألا ندخل في الصراع اللبناني – اللبناني، ولكن أيضًا ألا نصطدم ب سورية في لبنان ، كان لسورية نفوذ ووجود قوي في لبنان ؛ لذلك أعتقد بأنه كان هناك ترقُّب وقلق، وكان هناك خشية من أن تشدَّنا سورية إلى مواقف لا نريدها، ولكن نحن – بالمقابل – حاولنا كل الجهد، ألا ندخل في صراع مع سورية ، كان ذلك في البداية ولكن الأمور تطوَّرت بعد ذلك، ليصبح ذلك مستحيلًا، وتصاعدت كل احتمالات الصراع الفلسطيني السوري بعد ذلك.

توتُّر العلاقات السورية الفلسطينية

* كان لِمَا حدث في تل الزعتر تأثير سيئ للغاية في العلاقات السورية الفلسطينية، ورأينا في سلوك سورية – في الحقيقة – دورًا سلبيًا في المجزرة التي تمت في تل الزعتر .

رأينا في سورية حليفًا للكتائب والقوات اللبنانية، رأيناها تلعب دورًا في إحكام الحصار حولنا، وبالتأكيد كان يمكن لسورية أن تنقذنا لو أنها لعبت دورًا إيجابيًا، كان يمكن لسورية أن توقف المذبحة التي حدثت؛ لذلك كان هناك شعور عميق بالأسى والغضب من موقف سورية .

الدور السعودي في التهدئة

* منذ بداية نشوب الصراع اللبناني اللبناني، والفلسطيني اللبناني؛ حاول الملك خالد – رحمه الله – و المملكة العربية السعودية أن تلعب دورًا مهدِّئًا في كل الخطوات، سواء بدورٍ مباشر من المملكة العربية السعودية للعلاقة المهمة التي كانت تربط المملكة العربية السعودية بالأطراف الثلاثة: العلاقة السعودية الفلسطينية، والعلاقة السعودية اللبنانية، والعلاقة السعودية السورية، ولهذا الدور المتعدِّد كنا نلجأ دائمًا إلى السعودية ، وكانت زيارات الأخ أبي عمار متعددة للمملكة العربية السعودية ، وكان اللقاء مع السفير السعودي في بيروت يشكل جزءًا مهمًا من اللقاءات اليومية، ومن العمل اليومي لمحاولة وقف التدهور، ولمحاولة إنقاذنا وإنقاذ اللبنانيين من حربٍ لا تُبقي ولا تذر.

العلاقات الفلسطينية السعودية في عهد الملك خالد

* جلالة الملك خالد – رحمه الله – كان يمثِّل – حقيقةً – استمرارًا لسياسة سعودية طويلة لأجل، تعمَّقت بشكلٍ خاص أثناء حكم الملك فيصل رحمه الله، الذي استُشهد عام 1975م، كانت هناك علاقة وطيدة تربط فلسطين ب المملكة العربية السعودية ، تربط حركة فتح بالأسرة المالكة السعودية، وتربط أبا عمار (ياسر عرفات) بجلالة الملك خالد .

كان هناك -أيضًا- فريق فلسطيني يحيط ب أبي عمار : المرحوم خالد الحسن ، و هاني الحسن , أبو شاكر ... وآخرون، ولقد لعبوا دورًا في العلاقات اليومية، التي كانت تربط حركة فتح والثورة الفلسطينية -في وقتها- ب المملكة العربية السعودية وبجلالة الملك خالد بشكل خاص بعد استشهاد الملك فيصل .

كانت المرحلة دقيقة جدا، صحيح أنه كانت هناك نتائج حرب عام 1973م، التي أدى فيها الملك فيصل و المملكة العربية السعودية دورًا مهمًا، ولكن كانت هناك بداية للصراع في لبنان . ومع ذلك ظل هناك دور مهم للمملكة العربية السعودية ، ليس فقط في حل المشكلة اللبنانية، وإنما أيضًا في استمرار فتح الأبواب، أمام إمكانية تحقيق الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وفتح أبواب لدورٍ تؤديه المملكة العربية السعودية ، في حلٍّ سلمي يقود إلى دولة فلسطينية مستقلة، ويسهم في حلّ المشكلة الفلسطينية، وفي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي؛ لذلك كان هناك للمملكة العربية السعودية دَوْران بالإضافة إلى الدور الثالث الدائم، والذي أدَّاه الملك خالد أيضًا بشكلٍ واضح، وهو الدعم المالي والمادِّي لحركة فتح وللحركة الفلسطينية، ثم لمنظمة التحرير الفلسطينية بشكلٍ عام.

اللقاء مع الملك خالد

* كان هناك لقاءان أثناء وجودي مع الرئيس عرفات ، والملك خالد – حقيقةً – كان يمتلئ بمشاعر المودَّة لأبي عمار ، ومشاعر المودَّة للفلسطينيين بشكل عام ولحركة فتح بشكل خاص.

كان دائمًا يسترجع تاريخًا طويلًا للعلاقات، يبدأ بوالده جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود ، وما كان يقوله عن فلسطين وعن الدور السعودي في فلسطين بشكل عام، وكذلك شقيقه الراحل الملك فيصل ، لكن هو – في الحقيقة – كان طويل الصبر، كان يلتقي ب أبي عمار متى شاء، ومتى أراد أبو عمار أن يلتقي به.

التقيتُ به مرةً في اجتماع غير سياسي، كان هناك فريق من علماء الاقتصاد والإدارة في العالَم العربي، عندما رآني تصوَّر أن الاجتماع له علاقة ب فلسطين ، ثم اكتشف أن هذا الاجتماع حول موضوعٍ مختلفٍ تمامًا، وظل يسألني طيلة الوقت: من هؤلاء؟ وما الذي أتى بهم؟ وما علاقتهم بقضية فلسطين ؟

-بالطبع- لم يكن للاجتماع علاقة بقضية فلسطين ، لكن أعتقد أنه كان يفضِّل لو أنَّ هذا الاجتماع كان حول الموضوع القريب جدًا من قلبه: فلسطين .

العلاقات السعودية المصرية الفلسطينية

* الرئيس الراحل أنور السادات أعاد تأسيس علاقة خاصة بين مصر وبين المملكة العربية السعودية ، أنشأها مع جلالة الملك فيصل بلا شك، ثم استمرَّت بشكل قوي مع جلالة الملك خالد ، وأصبحت ركنًا رئيسًا من أركان السياسة العربية.

بدأت العلاقة قبل ذلك، ولكن في أثناء الفترة الأخيرة من حكم الرئيس جمال عبد الناصر توتَّرت العلاقات السعودية المصرية، وتقطَّعت أوصالها في أوقاتٍ عدة. بعد حرب عام 1967م، ثم بعد وفاة الرئيس عبد الناصر وقدوم الرئيس السادات توطَّدت العلاقة، ونشأت علاقة خاصة بين الرئيس السادات وبين الملك خالد ، لعبت – دون شك– دورًا مهمًا في العلاقات الإيجابية، التي ربطت بين مصر والسعودية ، وأيضًا لعبت دورًا مهمًا في الدور السعودي في حرب 1973م، فقد دعمت المملكة فيها دعمًا كبيرًا الدور المصري في تحرير أراضي سيناء ، وفي تغيير الوضع الذي ترتَّبَ على حرب عام 1967م.

ولكن في أثناء ذلك، استمرَّت العلاقة الفلسطينية السعودية، والفلسطينية المصرية قبل زيارة تل أبيب ، ثم (كامب ديفيد) .

كانت العلاقة السعودية – في الحقيقة – علاقة تمثِّل للمملكة العربية السعودية التزامًا ب فلسطين ، والأسرة المالكة السعودية، والحكومة السعودية وجدت في حركة فتح نموذجًا للمجاهد الفلسطيني، وجدت فيها قَدْرًا من الأصالة، والتوجُّه نحو فلسطين دون الدخول في المسائل الإيديولوجية التي قسَّمت العرب وقتها إلى مسألة الدول اليسارية والدول الـمُحافِظة والدول التقدُّمية.. الأنظمة الـمَلَكية والأنظمة الجمهورية، فحركة فتح التزمت بتحرير فلسطين دون الدخول في القضايا الداخلية العربية، دون الانجرار إلى الـمَلَكيين أو الجمهوريين، إلى اليمينيين أو اليساريين، فالسعوديون وجدوا في ياسر عرفات وفي حركة فتح قَدْرًا من الأصالة وقَدْرًا من الاطمئنان إلى أنَّ تأييدهم لفلسطين لن يُجَيَّر، و لن يُحَمَّل لصالح معسكرٍ دون آخر في العالَم العربي، ووجدوا فيها أيضًا تعبيرًا عن الحرص السعودي، وعن الدور السعودي في القضية الفلسطينية.

لذلك كانت العلاقة السعودية الفلسطينية في تلك الفترة علاقة قوية، وكذلك العلاقة السعودية المصرية كانت علاقة قوية أيضا، وكذلك العلاقة المصرية الفلسطينية كانت علاقة قوية أيضًا.

العلاقة بين الملك خالد والرئيس عرفات

* إن الذي عرفته من خلال الرئيس عرفات أن العلاقات بينه وبين الملك خالد إيجابية للغاية، وكانت توجد مودَّة بين الرئيس أبي عمار والملك خالد ، وكان هناك صراحة وتفهُّم دائم بينهما. لم ألحظ – حقيقةً – أي توتُّر كان يشوب هذه العلاقة، على العكس كانت هناك علاقة إيجابية، وكانت تغيظ أو تزعج الفصائل الفلسطينية اليسارية، فكان اتِّهامهم ل أبي عمار دائمًا بأن هناك حركة يمينية تتلقَّى تعليماتها من السعودية ..، لكن المملكة العربية السعودية – حقيقةً – لم تكن تعطي تعليمات ل ياسر عرفات ، لقد كان هناك حوار دائم، وصراحة، ونصيحة، لكن لم تكن أبدًا العلاقة علاقة مَن يصدر التعليمات، ومَن يتلقَّى التعليمات إطلاقًا.

ردُّ الفعل الفلسطيني على زيارة السادات للقدس

* كان ردُّ الفعل الفلسطيني على زيارة الرئيس السادات لإسرائيل مفاجأة وصدمة كبيرة، صحيحٌ أن الرئيس السادات تحدَّثَ في مجلس الشعب المصري، بحضور الرئيس عرفات ، الذي استمع إلى خطابٍ يقول فيه الرئيس السادات : إنه مستعد لعمل أي شيء لحلِّ القضية الفلسطينية، مستعد للسفر إلى أي مكان في العالَم، ولقاء أي شخص يساعده في الوصول إلى حلّ, ورأى بعضُ الناس أنَّ هذا الكلام كان يُلمِِح إلى زيارة لإسرائيل ، لكن أنا أعتقد أن ياسر عرفات استبعد الموضوع.

وعلى أي حال، أيًا كانت الإيحاءات وأيًا كانت التلميحات، فإن رؤية الرئيس السادات يقابل قيادات إسرائيل كانت مفاجأة وصدمة، لا أعتقد أن أحدًا توقَّعها. أنا شخصيًا أذكر أني نظرتُ إلى التلفاز بهلع.. وبصدمة..ما الذي يجري؟ كان الإنسان محتاجًا إلى إعادة التفكير: هل ما حدث حقيقي، أم هو صورة من صور الخيال؟

بطبيعة الحال بعد ذلك حدثت زيارات متبادَلة، وزار (بيغن) مصر ، ولم تعد القصة من قصص الخيال. وبدأت المفاجأة في التقلُّص.

الدعوة إلى مؤتمر (مينا هاوس)

* أتت بعد ذلك دعوة الرئيس السادات لمؤتمر في (مينا هاوس) في القاهرة ، ودون شك كان الرئيس السادات يعني هذه الدعوة، ولكنها كانت مستحيلة الإجابة؛ الرئيس عرفات كان في بيروت في ظل علاقة قوية مع السوريين، وفي ظل دور مهم تلعبه سورية في لبنان ، والمشكلات الداخلية الفلسطينية اللبنانية واللبنانية اللبنانية أيضًا كانت تجعل من المستحيل على عرفات أن يحضر (مينا هاوس) وأن يشارك في هذا المؤتمر. وعلى أي حال أنا أعتقد أن الإسرائيليين لم يكونوا ليحضروا لو حضر ياسر عرفات ، وقد اعترضوا في البداية على وجود العَلَم الفلسطيني على الفندق، مما أدَّى ب مصر إلى أن تُنزل كل الأعلام، ولكن أنا أعتقد أن الرفض كان شيئًا حتميًا.

-بالطبع- بعد ذلك دخلنا في حوار مع الإسرائيليين, وربما عدنا إلى مراجعة الموقف الذي اتُّخذ من الرئيس السادات وقتها، ولكن – دون شك – المفاجأة كانت أكبر من أن يتحمَّلها أي إنسان في ذلك الوقت.

محاولات الملك خالد لرأب الصَّدع العربي

* كانت العلاقات السورية المصرية السعودية تشكل – كما قلت – محورًا رئيسًا وعمودًا فقريًا للعلاقات العربية، خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية؛ ولذلك حاولت السعودية جَهْدها، ألا تسمح بالتدهور في العلاقات المصرية السورية، وفي العلاقات الفلسطينية السورية أيضًا.

عندما زار الرئيس السادات القدس ، ثم بعد ذلك ذهب إلى (كامب ديفيد) في محاولةٍ للوصول إلى اتفاق إسرائيلي مصري؛ لعب الملك خالد و المملكة العربية السعودية دورًا مهمًا في عدم السماح بتصعيد الأمور إلى ما يؤدِّي إلى القطعية المصرية العربية.

وفي زيارتيَّ إلى المملكة العربية السعودية أشهد –وقتها- أن السعوديين كانوا مُفَاجَئين بالزيارة ومُفَاجَئين بالتطورات، ولكن كانوا يقولون: لا يجوز أبدًا أن نسمح بقطيعة بين مصر وبين سورية ، وبين مصر وفلسطين ، وبين مصر والعالَم العربي، وقاوموا بكل جهدهم محاولات تصعيد القطيعة.

ولقد هاجم السادات -بعد ذلك- في خطابٍ له في القصير أو في البحر الأحمر .. -في مكانٍ ما على البحر الأحمر -؛ العرب والأسرة المالكة السعودية، وتوتَّرت الأوضاع بعد ذلك؛ مما أدَّى حتى إلى قطع العلاقات السعودية المصرية، لكن حاولت السعودية ، وحاول الملك خالد – بكل ما يمكن – وقف التدهور، والاستماع إلى رأي مصر ، ومحاولة عدم السماح بأن يؤدي ذلك إلى قطيعة.

توتُّر العلاقات الفلسطينية المصرية

* لم يكن هناك – في الحقيقة – معلومات كافية، كنا نترقَّب ما يمكننا الوصول إليه من معلومات، كنتُ حينها هنا في مصر ، وفي ذلك الوقت كان السفير الفلسطيني سعيد كمال ما زال موجودًا في القاهرة على الرغم من قطع العلاقات، ومن ثَمَّ كنا نحاول قَدْر الإمكان أن نتابع ما يجري، وأن نُبلغ القيادة الفلسطينية في بيروت بذلك. لكن لم تكن توجد اتصالات مباشرة بين الاثنين، كانت العلاقات متوتِّرة توتُّرًا كبيرًا في ذلك الوقت.

محاولات الرئيس عرفات إعادة العلاقات العربية المصرية

* أنا لستُ على اطِّلاع كامل بهذا الجانب من الاتصالات، وأعرف كم كان لمصر من مكانة في عقل الرئيس عرفات – رحمه الله– وقلبه، وقد ظل الرئيس عرفات على الرغم من كل الضغوط السورية والعراقية والعربية الأخرى، والضغوط داخل الساحة الفلسطينية أيضًا؛ ظلَّ يحاول قَدْر الإمكان أن يحتفظ بشعرة معاوية كما نسمِّيها، وحاول أن يظل حتى على اتصال ب مصر كلما أمكن ذلك، حاول دائمًا ألا يسمح بقطيعة لمصر وبعقوبات على مصر ، بل أكثر من ذلك: حاول – بكل جهده – أن يحمي المصريين العاملين في لبنان – مثلًا – مما كان يمكن أن يتعرضوا له من مضايقات، وقد أدَّيتُ دورًا في ذلك في ذلك الوقت، وأعرف تمامًا أنه بعد ذلك عندما أصبحت هناك قطيعة، وأصبح هناك فراق أدَّى أبو عمار دورًا رئيسًا في محاولة عودة العلاقات العربية المصرية، وأنا على يقين بأن ذلك كان يشكل جزءًا من حواراته، مع جلالة الملك خالد ، كي تلعب السعودية أيضًا دورًا مهدِّئًا وملطِّفًا؛ للأهمية القصوى للدور الذي تلعبه مصر .

محاولات الملك خالد تخفيف الضغط على مصر

* لم تكن المملكة العربية السعودية ، ولم يكن جلالة الملك خالد راضيًا عن محاولة القمة العربية الربط بين عقوبات تُفرَض على مصر وبين عَرْض ذهب به الفريق العربي بقيادة الرئيس سليم الحص رئيس وزراء لبنان – وقتها – لمحاولة ثني مصر عن المضيّ قُدُمًا في اتفاقها مع إسرائيل.

لقد رأت السعودية – بطبيعة عقلانية الدور الذي كانت تلعبه – أن الإعلان عن أن هناك وفد ذاهب لكي يهدِّد مصر في الواقع، أو بالمقابل لكي يقدِّم لها رشوة مالية، مقابل تراجُعها عن الخطوة التي خَطَتها، لن يؤدي إلى شيء إيجابي، ولن يترتَّب عليه إلا تسريعٌ للفراق وللمقاطعة؛ لذلك لم تؤيِّد السعودية هذه الحركة، ولم يؤيِّد الفلسطينيون هذه الخطوة أيضًا، ولكنها قامت وأدَّت إلى فشل كبير، بل إنها أدت إلى مرارة إضافية بين مصر وبين البلاد العربية.

الملك خالد امتدادٌ للسياسة السعودية المعتدلة

* لابد عند الحديث عن الدور الخاص، الذي أدَّاه الملك خالد من الحديث عن ملامح عامة للسياسة السعودية، بشكل عام في المنطقة، خصوصًا بعد حرب عام 1967م؛ لأن السياسة السعودية – أولًا في عصر الملك فيصل ، ثم استمرَّت وتعمَّقت في عصر الملك خالد أيضًا – كانت سياسة تسعى دائمًا إلى تحقيق أكبر درجة من التوحُّد داخل الساحة العربية.

كانت -أيضًا- تلتزم بالاعتدال في القرارات، لا يوجد تهوُّر وتطرُّف، أو السماح بالتهوُّر والتطرُّف – كلما أمكن ذلك – من الساسة العرب. لا تزال السياسة السعودية داخل الساحة العربية حتى يومنا هذا سياسة إيجابية دائمًا، هي سياسة تسعى إلى تحقيق تفاهُم، وتحقيق علاقات أخوية تُسهم في جعل العرب أكثر قدرة على حمل قضاياهم – وفي مقدمتها القضية الفلسطينية – إلى الولايات المتحدة وإلى أوروبا ، والسعي الدائم للوصول إلى مواقف إيجابية، ناتجة عن موقف عربي قوي. ولذلك فالناظر – مثلًا – إلى الثلاثي الذي تحدثت عنه ( المملكة السعودية ، و مصر ، و سورية ) يجد أنه ثلاثي لأنظمة مختلفة، هو ليس ثلاثيًا للملوك، أو ثلاثيًا لدول النفط، أو ثلاثيًا للدول التقدُّمية، لكنه يستند إلى رؤية سعودية، بأن هذه الدول الثلاثة تلعب دورًا جيوبولوتيكيًا وسياسيًا مهمًا في الحفاظ على التماسُك العربي، وأيضًا تؤدي دورًا مهمًا في مواجهة إسرائيل والدور الإسرائيلي في المنطقة، في محاولة للوصول إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والخطر الإسرائيلي على دول المنطقة.

ولقد قاد الملك خالد الدبلوماسية السعودية، والسياسة السعودية، وهذا التوجُّه السعودي طيلة الفترة، التي حكم فيها المملكة العربية السعودية ؛ وهي فترة مهمة – حقيقةً – امتدت سبع سنوات من عام 1975م، إلى عام 1982م، وهي سنوات مهمة واجهت أحداثًا صعبة، بالأخصّ في الساحة الفلسطينية واللبنانية, وأيضًا واجهت فترة بداية الشِّقاق المصري العربي.

وفاته رحمه الله

* عندما دنت الساعات الأخيرة للملك خالد – رحمه الله – كان لبنان والفلسطينيون فيه في عمق الحصار الإسرائيلي، بعد بداية الغزو الإسرائيلي في 5 حزيران عام 1982م، كانت الكارثة الكبرى، كان الفلسطينيون يقاومون الاحتلال بكل ما يملكون من قوة، وكانوا يتطلَّعون للدعم الذي كان يأتيهم عادةً من المملكة العربية السعودية في ظل ظروف صعبة، ولكن وفاة الملك خالد بمكانته العظيمة أتت بكل القادة العرب، جميعًا أتوا إلى تكريمه بعد وفاته، أتى الرئيس مبارك قبل الصُّلح الحقيقي بين السعودية ومصر ، أتى الرئيس الأسد .. أتى الجميع لحضور جنازة الملك خالد -رحمه الله-.

وكان في التفاف كل هؤلاء القادة العرب حوله، في أصعب الأوقات (في أثناء الغزو الإسرائيلي) شهادة بأهمية الدور الذي أدَّاه الملك خالد ، وأهمية الدور الذي أدَّته السعودية ، والذي استمرَّت في تأديته بعد وفاة الملك خالد إلى أن تمَّت إعادة توحيد العرب مرةً أخرى.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات