البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
دور الملك خالد في دعم التضامن العربي والإسلامي
آخر نداء عربي وإسلامي ...
آخر رسالة وجهها الملك ...
دور الأمير خالد بن ...
المزيد ....
سياسة المملكة مع الدول العربية والإسلامية
سياسة الملك خالد الخارجية
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
رحلات القاهرة ولندن وأمريكا: ...
المزيد ....
دعم المملكة للقضية الفلسطينية
دعم القضية الفلسطينية
آخر رسالة وجهها الملك ...
دور الأمير خالد بن ...
المزيد ....
سياسة المملكة مع الدول الغربية
رحلات القاهرة ولندن وأمريكا: ...
وضع البيان أسس للسياسة ...
دور المملكة بين دول ...
المزيد ....
أحداث عالمية
منظمة المؤتمر الإسلامي تطالب ...
11 دولة عربية تؤيد ...
انتخاب أمين عام للمؤتمر ...
المزيد ....
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
سعيد كمال
(من مؤسِّسي منظمة التحرير الفلسطينية)

الوجود الفلسطيني في لبنان استماع إلى الفقرة

* خروج المقاومة الفلسطينية من الأردن في عام 1970 ، ونزحوا إلى لبنان وقبول واقعي من طرف الرئيس اللبناني في ذلك الحين السيد سليمان فرنجية ؛ أوجَدَ نوعًا.. عند الموارنة في لبنان .. أوجَدَ حساسية بالغة، خاصةً وأن فريق ما يُسَمَّى بالوطني في ذلك الحين ، برئاسة الشهيد كمال جنبلاط الذي تزعَّمَ الحركة اللبنانية المساندة للقضية الفلسطينية، وكأننا جعلنا من المسيحيين أعداء، وهذا غير صحيح.

في الواقع أنني كنتُ كذا مرة قابلتُ من خلال الأخ الشهيد أبو حسن (علي سلامة) السيد بشير الجميِّل في منزل الكاتب الصحفي الكبير نبيل خوري ، إذ كان يعمل في "الحوادث" مع السيد الأستاذ سليم اللُّوزي ، قابلتُه أكثر من مرة من خلال الأخ علي سلامة ، وشعرتُ أنهم أولًا: لا يريدون التواجد العسكري المكثَّف الفلسطيني في الأراضي اللبنانية، ثانيًا: لا يريدون أن يُقحموا لبنان حتى لا يُحتَلّ أراضيه مرةً أخرى من طرف إسرائيل، وبالتالي هو عاوز التنسيق المسبَق مع المنظَّمة وقيادة المنظَّمة.

كان أبو حسن حقيقةً كعنصر وكقائد معتَمَد من قِبَل الرئيس عرفات له هذا الميل؛ يعني لم يكن ضدهم ولكن في الطرف الآخر الذي كان يشدُّنا إليه.. المُساند للفلسطينيين في ذلك الوقت (الحركة اللبنانية؛ ما كان يُطلَق عليها الحركة الوطنية اللبنانية) كانت تحذِّرنا من أن يقع لنا ما وقع في الأردن ، وأنتَ تعلم أنه الخروج من الأردن كان خروجًا... بطبيعة الحال أنا لا أريد أناقش هذا.. لكن كان خروجًا له أسبابه؛ أخطاء وقع فيها الجانب الفلسطيني، واضطرَّ الملك حسين .. جلالة الملك حسين أن يلجأ إلى القوة لإخراج منظَّمة التحرير وقواتها خارج الأردن ، كان ممكن تلافي هذا الموضوع ولكن لأنها وقعت هذه المأساة في عمَّان (1970) وما خرج منها من بعض الفئة أو القوات (ما أُطلق عليهم القوات المتشدِّدة.. الإرهابية)؛ كان ذلك له أثر كبير في تحديد الأمور في الأزمة اللبنانية؛ يعني نفسيًا..النقطة النفسية الخاصة بالفلسطينيين وقياداتهم بعد أن خرجوا من الأردن شعروا أنهم لابد أن لا يمكِّنوا أيَّ خصومة من خلال.. وبالتالي لـمَّا يدَّعي الـمَوَارنة أن الفلسطينيين لعبوا دورًا في انقسام ، أو في قَسْم الشعب اللبناني أو القوات اللبنانية فأنا لا أشارك هذا الرأي؛ يعني لا أشارك هذه الدعوة.. وأظن هم اكتشفوا فيما بعد – بقيادة الرئيس أمين الجميِّل – اكتشفوا أن الكل وقع تحت تأثير إعلام مرتَّب منظَّم إسرائيل لعبت دور أساسي فيه.

تفجُّر الاقتتال في لبنان استماع إلى الفقرة

* هذا كان ردًا على أوتوبيس قُتل فيه الموارنة، وكان أحد الفصائل التي لها علاقة قوية مع سورية (الجبهة الشعبية للقيادة العامة) هو كيان رسمي.. إذا نذكر، فاضطرَّ الموارنة أن يردُّوا عليها في هذا الحادث الذي فجَّر الصراع على مصراعَيه في لبنان بين الفلسطينيين والكتائب والقوات اللبنانية.

هذا هو السبب الحقيقي؛ لأن أنا كنتُ أعلم أنَّ قُدِّمت نصائح من فرنسا للرئيس عرفات ، وحذَّروه من أن لا يقع في هذا الشرك.. الشرك المنصوب له من أكثر من طرف، وخاصةً من الإسرائيليين ، الذين يريدون خروجنا من لبنان بالقوة، وآخرها كان 82 وقت شارون هو جاء وأنجز هذا الموضوع.. طبعًا.. لكن أخذت العملية من 75 لـ 82 قتال ، ويقف القتال.. وقتال ويقف القتال.. وهكذا ومرَّات الجامعة العربية.. وأنا حضرت مؤتمر قمة كان بيرأسه الرئيس أنور السادات في الجامعة العربية، كنتُ مع الوفد الفلسطيني, وكان واضحًا أن كل العرب ، يريدون خلق توافق وطني مع الفلسطينيين بكل اللبنانيين، وشكلوا قوات طوارئ عربية تكون هي موجودة، و مصر رفضت إنها تشترك.. حتى.. ليه.. إنت عارف إنه المصريين في ذلك الوقت كان عندهم نوع من الحساسية البالغة مما دخلوا في حرب اليمن ، وبالتالي ما كانوش عاوزين خالص يشتركوا.. لكن دفعوا باتجاه.. بالثقل السياسي.. بالوزن السياسي.. وهذا هو الخط العام الذي ميَّز الرئيس أنور السادات ؛ بأنه لا يريد أن يورِّط بلده في أمر، ولكن كان يُسدي النصائح للُّبنانيين وللفلسطينيين ، أن يبتعدوا عن الشرك الذي تحدثتُ عنه.. شرك يُنصَب لهم بأن يتصارعوا ويتقاتلوا. وكان ل لمملكة العربية السعودية دور هام في هذا المضمار.. دور التهدئة قدر المستطاع، دور التوافق والتفاهم بين الفلسطينيين واللبنانيين عمومًا، لكن خلِّيني أقول لك بصراحة: يبدو إنه القوى اللبنانية الوطنية (ما يُسمَّى بالوطنية..) كان لها حسابات أخرى في اللعبة اللبنانية اللبنانية، وإحنا كفلسطينيين حبِّينا نلعب هذي اللعبة ودفعنا الثمن، أنا بقول لك إياها بصراحة، دفعنا ثمن غالي.

الموقف السوري استماع إلى الفقرة

* أولًا سورية دولة مجاورة للبنان ، و سورية تدرك تمامًا أن الدول العظمى لها وجود استخباراتي قوي في لبنان ، قد يهدد أوضاع النظام السوري، وكان الخلفية التي تحكَّمت في رؤية الرئيس حافظ الأسد .. اللي هو نفس السؤال اللي تردَّد بعد أن خرج السوريين خرج الفلسطينيين، خرج السوريين حديثًا من لبنان ، لكن الفلسطينيين خرجوا في سنة 1982، كان الهدف هو ضبط الفلسطينيين وإخضاعهم للسيطرة السورية اللبنانية، والرئيس حافظ الأسد حاول بكل قوة ، ولكن الخطأ الذي وقعنا فيه جميعًا.. بكل أمانة أتكلم.. لأنني أنا كنت في مؤتمر المكتب الوزاري لعدم الانحياز ، وجاء الرئيس عرفات يحضره في الجزائر ، وبدأت الخلافات والصراعات مع النظام السوري، وكان السيد عبد الحليم خدَّام وزير خارجية سورية في هذا المكتب وسبعة عشر وزير خارجية، لكن المشكلة التي حصلت في هذا المؤتمر هو أن الرئيس عرفات ، جاء ليبشِّر بأن هنالك تدخُّل سوري ضد منظَّمة التحرير ووجودها في لبنان . أنا بعتقد إنه صار في هنالك نوع من فقدان التنسيق بين سورية و لبنان .. اعتقادي الجازم، وبالتالي أيضًا هذا هو الشرك الذي نبَّه إليه الرئيس أنور السادات ، وأننا نحن في نفس الوضع وقعنا في هذا الشرك في الصراع مع سورية ، فالدوافع السورية هو الأمن القومي السوري، لكن فيه نظرية أخرى وأنا لا أشاركها الرأي.. موجودة عندنا: إنه هو عايز يسيطر على القرار الفلسطيني، انطلق من أن سورية لا ترى مناسبًا ، أن يُقال بأن منظمة التحرير هي الممثِّل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، أنا شاهدت هذه الجلسة في قمة الرباط.. القمة العربية في الرباط سنة 74، وكانوا الإخوة القادة السوريين وبالذات عبد الحليم خدام لا يرى من الضرورة أن يصدُر قرار بتمثيل الشعب الفلسطيني، هو كان التمثيل ردّ على دعاوي إسرائيل ، وليس دعاوي العرب، أيضًا.. ما بعرف أنا ليه كان الموقف السوري في هذا.. و عبد الحليم حمَّل رئيسه الرئيس حافظ الأسد فوق ما يحتمل في معارضة القرار في الأول، ولكن مصر و السعودية اتفقوا على الموافقة على القرار ، اللي تقدمت فيه منظمة التحرير بقيادة السيد فاروق القدومي في ذلك الحين ، وقبل حضور الرئيس عرفات إذ كان في ليبيا في ذلك الحين. يعني أنا شهدت هذه الوقائع بعيني، ولا أدري إن كان خطأ.. هم أعتقد بعد كده السوريين تمسَّكوا بأن المنظَّمة هي الممثِّل الشرعي الوحيد وأن المنظمة لابد أن تكون محاطة بالرعاية من دول الطوق العربي؛ يعني هو يقصد فيها سورية و مصر و الأردن و لبنان قدر المستطاع.

الملك خالد والقضية الفلسطينية استماع إلى الفقرة

* أولًا أنا خلِّيني أقول لك من تجربتي: هو شأنه شأن كل القادة السعوديين، ولكن على وجه الخصوص ، هو كان يتمتَّع بالنقاء والصفاء والعاطفة الجياشة إزاء الشعب الفلسطيني وقضيته, كان يندفع باتجاه تأييد الشعب الفلسطيني فيما يطلب، ويقول ويردد: "أهل مكة أدرى بشعابها"، وهو هذا التمثيل اللي قاله الرئيس الحبيب بورقيبة في تونس .. نفس الشيء.. إحنا علينا أن ندعم الفلسطينيين ، ونوجِّه قدر المستطاع وننصحهم. ولذلك كان له موقف قومي وقوي جدًا عندما اجتاح شارون سنة 1982 (وقبل وفاته) لبنان لكي – كما يقول – يطرد المنظَّمة من الأراضي اللبنانية ( شارون كان وزير دفاع في ذلك الوقت)، الملك خالد أدرك بحسِّه القومي.. بحسِّه الإسلامي.. أدرك بأن هنالك شرك.. وأنا أرجع أقول لك كلمة (الشرك) بتُنصَب للفلسطينيين ويقع العرب – بدون قصد، يعني بدون إعداد مسَبق – يقعوا في هذا الشرك، فينصحوا الفلسطينيين نصائح قد تكون قاسية عليهم، لكن اكتشفنا فيما بعد إن كل النصائح كانت حقيقة وصحيحة، سواءً كانت من السعودية ، أو من مصر أو حتى من سورية إلى حدٍّ ما ولو إن إحنا كنَّا.. يعني في شويَّة حساسية.. لا أقول أنا.. أنا بتكلم الوضع الفلسطيني كان يعيش شويَّة حساسية بين سورية ، وقيادات منظَّمة التحرير الفلسطينية، طبعًا ليس كل قيادات منظَّمة التحرير.. يعني أرجع وأقول إنه التعددية في الشعب الفلسطيني أرهقت – إذا أقول لك – المملكة العربية السعودية ؛ لأنها عندها التزام نحو القضية الفلسطينية، يعني سعت في المؤتمر الإسلامي.. سعت في الأمم المتحدة لمنظمة التحرير ، أن تكون عضوًا مراقبًا وضيفًا دائمًا على منظمة الأمم المتحدة ، ويكون لنا صوتٌ مسموع دون أن نصوِّت.

السعودية و مصر لعبت دور، وكل الدول العربية، وأنا أذكر.. وهنا أذكر بهذه المناسبة الرئيس سليمان فرنجية ، الذي حضر باسم العرب جميعًا (لأنه كان رئيس الدورة العربية في ذلك الحين) ليتكلم باسم العرب في منبر الأمم المتحدة ، وأعتقد كان موقفه وخطابه خطابًا قويًا، وهذا كان بتنسيقٍ أيضًا عربي، وكان يدير هذا التنسيق – من جهة – السعودية ، ومن جهة أخرى مصر .

احتدام الصِّراع، والدور السعودي استماع إلى الفقرة

* تل الزعتر كان مدجَّجًا بالسلاح؛ سلاح الفلسطينيين، وكم طلبت سورية من القيادة الفلسطينية أن تنزع سلاح الفلسطينيين ، وتبقى أسلحة خفيفة (وهو ما عُبِّر عنه فيما بعد باتفاق القاهرة )، لكن الصراع احتدم والقتال اشتدّ على أشدّه، وكانت هذه المذبحة المروِّعة من الفلسطينيين في تل الزعتر ، رغم أنه التاريخ نسى... الجيل الحالي نسى هذا الموضوع حتى لا ننكأ الجراح، ولكن من المفيد إنه كلنا تعلمنا منه؛ سواء الفلسطينيين بالدرجة الأولى والسوريين بالدرجة الثانية، أنا شايف إنه الأخ الرئيس أبو مازن عم بيدير سياسة مع سورية كويّسة، يعني بيتلافى فيها الحساسية التي كانت راسخة في الأذهان وفي الحركة ، وفي السلوك مع سورية ؛ لهذا الأمر أعتقد أن السعودية كانت دائمًا مهمتها أن تصفِّي القلوب وتصفِّي العقول إزاء سورية ، إزاء الأردن ، إزاء مصر ، في الخلافات التي وقعت في مراحل متعددة مع الأردن سنة 70، مع سورية سنة 76 كما ذكرت، مع لبنان والمسيحيين الموارنة في لبنان ، ومع مصر في موضوع (كامب ديفيد) . هذا هو الدور اللي إحنا نقدر نقرِّر اليوم.. أنا بقرِّر أمامك اليوم بأنه علينا أن نستفيد من هذه الدروس ، حتى لا يخطئنا القدر مرةً أخرى، سواءً في تناقضاتنا مع الدول العربية المعنيَّة بالقضية الفلسطينية مباشرةً، ألا نتدخل في الشؤون الداخلية للشؤون العربية، ثم علينا أن نتمسَّك بالسلام، نتمسَّك.. وهذا قرار القمة العربي في القاهرة ، عندما قال: السلام خيارٌ استراتيجي لا رجعة عنه، وأنا مش عارف مين اللي بده يتراجع الآن بعد مبادرة السلام ، التي قدمتها المملكة العربية السعودية تحت قيادة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود .

يعني هذا مش وقته نتكلم ، لكن لازم نتعلم من الدروس حتى لا نخطئ، وأنا أقول لك كإنسان ابن فلسطين.

الشعور العميق بالمسؤولية استماع إلى الفقرة

* نفس الدور اللي الآن السعودية بتحاول تلعب ، واستفادت من تجارب الماضي في الأزمة اللبنانية اللبنانية ، والأزمة اللبنانية السورية والفلسطينيين مالهومش علاقة، إذا ما عدنا إلى الماضي فالملك خالد حقيقةً من أنه يشعر بمسؤوليته إزاء العرب ، وإزاء المسلمين وإزاء العرب ، كان لابد أن يطفئ النار التي تقع على الأرض اللبنانية بين الفُرَقاء، فعندما يدعو لاجتماع بيحضروه الرئيس اللبناني والفرقاء المدعوِّين المرتبطين معه في الكيان السياسي اللبناني والرئيس عرفات .. لأنه كان محدش بينازع على قيادة الرئيس عرفات الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني اللي أنا بستغرب على إنه كان هنالك ، كان خلاف على تمثيل الفلسطينيين، هذا مش صحيح، كان خلاف على تمثيل الفلسطينيين ممكن في الرباط سنة 74.

تدخُّل الملك خالد لإنقاذ الفلسطينيين استماع إلى الفقرة

* ده أنا سمعت مكالمة بين الرئيس عرفات من القاهرة ، والملك خالد عندما كان الغزو والـ(Bombimg) والصواريخ التي تنهال على رؤوس الفلسطينيين في مربع الفكهاني ، في لبنان في الضاحية الجنوبية، سمعت مكالمته يستنجد بالملك خالد أمام هذا الغزو الذي وصل إلى حدود (خلدة) من بيروت ( خلدة منطقة تُعتَبَر بعيدة حوالي 10 كيلو من مدينة بيروت العاصمة)، وأنَّ كان قد مرَّ على المقاومة الفلسطينية أكثر من شهرين ، وهو ما راهن عليه بعض القادة اليهود الأمريكان (وأنا أدري هذا الموضوع) راهنوا على إنه الفلسطينيين بيخلصوا، وأن شارون أوقعهم في الشرك.. أوقع اليهود كمان في الشرك ( يهود أميركا ) أوقعهم في شرك كبير، وأنا بعدين عندي القصة بالكامل.. القصة كاملةً عندي، أنا اللي كنت طرف فيها ، عندما أوفدني الرئيس عرفات إلى نيويورك ، وكان الدكتور عصمت عبد المجيد ممثل مصر .. على العموم هذي قصة أخرى.. المكالمة أنا سمعتها وقال له: إخوانك يستشهدون على أرض لبنان الطاهرة، فتدخَّل يا جلالة الملك. فبكى الملك خالد ، وبلغني فيما بعد أنه طلب السفير الأمريكي ، وطلب منه أن يوقف السفَّاح شارون في ذلك الوقت عن غزوه ، وعن قتاله وعن استخدام أعلى أنواع الأسلحة الفتَّاكة، كان له دور هام جدًا، وضغطوا على السيد فيليب حبيب .. إذا تذكر هو فيليب حبيب ، كان مبعوث الإدارة الأمريكية.. مبعوث الرئيس ريغان (أنا أعتقد هو كان هو مبعوث الرئيس ريغان ) لحلِّ إشكال لبنان ، هم حاطِّين أمام عينهم إنه لازم يُخرجوا الفلسطينيين، وهنا – في الحقيقة – أدرك الرئيس عرفات كل ما ذكره فيما بعد الرئيس أنور السادات ، ومن ثَمَّ الرئيس حسني مبارك ، وأنا على يدِّي.. وقال لي: السعودية والملك خالد هو اللي كان له دور من إنقاذكم من مذابح محقَّقة في لبنان .. السيد الرئيس حسني مبارك قال لي: الآن أنقل القيادة الفلسطينية ، التي لم تكن في ذاك..، وهذا الذي دفع الرئيس عرفات أن يقرر المجيء إلى القاهرة ، وهو في وسط البحر مع القوات التي خرجت من لبنان .

التعاون السعودي المصري استماع إلى الفقرة

* التنسيق يومي، والتعاون في الميادين البينية (أي الميادين الثنائية بين السعودية و مصر ) كانت مستَمَدَّة من تاريخ المملكة إزاء مصر ، وبالذات الملك فيصل ، الذي قال: عفا الله عما مضى. فالملك خالد نفَّذ ذلك بكل أمانة في علاقته القوية مع الرئيس أنور السادات , و المملكة السعودية كلها كانت قد بدأت تدعم.

الحقيقة أنا مُفاجَأ بالموقف عندما انهارت العلاقة في أثر (كامب ديفيد) ، يعني هذا موضوع.. قصة ثانية، وكان للسعودية وجهة نظر أخرى ، لا ترى أولا تشترك مع الرئيس أنور السادات بأن لجأ لذلك، لكن كانت قبل ذلك علاقات قوية متينة، والرئيس السادات كان دائمًا يذكر الملك خالد بكل خير لـمَّا نجلس معه، أنا كنت أشارك مع الرئيس عرفات في لقاءاته مع الرئيس أنور السادات ، فعندما يأتي ذِكر السعودية يقول: خليكم – يا أبو عمار – خليكم دايمًا على أحسن العلاقات، حتى لو اختلفنا أنا وإنتَ.. خليك علاقتك كويّسة تكون مع المملكة العربية السعودية ؛ لأن الملك خالد رجل فاضل – مثل ما قلت.. أنا عبَّرت التعبير الأول – نقي وصافي. هذي وصفات من الرئيس أنور السادات .

أما (77) كان غاضبًا جدًا الرئيس السادات ، غضب غضبًا شديدًا، ولا أريد أن أتكلم في هذا الموضوع، لأنه يأتي وقت نتكلم فيه لعلنا نستفيد مما حصل فيما بعد، لأن أنا برأيي إنه الرئيس السادات كان في حالة.. متوتر جدًا عندما تأتي عملية (كامب ديفيد) وموقف العرب من مقاطعة مصر .

مقدمات زيارة السادات للقدس وتداعياتها استماع إلى الفقرة

* أولًا: السادات كان له تعبيرات هامة في الجلسات ، التي كان يجلس فيها الرئيس عرفات ، وأحيانًا معه السيد فاروق القدومي و جمال الصوراني (عضو اللجنة التنفيذية) وأنا أكون معهم ؛ لأني كنت مسؤول المنظمة ، ونائب رئيس الدائرة السياسية، فكنت أستمع: "الله.. إنتو إيه يا فلسطينيين؟ إنتو عايزين ورقة سوفييتية وورقة أمريكية ، وديتانت ومش ديتانت.. دُوْل بيلعبوا فينا، الدول الكبرى: الاتحاد السوفييتي و الولايات المتحدة بتلعب فينا" – ده كان يقول كده بالتعبير تبعه – "إنت كل شوي يا أبو عمار جايب لي ورقة من هنا و.. ما أنا عارف الأوراق دي اللي بتجي لي من الأمريكان، أنا حاروح أهجم عليهم (عالإسرائيليين) في عقر دارهم".

التفسير الفلسطيني لهذه الكلمات.. وأنا واحد من الذين اشتركوا مع الرئيس عرفات ؛ لأنه خرجنا من منزل الرئيس السادات وكان أبو عمار يقود سيارة (فولكس فاكن) وكان معاه السيد فاروق القدومي ، وأنا والسيد صوراني ذهب إلى منزله هنا، فأوقفْنا في العجوزة.. في منطقة العجوزة عالكورنيش، قال لي: إيه الكلام اللي سمعناه ده؟ إنتا تفسيرك إيه يا سعيد ؟ قلت له: أنا تفسيري.. قلت له: أنا أعتقد أن الرئيس السادات يقصد بأنه سيفاوض الإسرائيليين في واشنطن . ما كان أحد يتوقع أنه السادات ، يقول (أروح في عقر دارهم) عالكنيست، هذي قالها في.. يعني هو مهَّد الرئيس السادات للعقلية الفلسطينية أن تتقبَّل، لأنه كان يقول الفلسطينيين أهم، سورية تختلف ما تختلفش بالآخر سورية دولة، الأردن تختلف ما تختلفش ف الأردن دولة، لكن يهمني الفلسطينيين؛ إنهم يتفهَّموا هذا. فهو زرع في الفكر الفلسطيني إنه هوَّ مستعد لملاقاة الإسرائيليين ، بعيدًا عن التأثير والموافقة السوفييتية والتأثير والموافقة الأمريكية، وكان الرئيس السادات في هذا له نظرية: أصلًا همَّ حيرجَّعونا (الدول الكبرى) لحالة معروفة (No peace no war)، طب أنا عملت الـ(war) عشان أخلق (peace) أنا مستعد في الـ(Peace) أنا ماشي عالـ(Peace) ماشي على السلام، وماشي على السلام ، مش حستنَّى قرار أمريكي ولا القرار السوفييتي ، ولا القرار الأمريكي والسوفييتي معًا. وبالتالي هو مهَّد في الذهن الفلسطيني وفي العقلية الفلسطينية لكل هذا، إلا إنه لم نكن نتوقع يوم أن خطب في البرلمان المصري – وكان الرئيس عرفات موجود ، وأخَّر الرئيس السادات ساعة – بالتحديد – افتتاح الجلسة حتى يصل عرفات من ليبيا ، وفُتحت كل الطرق لتسهيل مجيئه من مطار القاهرة ، إلى مقر البرلمان المصري – وأعادها على ذهن الناس: "أروح إلى عقر دارهم" ولأول مرة قال: "في الكنيست". كل الناس كانوا فاكرين (عقر دارهم) واشنطن ، فهو عندما أعلن ذلك.. الرئيس عرفات كان قد خرج مع السيد الرئيس حسني مبارك ، وكان إلُه موعد معاه – حقيقةً – على إنه يكون بعد الخطبة، فسألت أبو عمار ، قلت له: ماذا حصل بينكم وبين السيد الرئيس حسني مبارك بالخطاب؟ قال: إنتا ما تصدقش: صافن.. أنا صافن وهو صافن. وخرج من سيارة الرئيس حسني مبارك ، وإحنا كنا وراه بالـ(فولكس فاكن) بتاعته مع ممثل حركة فتح، واصطحبَنَا إلى مكتب حركة فتح في شارع عماد الدين ، وقال لنا: اسمعوا، إنتو شعرة معاوية، إنتا يا سعيد بالذات، (شعرة معاوية يعني تبقى في مصر )، إحنا مُقدِمين على خلاف قوي مع الرئيس السادات ، اللهم إلا إذا دعانا إلى مؤتمر السلام كمنظمة تحرير، واللهم إلا إذا جاب الاعتراف الأميركي بنا ، تمهيدًا للتفاهم مع إسرائيل.

طَب.. يعني إذا بدك أقول لك بصراحة: فيما بعد وُجهت الدعوة رسميًا ، من الرئيس السادات عن طريق الدكتور بطرس بطرس غالي (كان وزير الدولة للشؤون الخارجية)، وقد تسلَّمت أنا وكنت مع الدكتور أحمد صدقي الدجاني ، والسيد مجدي أبو رمضان عضوَي اللجنة التنفيذية، وكان زميلي السفير زهدي القِدْرة ممثل فتح، ذهبنا واستلمنا الدعوة، وأنا كنت بعتبر ده انتصار؛ دعوة منظمة التحرير.. موجَّهة: السيد الرئيس ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية. أنا لا أدري ، كيف وقعنا في الشرك (مرةً أخرى) ولم نحضر إلى هذا المؤتمر. طبعًا فيما بعد اتَّضح أن الدول الكبرى.. خاصةً الاتحاد السوفيتي كان منزعجًا، كان لا يريد هذا الـ.. (عمليًا طبعًا مش مُعْلَنة). وكان – بتعرف .. كما تذكر – الرئيس السادات مشَّى كل الخبراء السوفييتيين من مصر ، فأصبح هناك (gap) في العلاقات المصرية السوفييتية، وطبعًا ده أثَّر، وبالتالي التأثير كان على الفلسطينيين ، وعلى عرفات ألا يحضر إلى قمة (مينا هاوس) إلى مؤتمر السلام في (مينا هاوس) ، وإذا بدِّي أرجع لجنيف وأرجع...، طبعًا تلافيناه متى؟ للآن نربط الحاضر بالماضي، تلافيناه في مدريد ، قَبِلْنا كل الشروط الأمريكية, قَبِلْنا كل شروط أمريكا (السيد بيكر ؛ وزير خارجية الولايات المتحدة ) إلى حضورنا إلى مؤتمر مدريد للسلام، فلو حضرنا (مينا هاوس) كـ(PLO) أنا كنت أتوقع إن الإسرائيليين حينسحبوا، يعني حيحصل إشكالية، وكان لازم إنا نحضر ولازم نجي. والحقيقة أنا عبَّرت عن ذلك بتصريحات ، وقلت إنه إذا أطراف (كامب ديفيد) الثلاثة – أي طبعًا قصده مصر والأمريكان وإسرائيل – اعترفت في نهاية المطاف بعد الحكم الذاتي الشامل ، والكامل بحق تقرير المصير؛ فلمَ لا تعيد النظر بقبول هذا الاتفاق؟ قامت الدنيا ولم تقعد في لبنان و... هجوم عليَّ كاسح، و أبو عمار كان يرسل لي رسائل: تحمَّل معلش. يعني كان هو بعواطفه معي، لكن علنًا ما كانش قادر يقول في بيروت ، وفي مناطق أخرى.

ولو بدِّي أروي لك رواية ثانية أيضًا رواية طويلة عريضة ، حصلت في كوبا (في هافانا ) مع زميل وصديق لي، وقال له إذا.. قال: أبو عمار إذا بتحب (وهذا عراقي) قال له: إذا بتحب إني أقنع سعيد كمال يخرج من مصر ...، قال له: لا.. لا.. سيبه سيبه.. أنا مش عاوزه يخرج.. خلِّيه قاعد.. لا لا.. عاوزني... . إذًا اكتشفوا.. (وهو شخصية عراقية مهمة في الحركة الشيوعية كمان.. هو شيوعي كبير) وعرف إنه أبو عمار حريص على أن يُبقيني في القاهرة ، وأن يسدِّد لي هجوم إعلامي من حين لآخر، وهذا شي طبيعي.. يعني مش عارف أنا.. اللعبة السياسية.. الـ(Game) السياسي. يعني أنا هذا اللي عشناه.

التنسيق المصري الفلسطيني استماع إلى الفقرة

* أولًا مع الدكتور بطرس غالي ، الدكتور أسامة الباز ، طبعًا السيد الرئيس محمد أنور السادات ، والسيد النائب (في ذلك الوقت السيد حسني مبارك )، السيد الدكتور سيد مرعي رئيس مجلس الشعب، والدكتور مصطفى خليل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بعدما استقال السيد إسماعيل فهمي ، الذي أعتز بعلاقتي به.. أنا لي علاقة طويلة مع الأستاذ إسماعيل فهمي ، رغم إنه أنا أصغر منه بالسن لكن كان رجل له.. ما أعرف.. هو كان له وجهة نظر أخرى.. على العموم.. أنا كنت متصل بالقيادة المصرية بكل التفاصيل، وأنا كنت عندي إحساس بأنه عندما تقدمت مصر بخطتها الانتقالية للحكم الذاتي ، على أن يكون بعد خمس سنوات أن يقرر الشعب مصيره.. أنا مِن قرأت مين الوفد الإسرائيلي: أولًا مناحيم بيغن ، قال يوسف بورغ . يوسف بورغ كان وزير داخلية، طيب شو علاقة وزير الداخلية في السلام والمفاوضات على الموضوع الفلسطيني؟ ليه؟ لأنه منذ ذلك الحين أدركت أن الليكود و مناحيم بيغن ، وحتى اليوم بيعتبروا الموضوع الفلسطيني شأن إسرائيلي وخاصة الأرض.. في ذلك الحين.. كانوا .. وزير الداخلية.. إيه علاقة وزير الداخلية يجي يتفاوض؟ ليه مش موشه ديَّان ، وزير الخارجية اللي كان يتكلم عن مستقبل الحكم الذاتي الموقَّع في الولايات المتحدة الأمريكية (الورقة الثانية من اتفاق كامب ديفيد ). إذًا من هذاك الوقت أدركت إنه المصريين سيكتشفوا.. وذكرت هذا في الإسكندرية ، وكنت في مكان آخر منزوي بعيد عن الأضواء، أرجو أن يقبل الإسرائيليون ذلك ، وسأُعلم الرئيس عرفات من أن هذا سينسجم كليًا مع مطالب منظمة التحرير الفلسطينية: البرنامج السياسي: إقامة السلطة الفلسطينية على أية أرضٍ يجري تحريرها، والتحرير ممكن يكون بالتفاوض أو بالقوة، وبالتالي كنا نتكلم عن التفاوض والسلاح في ذلك الوقت، وقد كان، فور ما قرأ يوسف بورغ الورقة المصرية ، التي كنت قد اطَّلعت عليها من الدكتور أسامة الباز ، (وكان وكيل وزارة الخارجية، وهو عمليًا كان على صلة قوية بالدكتور مصطفى خليل .. السيد أحمد ماهر وزير الخارجية، وسفيرًا كان سابقًا سفير مصر في و اشنطن و موسكو ) وأطلعني على كل الـ(Record) والمفاوضات، وكان يقول لي: اجلس اكتب زي ما انتا عاوز، ما تاخدش الوثائق، اكتب، اقرأ، هذي تعليمات السيد الرئيس، والسيد رئيس الوزراء كمان. إنه عشان يبقى للتاريخ، تا تعرف إنه المصريين كم بذلوا من الجهود.

أسباب زيارة السادات للقدس وعقد اتفاقية (كامب ديفيد) استماع إلى الفقرة

* أنا أعتقد بأن السبب الرئيسي هو اقتصادي ، السبب الرئيسي هو استمرار الحرب الباردة وأن الدول العربية واقعة بين المعسكرين، وهو كان يمثِّل محاولة الخروج من إطار المعسكر السوفييتي أو المعسكر الأمريكي، وإن يكن كان يريد وكان يقول أن 99% من أوراق اللعبة بيد الولايات المتحدة الأمريكية ، وبالتالي هو كان يردِّد هذا علنًا بس أنا بحاول أعمل تلميع للذاكرة. فهو كان موضوعين: من الناحية الوطنية عاوز يحرِّر سيناء، يُخرج القوات الإسرائيلية من سيناء، ويعمل علاقات سلام مع إسرائيل، وكان بودِّه أن يكون الفلسطينيين معه، وهو حاول وأرسل الدعوة، لكن السبب اللي قلت لك إياه هو نفس السبب اللي خلَّى أنور السادات – كما أعتقد وكما كنت أسمع سواءً منه أو من رئيس مجلس الشعب ، أو الدكتور أسامة الباز والدكتور مصطفى خليل اللي همَّ اللي كانوا أساسًا مساعدين للرئيس أنور السادات – كان دائمًا يريد يقول: نريد أن نخرج من دائرة الهيمنة والسيطرة في الحرب الباردة.

كان ذلك الوقت الاتحاد السوفييتي موجود. وأنا أذكر هنا في مقابلة تمت مع (غروميكو) في نيويورك ، أنا حضرت المقابلة دي، وهو اللي طلب إني أكون مع السيد فاروق قدومي في ذلك اللقاء في مقر البعثة الروسية، كان يريد أن يوجِّه رسالة للمصريين، وقال.. استخدم كلمة (تراوما) وهي أعلى أنواع الصدمات الكهربائية، أخذناها من الرئيس أنور السادات . وكان الرئيس فاروق قدومي يحاول أن يهدِّئ من روع.. لأنه العقلية والثقافة والحضارة المصرية ، لا تقتضي إنك أن تجعل القضية خلاف مع شخص، الرئيس السادات اقتصاديًا بلده عم تنهار – وأنتم تعلمون ذلك – ثم الأرض محتلة، وإذا حيسنَّى بعد حرب أكتوبر كمان خمسين سنة ، مش حياخذ سيناء إلا بأنه يلجأ إلى السلام، لكن السلام الشامل وليس السلام الثنائي ، كما عبَّر عن ذلك فاروق قدومي ، لكن الرئيس السادات – زي ما قلت وبأعيد وبكرِّر – سلَّم الدعوة أمامي الدكتور بطرس بطرس غالي لنا أن نحضر إلى (مينا هاوس) ، وكان خطًا قاتلًا أن لم نحضر، لأننا لو حضرنا موشه ديَّان سينسحب، ولكن هناك مفاوضات ستكون على الـ(Title) اللي حنقعد وراه في مائدة المفاوضات، هو حيقول: ممثِّلي اللاجئين العرب، وإحنا هنقول له: ممثِّلي الشعب الفلسطيني إذا مش عايز الـ(Plo)، الـ(Plo) Terrorist (إرهابية) طب عال فيه الشعب الفلسطيني.. ينكره؟ هو نفسه قال لخمس شخصيات فلسطينية في القدس (مهمة، محامين) وقال لهم: الشعب الفلسطيني جاء وقته الآن ليبني سلاحًا مع إسرائيل. طيب إحنا ممثِّلي الشعب الفلسطيني. ثم الوثيقة السوفييتية الأمريكية التي صدرت بينهما أيام (سايروس فانس) و(غروميكو) كانت بتقول: لابد من أن يتمثَّل الفلسطينيون في المؤتمر الدولي الخاص لعملية السلام. بعد ما وافقوا الأمريكان عليه سحبوا موافقتهم بضغط من إسرائيل في ذلك الوقت، إسرائيل ضغطت هذا ليس من مصلحتنا.

إذًا نحن كنا نعرف أنه إسرائيل عندها أكثر حرية ، وتضغط على أمريكا، وأكثر حرية على الاتحاد السوفييتي، إحنا كنا في لبنان نتعامل.. وبعد كده في تونس .. تونس بلد تاني الحقيقة، بلد لا تتدخل في شؤوننا وبلد محترم ، ورئيسها محترم من الرئيس بورقيبة إلى الرئيس زين العابدين بن علي ، التوانسة والشعب التونسي احتضنت الفلسطينيين دون أن يتدخَّل سنتيمتر واحد في شؤونهم، وتحمَّلونا وكثَّر خيرهم، لكن بقول لك إنه الرئيس أنور السادات ، كان مدركًا لأهمية الحضور الفلسطيني وفشل.. وفشل.. ما قدرش. وعلى الأقل هو كمان قَبِل رغبة الرئيس عرفات ، بأن أكون أنا شعرة معاوية .. للمستقبل والمستقبل فيما بعد ، جاء عرفات عند خروجه من لبنان ، واستقبله الرئيس حسني مبارك استقبالًا رائعًا رغم الجراح؛ إنت بتذكر: الفلسطينيين .. القيادات الفلسطينية خوَّنت مصر ، وخوَّنت الرئيس السادات ، وما كان يجب أن يكون هذا بهذا الشكل ، الذي صار في لبنان .. في الدول العربية، و أبو عمار أدرك الخروج من لبنان هو استنشاق الحرية، فجاء إلى مصر واستقبله الرئيس حسني مبارك استقبالًا عظيمًا، وأرسل وفدًا بقيادة الدكتور فؤاد محيي الدين ، والدكتور السيد كمال حسن علي وزير الخارجية، والدكتور أسامة الباز ، والدكتور بطرس غالي ، ذهبوا لاستقبال عرفات في الإسماعيلية ، واصطحبوه بطائرة هليكوبتر إلى قصر القبَّة .

مصر دائمًا عندها ثقافة وتعلو عن الجراح، هذي مصر .. دي مصر .. بأقول مَثَل.. أنا بأقول أنا عايش هنا .. بقى لي 45 سنة، وأقول (وكل العرب يدركون ذلك ويعرفون ذلك، وإن غابت أحيانًا عنهم الحقيقة السياسية) أن مصر دائمًا لها النصيحة الكاملة سواءً للفلسطينيين بالدرجة الأولى ، أو لأي قضية عربية بالدرجة الثانية.

اهتمام الرئيس السادات بالثِّقل السعودي استماع إلى الفقرة

* هو لم يختار أمريكا عن السعودية ، كانت أمريكا و السعودية فيه علاقات ثنائية قوية، هو بالعكس اعتقد بأنه الذهاب إلى أمريكا والمفاوضات في أمريكا في (كامب ديفيد) راح تشجِّع المملكة العربية السعودية أن تقف بجانب مصر ، ولكن القرار العربي الذي كان صدر في بغداد ، شلَّ يد المملكة العربية السعودية علنًا من أن تقوم باتصالات مع الرئيس أنور السادات .

أنا بعتقد إنه كان الرئيس السادات يراهن على أن هذا النمط من العلاقة مع الولايات المتحدة ، سوف يدفع المملكة العربية السعودية لكي تقترب وتقول: عفا الله عما مضى ونبدأ صفحة جديدة. وهو ما تمّ بعد قمة فاس الأولى ، والثانية بقيادة جلالة الملك فهد بن عبدالعزيز .

الرئيس مبارك عبَّر عن رؤيته للمملكة العربية السعودية ، وعن الملك خالد : خلِّي بالكم خلِّيكم معاه. ده كان قبل أن يتوفى ويرحل عنا جلالة الملك خالد ، أنا بذكر هالكلام تمامًا.

الموقف السعودي من زيارة الرئيس السادات للقدس استماع إلى الفقرة

* السعوديين – في حقيقة الأمر – انزعجوا، وسبَّب لهم الرئيس السادات إرباك، مع إنه كان دائمًا يقول: سأذهب إلى آخر العالم من أجل قضية بلادي؛ من أجل سيناء . السعودية عندما شافت الفلسطينيين همَّ ضد هذه الزيارة – بفعل التأثير السوفييتي – كانوا في ذلك الوقت ، أمام هذا التأثير متعاطفين مع الفلسطينيين مش مع الاتحاد السوفييتي.

فالمملكة العربية السعودية بقيادة الملك خالد كانوا يحاولوا بكل الوسائل ، ما يعزلوا مصر ولا الشعب المصري، كان الحج دائمًا حجيج المصريين إلى المملكة العربية السعودية مفتوح على مصراعَيه ولم توقفه.. أولًا المملكة ما بتعملش كده.. ولكن ما عملتش عراقيل.. هذا واحد، اثنين: اندفاع المصريين لأفغانستان، أنا كنت أشوف الطوابير على سفارة المملكة العربية السعودية .. طوابير من الذين.. متطوِّعين، اللي فيما بعد دفعنا ثمن غالي منهم، وهو ما يُسَمَّى (القاعدة) وما يُسَمَّى (الجهاد الإسلامي).

إنما المملكة العربية السعودية فتحت الباب، والرئيس أنور السادات فتح الباب للمصريين ، لكي يذهبوا للتطوُّع ضد الوجود السوفييتي في أفغانستان ، وكل هذا الاندفاع كان عبارة عن ترضية ونوع من المحبة.. التودُّد من جانب مصر للملك خالد ، و المملكة العربية السعودية ، هذا الدافع الرئيسي. لم يكن أحد يحسب مخاطر هذا الاندفاع المصري ، للتطوُّع في قوات المقاومة الذين رجعوا فيما بعد في منظمات (التكفير والهجرة) و.. و.. منظمات كثيرة، هنا تعددت ضد القيادة المصرية ، وضد الكَفَرة المصريين (كما كانوا يقولوا)، وبعدين تراجعوا وتابوا وعملوا هدنة، وبيّنت (القاعدة) كمان في زاوية أخرى.

كل هذا بسبب... أنا الآن عايز أسجِّل أمامك.. أنا أرجو للرئيس أوباما – بعد أن قرأت خطابه عشر مرات ، وقرأت خطابه اللي قاله في المارينز في 27 فبراير: حقيقةً هو أدرك خطأ السياسات الأمريكية ، مش منذ عهد بوش الابن، منذ عهد (ترومان) حتى يومنا هذا. أدرك، وقال قولة الحقّ بأنه لا يريد أن يعادي، يعني يضمن أمنها ، ولكنه يريد خلق علاقات بين الولايات المتحدة والغرب ، قائمة على المصالح والاحترام المتبادل مع العالَم الإسلامي، والبدء في حل القضية الفلسطينية حلًا عادلًا.. هذا للحقّ.. هذا الحق أقوله اليوم، اليوم سجَّل الرئيس أوباما .. هذا يلغي كل المرحلة السابقة بكل تناقضاتها ، وألاعيب السياسة فيها ، واللي دفع الثمن والشهداء من هنا وهناك ، والقتلى من هنا وهناك، والخلافات العربية من هنا وهناك، والخلافات مع الولايات المتحدة من هنا وهناك. الرئيس أوباما جاء ليصحِّح هذا الموضوع، وأنا أكرر: ليس ذلك أنه سيكون ضد إسرائيل، إحنا فاهمين كده، بس هو ضد الاحتلال الإسرائيلي سنة 76 للأراضي، وأنا أعتقد كل العرب و المملكة العربية السعودية ، بتلعب دور قوي جدًا اليوم من أجل هالموضوع. وهذا كله مستمدّ من سياسات في أي عهدٍ من عهود المملكة العربية السعودية ، لكن الأساس اللي بقوله بسجّله أمامك ، أن المملكة العربية السعودية بقيادة الملك خالد ، ومِن قبله بقيادة الملك فيصل ، ومِن قبله مؤسِّس المملكة ، ومِن بعده فهد بن عبدالعزيز ، ومِن بعده الآن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود .. كلهم يقدِّمون طواعيةً بكل دعم ومساندة مادية ومعنوية وسياسية للقضية الفلسطينية ، وللشعب الفلسطيني وللقيادة الفلسطينية.

الدعم السعودي اللامحدود للقضية الفلسطينية استماع إلى الفقرة

* أنا بعرف قدّ إيه قدمت السعودية للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، قدمت فوق ما تتصور من دعم ومن مساندة دبلوماسية وسياسية، وهي لا تحب أن تدَّعي.. مش من النوع اللي يحبُّوا يدَّعوا ، إننا فعلنا كذا وكذا للإخوة الفلسطينيين، يقولوا: هذا واجبنا. وقدّ إيه لعبوا دور أيام الرئيس جورج بوش الأب.. دور بنَّاء من أجل أن ينعقد مؤتمر مدريد ، وأن تكون الكلمة للمؤتمرين من الفلسطينيين في مدريد للرئيس عرفات ، هو الذي كان يسيِّر هذا المؤتمر، بدعمٍ من السعودية ، أنا بعرف قدّ إيه لعبت دور المملكة السعودية .

إذًا هو سياسة ثابتة للسعودية ، بيمثِّلها الملك خالد في ظرفٍ سياسيٍّ مريح ، أو في ظرفٍ سياسيٍّ معقَّد، بيمثِّلها جلالة الملك فيصل ، في ظرفٍ سياسيٍّ مريح أو ظرفٍ معقَّد، مَثَّلَها في وقتٍ ما ، مع الملك فهد عندما عَقَدَ فاس الأول ، و فاس الثاني بطلب منه في المغرب ، في ظرفٍ مريح وفي ظرفٍ معقَّد.. وهكذا، إنما الثابت على أنهم قدَّموا للقضية الفلسطينية دعمًا غير محدود بالمجال السياسي والمادي والاقتصادي. والحقيقة لا أعتقد ولا أتصوَّر ، أن يقول أحد أن السعودية تآمرت على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. ما تآمرتش.. أبدًا, وأنا أرفض هذا المبدأ، وأقول لك أكثر: كمان مصريين.. مصريين.. لم.. يعني أنا مش عايز أقول حتى كل الدول العربية.. لكن مصر أنا عايش بيها ، وأستطيع أن أقرِّر أمامك أنها لم ولن تخن قضية الشعب الفلسطيني، هي طول عمرها.. أنا مش عايز أحكي أسرار كثيرة الآن ليس وقته الآن. فيه أسرار كثيرة عن الموقف المصري إزاء الشعب الفلسطيني، أسرار ذات طابع سياسي وأمني واقتصادي.. يعني كثير من الأمور التي مرَّت عليَّ ، وأنا أسير في المضمار السياسي، حقيقةً.. وأنا زرت المملكة العربية السعودية ، حضرت.. مع جلالة الملك فيصل استقبلني، قبل قمة لاهور الإسلامية، وأرسلني الرئيس عرفات .. لا كنت وقتها مافيش قطيعة ولا فيه حاجة، الكلام ده سنة 74 بعد حرب أكتوبر، ثم – زي ما قلت لك – استقبلني الملك خالد من خلال الأخ.. وزيارة وفد فلسطيني ، بقيادة الأخ أبو إياد و أبو اللطف لإجراء مصالحة ، مع جلالة الملك من خلال الأثر الكبير ، الذي قدَّمه ولي العهد فهد وقدَّمَنا – فيما بعد – بعد جلسةٍ مطوَّلة إلى جلالة الملك خالد ، وهذه هي الجلسة التي كنت فيها مع الإخوة الفلسطينيين، وشفت.. ليه أنا قلت لك من الأول.. النقاء والصفاء، شفت فيه هذا الرجل الفاضل، القائد اللي ما عندوش طموح شخصي ، أكثر من إنه يشوف إخوانه العرب متَّحدين ، ويشوف إخوانه الفلسطينيين قد حقَّقوا ما لم يستطع أن يحقِّقه مَن قبلنا، وبالتالي هوّ عمل اللي يقدر عليه، مشكورًا على ما قدَّمه.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ الفصيح
للمقابلة مع الضيف
سعيد كمال
(من مؤسِّسي منظمة التحرير الفلسطينية)

الوجود الفلسطيني في لبنان

* إن خروج المقاومة الفلسطينية من الأردن في عام 1970م ، ونزوحها إلى لبنان ، وحصول قبول واقعي من طرف الرئيس اللبناني في ذلك الحين السيد سليمان فرنجية ؛ أوجَدَ نوعًا من الحساسية البالغة عند المَوَارنة في لبنان ، خاصةً أن الفريق الذي يُسَمَّى بالوطني في ذلك الحين ، برئاسة الشهيد كمال جنبلاط تزعَّمَ الحركة اللبنانية المساندة للقضية الفلسطينية، وكأننا جَعَلْنا من المسيحيين أعداء، وهذا غير صحيح.

في الواقع ، إنني كنتُ قد قابلتُ من خلال الأخ الشهيد أبي حسن (علي سلامة) السيد بشير الجميِّل أكثر من مرة في منزل الكاتب الصحفي الكبير نبيل خوري الذي كان يعمل في "الحوادث" مع السيد الأستاذ سليم اللَّوزي ، قابلتُه أكثر من مرة من خلال الأخ علي سلامة ، وشعرتُ بأنهم أولًا: لا يريدون الوجود العسكري الفلسطيني المكثَّف في الأراضي اللبنانية، ثانيًا: لا يريدون أن يُقحموا لبنان ، حتى لا تُحتَلَّ أراضيه مرةً أخرى من قِبَل إسرائيل ، ومن ثَمَّ فهو يريد التنسيق المسبَق مع المنظَّمة وقيادة المنظَّمة.

كان أبو حسن حقيقةً – بوصفه عنصرًا وقائدًا معتَمَدًا من قِبَل الرئيس عرفات – لديه هذا الميل؛ أي أنه لم يكن ضدهم ، ولكن الطرف الآخر الذي كان يشدُّنا إليه ، وهو المُساند للفلسطينيين في ذلك الوقت (ما كان يُطلَق عليها الحركة الوطنية اللبنانية) كان يحذِّرنا من أن يقع لنا ما وقع في الأردن ، ومن المعروف أن الخروج من الأردن كان خروجًا... بطبيعة الحال أنا لا أريد أناقش هذا.. لكنه كان خروجًا له أسبابه؛ أخطاء وقع فيها الجانب الفلسطيني، واضطرَّ جلالة الملك حسين إلى أن يلجأ إلى القوة لإخراج منظَّمة التحرير ، وقواتها خارج الأردن ، وكان يمكن تلافي هذا الموضوع, ولأن هذه المأساة وقعت في عمَّان (عام 1970م) ، وبسبب ما نتج منها من بعض الفئات أو القوات (ما أُطلق عليهم القوات المتشدِّدة والإرهابية)؛ كان ذلك له أثر كبير في تحديد الأمور في الأزمة اللبنانية؛ أقصد من الناحية النفسية الخاصة بالفلسطينيين وقياداتهم, فبعد أن خرجوا من الأردن شعروا بأنهم لابد من أنهم لا يمكِّنون من حصول أي خصومة, ومن ثَمَّ فعندما يدَّعي الـمَوَارنة أن الفلسطينيين لعبوا دورًا في انقسام ، أو في قَسْم الشعب اللبناني أو القوات اللبنانية ، فأنا لا أشاركهم في هذا الرأي؛ وأظن أنهم اكتشفوا فيما بعد – بقيادة الرئيس أمين الجميِّل – أن الجميع وقعوا تحت تأثير إعلام مرتَّب منظَّم ، لعبت فيه إسرائيل دورًا أساسيًا.

تفجُّر الاقتتال في لبنان

* كان تفجُّر الاقتتال ردًا على أوتوبيس (حافلة) قُتل فيها موارنة، وكان أحد الفصائل ، التي لها علاقة قوية مع سورية (الجبهة الشعبية للقيادة العامة) فصيلًا رسميًا، فاضطرَّ الموارنة أن يردُّوا على هذه الحادثة؛ وهكذا تفجَّر الصراع على مصراعَيه في لبنان بين الفلسطينيين والكتائب والقوات اللبنانية.

هذا هو السبب الحقيقي؛ وأنا كنتُ أعلم أنَّه قد قُدِّمت نصائح من فرنسا للرئيس عرفات وحذَّروه من أن لا يقع في هذا الشَّرَك المنصوب له من أكثر من طرف، وبخاصةٍ من الإسرائيليين ، الذين يريدون خروجنا من لبنان بالقوة، وآخرها كان عام 1982م ، عندما جاء شارون وأنجز هذا الموضوع, لكن طبعًا أخذت العملية من عام 1975م ، إلى عام 1982م: قتال ويتوقف القتال.. وقتال ويتوقف القتال.. وهكذا. وأنا حضرت مؤتمر قمة كان يرأسه الرئيس أنور السادات في الجامعة العربية، كنتُ مع الوفد الفلسطيني, وكان واضحًا أن كل العرب يريدون خلق توافق وطني للفلسطينيين مع كل اللبنانيين، وشكلوا قوات طوارئ عربية ؛ لتكون موجودة، و مصر رفضت إنها تشترك.. لماذا؟ من المعروف أن المصريين في ذلك الوقت ، كان لديهم نوع من الحساسية البالغة الناشئة من دخولهم في حرب اليمن ، ومن ثَمَّ لم يكونوا يريدون أن يشتركوا إطلاقًا.. لكن دفعوا باتجاه هذه الخطوة بالثقل السياسي.. بالوزن السياسي.. وهذا هو الخط العام ، الذي ميَّز الرئيس أنور السادات ؛ أنه لا يريد أن يورِّط بلده في أمر، ولكن كان يُسدي النصائح للُّبنانيين وللفلسطينيين بأن يبتعدوا عن الشَّرَك الذي تحدثتُ عنه.. وهو الشَّرَك الذي يُنصَب لهم كي يتصارعوا ويتقاتلوا. وكان للمملكة العربية السعودية دور مهم في هذا المضمار؛ وهو دور التهدئة بقدر المستطاع، دور التوافق والتفاهم بين الفلسطينيين واللبنانيين عمومًا، لكن أريد أن أقول بصراحة: يبدو أن القوى اللبنانية الوطنية (ما يُسمَّى بالوطنية) كانت لها حسابات أخرى في اللعبة اللبنانية اللبنانية، ونحن الفلسطينيين ، أحببنا أن نلعب هذه اللعبة ودفعنا الثمن، أنا أقول هذا بصراحة، دفعنا ثمنًا غاليًا.

الموقف السوري

* سورية دولة مجاورة للبنان، وهي تدرك تمامًا أن الدول العظمى لها وجود استخباراتي قوي في لبنان ، قد يهدد أوضاع النظام السوري، كانت الخلفية التي تحكَّمت في رؤية الرئيس حافظ الأسد ، والهدف هو ضبط الفلسطينيين وإخضاعهم للسيطرة السورية اللبنانية، والرئيس حافظ الأسد حاول ذلك بكل قوة, وأنا كنت في مؤتمر المكتب الوزاري لعدم الانحياز ، وجاء الرئيس عرفات ليحضره في الجزائر ، وبدأت الخلافات والصراعات مع النظام السوري، وكان السيد عبد الحليم خدَّام (وزير خارجية سورية) ، في هذا المكتب وسبعة عشر وزير خارجية، لكن المشكلة التي حصلت ، في هذا المؤتمر هي أن الرئيس عرفات جاء ليبشِّر بأن هنالك تدخُّلًا سوريًا ضد منظَّمة التحرير ووجودها في لبنان . أنا أجزم بأنه قد حدث نوع من فقدان التنسيق بين سورية و لبنان ، ومن ثَمَّ فإن هذا هو الشَّرَك ، الذي نبَّه إليه الرئيس أنور السادات ، ونحن وقعنا في هذا الشَّرَك في الصراع مع سورية ، فالدافع السوري هو الأمن القومي السوري، لكن توجد نظرية أخرى موجودة عندنا (وأنا لا أرى صحتها) ، وهي أن سورية ، كانت تريد أن تسيطر على القرار الفلسطيني، انطلقت هذه النظرية من أن سورية لا ترى مناسبًا أن يُقال إن منظمة التحرير هي الممثِّل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، أنا حضرت جلسة في القمة العربية في الرباط عام 1974م، وكان الإخوة القادة السوريون وتحديدًا عبد الحليم خدام ، لا يرى أنه من الضروري أن يصدُر قرار بتمثيل الشعب الفلسطيني، وكان التمثيل ردًَّا على دعاوى إسرائيل ، وليس على دعاوى العرب، و عبد الحليم خدام حمَّل رئيسه الرئيس حافظ الأسد فوق ما يحتمل في معارضة القرار في البداية، ولكن مصر و السعودية اتفقتا على الموافقة على القرار ، الذي تقدمت به منظمة التحرير بقيادة السيد فاروق القدومي في ذلك الحين ، وقبل حضور الرئيس عرفات ، إذ كان في ليبيا في ذلك الحين. أنا شهدتُ هذه الوقائع بعيني، ولكن السوريون بعد ذلك تمسَّكوا بأن المنظَّمة هي الممثِّل الشرعي الوحيد ، وأنها لابد من أن تكون محاطة بالرعاية من دول الطوق العربي؛ يقصدون سورية و مصر و الأردن و لبنان قدر المستطاع.

الملك خالد والقضية الفلسطينية

* أولًا أريد أن أقول من تجربتي: الملك خالد شأنه شأن كل القادة السعوديين، ولكنه على وجه الخصوص كان يتمتَّع بالنقاء والصفاء والعاطفة الجياشة إزاء الشعب الفلسطيني وقضيته,كان يندفع باتجاه تأييد الشعب الفلسطيني فيما يطلب، ويقول ويردد: "أهل مكة أدرى بشعابها"، وهذا التمثيل الذي قال به الرئيس الحبيب بورقيبة في تونس ، قال به الملك خالد : علينا أن ندعم الفلسطينيين ونوجِّههم بقدر المستطاع وننصحهم. ولذلك كان له موقف قومي وقوي جدًا قبل وفاته ، عندما اجتاح شارون لبنان عام 1982م لكي – كما يقول – يطرد المنظَّمة من الأراضي اللبنانية ( شارون كان وزير الدفاع في ذلك الوقت)، فالملك خالد أدرك بحسِّه القومي.. بحسِّه الإسلامي.. أدرك بأن هنالك شَرَكًا يُنصَب للفلسطينيين ، ويقع العرب – دون قصد، دون إعداد مسَبق – في هذا الشَّرَك، فكانوا ينصحون الفلسطينيين نصائح قد تكون قاسية عليهم، لكن اكتشفنا فيما بعد ، أن كل النصائح كانت حقيقية وصحيحة، سواءً من السعودية أو من مصر ، أو حتى من سورية إلى حدٍّ ما ، على الرغم من أنه كانت توجد حساسية نوعًا ما.. لا أتحدث عني.. أنا أتحدث عن الوضع الفلسطيني ، الذي كان يشهد حساسية إلى حدٍّ ما بين سورية ، وقيادات منظَّمة التحرير الفلسطينية، طبعًا ليس كل قيادات منظَّمة التحرير.. فأنا أرجع وأقول إن التعددية في الشعب الفلسطيني أرهقت – إذا صحَّ القول – المملكة العربية السعودية ؛ لأن عندها التزامًا نحو القضية الفلسطينية، وقد سعت في المؤتمر الإسلامي ، وسعت في الأمم المتحدة لأجل أن تكون منظمة التحرير عضوًا مراقبًا، وضيفًا دائمًا في منظمة الأمم المتحدة، ويكون لنا صوتٌ مسموع دون أن نصوِّت.

السعودية و مصر أدَّتا دورًا، وكذلك كل الدول العربية، وهنا أذكر بهذه المناسبة الرئيس سليمان فرنجية الذي حضر باسم العرب جميعًا (لأنه كان رئيس الدورة العربية في ذلك الحين) ليتكلم باسم العرب في منبر الأمم المتحدة، وأعتقد أن موقفه وخطابه كان قويًا، وهذا كان بتنسيقٍ عربي أيضًا ، وكانت تدير هذا التنسيق السعودية من جهة ، و مصر من جهة أخرى.

احتدام الصِّراع، والدور السعودي

* كان تل الزعتر مدجَّجًا بسلاح الفلسطينيين، وقد طلبت سورية مرارًا من القيادة الفلسطينية أن تنزع سلاح الفلسطينيين ، وتبقى فقط الأسلحة الخفيفة (وهو ما عُبِّر عنه فيما بعد باتفاق القاهرة )، لكن الصراع احتدم والقتال نشب على أشدّه، وكانت هذه المذبحة المروِّعة للفلسطينيين في تل الزعتر ، وعلى الرغم من أن الجيل الحالي نسي هذا الموضوع كي لا ننكأ الجراح، إلا أنه من المفيد أننا جميعًا تعلمنا منه؛ الفلسطينيون بالدرجة الأولى والسوريون بالدرجة الثانية، أنا أرى أن الأخ الرئيس أبا مازن يدير سياسة جيدة مع سورية ، يتلافى فيها الحساسية التي كانت راسخة في الأذهان ، وفي الحركة وفي السلوك مع سورية ؛ لهذا أعتقد أن السعودية كانت دائمًا مهمتها أن تصفِّي القلوب ، وتصفِّي العقول إزاء سورية ، إزاء الأردن ، إزاء مصر ، في الخلافات التي وقعت في مراحل متعددة مع الأردن عام 1970م، مع سورية عام 1976م كما ذكرت، مع لبنان والمسيحيين الموارنة في لبنان ، ومع مصر في موضوع (كامب ديفيد) . هذا هو الدور الذي نستطيع أن نقرِّره اليوم.. وأنا أقرِّر أمامك اليوم بأن علينا ، أن نستفيد من هذه الدروس ، حتى لا نقع مرةً أخرى فيما وقعنا فيه في تناقضاتنا مع الدول العربية المعنيَّة بالقضية الفلسطينية مباشرةً، ألا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ثم علينا أن نتمسَّك بالسلام، وهذا قرار القمة العربي في القاهرة ، عندما قال: السلام خيارٌ استراتيجي لا رجعة عنه، وأنا لا أدري من الذي سيتراجع الآن ، بعد مبادرة السلام التي قدمتها المملكة العربية السعودية تحت قيادة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود .

هذا الوقت ليس مناسبا لهذا الكلام ، لكن يجب أن نتعلم من الدروس حتى لا نخطئ، وأنا أقول هذا بوصفي ابن فلسطين .

الشعور العميق بالمسؤولية

* تحاول السعودية –الآن- تأدية الدور نفسه ؛ مستفيدةً من تجارب الماضي في الأزمة اللبنانية اللبنانية والأزمة اللبنانية السورية، إذا ما عدنا إلى الماضي ، فالملك خالد كان يشعر حقيقةً بمسؤوليته إزاء العرب ، وإزاء المسلمين, كان لابد من أن يطفئ النار التي تشتعل على الأرض اللبنانية بين الفُرَقاء، وتجلى هذا في دعوته إلى اجتماع يحضره الرئيس اللبناني ، والفرقاء المرتبطين معه في الكيان السياسي اللبناني والرئيس عرفات .. لأنه لم يكن أحد ينازع على قيادة الرئيس عرفات الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني, وأنا أستنكر أن يُقال إنه كان هناك خلاف على تمثيل الفلسطينيين، هذا ليس صحيحًا، كان الخلاف على تمثيل الفلسطينيين ربما في الرباط عام 1974م.

تدخُّل الملك خالد لإنقاذ الفلسطينيين

* لقد سمعتُ مكالمة بين الرئيس عرفات من القاهرة والملك خالد ، عندما كان الغزو والـقصف والصواريخ تنهال على رؤوس الفلسطينيين ، في مربع الفكهاني في لبنان في الضاحية الجنوبية، سمعتُ مكالمته ، يستنجد بالملك خالد أمام هذا الغزو ، الذي وصل إلى حدود (خلدة) من بيروت ( خلدة منطقة تُعَدُّ بعيدة بـ 10 كيلو تقريبًا من مدينة بيروت العاصمة)، وكان قد مرَّ على المقاومة الفلسطينية أكثر من شهرين ، وهو ما راهن عليه بعض القادة اليهود الأمريكيون (وأنا أعرف هذا الموضوع) ، راهنوا على فناء الفلسطينيين، وأن شارون أوقعهم في الشَّرَك.. أوقع يهود أمريكا أيضًا في شَرَكٍ كبير، وأنا عندي القصة كاملةً، فأنا الذي كنتُ طرفًا فيها ، عندما أوفدني الرئيس عرفات إلى نيويورك وكان الدكتور عصمت عبد المجيد ممثلًا لـ مصر .. على العموم هذه قصة أخرى.. المكالمة أنا سمعتُها ، فقال له: إخوانك يستشهدون على أرض لبنان الطاهرة، فتدخَّل يا جلالة الملك. فبكى الملك خالد ، وبلغني فيما بعد أنه طلب السفير الأمريكي ، وطلب منه أن يوقف السفَّاح شارون في ذلك الوقت عن غزوه ، وعن قتاله وعن استخدام أشد أنواع الأسلحة الفتَّاكة، كان له دور مهم جدًا، وضغطوا على السيد فيليب حبيب الذي كان مبعوث الإدارة الأمريكية (أعتقد بأنه كان هو مبعوث الرئيس ريغان ) لحلِّ مشكلة لبنان ، هم كانوا قد وضعوا نصب أعينهم أنهم يجب أن يُخرجوا الفلسطينيين، وهنا – في الحقيقة – أدرك الرئيس عرفات كل ما ذكره فيما بعد الرئيس أنور السادات ومن ثَمَّ الرئيس حسني مبارك ، وأنا شاهد على هذا.. وقال لي السيد الرئيس حسني مبارك : الملك خالد هو الذي كان له دور في إنقاذكم من مذابح محقَّقة في لبنان . وقال لي: الآن أنقل القيادة الفلسطينية. وهذا الذي دفع الرئيس عرفات أن يقرر المجيء إلى القاهرة ، وهو في وسط البحر مع القوات التي خرجت من لبنان .

التعاون السعودي المصري

* التنسيق السعودي المصري يومي، والتعاون في الميادين البينية (أي الميادين الثنائية بين السعودية ومصر ) كانت مستَمَدَّة من تاريخ المملكة إزاء مصر ، وتحديدًا الملك فيصل الذي قال: عفا الله عما مضى. فالملك خالد نفَّذ ذلك بكل أمانة في علاقته المتينة بالرئيس أنور السادات , و المملكة السعودية كلها كانت قد بدأت تدعم.

الحقيقة ، فوجئتُ بالموقف عندما انهارت العلاقة على إثر (كامب ديفيد) ، وهذا موضوع آخر.. كان للسعودية وجهة نظر أخرى لا تشترك مع الرئيس أنور السادات في أنه لجأ إلى ذلك، لكن كانت العلاقات قبل ذلك قوية متينة، والرئيس السادات كان دائمًا يذكر الملكَ خالدًا بكل خير عندما نجلس معه، أنا كنت أشارك الرئيس عرفات في لقاءاته مع الرئيس أنور السادات فعندما يأتي ذِكر السعودية ، يقول: يا أبا عمار كونوا دائمًا على أحسن العلاقات مع السعودية ، حتى لو اختلفنا أنا وأنت احتفظ بعلاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية ؛ لأن الملكَ خالدًا رجل فاضل – مثل ما قلتُ في بداية حديثي – نقي وصافٍ. هذه توصيفات من الرئيس أنور السادات .

أما في عام 1977م ، فقد كان الرئيس السادات غاضبًا جدًا، غضب غضبًا شديدًا، ولا أريد أن أتكلم في هذا الموضوع ؛ لأنه يأتي وقت نتكلم فيه ، لعلنا نستفيد فيما بعد مما حدث، برأيي كان الرئيس السادات متوترًا جدًا عندما يأتي الحديث عن (كامب ديفيد) وموقف العرب من مقاطعة مصر .

مقدمات زيارة السادات للقدس وتداعياتها

* كان للسادات تعبيرات مهمة في الجلسات ، التي كان يجلس فيها مع الرئيس عرفات ، وأحيانًا معه السيد فاروق القدومي و جمال الصوراني (عضو اللجنة التنفيذية) ، وأنا أكون معهم ؛ لأنني كنت مسؤول المنظمة ، ونائب رئيس الدائرة السياسية، فكنتُ أستمع إلى قوله: "ماذا تريدون يا فلسطينيون؟! أنتم تريدون ورقة سوفييتية وورقة أمريكية وديتانت وغير ديتانت.. إنهم يلعبون بنا، الدول الكبرى: الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة تلعب بنا" –هذا كان كلامه بتعبيره – "أنت كل فترة يا أبا عمار تُحضر لي ورقة من هنا و.. أنا أعرف هذه الأوراق التي تأتيني من الأمريكيين، أنا سأذهب ، وأهجم عليهم (على الإسرائيليين) في عقر دارهم".

أما عن التفسير الفلسطيني لهذه الكلمات.. فأنا واحد من الذين اشتركوا في تفسيرها مع الرئيس عرفات ؛ لأننا خرجنا من منزل الرئيس السادات ، وكان أبو عمار يقود سيارة (فولكس فاكن) ، وكان معه السيد فاروق القدومي وأنا, والسيد صوراني ذهب إلى منزله هنا، فأوقفْنا السيارة في منطقة العجوزة على الكورنيش ، وقال لي: ما هذا الكلام الذي سمعناه؟ ما هو تفسيرك يا سعيد ؟ قلت له: أنا أعتقد أن الرئيس السادات يقصد أنه سيفاوض الإسرائيليين في واشنطن . ما كان أحد يتوقع أن السادات ، عندما يقول (أذهب إليهم في عقر دارهم) يقصد إلى الكنيست ، فالرئيس السادات مهَّد للعقلية الفلسطينية أن تتقبَّل؛ لأنه كان يقول إن الفلسطينيين أهم، سورية تختلف أو لا تختلف في الآخر هي دولة، الأردن تختلف أو لا تختلف فـ الأردن دولة، لكن ما يهمني هو الفلسطينيون؛ أن يتفهَّموا هذا. فهو زرع في الفكر الفلسطيني أنه مستعد لملاقاة الإسرائيليين بعيدًا عن التأثير ، والموافقة السوفييتية والتأثير والموافقة الأمريكية، وكان الرئيس السادات في هذا له نظرية: أصلًا هم سيُرجعوننا (أي الدول الكبرى) إلى حالة معروفة هي حالة (لا حرب ولا سلام)، حسنًا.. أنا عملتُ الحرب كي أصنع السلام, أنا مستعد للسلام وماضٍ إليه، ماضٍ إلى السلام ، ولن أنتظر القرار الأمريكي ، ولا القرار السوفييتي ولا القرار الأمريكي والسوفييتي معًا. ومن ثَمَّ فهو مهَّد في الذهن الفلسطيني وفي العقلية الفلسطينية لكل هذا، إلا أننا لم نكن نتوقع هذا المعنى ، يوم أن خطب في البرلمان المصري (وكان الرئيس عرفات موجودًا, وقد أخَّر الرئيس السادات افتتاح الجلسة ساعةً بالتحديد ، حتى يصل عرفات من ليبيا ، وفُتحت كل الطرق لتسهيل مجيئه من مطار القاهرة إلى مقر البرلمان المصري) ويومها أعاد على ذهن الناس: "أذهب إلى عقر دارهم" ولأول مرة قال: "في الكنيست ". كل الناس كانوا يظنون أن معنى (عقر دارهم) هو واشنطن . الرئيس عرفات كان قد خرج مع السيد الرئيس حسني مبارك ، وكان لديه موعد معه على أن يكون بعد الخطبة، فسألتُ أبا عمار : ماذا دار بينكم وبين السيد حسني مبارك حول الخطاب؟ قال: لن تصدق: كنتُ شارد الذهن ، وهو كان كذلك. وخرج من سيارة الرئيس حسني مبارك ، ونحن كنا وراءه بسيارته الـ(فولكس فاكن) مع ممثل حركة فتح، واصطحبَنَا إلى مكتب حركة فتح في شارع عماد الدين ، وقال لنا: اسمعوا، أنتم شعرة معاوية ، أنت يا سعيد تحديدًا، ("شعرة معاوية " يعني أن تبقى في مصر )، نحن مُقدِمين على خلاف قوي مع الرئيس السادات ، اللهم إلا إذا دعانا إلى مؤتمر السلام بوصفنا منظمة تحرير، اللهم إلا إذا حصل على الاعتراف الأميركي بنا ؛ تمهيدًا للتفاهم مع إسرائيل.

حسنًا.. أريد أن أقول بصراحة: فيما بعد وُجهت الدعوة رسميًا من الرئيس السادات عن طريق الدكتور بطرس بطرس غالي (كان وزير الدولة للشؤون الخارجية)، وقد تسلَّمتُها أنا وكنتُ مع الدكتور أحمد صدقي الدجاني والسيد مجدي أبي رمضان عضوَي اللجنة التنفيذية، وكان موجودًا زميلي السفير زهدي القِدْرة ممثل فتح، ذهبنا واستلمنا الدعوة، وأنا كنتُ أعدُّ هذا انتصارًا؛ دعوة منظمة التحرير.. الدعوة موجَّهة هكذا: "السيد الرئيس ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية". أنا لا أدري كيف وقعنا في الشَّرَك ، ولم نحضر إلى هذا المؤتمر. طبعًا فيما بعد اتَّضح الامر أن الدول الكبرى كانت منزعجة ، وبخاصةٍ الاتحاد السوفييتي ، وكان الرئيس السادات ، قد أخرج كل الخبراء السوفييتيين من مصر كما هو معروف ، فأصبحت توجد ثغرة في العلاقات المصرية السوفييتية، وطبعًا هذا أثَّر، ومن ثَمَّ فالتأثير انعكس على الفلسطينيين ، وعلى عرفات بألا يحضُر إلى مؤتمر السلام في (مينا هاوس) ، وإذا أردتُ أن أرجع إلى جنيف وأرجع إلى ... طبعًا هذا تلافيناه متى؟ (الآن نربط الحاضر بالماضي) تلافيناه في مدريد ، قَبِلْنا كل الشروط الأمريكية, قَبِلْنا كل شروط أمريكا (ممثّلةً في السيد بيكر ؛ وزير خارجية الولايات المتحدة ) بحضورنا إلى مؤتمر مدريد للسلام، فلو حضرنا (مينا هاوس) بوصفنا (منظَّمة التحرير الفلسطينية) ، فأنا كنت أتوقع أن الإسرائيليين كانوا سينسحبون، وستحصل إشكالية، وكان يجب أن نحضر. والحقيقة أني عبَّرتُ عن ذلك بتصريحات ، وقلت : إذا اعترفت أطراف (كامب ديفيد) الثلاثة – أقصد مصر وأمريكا و إسرائيل – في نهاية المطاف بعد الحكم الذاتي الشامل والكامل بحق تقرير المصير؛ فلمَ لا تعيد النظر في قبول هذا الاتفاق؟ فقامت الدنيا عليَّ ، ولم تقعد في لبنان وحصل هجوم كاسح عليَّ ، و أبو عمار كان يرسل لي رسائل: لا بأس..تحمَّل. فهو كان بعواطفه معي، لكن لم يكن يستطيع أن يقول هذا علنًا في بيروت وفي مناطق أخرى.

وثمة رواية ثانية طويلة عريضة أيضًا حصلت في كوبا (في هافانا ) مع زميل وصديق لي وهو عراقي ، وقال للرئيس عرفات : يا أبا عمار إذا كنت تحب أن أقنع سعيد كمال بأن يخرج من مصر فسأفعل. فقال له: لا.. لا.. دعه دعه.. أنا لا أريده أن يخرج.. دعه هناك. والذي نقل هذا شخصية عراقية مهمة في الحركة الشيوعية أيضًا.. هو شيوعي كبير, فعرف أن أبا عمار حريص على أن يُبقيني في القاهرة ، وأن يسدِّد لي هجومًا إعلاميًا من حينٍ إلى آخر، وهذا شيء طبيعي.. ولعله من ضمن اللعبة السياسية.

التنسيق المصري الفلسطيني

* كان التنسيق المصري الفلسطيني يتم مع الدكتور بطرس غالي ، والدكتور أسامة الباز ، وطبعًا السيد الرئيس محمد أنور السادات والسيد النائب (في ذلك الوقت السيد حسني مبارك )، والسيد الدكتور سيد مرعي رئيس مجلس الشعب، والدكتور مصطفى خليل رئيس مجلس الوزراء ، وزير الخارجية بعدما استقال السيد إسماعيل فهمي الذي أعتز بعلاقتي به (كان لي علاقة طويلة مع الأستاذ إسماعيل فهمي ، على الرغم من أنني أصغر منه سنًا), فأنا كنت متصلًا بالقيادة المصرية في كل التفصيلات، وكان لديَّ إحساس بأنه عندما تقدمت مصر بخطتها الانتقالية للحكم الذاتي ، على أن يكون لمدة خمس سنوات ، ثم يقرر الشعب مصيره.. أنا قرأتُ من هم أعضاء الوفد الإسرائيلي: مناحيم بيغن قال أولًا: يوسف بورغ . و يوسف بورغ كان وزير داخلية، ما علاقة وزير الداخلية في السلام ، والمفاوضات على الموضوع الفلسطيني؟ لماذا؟ منذ ذلك الحين أدركتُ أن الليكود ومناحيم بيغن ، وحتى اليوم يعدون الموضوع الفلسطيني شأنًا إسرائيليًا ، وبخاصة الأرض, وإلا فما علاقة وزير الداخلية بالتفاوض؟ لماذا لا يكون المُفاوض موشه ديَّان وزير الخارجية الذي كان يتكلم عن مستقبل الحكم الذاتي الموقَّع في الولايات المتحدة الأمريكية (الورقة الثانية من اتفاق كامب ديفيد )؟!. منذ ذلك الوقت قلتُ (وذكرتُ هذا في الإسكندرية ، وكنت في مكانٍ آخر منزوٍ بعيدٍ عن الأضواء): أرجو أن يقبل الإسرائيليون ذلك, وسأُعلم الرئيس عرفات أن هذا ينسجم كليًا مع مطالب منظمة التحرير الفلسطينية؛ البرنامج السياسي: إقامة السلطة الفلسطينية على أي أرضٍ يجري تحريرها، والتحرير يمكن أن يكون بالتفاوض أو بالقوة، ومن ثَمَّ فقد كنا نتكلم على التفاوض والسلاح في ذلك الوقت، وقد كان، وقرأ يوسف بورغ الورقة المصرية التي كنتُ قد اطَّلعتُ عليها من الدكتور أسامة الباز (وكان وكيل وزارة الخارجية، وهو عمليًا كان على صلة قوية بالدكتور مصطفى خليل والسيد أحمد ماهر وزير الخارجية، و كان سفيرًا سابقًا لـ مصر في واشنطن وموسكو ) وأطلعني على التسجيل الصوتي والمفاوضات، وكان يقول لي: اجلس اكتب كما تشاء، لا تأخذ الوثائق، اكتب، اقرأ، هذه تعليمات السيد الرئيس، والسيد رئيس الوزراء أيضًا. أذكر هذا كي يبقى للتاريخ، ليعرف الجميع كم بذل المصريون من الجهود.

أسباب زيارة السادات للقدس وعقد اتفاقية (كامب ديفيد)

* أعتقد أن السبب الرئيس لزيارة السادات هو أولا : سبب اقتصادي. ثانيًا: السبب الرئيس هو استمرار الحرب الباردة ، وأن الدول العربية واقعة بين المعسكرين، وهو كان يحاول الخروج من إطار المعسكر السوفييتي أو المعسكر الأمريكي، وإن كان يقول إن 99% من أوراق اللعبة بيد الولايات المتحدة الأمريكية ، فكان يردِّد هذا علنًا لكني أحاول أن أعمل تنشيطًا للذاكرة. من الناحية الوطنية كان يريد أن يحرِّر سيناء ويُخرج القوات الإسرائيلية منها، ويعقد علاقات سلام مع إسرائيل ، وكان يتمنى أن يكون الفلسطينيون معه، هو حاول وأرسل الدعوة، ولكن السبب الذي ذكرته هو السبب نفسه الذي جعل أنور السادات – كما أعتقد وكما كنتُ أسمع سواءً منه أو من رئيس مجلس الشعب ، أو الدكتور أسامة الباز والدكتور مصطفى خليل ، اللذين كانا مساعدين للرئيس أنور السادات – كان دائمًا يقول: نريد أن نخرج من دائرة الهيمنة والسيطرة في الحرب الباردة.

كان في ذلك الوقت الاتحاد السوفييتي موجودًا. وأنا أذكر هنا في مقابلةٍِ أُجريت مع (غروميكو) في نيويورك ( وأنا حضرت هذه المقابلة ، وهو الذي طلب أن أكون مع السيد فاروق قدومي في ذلك اللقاء في مقر البعثة الروسية) كان يريد أن يوجِّه رسالة للمصريين، واستخدم كلمة (تراوما) ، وهي أعلى أنواع الصدمات الكهربائية، وقد أخذناها من الرئيس أنور السادات . وكان الرئيس فاروق قدومي يحاول أن يهدِّئ: بأن العقلية والثقافة والحضارة المصرية لا تقبل بأن تجعل القضية خلافًا مع شخص، والرئيس السادات بلده ينهار اقتصاديًا – وأنتم تعلمون ذلك – ثم إن الأرض محتلة، وإذا انتظر بعد حرب أكتوبر خمسين سنة ، لن يسترجع سيناء إلا بأن يلجأ إلى السلام، لكن السلام الشامل وليس السلام الثنائي (كما عبَّر عن ذلك فاروق قدومي ). لكن الرئيس السادات – كما قلت وأعيد وأكرِّر – وجه الدعوة إلينا لنحضر إلى (مينا هاوس) وسلَّمها أمامي الدكتور بطرس بطرس غالي لنا، وكان خطًا قاتلًا أننا لم نحضر؛ لأننا لو حضرنا فإن (موشه ديَّان) سينسحب، ولكن هناك مفاوضات ستكون على اللقب ، والصفة التي سنجلس بموجبها على مائدة المفاوضات، هو سيقول إننا ممثِّلو اللاجئين العرب، ونحن سنقول له: إننا ممثِّلو الشعب الفلسطيني ، إذا كنتَ لا تريد (منظَّمة التحرير الفلسطينية) ؛ لأنها (إرهابية).. حسنًا.. يوجد الشعب الفلسطيني.. هل ينكره؟ هو نفسه قال لخمس شخصيات فلسطينية في القدس (شخصيات مهمة، وهم محامون) قال لهم: الشعب الفلسطيني جاء وقته الآن ليبني سلاحًا مع إسرائيل . حسنًا..نحن ممثِّلو الشعب الفلسطيني. ثم إن الوثيقة السوفييتية الأمريكية التي صدرت أيام (سايروس فانس) و (غروميكو) كانت تقول: لابد من أن يتمثَّل الفلسطينيون في المؤتمر الدولي الخاص بعملية السلام. وبعد أن وافق الأمريكيون على ذلك سحبوا موافقتهم بضغطٍ من إسرائيل في ذلك الوقت، إسرائيل ضغطت وقالت: هذا ليس في مصلحتنا. إذًا نحن كنا نعرف أن إسرائيل عندها حرية أكثر ، وتضغط على أمريكا ، وحرية أكثر مع الاتحاد السوفييتي، ولقد كنا في لبنان نتعامل بطريقة معيَّنة ، وبعد ذلك في تونس أيضًا, و تونس بلد ثانية في الحقيقة، بلد لا تتدخل في شؤوننا ، وبلد محترمة ورؤساؤها محترمون من الرئيس بورقيبة إلى الرئيس زين العابدين بن علي ، والشعب التونسي احتضن الفلسطينيين دون أن يتدخَّل سنتيمترًا واحدًا في شؤونهم، وتحمَّلونا وكثََّر الله خيرهم، لكن أقول إن الرئيس أنور السادات كان مدركًا لأهمية الحضور الفلسطيني وفشل.. فشل.. لم يستطع. وعلى الأقل هو أيضًا قَبِل رغبة الرئيس عرفات في أن أكون أنا شعرة معاوية .. للمستقبل, وفيما بعد جاء عرفات عند خروجه من لبنان واستقبله الرئيس حسني مبارك استقبالًا رائعًا على الرغم من الجراح؛ الجميع يذكر: القيادات الفلسطينية خوَّنت مصر ، وخوَّنت الرئيس السادات ، وما كان يجب أن يكون هذا بهذا الشكل ، الذي صار في لبنان وفي الدول العربية، و أبو عمار أدرك أن الخروج من لبنان هو استنشاق الحرية، فجاء إلى مصر واستقبله الرئيس حسني مبارك استقبالًا عظيمًا، وأرسل وفدًا بقيادة الدكتور فؤاد محيي الدين ، والدكتور السيد كمال حسن علي وزير الخارجية، والدكتور أسامة الباز ، والدكتور بطرس غالي ، فقد ذهبوا –جميعا- لاستقبال عرفات في الإسماعيلية ، واصطحبوه بطائرة هليكوبتر إلى قصر القبَّة .

إن مصر –دائمًا- لديها ثقافة وتعلو عن الجراح، هذه هي مصر .. هذه هي مصر .. أعيش هنا ، أنا هنا منذ 45 سنة، وأقول (وكل العرب يدركون ذلك ويعرفونه، وإن غابت أحيانًا عنهم الحقيقة السياسية): إن مصر لها دائمًا النصيحة الكاملة ، سواءً للفلسطينيين بالدرجة الأولى ، أو لأي قضية عربية بالدرجة الثانية.

اهتمام الرئيس السادات بالثِّقل السعودي

* الرئيس السادات لم يختر أمريكا على السعودية ، فقد كانت بين أمريكا والسعودية علاقات ثنائية قوية، -على العكس- فقد اعتقد بأن الذهاب إلى أمريكا والمفاوضات في أمريكا في (كامب ديفيد) ستشجِّع المملكة العربية السعودية على أن تقف بجانب مصر ، ولكن القرار العربي الذي صدر في بغداد شلَّ يد المملكة العربية السعودية ، من أن تقوم باتصالات مع الرئيس أنور السادات .

أعتقد أن الرئيس السادات كان يراهن على أن هذا النمط من العلاقة مع الولايات المتحدة سوف يدفع المملكة العربية السعودية لأنْ تقترب وتقول: عفا الله عما مضى ، ونبدأ صفحة جديدة. وهو ما تمّ بعد قمة فاس الأولى والثانية بقيادة جلالة الملك فهد بن عبدالعزيز .

الرئيس مبارك عبَّر عن رؤيته للمملكة العربية السعودية ، وللملك خالد : احرصوا على أن تكونوا معه. كان هذا قبل أن يتوفى ، ويرحل عنا جلالة الملك خالد ، أنا أذكر هذا الكلام جيدًا.

الموقف السعودي من زيارة الرئيس السادات للقدس

* انزعج السعوديون – في حقيقة الأمر – ، وسبَّب لهم الرئيس السادات إرباكًا، مع أنه كان دائمًا يقول: سأذهب إلى آخر العالم من أجل قضية بلادي؛ من أجل سيناء . عندما رأت السعودية أن الفلسطينيين ضد هذه الزيارة – بفعل التأثير السوفييتي – كانوا في ذلك الوقت أمام هذا التأثير متعاطفين مع الفلسطينيين ، وليس مع الاتحاد السوفييتي.

فـالمملكة العربية السعودية بقيادة الملك خالد كانت تحاول بكل الوسائل ألا تعزل مصر ، ولا الشعب المصري، كان حج المصريين إلى المملكة العربية السعودية مفتوحًا دائمًا على مصراعَيه ، ولم توقفه المملكة.. وبالطبع المملكة لا تفعل هذا.. ولكنها لم تضع حتى عراقيل.. هذا أمر، الأمر الآخر: اندفاع المصريين إلى أفغانستان ، لقد كنت أرى (الطوابير) على سفارة المملكة العربية السعودية .. أرتال من المتطوِّعين، الذين دفعوا فيما بعد ثمنًا غاليًا منهم ما يُسَمَّى (القاعدة) ومنهم ما يُسَمَّى (الجهاد الإسلامي).

إلا أن المملكة العربية السعودية فتحت الباب، والرئيس أنور السادات فتح الباب للمصريين ؛ لكي يذهبوا للتطوُّع ضد الوجود السوفييتي في أفغانستان ، وكل هذا الاندفاع كان ترضيةً ونوعًا من المحبة والتودُّد ، من جانب مصر للملك خالد و المملكة العربية السعودية ، هذا هو الدافع الرئيس. لم يكن أحد يحسب مخاطر هذا الاندفاع المصري للتطوُّع في قوات المقاومة, وقد رجعوا فيما بعد في منظمات (التكفير والهجرة) و.. و.. منظمات كثيرة تعددت ضد القيادة المصرية ، وضد الكَفَرة المصريين (كما كانوا يقولون)، ثم تراجعوا وتابوا وعملوا هدنة، وظهرت (القاعدة) أيضًا من زاوية أخرى.

أريد أن أقول شيئًا الآن : لقد قرأتُ خطاب الرئيس أوباما عشر مرات ، وقرأتُ خطابه الذي ألقاه على (المارينز) في 27 فبراير؛ حقيقةً هو أدرك خطأ السياسات الأمريكية ، ليس فقط منذ عهد بوش الابن، بل منذ عهد (ترومان) حتى يومنا هذا. أدرك هذا، وقال قولة الحقِّ ، إنه لا يريد أن يعادي، يريد أن يضمن أمن بلاده ، ولكنه يريد خلق علاقات بين الولايات المتحدة والغرب قائمة على المصالح والاحترام المتبادل مع العالَم الإسلامي، والبدء في حل القضية الفلسطينية حلًا عادلًا.. هذا أقوله اليوم للحقّ، هذا يلغي كل المراحل السابقة بكل تناقضاتها ، وألاعيب السياسة فيها التي دفع ثمنها الشهداء من هنا وهناك ، والقتلى من هنا وهناك، والخلافات العربية من هنا وهناك، والخلافات مع الولايات المتحدة من هنا وهناك. إن الرئيس أوباما جاء ليصحِّح هذا الموضوع، وأنا أكرر: ليس معنى ذلك أنه سيكون ضد إسرائيل ، نحن نفهم هذا، لكن هو ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي في عام 1976م ، وأنا أعتقد أن كل العرب و المملكة العربية السعودية ستؤدي دورًا قويًا جدًا الآن من أجل هذا الموضوع. وهذا كله مستمدّ من سياسات المملكة العربية السعودية في أي عهدٍ من عهودها، لكن الأساس الذي أقوله وأسجِّله الآن ، أن المملكة العربية السعودية بقيادة الملك خالد ، ومِن قبله بقيادة الملك فيصل .. ومِن قبله مؤسِّس المملكة، ومِن بعده الملك فهد بن عبدالعزيز ، ومِن بعده الآن الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود كلهم يقدِّمون طواعيةً كل دعم ومساندة مادية ومعنوية وسياسية للقضية الفلسطينية ، وللشعب الفلسطيني وللقيادة الفلسطينية.

الدعم السعودي اللامحدود للقضية الفلسطينية

* أعرف جيدًا كم قدمت السعودية للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فقد قدمت فوق ما نتصور من دعم ومن مساندة دبلوماسية وسياسية، ولكنها لا تحب أن تدَّعي.. ليست من النوع الذي يحبُّ أن يدَّعي أننا فعلنا كذا وكذا للإخوة الفلسطينيين، بل يقولون: هذا واجبنا. فكم أدَّت المملكة دورًا في أيام الرئيس جورج بوش الأب.. دورًا بنَّاءً من أجل أن ينعقد مؤتمر مدريد ، وأن تكون كلمة المؤتمرين من الفلسطينيين في مدريد للرئيس عرفات ، هي التي كانت تسيِّر هذا المؤتمر, بدعمٍ من السعودية ، إني أعرف جيدًا الدور الكبير الذي أدَّته المملكة العربية السعودية .

إذًا هي سياسة ثابتة للسعودية، يمثِّلها الملك خالد في ظرفٍ سياسيٍّ مريح ، أو في ظرفٍ سياسيٍّ معقَّد، ويمثِّلها جلالة الملك فيصل في ظرفٍ سياسيٍّ مريح أو ظرفٍ معقَّد، ومَثَّلَها في وقتٍ لاحق الملك فهد عندما عَقَدَ مؤتمر فاس الأول و فاس الثاني بطلب منه في المغرب ، في ظرفٍ مريح وفي ظرفٍ معقَّد.. وهكذا، لكن الثابت أنهم قدَّموا للقضية الفلسطينية دعمًا غير محدود في المجال السياسي والمادي والاقتصادي. والحقيقة أني لا أعتقد ، ولا أتصوَّر أن يقول أحد : إن السعودية تآمرت على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. لم تتآمر.. مطلقًا, وأنا أرفض هذا المبدأ، وأقول أكثر: أنا لا أريد أن أتحدث عن كل الدول العربية.. لكن مصر أنا مقيم فيها ، وأستطيع أن أؤكد أنها لم تخن ، ولن تخون قضية الشعب الفلسطيني، أنا لا أريد أن أفشي أسرارًا كثيرة الآن ؛ لأن هذا ليس وقتها؛ توجد أسرار كثيرة عن الموقف المصري إزاء الشعب الفلسطيني، أسرار ذات طابع سياسي وأمني واقتصادي.. و كثير من الأمور التي مرَّت بي ، وأنا أسير في المضمار السياسي.

لقد زرت المملكة العربية السعودية ، واستقبلني جلالة الملك فيصل ، قبل قمة لاهور الإسلامية، وأرسلني الرئيس عرفات .. ولم تكن وقتها توجد قطيعة أو ما شابه، هذا حدث في عام 1974م بعد حرب أكتوبر، ثم – كما قلت – استقبلني الملك خالد ضمن وفد فلسطيني بقيادة الأخ أبي إياد و أبي اللطف لإجراء مصالحة مع جلالة الملك ، من خلال الأثر الكبير الذي تركه ولي العهد الأمير فهد ، وقدَّمَنا – فيما بعد – بعد جلسةٍ مطوَّلة إلى جلالة الملك خالد ، وهذه هي الجلسة التي كنتُ فيها مع الإخوة الفلسطينيين، ورأيت – كما قلت في البداية – النقاء والصفاء، رأيتُ فيه هذا الرجل الفاضل، القائد الذي ليس لديه طموح شخصي ، أكثر من أن يرى إخوانه العرب متَّحدين ، ويرى إخوانه الفلسطينيين قد حقَّقوا ما لم يستطع أن يحقِّقه مَن قبلنا، ومن ثَمَّ فهو عمل الذي قدر عليه، مشكورًا على ما قدَّمه.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات