البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
محمد خير خليل غندور

اللقاء الأول استماع إلى الفقرة

* إجينا على ورشة، كانت الورشة هذي للشيخ محمد بن لادن ولمنير القباني ولمدحت شيخ الأرض، فنحن استمرينا بهالوقت هذا حوالي تقريباً شي خمس سنوات أو ست سنوات، ثم إجا الوزير اسمه الوزير سعد بن سويلم ، ابن سويلم هذا اشترى الورشة، واشترى عمالها معاها (هَي لحتى أبقيك بالصورة)، اشترى العمال كلها معاها، صرنا إجا الوزير هذا ( ابن سويلم ) تكلم.. شو قال له للملك خالد - الله يرحمه - ... الأمير خالد .. قال له: يا طويل العمر إحنا اشترينا إيش: الورشة تبع فلان وفلان وفلان. قال: طيب، هَي الورشة أنا بدي إياها أنا.. الورشة.

نحن في هذاك الوقت عزمنا الملك خالد على الورشة عندنا بالكراج، وكان الأمير فيصل صغير بهديك الأيام، من وقتها أنا شافني خالد ، قال: أنا أبغى محمد خير يطلع لعندي على الكراج (في الكراج هذا عالكراج هذاك). قلنا طيب ما في مانع. واستمريت معاه، استمريت معاه طول الفترة هَي حوالي شي سنتين أو ثلاثة، ثم صرنا نطلع عالمقانيص معاه، هذي أول البداية.

سيارات الملك خالد استماع إلى الفقرة

* كان عنده أربع سيارات: (كريزلير) للركاب... للعائلة، وكان عنده سيارة (كريزلير) إلُه، وكان عنده مرسيدس، وكان عنده طبعاً فورتات وما فورتات هدول مشان خدمات القصر، هَي اللي كان عنده بس: أربع سيارات.. خمس سيارات... اللي بالرياض هون بس، لما يجي من جدة بهداك الوقت أنا أروح أشغِّل السيارات وأضبِّطها وأحضِّرها لحتى يجوا من جدة .. هذا الكلام.

معرفته بالميكانيك استماع إلى الفقرة

* يجي هو يفحص السيارة، يشوفها.. يشوف السيارة.. شو قوتها.. شو.. يطلع ويروح ويمشي فيها ويسوق فيها، كان يفحص السيارة فحص بتقول ميكانيكي ما يحتاج لها كلام.

الملك خالد شعبي لا يُعلى عليه أبداً، شعبي... والحمد لله رب العالمين.

سياراته الخاصة في رحلات الصيد استماع إلى الفقرة

* على هوى الطلعة.. اللي بيرتاح فيها، أواقيت (كريزلير) نساوي له (كريزلير)، أواقيت نساوي له سيارات بوكسات.. بوكس، آخر شي صرنا نجيب له (رنج روفر)، هَي آخر شي، جبنا له سيارتين ثلاثة كلّياتها (دبل دفرنس) مشان البَر، ما يرتاح إلا فيها، هذي هيَّ، والسيارات الباقية كلها مع مرسيدسات لواري، ومن جميع السيارات.

تفقد السيارات استماع إلى الفقرة

* يجي لعندنا للورشة، يشوف السيارات ويشوف الكراج: ناقصه شي.. كذا هذا، وكان فيه نحن كل طلعة بعد منها (بعد الورشة هَي) نطلع البَر لعند البعارين، نقعد لنا هنيك شهر.. عشرين يوم يعني بهالشكل هذا هيك، بالسيارات نفسها سيارات اللواري وما لواري والسيارات الصغيرة وكلها... نطلع فيها لهنيك، نقعد لنا هنيك شهر إلا شوي ونجي عاد هنا.

رحلات الصيد عند الملك خالد استماع إلى الفقرة

* أول مقناص طلعنا على الصمَّان وما الصمَّان وهديك المحلات، على حدود الكويت .. على حدود العراق .. على حدود الأردن ، ظلِّينا ثلاث أشهر، هي أول مرة. وثاني مرة كمان نفس العملية طلعنا لمحل ثاني، ثاني سنة، نفس العملية، يعني محل ما نلاقي قنص وحباري وكذا نروح.. نقعد لنا كمان هنيك شهرين.. ثلاث أشهر. رحنا للباكستان قعدنا فيها على شهرين بالباكستان ، كمان القنص قنصنا فيها هناك، ورحنا كمان جبنا أباعر من هناك.

شراء الإبل من باكستان استماع إلى الفقرة

* ظلينا حوالي ثلاثة أيام نمشي وراء بعير لحتى كمشناه، ثلاثة أيام نحن نلاحق البعير من الأراضي الباكستانية للأراضي الهندية لحتى كمشنا البعير هذا، جبناه عاد حمَّلناه بسيارة الوانيت وجبناه للمخيام، من المخيام حمَّلناه جبناه على كراتشي ومن كراتشي جبناه لهون. واشترى مع منه حوالي تقريباً شي أربعة أو خمسة وهو السادس، حمَّلناهن بالباخرة وجبناهن لهون، هَي اللي أكلت ثلاثة أيام.. أربعة أيام.

مفقود في الصحراء سبعة أيام استماع إلى الفقرة

* قنصنا مع الملك خالد ورحنا، محل بعيد، عاد بأثناء هذي صدنا حباري - والحمد لله رب العالمين - وجينا، وإحنا راجعين من رأس المقناص خربت معنا سيارتين، السيارتين هدول صلَّحناهم بنفس.. إيمتى؟ أذان العصر.. المغرب راحوا مني، تركوني، بعيدين عن المخيم تقريباً حوالي كم؟ مية كيلو.. مية وعشرين كيلو (بهالشكل هذا هيك)، أنا ما عاد.. بينما ضبِّينا الأغراض وضبِّينا العدة، وأنا لحالي ما في معي أحد، يوم جينا خلصنا من هَي.. طلَّعت.. صارت الدنيا بعد العِشاء، أدوِّر وين راحوا؟ وين راحوا؟ ماحدا.. ما عرفت لوين راحوا؟ يا لطيف.. شو بدي أساوي؟ أروح شمال أروح يمين ما في فايدة، قلت: يا ولد نام. نمنا فين؟ في البَر، وسبعة أيام وأنا ضايع في البَر، طبعاً أنا معي تليفون عالي، وهو عنده تليفون بسيارته عالي، وفيه مخيم فيه تليفون عالي، مو تليفون صغير.. تليفون عالي، يزهموا عليّ أنا ما أرد.. ما أعرف.. ما أسمع الصوت.. أسمع صوت (إش) بس، أدوِّر ما في ولا حد ولا إنسان ولا طير ولا أي حاجة في هالبر، أروح أمشي خمسين كيلو وأرجع خمسين كيلو، أروح شمال وأروح يمين، طريق.. ما لقينا طريق.

والله.. وإذ حرمة على رأس الطعس بسيارة (هايلكس) قرنبع: يا بنت يا بنت السلام عليكم.. وعليكم السلام، وش تبغى؟ قلت لها: أنا ضايع. إيش؟ قلت لها: أنا ضايع. طب وشو أخدمك؟ قلت لها: أنا ما بدي شي منك، أنا أبغى تدليني بس على الطريق اللي توصل لمخيم خالد .. الملك. قالت: هذا بعيد، في عندك مية وعشرين كيلو. قلت لها: طيب أنا بدي مية وعشرين كيلو، أعطيني بس قولي لي بس وين؟ أي جهة من نا أو من نا؟ قالت: ما أقول لك إلا تعطيني بنزين. قلت لها: أبشري والله، نزّلي سيارتك من على الطعس. نزَّلنا السيارة عبِّيت لها بنزين، وعطيتها مَي: أهلِك فين؟ قالت: حوالي عشرين كيلو من هون. قلت: وإنتي شو عم تساوي هون؟ قالت: عم أدوِّر على بعاير. طيب وإنتي ماشية بهالسيارة هَي القرنبع وما عندك بنزين ولاعندك مَي ماشية بالشكل هذا؟.. المهم عبِّينا لها بنزين وعبِّينا لها مَي وقلت لها: يالله امشي. قالت: شوف من هنا لغاية المخيام في عندك مية وعشرين كيلو. قلت لها: بسيطة، وين أهلك؟ قالت: أهلي عشرين كيلو من هون. قلت لها: امشي قدامي. مشت قدامي هيك لوصلنا لأهلها، نزَّلناها عبِّيت لها بنزين ثاني مرة، إجانا واحد رجَّال عندهم يمكن أبوها أو شي قال لي: خير يا أخ؟ قلت له: هيك القصة، وين المخيام؟ قال: المخيام شوف الدبَّاية هَي. قلنا له: إي. قال: تمشي عليها على طول لا تروح لا شمال ولا يمين، دائماً خلي الشمس فوق رأسك. لا حول ولا قوة إلا بالله. مشينا هيك لوصلنا لعند... حاطِّين على الطريق ماسورة، من عند الماسورة هَي للمخيم في عشرين كيلو. لما وصلنا للمخيم كان عم يزهم عليّ الملك الله يرحمه، قال: يا محمد خير وينك أنت؟ قلت: يا طويل العمر...، لأ أنا قلت...، هو عم يقول: ألو ألو يا محمد خير يا محمد خير . ولاَّ أنا قلت: طال عمرك سمّ سمّ سمّ. وينك؟ وين أنت فيه؟ قلت له: والله أنا عند الغليمر. قال: خليك واقف عند الغليمر، لا تروح ولا تجي، ولا تروح شمال ولا يمين، خليك واقف عندك. هم قانصين، ولاَّ اجتني سيارة من نا وسيارة من نا وسيارة من نا وسيارة... تحاوطوني كلِّياتهم بهالسيارة وكل واحد جايب تبسي عليها هاللحم وهذا. يا جماعة شو بكم إنتو؟ قالوا: لا... والله صار لنا سبعة أيام وحنَّا عم ندوِّر عليك. لا حول ولا قوة إلا بالله. المهم تغدينا وانبسطنا، ما رحت عالمخيام، لحقت الملك، مشينا. يوم وصلنا قال: شو اللي ضيَّعك؟ قلت: طال عمرك ما ضعت والله، هيك المسألة كذا كذا. قال: مين هم؟ قلت: من أخويانا. قال: مين هم؟ قلت: من أخوياي يا طويل العمر.. من أخوياي. قال: يصير خير. وجينا للمخيام المساء، حَطُّوا العَشاء والسفرة وزهم عليّ قال: تعال، مين أخوياك اللي تركوك وراحوا؟ قلت: يا طويل العمر - عسى الله يطول عمرك - أنا ما أبغى حدا يتضرر. قال: أقول لك قل لي مين؟ قلت: فلان وفلان. قال: طيب. خلَّصنا العشاء وكل شي ما عاد فيه.. عم يتقهوى، قال: اسمعوا يا أخوياي، كل واحد تخرب سيارته ويصلِّحها محمد خير مفروض توصلوه للمخيم ولاَّ توصلوه للحملة، أما تتركوه بالبَر هذا ما أرضى. قالوا: سمّ يا طويل العمر.

مهمات عملي في رحلة الصيد استماع إلى الفقرة

* هذا دوخي ده.. دوخي كان هو مسؤول على الخيمة تبع الملك تبع المنامة : الصباح: الحليب، الزنجبيل، القهوة، الشاي.. هذي قبل ما نطلع، وأنا مفروض عَلَيّ إني أجي الصباح أشغِّل سيارة الملك قبل ما يطلع على المقناص، أشغِّلها.. أشغِّل (الهيتر) مشان الحماوة، نطلع ونمشي، هَي شغلتي أنا بالمقناص.

طبعاً أنا معي سيارة وعدّة من جميع العدّة اللي من السيارات كلها، يعني ما تقول - مثلاً - : خربت وحدة سيارة روح جيبها من المخيم... لأ.. عندي أنا بالسيارة، هذي كانت أنا شغلتي مع طويل العمر، الله يرحمه.

ما يُغضب الملك خالداً استماع إلى الفقرة

* كثير بسيط، ما يزعِّل أخوياه أبداً.. أبداً، لكن إن زعل من واحد خلاص، يعني إنه: لا عاد أشوفك.. ولا عاد أشوفك.. ولا عاد أشوفك في المخيم ولا بالقصر تبعي، إن زعل منه، بس إن زعل بحاجة ما كويسة، أما لما تكون حاجة بسيطة بيتسمَّح.. ما فيها شي.

تزعل مرَّات إنّ الواحد ما يكذب عليه، يقول الصراحة لو كان على قطع الراس، أما غيره ما يزعل من شي.. أبداً، ساوي اللي بدك إياه بس أما شيت إنّ تكذب عليه لا تكذب عليه أبداً. وبعدين مو يزعل منك... زعل خلاص، ما عاد فيه...

مشكلة عند الحدود الإيرانية استماع إلى الفقرة

* رحنا مرة.. هَي المقناص على إيران .. لإيران ، وصلنا على الحدود الإيرانية ، طبعاً نحن رحنا على صفوان للحدود العراقية الكويتية السعودية وطلعنا على إيران ، في هداك الوقت كان ممنوع السوري يدخل لهنيك، ممنوع السوري يدخل لهناك، نحن ثلاثة، وصلنا هنيك شافوا الجوازات فيه معه واحد قال له: هدول السوريين بيرجعوا. أثناء هَي.. الحملة دخلت كلها، صفيت أنا.. سيارتي وسيارة الملك خالد - الله يرحمه - وسيارة ثانية معنا (سبير)، ثلاث سيارات، مرِّينا على القنصلية السعودية بالحدود هنيك ودخلنا، وصلنا لهنيك.. الحدود.. قالوا: ممنوع يدخلوا. قال: شوف إن ما دخلوا هدول ترجع الحملة كلها من أساسها. كان على زمان الشاه إيران ، دغري ساووا لنا إيش؟ دخول، ودخلنا.. وأجوا أربع خمس ضباط ودخلنا جوَّا عاد، قعدنا حوالي شي ستين سبعين كيلو خيَّمنا بالمخيم إجوا عاد الرد من الشام إنه أي واحد خلُّوه يدخل مع الملك خالد ، وقعدنا هنيك حوالي شهر شهرين في المقناص، هَي في إيران ، وبعدما خلَصنا من قنص وإيران وهذا.. رجعنا عاد بدنا نرجع على الرياض .

عقبة النهر في إيران استماع إلى الفقرة

* فيه نهر جاري، والنهر بارد زي الثلج، طبعاً معه أخوياء.. أنا معي جمال الشنواني ومعي كم واحد هدول أخوياي ما... السيارة بدها تنزل بهالشكل هذا هيك بهالشكل للنهر وتطلع كذا هيك، في أثناء هَي المروحة تبع السيارة تضرب المَي وين؟ على الديلكو على الماكينة تطفي الماكينة معنا، ننزل نحن بهالشكل هذا هيك بالمَي، المَي لهنا وباردة زي الثلج، نطالع السيارة للضفة الثانية، مش واحدة ولا اثنتين: عشرة.. خمسة عشر سيارة ماشين معنا في هذاك الوقت، ونمشي عاد.. هاي شغلتنا: لما يرجعوا من الضفة الثانية نقعد لحتى يجوا من هناك نستنَّاهم لأذان المغرب كذا بهالشكل هذا ونطالع السيارات، هذي أصعب شي كانت عنا بهذا الشكل هذا هيك.

انقلاب سيارة في النهر استماع إلى الفقرة

* قلبت معنا سيارة؛ سيارة وايت مَي، بقلب النهر، عاد إحنا فكينا التانكي كله فضِّينا المَي اللي منه وجرِّينا السيارة طالعنها وعاد ركَّبنا التانكي محله، وكانت صعبة يعني كنا إلنا يومين ونحن نطالع السيارة هنيك المحل، ما كان معنا حاجات يعني مثلاً (ونش) ما (ونش) ما كان معنا، جرِّيناها جرّ، هذي هي أصعب شي كانت عندنا.

تعطل سيارة في الحدود الإيرانية استماع إلى الفقرة

* وغرَّزنا مرة تغريزة بدخولنا بالحدود الإيرانية : بين الحدود الإيرانية وبين عند العراقية، غرَّز معنا سيارة.. سيارة كبيرة ثقيلة، غرَّزت إلى غاية (الشاسِّيه) لا كانت تطلع معانا ولا شي، وين العراقيين؟ مستنفرين بهداك الوقت، وين الإيرانيين؟ مستنفرين، ما بنقدر حتى نشعِّل ضَو ما بنقدر، التجأنا إلى القوات الإيرانية، (الونش) ما طالعها، ما في إلا الدبابة طالعتها.. مجنزرة، جبنا عاد جنزير وحطيناه وطالعناها، أنا نزلت بقلب الحفرة لغاية هون.

رحلات الثمامة استماع إلى الفقرة

* عاد نحن من هون من الرياض للثمامة ، للثمامة كل أسبوع من يوم الربوع: الأربعاء والخميس والجمعة والسبت ننزل... عالثمامة هنيك، طبعاً إحنا معاه على طول.. ما فيها.. هيك لحتى نرجع من هناك، طبعاً أنا وراه على طول.. ما فيها، وكان كل قعداته وين؟ في البَر، يعني بالمساء لازم يتعشى في البَر، نقعد على الرمل هنيك نتعشى ونسهر هنيك ونرجع، هذي كانت صفاته بهالشكل هذا هيك.

الأعلاف الخاصة بالإبل استماع إلى الفقرة

* في الباكستان إحنا إجانا مطر شديد جداً، مطر ما شفناه بحياتنا، بأثنائها كان إحنا البعارين عنَّا هناك، قال: روحوا جيبوا علف للبعارين. في معانا واحد باكستاني قال: نحن بنجيب لكم علف من المحل الفلاني، بعيد شوي لكن بدنا سوَّاق يكون... بدنا واحد ميكانيكي وسوَّاق يكون شاطر. قال: خذوا فلان (من السوَّاقين). طلع السوَّاق هذا بدّه يمشي عالطريق تزيح السيارة شمال ويمين يرجع ريوِس ما تروح لقدام يرجع ريوِس، الملك قاعد بالخيمة ومكشوفة الخيمة، وعم يتطلَّع، قال: تعال، لا تروح أنت، ازهموا لي محمد خير . أنا كل نهار عم أساوي تقريباً فطور والله، فطور: كبدة وما كبدة بتعرف البَر شو بيساوي، المهم جيت أنا: سمّ يا طويل العمر. قال: خذ السيارة هذي واركب مع الباكستاني هذا، وروحوا جيبوا علف للبعارين. سمّ طوَّل الله عمرك. شيت أقول له لا.. مستحيل، قلت له: سمّ طوَّل الله عمرك. أنا شايف إنه عم يروح ويرجع.. السيارة عم بتزحِّط شمال ويمين، تصير وجهها كان كذا ترجع وجهها كذا، إجينا ركبنا السيارة عشَّقت الدَّبَل ومشيت شوي شوي لحتى طلعنا من الزَّلَق، نزَّلت الدَّبَل ومشينا، والمطر علينا زي الصاروخ. هذيك الأيام كان فيه خوف، طريق ضيق، المهم وصلنا لمحل العلف حوالي مية وعشرين كيلو، هذي بالباكستان .. مية وعشرين كيلو لحتى وصلنا لهنيك حمَّلنا العلف وحمَّلنا كل شي وجينا راجعين، وصلنا حوالي تقريباً الساعة اثنا عشر بالليل، اثنا عشر بالليل إجا، يقول: بس يجي محمد خير علّموني لو كنت نايم. هذا موقف أنا ما بأنساه أبداً، وصلنا هنيك، قال: جبت العلف؟ قلت: جبت طوَّل الله بعمرك. قال: "ولدي". بس هالكلمة هَي.

إنسانيته استماع إلى الفقرة

* ومرة كمان نحن ماشين بالطريق.. في الطريق بالباكستان ، وطبعاً الحملة قدَّامنا.. الحملة قدَّامنا راحت ومعنا دليل، طبعاً أنا ماشي وراء الملك ما بقدر أنا أتعدى، ماشي وراه بسيارتي، اللوري اللي كان ماشي قدامنا فيه عود نازل كذا على الطريق، اللواري عالية تبعنا.. ضربت العود هذا ونزل على واحد معه طنبر (عربانة يعني) مركِّب ولده حدّه، إجت العود على إجر ابنه.. انكسرت، قال الملك: تأخذوه عالمستشفى، وتظل معاه لحتى... معك ترجمان.. لحتى تدخلوه المستشفى وكل شي.. وحسابه علينا، وبدك كل يوم تجي لعنده تطمئن عنه. سمّ طوَّل الله عمرك.

إجينا عاد دخَّلناه المستوصف، والحمد لله جبَّرناها وكل شي وهذا، والترجمان اللي معنا عطيناه عشرين ألف روبية، قال: خلاص أنا ما عاد أبغى منكم شي. حملنا حالنا وظلينا ماشين بالرجعة وقت اللي رجعنا مرِّينا على نفس البيت نطمئن على الولد، قال الملك: عطوه.. [سبحان الله] .. عطوه من جميعه: نزَّلنالهن رز، نزَّلنالهن فاكهة، من جميع ما تطلب، حملنا حالنا وإجينا، هَي مواقف الملك خالد الله يرحمه.

قصة القِدر استماع إلى الفقرة

* يوم كنا الصباح.. حوالي.. صلينا الفجر.. قال: بدنا نفطر. قلت له: شو تفطروا؟ جبنة ما جبنة هَي أنا ما أحبها للجبنة، أنا جبت بيضات غنم وكبدة وكلاوي وقلوب وكل شي، طول.. من بعد الصلاة أنا صرت أشتغل فيهن هدولا، هيك لحتى جهجه الضوء، طبعاً الكبدة ما بتنحطّ إلا بالأخير.. يعني بالأخير بس تقلبها قلب هَي الكويسة، المهم ضبَّطناها أنا دغري طوَّالي تركت الحلة على الفحم ورحت لعند سيارة الملك أنا، بأثناء هَي كان الدكتور فضل وجمال الشنواني وإبراهيم عرفات وفيه اثنين.. ثلاثة كمان معنا هنيك.. شغَّلت السيارة وحمِّيتها لحتى عاد طلع الملك، ركبوا السيارة ومشوا عالمقناص، فيه ثلاث سيارات: ثنتين قدامهم وثنتين وراهم ومشوا، مشوا من قدام الإيش؟ الخيمة تبعي.. تبعنا يعني اللي إحنا قاعدين فيها، إلا شافوا القِدر محطوط على الفحم، قال الملك: وقِّف. (للسواق)، السواق.... قال: وقِّف. خير؟ قال: جيب القدر. راح شال القدر وحطّه عنده في السيارة ومشوا. أنا جيت بعد ما راح وجينا.. في كان واحد معنا باكستاني بيساوي لنا خبز اسمه روتي، جبنا حوالي تقريباً شي عشر أقراص وجبناه، نتطلع عالقِدر.. ما في قِدر: يا جماعة وين القدر؟ قالوا: والله ما أدري. يا جماعة مين شال القِدْر؟ أدوِّرلك بالخيام كلها (حوالي عشرين خيمة) أدوِّر بالخيام كلها إنا كنا نلاقي القدر ما نلاقي قدر، بعدين إجا واحد قال لي: ترى القدر انأخذ في سيارة الملك. إيش؟ في سيارة خالد ؟ قال: إيه. قلنا له: خلاص فيه العافية. رجعنا على الخيمة نساوي لنا عاد فطور عادي: جبن وما جبن... وهذا، المساء وهن راجعين زتُّوا القدر وين؟ على الخيمة، أنا كنت أستنَّاه قدام الخيمة هناك.. أنا والشباب هناك، طبعاً أخذت السيارة عبِّيتها بنزين وجهَّزتها وكل شي.. خلَّصت ووقَّفتها محلها، وإجا، قال: ازهموا لي محمد خير . سمّ يا طويل العمر. قال: شوف، بكرة الصباح تساوي نفس القدر. سمّ طوَّل الله عمرك. بنفس القدر. قلت له: سمّ طوَّل الله عمرك، أبشر. ورحنا والله عاد، نفسه بهالليل طبعاً ذبايح مشان اللي بيذبحوه أنا بأخذ هدولي طوَّالي ضبَّطتهن وأحطّ لهن كل شي، قال: شوف حط حبحر (حبحر يعني فلفل أخضر) قطِّعه وحطه معاه. سمّ. أساوي القدر.. هاي ثاني يوم.. أساوي القدر وحطيناه له إياه في السيارة ومشي، قال: كل يوم تسوي لي قدر.. الصباح.. وكثِّر البيض الغنم. (بالأول ما كان يأكل بيض غنم)، صرنا نكثِّر له بيض غنم ومشي... هذا قصة القِدْر.

نهر السند في الهند استماع إلى الفقرة

* رحنا انعزمنا عند أيوب خان ، الملك انعزم وين؟ عند أيوب خان ، قال: اللي معي في الأوتيل الكل يمشوا معي. ورحنا تغدِّينا عند الأيوب خان ، ورجعنا وطلعنا عالمقناص طوَّالي.. دغري مشينا.. على طول، لما وصلنا هنيك فيه نهر السند .. نهر كبير.. شو هالنهر هذا؟ يا لطيف، ورحنا عالجسر هذا كمان طلعنا.. شي بيخوِّف، قلت أنا: شو اسمه هذا يا دكتور فضل .. شو اسمه هذا النهر؟ قال: هذا نهر السند . قلت له: إيه.. طوِّل بالك. آخذ غضارة من هالغضارة وأروح أعبِّيها ميَّة وأشرب.. أشرب. يا محمد خير أنت مجنون؟ قلت له: لا ماني مجنون.. صاحي. ليش؟ قلت له: والله هيك.. جاي على بالي أشرب من هون، بزمانها أمي - الله يرحمها - دعوت دعوة كانت تقول: الله يبعث لك سفرة على الهند والسند ما نشوف وجهك.. وهلاَّ تذكرت أنا إيش؟ نهر السند وشربت من نهر السند .. هَي دعوة الوالدة. عاد رجعنا عاد.. رحنا قنصنا وعوَّدنا، بعد ما عوَّدنا عاد قال: يالله. حمَّلنا السيارات بالباخرة.. وجينا عاد.. قال: أنت بتظل مع السيارات ولاَّ تروح معنا؟ قلت له: على كيفك.. اللي بدك إياه، بتظل مع السيارات بتظل مع السيارات..بتروح معنا تروح معنا. قال: لأ. رحنا بالطيارة وجينا، هذي رحلة المقناص تبع الباكستان .

نشرة الأخبار في رحلة الصيد استماع إلى الفقرة

* عند وقت الأخبار يسمع الأخبار، أواقيت ما يسمع بالمرة أخبار.. يظل ماشي، يعني نمشي تقريباً الساعة عشرة.. من الصباح الساعة سبعة للساعة إحدى عشر.. إحدى عشر ونص.. اثنا عشر، نجي عالغداء، يكون مساوين لنا غداء بالمضحى نتغدَّى ونقيِّل شوي.. يطلع لفوق على الصالون يتوضأ وينزل، نصلي الظهر والعصر ونمشي.

قصة الداب استماع إلى الفقرة

* ماشي بهالمقناص وماشي أنا وراء الملك، وصلنا على محل اسمه (السورية)، بهذاك الوقت فيه حر الدنيا وشوي هذا، والمضحَّى بعيد عن هالمكان هذا حوالي تقريباً شي يمكن عشرين كيلو، أنا بهذاك الوقت شفت داب يعني بدي أقول لك إنه بهالشكل هذا: طوله من هون لعندك والماسورة.. يعني كبير.. زي الماسورة.. شو هذا؟ قلت له: هذا السيف هذا شو منين طاح؟ من الأخوياء اللي معنا ولاَّ شو؟ عم يبرق زي الذهب.. قلت: أعوذ بالله. قرَّبت شوي ولقيت لك الداب مبطوح بهالشكل هذا هيك ونايم، المهم وصلنا لعند الداب، مرِّيت عليه بسيارتي.. ثقيلة سيارتي، مرِّيت على الداب ومشيت، يعني وهو منبطح مرِّيت عليه ومشيت، هيك لوصلنا لغاية.. درت عاد.. الداب يمشي بدُّو يروح عالشعيب، رجعت عليه بالسيارة ودعست عليه كمان ثاني مرة، برضه ماشي، ثاني مرة وثالث مرة ورابع مرة.. آخر مرة ربض، إجيت شوي شوي بالسيارة وقَّفت عالنص بين الرأس عند الرأس الدولاب والنص الثاني بالدولاب الثاني، في معي معاون، قلت له: عطيني الحبل، أنا نازل أربط الداب. قال: لا والله ما... . تطلَّعت ولاّ لا عم يحكي ولا عم يشكي.. أبداً.. لقيته ساكت ورافع رأسه: لَك إي شو بك؟ انزل عطيني الحبلة. نزلت أخذت حبلة ونزلت تحت، كمشت الداب، ربطت الرأس، فتح الداب كذا.. الرأس تبعه.. فمه، المهم ربطته مضبوط وجيت على الحنايا تبع السيارة وراء عند الشراع، معي سكين، كمشت السكين شقِّيت الشراع حطِّيت الماسورة وربطت الداب ورفعته بالحبل زي.. علَّقته.. الرأس فوق والذنب... ، متر ونص بالأرض عم بيجرّ... هذا.. .

بالدربيل هو شايفني الملك خالد .. شايفني بالدربيل، قال: يا محمد خير إيش عندك؟ ما عندي شي طوَّل الله عمرك. قال: تعال. إجيت، وصلنا لعنده هنيك، هو راح قدامنا على المضحَّى وأنا كنت دغري وراهم على طول، وقَّفوا هناك دغري طوَّالي راح عالخيمة غسَّل وكذا مشان نحط الغداء نتغدَّى، أنا إجيت وقفت قدامه بعيد.. ما حدا شاف أنه شو في معلَّق وراء، فيه واحد من الحرس عسكري لما شاف الداب هرب، شو داب؟! هالثخن مو حيا الله، تقول بيب، راح كلَّم مين؟ كلَّم البصيلي - الله يعافيه - أبو راشد ، قال: يا طويل العمر، محمد خير جايب داب كبر البعير. إيش؟ قال: كبر البعير. إجا أبو راشد .. قائد الحرس.. البصيلي .. إجا شاف الداب وراح دغري طوَّالي علَّم خالد ، قال: جيبوا السيارة لعندي لِهِنا. جبنا السيارة وتفرج شافها، وصوَّروها المصورين كان معانا مصورين وصوروها وكذا. شلون صدتها ما شلون صدتها؟ المهم قال: وش تسوي فيها؟ قلت: بدِّي آكلها. طيب وعندك الأكل والشرب هذا!، قلت له: لا.. بدي آكلها أنا، بدي أذبحها وآكلها. المهم.. تركناه ولاَّ إجوا اثنين بدو: السلام عليكم. وعليكم السلام. قالوا: يا طويل العمر، الداب هذا أذانا، وقتل بعاريننا، وقتل غنمنا، والله يجزيه خير اللي قتل هالداب، ومنا عشر ذبايح.. قال: منا عشر ذبايح يا طويل العمر، اللي قتل هالداب هذا. قال: شوف هذاك اللي قتل الداب، روحوا عليه، هذا هو. وأخذوه جماعتي.. أخذوه.. اللي كانو معنا.. أخذوه عالمخيم الكبير، وروَّحوا.

علاقته بالبادية استماع إلى الفقرة

* كل البدوان اللي بالبَر يجمعهُن ويسولف معاهُن ويتضحَّك معاهُن ويؤانسهُن ويحكي معهم، كل واحد يحكي له.. يسمعهُن كلِّياتهم، وناسة معاهم، ما بيروح واحد زعلان من الملك خالد إطلاقاً أبداً، هذا اللي بعرفه أنا والله يا بن الحلال.

فطور رحلة الصيد استماع إلى الفقرة

* فطور شو عاد الفطور؟ دجاج محمر.. مش كل يوم.. بالأسبوع مرة، دجاج محمر بيحضّروا له إياه مع قرصان كبار، بيأكل منه شوي ثنتين.. لقمتين وبيمشي، هذا الفطور كان إيش؟ يأكل إذا كان جاع.. هذا هو.

منع الصيد بالشوزن استماع إلى الفقرة

* إذا الطير ما صاد نحن ما نضرب بالشوزن أبداً، الشوزن ممنوع أصلاً.. السيارات.. طلعنا مع فيصل بن خالد مرة ونحن في إيش اسمها؟.. هذي..، وقال له: ممنوع الصيد إلا بالطيور.

وفاة الملك خالد استماع إلى الفقرة

* وفاة وقتها طلع من هون، جيت من هنا دخلنا لجوَّا.. كان جوَّا، نزَّلناه من تحت عالسيارة المرسيدس، وطلعنا عالمطار، طلعنا عالمطار تعبان كان، تعبان تعبان مو شوي، وصلنا المطار راح عالطايف ورجعنا بالسيارة تبعه (مرسيدس)، وقَّفناها هنا بالكراج لحَّفتها ورفعتها وضبَّطناها كل شي، وحملنا ورحنا عالبيت، بعد منها شوي.. ثاني يوم قالوا: الملك خالد توفي. عاد ساعتها... الله يرحمه.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
محمد خير خليل غندور
اللقاء الأول

قَدِمْنا إلى ورشة، وكانت هذه الورشة للشيخ محمد بن لادن وخير القباني ومدحت شيخ الأرض، وقد استمر عملنا فيها خمس أو ست سنوات تقريباً. ثم جاء الوزير (اسمه سعد ابن سويلم) واشترى الورشة وعمالها معها، ثم جاء هذا الوزير وقال للملك خالد - رحمه الله - (وكان أميراً حينها): يا طويل العمر، نحن اشترينا الورشة التي كانت لفلان وفلان وفلان. فقال له: حسناً، أنا أود امتلاك هذه الورشة.

وفي تلك الأثناء كان قد دعانا الملك خالد إلى مائدة في الورشة نفسها (في الكراج منها تحديداً)، وكان الأمير فيصل صغيراً في تلك الأيام، وفي ذلك الحين رآني الملك خالد وقال: أريد أن يكون محمد خير عندي في الكراج (ليس في هذا الكراج نفسه وإنما في الكراج الذي عنده)، فقلت: حسناً، لا مانع لدي. وبقيت معه طيلة تلك الفترة (أي حوالي سنتين أو ثلاث)، ثم صرنا نخرج إلى رحلات الصيد معه... تلك كانت بداية علاقتي بالملك خالد.

سيارات الملك خالد

كان لديه أربع سيارات أو خمس: إحداها (كريزلير) له شخصياً، وأخرى من النوع نفسه للعائلة، وثالثة من نوع (مرسيدس)، بالإضافة إلى سيارة أو أكثر لخدمات القصر، وهذه كانت سياراته فقط: ليست إلا أربع سيارات أو خمس، وهذه السيارات هي التي يستخدمها في الرياض فقط، وعندما يأتي إلى جدة أقوم أنا بتشغيل السيارات وتحضيرها حتى يأتي ومَن معه إلى جدة.

معرفته بالميكانيك

كان يأتي بنفسه ليفحص السيارة، ويراها ويرى قوتها، وكان يركبها ويسوقها ويذهب بها، لقد كان يفحص السيارة فحصاً كأنه فحصُ ميكانيكيٍّ متخصص.

الملك خالد إنسان شعبي ليس مثله أحد في هذه الصفة، شعبي جداً... والحمد لله رب العالمين.

سياراته الخاصة في رحلات الصيد

كانت تتحدد السيارة التي يستخدمها في رحلة الصيد حسب الرحلة وحسب السيارة التي يرتاح فيها؛ فأحياناً يستخدم الـ (كريزلير) فنجهزها له، وأحياناً نجهز له سيارات (بوكس)، وفي الفترة الأخيرة صرنا نحضّر له الـ(رنج روفر) وكان هذا النوع هو آخر نوع أحضرناه، وكنا قد أحضرنا سيارتين أو ثلاث (دبل دفرنس) لأجل رحلات البَر، وكان لا يرتاح إلا فيها. وكانت بالطبع تصحبه سيارات أخرى مع سيارات (مرسيدس؛ لواري).. ومن أنواع السيارات الأخرى.

تفقد السيارات

كان يأتي بنفسه إلى الورشة، ويتفقد الكراج ولوازمه وما ينقصه، وكذلك السيارات، وبعد كل زيارة للورشة كنا نخرج إلى البَر ومواضع الإبل هناك، ونقيم هناك شهراً أو عشرين يوماً، وكنا نستخدم في خروجنا إلى البَر السيارات نفسها (السيارات الصغيرة، وسيارات اللواري وغيرها) نخرج بها إلى هناك، ونقيم شهراً أو أقل ثم نعود إلى هنا.

رحلات الصيد عند الملك خالد

في رحلة الصيد الأولى ذهبنا إلى الصمَّان وغيرها من تلك المواضع، وبعض المواضع على حدود الكويت، أو على حدود العراق، أو على حدود الأردن، وأقمنا ثلاثة أشهر في رحلة الصيد، وكانت تلك هي المرة الأولى.

وفي المرة الثانية (السنة التالية) ذهبنا إلى موضع آخر، وبالطبع كنا نتجه إلى الموضع الذي يوجد فيه حبارى وصيد، ونقيم هناك شهرين أو ثلاثة أشهر.

وذهبنا إلى باكستان، وأقمنا فيها شهرين في رحلة صيد، وأحضرنا إبلاً من هناك.

شراء الإبل من باكستان

بقينا (هناك في باكستان) ثلاثة أيام تقريباً نلاحق جملاً حتى أمسكنا به، قضينا ثلاثة أيام نلاحقه من الأراضي الباكستانية إلى الأراضي الهندية حتى أمسكنا به وحملناه على سيارة (وانيت) وأحضرناه إلى المخيم، ثم أحضرناه إلى كراتشي ومن كراتشي أحضرناه إلى هنا (إلى المملكة).

واشترى (بالإضافة إلى ذلك الجمل) خمسة جمال، وكان هو السادس، فحملناها بالباخرة وأحضرناها إلى هنا.

تلك هي الحادثة التي استغرقت ثلاثة أو أربعة أيام.

مفقود في الصحراء سبعة أيام

ذهبنا في رحلة صيد مع الملك خالد إلى موضع بعيد، وصدنا هناك حبارى كثيرة والحمد لله رب العالمين، ثم عدنا. وبينما نحن راجعون من تلك الرحلة تعطلت سيارتان، فشرعت بإصلاحهما، وكان ذلك عند أذان العصر، وريثما جمعت الأغراض وعدَّة العمل ذهب عني الذين كانوا معي وتركوني وقت المغرب، وكنت بعيداً عن المخيم مئة أو مئة وعشرين كيلومتراً، وإذا بي وحيد وليس معي أحد، وعندما انتهيت من كل شيء كانت الوقت بعد العشاء، وصرت أبحث عنهم فلم أجد أحداً ولم أعرف أين ذهبوا.. وتملَّكَني الخوف.. ماذا أفعل؟.. صرت أبحث هنا وهناك بلا فائدة، فقلت في نفسي: الأفضل أن أنام!.. وهكذا نمت في البَر، وبقيت سبعة أيام وأنا تائه في البَر.

وطبعاً كان معي هاتف عالٍ وكان عند الملك مثله، وفي المخيم هاتف آخر مثله (هاتف عالٍ، من النوع الصغير)، وكانوا يتصلون بي فلا أجيب لأني لم أكن أسمع صوت تنبيه الهاتف، كنت أسمع فقط صوتاً عادياً من الهاتف لا يوحي بأنه صوت تنبيه.

وصرت أبحث، لا يوجد أحد: لا إنسان ولا طير ولا أي شيء في هذا البَر، فصرت أسير بالسيارة خمسين كيلو متراً ذهاباً وخمسين أياباً، وأذهب ذات الشمال وذات اليمين، وعلى الرغم من البحث المضني إلا أني لم أجد الطريق.

وبينما أنا كذلك وإذا بامرأة على رأس تلٍّ بسيارة (هايلكس) قديمة جداً، فناديتها: يا بنت.. يا بنت.. السلام عليكم. أجابت: وعليكم السلام، ماذا تريد؟ قلت: أنا تائه. قالت مستغربة: ماذا؟ قلت: أنا تائه. قالت: وبماذا أستطيع أن أخدمك؟ قلت لها: لا أريد منك شيئاً، أريد فقط أن تدليني على الطريق الذي يوصل إلى مخيم الملك خالد. قالت: إنه بعيد؛ على بُعد مئة وعشرين كيلومتراً، قلت لها: لا بأس، دليني فقط على الوجهة التي أتجه إليها. قالت: لن أخبرك بذلك حتى تعطيني وقوداً لسيارتي (بنزيناً). قلت لها: أبشري والله، أنزلي سيارتك من التل. فأنزلتِ السيارة وملأتُ وقوداً لسيارتها، وأعطيتها ماءً، وسألتها: أين أهلك؟ قالت: هم على بُعد عشرين كيلومتراً من هنا. وسألتني: وأنت ماذا تفعل هنا؟ قلت: إنني أبحث عن إبل. وسألتها مستغرباً: أنت تسيرين بهذه السيارة القديمة، وليس عندك وقود للسيارة، وليس عندك ماء، وتسيرين في هذا البَر؟! ثم قلت لها: سيري أمامي. فسارت بسيارتها أمامي حتى وصلنا إلى أهلها، فنزلتُ، وملأتُ لسيارتها وقوداً مرة أخرى، وجاءنا رجل - لعله أبوها - وقال لي: خيراً يا أخ؟ فأخبرته بالقصة وسألته عن المخيم فقال: أترى ذاك الطريق؟ قلت: نعم. قال: امشِ عليه بشكل مستقيم ولا تذهب شمالاً ولا يميناً، ودائماً اجعل الشمس فوق رأسك.

وهكذا سرت حتى وصلت إلى (ماسورة) على الطريق تبعد عن المخيم عشرين كيلومتراً، وعندئذٍ كان الملك - رحمه الله - يتصل بي: ألو.. ألو.. يا محمد خير.. يا محمد خير. أجبته على الفور: طال عمرك، نعم.. نعم.. نعم. فقال: أين أنت؟ قلت: أنا عند (الغليمر) قال: ابقَ متوقفاً عند (الغليمر) ولا تتحرك من مكانك. (وكانوا هم منطلقين للصيد).

وإذا بي وقد جاءتني سيارة من هنا وسيارة من هنا وسيارة من هناك... وأحاطت بي السيارات التي أرسلها الملك، وكل واحد منهم أَحْضَر معه قصعة لحم وطعام..، فقلت لهم: ماذا بكم يا جماعة؟ قالوا: والله مضت سبعة أيام ونحن نبحث عنك. فقلت متأثراً: لا حول ولا قوة إلا بالله. وتناولنا الغداء واسترحنا، ولم أذهب إلى المخيم وإنما لحقت بالملك في موضع صيده.

وعندما وصلت قال لي: ما الذي ضيَّعك؟ قلت: طال عمرك، والله ما ضعت، ولكن القضية كذا وكذا. قال: من هم الذين تركوك وحيداً هناك؟! قلت: من أخويائنا. قال: من هم؟ قلت: من أخويائي يا طويل العمر.. من أخويائي؛ (وغايتي ألا أفصح عن أسمائهم). قال: يصير خير.

وعندما عدنا إلى الخيام مساءً ووضع العشاء طلبني وقال: تعال، من أخوياؤك الذين تركوك وذهبوا؟ قلت: يا طويل العمر - عسى أن يطيل الله عمرك - لا أريد لأحد أن يتضرر. قال: أقول لك: قل لي من هم. قلت: فلان وفلان. قال: حسناً. وعندما انتهينا من العَشاء وأخذ يشرب القهوة قال: اسمعوا يا أخويائي، أي واحد منكم تتعطل سيارته ويصلحها محمد خير يجب عليه أن يوصله إلى المخيم أو إلى الحملة، أما أن تتركوه في البَر فهذا ما لا أرضاه. قالوا: أمرَكَ يا طويل العمر.

مهمات عملي في رحلة الصيد

كان الدوخي مسؤولاً عن خيمة الملك الخاصة بالنوم؛ ففي الصباح يقدم الحليب، والزنجبيل، والقهوة، والشاي.. هذا قبل أن نخرج.

أما أنا فمهمتي أن آتي في الصباح وأشغِّل سيارة الملك قبل أن يخرج إلى الصيد، أشغل الـ(هيتر) لأجل حرارة السيارة، ثم نخرج إلى الصيد.

أنا أصطحب معي - طبعاً - سيارة وعدَّة من جميع الأنواع التي تناسب جميع أنواع السيارات، بحيث إذا تعطلت سيارة لا أحتاج إلى إحضار ما يلزم من المخيم؛ لأن عندي جميع ما أحتاجه.

تلك هي مهمتي في رحلة الصيد مع الملك خالد رحمه الله.

ما يُغضب الملك خالداً

الملك خالد بسيط جداً، ولا يُغضب أخوياءه أبداً... أبداً، ولكنه إن غضب من أحد فهي النهاية، ويقول له - بلسان الحال أو المقال - :لا أريد أن أراك أبداً... لا في المخيم ولا في القصر. لكنه لا يغضب إلا في أمر يستحق الغضب، أما في الأمور البسيطة فهو متسامح جداً.

يُغضبه أن يكذب أحد عليه، ويريد من الجميع أن يتكلموا بصراحة ويقولوا الحقيقة مهما كان الثمن، ولا يغضب من أي شيء آخر بقدر ما يغضب من هذا الأمر، فهو يمكن أن يسامح في الأمور الأخرى أما أن تكذب عليه فهذا يُغضبه غضباً يجعله ينفر من الكاذب ويقصيه عنه.

مشكلة عند الحدود الإيرانية

ذهبنا مرة في رحلة صيد إلى إيران، وكنا قد ذهبنا إلى صفوان ثم إلى الحدود العراقية الكويتية السعودية ومنها إلى إيران، وكان في ذلك الوقت ممنوعٌ أن يدخل السوري إلى إيران (كان ذلك في فترة حُكم الشاه)، وكنا ثلاثة من السوريين، وعندما وصلنا إلى الحدود الإيرانية ونظروا في جوازات سفرنا قال أحدهم للملك: هؤلاء السوريون يجب أن يرجعوا. (وعندئذٍ كان الحملة كلها قد دخلت، ولم يبقَ إلا أنا (في سيارتي) وسيارة الملك خالد - رحمه الله - وسيارة ثالثة احتياطية معنا. وعندما قالوا إن دخولنا - نحن السوريين - ممنوع قال لهم الملك: إما أن يدخل هؤلاء أو ترجع الحملة كلها. عندئذٍ وضعوا موافقة الدخول ودخلنا (وكان قد جاء أربعة أو خمسة ضباط لأجل هذا الأمر)، ثم خيَّمنا على بُعد ستين أو سبعين كيلومتراً تقريباً، وجاء الرد أيضاً من دمشق يفيد بأن أي أحد مع الملك خالد يُسمح له بالدخول، وأقمنا في رحلة الصيد شهراً أو شهرين تقريباً في إيران، وبعد الانتهاء من رحلة الصيد تلك عدنا إلى الرياض.

عَقَبَة نهر إيران

مررنا في إيران بنهرٍ جارٍ، وكان بارداً كبرودة الثلج، طبعاً كان معي جمال الشنواني وعدد من الأخوياء، وكان على السيارة أن تنزل بشكل شاقولي وتطلع شاقولياً أيضاً، وفي أثناء نزولها ضربت مروحة السيارة الماء على (الديلكو).. على (الماكينة) وإذا بها قد انطفأت وتعطلت، فاضطررنا إلى النزول في الماء (الذي كان بارداً مثل الثلج) كي نُخرج السيارة إلى الضفة الثانية ولم تكن معنا سيارة أو اثنتان.. بل عشر أو خمس عشرة سيارة معنا في ذلك الوقت.. وكانت هذه مهمتنا، نجلس حتى يرجعوا من الضفة الأخرى، ننتظرهم حتى أذان المغرب، ونُخرج السيارات، وكان هذا من أصعب الأعمال.

انقلاب سيارة في النهر

انقلبت سيارة (الصهريج) في النهر، فقمنا بفك (التانكي) وتفريغه من الماء وقمنا بسحب السيارة ثم أعدنا تركيب (التانكي) محله، واستغرقت هذه المهمة يومين ونحن نحاول إخراج السيارة؛ إذ لم يكن معنا لوازم إخراجها، فلم يكن معنا (ونش) أو غيره لحملها، فاضطررنا إلى سحبها سحباً، وكانت هذه أصعب مهمة.

تعطُّل سيارة في الحدود الإيرانية

عَلِقَت سيارة في الرمال عند دخولنا الحدود الإيرانية (بين الحدود الإيرانية والعراقية)، وكانت سيارة كبيرة وثقيلة، فعَلِقت لغاية (الشاسِّيه) ولم يكن من السهل إخراجها. وقد كان العراقيون في حالة استنفار، وكذلك الإيرانيون، ولم نتمكن حتى من إيقاد ضوء، فالتجأنا إلى القوات الإيرانية، ولم يتمكن (الونش) من إخراجها، فقط الدبابة المجنزرة أخرجتها، إذ أحضرنا سلسلة وربطناها بها وأخرجناها، وأنا نزلت في الحفرة حتى عنقي.

رحلات الثمامة

كنا نذهب من الرياض إلى الثمامة كل أسبوع أيام الأربعاء والخميس والجمعة ونرجع يوم السبت، وبالطبع لابد من أن نرافقه دائماً حتى نرجع، وكنت وراءه دوماً، وجلساته تكون في البَر: يتعشَّى في البَر مساءً ونجلس على الرمل نتعشى معه ونسهر هناك.. ونرجع، وهذه كانت عادته.

الأعلاف الخاصة بالإبل

* في باكستان هطلت علينا أمطار غزيرة جداً لم نَرَ مثلها في حياتنا، وفي أثناء هطول هذه الأمطار كانت الإبل عندنا هناك، فقال: اذهبوا وأحضروا علفاً للإبل. وكان معنا رجل باكستاني فقال: نحن نُحضر لكم علفاً من المكان الفلاني.. هو بعيد إلى حد ما.. ولكننا نحتاج إلى سائق محترف وميكانيكي. قال: خذوا معكم فلاناً (أحد السائقين). وعندما انطلق هذا السائق بسيارته على الطريق أخذتْ تتمايل يمنة ويسرة ولا تستجيب له بالشكل الأمثل سواءً رجع بها إلى الخلف أو تقدَّم إلى الأمام، وكان الملك جالساً في الخيمة وكان بابها مفتوحاً وهو ينظر، فنادى السائق وقال له: تعال، لا تذهب أنت، نادوا لي محمد خير. (وكنت في كل نهار أُعِدُّ الإفطار من كبدة وغيرها)، فجئت إليه: نعم يا طويل العمر. قال: خذ هذه السيارة واركب مع هذا الرجل الباكستاني واذهب لإحضار علف للإبل. قلت: أبشر يا طويل العمر. (فعلى الرغم من صعوبة الأحوال الجوية إلا أن من المستحيل أن أقول له: لا).

وكنت أرى أن ذلك السائق لم يستطع التحكم بالسيارة في تلك الأجواء فكانت تميل شمالاً ويميناً وربما دارت في مكانها. فركبت السيارة وانطلقتُ بها رويداً رويداً حتى خرجت من منطقة الانزلاقات ثم انطلقنا والمطر يهطل بغزارة، وكان الطريق ضيقاً في تلك الأيام، المهم أننا وصلنا إلى محل العلف الذي يبعد مئة وعشرين كيلو متراً تقريباً، فحمَّلنا العلف في السيارة ورجعنا، ووصلنا في الساعة الثانية عشرة ليلاً تقريباً، فجاءنا في هذه الساعة المتأخرة، (وكان قد قال لمن حوله: إذا جاء محمد خير أخبروني حتى إن كنت نائماً)، فقال: أحضرتَ العلف؟ قلت: أحضرته، طوَّل الله عمرك. قال: ولدي. (قال هذه الكلمة فقط، وهذا موقف لا أنساه أبداً).

إنسانيته

* وفي مرة كنا منطلقين في الطريق أيضاً في باكستان، وطبعاً الحملة انطلقت أمامنا ونحن معنا دليل، وأنا أسير بسيارتي خلف الملك ولا أتعدى سيارته طبعاً، و(اللوري) الذي كان يسير أمامنا فيه عود نازل على الطريق (وكانت اللواري التي معنا مرتفعة)، فحدث أن نزل هذا العود على شخص معه عربة وقد أركب ابنه بجانبه فسقط العود على ساق ولده فانكسرت، فقال الملك: خذه إلى المستشفى، ومعك مترجم، وابقَ معه حتى تُدخله المستشفى وتطمئن على وضعه، وتكلفة علاجه علينا، وتزوره كل يوم لتطمئن على وضعه. فقلت: أبشر، طوَّل الله عمرك.

فأدخلناه المستوصف، وجبَّروا الكسر والحمد لله، واطمأنَّيت على وضعه وقال: لم أعد أريد شيئاً. وأعطينا المترجم الذي معنا عشرين ألف روبية، وعندئذ انطلقنا راجعين.

وعندما هممنا بالرجوع من باكستان مررنا بالبيت نفسه لنطمئن على ذلك الولد، وأَمَرَنا الملك فأعطينا أهل الولد جميع الأرز، وأنزلنا لهم فاكهة من جميع الأنواع.. وبعد هذا رجعنا.

هذا أحد مواقف الملك خالد رحمه الله.

قصة القِدْر

* بعد أن صلَّينا الفجر قال الذين معي: نريد أن نفطر. قلت: على ماذا تفطرون؟ أما الجبنة وما شابه فلا أحبها، أنا أحضرت (بيض) غنم وكبدة و(كلاوي) وقلوباً وما شابه، ومن بعد الصلاة بدأت بتحضير هذا الطعام حتى بدأ ضوء الصباح يظهر، وبالطبع الكبدة لا توضع إلا في النهاية فإذا وُضِعت في الآخر وقُلِّبت فهي الأفضل، فحضَّرتها وجهَّزتها وتركت القِدْر على الفحم وذهب إلى سيارة الملك، وكان معنا آنذاك الدكتور فضل وجمال الشنواني وإبراهيم عرفات واثنان أو ثلاثة آخرون، فشغَّلتُ السيارة وهيَّأتها حتى خرج الملك، وركبوا السيارة وانطلقوا إلى رحلة الصيد؛ انطلقت سيارة الملك وسيارتان أمامها وسيارتان خلفها، ومرُّوا من أمام خيمتنا التي كنا مقيمين فيها، فرأوا القِدر الموضوع على الفحم، فقال الملك للسائق: قف هنا، أحضر ذاك القِدْر. فذهب السائق وحمل القدر ووضعه في السيارة وانطلقوا.

وبعد أن ذهبوا عدتُ، وكان يوجد باكستاني يصنع لنا خبزاً، فأحضرنا عشرة أقراص منه تقريباً، وإذا بالقدر غير موجود، وسألت: يا جماعة، أين القدر؟ قالوا: لا ندري. وتساءلت طويلاً: مَن الذي أخذ القدر؟ وبحثت في الخيام كلها (عشرين خيمة تقريباً) ومع هذا لم نجد القدر. بعد ذلك جاء رجل وقال لي: لقد أخذوا القدر في سيارة الملك. ففوجئت: في سيارة الملك؟ قال: نعم. قلت: إذاً جعل الله فيه العافية لهم. ورجعنا إلى الخيمة وحضَّرنا فطوراً عادياً (جبنة.. وما شابه).

وفي المساء رجعوا ووضعوا القدر على باب الخيمة، وكنت في انتظار عودة الملك أنا والذين معي عند باب الخيمة، وبالطبع أخذتُ السيارة وملأتُ لها البنزين ووضعتها في موضعها، فجاء الملك وقال: أرسلوا إلى محمد خير. فحضرت على الفور: نعم يا طويل العمر.

قال: غداً صباحاً تحضِّر لي الطعام نفسه الذي كان في ذاك القدر. قلت: أبشر، طوَّل الله عمرك. قال: في القدر نفسه. قلت: أبشر - طوَّل الله عمرك - أبشر.

وفي الليل طبعاً كانوا يذبحون الذبائح فذهبت إليهم لآخذ ما يلزم لتحضير الطعام الذي طلبه الملك، فحضَّرته في اليوم الثاني، وجهَّزته (وكان قد قال لي: ضع مع الطعام (الحجر) - وهو الفلفل الأخضر - قطِّعه وضعه مع الطعام في القِدر. وقلت: أبشر)، وبعد تحضير الطعام في القدر وضعته له في السيارة وانطلقوا. وقال لي بعد عودته: كل يوم في الصباح حضِّر لي قدراً مثل هذا، وأكثر من (بيض) الغنم. (وكان قبلاً لا يأكل بيض الغنم)، فصرت أُكثر له من بيض الغنم.

وهذه كانت قصة القدر.

نهر السند في الهند

* دُعي الملك في الهند من قِبَل أيوب خان، فقال الملك: جميع الذين معي في الفندق يذهبون معي.

وبالفعل ذهبنا وتغدَّينا عند أيوب خان، وعندما رجعنا خرجنا إلى الصيد مباشرةً، ووصلنا إلى نهر السند، وهو نهر كبير يثير الخوف من كِبَره، ومشينا على الجسر.. شيء مخيف، فقلت للدكتور فضل: ما اسم هذا النهر يا دكتور فضل؟ قال: هذا نهر السند. قلت: إيه.. انتظر قليلاً. وأخذت عبوةً وملأتها بالماء وشربت وشربت، ففوجئ واستغرب وقال لي: يا محمد خير هل أنت مجنون؟ قلت له: لا.. لست مجنوناً.. أنا عاقل. قال: لماذا تفعل هذا؟ قلت له: أمي - رحمها الله - كانت قد دعت دعوةً قالت فيها: قيَّض الله لك سفرةً إلى الهند والسند حتى لا نرى وجهك! والآن تذكرت تلك الدعوة وكلمة السند وشربت من نهر السند، وتلك هي دعوة الوالدة.

وذهبنا بعد ذلك إلى الصيد وصدنا ورجعنا وحمَّلنا السيارات في الباخرة لأجل السفر والعودة، فقال لي: هل ستبقى مع السيارات أم تذهب معنا؟ قلت له: كما تريد، حسب أمرك. فقال: بل تذهب معنا. وبالفعل رجعنا معهم في الطائرة.

نشرة الأخبار في رحلة الصيد

* كان يسمع الأخبار في وقتها في رحلة الصيد، وأحياناً لا يسمعها إذ يبقى سائراً، فنحن نمضي في الساعة السابعة صباحاً ونبقى إلى الساعة الحادية عشرة أو الحادية عشرة والنصف وربما الثانية عشرة ونرجع للغداء (يكون قد حُضِّر لنا الغداء في "المضحَّى") ونتغدَّى ونقضي القيلولة، ويصعد هو على (الصالون) فيتوضأ وينزل، فنصلي الظهر والعصر ونمضي.

قصة الداب

* كنا منطلقين إلى الصيد وأنا سائر وراء الملك، فوصلنا إلى موضع اسمه (السورية) وكان الطقس حاراً، والمضحَّى بعيد عن هذا الموضع عشرين كيلو متراً تقريباً، فرأيت داباً طويلاً طولاً غير عادي وكبير مثل (الماسورة).. وفوجئت به: ما هذا؟! وظننتُه سيفاً، قلت: هذا السيف من أين؟.. هل سقط من أحد الأخوياء الذين معنا؟! (فقد كان يبرق مثل الذهب)، واقتربت قليلاً فوجدت الداب منبطحاً ونائماً، وعندما وصلنا إليه مررت عليه ودهسته بسيارتي (وكانت ثقيلة) ومضيت، ثم رجعت إليه فإذا به يمشي يريد الذهاب إلى الشعيب، فدهسته مرة ثانية وبقي ماشياً، ودهسته مرة ثالثة ورابعة حتى توقف، فتقدمت بالسيارة رويداً رويداً حتى وقفت بحيث يكون رأسه عند العجلة ونصفه الثاني عند العجلة الثانية، وكان معي معاون فقلت له: أعطني الحبل، أنا سأنزل وأربط الداب. قال: لا والله.. ما... . نظرت إليه فإذا هو قد امتُقع لونه ولم يعد يستطيع الكلام وقد رفع رأسه، فقلت له: ما بك؟ انزل وأعطني الحبل. لكنه لم يستجب، فنزلت أنا وأخذت الحبل ونزلت تحت السيارة، وأمسكت بالداب وربطت رأسه وهو فتح فمه، فربطته بإحكام، وأخذت من السيارة (من الخلف؛ عند "الشراع") سكيناً، وأمسكت بالسكين وقطعت (الشراع) ووضعت (الماسورة) وربطت الداب ورفعته بالحبل وعلَّقته بحيث يكون الرأس إلى فوق والذَّنَب إلى أسفل، وطوله متر ونصف يخط بالأرض عند المشي.

وكان الملك خالد يراني بالمنظار المقرِّب، فاتصل بي: يا محمد خير.. ماذا يحصل عندك؟ قلت: لا شيء، طوَّل الله عمرك. قال: تعال. فجئت إليه (هو كان قد ذهب قبلنا إلى المضحَّى وأنا كنت وراءه في السير قبل أن أتوقف لأجل الداب، فوقفوا هم هناك وذهب إلى الخيمة وغسل يديه ووجهه وحان وقت الغداء وتغدى وأنا جئت ووقفت أمامه لكنني بعيد قليلاً، ولم يَرَ أحد وقتها أن شيئاً معلقاً خلف السيارة، إلا أن أحد الحرس عندما رأى الداب هرب (وهو معذور، فالداب ثخين وكبير ومخيف جداً) فذهب وأخبر البصيلي قائد الحرس.. أبا راشد - عافاه الله - قال له: يا طويل العمر، محمد أحضر داباً بحجم البعير! قال: ماذا؟! قال: داب بحجم البعير! فجاء ورأى الداب وذهب مباشرةً وأخبر الملك خالداً، فقال: أحضروا السيارة إلى هنا.

أحضرنا السيارة ورأى الداب وصوَّره المصورون الذين كانوا يرافقوننا، وتساءل: كيف صِدْتَهُ؟! فحدَّثته بالأمر، قال: ماذا ستفعل به؟ قلت: سآكله، سأذبحه وآكله.

بعد ذلك جاء اثنان من البدو وقالوا: يا طويل العمر، هذا الداب آذانا، وقتل إبلنا، وقتل غنمنا، وجزى الله خيراً من قتله، ونقدِّم من عندنا عشر ذبائح للذي قتل هذا الداب. فقال لهم: انظروا.. ذاك هو الذي قتل الداب.. اذهبوا إليه.

وقد أخذ الذين كانوا معي الداب إلى المخيم الكبير فيما بعد.

علاقته بالبادية

* جميع البدو الذين في البَر الذي يذهب إليه يجمعهم ويتحدث معهم ويضحك معهم ويستأنس بهم، يتحدث إلى كل واحد منهم ويسمع منه، ولا يمكن أن يذهب أحد من الملك خالد وهو متضايق أو منزعج البتة، هذا الذي رأيته من سيرته رحمه الله.

فطور رحلة الصيد

* أحياناً يكون الإفطار في رحلة الصيد دجاجاً محمَّراً.. وهذا ليس كل يوم بل في الأسبوع مرة، يحضِّرونه له مع (قرصان) كبيرة، ويأكل منه شيئاً قليلاً (ربما لقمتين) ويمضي، وبالطبع كان يتناول الإفطار إذا كان جائعاً.. ثم يمضي إلى الصيد.

منع الصيد بالشوزن

* إذا الطير لم يصد فنحن لا نصيد بالشوزن مطلقاً، فالصيد بالشوزن ممنوع أصلاً. وقد خرجنا مع الأمير فيصل بن خالد وقال له الملك: ممنوعٌ الصيد إلا بالطيور.

وفاة الملك خالد

* وقتها خرج من هنا، فقد دخلنا إلى الداخل وأنزلناه إلى السيارة (المرسيدس) ومضينا إلى المطار وكان متعباً جداً حينها، ووصلنا إلى المطار وسافر إلى الطائف ورجعنا في سيارته (المرسيدس)، وأوقفتها هنا بالكراج وغطَّيتها ثم ذهبت إلى البيت، وفي اليوم التالي قالوا: الملك خالد توفِّي، رحمه الله.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات