البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
مضحي بن مضحي بن بريكان العاكور البقمي
(صقار عند الملك خالد )

البداية استماع إلى الفقرة

* خوّتي بالملك خالد وأنا ورع صغير؛ لأجل أخوي عنده محيسن ، وجينا عنده، ومشى وقتنا عنده، وكبرت وتزوجت وأنا عنده، وكل أبو عمري عنده، لين حتى هو توفي الله يرحمه، وحنا لهالحين مع عبدالله ولده.

عَرْض الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الأمير خالد ويروح للملك عبدالعزيز يسلِّم عليه، يوم جاء معوِّد ويرسل عليه الطبيشي وحنا في الخفس قال: خل خالد يجي. جاه الطبيشي وقال: يا خالد عبدالعزيز يبغاك. وهو يروح خالد مع الطبيشي على سيارته والطبيشي على سيارته، ويوم جاء عند عبدالعزيز قال: يا طويل العمر أنا حامي لك الخفس وأباك تجي تفرَّج فيه وتجي تشوفه. قال: أنا تعبان، جاي من الحجاز وتعبان، روح حشّ العلف وخله لحلالك، لكن أبغاك تدوِّر لك تجي في العسكرية، تستلم الجيش. وقال: يا طويل العمر أنا بدوي، راعي حلال، ودايم وأنا مع الحلال، وانزل عند أباعري وعند غنمي، ودايم وأنا في البر، ولا تصلح لي العسكرية.. والوظيفة ما أباها. قال: شف لها واحد من إخوانك، حطه فيها. ويلزم الرجال وظهر له منصور مناطحة، قال: يا منصور تبي العسكرية؟ قال: إي والله أباها. ويأخذه بيده ويدخله عند أبوه، قال: طول الله عمرك هذا يبغى عسكرية.. منصور الرجال هذا. يا منصور تباها؟ قال: نعم. قال: الله يبارك لك فيها.. هاه توكل على الله.

الصيد استماع إلى الفقرة

* خالد يقنص وأنا ورع، وأنا ورع وهو غليِّم بعد يقنص، هذا في القنص خالد يقنص. إلا أبداً ما يروح مع أحد ولا يعارض أحد مرةٍ صار لحاله، وانيت وحمَّالي: هذي سياراتهم ذاك الحينة، اللي عندهم يجدونها: بنزيمهم وماؤهم في اللوري وزهابهم في اللوري، والوانيت يشيل الطيور وأهل الطيور ويقنصون عليه.

مواقع الصيد في الداخل استماع إلى الفقرة

* يقنص الدهناء، يقنص الصمَّان، يقنص هذي أم رقيبة، يقنص الثنادي، يقنص الديار هذي كلها. ومن أول الحباري قريبٍ عندهم، حتى وهم في الرياض قرِّيب، يصيدونها ذاك الحين في أم الحمام بعد.

عطفه استماع إلى الفقرة

* إي والله يقابلون هالناس، وذاك الحينة جاينا بعد وقت طويل، والملك سعود ذاك الحينة، وجونا ناسٍ في الشمال، ولا والله مدهرين، وحلالهم ضايع ومضيعٍ الوقت عليهم، ويجينا ولدٍ بعد له أبو وله أم ويجيبه واحدٍ عندنا ذاكرٍ له حباري، يوم إنه جاء ويهرِّج خالد قال: أنت وراه أنت ما أنت في العسكرية؟ قال: والله ما قد جيت فيها يا طويل العمر، أنا يقولون الواحد مكسورٍ جناحه وأنا جنحاني الاثنين مكسورة. قال: أبك ليه؟ قال: أمي وأبوي عوده ومهذرين كل أبو معايٍ طايحٍ عليهم ولاَّ والله ودِّي بالعسكرية وودِّي بدوارة العيشة. ثم يستحق الأمر لا هو صح، ثم حتى إنه خنقته الدمعة ظهرت دمعته منه، ثم رحنا وقنصنا به ذاك اليوم ودلنا الحباري وصدناها، ثم روَّحنا على الخيام، ثم نادى فارس - الله يبيح منا ومنهم كلهم - ثم قال: حمِّل له العيش كله واللحم اللي يزود كله وخلوه في القدور وودُّوه العرب ذولا، وشيل معك تمر (قلال) وشيل معك أكياس رز وودُّوهم إياها نيَّة، ثم راح بهالرجَّال وحطَّه عند أهله بالرز وبالتمر (أقلال التمر) ثم عطاه كاتب له الله من يده ليده، والله يدلهم طريق الخير والخيرة.

رحلة الصيد في إيران استماع إلى الفقرة

* إحنا جينا لنا نهرٍ فيه ماء ماشي، والماء يدخل علينا مع البيبان، وقمنا على المواتر وحطينا الليات في الشكمان، وحطينا اللَّي نركزه فوق عندنا، لا هو ذا حسّ الموتر عندنا من فوق، وقمنا على البيتينات وحطينا فيها شحم وحطينا في البواجي شحم، وعبرنا النهر هذا وعبرناه وظهرنا منه.

العدل استماع إلى الفقرة

* أنا أذكر يوم إنه حي وعبدالعزيز حي يجونه ناس يراجعونه في غلبٍ ينغلبون في أحكامهم ومعاهم صكوك، ولا منهم قصوا على هالطريَّة ولقاها صح؛ خَذ صكوكهم وراح لعبدالعزيز وهرَّجه فيها، يوم هرَّجه فيها ردُّوها للشرع ثاني مرة، وعوَّدت أملاكهم عليهم هاليغلبون.

فراسته استماع إلى الفقرة

* الأمير سعد بن خالد - الله يبيح منا ومنه - جانا حادرٍ للرياض يوم جاء ولا والله أقبل على رضوان ويعشِّي خمسة كيلو عنه.. عند هاك الاستراحات إلا والله الطير في رأسها داروه داروه ولا طرحوه، ومن الصبحية جاهم داروه ولا طرحوه، ومن الصبحية الثانية جاهم ولاّ داروه ولا طرحوه، في هالعصر داروه ولا طرحوه، عوَّد يجيك الرجَّال حادر ويذكره لخالد ، قال: يا طويل العمر لقيت لي طيرٍ عانه من وراء رضوان خمسة كيلو في استراحاتٍ يجن تسع، ثم دايرناه ثلاثة أيام ولا طرحناه وعوَّدنا نروح ونخلِّيه. لا سعد بن خالد وسلطان عند خالد وهرَّجه بالطير وقال: بنروّح له واحدٍ يجيبه. هنا سعد بضحكة... إيه بالله.. يعني كيف نجيبه وحنَّا نسولف عنه وتركناه. والله مار نجيك وأنا أجيك بزهابي وأخوياي معي اثنين يبون الديرة متعطّلين في الرياض بودِّيهم الديرة ، وحنا نأخذ لنا عدة: ثلاث ليال، النهار الثالث طرحناه الضحى.. الطير هدا وطرحنه على سبانا وحنَّا نهدّ عليه ذا اليوم والنهار الثاني والنهار الثالث طرحناه، ونجيك بالطير وأجي أودِّي أخوياي ولاَّ والله عاين سليطين غير وأنا داخلٍ به على راعي الطيور وحنَّا نحوِّله، يوم قام يربطه لا خالد جاي ظاهر، قالوا: جابه. قال: إيه والله جابه. وهو يزهم على سلطان ويزهم على سعد ، وهم يجونه، قال: حط الطير بين أربع طيور خلِّي جاء سعد وأشوف هو يظهر الطير؟ ويحط الطير بين أربعة طيور، قال: يا سعد . ( سعد هذا و محمد يهولون في شوف الطير وعرفه لو ما يشوفونه إلا لمحة) قال: طيرك وينه اللي شفته؟ قال: عانه اللي بين الأربعة. قال: هذا جابه الرجَّال، عَلَيّ جابه. و سعد بعد والله طرَّاح طيور.. الله يأجرنا فاله ويرحمه، هذا طَرية الطير ذا.

طيور الملك خالد استماع إلى الفقرة

* سطَّام وجرَّاح ودهام وعزَّام وفلاح ومشهور، أطيبها فلاح وأطيبها عزام وأطيبها...

إيمانه استماع إلى الفقرة

* الطيارة حنا حدرنا ذاك الحين على وقت سعود الله يرحمه، وحدرنا.. العيال اثنا عشر نفر من آل سعود : خالد .. فهد وسلطان وسلمان وعبدالله بن محمد وفهد بن محمد .. مار هم اثنا عشر نفر الأمراء وحنَّا يا لأخويا غير ستة أنفار اللي معهم، يوم إنا جينا من فرع المنيف ويدخل ثلجٍ في المراوح ويصلِّبها والطيارة تهبط بنا وتهبط بنا اثنا عشر ألف متر، وهي تزيد دفوع مثل ما تدف السيارة وتشتغل، يوم إنه عرف إنه ما عاد تجري في المراوح ويدوس سِلْف وهي تشتغل، ولكنها لا قالت كذا ولا قالت كذا... نزلت نزول، وهي تستمر على ممشاها، ويرخيها من الثلج والسحاب المثلج إلين حتى نعاين في السكة ونعاين في سياراتها، ونعاين حتى في الإبل ونشوف الإبل لين وصلنا الرياض ، حتى إنا طرنا إلين وصلنا الغما فوق وتجودنا في كراسينا وعوَّدنا على دربنا.. إي والله.. والله ما عليهم ما كان صار عليهم شيء، وفكنا الله منها والحمد لله رب العالمين، عقبها ما عاد أركب الطيارة أنا.

تولِّي الحكم استماع إلى الفقرة

* كلهم ذاك الحين كلهم في الرياض ، وقعدوا يتباكون ودخل عليهم محمد وكلهم يتباكون ذاك اليوم: خالد وفهد .. يوم إنه ذبح ذاك العشية. أنا عندهم ذاك العشية، ودخل عليهم محمد قال: لا تقومون تباكون مثل الحريم، كل واحد يقضب له درب ويعطيه: واحد ملك وواحد ولي عهد. وأعلِنوها الحين وقوموا بحكمكم، وقاموا الرجاجيل من مقاعدهم: واحد الملك خالد وولي العهد فهد هذاك العصرية.. على طول قالوا بها بسبب محمد بن عبدالعزيز .

إنكاره للبدع استماع إلى الفقرة

* هذا مهندس سياراتٍ عندنا فلسطيني.. أصله فلسطيني، يوم قنصوا ويجيك لأبو خالد : يا محيسن يا محيسن ( محيسن صحيح بدوي) وادْعَكْ على وجه الذيب اللي بين عيونه وبين أذانيه اسلخه لحدّ خشمه واقطع لي جلده عطني إياها. جوَّدها أبو خالد ، يوم جوك ولا هالذيب يعرِّف قدامهم، صكَّه بالبندق يا خالد لا هو طايح، ويروح له محيسن بالريشة وسلخ وجهه، قال: وش تسوِّي؟ قال: مار آخذ وجه الذيب. وش هو له؟ قال :كذا كذا الدهري موصِّيني. قال: يا الفاعل يا التارك بعد تسفَّى عليه وتطالبه، والله لو ألقاه بكرة ما قال لك.. يا البندق إني أحطه في بطنك، هذا سحر هذا يحطُّونه السحرة والفلسطيني بعد ما عنده طيني يقول: أحطّه على عتبة الباب.. يوم الله جابهم إله. ويزعل على أبو خالد ولا عاد يهرّجه. معي ابن بريكان واحدٍ من أهل الرياض عودة لحيةٍ غانمةٍ ومعه لافي بن معلّث المطيري ، وقالوا: يا محيسن ... . قال: والله أنا قايل لي هذا الرجل ذا. قال الرجَّال صعب عليك معزِّبك بالزعل وأنت احرص على الرجل ذا لا يروغ.. إي بالله عندك إياه لا يروغ، يعطيك العلم وهو يقوله لخالد . قال: جوا الرجاجيل ما عاد يهرِّج محيسن لا عاد يقول له شيء، وإنكفوا... يوم انكفوا حين وقفوا عند الباب، قال: روحوا نادوا لي محمد عطا (اسمه محمد عطا ).. روحوا نادوا لي محمد عطا . وهم ينادون محمد عطا ، قال: وش وصِّيت محيسن عليه يا محمد عطا ؟ قال: وصِّيته - طول الله عمرك - على وجه الذيب. قال: وش تبى به؟ قال: نحطه على عتبة الباب والشياطين ما تدخل مع الباب. لا محيسن سالم .. وفاك له الله.. إيه بالله، قال: إيه.. لا عاد تعوِّدها يا محمد عطا . راحوا.. وعاد أبو خالد أرضاه وكل شيء انتهى، الله يرضى عنهم.

خالد الخير استماع إلى الفقرة

* لا يزعل على أحد، وكلٍّ مرضيه، وكلٍّ معطيه حقه، ويوم إنه راح للخارج وسوَّا العملية كل أبو العرب ونُّوا عليه، ومبروك... يجي المطر ويجي كل شيء، ويوم إنه جاء معوِّد عاد زاد عليه وجاه ملك الرحمن وقضب روحه، والله ما هم ممنونين الناس.. والله حزنوا عليه بالحيل.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النَّص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
مضحي بن مضحي بن بريكان العاكور البقمي
(صقَّار عند الملك خالد)
البداية

كنت خوَّياً للملك خالد منذ أن كنت صغيراً؛ لكون أخي محيسن كان عنده وجئت أنا أيضاً ومضى شطر من حياتي وأنا معه فقد كبرت وتزوجت وأنا عنده، وبقيت عنده حتى توفي رحمه الله، ونحن إلى الآن مع ابنه عبدالله.

عَرْض الملك خالد

ذهب الأمير خالد إلى الملك عبدالعزيز ليسلِّم عليه، وعندما رجع من عنده أرسل الملك عبدالعزيز إليه الطبيشي وقال له: أرسل إليَّ خالداً. وكنا حينئذٍ في الخفس، وجاء الطبيشي وقال: يا خالد، الملك عبدالعزيز يطلبك. فذهب الأمير خالد مع الطبيش كلٌّ في سيارته، وعندما وصل إلى الملك عبدالعزيز قال الأمير خالد له: يا طويل العمر، لقد جعلتُ الخفس محميَّة وأتمنى أن تحضر لتنظر فيها وتتمتع بمنظرها. فقال: إنني متعب فقد وصلت للتوِّ من الحجاز، استفد أنت من أعلاف تلك المحمية لأجل أنعامك، ولكنني أريدك أن تستلم الجيش. فقال له: يا طويل العمر، إن الحياة العسكرية لا تصلح لي، فكثيراً ما أكون في البَر مع الإبل والأغنام، ولا أريد الالتزام بالوظيفة. فقال الملك عبدالعزيز: إذاً اجعل أحداً من إخوانك يستلم الجيش. فوجد الأمير خالد أخاه منصوراً وقال له: يا منصور، هل ترغب في استلام الجيش؟ فقال: نعم - والله - أرغب. فأخذه بيده وأدخله إلى والدهما وقال له: طوَّل الله عمرك، منصور يرغب في استلام الجيش. فقال له: هل ترغب في ذلك يا منصور؟ قال: نعم. قال: بارك الله لك في هذا العمل، توكل على الله.

الصيد

منذ أن كنت صغيراً والملك خالد يذهب في رحلات الصيد، وقد كان يومها شاباً في أوائل حياته.

وكانت يرافقه من السيارات (وانيت) و(لوري) فقط، فلم يكن يرافقهم غيرهما في ذلك الوقت، فهم يجعلون الوقود (البنزين) والمؤونة والماء في (اللوري)، ويصيدون هم على (الوانيت) ويحملون الطيور عليه.

وتتعدد أمكنة الصيد التي يرتادها، فهو يصيد في الدهناء، ويصيد في الصمَّان، وفي أم رقيبة، وفي الثنادي، ومنذ ذلك الوقت والحبارى متوافرة هناك، حتى وهم في الرياض كانت الحبارى متوافرة فهم يصيدونها في ذلك الوقت في أم الحمام أيضاً.

عطفه

كثيراً ما كان الناس يقابلونه في ذاك الوقت منذ عهد الملك سعود، وجاءه ناس من الشمال وقد أصابهم القحط، وأنعامهم قد نفقت، ومنهم شاب أحضره شخص ليدلنا على الحبارى، وعندما جاء قال له الملك خالد: لماذا لا تكون في العمل العسكري؟ قال: والله لم أستطع - يا طويل العمر - ولم أحاول، إذا كان الناس يقولون عن شخص إن جناحه مكسور فأنا كلا جناحَيَّ مكسور. فقال له: لماذا؟! قال: أبي وأمي مسنَّان ومريضان بمختلف الأمراض، وإلا فأنا راغب في العمل العسكري وطلب الرزق.

وعندما سأل الملك عن أمره وجد أن كلامه صحيح، حتى إنه سقطت دمعته في هذا الموقف.

ثم ذهبنا إلى الصيد ودَلَّنا على مواضع الحبارى وصدناها وعدنا إلى الخيام، ثم نادى فارساً - غفر الله لنا وله - وقال له: احملوا له كل ما يزيد من طعام ولحم واجعلوه في القدور وخذوه إلى بيته، واحمل معك أحمال التمر وأكياس الأرز وخذوها إليهم. (نيئة غير مطبوخة).

وبالفعل أخذ فارس هذا الرجل إلى أهله محمَّلاً بالأطعمة والخيرات وأحمال التمر، ثم أعطاه مبلغاً بيده.. جزى الله الملك خالداً خيراً عظيماً.

رحلة الصيد في إيران

وصلنا في رحلة الصيد في إيران إلى نهر متدفق والماء يدخل إلينا من أبواب السيارات، وقد قمنا حينها بعدة إجراءات في السيارات حتى نتمكن من عبور النهر دون أن تتأثر، وقد عبرناه وتجاوزناه دون أي مشكلات.

العدل

أنا أذكر أنه في حياة الملك عبدالعزيز كان الناس يأتون إلى الأمير خالد يراجعونه في مظالم لَحِقَتْهم في قضاياهم ومعهم صكوك مُلْكية، فإذا حدَّثوه بقضاياهم ووجد أن كلامهم صحيح أخذ صكوكهم وذهب إلى الملك عبدالعزيز وحدَّثه بقضاياهم فيُرجعها إلى المحكمة مرة أخرى لإعادة النظر فيها، فترجع أملاكهم إليهم إن كانوا ذوي حق فيها.

فراسته

الأمير سعد بن خالد - غفر الله لنا وله - جاءنا إلى الرياض، وقبل أن يصل مرَّ على بُعد خمسة كيلومترات من (رضوان).. عند تلك الاستراحات التي هناك، وإذا هو بطير مميَّز، حاولوا إنزاله فلم يستطيعوا، وكذلك في الصباح وفي الصباح التالي وفي العصر.. لم يستطيعوا على الرغم من المحاولات المتعددة.

وجاء الأمير سعد إلى الملك خالد وذكر ذاك الطير له، قال له: يا طويل العمر، وجدت طيراً مميَّزاً وراء (رضوان) بخمسة كيلومترات في استراحات ربما عددها تسع، وحاولنا إنزاله وأَخَذَهُ ثلاثة أيام ولم نتمكن. وكان الأمير سلطان موجوداً، فقال الملك خالد: نرسل إليه من يُحضره. فضحك سعد مستغرباً: إذ كيف سيُحضره هذا الشخص الذي يرسله الملك ونحن نتحدث بمحاولاتنا حتى تركناه؟! وقد كان لي اثنان من أخويائي في الرياض يريدون الذهاب إلى بلدهما وكنت سآخذهما إليه، وقد قضينا لأجل هذا الطير ثلاثة ليالٍ وفي ضحى النهار الثالث أنزلنا الطير وأتينا به، وأخذته إلى الصقَّار المسؤول عن الطيور، وعندما شرع بربطه جاء الملك خالد فقالوا له: لقد جاء به. قال: نعم.. والله جاء به.

واتصل يومها بالأمير سعد والأمير سلطان وجاؤوا، وقال للصقار: ضع الطير بين أربعة طيور ولِنَرَ هل سيعرفه سعد إذا رآه. فوضع الصقار الطير بين أربعة طيور (والأمير سعد هذا ومحمد عجيبان في معرفة الطيور وخبرتهم بها حتى إذا رأوها مجرد لمحة)، فقال الملك: أين طيرك الذي رأيته؟ قال: هذا هو الذي بين الطيور الأربعة. فقال الملك خالد: لقد أحضره الرجل إليَّ. (والأمير سعد معروف بإنزاله الطيور، رحمه الله).

وهذه قصة هذا الطير.

طيور الملك خالد

من طيوره: سطَّام وجرَّاح ودهام وعزَّام وفلاح ومشهور، ومن أفضلها فلاح وعزَّام.

إيمانه

حصلت هذه الحادثة في عهد الملك سعود رحمه الله، كنا في طيارة فيها اثنا عشر رجلاً من آل سعود منهم الأمراء: خالد وفهد وسلطان وسلمان وعبدالله بن محمد وفهد بن محمد، ونحن كنا ستة أخوياء، وعندما جاءت الطيارة من فرع المنيف وإذا بالطيارة قد دخل ثلج في مراوحها فتَسَبَّبَ في هبوط الطيارة اثنا عشر ألف متر، ولكنها واصلت السير ولكنه سير غير منتظم ويميل إلى النزول حتى رأينا السكة والسيارات وحتى الإبل رأيناها.. وهكذا حتى وصلنا إلى الرياض، لقد كانت تجربة خطرة وصعبة لكن الله تعالى سلَّمهم وأنقذنا الله بفضله والحمد لله رب العالمين، وبعد هذه الحادثة لم أعد أركب في الطيارة.

تولِّي الحُكم

كانوا جميعاً في الرياض عندما توفي الملك فيصل، وكانوا يبكون في ذلك اليوم، ومنهم الأمير خالد والأمير فهد وغيرهما، وكنت موجوداً في تلك الليلة، ودخل عليهم الأمير محمد وقال: لا تبكوا مثل النساء، ليستلم كلٌّ منكما موقعه: واحد منكما ملك والآخر ولي عهد، وأعلِنوا ذلك الآن وقوموا بمهماتكم.

وقرروا حينها أن الملك خالد يتولى الحُكم والأمير فهد يتولى ولاية العهد، ولم يتأخروا في القرار وإعلانه بفضل الكلام الحازم من الأمير محمد بن عبدالعزيز.

إنكاره للبدع

كان لدينا مهندس سيارات أصله فلسطيني، وعندما ذهبوا في رحلة صيد قال لمحيسن (أبي خالد): يا محيسن.. يا محيسن، إذا قتلتم ذئباً فاسلخ جلد وجهه وأعطني إياه.

وعندما ذهبوا للصيد وإذا بذئب يتعرض لهم، فأطلق عليه الملك خالد طلقة فقتله، فذهب إليه محيسن وسلخ وجهه، قال له الملك خالد: ماذا تفعل؟ قال: آخذ جلد وجه الذئب. قال: لماذا؟! قال: هكذا أوصاني فلان. فقال له: وتتقوَّل على لسانه؟ والله إن لقيتُه غداً ووجدت أنه لم يقل لك هذا لأعاقبنَّك أشد العقاب، هذا سحر ويستخدمونه السحرة. (وبالفعل كان ذاك المهندس قد قال: سأضعه على عتبة الباب). وقد غضب من محيسن ولم يعد يتكلم معه.

وكان معي حينئذٍ ابن بريكان وهو من أهل الرياض مِن خيرة مَن عرفت، ومعه لافي بن معلِّث المطيري، فقال له: يا محيسن لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: والله إن ذاك الرجل هو الذي طلب مني. قالوا: لقد غضب منك الملك، فإذا رأيت ذاك الرجل احرص على ألا يذهب منك ليشهد أمام الملك خالد بأنه طلب منك ذلك.

وعندما رجعوا من رحلة الصيد قال الملك: نادوا لي محمد عطا (وهو اسم ذاك المهندس). فنادوه، فقال له الملك: ماذا طلبتَ من محيسن يا محمد عطا؟ قال: طلبتُ منه وجه الذئب، طوَّل الله عمرك. قال: ماذا تريد به؟ قال: أضعه على عتبة الباب فلا تدخل الشياطين البيت. وعندئذٍ شعر محيسن بالارتياح وقد أنقذه الله بكلام محمد عطا، فقال الملك له غاضباً: لا ترجع لمثل هذا يا محمد عطا.

وقد أرضى محيسن الملكَ خالداً وعادت الأمور على ما كانت عليه، اللهم ارضَ عنهم جميعاً.

خالد الخير

الملك خالد لا يغضب من أحد إلا بخطأ كبير، وهو يُرضي الجميع ويُعطي كلاًّ حقَّه، وعندما سافر إلى الخارج وأُجريت له العملية قَلِقَ عليه جميع العرب.

وعندما رجع قبض الله روحه، وقد حزن عليه الناس أعمق الحزن.

لقد أكرمنا الله بالأمطار وبالخيرات الوفيرة في أيامه، هو رجل مبارك، رحمه الله رحمة واسعة.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات