البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
محمد بن ضيف الله العاكور البقمي
(صقار عند الملك خالد )

علاقة والدي بالملك خالد استماع إلى الفقرة

* ووالدي ضيف الله بن براك خادم هذه الدولة وحكامها، سيرة الوالد - الله يرفع عنه ويحسِّن خواتمنا حنا ويَّاه - هو الآن في سن المية وعشرين، موجود في ديرته في نخلة، بدأ مع معازيبه مبادٍ طيبة، والله يحسنَّا ويَّاه الختام. راح مع الملك فيصل لليمن ، وحين رجوعه رجعوا إلى مكة مع عمي محيسن رحمة الله عليه، وهو عيَّنه الملك عبدالعزيز مع عبدالرؤوف صبان في مكة كان وزير الأوقاف.. أو مدير الأوقاف، وأبوي كان مرافق للملك فيصل .. بعد ما عوَّدوا من اليمن رافق الوزير بتعيين من جلالة الملك صقر الجزيرة، طبعاً وزير الأوقاف توفي ( عبدالرؤوف صبان ) وقال الملك خالد : يا محيسن .. (عاد عقب توفي جلالة الملك عبدالعزيز كان عمري يوم آجي من مكة ... أنا والله ما أعرف أم ولا أبو إلا خالد بن عبدالعزيز ، أنا يوم جيت من مكة وأنا عمري أربع سنوات.. هذا كلام والدتي ووالدي): يا محيسن رح لا يقعد ضيف الله .. خلاص.. عبدالرؤوف صبان مات ولا عاد يقعد ولا عاد له وظيفة.. جيب خوينا عندنا.

علاقة الملك فيصل بالملك خالد استماع إلى الفقرة

* وكان جلالة الملك فيصل - رحمة الله عليه - (هذي حاجة أنا أشهد بها، وأنا طفل والله) ما أنا ما عمري شفت ملك يجي لولي عهد من محبة الملك فيصل في أخوه، وعز الله إنه يستاهل الغلا ( الملك خالد رحمة الله عليه وأسكنه فسيح الجنة.. كلهم) يجينا العصر، ويقعد جيبين عند البوابة وجيبين تدخل معه، ويحوِّل - رحمة الله عليه - الملك فيصل ونستقبله، والله إنه يداعبنا هو والملك خالد هاك الحين.. الملك فيصل ملك، وبعد سنتين أُعطي الملك خالد ولاية العهد.

اهتمامه بالتعليم استماع إلى الفقرة

* وراه ما يدرس؟ هو يحب العلم - رحمة الله عليه - ورازقه الله بالعلم والعلماء، ولا يجي في مجلس خالد من يوم إني عرفت العلم... وأبشرك إني حتى إن كان فيِّي نباغة الآن - أنا يا محاكيكم - والله إنها من مجلسه ومن المسجد (أول ما تعلمنا في المسجد؛ كانت اسمها الكتاتيب هاك الحين) في مسجد الرويس، ورحت وقام يطقّني بالعصا.. المطوع يطقّني بالعصا، وجيت أبكي هاك النهار: وراك يا محيميد ؟... الله يجعله الجنة...، قلت: والله يطقني ولا إني متعلم بالطريقة ذي، طال عمرك. (أنا أسمع أبوي يقول (يا عمي)، حنَّا يالعواكير ما نقول لعمَّانَّا إلا: يا عمي يا عمي، هذي طبعنا... لا بنتنا ولا ولدنا، هم خابرين معازيبنا.. يجعلهم يحيون)، قلت: يا عمي يطقّني بالجريد.. ويطقّني. قال: يطقّك لأجل تتعلم.. وراك؟ أجل أنت ما تبي تحفظ الدرس؟ قلت: إلاَّ.. بس أنا ما عشت إلا وسط خواتي ولا أنا بضايرٍ طق ولا... (ولا والله إني صادق) ولا والله يوم دمعتي يوم حوَّلت قال: أجل أبوك صادق يوم يقول إنت وخيّ البنات؟ قلت: أجل أنا من وخيٍّ له؟ أنا ما ربيت إلا وسط خواتي. قال: عز الله إنك وخيّ البنات، لكن والله إن الله أراد إنك تجي رجَّال بإذن الله - سبحانه وتعالى - وتجي رجَّال، أجل يذل من عصا؟ الرجاجيل ما يتعلمون إلا بالعجرة، لا كبرت ترى بيجيك عجرة ما جاك عصا، تبي تخلي الرجاجيل (يقول بيده كذا) تبي تقول كذا عن الرجاجيل؟ ونبَّتت في قلبي علم، سبحان الله، أنا أشهد لله، من أول أنا ذروق وخوَّاف ومثل وخيَّاتي، أنت تعرف أسلوب البنات.. ما عشت إلا في وسط البنات، وأعطاني درسٍ ما أنساه إلى إني رجَّال لهالحين. قال: تراك اليوم تذل من العصا وهذي في علم، لكن بكرة يجيك عايلٍ يعيل عليك تبي تقول بيدِّينك ذا اللون؟ (ويضحك ويقول كذا). هذي من العلم اللي أنا أخذته من خالد ؛.. : لا قد أشوفك تشكي يا محيميد .

اهتمامه بحفظ القرآن استماع إلى الفقرة

* قال: هاه؟.. وينشد عن عيال أخوياه: وش اللي ما حفظ واللي حفظ؟: ولا أوصيك لا تلمس العظم واللحمة عليك بها لين يفهم الدرس، وعليك الآيات الكريمات.. آيات الله الكريمات.. يقول له - يجعل الجنة - حفِّظهم آيات الله الكريمات بالعصا، لا ترفع العصا إلا هي في مخه، داخلةٍ مخه.

إنسانيته استماع إلى الفقرة

* وله قصة في الطائف - سبحان الله العظيم - : عندنا المطابخ اثنين - رحمة الله عليه - : واحد للقصر من داخل، وواحد للِّي يشتغلون في القصر، وفي فرن واحد داخلي.. فرن الخبز، والله جيران له - أُشهد الله سبحانه وتعالى: ما هوب رياء، أُشهد الله سبحانه وتعالى - إنا لا جينا الطايف (أنا في القصر الحمد لله، والله ما لحقني الحمد لله.. أنا.. فقر ما لحقني فقر الحمد لله.. نحمد الله) لا جينا في الطائف الصيف يجي قروة في الطائف في بيته حق الخالدية : والله إن الخالدية وحارةٍ وراها (والله إني ما أدري وش اسمها ذا الحين، حنَّا ما عشنا في الطايف واجد، أكثر في الرياض وفي جدة ) يأخذون.. يسمع واحد، قال: وش يقولون يا محيميد ؟.. (والله إني صادق).. وش يقولون؟.. ينشد.. ينشد حتى عن اللي يجي من برَّا وهو ما هوب يعرفه، وهو ولي عهد. قلت: يا طويل العمر، ينشدون عن الخبز، يأخذون في المطبقيات. (أنا رجَّالٍ ما أعرف...) يأخذون في المطبقيات. قال: كلهم خذوا؟ قلت: كلهم خذوا. تعرفهم؟ قلت: والله ما إني بأعرفهم يا طويل العمر، لكن يجون للخبز.. ما يدخلون له - طال عمرك - لا جينا من داخل. هو عاد أمير وله معاونيه اللي عنده وأنا هاك الحين جذيع، والله إنه آمرٍ له فرن خارجي برَّا.. أهل قروة .. وهذا أهل الطايف يسمعون الكلام.. إن كان واصلهم كلامي هذا يسمعون ويعرفون إنه صحيح ما فيه رياء، والله إنه أهل قروة ، وأهل.. ما أدري وش اسمه.. والله إنه يقولون ذي حارةٍ اسمها شرقرق .. ما أدري وش اسمها.. يجون يأخذون الخبز، بعدين خبز ما هوب خبزٍ..... حار... يتقطع.

لقاؤه بالعلماء والمشائخ استماع إلى الفقرة

* الملك خالد يحب المشايخ، جلسته مع إخوانه معروفة: نفس الروتين اللي أنت تشوفه، من على وقت أبوهم - يجعله الجنة - روتينهم وحشمتهم لبعض وتقديرهم.. هذا بالنسبة لإخوانه الخاصين.. لإخوانه، إلهم يومٍ همَّ يعلمونه ويعرفونه وحنَّا خابرينه. وحنَّا في الطائف نختلف عن في الرياض : في الطايف في الصيفية هذي صيفيته واستراحته يجونه إلى حدّه، أنا أذكر ابن باز جانا (ولا هو بيجينا دايم ترى)، هم يجون المشايخ، ترى المشايخ هالحين يوم يجون الطايف أول ما بداهم خالد بن عبدالعزيز ، يجعله الجنة.

مجلس الطيور استماع إلى الفقرة

* منشأ مجلس الطيور هذا ترى له هدف عند الملك خالد ، ترى صحيح، قال: يالراجحي - هاك الحين - نبي نبني بلكسات للطيور. حتى أول ما جاء فيها طيرٍ خابره عمي عبدالرحمن العبدالله الفيصل .. قال: يا طويل العمر أنا ما شفت مثله. اسمه همَّام .. أسود.. كنَّه الغراب، لكن إجانا حينه مروّعتني أنا.. طيرٍ مصيبة.. خابرينه معازيبنا كلهم، أول ما جاء فيها الطير ذا، ما أدري من إين هو جاي.. والله يا خابرينه معازيبنا.. ما أدري من إين هو جاي هاك الحين، جعل المجلس ذا يجون فيه البادية، أهل الحجاز ، واللي من أطراف نجد من ركبة ومن نا..، يعاينون في هالطيور. الملك خالد يجيه نوادر من الطيور، جميع النوادر من الطيور، خالد ما يسبقه أحد على أنواع الحيوانات وعلى الطيور، وخاصةً جميع الحاجات البيئية والبرية ذي: هي من هوايته، حتى يوم يروح المقناص فيها ثنتين؛ الطايف يجينا من جميع القبائل لا قريش ... والله إنه جانا واحد مرة وقال: نادوا لي الشايب ذاك. (اسمه أبو حسن .. أذكره أنا) نادوه يجي يتقهوى معنا. وهو عرفه في طرف الضلع هناك، قال: نادوه. ينشد عن الكبيرة والصغيرة والجلالة والدقاقة، ينشد.. وما لاح في عينه.. مثل الحُر.. ما لاح في عينه عرفه.. سبحانه الله العظيم، وهو يقضِّي شؤون ناسٍ واجد، والله إني خابره وهو ولي عهد.

مجلس الملك خالد استماع إلى الفقرة

* مجلس خالد يوم تجيه مثل المحاضرات، أنا ما شفت الجامعات لكن محاضرة مصغرة، يقولون في الجامعات (أنا والله ما حضرت، أنا دوب تعليمي على الكفاءة) يقولون: يظهر من محاضرة ذي يجي لمحاضرة.. أنت لأ: كل الدكاترة قدامك... بالنسبة للي يجي يحضر مجلس خالد : الدكاترة قدامك، لا خلص واحد بدأ الثاني.. وبدأ الثاني، إن كانها في شؤون القبيلة... القبايل، إن كانها في شؤون عامة، وإن كانها في شيوخ القبايل، وإن كانها في عامة الشعب، ولاّ اللي يشوف له شيء يجي يعلِّمه خالد ، يجي شي ينفع الشعب والرعية... ينفع.

أخوياء الملك خالد استماع إلى الفقرة

* جانا عمي سلطان .. ولي العهد: الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد في عزاء عمي محيسن ، وهذي حاجة نفتخر بها حنَّا يا أخوياء معازيبنا، وأنا أبديت... كان أخوي خالد بن محيسن جالس، جانا في بيتنا في بيت عمي محيسن يعزي أحد أيام العزاء، وذكر أخوياء أخوه، هو - الله ربنا وربه - يحب إخوانه كلهم وبالذات خالد ، يقول: يا خالد (يحاكي ولد عمي محيسن ) أنا عجبني أخوي خالد بن عبدالعزيز (ما أدري عاد هو شايفه ولا معلّمه المرحوم - يجعله الجنة - الملك خالد ) يقول: يقعدون ( الملك خالد يبطي في المقناص شهرين.. ثلاثة أشهر، ولا استأنس بعض مرَّات يغلِّقها نص شهر.. ثلاث أشهر) يقول: يوم إنهم جوا مقفلين من المقناص أكثر الناس لام عوَّد - حتى من الطرقة - يبى المنهاج.. يبي يعوِّد لأهله، هذولا لهم طبعٍ نادر: كل واحد دموعه تهامل: يا خوك بالي أشوفك السنة الجايَّة.. يا أخوك...؛ من محبتهم لبعضهم، وكل واحد من قبيلة، سبحان الله العظيم.

عطفه استماع إلى الفقرة

* إنا كنا في الطايف ولا أدري كيف جاء الخبر.. الملك خالد - رحمة الله عليه - نَبّ على محيسن نص الليل، حنَّا في الخالدية وعمي محيسن عند قصر المؤتمرات اللي هالحين في الطايف ، ولا والله إنه جاينا على جيب وقال: اركب يا محيميد . وين يا عمي؟ قال: قوّم أبوك ومشينا. نشدنا عن واحد: فلان الزهراني في جدة هنيَّ.. حنَّا مصيفين في الطائف ، أبوي يلبس عمامته ويحط عقال: يا محيسن العلم وش هو؟.. ما يدري إحنا قوَّمناه، قال: أعلّمك أعلّمك مع الدرب. وأنا أسوق بهم وحنَّا مع الهَدَا: يا خوي يا ضيف الله خالد قوَّمني وقال: رح لين تجي العمدة حق قويزة (حتى من أول والله ما نعرف قويزة ، قويزة عانها في جدة ) وانشد عن فلان العتيبي .. هو العمدة، انشد عنه وانشده عن اسم الرجل فلان بن فلان الزهراني (أنا وال إني ضيعت اسمه ذا الحين).

وحنَّا نجيك مدحدرين، نجي في قويزة وننشِّد وننشِّد كل ما طلع... قد انباح الشوف.. ما بعد طلعت الشمس.. حنَّا رايحين مهجاد من الطايف ، ونطقّ ولا هالعمدة طالعٍ عليها، ولا والله نشوف بعض الصنادق مهدمة وبعض البيوت سقفها طايحة، أثاره رئيس البلدية (والله إني ما أدري وش اسمه ذا الحين) أظنهم بدون تراخيص وهذي عاد نظام الدولة ونظام...، بس عاد من رحمة خالد يكسر الروتين رحمة ورأفة في شعبه. طلع علينا الرجَّال قال: أنت فلان العتيبي . قال: الله الله. قال: أنت العمدة؟ قال: الله الله. قال: أنا ذاك الرجَّال محيسن العاكور ، وأنا خادم ذاك الرجَّال، وين فلان الزهراني ؟ قال: يا ابن الحلال حنَّا... . قال: هذه وش هي؟ قال: والله هذي.. فيه بيوتٍ مهدمة وقال: بيوتٍ وراها سالمة.. قال: والله هذي معها صكوك وهذي ما معها صكوك، يبنونها.. وإحداث كأن الرجل جريء.. العمدة.. قال: أنا ما عَلَيّ منك (عمي محيسن ترى على الفطرة.. بدوي) قال: أنا ما عَلَيّ منك، أنا عندي كلمتين أعطيك إياها والله ربي وربك. قال هالحين... تصبرون للعصر؟ قال نصبر لو لتالي الليل، حنَّا جاينك سارين تالي الليل. قعدنا للعصر وراح الرجَّال وجابه: هاه وش بلاك يا ولد؟ قال: والله أنا جيت (حنَّا والله ما ندري كيف جاء وكيف توصَّل الخبر لجلالة الملك خالد .. ما ندري.. إلا إنه: قم يا فلان ورح، وجينا طاعةٍ لله ثم لولي الأمر) قال: من هو؟ قال: فلان (رئيس التعديات، حتى ما هوب مدير حقّ البلدية) قال: هاه نصبح بكرة و... . أصبحنا ودخلنا أنا وأبوي وعمي محيسن وزهرانينا معنا، الزهراني له إخوان وله بني عم مهدمةٍ بيوتهم كلهم، يمكن - الله العالم - يا منها عشرين بيت أو ثلاثين بيت، الباقيات والله ما قيل لها شيء، بعضها صنادق صندقة ما هي مبنى ولا...، ما حتى تكلِّف شيء، الرجَّال معزّبه معلّمه، حنَّا يا للي معه - الحمد لله - حنّا ما ندري عنه وش قال له. جاء لا نطق في أذن راعي...، ولا ولله حنّا اللي خلاَّنا نعرف: الرجَّال بالأمر اللي عطي له، قال: يقول لك تحضِّر. قال: كيف؟ من فين أجيب لهم؟ قال: دبِّر حالك، ونجيك، أنا لا عوَّدت بأعلِّم بالأمر اللي عطيتك إياه، هو يدبّرك. قال: خلاص. عقب إنه أقنعه وقال: ترى ما في الأمر... الأمر لك أنت.. أنت اللي هدِّيت البنيان؟ قال نعم. قال: أنت اللي تزيّنه. الرجَّال هذا اللي خلانا نعرف، قال: كيف أبنيها؟ من فين أبنيها؟ قال: يا رجَّال إلنا ويَّاك رب اسمه الكريم، أنت نفذ الأمر وإن شاء الله الشيوخ يرضون عليك بعد الله. هم عقبٍ عوَّدنا، أما أنا - والله - عوّدت أنا وأبوي وعمي محيسن داخل لمعزبه، يوم جاء مرة ثانية لا هو يبشرنا ( أبو خالد ) قال: يا ضيف الله ، شفت الصندقة الفلانية، أنت شفتها حتى مصدّية.. حتى حقَّتها من حقَّات التنك هذي.. مصدّية.. وحنَّا بعد حاطّينها بس كذا، لكن خالد غيث.. غيث، ويبنى لهم بيوت، ويصرف لهم قيمة شيءٍ... عسى الله يعزه بالإسلام ويلقاها قدامه أبو بندر ، في جنات النعيم إن شاء الله، ويبنى بيوت وصكوك وعلومٍ طيبة ويقومون يدعون لخالد لها لحين عيالهم اللي في قويزة .




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النَّص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
محمد بن ضيف الله العاكور
(صقَّار عند الملك خالد)
علاقة والدي بالملك خالد

* والدي ضيف الله بن براك خادم هذه الدولة وحكامها، أَحْسَنَ الله إليه وأحْسَنَ خاتمتنا وإياه، وهو الآن في سن مئة وعشرين عاماً، وموجود في بلدة نخلة وكانت له مع آل سعود الكرام بدايات طيبة.. أحسن الله ختامه وإيانا. فقد سافر مع الملك فيصل - رحمه الله - إلى اليمن، ثم قفلوا راجعين إلى مكة المكرمة مع عمي محيسن رحمة الله عليه، وقد عيَّنه الملك عبدالعزيز - رحمه الله - مع عبدالرؤوف صبان في مكة المكرمة (وكان وزيراً - أو مديراً - للأوقاف).

كان والدي مرافقاً للملك فيصل، وبعد العودة من اليمن أصبح مرافقاً للوزير بتعيين من صقر الجزيرة الملك عبدالعزيز.

وبعد أن توفي وزير الأوقاف عبدالرؤوف صبان قال الملك خالد - رحمه الله - (مخاطباً عمي محيسن): يا محيسن، اذهب وائتِ بضيف الله، لا يبقَ لوحده، فعبدالرؤوف صبان توفي ولا وظيفة لضيف الله الآن، أحضِر خوينا إلينا.

وعندما توفي جلالة الملك عبدالعزيز وجئت مع والدي من مكة المكرمة كنت صغيراً وعمري لا يتجاوز أربع سنوات فقط، وهذا كلام والدي ووالدتي، وأنا والله لم أعش وأعرف والديَّ بقدر ما عشت وعرفت خالد بن عبدالعزيز.

علاقة الملك فيصل بالملك خالد

* لم أرَ في حياتي ملكاً يحب ولي عهد ويأتي إليه بنفسه مثلما رأيت من محبة الملك فيصل لأخيه خالد (أنا أشهد بهذا.. وكنت يومها صغيراً)، والحق أن الملك خالداً - رحمه الله وأسكنه فسيح الجنان - يستحق المحبة والإكبار والاحترام.

وكان الملك فيصل يأتي عصراً في سيارات (جيوب) فتبقى عند البوابة سيارتان وتدخل اثنتان أُخرَيان، وينزل الملك فيصل - رحمة الله عليه – من السيارة فنستقبله، فوالله إنه كان يداعبنا - وهو ملك - هو والأمير خالد (قبل أن يُعطى ولاية العهد، فقد أُسندت إليه بعد ذلك بسنتين).

اهتمامه بالتعليم

* كيف لا يدرس الملك خالد - رحمة الله عليه - ويتعلم وهو الذي نشأ محباً للعلم ومحفَّزاً على التعلم، وقد أحاطه الله تعالى بالعلم والعلماء منذ نشأته وفي مجالسه فيما بعد، فلا تكاد تخلو جلسة من جلساته من حديث علم، وما فيَّ من نباهة فمن الله أولاً ثم من تلك المجالس التي رُزِقتُ حضورها ونفعها، ومن المسجد؛ فأول ما تعلمتُ تعلمتُ في المسجد (فيما يُسمى بالكتاتيب في ذاك الحين)، وذلك في مسجد الرويس، وفي مرةٍ حمل الشيخ عَلَيَّ العصا وصار يضربني بها، ورجعتُ أبكي آخر النهار، فرآني الملك خالد وسألني: لماذا تبكي يا محيميد؟ قلت: ضربني الشيخ بالعصا..، ووالله لن أتعلم بهذه الطريقة أبداً.

(وكنت أنا أسمع أبي يقول للملك: "يا عمي"، وقد اعتدنا نحن آل العاكور أن نقول له ولإخوانه:"يا عمي"، وهذا طبعنا، وهم يعلمون ذلك.. يحفظهم الله).

فقلت - مخاطباً الملك رحمه الله - : يا عمي، يضربني بالجريد! قال: ويضربك... ما المشكلة في ذلك؟! يضربك ليعلِّمك ولتتعلم، ألا تريد أنت أن تحفظ دروسك؟ قلت: بلى، لكني لم أعش أنا إلا مع أخواتي، ولست أطيق الضرب أو أستطيع تحمله. قلت هذا وسقطت من عينيَّ دموعي.

فقال الملك - رحمه الله - : إذاً صدق أبوك حينما قال إنك أخ البنات.

قلت: نعم، أنا أخو البنات، فأنا لم أتربَّ إلا بين أخواتي.

فقال الملك - رحمه الله - : والله إنك أخ البنات ولكن الله - سبحانه وتعالى - أراد لك أن تكون رجلاً، وتصبح رجلاً. أتخاف من العصا؟! الرجال لا يتعلمون إلا بـ(العجرة)، وإذا كبرت ستلقى (عجرةً) لا عصا، هل ستتَّقي عصيَّ الرجال بيديك ضعيفاً عاجزاً؟! (وأشار بيديه كمن يتقي الضرب بضعف). وقال: إذا اليوم خفتَ من العصا وهي في سبيل العلم؛ فكيف تتعامل مع مَن يعتدي عليك بالعصا فيما بعد؟ هل تتقي ضرباته بيديك خائفاً ذليلاً؟.. لا أريد أن أراك تشتكي من ذلك بعد الآن يا محيميد.

فسبحان الله كان لهذه الكلمات كل الأثر فيَّ، واللهِ إني كنت قبل ذلك جباناً وخائفاً كالبنات فقد عشت في وسطهن، وأعطاني بذلك الدرس الأول في الشجاعة وحب العلم، ولست أنسى إلى الآن هذه الكلمات التي كانت أول ما تعلمت من رجولة وشجاعة.

اهتمامه بحفظ القرآن الكريم

* لقد اهتم بتحفيظ القرآن الكريم اهتماماً عظيماً، وكان يأتي إلى الشيخ ويسأل عن أبناء أخويائه: مَن حفظ ومَن لم يحفظ، ويقول له: أوصيك ألا تؤذي العظم وأما اللحم فعليك به حتى يفهم الدرس، وعليك بتحفيظ الآيات الكريمات، آيات الله البينات، حفِّظهم إياها ولواستخدمت العصا، ولا ترفع العصا إلا وهي نازلة على رؤوسهم. فقد كان يوصي بالشدة ليرتدع المتعلم.

إنسانيته

* تبدو إنسانية الملك خالد - رحمه الله - في مواقف كثيرة، ومنها أننا كنا في الطائف، وكان في القصر مطبخان اثنان؛ واحد في الداخل للقصر، والثاني للذين يعملون في القصر، وكان يوجد فرن واحد داخلي هو فرن لإنتاج الخبز، وكنت آنذاك في القصر. (وأنا لم أعش حياة فقر أبداً).

وكان - رحمه الله - يأتي في الصيف إلى الطائف إلى قصره في حي الخالدية، وكان أبناء هذا الحي وحي خلفه يفدون إلى مطابخ القصر (لا أذكر اسم ذلك الحي لأنا لم نُقِم في الطائف كثيراً، بل أكثر إقامتنا في جدة والطائف) وأُشهد الله - سبحانه وتعالى – (وليس رياءً) أنه سمع ذات مرة أناساً يتكلمون، فسألني: ماذا يقولون يا محيميد؟ (وكان يسأل عن كل الناس وحتى عن الذين يأتون من خارج القصر ليطمئن على أحوالهم، وكان آنذاك ولي عهد).

فقلت له: يا طويل العمر، يسألون عن الخبز، ويأخذونه في (مطبقيات). فقال لي: وهل أخذوا كلهم؟ قلت: نعم.

قال لي: وهل تعرفهم؟ قلت: لا والله لست أعرفهم يا طويل العمر، ولكن يأتون لأخذ الخبز، وهم لا يدخلون لأخذه عندما ندخل نحن.

وكان يومها ولي عهد ولديه معاونون وأنا يومئذ صغير، فوالله لقد جعل للناس فرناً في الخارج، وأهل الطائف يعرفون هذا ويعرفون أن كلامي هذا حق وليس رياءً، فكان الناس يأتون إليه من الحارات البعيدة (وأذكر منها حارة "شرقرق" حسبما أذكر اسمها) ليأخذوا الخبز، وكان خبزاً ساخناً من أجود أنواع الخبز.

لقاؤه بالعلماء والمشائخ

* الملك خالد يحب العلماء والمشايخ، وجلساته مع إخوانه معروفة، وليس هذا جديداً بل كان ذلك منذ عهد الملك عبدالعزيز أسكنه الله الجنة؛ فهذا دأبهم وديدنهم.. يحترم ويقدِّر بعضهم بعضاً.

هذا بالنسبة إلى إخوانه؛ لهم يوم يعرفونه ويزورونه فيه، ونحن نعرف أيضاً هذا اليوم. وفي الطائف - حيث مصيفه واستراحته - يأتي العلماء والمشائخ للسلام عليه، وأنا أذكر أنه جاءه الشيخ ابن باز (وهو لم يكن يأتي دائماً)، والمشائخ الآخرون يأتون إليه.

مجلس الطيور

* لمجلس الطيور عند الملك خالد هدف؛ فقد قال للراجحي: نريد أن نبني لهذه الطيور (بلكسات). وإن أول طير وُضع: اسمه همَّام وهو أسود اللون وكأنه غراب، وهو مخيف لدرجة الرعب، ويعرفه عمي عبدالرحمن العبدالله الفيصل وقد قال: يا طويل العمر أنا لم أرَ مثله. والكل يعرف هذا الطير، ولا أدري من أين جاء.

ويأتي الناس إلى هذا المجلس من كل حدب وصوب، من البدو، ومن أهل الحجاز، ومن أطراف نجد، من ركبة ومن غيرها.. يأتون ليشاهدوا أندر الطيور وأميزها، فالملك خالد تُجلَب له الطيور النادرة، ولا يسبقه أحد في معرفة أنواع الحيوانات والطيور واقتنائها، وهو مغرم بحيوانات البَر وهو على اطلاع واسع عليها ولا يسبقه إلى علمها أحد. وإذا ذهب في رحلة صيد كان يخرج لغايتين: الصيد وتفقد أحوال الناس.

وفي الطائف يأتيه زائرون من جميع القبائل وليس فقط من قريش، وفي إحدى المرات رأى رجلاً مسنَّاً (وكان اسمه أبا حسن) فقال: نادوا لي ذلك الرجل كي يشرب القهوة معنا. وقد عرفه على الرغم من أنه كان بعيداً في المجلس عنه، لقد كان يبدي اهتماماً بكل صغيرة وكبيرة وبكل شاردة وواردة، وعينه مثل عين الطير الحُر تعرف كل مَن مرَّ بها.. سبحان الله العظيم، واللهِ أنا أعرفه منذ أن كان ولي عهد: دأبه قضاء حوائج الناس ورعاية مصالحهم.

مجلس الملك خالد

* إذا رأيتَ مجلس الملك خالد وجدتَه كمحاضرات العلم، أنا لم أرَ الجامعات ومحاضراتها (فتعليمي متواضع) لكن أستطيع أن أشبِّه جلسات الملك بأنها محاضرات مصغَّرة، وفي الجامعة تخرج من محاضرة لتدخل في أخرى أما في مجلس الملك خالد فالعلماء أمامك؛ إذا انتهى الأول من الكلام باشر الثاني.. وهكذا.

ويدور الحديث عن شؤون القبائل، والشؤون العامة، وشيوخ القبائل، وشؤون عامة الشعب، أو يخبره الجالسون بأمور يرونها ويمرون بها، فتكون هذه الجلسات جلسات علم وعمل يُنظَر فيها بأمور الناس ومصالحهم.

أخوياء الملك خالد

* جاءنا ذات مرة سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز - ولي العهد - في عزاء عمي محيسن، وهذا أمر نعتز به نحن الأخوياء ونفتخر، وكان أخي خالد بن محيسن موجوداً.

جاءنا في بيتنا في بيت عمي محيسن ليعزي في أحد أيام العزاء، وذكر أخوياء أخيه خالد، وهو - أُشهد الله - يحب إخوانه كلهم وتحديداً خالد.

وقد قال لخالد ابن عمي محيسن (ولا أدري هل رأى هذا المشهد الذي حكى عنه أم أن الملك خالداً - رحمه الله - أخبره به) قال: يا خالد، أنا أعجبني أخي خالد بن عبدالعزيز، فقد كان إذا خرج في رحلة صيد يمكث شهرين أو أكثر - وإذا استمتع مكث ثلاثة شهور - وعندما يعودون من الرحلة - وأكثر الناس إذا عادوا يكونون مشتاقين لأهلهم - لكن هؤلاء طبعهم نادر؛ تجد دموعهم تنهمر، ويسائل بعضهم بعضاً: يا أخي هل سأراك في العام القادم.. يا أخي..؛ وذلك من محبتهم بعضهم لبعض على الرغم من أن كل واحد منهم من قبيلة.. سبحان الله العظيم.

عطفه

* كنا نقضي الصيف في الطائف، ووصل خبر إلى الملك خالد - رحمه الله - ولا أدري كيف وصله، كنا وقتها في الخالدية، وعمي محيسن عند قصر المؤتمرات الموجود الآن في الطائف، وإذ به يأتينا في سيارة (جيب)، وقال: اركب يا محيميد. قلت له: إلى أين يا عمي؟ قال: أيقِظْ أباك وتعال. وقام أبي يلبس الغترة والعقال وسأل: يا محيسن ما الأمر؟ فقال له عمي: سأخبرك ونحن في الطريق.

وأنا أقود بهم السيارة في طرق الهَدَا، قال: يا أخي يا ضيف الله، أيقظني الملك خالد وقال لي: اذهب إلى عمدة قويزة، اسأل عن فلان العتيبي هو العمدة، اسأل عنه ثم اسأله عن فلان بن فلان الزهراني (والله نسيت اسمه الآن). ونحن حينئذ لا نعرف قويزة، وهي في جدة.

وسرنا مسرعين إلى جدة، ووصلنا قويزة وبعد أن انبلج ضوء الفجر سألنا عن العمدة (وكنا قد انطلقنا من الطائف ليلاً)، وطرقنا الباب وخرج لنا العمدة، وإذا بنا نرى بعض (الصنادق) مهدمة وبعض البيوت قد سقط سقفها، وعلِمْنا أن رئيس البلدية قد أمر بذلك (والله لا أذكر اسمه الآن)، وأظنها كانت دون تراخيص، وهذا طبعاً نظام الدولة وقوانينها.. لكن رحمة الملك خالد تجعله يكسر روتين القوانين رحمةً ورأفةً بشعبه.

خرج لنا الرجل فقال له محيسن: أنت فلان العتيبي؟ قال: نعم. قال: أنت العمدة؟ قال: نعم. فقال: أنا محيسن العاكور، أرسلني الملك خالد، أين فلان الزهراني؟ وما هذه التي أراها؟ قال: هذه بيوت مهدمة. قال محيسن: ولماذا البيوت التي وراءها سالمة؟ قال: هذه لدى أصحابها صكوك مُلكية، أما هذه المهدَّمة فليس لها صكوك؛ لذا هُدِمت. أتصبرون إلى العصر حتى أُحضر الزهراني؟ قال: نصبر حتى لو إلى آخر الليل، ونحن لم ننطلق من هناك في الليل ونأتِك إلا في هذا الأمر المهم.

وانتظرنا حتى العصر وذهب العمدة وأحضر الزهراني، وإذا بالمشكلة تتعلق بهدم بيته (وكنا لا ندري كيف أوصَلَ موضوعه إلى الملك خالد، لم يكن منا إلا أن جاءنا أمر من الملك خالد بالشخوص إلى هنا وجئنا طاعةً لله ثم لولي الأمر).

قال محيسن: من هو الذي هدم بيتك؟ قال: فلان (وفلان هو رئيس التعديات، وليس رئيس البلدية).

قال: إذا أصبحنا يحصل خير.

وعندما أصبحنا ذهبنا إلى رئيس التعديات أنا وأبي وعمي محيسن والزهراني (والزهراني له إخوان وله بنو عم هُدمَت بيوتهم جميعاً ربما كانت 20 أو 30 بيتاً تقريباً، والبيوت الباقية لم تُمَس، وبعض البيوت التي هُدمت ليست إلا "صنادق" غير مُكلِفة، وليست مباني).

وعندما دخلنا أبرز الزهراني أمراً معه بإعادة بناء تلك البيوت، فقال له عمي محيسن: يقول لك الأمر أن تعيد بناء ما هدمت.

قال: كيف؟ من أين أنفق على البناء؟ قال: دبِّر أمرك مؤقتاً، وسنرجع إليك، وإذا رجعتُ إلى الملك سأخبره بالأمر الذي أعطيتك إياه وهو يدبِّر أمورك.

وبعد أن أقنعه قال له: هذا الأمر مُلزِم، الأمر لك أنت، ألست أنت مَن هدم البيوت؟ قال: نعم. قال: فأنت الذي تبنيها.

قال له: كيف أبنيها؟ ومن أين أبنيها؟ قال: يا رجل، لنا ولك رب اسمه الكريم، أنت نفِّذ الأمر وإن شاء الله ولي الأمر يرضى عنك - بعد الله - ويعينك.

وعندما عدنا أنا وأبي وعمي محيسن دخل عمي محيسن إلى الملك، وعندما جاء من عنده وإذا هو يبشرنا ويقول: يا ضيف الله، أرأيت (الصندقة) الفلانية المهترئة التي أصابها الصدأ وكانت موضوعة بلا فائدة؟ لقد أمر الملك خالد ببناء بيت بدلاً منها وبناء بيوت لهم جميعاً وأعطاهم صكوك مُلكية بها، وصرف لهم أموالاً. وطالما دعوا للملك خالد، وإلى الآن يقيم في البيوت أبناؤهم الذين في قويزة.

الملك خالد غيث.. أعزه الله بالإسلام وسيلقى ثوابه عند الله في جنات النعيم إن شاء الله.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات