البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
مقعد بن ساير بن ثابت الهذيلي البقمي
(صقَّار عند الملك خالد )

البداية استماع إلى الفقرة

* أول الرحلة جيت ورع أدوِّر شغل أبي أشتغل في جدة، ولا لقيت أشغال ولا لقيت...، ورحت أتمشى على البحر، ذا الكراع حق البحر ذاك الحين ما في بيوت ولا في عَمَار ولا في شي، واجهني واحدٍ معه طير ماسكٍ الطير، بس يوم قعدت أتفرج في الطير ذا: وش يسوون به؟ وين يودُّونه؟ ولأخذت إلا وأجيب يوم جاء زعويني من الويزات ذي، لين وقف عندي، يوم وقف عندي ولاَّ والله إنه أبو خالد، يوم شافني ويطير بي: يا مرحبا يا مرحبا. ومع أبو خالد وأقنص معه وأروح معه وأجي معه، لين وحتى تعرَّفت على خالد بن عبدالعزيز الأمير.. بعد ما بعد..، وشوي شوي حطِّني عند السَّلَق وأصيد الأرانب وأصيد..، وشوي شوي.. وأنا ما أبي السلق ولا أبي... أبي الشوزن بس وأرمي وأصيد وحطِّني عند السلق، يا لي منها يوم شافني زعلان يبسط بشته يقول:" تعال تعال، شف شف"، ويناديها: "وطية وطية" (اسمها وطية)، لين تربض على بشته؛ علشان ما يجي في خاطري شي.

رحلة الصيد في السودان استماع إلى الفقرة

* قنصنا السودان ، وأخذنا فيه رحلة.. مدة، وأخذ.. لقى العريانين ولقى.. ردّ السيارة الكَسَلا وحمَّلت أرزاق وقماشات، وجاء.. وقام يوزِّعونها على العريانين وعلى مصاريف..، وشوي شوي شوي لين حتى غلَّقت اللي معه، وجينا معوِّدين، روَّحنا حنَّا بحيوانات اللي آخذينها من مصر للملك سعود ، وودِّيناها للخرج، وهو نزل راح نزل بأهله طلب أهله ونزل في مصر أخذ له فيها شهر مدري كم، وعقبٍ جاء معوِّد، وحنَّا ودِّينا الحيوانات وجانا.

كرمه استماع إلى الفقرة

* الكرم ما يحصيه غير الله، ما يقدر الواحد يسوِّي شي.. ما..، ولا شاف الضعيف ما قَلَّب عنه، يجي لين يوقِّف بنفسه عنده ويعطيه كاتبة الله.

رحلة الصيد في باكستان استماع إلى الفقرة

* قنصنا باكستان وهو ولي عهد، نقنص من الفجر، يجي الطباخين يسوُّون غداهم في المطابخ (نقول لها المطابخ)، يوزِّعها على الجيوب، جاهزة بفاكهة بكل شي، كل جيبٍ يجيه المطبقية ذي (المطبخية يقولون لها) ويوزِّعونها عليهم، نقنص من الفجر ولا نجي بعض الأحيان إلا آخر الليل.

طيور الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الطير الطيب ما يسمع فيه، واحد يقول له (مدباج)، والطيور الطيبة ما له عنها، ولا... يرغب بالطير اللي يلحق الحبارى، ما يضربها في الأرض، يرغب اللي يلحقها في السماء وينزِّلها.

رحلة الصيد في إيران استماع إلى الفقرة

* من ضمنها ليلة آخذين حزابتنا، حنَّا أنا وضيف الله وثنيَّان ثلاثة أنفار، نأخذ حسوِّنا استحياط لخالد أنه لا يتعطل به السيارة ولاَّ يجيه شي ولاَّ..، مخوٍّ عليه ذاك الحين من العيال: خالد العبدالله و عبدالرحمن الفيصل وربعٍ معه من العيال، وآخذين حسوِّنا، يوم هذا قالوا: فيه أرضٍ وعرة ما تطأها السيارات ولا.. ومعلّمين أهل الديرة يقولون فيها صيد، فيها صيدٍ واجد، لكن وعرة ما تقدر، قال: وين هي؟ قالوا: في ذاك المكان. قال: اخذوا دليلها. قال: يا طويل العمر ما تطأها السيارات؛ وعرة. قال: اخذوا دليلها وعليها. وحنَّا نسري، ومحلِّ- بعد- ينزل الثلج فيه، هذا في إيران ، و: تقطعونه قدَّامي، والله إنه- ربي مسمِّح أمره- حتى الكفرات آخذين استحياطها حاطِّين لها جنزير حديد تمشي علشان ما تزلق مع الثلج، وحنَّا نبتِّل، يوم.. الحملة خلِّيناها تقعد.. على السيارات الجيوب وعلى... خلِّيناها تقعد الحملة، يوم ظهرنا في ذاك البرحة، في الليل يوم علّمونا رحنا للطباخ، وقلنا: اذبح لنا ثلاث من الغنم، وسلَخْها وزيَّنْها، وحطبٍ مشلَّخ على ذا الطول، وخيمة لنا حنَّا يالقهوجية، والأخوياء، وخيمة له هو حاطِّينها في وانيت وحنَّا الثلاثة في الغمارة، ويوم ظهرنا ولا إن في حزم مستوي، حزم الماء يسيل عنه من نا ومن نا، قال: عَشُّوا عَشُّوا، ولاَّ به سراج مولع في مزيريعةٍ، ويناديني: يا مقعد يا مقعد، تعال تعال، أبيك، رح رح للسراج ذاك- ربكم- تلقوا لنا شي إما غنم ولاَّ.. لو دجاج (يقول)، قلت: كل شي معنا. قال: إلاَّ والله، قلت: والله كل شي معنا، قال: وش اللي معكم؟، قلنا: معانا ثلاث من الغنم (هذا هو ولي عهد)، قلنا: معنا ثلاث من الغنم، قال: هه وحدة عطوها الحرس، ووحدة عطوها الأخوياء، ووحدة صلّحوا لنا العشاء عليها، ومَيَّة وشكلهم. والله أنه ما خذوا- رأيي- ساعة ونص ولاَّ ساعة ألاَّ كل شي جاهز، وحنَّا نجيه ونجيب المرقة، يقول: تعالوا اشربوا اشربوا (بالفنجال اللي عليه)، ذوقوه والله إنه ألذ مرقةٍ جتني إنه هذي. ويوم هذا ويشربون ويتقهوون ويعيّنون خير ويتعشُّون.

رحلة الصيد في سوريا استماع إلى الفقرة

* هم شافوا الجيوب الفولفوات يجي عشرة.. عشرة مدري.. لا والله خمسة عشر، الجيوب الفولفوات ذي حقة الحرس هذي، ومشمَّعات وملبّسةٍ مشمَّعات تقول جيش، قالوا: هذا ما هو قنَّاص ذا.. هذا..، وجونا ومنعونا، قالوا: تعوّدون. لا المطر يضربنا، قال: ابك المطر ضَرَبْنا وحنَّا ما عاد.. حنَّا بنعوِّد.. لكن اصبروا علينا لين حتى الأرض تجف، قال: أبداً تعوّدون. ونحاول فيهم نحاول فيهم ألا والله ماش علم، قالوا.. عقب ما قال لهم: طَلْعوا خيام إلْهُم وفَرْش وزيَّنوا محلهم، يوم أخذنا ولاَّ والله قالوا: والله جانا أمر من الجيش إنكم ترجعون الليلة، ما تمرحون هْنَي.

يا ابن الحلال حنَّا الأرض يخفِّس فيها الرَّجَّال ما هو بالسيارة، ألا والله قد تعشَّوا قد دفيوا عيَّنوا خير، وخالد يبى- الله يرحمه- يبى يروح يرقد، وهم يبلشونا، قال محيسن : يا عيال هذولا ما منهم فَكَّة لكن احتسوا أنفسكم. وحنَّا نأخذ سلاحنا، هو.. ويجينا الضابط.. اثنين، قالوا: حنَّا نبى ندخل على خالد ، قلنا: نزِّل السلاح انطل السلاح حوِّل.. أول حطّ السلاح. وحنَّا نسلب سلاحهم منهم وهو يهرِّجه مع هذاك، قال: خلوهم يدخلون. قالوا: يا طويل العمر، حنَّا جانا أمر من الجيش إنكم ترجعون. قال: أنتم تشوفون ذا الحين به سيارة تمشي ولا رِجل يمشي؟!، قالوا: والله اللي جانا وش حنَّا وش نسوِّي؟، قال: امرحوا في خيامكم وتيسَّر الأمر، لا أصبحنا إن شاء الله فيها فكَّة. وأمرحنا، وأصبحنا، يوم أصبحنا ولاَّ الأرض جافة ويزهم ويشرِّههم وحنَّا نعوِّد ويفتح الله الباب من يوم عوَّدنا لين أخذنا حدود العراق بين حدود العراق وحدود السعودية لقينا الصيد ولقينا الفيد ولقينا... واستأنس وانبسط ورجعنا من أحسن شي.

محمية الثمامة استماع إلى الفقرة

* ما حطَّها.. حطَّها مزرعة، ثم بعدين جاب له غزلان.. ظباء.. ريم، هم فكيناها فيها، هم جاب وضيحيات هم فكها فيها، هم جاب زراف، وجاب جميع الحيوانات كلها حطها فيها، وحطنا حراسةٍ عليها، على الحصني ما يأكل عيالها، وعلى الطير يقولون له (العقاب) يأكل عيالها، وعن جميع... حتى الغربان يقول ارموها اذبحوها، الغربان والرّخَمة تفقِّع البيض بيض النعام، وحمايةٍ لها، والله ما نخلي يطب لا عقاب ولا غراب ولا.. وحاطّنا حنَّا ثمانية فيها، مار سلاح شوازن وهاتوا... وكل ما أصبح مرّنا، ولا كأنها دوالي طياح في الأرض، يتفرج فيها.

هدية الملك خالد استماع إلى الفقرة

* السلاح.. أنا.. هذا مسدسه هو اللي معطيني إياه بنفسه، أدخل على الذيب اللي حاطٍّ عياله في جحر.. في الضلع.. في رأس الضلع، وأدخل عليه بالشوزن، وعلّموه قالوا: مقعد دخل على الذيب وهذا ما سوَّا، وذبحه بالشوزن في وسط...، قال: لعنبوك الشوزن تطش عليك، مع الحصى تطش عليك تأكلك، أبعطيك المسدس، ويورِّي لك الله مظهره من موتره. ومعطيني إياه هذا.

مدارس في الثمامة استماع إلى الفقرة

* أَمْر الملك خالد يوم حطَّنا في الثمامة جاب لنا مدرسة للبنات ومدرسة للعيال، وبنى لنا بيوت في الثمامة، وحطّ لنا مصاريف، وحطّ لنا كل حاجة.

علاقته بالأخوياء استماع إلى الفقرة

* أخوياه ما يرضى عليهم، وعنده أهم شي أخوياه، وحنَّا ذا الحين حنَّا يا أخوياه نعرف اللي هو يحبه وهو ما... أسرارهم ما أحد يطلِّع عليها، لكن حنَّا نعرف.. نعرف الرجَّال اللي هو يروّحه في المهمة نعرف إنه هو الغالي، وهو محيسن و محمد بن طلال و الشريِّف وزيره، هذولا نعرف أنهم أخوياه ويغليهم.

فرحه استماع إلى الفقرة

* يستأنس إذا مشى مع الروض الأخضر، وحبارٍ يطرحها الطير وحبارٍ يرميها، هذا اللي يصير مبسوطٍ عليه، هوايته الحَيا ومشيٍ فيه، والطير الطيب، والأخوياء الطيبين، هذا هوايته خالد من عرفناه..

الصلاة استماع إلى الفقرة

* إذا جاء وقت الصلاة وقَّف السيارة وحوَّل هو وأخوياه اللي معه وصلوا وعيَّنوا خير ومشوا، الله يعفي عنهم. هم الدين ما خلَّى.. ولا يخلِّي فرض. حطوا هم ذاك الحين في أم الحمام (طرَّاها يوم تقول اللي يصلي واللي ما يصلي) حطّ واحد مأذِّن وقال: "تفقد أخويانا اللي ما يجون علِّمني فيهم"، وكل ما صلوا فقدوا لهم واحد وكل ما هذا.. قال: سووا خزان حطُّوه هنيَّا عند المسجد، واللي ما يصلي ويتوخر عن الصلاة احذفوه فيها، وأول ما استبدأ به أبو خالد الله يرحمه.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النَّص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
مقعد بن ساير بن ثابت الهذيلي البقمي
(صقَّار عند الملك خالد)
البداية

* في البداية جئت أبحث عن عمل في مدينة جدة، وكنت صغير السن.. فلم أجد عملاً، فرحت أتمشى على شاطئ البحر، ولم يكن هناك بيوت ولا عمران كما هو الآن.

فالتقيتُ برجل معه طائر، فجلستُ أتفرج على هذا الطائر وأتساءل: ماذا يسمُّونه؟ وأين يأخذونه؟ حتى وقف الرجل عندي، وإذ به أبو خالد، وحين رآني رحب بي كثيراً: يا مرحباً يا مرحباً.

وصرتُ أرافق أبا خالد في رحلات الصيد وأتنقل معه، حتى تعرَّفت إلى الأمير خالد بن عبدالعزيز (ولم يكن قد أصبح ملكاً بعد). بعدها وضعني الأمير مسؤولاً عن كلاب الصيد وأصيد الأرانب وغيرها، ولم أكن أريد الصيد بكلاب الصيد، بل كنت أريد الصيد بـ(الشوزن).

وعندما رآني حزيناً بسط عباءته قائلاً: "تعال، تعال.. انظر، انظر"، وينادي كلبة اسمها (وطية): "وطية، وطية" حتى ربضت على عباءته؛ كي أرى طريقة التعامل مع كلاب الصيد، وكيلا أشعر بالحزن والكآبة.

رحلة الصيد في السودان

* ذهبنا في رحلة صيد إلى السودان، وبقينا هناك مدة، ومما لقيناه في هذه الرحلة بعض الذين لا يلبسون إلا ما يستر عوراتهم، فأرسل إليهم السيارة محمَّلة بالأطعمة والأقمشة وبدؤوا يوزِّعوها عليهم، وهكذا إلى أن انتهى ما معه، وعدنا. عدنا نحن بالحيوانات التي أخذناها من مصر للملك سعود، وأخذناها إلى الخرج، ونزل الأمير خالد بأهله في مصر وأقام فيها شهراً أو قريباً من ذلك، وعقب ذلك عاد.

كرمه

* لا يستطيع أن يحصي كرمه إلا الله تعالى، ولا يقدر أحد أن يفعل مثل فعله، فإذا رأى الضعيف لا يتركه حتى يكرمه، يأتي بنفسه ليقف على توزيع ما كتبه الله للضعفاء من الأعطيات.

رحلة الصيد في باكستان

* ذهبنا في رحلة صيد إلى باكستان وكان الملك خالد وقتها ولي العهد، فكنا نخرج للصيد منذ الفجر، ويطبخ الطباخون الغداء في المطابخ، فيوزِّعونه على سيارات (الجيوب) التي تكون فيها الفاكهة بأنواعها، وكل سيارة تحمل (المطبقية) وتوزِّع، وكنا نذهب للصيد منذ الفجر ولا نعود حتى آخر الليل في بعض الأحيان.

طيور الملك خالد

* كانت الطيور التي عند الملك من الأنواع الممتازة، أحدها يُسمى (مدباج)، والملك لا يستغني عن الطيور المميزة، ولم يكن يرغب بالطير الذي يلحق الحبارى ويضربها في الأرض، بل كان يرغب في الطير الذي يلحقها في السماء ويُنزلها.

رحلة الصيد في إيران

* وخرجنا في رحلة صيد إلى إيران، وفي ليلة كنا ثلاثة: أنا وضيف الله وثنيَّان، وقد أخذنا كمية من الحصى على سبيل الاحتياط للملك خالد خوفاً من أن تتعطل به السيارة أو تَعْلَقْ أو شيء من هذا.

وكان قد رافقه في ذلك الحين من أقاربه: خالد العبدالله وعبدالرحمن الفيصل وغيرهم من الأقارب.

وقد قيل لنا إنه توجد منطقة فيها صيدٌ كثير، لكنها وعرة لا تسير فيها السيارات.

فسأل - رحمه الله -: أين هي؟ قالوا: في ذاك المكان. قال: خذوا معنا دليلها. قالوا: يا طويل العمر، إنها أرض وعرة لا تسير فيها السيارات. قال: خذوا معنا من يدلنا إليها وانطلِقُوا.

وانطلقنا إليها منذ الفجر، وقد كان الثلج يهطل على تلك المنطقة أيضاً، وقد أراد أن نجتاز المنطقة الوعرة قبله، و والله حتى العجلات كنا قد أخذناها احتياطاً ووضعنا لها سلسلة حديدية كيلا تزلق مع الثلج، وقد تركنا الحملة خلفنا في السيارات (الجيوب وغيرها) وانطلقنا إلى تلك الأرض.

وكنا في الليل عندما أخبرونا بالانطلاق فجراً قد ذهبنا إلى الطباخ وقلنا له: اذبح لنا ثلاث من الغنم واسلخها وجهِّزها للطبخ. وأخذنا حطباً مقطَّعاً، وخيمةً لنا نحن (القهوجيَّة)، وأخرى للأخوياء، وخيمة له.. وضعناها في سيارة (وانيت) وجلسنا نحن في الأمام.

وعندما وصلنا تلك المنطقة وإذا بالماء يسيل من الجهتين، وإذا بسراج موقَد في مزرعة صغيرة، فناداني الملك: يا مقعد يا مقعد، تعال تعال، أريدك، اذهب إلى صاحب ذلك السراج لعلكم تجدون لنا عنده شيء من غنم أو غيره.. أو حتى دجاج. قلت: كل شيء معنا. قال: حقاً؟! قلت: واللهِ إن كل شيء معنا. قال: وما الذي معكم؟ قلت: معنا ثلاث من الغنم. (وكان يومها ولياً للعهد). فقال: إذاً ضعوا غنمةً للحرس، وأخرى للأخوياء، والثالثة اصنعوا لنا بها عشاءً، مع ماء وما يلزم.

ولم تمضِ ساعة أو ساعة ونصف إلا وكل شيء قد صار جاهزاً، فجئنا إليه بالطعام و(المَرَقَة)، وقال: تعالوا.. اشربوا اشربوا، ذوقوا.. واللهِ إنها لأَلذُّ مَرَقةٍ ذقتها. (وقد شرب بالفنجان الذي مع الطعام).

وأكلوا ثم شربوا القهوة.

رحلة الصيد في سوريا

* رأى بعض عناصر الجيش في سوريا سيارات الموكب وكانت خمس عشرة سيارة تقريباً، وهي السيارات التي كانت مرافقة للملك خالد (من نوع الجيب والفولفو التي يستخدمها الحرس)، وكلها قد أُلبست (مشمَّعات) كأنها سيارات جيش، فقالوا: هذه ليست حملة صيد! فجاؤونا ومنعونا من التوغل في الأراضي، وألزمونا بالعودة من حيث أتينا، ولكن المطر كان يهطل غزيراً في تلك الليلة، قلنا لهم : سنعود ولكن المطر غزير ونحن لم نعد نريد الاستمرار، ولكن اصبروا علينا حتى تجف الأرض.

قالوا لنا: عليكم العودة فوراً. وحاولنا معهم مرة بعد مرة حتى مللنا، وكان ذلك بعد أن أنزلنا خيامنا وفَرْشنا وهيَّأنا المكان. وعادوا فقالوا: جاءنا أمر من الجيش أنه ينبغي عليكم أن ترجعوا الليلة، وألا تبقوا هنا. فقلنا لهم: إن الأرض لا يتوازن عليها الرَّجل فضلاً عن السيارة!. وكان الجميع قد تعشَّوا وتدفَّؤوا واستراحوا، وقد أراد الملك خالد أن يذهب لينام، وإذا بهم صمموا ألا يتركونا، فقال محيسن: يا رجال، هؤلاء لن يدعونا، فتسلحوا جيداً. فهيَّأنا سلاحنا.

بعدها جاءنا ضابطان وقالا: نريد أن ندخل على خالد. قلنا: إذاً أنزلوا السلاح، اتركوه هنا وادخلوا. فوضعوا السلاح وأخذناه منهم وقال الملك خالد: دعهم يدخلون. قالوا: يا طويل العمر، جاءنا أمر من الجيش أن ترجعوا. قال: أنتم ترون في هذا الوقت أن السيارة لا تمشي ولا حتى الأقدام تمشي! قالوا: والله هذا الذي جاءنا، وماذا يمكن أن نفعل نحن؟ قال: اذهبوا أنتم إلى خيامكم ويتيسَّر الأمر، فإذا أصبحنا يجعل الله لنا مخرجاً. فاسترحنا حتى إذا جاء الصباح فإذا الأرض جافة فناداهم وأكرمهم وحملنا أمتعتنا عائدين في الطريق بين حدود العراق وحدود السعودية، فلقينا الصيد الوفير، فسررنا بذلك ورجعنا في أحسن حال.

محمية الثمامة

جعل الملك خالد - رحمه الله - الثمامة مزرعة، ثم استجلب لها الغزلان والظباء وأطلقها فيها، ثم استجلب لها الوضيحيات وأطلقها فيها أيضاً، وأحضر زرافات، وأحضر جميع أنواع الحيوانات وأطلقها في هذه المزرعة فأصبحت محمية، وجَعَلَنا حراساً عليها، نحميها من الثعالب كيلا تأكل فراخها، ونحميها من (العقاب)، وحتى من الغربان، فكنا نُسقطها ونذبحها حمايةً للمحمية. فالغربان والرّخمة تكسر بيض النعام، لم نكن نترك عقاباً ولا غراباً يحطُّ في المحمية.. وجَعَلَنا نحن ثمانية حراس فيها، حاملين سلاح (الشوزن)، وكل ما أصبح مرَّ بنا، ويتفرج على ما أسقطنا على الأرض حمايةً للمزرعة.

هدية الملك خالد

* هذا مسدسه هو الذي أعطاني إياه بنفسه، فقد دخلت على ذئب قد وضع صغاره في جحر في رأس تل، دخلت عليه بـ(الشوزن)، وأخبروا الملكَ بذلك وقالوا: لقد دخل مقعد على الذئب وقتله في وسط جحره.. . فقال: يا رجل.. (الشوزن) لا يصلح لهذا فهي تثير الحصى عليك فتؤذيك، سأعطيك هذا المسدس وسيريك الله فعله. وأعطاني هذا المسدس.

مدارس في الثمامة

* عندما جَعَلَنا الملك خالد في الثمامة أَمر لنا ببناء مدرسة للبنات ومدرسة للبنين، وبنى لنا بيوتاً هناك، وأمَّن لنا نفقاتنا وكل ما يلزمنا.

علاقته بالأخوياء

* هو لا يرضى قولاً في أخويائه، وأهم ما عنده أخوياؤه، ونحن الأخوياء في ذلك الحين نعرف الذين يحبهم أكثر من غيرهم، وهذه أسرار لا يطَّلع عليها أحد لكن نحن نعرف هذا الجانب، فالرجل الذي يأخذه في المهمة هو أَحَب إليه من غيره، ومنهم: محيسن، ومحمد بن طلال، ووزيرة الشرِّيف، هؤلاء أخوياؤه ونعرف أنهم أَحَب إليه من غيرهم.

فرحه

كان يُسَرُّ إذا مشى في الروض الأخضر، وإذا صادت الطيورُ الحبارى وألقَتْها، وهذا يسرُّه كثيراً، فهو يحب الرياض الخضراء والمشي فيها، والطيور المميزة، والأخوياء الطيبين، هذا ما يحبه الملك خالد منذ أن عرفناه.

الصلاة

* إذا حان وقت الصلاة أوقف السيارة ونزل هو وأخوياؤه الذين معه لأداء الصلاة، وهو لا يترك واجباً من واجبات الدين ولا يترك فرضاً من الفروض.

وعندما كان في أم الحمام عيَّن مؤذناً وقال له: تفقَّد أخوياءنا في الصلاة، وأخبِرني بالذي لا يحضر في صلاة الجماعة. وكانوا في البداية يجدون في كثير من الصلوات أن أحداً ما غائب، فقال: اجعلوا خزان ماء هنا عند المسجد، والذي لا يصلي أو يتأخر عن الصلاة ألقُوه فيه.

وكان أبو خالد - رحمه الله - أولُ من بُدِئَ به .

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات