البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
عاتق بن كليب بن محمد جري البقمي
(خوي عند الملك خالد)

رحلاته التفقدية استماع إلى الفقرة

* جانا- طال عمرك- في الصيفية في الطائف ومعه مشى في سيارات ما يروح في طيارة، إن جانا في الصيفية جاء على سيارات، يشوف المواطنين ويأخذ علومهم، ويشوف أحوالهم، ويشوف طريقهم، وينشد عن المحتاج وينشد عن الشايب لما أنه هذا...، وحاط له أربعة رجاجيل لا منَّه جاء من صدر للصيفية؛ واحد...، وحاط له خمس رحلات مع الطريق لين حتى يصل للطائف : رحلة من الرياض لضرماء ، ومن ضرماء لعفيف ، ومن عفيف إلى رضوان ، ومن رضوان للطائف ؛ علشان يشوف أحوال المواطنين، ويشوف علومهم، ويشوف اللي يشتكي ويشوف اللي...، ولا منَّه قال: يا بن عيد استقبِل المواطنين لا منَّه ذا الحين قيَّل أمرح لمقياله علشان المواطنين يجون ويلاقون له حول قرية علشان الناس تجيه. يستقبل المواطنين و:اخذوا غدوهم، سواء بعير أو غنم أو اللي يكون، لا ترجعون أحد.

وإذا جاء المغرب.. بعد صلاة المغرب خلّهم يجون يسلّمون، وجوا وسلَّموا، ضعايف الشيبان: يا شايب هذاك لك عيال؟ قال: نعم. قال: متوظف منهم أحد؟... اللي قال في الكويت واللي قال هنا واللي قال في السعودية ، ويوم إنه قال شيء برَّا قال: إن شاء الله عن قريب إنهم يجون، زاد الرواتب ويجونك عيالك. ولا منَّه أصبح يبي يشد قال لابن عمار : شرِّههم. الرجال لحال.. ويجي نسوان ويجي أرمليات ويجي شيَّاب محتاجين ويشرِّهوهم، اللي بخير اللي ما هو بخير: كله يعطيهم.

يبي يشوف أحوال المواطنين، ويشوف اللي بيشتكي، ويشوف اللي على خلاف، وينشد عن هذا: وش أحواله؟ وعن هذا.. وأمورٍ واجد على الملك خالد الله يرحمه، سيرته طيبة، طيبة للمواطنين، ومتواضع.. مع أخوياه.. مع المواطن.. ومع المرضان ومع... هذا هو.

إنسانيته استماع إلى الفقرة

* مشينا من الرياض واردنا الوسم ولا طاح من الحيا شيء، الوسم وارد، وهو- الله يرحمه- لا منَّه وارد الوسم وطلع سحيل قنص؛ علشان يشوف أحوال المواطنين، وعلشان هواية الصيد كلها خلطه، مشينا من الرياض ومشينا نبي الشمال يوم إنه وصلنا الدهناء والله يجيب الخير ويمطر علينا، ونمنا في الدهناء ، وحنَّا نزحف ورانا شوي وحنَّا نجي في.. (هذي وش اسمها): الحتيفة ، ويلزمنا المطر شديد والبرد شديد، يوم مع آخر الليل- الله يرحمه- لا والله ويشوف له عسكري واقف ببدلته، ويتعيَّن ويشوف الثاني هناك، ويتعيَّن لا والله ويشوف له عسكري واجد ببدالهم، وعلينا برد: الرجَّال لا منَّه ظهر من الخيمة ولا خذ شوية يتلمس خشمه ما يونسه من البرد، نادى العسكري اللي هو عنده قريب قال: تعال يا عسكري، وراك واقف هنيَّا؟ قال: والله- يا طويل العمر- موقِّفنا المسؤول. (مسؤول العسكر ذاك الحين ابن غنيم). قال: تعال، روح نادي العسكر اللي هناك وادخلوا في الخيام. عاد ما درى أحد لا ابن غنيم ولا الأخوياء ولا درينا عن الشغلة هذي إلا الصبح. قال: يا طويل العمر أنا خايف إنه يقولون...، قال: أنا المسؤول عنك، خلّ ابن غنيم ولاَّ غيره. عوَّدوا العسكر، قام عليهم ابن غينم ، الصباح قال: تعال تعال يا ابن غنيم ، وراك يا ابن غينم توقّف العسكر ذا في هالبرد وأنت تشوف ما يتوقَّف فيه؟ قال: يا طويل العمر، هذا نظام، وخايفين عليك وعلى ناسٍ تجي طايرةٍ معك. المهم قام أكبر أخوياه توجَّهوا لغنيم وقال: طيب، هب لكل عسكري هناك حط معه خمسة من اللي يمسكون النوبة هذي، حط له شراع هناك، وحط لها حطب وسط الشراع، ولا يطلعون... هاليمسك النوبة ما يطلع من الشراع، يتصلَّى ويشوف السيارات اللي تجي ويشوف الناس، ما قد تسوِّي بهم هالشغلة هذي.

خذا عليه التعهد بهذا، وفعلاً حطوا لهم الشُّرُع ويتصلُّون على الضو.. ومؤونةٍ لهم ولا من عليهم من هذا. خذنا في الحتيفة مدةٍ طويلة، ماسكنا المطر والبرد، ما نقدر نتحرك، أهل الحضر جونا.. كل الهجر جتنا اللي في الصمان، كل الهجر ويشرِّههم، وعيَّنوا خير، تفقد أحوالهم، ونشَّدهم اللي تنشيد اللي أقول لك أول فيه، واللي قال: عَلَيَّ كذا، واللي قال : عَلَيَّ كذا، واللي يقول: أنا مديون. يعني يتحقق عنه صحيح ويسدد عنه، ولا قالوا هذي أرملية ولاَّ عليها كذا ولاَّ لها عيال ولاَّ مالها شيء؛ عطاها اللي الله كتب، والشايب اللي ماله عيال ولاَّ ذا نشد عنه وتحقَّق ومشَّى له راتب ومشرّهه. مشينا للمقناص، وبالعادة يقول: لا من الله أمره ومشى، يناطح الوسم، يضربنا المطر لين نصل رأس مقناصنا، يقول: مشينا هاك اليوم مرِّينا حائل ولاَّ والله هالعرب ما هي بالديرة إلا إحنا خابرين والعرب مدهرين، دهرٍ جبار، يقول لبعض البيوت يوم نجيها البادية يقول لا ما عندها لا بعارين ولا عندها غير أغنامةٍ ولا ناسٍ مهثرين وحالتهم حالة، نشد، قالوا: والله الدهر ذبحنا. وقالوا الحيا اللي يقولون على الحدود (الحدود السعودية من سوريا ) قالوا أزرار نصله. محيسن يقول- الله يرحمه- هذا اللي قال لي محيسن : معنا لواري وقال: يالله قسِّموا الشونة عليهم ويشيلوهم على اللواري هذي ودُّوهم الحيا، وإذا ما كفت سياراتنا استأجِروا، وإذا ما كفت ذا: سيارات الجيش تمدهم وتودِّيهم للحياء إلين توصِّلهم. (هذا اللي قاله محيسن ). يقول: الله موفّقه، وقلبه عند شعبه، وينشدهم ما يخلِّي، لا منهم جوه ما يخلِّي عنهم ولا كلمة.. ينشدهم، واحد يقول يسعف سيارته، واحد اللي خارب ماكينة موتره ويرسل له تجي من الرياض ويسقطون ماكينة موتره فيه.

مساعداته استماع إلى الفقرة

* اللي من الشعب من وراء القبايل، واللي غيرهم، واللي متعلِّق يدوّر أرزاق الله معه، كله معيِّنٍ خير ولا أوحيت اللي يسب يقول: أنا ما جاني شيء. ولا منَّه أصبح ابن عمار وشرَّه اللي حوله: النساء لحال من سربٍ لحال، والرجال لحال، كل يوم، لين حتى يرجع من المقناص، مرة نأخذ شهرين ومرة شهرين ونص ومرة إذا قلت لك ثلاثة خذ ثلاث والله إنه ما به يوم ما هم يصرفون كل أصبحوا على الأمة ذولا اللي تجيهم إلين يروحون يمرحون ويجون، وخيرٍ وسيع ورزقٍ تقول خير جاء من المنشأ وطايفٍ على الديار كلها، ما يعوِّد الملك خالد وهو ولي عهد وملك إلا كلٍّ راضي عنه من شعبه، وإلا حتى رجلهم بنعمة ونحمد الله ونشكره أن الله يعزهم إن شاء الله: اللي بقى منهم واللي راح الله يرحمه.

قافلة رحلة الصيد استماع إلى الفقرة

* لا منّه مشى كلٍّ قنص من عنده، لا مشى- الله يرحمه- ما يقول: لا يجي أحد وذا.. كلٍّ قنص من عنده. حتى أهل قطر حتى الإمارات والشام: اللي هو أمير واللي غيره واللي من الشام واللي..كله.. أبداً، احموه وشووه لا منَّه مشى كلٍّ منعم.

التعليم استماع إلى الفقرة

* المدارس- طوَّل الله عمرك- هو شاف عاد نجد وشاف الخرايم اللي فيه اللي تحتاج مدارس وتحتاج إرتوازات ماء، كل نجد هذا كان مظامي ومقاطع وتعيبٍ على اللي يروح يدوِّر القرايا، حفر لهم إرتوازات، وحط مدارس في المحلات البعيدة عن المدن ولاَّ عن القرى، وحط لهم مدارس، وهيأ لهم كل شيء... قريب، وأهل المزارع مشَّى لهم إعانة، قال لهم: لحدّ ثلاثة مليون الزرَّاع، ما هو يُعطى ثلاثة مليون طوَّالي، يعطى ماكينة.. يعطى شبك.. يحفر له بير، الناس من أول ما غير قطعة.. مزيرعات ما فيه.. نفضه.. اللي في نجد واللي في الوديان واللي في الجنوب واللي في... أوحيت؟ الحلال الدابشة الإبل والغنم ما شاء الله.. غناته لهالحين، موجودة لهالحين.. أوحيت؟ بالبادية.. أوحيت؟ كان الكيس وش هوبه ذاك الحين؟ هو أظنه بخمسة ريال، ثم طلع لعشرة ثم طلع.. الحين ما أدري وين راح.. ما قصَّر عليهم بشيء.

فراسته وتسامحه استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - طوَّل الله عمرك- رجَّالٍ اللي يشوفه منا يقول ما ينتبه له.. ينتبه، للصاحي والمجنون، لو أنه ما يمد يمّهم، ويعرف اللي يستاهل واللي ما يستاهل، ويعرف اللي كلامه ينؤخذ واللي كلامه ما ينؤخذ، وكلٍّ معطيه مقداره، ويتسامح في شيء واجد، يعفي عنهم في شيء واجد، ويداعب مع أخوياه، ودايم فيه ناصح، ودايم في علم زين، يمزح علهم أما القصة بقولك كذا كذا.. أما هو يداعبهم وكل علمٍ طيب فيهم، أما المريض ويدري عنه ويودَّه المستشفى واللي غايبٍ عن عائلته كنّه حاضر..

مواقع الصيد استماع إلى الفقرة

* والله الشمال علشان إنه فيه صيد، ولاَّ الشعب عنده كله واحد والمنطقة كله واحد، لكن أكثر صيد: الشمال، موجودةٍ فيها الحبارى وفيه الأرنب وفيه كل شيء، أوحيت؟ وما يخلِّي منها شي.. ما خلَّى مير لا حجاز ولا شمال ولا جنوب.. كلها جاها.. الربع الخالي..

العدل استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - طوَّل الله عمرك- باله وسيع، وكل شيء زين، ولا جاء واحدةٍ من العلوم أو المصايب يبعدها لاَّ يتأثر منها.. ويطرد وراها لين ينهيها.. ما يخلِّيها تطول، نعم الشيء اللي يرده مثل اللي واطي له جريمة أو مسوِّي من العلوم شيء اللي تمس الدولة ولا الشعب ولا اللي يكون... ما يخليه يطول.. مرة.. الشرع طوَّالي.. يأمر على الشرع بقصاص.. واللي يأمر على المعفى.. واللي على كل شيء..

وفاة الملك فيصل استماع إلى الفقرة

* يوم توفي الملك فيصل - طال عمرك- وحنَّا أنا محيسن ومعنا جماعة في حارةٍ يقال لها (عنيفش) الحين ما أدري وش سمُّوها غيَّروا اسمها، أنا مقلِّطٍ الغداء عليّ، وأتغدّى قد أخذت لي منها هذا هو، يوم جيت أشيل اللقمة الثانية فتحوا الراديو الورعان: مدري وش إنه هو.. ولاَّ والله الملك فيصل متوفي. أثرني قمت بلقمتي في يدي، بيت محيسن - الله يرحمه- مناحرنِّي وأطق عليه الباب ولقمتي في يدي: يا محيسن - الله يرحمه- لهو طالع علي: أنت علامك؟ قلت: الملك فيصل توفي. قال: أنت وش تقول؟ المهم إنا ركبنا علقنا به في الرياض ، حنَّا في جدة وهو في الرياض الله يرحمه: الملك خالد والملك فيصل وكلهم في الرياض ، وحزَّن عليه تحزين الله يرحمه، ومحزّنين كلهم.. خابر، ومحزّن عليه يوم توفي تأثر منه.. اتحزّن عليه، الله يرحمهم كلهم.

رحلات الصيد في الخارج استماع إلى الفقرة

* داري إنه قنص باكستان ، والله ما أدري هو سنتين أو حولهم، وأنا ماني معهم، وقنص إيران ويعلِّموني بسيراته، سيراته ما لها بعد... فيه بعض السيرات. قنص السودان وأنا ماني معهم في هذي، إيران قنصوا وهم يقولون لاحقهم وانشقت الثلوج وأعطال في سيارات، وقطعوا لهم.. وجاهم واحد من أخوياهم مروّحه عسَّاس لأجل الحباري وأظنه فيحان بن عقيِّل والله مدري من اللي معه، لقيوا لهم حباري ودونها نهر، قال: يا طويل العمر، حنَّا لقينا حباري جراد، لكن دونها نهر.

قال: امشوا ما يهمكم. مشوا، يوم جوا النهر كل السيارات جمره وفيه مقطاع لكن مع ظهير. قال للمهندس اللي عنده: قطِّع اللِّيَّات هذي بوصة اثنين مدري بوصة ثلاثة معهم ليَّات، حطّهن شكمان جيوب وارفعها فوق، يعني شف الفكرة: يرفع فوق عشان ما يشرق الجيب ويطفي، واقطع من هذا وغزّه في الشكمان واربطه فوق حتى ما يلحقها، السيارات الكبار قطعت، وهذا ما سوُّوا... وقطعوا النهر.

وفاته استماع إلى الفقرة

* ورعان.. ورع.. والله إنهم ورعان أبو أربع سنين وثلاث سنين يتباكون: الملك خالد مات الملك خالد مات، ورعان ما يعرفون شيء، والله ما بهذا الشي مبالغة إنهم يتباكون. عاد وش حنَّا؟ الله يرحمه كلٍّ يدعي له. سبحانه الله وبحمده، المساجد اللي.. مساجد الملك خالد يوم تجيها مليانة، والله إنك يوم تجي إنها مليانة، وهبة من رب العالمين..




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النَّص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
عاتق بن كليب بن محمد جري البقمي
(خوي عند الملك خالد)
رحلاته التفقدية

* جاء الملك خالد - رحمه الله - في فترة الصيف إلى الطائف في سيارات وليس في طيارة، وكانت هذه عادته إذا جاء في الصيف أن يأتي في سيارات لأنه اعتاد أن يتفقد المواطنين وأحوالهم ويراها بعينيه، ويرى كيفية معاشهم، فيسأل عن المحتاج ليعطيه ويسأل عن المسنِّين ليساعدهم، وهو يمر بخمس محطات على الطريق حتى يصل إلى الطائف: تمتد الرحلة الأولى من الرياض إلى ضرماء، وتمتد الثانية من ضرماء إلى عفيف، والثالثة من عفيف إلى رضوان، والرابعة من رضوان إلى الطائف؛ كل هذا كي يطَّلع على أحوال الناس ويرعى مصالح المواطنين، ويتقصَّى أحوالهم، وينظر في شكوى هذا وذاك.

حتى إذا قال الملك لابن عيد: "أَدْخِل المواطنين" فإنه يستقبل كل من يَقْدِم إليه، ثم يأخذ قيلولة ليرتاح ويستعد لاستقبال المواطنين الذين يأتون من كل حدب وصوب كي يسلِّموا عليه ويحظوا بلقائه. فكان يستقبلهم ويقبل ما يأتون به من إبل أو غنم أو أي شيء آخر، ويقول - رحمه الله -: لا تردُّوا أحداً. فإذا جاء المغرب يصلي ثم يأمر بدخول الضيوف الآتين للسلام عليه، ولا سيما كبار السن، ويسأل المسنّ: هل لك أبناء؟ يقول: نعم. فيقول له: هل من موظف بينهم؟ فيجيبونه حسب الحال: فبعضهم يقول: إنهم يعملون في الكويت.. أو هنا في السعودية...، وحين يقول أحدهم إن أبناءه في الخارج يرد الملك خالد - رحمه الله - إن شاء الله سيعودون إليك قريباً، لقد زيدت الرواتب وسيرجعون إليك.

حتى إذا قرر الانطلاق خاطب ابن عمار: قدِّم العطايا للناس للكبير والصغير وللنساء وللأرامل وللمحتاجين على حد سواء. فالكل ينال الأعطيات سواءً كان محتاجاً أو غير محتاج. لقد كان يتفقد أحوال المواطنين ويسمع لمن يشتكي منهم ويسأل عنهم.

إن سيرة الملك خالد عَطِرة وخيِّرة للمواطنين، وهو متواضع مع المواطنين والأخوياء والمحتاجين.. هذه سيرته.

إنسانيته

* في إحدى رحلات الصيد انطلقنا من الرياض ولم يكن قد هطل شيء من المطر، وهو ينطلق في رحلات صيده في وقت يختاره؛ كي ينظر في أحوال المواطنين أيضاً بالإضافة إلى ممارسته لهواية الصيد، إذ من عادته أن يخرج لهوايته ويستغل رحلته في النظر في أمور الناس.

انطلقنا من الرياض قاصدين الشمال حتى إذا وصلنا الدهناء أمطرت علينا السماء، فنمنا في الدهناء، ثم سرنا ووصلنا إلى الحتيفة، فهطل مطر شديد وجاءنا برد قارس، وفي آخر الليل رأى الملك خالد - رحمه الله - عسكرياً واقفاً ببدلته، ويمعن النظر فيرى الثاني هناك، ثم يرى مجموعة من العساكر متناثرين مرتدين لباسهم العسكري، وكان الجو بارداً جداً، حتى إن الرجال إذا خرجوا من خيامهم وأخذوا يتلمَّسون أنوفهم لم يحسوا بها من شدة البرد.

فنادى الملك خالد - رحمه الله - العسكري الذي يقف بالقرب منه، فقال له: تعال يا عسكري، لماذا أنت واقف هنا؟ قال: والله - يا طويل العمر - الذي أوقفنا هو المسؤول. (والمسؤول على العسكر آنذاك هو ابن غنيم). فقال: تعال، اذهب ونادِ العسكر الواقفين هناك وادخلوا في الخيام.

ولم يدرِ أحد بهذا الأمر، لا ابن غنيم ولا الأخوياء ولم ندرِ نحن عن ذلك إلا في الصباح. وكان العسكري قد قال: يا طويل العمر، أنا أخاف أن يقولوا إني أهملت. فقال الملك خالد - رحمه الله -: أنا المسؤول عنك، دعك من ابن غنيم وغيره. عاد العسكر إلى خيامهم، وأخذ يحاسبهم ابن غنيم في الصباح فقال له الملك خالد - رحمه الله -: تعال تعال يا ابن غنيم، كيف يا ابن غنيم توقف العسكر في هذا البرد وأنت ترى أنه لا يتحمله أحد؟ قال: يا طويل العمر، هذا نظام، ونحن خائفون عليك وعلى الذين معك.

فقال أكبر أخوياء الملك لغنيم: إذن عيِّن مع كل عسكري خمسة يتناوبون معه على الحراسة، وضَعْ له خيمة وضَعْ فيها الحطب في وسطها، والذي يحل دوره في النوبة لا يخرج من الخيمة، فهو يستدفئ فيها ويراقب السيارات التي تجيء وتذهب ويرى الناس، ولا تفعل بهم مثل هذه الفعلة. فأخذ الملك عليه التعهد بهذا، وفعلاً وضع الخيام للعسكر واستدفؤوا بالنار.. وأمَّن لهم مؤونتهم.

أمضينا في الحتيفة مدةً طويلة، وقد حَبَسَنا المطر والبرد فلا نقدر حراكاً، وجاء أهل الحضر والهجر الذين في الصمَّان، قصدوا كرم الملك وخيره فأكرمهم، وكان - رحمه الله - يتفقد أحوالهم، ويقدم لهم العطايا والمكرمات، فهذا يقول: عَلَيَّ دَين، وهذا يقول: عَلَيَّ كذا، والثالث يقول: أنا مُدان بمبلغ كذا.. . فيتحقق - بالطبع - من صحة قوله ويسدِّد عنه، وإذا قالوا له هذه أرملة أو عليها كذا من الدَّين أو لها أبناء تربِّيهم أو لا تملك شيئاً.... أعطاها مما كتبه الله، وأما المسنّ الذي ليس له أولاد أو مورد مالي فيسأل عنه ويتحقَّق من أمره ويُمضي له راتباً ويكرمه. وانطلقنا للصيد، والمطر يهطل علينا حتى وصلنا مكان الصيد،ثم مضينا في ذلك اليوم ومررنا بحائل، وإذ بالبدو ليسوا في أمكنتهم التي نعرفها، فقد أصابهم الجفاف والقحط الشديد، حتى إذا أتينا بعض البيوت في البادية لم نجد عندها جِمالاً، وليس عندهم إلا بعض الأغنام.. والناس في فاقة وحالهم يُرثى لها، سألهم - رحمه الله - فقالوا: أصابنا القحط فأصبحنا على ما ترى.

يقول محيسن - رحمه الله -: كانت معنا (لواري) فقال الملك: قسِّموا المؤونة عليهم، واحملوهم على هذه (اللواري) وخذوهم إلى مَوَاطن الكلأ والماء، وإذا لم تكفِ سياراتنا استأجِروا، وإذا لم تكفِ السيارات المستأجَرة فلتأخذهم سيارات الجيش إلى أن توصلهم. (هذا الذي قاله محيسن). يقول محيسن: الله قد وفَّق الملك خالداً، وقلبه دائماً على شعبه، ويسألهم دائماً عن أحوالهم، فإذا اشتكى أحدهم من عطل في سيارته مثلاً أمر بإصلاحها، فإذا كان العطل في المحرك أمر بجلب محرك لها من الرياض لإصلاحها.

مساعداته

* كثيراً ما يقصده في رحلات الصيد أفراد من الشعب ومن أبناء القبائل ومن غيرهم، ويتبعه فيها مَن يبحث عن رزقه عنده، الكل يتوسم الخير ولن تجد مَن يقول: أنا لم أحصل على شيء. وكلما أصبح أَمَرَ ابن عمار أن يُكرم الجميع بالعطايا: فتُجمَع النساء في جهة، والرجال في جهة، كل يوم، حتى يرجع من رحلة الصيد، فمرة نُمضي فيها شهرين، ومرة شهرين ونصف، وأحياناً ثلاثة أشهر، ووالله إنه ما من يوم إلا وهم ينفقون على هذا الحشد الذي يأتيهم، والخير عميم والرزق كأنه خير جاء مع الملك وطاف على الديار كلِّها، فلا يعود الملك خالد وهو ولي عهد أو ملك إلا والكل راضٍ عنه من شعبه والكل في خير ونعمة،نحمد الله ونشكره ونسأله أن يعز من بقي من إخوانه ويرحم من توفي منهم.

قافلة رحلة الصيد

* كان الملك خالد - رحمه الله - إذا تجهز لرحلة الصيد يذهب معه كل من يريد الذهاب معه، فلم يمنع أحداً من مصاحبته، حتى من أهل قطر والإمارات والشام؛ الأمير وغير الأمير..

التعليم

* الملك خالد - رحمه الله - نظر في أحوال أهل نجد والمناطق التي تحتاج إلى مدارس وتلك التي تحتاج إلى آبار ارتوازية وماء، كل نجد كانت فيها مناطق عطشى وظامئة ومنقطعة،فعمد إلى حفر آبار ارتوازية لهم، وبنى المدارس في الأمكنة البعيدة عن المدن وعن القرى، وهيأ لهم كل ما يلزم، وقدَّم المعونات لأهل المزارع، فأمر لهم بمساعدات تصل إلى ثلاثة ملايين، طبعاً لا يُعطى المزارع ثلاثة ملايين دفعة واحدة، ولكن يُعطى الآلة، ويعطى الشَّبَك، وتُحفر له البئر، وسابقاً لم يكن الناس يملكون سوى قطع صغيرة من الأراضي المزروعة.

وقد ازدادت أعداد الإبل والغنم - ما شاء الله - وتزداد إلى الآن، وكانت أعلافها رخيصة في ذلك الوقت، لكن أسعارها ارتفعت فيما بعد ولا أدري كم وصلت الآن. فالملك خالد لم يقصِّر في حق أهل البادية في شيء.

فراسته وتسامحه

* من يرى الملك خالداً - رحمه الله - يظن أنه إنسان بسيط.. بل هو رجل فَطِن.. وينتبه للجميع.. لذي العقل الراجح ولغيره.. وإن لم يناقشه، وهو يعرف مَن يستحق ومَن لا يستحق، ويعرف مَن يؤخذ كلامه ومَن لا يؤخذ كلامه، ويعطي كلَّ واحد قدره، ويتسامح في كثير من الأمور، ويعفو عن أمور كثيرة، ويداعب أخوياءه، وكان دائم النصيحة لهم، ويمازحهم.. وكل أخباره معهم طيبة، وكان يتفقد مريضهم ويسأل عنه ويأخذه إلى المستشفى ومَن غاب عن عائلته فكأنَّه حاضر فيها.

مواقع الصيد

* كان الملك خالد - رحمه الله - يقصد الشمال كثيراً لأن فيه صيداً وافراً، ولكنه لم يفضِّله على منطقة أخرى؛ فالشعب عنده كله واحد والمنطقة كلها واحدة، لكن أكثر صيده في الشمال لِمَا يتوافر فيها من الحبارى والأرانب وغيرها، وأظن أنه لم يترك مكاناً إلا وقصده، فلم يترك الحجاز ولا الشمال ولا الجنوب، كلها قصدها، وحتى الربع الخالي.

العدل

* كان الملك خالد - رحمه الله - حليماً ذا صبر، وأخلاقه رفيعة، وإذا وصله خبر أو مصيبة فإنه يتأثر بها.. ويتابعها حتى يحلها، ولا يتركها تأخذ وقتاً دون حل. وكان يسعى لحل أي شيء مباشرةً، مثل ارتكاب جريمة، أو إذا فعل أحد ما يمس الدولة أو الشعب أوما شابه... فإنه لا يترك مثل هذه الأمور دون أن يحيلها إلى حكم الشرع فوراً، فيأمر الشرع بالقصاص أو بالعفو... بما يقتضيه العدل.

وفاة الملك فيصل

* يوم توفي الملك فيصل كنت أنا ومحيسن ومعنا جماعة في حارةٍ تُسمى (عنيفش)، وقد تغير اسمها الآن ولا أدري ماذا سُمِّيت، كنت جالساً على الغداء، وعندما رفعت لقمتي الثانية وإذا بالأولاد قد شغَّلوا المذياع وإذا بنبأ وفاة الملك فيصل يُذاع. لم أنتبه إلى نفسي وإذا بي قمت واللقمة في يدي إلى بيت محيسن - رحمه الله - وكان بيته ملاصقاً لبيتي، فطرقت عليه الباب ولقمتي في يدي.

خرج محيسن - رحمه الله - وقال: ما بك؟ قلت: الملك فيصل توفي. قال: ماذا تقول؟! فوجئ بهذا الخبر الذي نزل عليه كالصاعقة. وانطلقنا إلى الرياض (كنا في جدة والملك خالد والملك فيصل وكلهم في الرياض)، وقد حزن عليه الملك خالد حزناً شديداً، وكل مَن شهد ذلك اليوم حزن أشد الحزن، يرحمهم الله جميعاً.

رحلات الصيد في الخارج

* لقد ذهب في رحلة صيد إلى باكستان (لست متأكداً إن كان قد ذهب إليها مرتين)، ولم أكن معهم في تلك الرحلة، وذهب في رحلة صيد إلى إيران أيضاً وقد سمعت بالمواقف التي مرت بهم هناك.. حدَّثوني بها.

وصاد في السودان ولم أكن معهم أيضاً، وفي الرحلة إلى إيران للصيد هطلت عليهم الثلوج وحدثت أعطال في السيارات، وجاء الملكَ - رحمه الله - أحدُ أخويائه (أظنه فيحان بن عقيِّل) ومعه رجل ليدل إلى موضع توافر الحبارى، فوجدوا موضع الحبارى ولكن دونه نهر، فقال فيحان: يا طويل العمر، وجدنا حبارى كأنها أسراب جراد، لكن دونها نهر. فقال - رحمه الله -: انطلِقوا ولا يهمكم أمر النهر. فانطلقوا حتى إذا وصلوا إلى النهر أعطى الملك للمهندس المرافق لهم تعليمات يعملها بالسيارات كي لا يدخل الماء إلى المحركات فتنطفئ، وكانت هذه فكرته،فنُفِّذت الفكرة وبالفعل اجتازت السيارات الكبيرة النهر، واجتازوا النهر جميعاً.

وفاته

* صدِّقني إن الأطفال وهم أطفال لا يعرفون شيئاً (من أعمار ثلاث سنين أو أربع سنين) كانوا يبكون الملك خالداً ويقولون: الملك خالد مات، الملك خالد مات. فكيف بنا نحن؟!

رحم الله الملك خالداً، والكلُّ يدعو له، والآن حين تأتي مساجد الملك خالد تجدها مليئة بالمصلين،وهذه هبة من رب العالمين.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات