البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
حمدي عباس محمد متولي
(كهربائي في صالون الملك خالد )

إنسانيته استماع إلى الفقرة

* في يوم كان عندنا مدير اسمه أحمد خضري؛ أحمد حسين خضري، كان الرجل هذا يعمل مع الملك فيصل، وكان الملك خالد يحب الرجل هذا، ما أدري.. المعرفة بالتجارب.. فيه محبة خاصة له عند الملك خالد، فالملك خالد جاء طالع في يوم كان يوم حار جداً من أيام صيف الرياض، وكان فيه فلل مبنية بانيها للشغَّالين عند الملك، فالملك بيخرج يتمشى حوالين...، فطلّ هوَّ... الفيلا تعتبر تحته كذا لما يطل هوّ من فوق، فما سامع صوت مكيفات، قال الملك: هذيل ساكنين في الحر هذا. ما عندهم مكيفات؟ قالوا له: إيوه... المهندس حتى ما سوَّى مكان مكيفات. قال: يا ويلي من الله.. أنا في الحر هذا وما طايق، وجنبي المكيفات، وهذيل قاعدين بدون مكيفات؟! فاتصل على الشيخ عبدالله بن عمار وقال له: اليوم يركب مكيفات للفلل هذي. فطبعاً كلمة (اليوم) عند الملك لما تجي من ملك ووزيره يعني حار.. خلاص.. يعني شيء قاله والملك لما يقول كلمة ما يحبها توقع أو نقاش، وخصوصاً لما تكون في الحق؛ يعني في شيء هو حاسب إنه هذا هو سبب فيه، أو إنه هوَّ هذيل مسؤول عنهم، فاتصل الشيخ عبدالله بن عمار بالكراج فما كان موجود الخضري، فردِّيت قال: وين الخضري؟ قلت: والله الخضري ما فيه؟ (أيامها طبعاً الاتصالات ما كان فيه لا موبايلات ولا جوالات، كان الاتصال العادي التليفونات العادية)، فقال: هالحين تجيني. إيش فيه؟ قال: تركِّبوا مكيفات، قلت: والله أنا ما لي علاقة بالمكيفات، ولا إني مسؤول عنها. قال: تجيني، المهم أحد يجي من الكراج عشان يجيب المكيفات. فمشيت للشيخ عبدالله، قال: خذ هذي الورقة؛ خطاب على محل اسمه (الهويش)، تمشوا وتجيبوا المكيفات. رحت، عدِّينا الغرف حقّ البيوت هذي، وجبنا مكيفات عشانها، جبت المكيفات أدوِّر على الخضري ما ألاقيه، والشيخ عبدالله يتصل: وينه؟ لو ما ركبت يا ويلكم، بقيت من ناحيتين، وأنا عمري ما ركبت مكيف، ولا أسمع بالمكيف، لكن كذاب أقول لك: لو أنا أعرف المكيف؛ أشوف وأسمع الاسم، لكن ما اشتغلت فيه، فقلت: يا لله خلِّينا هيَّ... الواحد ماهيتعلم ببلاش، ففتحت مكيف وشفت الكاتالوج حقه، وشفت طريقة تركيبه، وابتديت أشوف الغرف، ولفيت حوالين القصر ألقى مكيف راكب بالشكل، المهم: أخذت المقاس وبديت، أول مكيف أخذ مني حوالي ثلاث ساعات بالخوف والتركيب، إلين ربنا وفقني وركَّبت المكيفات كلها قبل ما يجي الخضري، فالخضري لما جاء: والله الملك كان بيدوّر عليك، والمكيفات هذي.. وإحنا ركبنا المكيفات. جلست إلين الساعة اثنين ونص في الليل إلين خلَّصت المكيفات. فثاني يوم الملك طل عشان يتأكد أن المكيفات شغَّالة، فقال: أنا سمعت الصوت من في الليل.

طبعاً منطقة كانت هادية، والمكيفات حق الملك أساساً فوق البيت ما يتسمع صوتها (اللي هيَّ هذي نفس البيت)، فالمكيفات العادية صوتها عالي فسمع الضجة حقتها، فقال: الله يبيِّض وجه الخضري؛ ركَّب المكيفات بسرعة. فكان رئيسه للسودانية اسمه محمد إدريس، فهو كان من ضمنه بيت من البيوت اللي أنا ركّبت فيه المكيفات هذي، فقال له: لا والله - طال عمرك - مو الخضري اللي ركَّب المكيفات.

طبعاً الملك كان دقيق في كلمة؛ يعنى أوعى تكذب على الملك؛ أو الكذب عنده ده الشيء المحرم، ده من الأشياء الخطوط الحمراء اللي ما تقرّب لها: إنك لا تكذب، ولا تقول عملت شيء مو أنت اللي عامله.. تنسبه لنفسك؛ عشان الأشياء دي من الخطوط الحمراء عنده، فمحمد إدريس قال له: اللي ركَّب المكيفات هذي حمدي السوداني. وش حمدي هذا؟ (قال). قال له: طال عمرك، هذا واحد قريبي، توّه شغَّال في الكراج. قال: جيبوه. فلقيت اتصل عليَّ محمد إدريس، قال: تعال جوَّا القصر جوَّا، الملك يبيك. الملك! الواحد ما قابل وزير وتدخل على ملك، وإيش اللي حاصل؟ أنا سوِّيت شي.. هذا؟ المهم رايح وأنا خايف من الموضوع، فمشيت جلست برَّا، الملك نزل كان نزوله هذا اللي يجلس للإفطار، قال: وش اسمك؟ قلت له: اسمي حمدي، طال عمرك. قال: أنت قريب محمد إدريس؟ قلت له: لا - طال عمرك - مو قريبه. رد عليَّ ثاني: أنت قريب محمد إدريس؟ قلت له: لا - طال عمرك - مو قريبه. كررها ثلاث مرات، أنا استغربت: السؤال نفس السؤال.. ليش يتكرر ثلاث مرات؟ يعني عليَّ: أنت قريبه؟ لأن محمد إدريس قال: قريبي. إحنا القرابة عندنا في السودان لما نقول (قريبي) أي واحد من المنطقة، فبنعتبر إنه بيننا تناسب أو نسب أو شي، فنقول: (قرابة)؛ يعني أنا أقول لك (أنت ابن عمي) أقول لك: هذا أخوي، ما أقول: ابن عمي، فأقول لك: ابن عمك ابن عمك؟ لا.. تقول: ابن عمي هذا: أخوي ابن عمي، فالعملية تنقال كذا، عند الملك ما عنده المنطقة هذي؛ المنطقة ذي لازم تتفصَّل، فكرر ثلاث مرات: أنت مو قريبه؟ فقال لي: محمد ليش تقول إنك قريبه؟ قلت: طال عمرك، محمد إدريس راجل في حسبة عمي، هوَّ من البلد.. إحنا منطقتنا اسمها (أبراقة) في الشمالية، وإحنا من البلد بيننا الأهل.. نُعْتَبَر زي الأهل لكن ما فيه قرابة حقيقية. فقال: إيه. المهم، قال لي: أنت اللي ركبت المكيفات هذي؟ قلت: إيه، طال عمرك. قال: وين الخضري؟ قلت: والله الخضري كان في قصر الملك فيصل عنده شغل، وما جاء اليوم هذا، والخضري ما كان شغَّال معانا باستمرار في الكراج، كان بيجي من قصر الملك فيصل يكون موجود عندنا شغل.. يعني كان زي بيشتغل بالقطعة، ما كان أساسي معانا في الكراج، فقال: الله يبيِّض وجهك. ورحت، وكانت هذه هي المقابلة الأولى اللي قرَّبتني من الملك خالد، أو سبب دخولي القصر بالداخل.

الأعمال الكهربائية في القصر استماع إلى الفقرة

* كل يوم الصباح عنده الكولة اللي بيحط عليه الدخون، فجاء يوم: الكولة.. السلك حقها انحرق، وقرَّب يشب نار، وهذا محمد سليم مو موجود، فاتصل عليَّ حسن الزين، فجيت وأخذت الكولة، ما عجبتني شكلها أن هذي كولة تُستخدم لملك؛ طريقتها خطرة، وفي البيت مو كويسة، فرحت مشيت جبت كولة، وجبت سلك طيِّب ممتاز يتحمل قوتها، ووصَّلتها إلين جبتها للملك، فلما شافها: مين جابها؟ قال له: هذي حمدي. مشى الكلام.. بعد كذا جاء في جدة عايز يسوِّي كولة زي هذي فقال لحسن الزين : جيبولي كولة زي هذي. فحسن الزين كلَّم الباكستاني، فطبعاً الباكستاني جاب زي اللي هو بيجيبهم نفس الشيء، وولعت مرة ثانية عند الملك، الملك يطوِّل شويَّة في الدخون، فالكولة لما تسخن والسلك ما يكون طيب يحرق معاه، فقال: كيف هذا السوداني جاب الكولة هذي غير الثانية؟ فقال له: طال عمرك، مو السوداني، هذا الباكستاني. قال: أنا مش قلت لكم تنادوا السوداني؟ أي سوداني؟ طال عمرك. قال: السوداني اللي ركَّب المكيفات، اللي سوَّى لي الكولة ذيك، وركب المكيفات، ثاني ما فيه شغلة إلا تنادوه هو، لا تجيبوا لي الباكستاني. فصارت من هنا بقت أي طلب للبيت...، فتعدد بقى شغلة الكهرباء؛ يعني بقيت آجي العمة عندها شيء للكهرباء في البيت أنا أسوِّيه... البنات...، أي طلبات أسوِّيها، فكان أشياء الملك خاصة في الشغل أنا اللي بأسوِّيها.

تصوير رحلة الصيد استماع إلى الفقرة

* العلاقة زادت أكثر إنه جينا طلعنا المقناص، وأنا عندي التصوير هواية، يعني من صغري أحب التصوير، فكنت بأضيِّع عندي أي فلوس أحطّها أشتري كاميرا.. أحسن كاميرا.. ما يهمني الأكل والشرب قد ما يهمني إنه أنا أجيب الكاميرا الكويِّسة، أو الشيء الكويِّس، فكان أيامها طلعت كاميرات حق الفيديو، أول كاميرات فيديو صغيرة نقَّالة، كنت مشتري كاميرا، والملك.. وهم في البَر، وطالع مع الصيد فكنت بأصوِّر، فطبعاً التصوير كان حق التليفزيون كان معانا واحد اسمه سعيد الغامدي، وواحد ثاني غامدي مصور فوتوغرافي، فكانوا يطلِّعوا الأفلام حقتهم، طبعاً إلين الملك يخلِّص البَر حتى إنه يتفرج على الأفلام هذي وتجي، فأنا صوَّرت الشريط، وجالسين في المجلس في البَر.. الملك مع الناس تُعتبر أسرة واحدة، ما فيه هالفروقات: هذا ملك وهذا أمير، كلنا جالسين زي الأسرة الوحدة، والملك خالد - أصلاً - كان متواضع... متواضع أكثر من اللازم، يعني يمكن الواحد.. شفنا خدامين الشيوخ هم عاملين شيوخ، بينما الشيوخ متواضعين أكثر من خدامينهم، فلذلك تشوف ملك بيتعامل مع الناس بأبسط ما يكون، ما فيه شيء يجيك رهبة منه، أنت ممكن تجيب رهبة من مديرك، لكن هذا من أول لحظة يحطّ الأمان.. تحس بالأمان معاه. فبيتكلموا عن المقانيص: الصورة هذي طلعت.. الشيء هذا طلع.. والله كان فيه الطير هذا...، فطلعت مني كلمة قلت: طال عمرك، أنا عندي اللقطة هذي، اللقطة هذي عندي. على أساس: وش عنده هذا؟! اللقطة...! كلام بعيد المنال. قلت: لأ عندي موجودة أنا صوَّرتها. قال لي: يعني توِّرينا هيَّ هالحين؟! قلت: إي، طال عمرك. فمشيت جبت الكاميرا، وكان طبعاً أيامها الفرجة في الكاميرا نفسها بالأبيض وأسود، ما كانت.... كانت هيَّ تطلّع ملون لكن الفرجة كان أبيض وأسود، فمشيت شغَّلته، فيحطّ؛ والله.. مصور زين، قال... (هذاك محمد عبده يماني كان موجود) قال: هذي يا محمد عبده .. أنت وخرابيطك هذي، مصوِّرينك لآخر البَر حتى نتفرج على فيلم! شف هذا مورِّينا فيلمه الحين.

محمد عبده يماني قال: طال عمرك، هذي كاميرا توَّها طالعة جديدة، يعني مو هذا شغل التليفزيون، وإحنا شغلنا.... . فأنا دافعت عن محمد عبده يماني قلت: طال عمرك، هذي صحيح.. هذي توّها حاجات جديدة، وهذي مو حاجات جيدة، التليفزيون شغله جيد عن هذي.

مَهَمَّة في رحلة الصيد استماع إلى الفقرة

* في يوم الملك قال: أنت تصويرك زين، أبغاك تطلع.. (فيه كان واحد اسمه جابر المرِّي ، جابر هذا رجل من النوع اللي بيسبق الطير، خارق في سواقته، في نيشانه، فكانت الحبارى.. تلقى الحبارى والصقر وبينهم داخل عقاب، وطبعاً العقاب هيأخذ لا الصقر لا الحبارى.. ممكن يؤذي الاثنين، فجابر هذا تلقاه يطلِّع الشوزن حقّه، وهو سايق عينه على الصقر، أصلاً ما يجيب خبر الطريق: الطريق ذا يطيح في حفرة.. ما عنده مشكلة في الطريق، عينه على الحبارى أو الصقر إنه العقاب ما يجي للصقر، فتلقاه يضرب الطلقة فعلاً نيشانه يضرب العقاب يبعده عن مسار الصقر)، فقال: اركب مع جابر، هذا جابر أحسن واحد يحصِّل الطيور. قلت: طيب، طال عمرك. ركبت مع جابر، حطِّيت كاميرتي والأشياء وراكب مع جابر، جابر - زي ما قلت لك - جابر ما بيطالع في الأرض.. ما عنده مشكلة في الأرض هذي إيش الموجود قدامه، جابر مطالعته للسماء وللحبارى والصقور، ففي أول طلعة: جابر الأرض من تحتنا فيه منحدر عالي، جابر طاير.. السيارة طارت.. لما نزلت أنا بقيت برَّا السيارة أنا والكاميرا، وجابر ما جاب خبري.. يعني أساساً مو موجود في الحسبة معاه، ولا معتبر بني آدم راح.. ولا شافه. إلا سيارة من اللي جاية مرت وشالتني، فلما جلسنا في المضحَّى: ها؟.. الملك قال: إن شاء الله صَّورت زين؟ قلت: والله - طال عمرك - وين أصوِّر زين؟ قلت: أنا اليوم كان المفروض تضحُّوا فيَّ، هذا جابر ما درى بيَّ، لحدّ هالحين لو سألته: جابر، وين حمدي؟ ما يدري عني. فعلاً جابر ما... ولا فكَّر.. ولا فكَّر يسأل حتى في الجهاز، فقعد يضحك الملك، وأنا قلت له.. يقول لي: تركب مع جابر؟ أقول له: لا.. لا.. مو مستغني عن عمري عشان أركب مع جابر .

روح المداعبة استماع إلى الفقرة

* الملك كان عنده... روح خفيفة، حتى يحب يمزح.. مزحه بطريقة ما: يتكلم مع واحد بحيث إن أنت اللي تتصدم معاه ويخرج منها ويتفرج عليكم، يعني هذي قصة طريفة.. بسبب الطيور هذي: كنا في المجلس بعدما بيرجع الملك من البَر، فالملك عنده في المجلس اللي تحت هذا اللي شفتوه.. عنده تليفزيون صغير الأخبار وتليفزيونه هو تليفزيون سبعة عشر بوصة أو تسعة عشر بوصة (من الصغار هذول)، هذا اللي بيتفرج فيه الملك على طول، وفيه تليفزيون كبير محطوط في المجلس، هذا للطيور (اللي هو تسعة وعشرين بوصة)، فعادةً آجي الفترة اللي هو قبل الأخبار - لو الملك جاء بدري - نشغِّل على الكبير نتفرج على الطيور والصيد وهذا، ونقفِّل، تجي الأخبار (نشرة الأخبار) نفتح التليفزيون السعودي نقرِّبه، فكان في اليوم هذا موجود سمو الأمير عبدالرحمن العبدالله الفيصل، سمو الأمير عبدالرحمن ... أنا بأجلس يومياً مع الأطباء الدكاترة حقين الملك: الدكتور فضل، وكان فيه الدكتور فتيحي .. هذا.. بأجلس ويَّاهم، فالملك أي شيء ينادي.. طبعاً ما لهاش علاقة بشغلة الكهرباء بس أنا كنت بأجلس على أساس الملك أتطمَّن لين يطلع بالأسنسير؛ لأنني برضه كنت مسؤول عن المصعد حق الملك أنه أوقات يوقف.. وشي من هذا، وبأجلس للملك ينادي لأي شيء، فالملك نادى قال: يا حمدي تعال شغِّل الشريط لعبدالرحمن . أنا أخذت.. وخَّرت التليفزيون الصغير، ورحت أشغِّل التليفزيون الكبير، فالأمير عبدالرحمن قال: لا.. شغِّل هذا. طبعاً أنت بتأخذ الأمر في مجلس الملك من الملك، فقلت: طال عمرك، الملك بيتفرج في هذا على الأخبار، والكبير يتفرج فيه على الطيور. قال: أقول لك شغِّل هذا. فأنا أصرِّيت على نفس الكلمة عدتها ثاني، الأمير عبدالرحمن رجل عسكري وقائد عسكري، وأنا أكرر الكلمة أو أعيدها عليه: يعني كبيرة معاه، وأنا ما قادر طبعاً أتخطى.. هذا أمر الملك ما أقدر أتخطى أمر الملك، أمر الأمير على راسي، لكن هذا الملك لازم الملك هو اللي يفرِّق؛ يعني الملك كان ممكن يقول له: لا بنتفرج هنا. خلاص عايز كدا، أو يقول لي شغِّل هنا هنشغَّل، فأنا وقفت.. الأمير عبدالرحمن وقف، هو وقف الأمير عبدالرحمن والملك يضحك، ينادي سمو الأميرة موضي : يا موضي يا موضي ، عبدالرحمن هيضرب حمدي .

هذا تصريح.. الملك نطقها، طبعاً الأمير عبدالرحمن أو مش ممكن أي واحد هيتعدَّى في مجلس الملك على أحد، لكن لما الملك صرَّح إنه الأمير عبدالرحمن هيضرب حمدي معناها انتهى الأمر، فأنا خلاص بقيت واقف.. بلَّمت، فالأمير عبدالرحمن تدارك الموقف، شاف كذا قال لي: خذ الشرايط وانتظرني برَّا. (قلت: بس، هذا ما حَبّ يضربني قدام الملك يبقى هيضربني برَّا عند السيارة)، خدت الأشرطة، وقفت مشيت انتظرته عند السيارة إلين خلَّص، ويَّا الملك جاء لقاني واقف برَّا قال: أنت لسَّه واقف هنا؟...، طال عمرك، قلت لي: انتظر برَّا بالأشرطة.

ما يُزعج الملك استماع إلى الفقرة

* حاجتين من أكثر الأشياء اللي تؤثر أو اللي تزعِّله: أنك تغيِّر في الكلام، أو تكذب عليه، أو تدَّعي شيء مهوب لك، فهذي كانت من الأشياء الجميلة في الملك خالد رحمه الله.

بساطة الملك استماع إلى الفقرة

* كان في القصر كان فيه قبل الكراج (المدخل حق الكراج) كان فيه محل للخيل، وكان فيه محل للإبل، فكان بيمشي يجلس يتفرَّج على الخيل في مصطبة مسوِّينها جلسة كذا بيفرشوا له زوليَّة، وحتى ما كان فيه مركا... زوليَّة بيطلعوها من السيارة، ويفرشوا الزولية، وبيجلس يتفرج على الخيل لو جايبين خيل جديد أو شي والإبل قدامه، وأي واحد مار... الناس بتمر... ما فيه أحد... العسكر... أو امنع الطريق أو يقفِّلوا الطريق، وكان بيمشي بدون عسكر في المنطقة هذي.

تعطُّل المصعد بالملك استماع إلى الفقرة

* بعد التعامل مع الملك فأنا بقيت المسؤول عن الأشياء الخاصة: الكولة حق الدخون، أسلاك.. الأشياء الخاصة، جاء عطل - يوم - المصعد، فأنا عندي شويَّة لقافة في الشغل؛ يعني أحب أعرف الحاجة معرفة، فكانوا لما بيجوا حقين المصعد يشتغلوا فبأطلع معاهم من ناحية أمنية إني بأورِّيهم الطريق، وبأوقف ويَّاهم، فاكتسبت خبرة في تشغيل الأسنسير: لو عطل كيف أتفادى.. إني أنزِّل واحد.. عملية الإنقاذ.. يعني الأشياء اللي هيَّ ممكن تنقذ إنسان من الأسنسير في حالة توقيفه. فصادف أن الأسنسير وقف مرة بالملك، فاتصلوا، كنت على طول طلعت ونزِّلت الملك بالأسنسير يدوي ونزلت فتحت الباب، فلقيت منها.. من ناحية: الفريق البصيلي ، قال: ترى لا تتحرك من جنب الأسنسير في نزول الملك وطلوعه. وبقيت.. المنطقة اللي هيَّ أقرب للأسنسير في طلوع الملك هيطلع وينزل هوَّ: المجلس حق الأطباء، فبقيت جالس، الملك عنده حاجة... مثلاً في... عند طلبه أي حاجة يقول: يا فلان..(نادى)، خلاص يقوم فلان يقضِّي الشغلة، مش لازم صاحبها أو المعيَّن لها، فتبقى فيه.. تحس أن أنت مسؤول عن أي حاجة كنت مسؤول عن الكهرباء فوق، مسؤول عن السباكة، مسؤول عن النجارين أو الديكور، أو أي شيء تصليح في البيت، فبقيت أنا مسؤول أجيب الشخص اللي يصلِّح الشيء هذا.

الإضاءة والتبريد استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - الله يرحمه - كان يحب الإضاءة الكثيرة، ما يحب نور قليل، ويحب التبريد لأقصى درجة ممكن تتخيلها، وذي كانت المشكلة أن أنا آجي أعلِّي التكييف وتجي الوالدة: أنت برَّدت التكييف... وطِّي، أقوم أوطِّيه، فيجي الملك: ليش وطِّيت التكييف؟ أقول - مثلاً - : الوالدة - طال عمرك - قالت لي. هيَّ عندها جناحها وأنا عندي جناحي، ما فيه أحد يتدخل عندي، تكييفي يفضل على البارد، فكان يحب البرودة كثير.

فيه شيء كان خلاَّه انبسط مرة مني: الملك كان... طبعاً أنت عارف في الرياض الحرارة: لما تفتح الموية الموية بتنزل نار.. سخنة، والملك يحب الموية باردة. جابوا خزان.. غطُّوا الخزان.. الموية تنزل سخنة، وهو يحب البرودة ما يحب السخونة في أي شيء في الجو، فجاء قال: أنت ما تخلِّصني من الموية الحارة هذي، هذول السباكين وهذول... ما أحد عرف يسوِّيها. قلت: طال عمرك، إن شاء الله الموية تجي اليوم تلقاها باردة. ونزل، أنا نزلت مشيت... كان عندي طبعاً بوجودي قرب الملك كان عندي صلاحيات: إني لما أتكلم مع الشيخ عبدالله أبغى دراهم أو الخضري عشان أجيب حاجة للملك فكانوا بيعطوني، فمشيت رحت اشتريت برَّادة زي البرَّادات حق المساجد حق الموية، والسخان حق الملك فوق.. فوق الغرفة، ففكِّيت اللَّي حق السخان، وركّبت اللَّي حق البرادة اللي تنزل الموية الباردة مكان السخان، فأصبحت الموية اللي تجي الطبيعية بتجي موية دافية على أساس من الجو سخنة، والموية اللي من البراد تجي الموية اللي هيَّ الباردة جداً، فيقوم... لما تخلطها تطلع الموية - على الطريقة اللي أنت تبغاها - باردة، فلما رجع الملك الظهر لقاني طالع: وش مطلِّعك؟ (وأنا كنت أخلِّيه يطلع بالأسنسير وأطلع برجلي قبل ما يوصل أكون أنا قدام الباب أفتح له الباب)، قال: وش مطلِّعك؟ قلت: طال عمرك، أورِّيك الموية. قال: خرَّاط.. . بعدين دخل فتح الموية لقى هذي الموية السخنة، قال: سخنة! قلت: لا.. افتح الموية السخنة، طال عمرك. ففتح الموية السخنة لقى الموية نازلة ثلج: وش هذا؟ قلت: طال عمرك، هذا أنا ركَّبت لك فوق برَّادة، وتخلط الموية هذي بهذي تجيك الموية زي ما تبي. قال: والله إنك عير، بعدين ترى لا تزعل لما أقول لك عير؛ إحنا العير نفتخر بيه، لا تزعل لما أقول لك. لأنه مرة قال لي: يا عير. فأنا بأسأل واحد: وش هو العير؟ (ما أعرف الكلمة) فقال: يا حمار. فصديت من الكلمة، فقال: لا تزعل من (عير) ترى إنتو أعرفكم السودانية تزعلوا من كلمة.. (العير) عندنا نفتخر بيه، هذا كان عزوتنا.. هذا اللي يتحمَّل.. حنَّا نقول (العير).. الرجَّال الشديد نقول عليه (عير).

حبه للأطفال استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - الله يرحمه - حبه للأطفال حب غير عادي. كان الأميرة سارة الصغيرة بنت الأميرة حصة (أول ما جت البيت) فكان كيف إنه لما اتولدت يسوُّوا سرير لسارة ؛ الأميرة سارة ، فعملنا لها.. قال لي: تسوِّي سرير للأميرة سارة ، موعايزين سرير من السوق، (فبمواصفات)، ولا تنخبط من هنا، وتسوُّوا الإسفنج، وتسوُّوا... . بنفسه كان بيدوّر كيف يتسوَّى السرير حق الأميرة سارة الصغيرة، وكان لما سوِّينا السرير وسوِّينا لها فيه أدراج... وشيء مو موجود في السوق بالشكل هذا، وبعدين كان يحب كل شيء كبير ما يحب الشيء الصغير، يعني تعمل الشيء راهي، يعني هيَّ صغيرة لكن كنا عاملين لها سرير كبير. السرير ده... لو ما أقول لك: إنه بعد الأميرة سارة وصل لأولادي، يعني بعد ما خلص، وأنا أعطيته لناس، من القوة والمتانة اللي فيه راح.. بقى مشى أكثر من ثلاثة بيوت، هذا السرير. كان لما يدخل من برَّا ينادي: يا سارة .. ينادي على الأميرة سارة الصغيرة لما ابتدت تمشي وتلعب، فكان عنده حب.. حب.. حب شديد جداً لأطفاله وأحفاده.

برنامج الملك استماع إلى الفقرة

* بآجي من الساعة ثمانية قبل ما يصحى الملك، أو يكون هو - طبعاً - بيصلي الفجر وبيأخذ له نومة بعد الشروق، فكان - تقريباً - من الثمانية ونص للتسعة، كان المدير بتاعنا الخضري كان ارتباطه بالملك خالد إنه بيجي.. الملك خالد كان مفرّغه.. يعني بيعطيه فلوس عشان يوزِّعها على الناس، فكان بيطلع له أوقات في مكان نومه.. في هذا المكان.. ثمانية ونص.. ما بين ثمانية ونص.. تسعة، لكن هو ينزل تسعة.. تسعة ونص على المجلس يقعد يتقهوى ويشرب الشاهي، بعد كذا يركب سيارته ويروح على الديوان، يرجع الساعة وحدة، الساعة وحدة.. وحدة ونص كان يبقى غداه يا إما عند العائلة أو كان الغداء في النيابة، طبعاً المكان اللي هوَّ بيتغدوا فيه مع الوزراء والأشياء هذا كان بيسمُّوها السفرة النيابة، فلما يكون مع الأهل جوَّا مع العمة: خلص بيتغدى ويطلع يريِّح، ينزل العصر. العصر هذا كان يا إما بيمشي يزور الأميرة العنود .. إخواته.. أو زيارات.. أو طلعة برَّا.

المحاضرات الدينية والقرآن الكريم استماع إلى الفقرة

* باستمرار بعد المغرب بين المغرب والعشاء بيجيب شيخ؛ أحد المشايخ، أوقات يكون بعد العشاء وأوقات يكون بين المغرب والعشاء، فكان يجيب واحد يحدِّث، ويحب أكثر شيء يحبها الأصوات الجميلة في المشايخ؛ يعني في تلاوة القرآن، فكان فيه شيخ (باجابر) ... ترى اللي جابه الملك خالد ، هو اللي جابه وودَّاه الحرم ، ترى من النادر أن تلقى الحرم دخل شيخ غير سعودي الأصل في الحرم ، فكان باجابر هذا أصله حضرمي، وكان من الأصوات الجميلة، واللي ودَّاه الحرم الملك خالد الله يرحمه. فكان يحب الأصوات في تلاوة القرآن، يحب يستمع، وأنا أذكر إنه هوَّ كان بيتكلم إنه بيحب الشيخ عبدالباسط عبدالصمد في تلاوة القرآن، كان أوقات يضحك معاي يقول لي: أنت نص مصري ونص سوداني، ترى ما بأحب فيكم يالمصريين غير عبدالباسط . هذي من الكلام... فعرفت إنه بيحب صوت الشيخ عبدالباسط .

خاصة الملك خالد استماع إلى الفقرة
* أخوياه الموجودين: كان فيه متعب السبهان ، فيه محيسن البقمي ، فيه الصقارين، وبعض الأخوياء، وضويحي ، فيه الشيخ عبدالرحمن الدامر ، الشيخ عجمي ... يعني مجموعة. طبعاً الأمير سلطان .. هذا ثابت موجود مع الملك كل يوم.. أو مِن يقوم الملك إلين يدخل جوَّا والأمير سلطان هذا باستمرار معاه، والملك عبدالله برضه كان معاهم، بس الأمير سلطان آخر واحد يسيب الملك عادةً.

علاقة الملك خالد بالأمير سلطان استماع إلى الفقرة
* أول حاجة: الملك طيبته زيادة عن اللزوم، والأمير سلطان أنا كنت أحس إنه مش أخو الملك، تحس إنه كأنه الملك والد له، الأخ أوقات بيتناقش مع أخوه أو يتشادُّوا.... لأ، الأمير سلطان كان في طوع.. أو ما يحب أحد يتكلم عن الملك أو يعصي الملك، أو يهدِّئ.. أو ما يحب فيه شيء يزعِّل الملك، يقول لك: استنوا شوية.. خله..، فتحس إن روحهم.. . ثاني حاجة حبهم للطيور، حبهم للخيل، حبهم للإبل، فالأطباع والهوايات والطِّيبة.

صفات الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الملك خالد .. أنا أستغرب لما أسمع أن الملك زعل أو شيء، أنا عمري ما شفته إلا بابتسامة، يعني بشوش، لكن هو صوته جهور، يعني - ما شاء الله - يحب لما يتكلم صوت الملك جهور، ينادي بصوت عالي، يحبك لما تتكلم.. ما يحب الإنسان كمان.. يعني الواحد خوف واحترام: تلقى الواحد فينا صوته - أوقات - ما يطلع وهو بيتكلم مع الملك، فيقول لك: لأ.. تكلَّم كذا، وش فيك أنت؟ يعني مهوب رجَّال أنت؟ صوتك... صوت الرجَّال يرعد.. يتكلم.. صوت... طيب.

شفاعة الأمير سلطان استماع إلى الفقرة

* الأمير سلطان كان... ما كان يخلي شيء يوصل للملك من زعل الناس، حتى الناس...، ولو صار إنه أحد زعلان ممكن الملك يرضى لو الأمير سلطان كلَّمه، يعني الأمير سلطان توسَّط لو فيه أحد من الأخوياء ولاَّ أحد زعلان والأمير سلطان اللي توسَّط فخلاص ما بيترفض.. يعني ما بتترفض الدعوى.

الصناعة السعودية استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - الله يرحمه - كان بيحب أو يعشق أي شيء تقول: صُنع في السعودية . فكانت من الأشياء اللي كان بيتكلم عليها (وبرضه دخَّلتنا في الكراج شوية) إنه أول ما بدينا سوِّينا له - الله يكرمك - حمام متحرك في البَر اللي هو أول صالون تسوَّى.. يعني حمام متحرك للملك.. سيارة متحركة. بعد كذا بدينا سوِّينا له صالون على مستوى - كان - متواضع، فجاب الأمير سلطان جاب صوالين من الدانمارك هدية للملك خالد ، بصراحة الصوالين كانت ممتازة جداً ورائعة وكبيرة، كانت أكبر أنواع... كان فيه الصوالين الموجودة عندنا كانت كلها صناعة لبنانية.. اسمه (أبو اللمع)، فكلها شكل.... ما فيه منظر أو شيء... عبارة عن كرفان عادي مقسَّم لغرف، لكن ما كان بالجمال اللي للصوالين اللي جابها الأمير سلطان ، فالملك كان حابّ الصوالين هذي، ففي يوم: الصالون جايبه الأمير سلطان وبيعرضه للملك، وإحنا كنا بدينا نصمِّم صالون بنفس المواصفات والشكل حق الدانماركي بس على طريقتنا العربية، يعني طبعاً فيه أشياء تريِّح الملك طريقة الكرسي.. المسافة حق الرجول، إحنا كنا نعرف المسافة حق رجول الملك.. جلسته.. الطول.. بحيث إنه هوَّ يبقى مرتاح، طبعاً الدكتور يقول - مثلاً - : إنه رجله ما تكون مرفوعة زيادة.. المستوى كذا.. على أساس نأخذ من الدكتور فضل .. نأخذ من هذا: إيش الحاجات اللي تتعبه وتريِّحه عشان نسوِّيها في الصالون، فكنا بصدد نحن بنجهِّز صالون بالشكل ذا، فكان الملك جالس في الصالون هو والأمير سلطان بيتفرَّجوا عليه؛ عارضينه جوَّا القصر هنا، فأنا بأقول للأمير سلطان : والله - طال عمرك - إن شاء الله الصالون اللي إحنا بنسوِّيه... (طبعاً هي غلط مني أني أنا أقول للأمير سلطان : إنه بيكون أفضل من الصالون هذا؛ يعني هذا هدية، لكن الأمير سلطان أخذها بمزحة؛ لأنه إني.. عارف إنه ما أقصد فيها، فقال: إيش تقول يا سوداني؟ إنتو تعرفوا تصنعوا زي هالصالون؟! قلت له: إن شاء الله - طال عمرك - بحق، إحنا بنصنع الصالون وإن شاء الله بحق.

قال: أنت تأخذ مني حق يا سوداني؟! ضحك.. مشى.. جينا بعدها بثلاث شهور أو أربع شهور خلَّص الصالون، يعني إحنا كنا بنعمل نقل من صالون الأمير سلطان ، يعني عملية نقل للديكورات والأشياء هذي مع التجميل والراحة للملك في الطريقة، فسوِّينا صالون أكبر مساحة وأطول من صالون الأمير سلطان ، وجبناه وعرضناه للملك، وجاء الأمير سلطان وجاء الملك عبدالله ، ودخلوا في الصالون، فصادف كانت صلاة العشاء، صلُّوا العشاء وركبوا في الصالون، جلسوا.. نسيوا نفسهم إنهم جالسين في الصالون، فجت القهوة وجاء الشاي، وصارت جلسة وحوار في الصالون، فالأمير سلطان بيقول للملك.. قال: طال عمرك، ترى ما تشوف أن إحنا جالسين.. إحنا في سيارة - طال عمرك - مو جالسين في البيت. فقال: إي والله. قال: والله - طال عمرك - عزّ الله إن هذا أحسن صالون اتسوَّى في المملكة وجاء.

اهتمامه بنشرة الأخبار استماع إلى الفقرة

* والله الملك: الأخبار.. هو ما كان يفتح التليفزيون إلا للأخبار، يعني كنا بالضبط وقت ما تجي الأخبار السعودية يفتح ويتفرج على الأخبار، غير الأخبار ما فيه شيء ثاني يتفرج عليه، يقفله. الملك كان حبه للقرآن والدين أكثر من الفرجة، يعني ما كانت فيه شيء يخليه يتفرج على التليفزيون.

ما يُفرح الملك استماع إلى الفقرة

* الملك كان بتفرحه... كنا عندنا الجلسة اللي بأقولك اللي هو الجلسة كانت أساساً حق الطيور بعد المغرب، مكان حاطين فيه مسوِّين مجلس، وفيه رمل وبيغرزوا الطيور يتفرجوا عليها، وتبقى موجودة معاهم، وكان بيجي شيوخ ويتكلموا، فكان بيجلس معالي الدكتور محمد عبده يماني ، طبعاً هو وزير الإعلام في الفترة هذي، وهو راجل برضه يمكن الملك بيحبه لأنه هو رجل ديِّن.. دكتور محمد عبده يماني ، فكان يفرح..

حب الملك للزراعة استماع إلى الفقرة

* يجوا يقول له: طال عمرك، جانا من البَر.... . جابوا مرة بطاطس حجم كبير، طلعت في المملكة ، فقال: صوِّروها وخلُّوها تنزل في التليفزيون، فما فيه مصور فقال: صوِّرها أنت وودِّيها التليفزيون، فنجيب حاجة صغيرة ونصوِّرها عشان تطلع.. يبان الحجم حقها، فهو انبساطه أن الحاجة اتزرعت في المملكة أو إنه طلع.... ترى الفترة حق الملك هي أكثر فترة - لو تلاحظ - أنه الزراعة كانت مزدهرة في عهد الملك خالد ، والحاجة الأهم اللي يمكن ناس ما تعرفها كثير: الملك خالد ممكن تكسر أي شيء ما يسألك عنه لكن ما تقطع شجرة، إلا الشجر.. لا تقطع شجرة، تؤذي شجرة كأنك أذيته هوَّ، لا يقبل هذا الشيء أبداً، وسمو الأمير فيصل فيه نفسه الشيء: ما يحب أحد يقطع شجرة، خَذْها من الملك خالد .

احترامه لقيمة الشجرة استماع إلى الفقرة

* اليوم اللي قبل وفاته كانوا بانين له فيلا جديدة للملك في الطائف، فلما خرج بعدما تعشوا (هو طبعاً ما تعشى، يومها أكل بطيخ) وخرج في الليل كأنه بيودع القصر هذا، كنت أنا - والله يمسيه بالخير - هذا أحمد عبدالوهاب وكان معاه الدكتور.. كان اسمه دكتور أرشد ، كان ماشي وهو كان خارج بالثوب، لَفّ حوالين البيت الجديد، وقف قال: المهندس اللي بنى البيت هذا مهندس ممتاز. فما أدري واحد بيقول له: طال عمرك، ما فيه هذيك الهندسة في البيت، مو شيء فظيع أو شيء جديد، ما فيه شكل - مثلاً - يميز المهندس هذا. فهو قال: الهندسة بتاعت المهندس الممتاز ده إنه فيه شجرة في البيت قديمة، لما جاء بنى البيت المهندس لَفّ حوالين الشجرة ما قطع الشجرة، يعني هو حط جدارة المهندس بأنه ما قطع الشجرة اللي هيَّ شجرة قديمة داخل البيت (القصر حق الطائف )، لَفّ حوالين الشجرة في البناء، فبذلك دي الحاجة اللي عجبته، ما عجبه منظر البيت أو الديزاين أو الشكل لكن عجبه أن هو هذا ما قطع الشجرة، فكان حبه للشجرة.. حبه للزراعة.. حبه لأي شيء يتسوَّى في المملكة أو يصير في المملكة كان هذا هو عنده أحسن من أي شيء ثاني.

توزيع الصدقات استماع إلى الفقرة

* الخضري هو أساساً كان مهندس بقصر الملك فيصل ، وكان بيجي للملك خالد لما يكون عندهم سيارة... شيء... هذا، والمعروف أن الخضري هذا رجل... يعني هوَّ خيِّر، فالملك خالد استشعر بإنه الكلام اللي بيسمعه... يعني طبعاً.. شف: كل ذي نعمة محسود، كل واحد.... الملك اليوم لما يعطيني شيء لا تفتكر إنه ما حيحسدوني عليه، حد بيتكلم: ليش هذا جاء أخذ؟ وليه هذا؟ وليه هذا؟ محسود عليها، ويعني سوداني... إيش اللي يقعِّد سوداني عند الملك؟ وإيش اللي يقعِّد فلان عند الملك؟ فتلقى الحسد موجود وداير.. ونسمعه بآذاننا، والخضري كان من أهل الحجاز، لكن هو رجل خيِّر، الملك خالد ما كان بيعطي الخضري بس، الملك خالد كان بيعطي ناس كثير عشان توزِّع، وكل واحد فاكر نفسه هو بس اللي بيأخذ من الملك يوزِّع.

العمل الإسلامي والخيري الخارجي استماع إلى الفقرة

* كنت في مقناص للنيجر ، ومرِّينا على موريتانيا ، فيه منطقة بين النيجر وموريتانيا ، أو بين باماكو ، الناس.. بنشوف الناس بتصلِّي عريانة، يعني الناس هم بيصلوا لكن ما عندهم فكرة عن الدين، تلقى الحرمة عريانة والرجَّال متغطي، اللي هم يقولوا عليهم (الطوارق) ما مبيِّنة عيونه، لكن الحرمة ساترة نصها التحتاني ونصها فوق مكشوف وبيصلُّوا، لما جينا وصلنا المنطقة فيه قرية (والله ماني متذكر اسمها بالضبط) لقينا مسجد ومدرسة وشبه مدينة صغيرة، ولقينا عَلَم سعودي محطوط على المدرسة هذي، العلم السعودي ده حطّه الشيخ مو الدولة، فصلِّينا في المسجد هذا (أنا كنت مع سمو الأمير منصور بن سعود ، كان الأمير فيصل قال لي: اطلع معاه المقناص)، لما بنسأل... إحنا ما شفنا مدينة زي هذي أو مباني كلها أشياء عشوائية وناس تعبانة، فقالوا: المدينة هذي اللي بانيها جلالة الملك خالد اللي باني المسجد والمدينة، ومتكفل بمصاريفهم، مين يعرف هنا في المملكة ؟ لأنه ما كان بيعمل دعاية....: سوُّوا مسجد في المكان الفلاني، لكن يد أخذت الفلوس من الملك وسوَّت.. مين هوَّ؟ فأياديه كثيرة ما تنعرف.

منحي الجنسية السعودية استماع إلى الفقرة

* لما يقول لك مثلاً: أنا مرتاح لك.. أو ارتحت لك، وعايز أخدمك...؛ يعني لما عطاني الجنسية بمجرد كلمة منه، قال لي: أنا حبِّيتك وعايز أخدمك، عايز أنفعك، وما هنفعك وأنت سوداني. أنا الفترة اللي أنا أخذت فيها الجنسية، وكان بيني وبين عمل الملك ما كانت فيه ناس قبلي شغالة من سنين وتستاهل أكثر مني مثلاً! قال لي... بيقول لي: أنا حبِّيتك، ودِّي أنفعك، وأنت سوداني ما هنفعك. هنا الكلمة أو عطاء الملك.. الملك عطاء وخيِّر وكل شيء.. لكن أنت شوف هو نظرته المستقبلية ليَّ أنا كشخص حَبّه أو شخص عايز يخدمه، هو نظرته المستقبلية كانت لقدام، يمكن أنا ما بصِّيت لها في الوقت هذا، أنا أخذت كلمة من الملك إني.. تقبَّلتها قلت له: طال عمرك، اللي تشوفه، أو اللي تأمر بيه. على أساس إنه كلمة ملك مجامِلة، يعني بيكلمني إنه هأعطيك الجنسية، يعني حينسى وملك ووراه مشاغل، مش أنا أكبر همه، فلما تلقى اهتمام ملك بواحد زيِّي وش تقول؟ وش أنا خدمته؟ أنا شغال عنده بفلوس ما بأخدمه لله، بيعطيني أجر على خدمتي، فهو عنده آلاف زيي ممكن يجيبهم، فيه ألف واحد يحل محلي، لكن هو نظرته للشخص أو راحته للشخص، ربنا.... يعني أنا يمكن أقول من رضا ربنا عليَّ إني جابني في طريق الملك خالد ، أو يمكن إني أنا جيت ووصلت لما بقيت قدام الملك خالد .

صوت الأذان في القصر استماع إلى الفقرة

* الأذان لازم.. يحب يسمع الأذان، ومن الأشياء اللي ممكن تقول تزعِّل الملك: إنه لو الأذان ما اتْسَمَع أو الميكروفون خرب، فهذي ممكن اليوم هذا يبقى نكد: ليه الأذان ما طلع؟ في أذان الفجر بالذات اللي هو لازم يسمعه، فكان المسؤول عن الأذان أو الميكروفونات حق المسجد واحد اسمه إبراهيم جاوة ، كان تبع السنترالات، وجاء يوم: الملك ما سمع أذان الفجر، قامت القيامة: ليش إنتو أهملتوا؟ الميكروفون خربان ما تَصَلَّح؟ ليش؟ ليش؟ ليش؟ شوف هذي من الأشياء شوف.. دي حاجة خاصة بربنا مو خاصة ببني آدم، ما عنده فيها.. زي القَطْع، قال: هذا اللي ما حافظ على الميكروفونات حق بيت ربنا أو صيانته ما يقعد. وجاء قال لي: الأذان مسؤوليتك، لو ما سمعت الأذان يا ويلك. فكنت على طول بأشوف المسجد وأشوف الميكروفونات وجددت له. فجاء يوم قال: أنا أبغى أسمع الأذان، بدل ما يصحُّوني أبغى أسمعه جنب رأسي. طبعاً الميكروفونات حق المسجد محطوطة حوالين المسجد في القبة، فمشِّيت سلك من المسجد إلين الغرفة حق الملك.. الجناح هذا في الأرض الفاضية.. حطِّيت ميكروفون، فأول أذان ما أذَّن الوالدة الصوت عندها على طول: الميكروفون جنب الشباك، موب شيء بسيط، وأنا معلِّي الصوت على أساس إنه يحبه يسمعه كله.. حتى يسأل - مثلاً - إنه بيوصل لبيت الأمير فيصل ؟ بيوصل لهنا؟ في كل حتة سامعينه؟ بيستفسر من كل واحد: الأذان واصل ولاَّ موب واصل. فهنا كان الأذان.. بأحط الميكروفونات له ويطمئن عليها. في الطائف لما رحنا الطائف : بين القصر وبين المسجد وبين... فيه فلل انبنت للأمير فيصل وبنات الملك، الفيلا هذي تبعد حوالي اثنين كيلو لما تحسبها من الداخل للمسجد، الملك أمر إنه... قال لي إنه: كل الأذان لازم يوصل لهناك من أذان المسجد. هم يمكن يسمعوه من مسجد ثاني قريب صغير... لأ.. من أذاننا، فمدِّيت أسلاك إلين الفلل حق البنات عشان الأذان يوصل. فكان حرصه على الصلاة شيء غير طبيعي.

إيمانه استماع إلى الفقرة

* كان عنده جلسة علاج طبيعي تبقى.. يعني تقريباً كانت يومياً تصير، وكان لما يمزح مع الدكاترة يقول له: أنت تقدر.. أنت تضمن لي عمري؟ خلاص.. وش هو؟ أنت ما ضامن عمرك ولا ضامن عمري، ليش تكلمني عن: خذ الحبَّاية هذي وخذ هذي؟ خلاص.. اللي بيضمن لي عمري يتكلم. فإيمانه بالله كان قوي، عارف إنه ما أحد لا هيقدم يومه ولا هيؤخر يومه.

تأثره بمذابح صبرا وشاتيلا استماع إلى الفقرة

* لو الناس تتذكر الوقت اللي مات فيه الملك خالد - رحمة الله عليه - كان وقت حرب صبرا وشاتيلا ، فأنا كنت بأشوفه لما يتفرج على الأخبار وكانت المذابح هذي، هوَّ البكاء اللي في عينه آخر يوم لوفاته وهو يبكي، مش بكاء على تعبه ولاَّ على جرحه، بيبكي على الضحايا، ده الشيء اللي الناس يمكن... العُمْر بيد رب العالمين والشفاء، لكن تأثُّر الشخص.. تأثُّره بالمواقف هذي إنه يشوف القتلى والأشياء هذي.. ما تسْتَهْوِن بيها.

الأعمال الخيرية استماع إلى الفقرة

* فكان السيارات مو بس تأخذ فضلات الأكل.. هيَّ بَدَت بالأكل الزايد، بعد كذا بَدَت بإنه أكل... هذول... وصلوا إنه فيه محتاجين للمكان الفلاني يتسوى لهم، بعدين بدأت بأرزاق: إنه هذول يوصِّل لهم جبنة وقشطة وسكر وزيوت و..، لما بقت أماكن كثيرة محددة تروح لها اتجاهات بقت شهرية، فيه ناس بقت تروح لهم أرزاق شهرية، فيه ناس بقت.. اللي بيأخذوا توزيع اليومي، انتشرت بقت حاجة غريبة، الأشياء هذي يمكن من بعد الملك خالد وصلت للملك فهد إنهم بقوا يسوُّوها على إنه.. وصَّلوا له أن الملك خالد كان بيسوي كذا.

اللقاء الأخير استماع إلى الفقرة

* وأتذكر إنه هو طلب بطيخ، وكان جالس بيتفرج على الأخبار، وكانت وقتها.. إنه بيتفرج على الأخبار زعلان على حرب صبرا وشاتيلا . بعد ما خلَّصوا خرج يتمشى - أقول لك - لفّ حوالين الفيلا الجديدة هذي والقصر، بعدين بيتكلم بيقول إنه: المهندس هذا ممتاز. فَهُمَّ فكَّروه يتكلم عن البيت قال: إنه هو ما قطع الشجرة؛ الشجرة هذي، وهذي آخر شيء أو آخر كلام سمعته من الملك وكانت دخوله، وهي لما جيت الساعة ستة صباحاً داخل القصر عشان على أساس إني أنا آخذ حليب، توّنا نازلين من القصر فسمعت الخبر، ومنها هذا كان شوفتنا الأخيرة بالملك.

من كلامه الأخير استماع إلى الفقرة

* هذا.. هو مش الوصية مهو وصية.. يعني الكلام اللي كان بيقوله مع الدكاترة وبيقوله.. يقولوا: إن الملك - رحمة الله عليه - قال: إنه ماودّه يقعد لو توفي إنه لا يدخل ثلاجة، ولا ينتظروا يجوا رؤساء ولا يجي أحد، إنه تكون دفنته على طول... إنه يندفن على طول، وهذا اللي صار: إنه هو توفي الصباح، وصلاة العصر اتْصَلَّت عليه في الرياض .




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النَّص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
حمدي عباس محمد متولي
(كهربائي في صالون الملك خالد)
إنسانيته

* كان عندنا مدير اسمه أحمد حسين خضري، وكان يعمل مع الملك فيصل يرحمه الله، وكان الملك خالد - رحمه الله - يحب هذا الرجل، ولا شك في أنه أَحَبَّه بعد تجارب، فله محبة خاصة عند الملك خالد.

خرج الملك خالد - رحمه الله - في يوم شديد الحرارة من أيام صيف الرياض، وكانت هناك فلل مبنية للعمال الذين يعملون عند الملك، فخرج الملك ليتمشى حولها فأطلَّ عليها (وهي تقع أسفل من القصر) فلم يسمع صوت مكيفات، فقال: هؤلاء ساكنون في هذا الحر، وليست عندهم مكيفات؟! قالوا له: نعم، حتى إن المهندس لم يجعل للمكيفات مكاناً في أثناء البناء. قال - رحمه الله - : يا ويلي من الله.. أنا في هذا الحر ولست أطيقه على الرغم من وجود المكيفات، فكيف بهؤلاء يعيشون دون مكيفات؟!

فاتصل بالشيخ عبدالله بن عمار وقال له: ينبغي أن تُركَّب في هذا اليوم مكيفات لهذه الفلل. طبعاً كلمة (اليوم) عندما تصدر من ملك إلى وزيره فهي تعني أمراً مستعجلاً وغير قابل للنقاش ويجب تنفيذه فوراً، وخصوصاً عندما تكون في وجه الحق؛ لأنه رأى أنه هو السبب في وضعهم هذا وهو مسؤول عنهم.

في تلك الفترة لم تكن توجد جوالات بل كان الاتصال يتم بالهواتف الأرضية فقط، فاتصل الشيخ عبدالله بن عمار بـ(الكراج) ولم يكن الخضري موجوداً، فأجبتُه أنا، سألني: أين الخضري؟ قلت: غير موجود. قال: الآن تأتيني. فسألت: ما الأمر؟ قال: كي تركِّبوا مكيفات للفلل. فأجبته: أنا ليس لي معرفة بتركيب بالمكيفات، ولستُ مسؤولاً عن ذلك! فقال: تأتيني الآن، المهم أن يأتي أحد من (الكراج) كي يُحضِر المكيفات.

فذهبت إلى الشيخ عبدالله، فقال: خذ هذه الورقة (وكانت خطاباً موجهاً إلى محل اسمه "الهويش") اذهبوا إليه وأحَضِروا مكيفات. فذهبت لأعُدَّ الغرف في هذه الفلل، وأحضرنا مكيفات لها، وصرت أبحث عن الخضري ولا أجده، والشيخ عبدالله يتصل ويسأل عنه بإلحاح، ويقول: إن لم تُركَّب المكيفات فيا ويلكم. فاحترتُ في أمري؛ فأنا لم أركِّب في حياتي كلها مكيفاً، ولا عملتُ في هذا المجال سابقاً قط. فقلت في نفسي: لأجرب واحداً، فلابد للإنسان من أن يجرب. ففتحت أحد المكيفات واطَّلعت على (الكاتالوج) الخاص به، ورأيت طريقة تركيبه، ورحت أنظر إلى الغرف، ودرتُ حول القصر باحثاً عن مكيف تم تركيبه من قبل.

المهم أني أخذت القياس المناسب وبدأت بالعمل.. استغرق مني تركيب المكيف الأول قرابة ثلاث ساعات مع الخوف من الإخفاق والخطأ، حتى وفَّقني الله تعالى فركَّبت المكيفات كلها قبل أن يأتي الخضري.

وحين جاء الخضري قلت له: إن الملك كان يبحث عنك لتركيب مكيفات، ولكننا قمنا بتركيبها، وقد بقيتُ إلى الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل حتى انتهيت من تركيبها.

في صباح اليوم التالي أطل الملك - رحمه الله - ليتأكد من أن المكيفات قد رُكِّبت وأنها تعمل، وقال: أنا سمعت الصوت منذ الليل. (لأن المنطقة كانت هادئة، والمكيفات الخاصة ببيت الملك كانت فوق البيت فلا يُسمَع صوتها، والمكيفات العادية ذات صوت عالٍ فسمع الملك ضجتها منذ الليل).

قال الملك - رحمه الله - : بيَّض الله وجه الخضري؛ لقد ركَّب المكيفات بسرعة. فردَّ رجل اسمه محمد إدريس - وهو المسؤول عن السودانيين العاملين لدى الملك - (وكان بيته من ضمن البيوت التي قمت بتركيب مكيفات لها) قائلاً للملك: لا والله - طال عمرك - ليس الخضري هو الذي قام بتركيبها؛ الذي ركَّب هذه المكيفات هو حمدي السوداني. فقال الملك: مَن حمدي هذا؟ قال له: طال عمرك، هذا قريبي، وهو يعمل في الكراج حديثاً. قال الملك: أَحضِروه.

وطبعاً كان طبع الملك أنه يحب الدقة في الكلام، فالذي يتعامل معه يجب أن يحذر من أن يكذب عليه؛ لأن الكذب عنده من الخطوط الحمراء التي لا ينبغي للمرء الاقتراب منها أو أن ينسب لنفسه عملاً لم يعمله. اتصل بي محمد إدريس وقال: تعال إلى القصر في الداخل؛ فالملك يريدك! قلت في نفسي: الملك؟! الواحد منا لم يقابل وزيراً فكيف بالملك؟! ما الذي حصل؟ هل ارتكبتُ خطأً؟

المهم أني أسرعت في الذهاب وكلِّي خوف من الأمر، فمشيت نحو القصر حتى إذا وصلت جلست في الخارج، فنزل الملك وكان نزوله هذا الذي يجلس فيه للإفطار، فسألني: ما اسمك؟ فقلت له: اسمي حمدي، طال عمرك. قال: أنت قريب محمد إدريس؟ قلت له: لا - طال عمرك - لست قريبه. أعاد عليَّ السؤال ثانيةً: أنت قريب محمد إدريس؟ فقلت له: لا - طال عمرك - لست قريبه. فكررها للمرة الثالثة، في الحقيقة أنا استغربت تكرار السؤال وقلت في نفسي: لماذا يكرر السؤال ثلاث مرات؟!

ومحمد إدريس عندما قال للملك:(هذا قريبي) يقصد المعنى السائد عندنا في السودان؛ فكلمة (قريبي) في السودان تعني أنه واحد من المنطقة التي أسكنها، ونحن نعتبر أن كل قرب مكاني هو مثل قرابة النسب أو شيء من هذا القبيل، ولم يكن لدى الملك معرفة بذلك وينبغي أن تفصِّل له الكلام؛ لذلك فقد كرر السؤال ثلاث مرات: أنت قريب محمد إدريس؟. فقال الملك - رحمه الله – لمحمد إدريس: لماذا تقول إنك قريبه؟ فقلت أنا: طال عمرك، إن محمد إدريس هو رجل في مقام العمِّ لي، وهو من بلدي، ومنطقتنا اسمها (أبراقة) في المنطقة الشمالية، ونحن كالأهل ولكن ليس بيننا قرابة حقيقية. فأدرك هذا المعنى وقال: نعم.. نعم.

ثم سألني: أنت الذي قمت بتركيب هذه المكيفات؟ قلت: نعم، طال عمرك. قال: وأين الخضري؟ قلت: كان الخضري في قصر الملك فيصل وعنده أعمال هناك، ولم يأتِ هذا اليوم. (والخضري لم يكن يعمل باستمرار معنا في الكاراج، بل يأتي من قصر الملك فيصل عندما يكون لدينا عمل، فهو كأنه كان يعمل بالقطعة ولم يكن أساسياً معنا في الكاراج)، فقال الملك - رحمه الله - : بيَّض الله وجهك.

ثم انصرفت، وكانت هذه هي المقابلة الأولى التي جمعتني بالملك خالد - رحمه الله - وقرَّبتني منه، وكانت سبباً في دخولي إلى داخل القصر للمرة الأولى.

الأعمال الكهربائية في القصر

* اعتاد الملك - رحمه الله - أن يُوضَع له (الدخون) صباح كل يوم، وفي أحد الأيام احترق سلك (الكولة) التي يوضع عليها الدخون، فكاد أن يشتعل ناراً، ولم يكن محمد سليم موجوداً حينها، فاتصل بي حسن الزين، فجئت وأخذت (الكولة) فلم يعجبني شكلها، لأنها لم تكن تليق باستخدام الملك، ناهيك عن أن طريقة استخدامها خطرة، ثم إنها في القصر غير مناسبة، فذهبتُُ وقمتُ بإحضار (كولة) جديدة، وأحضرت لها سلكاً ممتازاً وجيد التحمل، وقمت بتوصيلها ووضعتُها في موضع جلوس الملك، فلما رآها سأل: مَن أحضرها؟ فقيل له: أحضرها حمدي.

بعد ذلك في إحدى زياراته إلى جدة أراد أن يكون لديه هناك (كولة) كالتي عنده في الرياض، فقال لحسن الزين : أحضروا لي (كولة) مثل هذه. فطلب حسن الزين من الباكستاني أن يُحضر واحدة، وطبعاً أحضر الباكستاني واحدة مثل التي اعتاد أن يحضرها، فاشتعلت مرة ثانية عند الملك، وهو - رحمه الله - يطيل استخدام (الدخون) قليلاً، وحين تسخن الكولة يسخن السلك معها فيحترق إذا لم يكن ذا نوعية جيدة، فقال: كيف يُحضر هذا السوداني (كولة) غير التي أحضرها سابقاً؟ فقال له: طال عمرك، ليس السوداني الذي أحضرها، بل الباكستاني. فقال: ألم أقل لكم نادوا لي السوداني؟ فقال له حسن: أي سوداني، طال عمرك؟ قال: السوداني الذي ركَّب المكيفات، والذي أحضر لي تلك الكولة، في المرات القادمة لا تنادوا لأي عمل إلا هذا السوداني، لا تُحضروا لي الباكستاني.

من هذه اللحظة صرت ألبِّي أي طلب للقصر، فيما يخص أعمال الكهرباء، للملك والعمة والبنات.. وغيرهم.

تصوير رحلة الصيد

* ازدادت العلاقة أكثر حين خرجنا إلى رحلة الصيد، وكان التصوير هوايتي التي أحبها منذ صغري، وقد كنت أنفق مالي في شراء آلات التصوير وكنت أنتقي أجودها، ولم يكن يهمني إن بقي لدي مال للطعام أو الشراب.. المهم أن أقتني آلة تصوير جيدة. وكانت آنذاك قد انتشرت حديثاً آلات تصوير (فيديو) صغيرة نقالة، فاشتريت واحدة منها .

وعندما خرجنا مع الملك إلى البَر في رحلة الصيد بدأت بالتصوير، وطبعاً التصوير التليفزيوني يرافقنا متمثلاً بشاب اسمه سعيد الغامدي، وآخر (غامدي أيضاً) للتصوير الفوتوغرافي، فكانوا يُخرجون الأفلام التي يصورونها، ولم يكن الملك - رحمه الله - يشاهد هذه الأفلام المصوَّرة حتى يرجع من البَر، وكنت أنا قد صوَّرت الرحلة في شريط. (وقد كانت علاقة الملك بالناس كعلاقة الأسرة الواحدة، لا ترى فوارق: هذا ملك وهذا أمير.. فكلنا جالسون كأسرة واحدة، والملك خالد - أصلاً - كان متواضعاً جداً؛ فلذلك ترى الملك يتعامل مع الناس بأبسط ما يكون، فلا يوجد شيء يدعو إلى الرهبة؛ فيمكن أن تجد رهبة في التعامل مع مديرك ولكن لن تجد ذلك في حضرة الملك خالد - يرحمه الله - فإنك تشعر معه بالأمان منذ اللحظة الأولى)، فبينما نحن جالسون في البَر كان الحديث دائراً عن الصيد، فهم يقولون - مثلاً - هذه الصورة طلعت.. وهذا الشيء طلع... وهذا الطير واضح...، فتفوهت بكلمة.. قلت: طال عمرك، هذه اللقطة عندي. فاستغرب الحضور كلامي إذ إن تصوير هذه اللقطة لم يكن سهلاً، فقلت: نعم عندي هذه اللقطة موجودة، أنا صوَّرتها. قال لي الملك: هل بإمكانك أن ترينا إياها الآن؟! قلت: نعم، طال عمرك.

فذهبت لإحضار آلة التصوير، وكانت أيامها المشاهَدة تتم على آلة التصوير نفسها بالأبيض وأسود (على الرغم من أن التصوير ملون)، فشغَّلتها وبدؤوا بمشاهدة المقطع، فعلّق الملك - رحمه الله - قائلاً: واللهِ مصور جيد. وكان وزير الإعلام محمد عبده يماني موجوداً فقال له الملك: ما رأيك بهذا يا محمد؟ مصوِّروك لا يستطيعون أن يُرونا الفيلم إلا بعد نهاية رحلة البَر، وانظر إلى هذا يُرينا فيلمه الآن. قال محمد عبده يماني: طال عمرك، آلة التصوير هذه جديدة، وليست مما يُعنى به العمل التليفزيوني.. . فدافعتُ عن الوزيرمحمد عبده يماني قائلاً: طال عمرك، هذا صحيح.. هذه جديدة، والتليفزيون له عمل مغاير عن هذه.

مَهَمَّة في رحلة الصيد

* في أحد الأيام ونحن في البَر قال لي الملك: أنت تصويرك جيد، أريدك أن تذهب مع جابر المرِّي... (وجابر هذا رجل من النوع الذي يسبق الطير، فهو خارق في قيادته للسيارة وفي تصويبه، وتجده يُخرِج "الشوزن" الخاص به وهو يقود السيارة وترى عينه تتابع الطير، أصلاً هو لا ينظر إلى الطريق، فلا يهمه أن يقع في حفرة، ليس عنده مشكلة في الطريق، عينه على الحبارى أو الصقر كيلا يقترب العقاب من الصقر، فتجده يضرب الطلقة فعلاً نحو هدفه.. يضرب العقاب ليُبعده عن مسار الصقر).

قال لي الملك - رحمه الله - : اركب مع جابر، إنه أحسن مَن يتصيد الطيور. قلت: حسناً، طال عمرك.

ركبت مع جابر، وأخذت آلة التصوير وبعض الأشياء، و - كما قلت - جابر لا ينظر إلى الأرض البتة.. ولا مشكلة عنده في قيادة السيارة وفي النظر إلى ما هو موجود أمامه، فعينه على السماء مراقباً الصقور والحبارى، وفي أول انطلاقنا قلت له: جابر، الأرض من تحتنا فيها منحدر عالٍ. فلم يستمع جابر إلي وبقي مسرعاً حتى كأن السيارة طارت و سقطتُ من السيارة أنا وآلة التصوير دون أن ينتبه جابر إلي أو يكترث لعدم وجودي؛ فلم أكن شيئاً في حسبانه ولم ينتبه أن رجلاً كان موجوداً معه ثم اختفى، ومكثت على الطريق حتى جاءت سيارة فحملتني.

فيما بعد كنا جالسين في المضحَّى فسألني الملك - رحمه الله - : إن شاء الله صَّورتَ بشكل جيد؟ فقلت: طال عمرك، كيف أصوِّر بشكل جيد؟ فاليوم كان من الممكن أن تضحُّوا بي؛ فجابر لم يدرِ بي، وحتى الآن لو سألتَه عني لن يعرف عني شيئاً. وبالفعل جابر لم يحاول حتى السؤال عني بجهاز الاتصال ولم يفكر في ذلك ، فضحك الملك طويلاً، وكان إذا قال لي فيما بعد: ألا تركب مع جابر مرة أخرى؟ أقول له: لا.. لا.. لست مستغنياً عن حياتي حتى أركب مع جابر.

روح المداعبة

* إن لدى الملك خالد - رحمه الله - روح المداعبة والممازحة، فكان يحب المزاح.. ومزحه يكون بطريقة لطيفة: فهو يتكلم مع الواحد منا بحيث يتصادم مع الآخر ثم يخرج من القضية ليصبح متفرجاً.

هذي قصة طريفة جرت معي بسبب الطيور؛ فقد كنا ذات مرة جالسون في المجلس بعدما رجع الملك من البَر، وكان لدى الملك تلفاز صغير (ربما هو 17 أو19 بوصة) يتابع فيه الأخبار، وهو الذي يتفرج عليه الملك في العادة، وهناك تلفاز كبير موضوع في المجلس، وفيه يتفرج الملك على الطيور. وقد كنت معتاداً على أن آتي في الفترة التي تسبق الأخبار (إذا جاء الملك باكراً) فأشغِّل التلفاز الكبير لنتفرج على الطيور والصيد ثم نُغلق التلفاز، وعندما يحين موعد نشرة الأخبار نشغِّل التلفاز الآخر على القناة السعودية.

في ذلك اليوم كان سمو الأمير عبدالرحمن العبدالله الفيصل موجوداً، وكنت معتاداً على أن أجلس يوميَّاً مع أطباء الملك: الدكتور فضل، والدكتور فتيحي؛ تحسباً لأي أمر يريده الملك حتى لو لم يكن له علاقة بالكهرباء، وكنت أبقى لأطمئن على صعود الملك بالمصعد الكهربائي؛ لأنني كنت مسؤولاً عن مصعد الملك تحسُّباً لأعطال مفاجئة، ثم أجلس احتياطاً إذا ناداني الملك.

في تلك اللحظة ناداني الملك قال: يا حمدي، تعال شغِّل الشريط لعبدالرحمن.

أخذت الشريط وأبعدتُ التلفاز الصغير ورحت أشغِّل التلفاز الكبير، فقال الأمير عبدالرحمن: لا.. شغِّل هذا.

ومن المعروف أنه إذا كنتَ في مجلس الملك فإنك تتلقى الأمر من الملك، فقلت: طال عمرك، الملك يحب أن يشاهد الأخبار في هذا التلفاز، وفي التلفاز الكبير يتفرج على الطيور.

قال الأمير عبدالرحمن: أنا أقول لك شغِّل هذا.

فأصررتُ على موقفي وأعدتُ الإجابة نفسها مرة ثانية، ومن المعلوم أن الأمير عبدالرحمن رجل عسكري وقائد عسكري، وعندما أكرر الكلمة أو أعيدها عليه فهذا يعني أمراً كبير في حقه، ولكني لست أجرؤ على أن أتخطى رغبة الملك.. وأمر الأمير مطاع أيضاً.

وقفت أنا.. ووقف الأمير عبدالرحمن.. والملك يضحك، ونادى سمو الأميرة موضي: يا موضي، يا موضي، عبدالرحمن سيضرب حمدي.

هذا ما قاله الملك، وبالطبع لن يتعدَّى الأمير عبدالرحمن أو أي شخص ثانٍ في مجلس الملك على أحد، لكن عندما قال الملك إن الأمير عبدالرحمن سيضرب حمدي فمعنى ذلك أن الأمر قد يحدث!

بقيت أنا واقفاً.. وشَخُصَ بصري؛ فتدارك الأمير عبدالرحمن الموقف وقال لي: خذ الأشرطة وانتظرني خارجاً. فقلت في نفسي: الأمر واضح، الأمير لم يشأ أن يضربني عند الملك فسوف يضربني خارجاً عند السيارة.

أخذت الأشرطة وانصرفت وانتظرته عند السيارة حتى انتهى من مجلس الملك، جاء فوجدني واقفاً فقال: أنت لا تزال واقفاً هنا؟!

فقلت: طال عمرك، أنت قلت لي: انتظِر خارجاً مع الأشرطة!

ما يُزعج الملك

* من أكثر الأمور التي تؤثر في الملك وتزعجه: أن تغيِّر كلامك، أو تكذب عليه، أو تدَّعي شيئاً ليس لك أوتدَّعي فِعل شيء لم تفعله.

فهذه من الجوانب المهمة في شخصية الملك خالد رحمه الله.

بساطة الملك

* كان يوجد في القصر (قبل المدخل الخاص بالكراج) موضع للخيل وموضع للإبل، فكان الملك خالد - رحمه الله - يذهب ليجلس ويتفرَّج على الخيل في مصطبة سُوِّيت وفُرشَت بـ(زوليَّة)، وحتى إُنه لم يكن هناك متكأ؛ فقط (زوليَّة) يُخرجونها من السيارة ويفرشونها، فيجلس ويتفرج على الخيل (ولاسيما الجديدة منها) وكذلك الإبل.

والناس تمر من أمام الملك ولا أحد يمنعهم أو يقف في طريقهم، فلم يكن يوجد عسكر في هذه المنطقة يغلقون الطريق وما شابه، بل كان يمشي دون عسكر في هذه المنطقة.

تعطُّل المصعد بالملك

* أصبحتُ - بعد التعامل مع الملك خالد رحمه الله - أنا المسؤول عن الأشياء الخاصة: مثل الكولة، والأسلاك الكهربائية، والأشياء الخاصة.

وفي أحد الأيام تعطل المصعد، وقد كنت من قبل ألازم عمال صيانة المصاعد الذين يأتون لصيانة مصاعد الملك؛ وذلك بدافع الفضول وحب التعلم، فكنت أرافقهم بداعي النواحي الأمنية لأدلهم على الطريق وأقف معهم، فاكتسبت خبرة في تشغيل المصعد الكهربائي: فتعلمت فيما لو تعطل كيف أتفادى أضرار هذا العطل وأُنزل العالقين وأُجري عملية الإنقاذ، باختصار أدركت ماذا عَلَيَّ أن أعمل كي أنقذ حياة إنسان عالق في المصعد إذا انقطع التيار الكهربائي أو تعطل المصعد.

فصادف ذات مرة أن هذا المصعد توقف مرة بالملك، فاتصلوا، فطلعتُ وأنزلتُ الملك في المصعد بشكل يدوي ونزلت لأفتح الباب، فشهد ذلك الفريق عبدالله البصيلي وقال لي: الزم جانب المصعد في نزول الملك وصعوده، ولا تبرح المكان عندما يستخدم الملك المصعد.

وكانت أقرب منطقة إلى المصعد هي مجلس الأطباء، فبقيت جالساً فيه، وكان من شأن الملك أنه إذا أراد شيئاً ونادى: "يا فلان" فإن فلاناً هذا لا ينتظر أن يأتي المسؤول عن الأمر الذي طلبه الملك فقط، بل يقوم بنفسه وينفذ الأمر؛ ولهذا فإن المرء يشعر بأنه مسؤول عن كل شيء، فاعتبرت نفسي مسؤولاً عن أمور متباينة: عن الكهرباء، عن السباكة، عن النجارين والديكور، وعن أي إصلاح لأعطال في البيت، فأفعل كل ما يُطلَب مني، أو أُحضر مختصاً لإصلاح ما يلزم.

الإضاءة والتبريد

* كان الملك خالد - رحمه الله - يحب الإضاءة القوية ولا يحب النور الضئيل، كما كان يحب التبريد جداً..إلى أقصى درجة يمكن تخيُّلها، وكان هذا يسبب لي مشكلة؛ فعندما أرفع درجة البرودة والتكييف تأتي الوالدة وتقول: أنت برَّدتَ التكييف؟ خفِّف البرودة. فأخفِّفها.

فيأتي الملك مستهجناً: لماذا خفَّضت التكييف؟ فأقول - مثلاً : الوالدة - طال عمرك - قالت لي ذلك. فيقول: هي عندها جناحها الخاص وأنا عندي جناحي، لا أحد يتدخل في هذا الأمر في جناحي، ينبغي أن يبقى تكييفي بارداً. فكان - رحمه الله - يحب البرودة كثيراً.

وهناك أمر جعل الملك - رحمه الله - يُسَرُّ مني كثيراً: من المعروف أن درجة الحرارة مرتفعة في الرياض، وعندما تفتح صنبور الماء ينزل على يديك ماء ساخن جداً، والملك يحب الماء بارداً (كما يحب البرودة في الجو).

أَحضَروا خزاناً وغطَّوه، وعلى الرغم من ذلك مازال الماء ينزل ساخناً، فقال لي: ألا تخلِّصني من هذه المياه الساخنة؟ عمال التمديدات الصحية هنا في القصر لم يستطيعوا أن يجدوا حلاً لهذه المشكلة.

قلت: طال عمرك، إن شاء الله ستجد الماء ينزل بارداً هذا اليوم. وكان عندي بعض الصلاحيات بحكم وجودي قرب الملك: كأن أتكلم مع الشيخ عبدالله بن عمار أو الخضري طالباً مالاً لأُحضر شيئاً للملك. فكانا يعطيانني.

فذهبت واشتريت برَّاد ماء مثل البرَّادات الموجودة في المساجد. أحضرته ورفعته إلى أعلى غرفة الملك حيث سخان الماء، ففككت أنبوب السخان، وركَّبت في موضع السخان أنبوبَ البراد الذي يُنزل الماء البارد ، فأصبح الماء الذي كان ينزل بدرجة حرارة الجو ينزل دافئاً؛ حيث تأتي المياه من الخزان بحرارتها الطبيعية العالية ويأتي الماء البارد من البراد فتخلطهما كما تشاء، ويكون الماء بالدرجة التي تريدها.

فلما رجع الملك ظهراً وجدني قد صعدت إلى فوق (وقد كنت إذا صعد بالمصعد أصعد الدرج على قدمَيَّ فأصل قبل أن يصل وأكون أمام الباب وأفتح له الباب) فقال: لماذا صعدت إلى هنا؟ قلت: طال عمرك، كي أُريَك الماء.

فقال: غير معقول !!

ودخل وفتح صنبور الماء فوجد الماء ساخناً، قال: الماء ساخن! قلت: لا.. افتح صنبور الماء الساخن، طال عمرك.

ففتح الصنبور فوجد الماء الذي كان ينزل حاراً أصبح بارداً كالثلج، فسأل: ما هذا؟

قلت: طال عمرك، أنا ركَّبت لك برَّاداً فوق، فيُخلَط الماء الساخن بالبارد فيأتيك الماء كما تريد.

قال الملك - رحمه الله ـ: والله إنك عِيْر. ولا تنزعج عندما أقول لك (إنك عِيْر) فنحن نفتخر بالعِيْر،فلا تنزعج عندما أقول لك هذه الكلمة.

لأنه سمعني ذات مرة أسأل حينما قال لي: (يا عِيْر) فكنتُ أسأل أحدهم: ما هو العِيْر؟ فقال: يعني: يا حمار.

فانزعجت من الكلمة، فقال لي الملك عندما ركَّبت له البراد: لا تزعل من كلمة (عِيْر)، أنا أعرف أنكم أنتم السودانيين تنزعجون من مجرد كلمة، (العِيْر) عندنا نفتخر به، هذا كان عزوتنا، فالعِيْر هو الذي يتحمل الشدائد، ونحن نقول للرجل الشديد الصلب (إنه عِيْر).

حبه للأطفال

* لدى الملك خالد - رحمه الله - حب غير عادي للأطفال؛ فعندما وُلدت الأميرة سارة الصغيرة بنت الأميرة حصة وجاؤوا بها إلى البيت كان بنفسه مهتماً بكيفية صنع سرير للأميرة سارة.

فقال لي: صمِّم سريراً للأميرة سارة، لا نريد سريراً من السوق، واجعلوا الإسفنج من هنا كي لا تسقط منه، وافعلوا كذا وكذا.. . فكان يشرف بنفسه على صنع سرير الأميرة سارة الصغيرة. فصنعنا لها سريراً بمواصفات غير موجودة في الأسواق وله أدراج، إضافة إلى اتساعه؛ لأنه - رحمه الله - يحب أن يكون كل شيء واسعاً ومريحاً.

قد آلَ هذا السرير إلى أولادي بعد الأميرة سارة، ثم أعطيته لأناس آخرين من بعدهم.. وقد طاف بثلاث عوائل أخرى، وهذا من الجودة والمتانة التي صُنِع عليها هذا السرير.

وكان الملك - رحمه الله - حينما يدخل إلى قصره ينادي: يا سارة، يا سارة. يناديها عندما بدأت تمشي وتلعب. كان عنده - رحمه الله - حب شديد جداً لأطفاله وأحفاده.

برنامج الملك

* الملك خالد - رحمه الله - يصلي الفجر ثم يغفو غفوة قصيرة بعد الشروق، ثم يستيقظ بين الساعة الثامنة والنصف والتاسعة، وكنت آتي في الساعة الثامنة قبل أن يستيقظ الملك.

وكان الخضري (مديرنا) له ارتباط قوي بالملك خالد وكان قد فرَّغه لبعض المهمات ومنها أنه كان يعطيه أموالاً ليوزعها على المحتاجين، فكان الخضري أحياناً يصعد إلى الملك في مكان نومه بين الثامنة والنصف والتاسعة.

وينزل الملك إلى المجلس بين الساعة التاسعة والتاسعة والنصف فيشرب القهوة والشاي، بعد ذلك يركب سيارته وينطلق إلى الديوان، ثم يرجع في الساعة الواحدة أو الواحدة ونصف، فيتناول الغداء إما مع العائلة وإما أن يكون الغداء في النيابة (وهو المكان الذي يتغدى فيه مع الوزراء والمسؤولين ويُسمَّى "السفرة" أو "النيابة").

ولكن حين يكون مع العمة وأبنائه يتغدى ويصعد ليرتاح، ثم ينزل في العصر. وعند العصر إما أن يذهب لزيارة الأميرة العنود أو أخواته أو زيارات أخرى.

المحاضرات الدينية والقرآن الكريم

* اعتاد الملك خالد - رحمه الله - باستمرار بين المغرب والعِشاء (أو بعد العِشاء) أن يُحضر شيخاً ليحدِّث ويعظ، وكان يحب أكثر ما يحب في المشائخ الأصوات الجميلة لديهم؛ ولا سيما في تلاوة القرآن، وكان يحب تلاوة الشيخ (باجابر)، وكان الملك خالد - رحمه الله - هو الذي استحضره وجعله يؤم في الحرم المكي، في الوقت الذي كان من النادر أن تجد في الحرم إماماً غير سعودي الأصل، فكان باجابر أصله حضرمي ومع هذا جعله أحد الأئمة، فقد كان يملك صوتاً من الأصوات الجميلة في تلاوته.

الملك خالد - رحمه الله - كان يحب الاستماع إلى الأصوات الجميلة في تلاوة القرآن، وأذكر أنه ذكر مرةً أنه يحب صوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد في تلاوة القرآن، وكان يمازحني أحياناً ويقول لي: أنت نصفك مصري ونصفك الآخر سوداني، وأنا لا أحب فيكم أيها المصريون غير عبدالباسط. من هنا عرفتُ أنه يحب صوت الشيخ عبدالباسط.

خاصة الملك خالد

* كان للملك خالد خواص من الأخوياء، منهم متعب السبهان، ومحيسن البقمي، وضويحي، والشيخ عبدالرحمن الدامر، والشيخ عجمي، بالإضافة إلى الصقارين وبعض الأخوياء الآخرين.

وبالطبع كان الأمير سلطان موجوداً دائماً مع الملك كل يوم، وذلك منذ أن يقوم الملك إلى مجلسه إلى أن يعود إلى القصر، فقد كان ملازماً له باستمرار، وكذلك الملك عبدالله يكون مع الملك خالد دائماً، لكن الأمير سلطان اعتاد أن يكون آخر مَن يترك الملك عادةً.

علاقة الملك خالد بالأمير سلطان

* الملك خالد - رحمه الله - لديه طِيْبة في قلبه إلى أقصى درجة، وكنت أشعر أن الأمير سلطان لم يكن أخاً للملك فحسب؛ بل تشعر أن الملك خالد كان بمنزلة الوالد عنده؛ فالأخ في بعض الأحيان يتناقش مع أخيه ويتجادل، وقد يتشادَّان في الكلام، لكن الأمير سلطان مطواعٌ لأخيه دائماً ولا يحب أن ينتقص أحدٌ الملك أو يعصي له أمراً، فإذا غضب الملك كان يحاول جاهداً تهدئته، ولا يحب أن يحدث أي شيء يُغضب الملك، ويقول دائماً: انتظروا.. اتركوه قليلاً. فتشعر وكأن روحهما واحدة.

هذا بالإضافة إلى الطباع المشتركة مثل الطِّيبة وحُسن الخلق، والهوايات المشتركة مثل حبهما للطيور وللخيل وللإبل.

صفات الملك خالد

* كنت أستغرب حينما أسمع مَن يقول إن الملك غضب أو انزعج، فأنا طيلة معرفتي به لم أَرَه إلا مبتسماً وبَشوش الوجه، ولكن صوته الجهوري قد يوحي بأنه غاضب، فهو يحب عندما يتكلم أن يكون صوته جهورياً وأن ينادي بصوت عالٍ، ويحبك أن تتكلم - كما الرجال - بصوت قوي، فقد يكون صوت الواحد منا أحياناً منخفضاً وهو يتكلم مع الملك من احترامه وهيبته، فيقول لك: لا، ارفع صوتك، ماذا بك؟ ألستَ رجلاً؟ صوت الرجل يجب أن يكون قوياً. فهو ينتقد هذه الصفة في الرجال.

شفاعة الأمير سلطان

* لم يكن الأمير سلطان يترك شيئاً يصل للملك من أمور الناس من شأنه أن يزعجه أو يغضبه، ولو حدث أن غضب الملك من أحد لأمر ما فإنه من الممكن أن يرضى الملك لو تحدث في شأنه الأمير سلطان، فالأمير سلطان إذا توسَّط في شأن أحد من الأخوياء أو ما شابه فيعني ذلك أن شفاعة الأمير سلطان مقبولة ولن تُرفَض.

الصناعة السعودية

* الملك خالد - رحمه الله - يعشق أي شيء يُقال عنه (صُنع في السعودية).

من الأشياء التي كان كثيراً ما تكلَّم عليها أننا صنعنا - أجلَّكم الله - حماماً متحركاً في البَر، وكان هو أول حمام متحرك في صالون متحرك للملك.

بعد ذلك بدأنا نصنع له صالوناً على مستوى متواضع، فأحضر الأمير سلطان صوالين من الدانمارك هدية للملك خالد، وبصراحة كانت الصوالين ممتازة جداً ورائعة وكبيرة، وكانت من أكبر الأنواع، وكانت الصوالين الموجودة عندنا كلها من صناعة لبنانية، وتُسمى (أبو اللمع)، وكلها تقليدية الشكل.... لا يوجد فيها منظر مميز أو شيء يلفت النظر، وهي عبارة عن (كرفان) عادي مقسَّم إلى غرف، لكنها لم تكن بجَمال الصوالين التي استجلبها الأمير سلطان، فالملك أَحَب هذه الصوالين.

أحضر الأمير سلطان أحدها كي يعرضه على الملك، ونحن كنا قد بدأنا نصمِّم صالوناً بمواصفات الصالون الدانماركي نفسها وبالشكل نفسه، لكن على طريقتنا العربية، وبالطبع هناك أشياء تُريح الملك مثل طريقة صنع الكرسي، ومسافة الأرجل، والجلسة.. والطول..، فنحن نعرف مسافة أرجل الملك وجلسته وطوله.. فصمَّمنا الصالون بحيث يكون الملك مرتاحاً، وقد اعتمدنا في ذلك على ما أشار إليه طبيب الملك الدكتور فضل، فيقول - مثلاً ـ: إن رِجلَي الملك يجب أن تكونا مرفوعتين بمستوى أعلى. فكنا نأخذ بعين الاعتبار الأمور التي يشير إليها الطبيب والتي من شأنها أن تُريح الملك فنعمد إلى تصميمها في هذا الصالون، فكنا بصدد تجهيز الصالون بهذا الشكل.

وجاء الملك ذات مرة وجلس في الصالون هو والأمير سلطان يتفرَّجان عليه؛ وكنا نعرضه له في داخل القصر، فقلت للأمير سلطان في ذلك اليوم: إن شاء الله - طال عمرك - سنجعل هذا الصالون أفضل من الصالون هذا (وأشرتُ إلى الصالون الهدية)، وبالطبع أخطأتُ حين قلت هذا للأمير سلطان، ولكنه تلقَّى هذه الكلمات ببساطة على أنها مزاح فحسب؛ لأنه يعرف أنني لا أقصد منها الانتقاص) فقال: ماذا تقول يا سوداني؟ وهل تستطيعوا أن تصنعوا مثل هذا الصالون؟! قلت له: إن شاء الله - طال عمرك - سنصنع الصالون وإن شاء الله نحن على رِهان.

فقال ضاحكاً: أنت تأخذ مني رِهاناً يا سوداني؟! وضحك ومشى.

وبعد ثلاثة شهور أو أربعة انتهينا من تصنيع الصالون، وكنا قد نقلنا الديكورات والجماليات من الصالون الدانماركي الذي أحضره الأمير سلطان بالإضافة إلى التجميل ومراعاة راحة الملك في طريقة الصنع، فصمَّمنا صالوناً مساحته أكبر وأطول من صالون الأمير سلطان، ثم أحضرناه وعرضناه على الملك، وجاء الأمير سلطان وجاء الملك عبدالله، ودخلا مع الملك خالد في الصالون، فصادف وقتها صلاة العشاء، فصلُّوا وصعدوا في الصالون وجلسوا فترة طويلة حتى إنهم نَسَوا أنهم جالسون في الصالون، وجاءت القهوة وجاء الشاي، وصارت جلسة وحواراً في الصالون.

وقال الأمير سلطان للملك: طال عمرك، ألا ترى أننا جالسون في سيارة ولسنا جالسين في البيت. فقال: إي والله، واللهِ هذا أحسن صالون صُنع في المملكة أو جاء إليها.

اهتمامه بنشرة الأخبار

* لم يكن الملك خالد - رحمه الله - يفتح التلفاز إلا للأخبار، فعندما يحين وقت الأخبار السعودية بالضبط يفتح التلفاز ويتابع الأخبار، ولا يتابع غير الأخبار.

وكان الملك يحب سماع القرآن الكريم والأحاديث الدينية ويجد فيها ما يشغله عن متابعة برامج التلفاز.

ما يُفرح الملك

* مما يُفرح الملك خالد: جلسته الاعتيادية بعد المغرب والتي كانت مخصصة أساساً للطيور ، وتكون في مكان مخصص وُضع فيه مجلس، وفيه رمل ويضعون الطيور عليه كي يتفرج عليها الحضور وتبقى موجودة طيلة الجلسة، وكان يأتي الشيوخ فيتكلمون، ويجلس معالي الدكتور محمد عبده يماني وكان آنذاك وزيراً للإعلام، وكان ممن يحبهم الملك لما يراه فيه من حبٍّ للدين وحرصٍ عليه.

حب الملك للزراعة

* في مرةٍ أُحضر للملك بعض ثمار البطاطا كبيرة الحجم، وكانت قد زُرعت في المملكة، فقال: صوِّروها وبثوا التصوير في التلفاز. فلم يكن يوجد مصور، فقال لي: صوِّرها أنت وخذها لتُبَث في التلفاز.فكان أكثر سروره أن هذه أُنتجت في المملكة العربية السعودية.

وبالمناسبة إن الفترة التي حكم فيها الملك خالد هي من أكثر الفترات التي ازدهرت فيها الزراعة؛ والأمر الأهم الذي قد لا يعرفه الناس عن الملك خالد: هو أنه يمكن أن تكسر أي شيء فلا يسألك عنه ولكن لا تقطع شجرة.

فالشجر عنده خط أحمر لا يمكن تجاوزه. لا تقطع شجرة، لا تؤذِ شجرة، لأنك إن فعلتَ ذلك فكأنك آذيتَه هو، ولا يقبل هذا الشيء أبداً، وسمو الأمير فيصل بن خالد فيه الخصلة نفسها: لا يحب أن يقطع أحد شجرة، وهذه الخصلة أخذها من الملك خالد رحمه الله.

احترامه لقيمة الشجرة

* في اليوم الذي سبق وفاته كانت قد بُنيت فيلا جديدة للملك في الطائف، فلما خرج بعد أن تعشَّوا (ولم يتعشَّ يومها واكتفى بأكل البطيخ) خرج في الليل وكأنه يودع هذا القصر، وكنت أنا وأحمد عبدالوهاب ومعنا الدكتور أرشد برفقته.

وكان يمشي وقد ارتدى الثوب فحسب، فدار حول البيت الجديد، فوقف وقال: المهندس الذي بنى هذا البيت مهندس ممتاز. فأجاب أحدهم قائلاً: طال عمرك، لا يوجد فيه تلك الهندسة التي تلفت النظر، فليس في البيت شيء مميز أو جديد، وحتى الشكل ليس فيه ما يميز هذا المهندس.

فقال: هندسة هذا المهندس الممتاز تظهر في أنه حافظ على الشجرة القديمة في البيت، فلما بنى البيت التف حول الشجرة ولم يقطعها.

فقد جعل الملك - رحمه الله - جدارة المهندس تتجلى في أنه لم يقطع الشجرة القديمة داخل البيت (قصر الطائف)، وإنما التف حول الشجرة في البناء، وهذا أمر أُعجب به الملك، لم يعجبه منظر البيت أو التصميم أو الشكل بقدر ما أعجبه أن المهندس لم يقطع الشجرة.

فكان حب الملك للشجرة وحبه للزراعة وحبه لأي شيء يعمر في المملكة أو يُصنع فيها.. كان هذا عنده أفضل من أي شيء آخر.

توزيع الصدقات

* كان الخضري في البداية مهندساً في قصر الملك فيصل، وكان يأتي إلى الملك خالد حينما توجد سيارة بحاجة إلى الصيانة، والمعروف أن الخضري رجل خيِّر ويحب الخير، وقد استشعر الملك خالد هذا الأمر فيه، فكان يأمر بالمال إليه ليوزِّعه على الفقراء والمساكين دون علم الكثيرين.

وبالطبع يقول المثل: "كل ذي نعمة محسود"، فترى الكثيرين يحسدون المقربين من الملك على قربهم منه وشملهم بعطفه، حتى كنت أسمع بنفسي بعض كلمات الحسد، كأن يُقال:ما الذي أَجْلَسَ هذا السوداني عند الملك؟ وماذا يفعل فلان عند الملك؟ فتجد الحسد موجوداً ونسمعه بآذاننا.

والخضري كان من أهل الحجاز، وكان رجلاً خيِّراً، والملك خالد لم يكن يعطي الخضري فقط ليوزِّع على المحتاجين، فقد كان يعطي أناساً كثيرين كي يوزِّعوا، وكل واحد يعتقد أنه هو فقط الذي يأخذ من الملك ليوزِّع.

العمل الإسلامي والخيري الخارجي

* كنا في رحلة صيد إلى النيجر، ومررنا بموريتانيا، وتوجد منطقة بين النيجر وموريتانيا، أو بين باماكو، فرأينا الناس يصلُّون شبه عراة، أي أن الناس يصلُّون ولكن ليس لديهم فكرة عن الدين.

تجد المرأة هناك شبه عارية قد سترت نصفها السفلي وأما نصفها العلوي فهو مكشوف، كما تجد الرجل متغطياً حتى لا تكاد ترى عينيه (ويُطلق عليهم اسم "الطوارق")، وعلى الرغم مما هم فيه من حال تجدهم يصلُّون في هذا الوضع.. وهذا من الجهل بالدين.

وعندما وصلنا إلى المنطقة كانت هناك قرية (لست أذكر اسمها) وجدنا فيها مسجداً ومدرسة وشبه مدينة صغيرة، ووجدنا العَلَم السعودي مرفوعاً على هذه المدرسة، وقد وضع هذا العلمَ الشيخُ وليس الدولة، وهذه المدينة ليست كالمدن المحيطة بها والتي كانت مبانيها عشوائية والناس فيها فقراء.

صلَّينا في هذا المسجد أنا وسمو الأمير منصور بن سعود (وكان الأمير فيصل أمرني أن أخرج معه في رحلة الصيد)، وحينما سألنا عن هذه المدينة قالوا: هذه المدينة بناها جلالة الملك خالد، وهو الذي بنى المسجد فيها، وهو المتكفل بنفقات أهلها ونفقات المسجد.

لا أحد في المملكة يعرف ذلك؛ لأنه لم يكن يعمل دعايةً لنفسه أنه بنى مسجداً في المكان الفلاني، ولكن المعروف أن يداً أخذت المال من الملك وفعلت ذلك، ولكن لا يمكن أن نخمِّن من هو صاحب هذه اليد؛ فأيادي الملك خالد في الخير كثيرة لا تُعرف.

منحي الجنسية السعودية

* عندما يقول لك الملك - مثلاً - : أنا مرتاح لك، وأريد أن أخدمك. فهو يعني ما يقول. فقد منحني الجنسية السعودية بمجرد كلمة منه، وكان يقول لي: أنا أحببتك وأريد أن أخدمك وأنفعك، ولن أنفعك وأنت سوداني بقدر ما تكون حاملاً للجنسية السعودية.

لم يكن هذا العطاء نابعاً من الملك نظير عملي عنده، فقد كان عنده كثيرون غيري يعملون لديه منذ سنوات ولعلهم يستحقون أكثر مني، ولكنه قال لي تلك الكلمات وهو يشعر بها حقاً.

هنا برزت قيمة الكلمة وبدا عطاء الملك؛ فالملك رجلُ عطاء وخير قَلَّ نظيره؛ ولك أن ترى ذلك في نظرته المستقبلية فيما يخصني أنا بوصفي شخصاً أَحَبَّه وأراد أن يقدم له خدمة.

نعم، كانت للملك - رحمه الله - نظرة مستقبلية، وربما لم أُدركها في ذلك الوقت، أنا تلقَّيت كلمات الملك وتقبَّلتها وقلت له: طال عمرك، أنا حاضر لِمَا تراه وتأمر به. وكنت أقول في نفسي إن كلمة الملك مجاملة، وهو إذ يقول لي "سأعطيك الجنسية" فهي كلمات قد ينساها الملك؛ لأن له مهمات كثيرة تنسيه كثيراً من الأمور، ولست أنا أكبر همه.

ولكن عندما تلقَى اهتمام ملك بواحد مثلي ماذا تقول؟ ما الخدمة التي قدمتُها له؟ أنا أعمل عنده مقابل أجر ولم أخدمه دون مقابل، فهو يعطيني أجراً مقابل خدماتي، وعنده آلاف مثلي يمكن أن يحلُّوا محلي، لكن كانت للملك - رحمه الله - نظرة في الشخص الذي يرتاح له، ويمكنني أن أقول إنه من رضا ربي عليَّ أن ساقني حتى وضعني في طريق الملك خالد.

صوت الأذان في القصر

* كان - رحمه الله - يحب أن يسمع الأذان، ومن الأشياء التي يمكن لك أن تحكم بأنها تُغضب الملك أنه لو لم يسمع الأذان لسبب ما، فهذا يعني أن اليوم يبقى كله نَكِداً.

والأمر يصبح أكثر توكيداً عند أذان الفجر فهو أهم شيء ينبغي أن يسمعه، وكان المسؤول عن الأذان أو مكبرات الصوت في المسجد رجل اسمه إبراهيم جاوة، وكان يعمل في مقسم الهاتف، وفي أحد الأيام لم يسمع الملك أذان الفجر، وإذا به يغضب أشد الغضب ويسأل: لماذا لم أسمع الأذان؟ لماذا أنتم أهملتم الأمر؟ مكبر الصوت معطل ولم يُصلَح؟ لماذا..؟ لماذا..؟ لماذا..؟!

وتأمَّلْ في هذا الموقف: هذا من الأمور المتعلقة بالدين وليس متعلقاً بإنسان؛ ولذلك فإنه غَضِب لله ودينه أشد الغضب ولم يتهاون في أمر يتعلق بدين الله، وقال: إن الذي لم يحافظ على مكبرات الصوت التي لبيت الله ولم يتابع صيانتها لا يعمل لدينا. فكان صارماً في الأمر.

ثم قال لي: الأذان مسؤوليتك، إن لم أسمع الأذان فيا ويلك. فكنت دائماً أتابع مكبرات الصوت في المسجد، وقد جدَّدتها.

وفي أحد الأيام قال لي: بدلاً من أن يوقظوني أريد أن أسمع الأذان بجانب رأسي.

وبالطبع مكبرات الصوت الخاصة بالمسجد موضوعة حول المسجد في القبة، فمددتُ سلكاً من المسجد إلى الغرفة الخاصة بالملك عبر الأرض الخالية ووضعت مكبر الصوت، وأول أذان رُفع كان الصوت عند الوالدة مباشرة فمكبر الصوت بجانب الشباك، ولم يكن هذا أمراً سهلاً، بالإضافة إلى أنني رفعت الصوت أكثر لأنني أعرف أنه يحب أن يسمعه كذلك. حتى إنه سأل: هل يصل الصوت إلى بيت الأمير فيصل؟ هل يصل إلى هنا؟ هل هو مسموع في كل مكان؟ ويستفسر من كل واحد عن الأذان: هل هو مسموع أم غير مسموع.

وفي الطائف عندما ذهبنا إلى هناك، كان بين القصر وبين المسجد فلل بُنيت للأمير فيصل وبنات الملك، وهي تبعد حوالي كيلومترين عن المسجد، فأمرني الملك أن أوصل أذان المسجد إلى ذاك المكان على الرغم من أنهم يسمعون الأذان من مسجد آخر صغير قريب منهم؛ إلا أنه حرص على أن يسمعوا صوت أذان المسجد الذي بقرب القصر، فممدتُ أسلاكاً إلى الفلل الخاصة بالأمير فيصل والبنات كي يصل الأذان إليها.

لقد كان حريصاً على الصلاة وكل ما يتعلق بها بشكل غير عادي.

إيمانه

* عندما كان يخضع لجلسات العلاج الطبيعي (وهي جلسات يومية في معظم الأحيان) كان يمازح الطبيب فيقول له: هل تقدر أن تضمن لي عمري؟ إذا كنت غير قادر على أن تضمن عمرك وغير ضامن عمري فلماذا تقول لي: خذ هذه الحبة، وخذ هذا الدواء؟ من يضمن لي عمري فليتكلم.

إيمانه - رحمه الله - بالله إيمان عميق، وكان يستشعر دائماً بأنه لا أحد سيقدم له يومه أو يؤخره.

تأثره بمذابح صبرا وشاتيلا

* إن الوقت الذي توفي فيه الملك خالد - رحمه الله - كان الوقت الذي حدثت فيه حرب صبرا وشاتيلا، وقد كنت أراه حين يشاهد نشرة الأخبار ويرى مشاهد المذابح التي تحدث.. كانت الدموع تجري من عينيه، وقد بقي البكاء والحزن حتى آخر يوم من حياته.

لم يكن بكاؤه من تعب ولا من جرح يخصه، بل كان يبكي على الضحايا، هو بالطبع يؤمن إيماناً راسخاً بقضاء الله وقدره.. ولكن لربما كانت المشاهد التي رآها من القتلى والتدمير قد أثرت في صحته، وقد تكون سبباً مهماً من أسباب تدهورها عند وفاته رحمه الله.

الأعمال الخيرية

* لم تكن السيارات تنقل الطعام الزائد فحسب.. هي بدأت بنقل الطعام الزائد ولكن بعد ذلك أصبحت توصل الطعام الذي يُعَدُّ للمحتاجين إلى أمكنتهم، ثم أصبحت تنقل المؤونة والمواد الغذائية.. بدأت تنقل للفقراء الجبن والقشطة والسكر والزيوت وغير ذلك، وحين تطور الأمر وكثرت الأمكنة التي تقصدها السيارات أصبحت تذهب شهرياً فتوصل المواد الغذائية للناس، وبعضهم كان يصله توزيع يومي، فقد انتشرت هذه الظاهرة وأصبحت ظاهرة تثير الدهشة، وبقيت المساعدات تُوزَّع في عهد الملك فهد على أنها استمرار لما كان الملك خالد يفعله.

اللقاء الأخير

* أذكر أن الملك خالداً - رحمه الله - يومها طلب بطيخاً، وكان جالساً يشاهد نشرة الأخبار، وكان وقتها حزيناً على أخبار حرب صبرا وشاتيلا. وبعدما انتهت الأخبار خرج يتمشى حول الفيلا الجديدة القصر، وأذكر أنه قال وقتها عن المهندس الذي بنى هذه الفيلا: هذا المهندس ممتاز. الحاضرون ظنوا أنه يتكلم على جمالية البيت وهندسته، ولكنه قال: هو ممتاز لأنه لم يقطع هذه الشجرة.

كان ذلك آخر كلام سمعته من الملك، وبعد ذلك دخل القصر، ولما كانت الساعة السادسة صباحاً دخلت القصر لكي أجلب الحليب، وحال نزولنا من القصر سمعت الخبر، وكانت تلك رؤيتي الأخيرة للملك رحمة الله عليه.

من كلامه الأخير

* ليست هذه وصية بالمعنى الكامل للكلمة، كان يقول للأطباء إنه إذا توفي لا يريد أن يُدخَل الثلاجة، ولا أن ينتظروا حتى يأتي الرؤساء أو أي أحد، وإنما يُدفَن مباشرة. وقد تحقق ما أراد: فقد توفي في الصباح في الطائف، وصُلِّي عليه بعد العصر في الرياض ودُفن فيها.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات