البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز

شخصية الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - الله يرحمه- لم يكن عم فقط، كان أب وقدوة ورجل نعتز ونفتخر ونتطلع إليه، ليس فقط في علاقته مع الملك فيصل - الله يرحمه- لكن كشخص له منطلقاته وله إنجازاته إن كانت قبل تسلمه السلطة والقيادة في البلاد كانت تتعلق بالأمور الأسرية والعائلية.

علاقة الملك فيصل بالملك خالد استماع إلى الفقرة

* في حياتي دائماً لما أشوف الملك فيصل كنت أشوف الملك خالد ، التصقوا الاثنين ببعض طوال حياتهم من صغرهم، فكان دائماً الشخص اللي يقف بجانب الملك فيصل في كل شيء، إن كان في البيت أو في السيارة أو في التمشية هذيك الأيام.

العمل الحكومي في عهد الملك فيصل استماع إلى الفقرة

* لما كبرنا وتعلمنا وبدأنا نسمع عن الرحلات وعن المنجزات التي كانت تُنجَز في عهد الملك عبدالعزيز ثم في عهد الملك سعود إلى أن بلغنا سن الرشد والتحقنا بالحكومة.. وإلى آخره، أنا بالنسبة لي في حياة الملك فيصل - الله يرحمه- كان دائماً الملك خالد مساهم ومشارك في كافة النشاطات والمهمات الحكومية، فذهابه للولايات المتحدة هو وأخوه الملك فيصل أيام الحرب العالمية الثانية.

التوافق بين الملك فيصل والملك خالد استماع إلى الفقرة

* سمعنا الكثير عن نشأتهم الاثنين في كنف الملك عبدالعزيز ، كان دائماً- إن كان سمعتها من الملك خالد أو سمعتها من الملك فيصل - تحس إنه كان فيه ود خاص بين الاثنين، وإن صح التعبير توافق ليس فقط ذهني ولكن أيضاً توافق عاطفي بينهم بخلاف الآخرين من إخوانهم؛ هذا لا يعني إنه ما كان فيه ود بينهم وبين الإخوان الآخرين لكن التوافق الودي والعاطفي بينهم كان مميز في آل عبدالعزيز . .

صفات الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - الله يرحمه- مما سمعنا عنه من صباه ومن شبابه ومن رجولته يتسم بصفات جليلة جداً: الشهامة، والكرم، والشجاعة، والبساطة في تعامله مع الآخرين، والصراحة، كلها اجتمعت في شخصه، وأعتقد هي اللي شكلت شخصيته في آخر حياته عندما أصبح قائد لهذه البلاد وملك لها.

صخرة الحوية استماع إلى الفقرة

* اللي نعرفه عنه هو والملك فيصل - الله يرحمه- ظَهْرَتْهُم للتمشية لما عاصرنا الفترة هذي كانت دائماً في طريق الحويَّة ، فيه صخرة على الطريق زحليقة كانوا دائماً يذهبوا لها ويقضوا الوقت اللي ذكرت لك عليه. في نهاية الأسبوع أو خميس وجمعة أحياناً كأطفال كنا نذهب إلى البساتين المختلفة التي تحفّ الطائف ، إن كان في المثنى أو في وادي ليَّة أو في جبل الهَدَا والبساتين التي كانت تعلوه، وشِعبان كثيرة منها شعيب الحويَّة وأماكن مختلفة حوالين الطائف .

جلسات السمر في الطائف استماع إلى الفقرة

* كان أحياناً يصير فيها نزهة تأخذ طول اليوم والليل إلى وقت العَشا ويصير العَشا فيها، ويتجمعوا آل سعود من الكبار منهم اللي في سن الملك خالد والملك فيصل -الله يرحمه- منهم فيصل بن سعد وفهد بن سعد وغيرهم من الكبار.. عبدالله بن محمد وفهد بن خالد وإلى آخره، وكنا كأطفال أحياناً يصير لنا فرصة نحضر هالمناسبات هذي، نشاهد أيضاً أهل البلد من شيوخ القبائل أو من أعيان الطائف أو غيرهم (اللي موجودين في هذه الفترة) يكونوا موجودين في هذه المناسبات. وكان السمر يتم حول ضوء مشبوب للتدفئة لأنه ليالي الطائف باردة، وذبيحة أو ذبيحتين تُطبخ في نفس الوقت، وعندما يأتي وقت تقديمها للعَشاء يجلسوا عليها كلهم على الأرض. في بعض الأحيان- أنا شاهدتها يمكن مرة أو مرتين، بس غيري لابد أنه شاهدها أكثر مني (كانوا أكبر)-: كان يحصل أحياناً مراد بين الشعراء في هذه المناسبات: شاعر قبيلة يرد أمام شاعر قبيلة ثانية؛ هذي الأشياء كانت كلها تحصل في تلك الفترة.

بساطة الملك خالد استماع إلى الفقرة

* أنا أعتبره إنسان سهل الوصول إليه؛ لأنه كان دائماً أساريره منفرجة ويضحك ويحب يداعب الأطفال ويقرِّبهم منه.. فأبداً.. فالود اللي كنا نحس تجاهه أكثر مبني على محبة من إنها رهبة.

هواياته (الشعر- المقناص) استماع إلى الفقرة

* كان يحب يسمع الشعر، ويسمع السوالف، جلسة البَر عنده كانت مهمة جداً خاصةً لما يطلع للبَر، وكان هو من محبين للطبيعة وللمقانيص في وقت إن كان داخل المملكة أو خارجها. أنا أذكر بعد سنين طويلة بعد ما صار ملك لما كنا نزوره في أماكن الصيد اللي كان يذهب إليها في الشمال في المملكة، وطبعاً عُرف وأسلوب هالمقانيص كان محدد: القيام لأداء صلاة الفجر، ثم الإفطار، ثم الخروج للبحث عن الصيد، ثم القيالة وقت ما يأخذ الغداء يتغدوا فيه، ثم بعد ذلك متابعة الصيد إلى صلاة المغرب، وبعد كذا العودة للمخيم، وعادةً يصير فيه الجلسة بين الصلاتين بين صلاة المغرب وصلاة العشاء قبل ما يُقَدَّم العَشا، في هالجلسة هذي كان دائماً ينكش الجالسين معاه: إن كان بشطر من بيت شعر أو تذكير برواية معينة حتى يثير النقاش بين اللي جالسين معاه خاصةً من البدو، وروايات البدو- ما شاء الله- ما أكثر منها، وكان ملم كثير من هالروايات، ويحب المزح مع البدو بإثارة النقاش بينهم على مواضيع معينة: إن كان في معركة حصلت- من فترة- مشهورة، أو قصائد تُبودلت بين شعراء، أو حوادث حصلت في قبيلة معينة مع قبيلة ثانية؛ كان يحب يستمع لهالأشياء، أحياناً يشارك فيها.

حب الطبيعة استماع إلى الفقرة

* حب الطبيعة- أنا أعتقد- مش بس الصحراء لأنه حتى لما كان يسافر في الخارج (حسب ما نسمع من اللي كانوا يسافروا معاه) كان يهتم بأمور الطبيعة في البلدان اللي يسافر لها ويتابع هذه الأمور. جيل الملك خالد - الله يرحمه- حسب ما فهمنا وحسب ما سمعنا من وقتها: كانوا دائماً مرتبطين بالطبيعة؛ الملك عبدالعزيز - الله يرحمه- ربَّاهم كلهم على الخروج للبَر، حتى إنهم كانوا أحياناً يخرجوا أشهر للبَر، وحياتهم العادية اللي متعودين عليها في الرياض مثلاً تلحق بهم في البَر: من تعليم، من الواجبات الأسرية... كل هالأشياء كانت ما يتركها خلفه الملك عبدالعزيز لما يخرج للبَر، فأبناؤه كانوا لما يخرجوا معاه فلابد أنه صار صلة- إن كان صح التعبير- في تكوينهم الجيني بوجود الطبيعة.

إيمانه استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - الله يرحمه- معروف عنه عمق إيمانه بالله سبحانه وتعالى، وحفظه للقرآن، واستسلامه الكامل لقدرة الله سبحانه وتعالى... كل هالأمور هذي كانت معروفة عن الملك خالد .

التزامه استماع إلى الفقرة

* كان ملتزم بمواعيد الدوام، يومياً يكون موجود في الديوان، أوقات مختلفة طبعاً: في الصباح والعصر والمساء، فكان دائماً سهل الوصول إليه، متى ما أراد المسؤول- أي مسؤول كان، له مهمة معينة أو مسؤولية معينة- كان يعرف دائماً إنه الملك موجود في مكان.. في الديوان في وقت معين يستطيع أن يصل إليه ويؤدي ما كُلِّف به أو ما يريد الملك منه.

عملي مع الملك خالد استماع إلى الفقرة

* أنا ما كنت في وضع إني أقدر أشير على الملك خالد في شيء معين، كان وظيفة مستشار.. كان المسمى مستشار، إنما- في الحقيقة- كنت أُكلَّف بمهام بعد استشارات تتم على مستوى أعلى مني في ذلك الحين بين الملك وبين ولي العهد والأمراء الآخرين أيامها: الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والأمير سلطان ، طبعاً ولي العهد كان الملك فهد - الله يرحمه-... وغيرهم من المسؤولين، فكنت أكثر مسؤول تنفيذي من إنه يُركَن إليَّ أو يُعاد إليَّ لإبداء استشارة، طبعاً في أداء مهماتي اللي كنت أُكلَّف بها: ما يَرِد بعد ذلك من إبداء رأي إن كان مكتوب أو شفوي أيضاً كان يتقبله الملك خالد برحابة صدر، وزي ما قلت لك الواحد يعرف دائماً إن هو موجود يقدر يصل إليه.

تولي الحكم استماع إلى الفقرة

* لما توفي الملك فيصل - الله يرحمه- وخلال الأسبوع الأول من تولِّي الملك خالد الحكم (بعد مراسيم العزاء وبعد مراسيم البيعة.. وإلى آخره) جمعنا كلنا موظفين الديوان في ذلك الحين هنا في الرياض في المعذر، وجاء ودخل علينا كنا كلنا واقفين في صفوف في الديوان، وقال لنا: "ترى مسؤولياتكم تجاهي ما تغيرت عن مسؤولياتكم تجاه سلفي: مطلوب منكم الصدق في العمل، الإخلاص، والأمانة، والاجتهاد... وكل الصفات اللي مطلوبة من الموظفين"، حوالي عشر دقائق كتوجيه لنا بصفة عامة.

توزيع المسئوليات استماع إلى الفقرة

* أشرك الملك فهد - الله يرحمه- معاه في أداء مهام الدولة بتوافق تام بينهم هم الاثنين، أمور الروتينية والإدارية وغيرها.. يعني أعباء اليومية لتسيير شؤون الدولة كَلَّف الملك فهد بها هو، لكن طبعاً هو كان دائماً موجود، ودائماً يتخذ مواقف وقرارات، ويستشير من داخل وخارج الحكومة.. وزي ما ذكرت لك الوصول إليه كان سهل فأي شخص عنده شيء يريد أن يوصله للملك خالد كان يستطيع ذلك.

جلسات الملك خالد استماع إلى الفقرة

* وعنده كمان كانت مجالس في البيت مش بس في الديوان، يعني من الطرفين: حياته الشخصية كانت أقل من حياته العامة؛ لأنه كان يُدخل حياته العامة في مكان حياته الشخصية: في البيت. وجلسة اللي بعد صلاة الجمعة عنده في البيت كانت أيضاً من الأمور اللي يعتمد عليها الإنسان في إنه يستطيع أن يصل إلى الملك خالد في وقت يضمن إنه هو موجود فيه؛ إن كان لأداء مهمة معينة أو لمجرد المساهمة في الاستماع للنقاشات والحوارات اللي تتم في هذه الجلسة.

التنمية استماع إلى الفقرة

* موضوع التنمية كان هو الأولوية، إن كان أقدر أقول لك: التعليم.. الصحة.. الملك خالد - الله يرحمه- حتى قبل وفاة الملك فيصل (يعني لما كان ولي عهد) شرع في إيجاد مستشفى تخصصي لطب العيون ؛ لأنه رأى أن المملكة ما فيها مثل هالصرح هذا، فوُضعت الخطط (هو وضعها بنفسه) لإنشاء مستشفى الملك خالد للعيون، وطبعاً استُقدم لهالمشروع أفضل الخبرات الموجودة في العالم كله مش بس في مكان معين، والحمد لله المشروع نجح وسَدّ ثغرة كانت موجودة ويعاني منها مواطنين كثير؛ اللي كانوا يضطروا في ذلك الحين إما للسفر لبلدان أخرى بيتحملوا تكاليفه على حسابهم أو الدولة تتكفل بإرسالهم، فأصبح هالمستشفى هذا- في الحقيقة- محج لمن يريد أن يعالج عيونه في كل المنطقة، فأصبحت الدول المحيطة أيضاً تستفيد من هالمستشفى، فالطب والتعليم كانت تأخذ أولويات في اهتماماته. بناء الطرق ؛ لأنه كان يحب البَر والبادية فكان يشوف بنفسه ما يعانيه المواطنين اللي ما عندهم مثل هالإمكانيات من توفُّر الطرق والمواصلات... وإلى آخره؛ فكان دائماً حريص على أنه يسرِّع في وتيرة إنشاء الطرق بين مناطق مختلفة في المملكة.

الجامعات استماع إلى الفقرة

* أعتقد مشاريع الجامعات اللي أُنشئت في وقته: عندك جامعة أم القرى مثلاً أُنشئت في وقته.. من لا شيء، هذي كانت- أعتقد- هو معتز بها، وإن ما خانتني الذاكرة أعتقد هو اللي افتتحها لما أُنشئت في مكة . تدشين كليات مختلفة في مناطق مختلفة لما كان يزور هالمناطق المختلفة؛ إن كان في عسير لما زار عسير ، أو في القصيم ، أو في حائل ، أو في تبوك ، أو في المنطقة الشرقية .. كان فعلاً مهتم بهذا المجال.

الإصلاح العربي استماع إلى الفقرة

* التطلعات الكبيرة كان لما بدأ حكمه- الله يرحمه- كنا لسه خارجين من انتهاء حرب رمضان وما تلاها من مفاوضات وزيارات لكسنجر وغيره من المسؤولين، كان فيه توافق كبير عربي قائم على أساس المملكة ومصر وسوريا ، الرؤساء السادات والأسد في بداية عهد الملك فيصل - الله يرحمه- كانوا كثيري الزيارة للمملكة، وطبعاً هو زار سوريا وزار مصر ، وفك الاشتباك على الجبهة المصرية والجبهة السورية استمر في عهد الملك فيصل . علاقاتنا بأمريكا بعد فترة قطع البترول اللي هي أدت إلى نوع من الجفاء إن كان صح التعبير، ففي وقت الملك خالد - الله يرحمه- جرى تحسين العلاقة مع أمريكا ، وأنت عارف طبعاً أمريكا بلد مهم في واقعنا في المنطقة. لكن أيضاً كان هناك اندلاع الحرب الأهلية في لبنان حصلت، والقتال اللي حصل فيها مش بس بين الفلسطينيين واللبنانيين لكن بين اللبنانيين أنفسهم، فكان الملك خالد نشيط في محاولة إيجاد حلول لهالمشكلة، وحصلت عدة مؤتمرات ؛ منها مؤتمر الرياض اللي حضره حافظ الأسد ، وأنور السادات ، - وأعتقد- ياسر عرفات ، وطبعاً الملك خالد ، وأمير الكويت في ذلك الحين، أعتقد هي الخمس دول اللي حضرت مؤتمر الرياض ، وغيرها من المؤتمرات اللي كانت تحصل إن كان في سوريا ولاَّ في مصر ولاَّ في الكويت ولاَّ.. حتى في بيروت نفسها كان بيحصل مؤتمرات وزراء الخارجية وبيذهبوا ويحاولوا يصلحوا الحال عندهم، كل هالأشياء حصلت في وقت الملك خالد - الله يرحمه- وكان ُمساهِم مباشر في محاولة إيجاد حلول لها. تحسين علاقتنا مثلاً في ذلك الحين بالعراق : الحكم البعثي لما أتى لقيادة العراق (في نهاية سنوات الستينات وبداية السبعينات) اتخذ موقف عدائي من المملكة، وكان دائماً بيحاول يخلق مشاكل للمملكة، بدأت الاتصالات مع هذا الحكم في عهد الملك فيصل - الله يرحمه- لكن أُنهيت الخلافات في عهد الملك خالد الله يرحمه، وحسن البكر (كان أيامها رئيس للعراق ) جاء للمملكة في عهد الملك خالد وصار فيه إزالة للمشاكل اللي كانت قائمة.. على الحدود بالذات، وحتى- إذا ما كنت غلطان- ترسيم الحدود بيننا وبين العراق تم في عهد الملك خالد . وفي عهده كمان كانت علاقاتنا باليمن في طور تجاذبي؛ أحياناً تكون تصعد وتصير جيدة.. وإلى آخره، وأحياناً تهبط ويصير فيها مشاكل.. وإلى آخره .

فكان يسعى دائماً هو- الله يرحمه- إلى أنه يزيل بعض المشاكل، وما أنسى كلفني- الله يرحمه- بالذهاب لليمن والتوسط بين الشيخ عبدالله بن الأحمر - الله يرحمه- (اللي توفي مؤخراً) والرئيس إبراهيم الحمدي اللي هو طبعاً كان ضابط عسكري وأتى للرئاسة من خلال انقلاب عسكري، ونشبت خلافات بينهم: بين عبدالله بن الأحمر وبين إبراهيم الحمدي ، فناداني- الله يرحمه- وقال لي: "أنا أبغاك تروح على أساس تشوف إيش اللي ممكن نعمله في رأب الصدع بين الاثنين"، طبعاً أنا كنت في مقتبل شبابي في ذلك الحين واعتبرتها مش بس مكرمة لكن علامة ثقة منه- الله يرحمه- في كفاءتي وفي قدرتي على الشي هذا؛ لأنه اختارني أنا إني أروح أتوسط، وبالفعل ذهبت لليمن وأمضيت عشر أيام هناك متنقل بين الطرفين، وما أنسى بعثت (قبل ما أرجع بليلة) بعثت له برقية- الله يرحمه- وكان استنتاجي في البرقية أني سأعود بخُفَّي حُنَين؛ لأني فشلت في إزالة الشوائب اللي بين الطرفين، وذكرت فيها إنه في اعتقادي إنه ما أحد حيقدر يزيل هالشوائب هذي إلا شخصكم إنتو يا جلالة الملك: أنكم تدعو الاثنين للمملكة عشان إنتو تتولوا الوساطة بينهم، فعلاً بعدها- أسبوعين.. ثلاثة.. أعتقد.. إن لم يكن شهر.. الذاكرة بتخون الواحد في هالمجال هذا- دُعوا الاثنين (أعتقد كان في الطائف ) وصار اجتماع بينهم، ووصلوا لاتفاق بتدخل الملك خالد طبعاً، وكان الأمراء الآخرين موجودين أيامها: ولي العهد الأمير فهد والأمير عبدالله والأمير سلطان ... وغيرهم من المسؤولين، فهذي حادثة حصلت معاي أنا.. بس كان له حوادث أخرى تحصل مع مسؤولين آخرين: سمو الأمير سعود الفيصل في البداية كوزير دولة للشؤون الخارجية ثم كوزير خارجية، وكان أيضاً يُكلَّف بأمور كثيرة في مجالات الخارجية، طبعاً سمو الأمير سلطان أيامها كان وزير دفاع وطيران، وأيامها الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أيضاً كرئيس الحرس الوطني.. كلهم كان لهم أدوار يقوموا بها بتكليف من الملك خالد الله يرحمه.

الكوادر الشابة استماع إلى الفقرة

* بعد تولِّيه الحكم كان مُنْتَظَر أنه يتخذ قرار في إدخال عناصر جديدة من الشباب لمستوى التوزير، فبدءاً من أيامها بسيدي سمو وزير الداخلية الأمير نايف (لأنه قبلها كان نائب وزير داخلية، والملك فهد لما كان وزير داخلية: على وقت الملك فيصل )، من ضمنها طبعاً الأمير سعود الفيصل ، من ضمنها الأخ غازي القصيبي ، هشام ناظر ، محمد أبا الخيل أصبح وزير دولة... وغيرهم من اللي استُوزروا في ذلك الحين.. شباب كلهم.. وكان سليمان السليم .. الأسماء كثيرة في الحقيقة.. (تقدرو تراجعوها في تشكيل الوزارة)، فعبَّرت عن رغبة عند الملك خالد لإعطاء هؤلاء الشباب فرصة؛ مش عشان بس يبينوا إيش يقدروا يعملوا؛ لكن لأنه من طبيعة الحال أن الأمور تمشي والجهاز الحكومي لابد من تغذيته بدماء شابة تستطيع أن تتحمل أعباء مشاريع التنمية الطموحة اللي تبنَّاها الملك خالد في الخطة الخمسية الثانية، ثم تلا ذلك الخطة الخمسية الثالثة.

توليه وزارة الداخلية استماع إلى الفقرة

* مرتين تعيَّن في هالمنصب: على وقت الملك عبدالعزيز مرة (تاريخ ما أدري متى)، ومرة- أعتقد كمان- على وقت الملك سعود لما استقال الأمير عبدالله الفيصل من منصب وزير الداخلية، بس هل عُيِّن كوزير داخلية صرف أو كوزير داخلية بالنيابة...

موقفه مع السادات استماع إلى الفقرة

* اعتَبَر أنه هو طُعن في الظهر من قِبَل أنور السادات ؛ لأنه ما استشاره أنور السادات ولا بلَّغه بعزمه على زيارة القدس ، ومش بس كذا: زاد الطين بَلَّة- أنور السادات - إنه قبل ما يُعلن عن إنه هو عنده استعداد لذهاب للقدس زار المملكة، ومن هنا ذهب لسوريا ، طبعاً ما طرَّى أي شيء عن ذهابه للقدس ، ولما رجع للقاهرة أعلن، فاعتبرها الملك خالد إنها خيانة: خيانة للأمانة، وخيانة لِمَا كانوا متفقين عليه من قبل: إنه ما يُسلَّم لإسرائيل أي تنازلات إلا لمَّا نوصل إلى برنامج مفصَّل لكيفية وضع حد للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في ذلك الحين: اللي هي سيناء والجولان وجزء من لبنان وفلسطين ؛ وهذا تابع من تفاهمات حصلت بعد حرب رمضان واللي السادات التزم بها، مش بس في قرارات قمة عربية لكن حتى في مقابلات مباشرة إن كان مع الملك خالد - الله يرحمه- في ذلك الحين أو الملك فهد لما كان ولي عهد في ذلك الحين، فغضب غضب شديد جداً. واختياره للوقت كمان: كان في وقت- خاصةً لما ذهب لإسرائيل- كان في وقت الحج، وأعتقد إن ما كان قبل الوقوف في عرفة بليلة فهو كان في عيد الحج؛ لأني أذكر (رحنا نسلِّم على الملك خالد نعايد عليه بعيد الحج.. كان في منى .. وكان غضبان ومعتبر إنه هذا يوم أسود في تاريخ العالَم العربي، فتأثَّر تأثَّر كثير، وبقي متأثر حتى لمَّا الرئيس السادات أرسل نائبه في ذلك الحين (اللي هو الرئيس مبارك الآن) على أساس- بزعمه- يبغى يشرح، رفض يستقبله الملك خالد ، وقال للملك فهد - الله يرحمه- قال له: "إنت شوفه، أنا ما حأشوفه"، فحتى- تعبيراً في غضبه- ما طلع أحد يستقبل حسني مبارك في المطار على مستوى عالي.

مؤتمر القمة الإسلامي في مكة المكرمة استماع إلى الفقرة

* عام – أظن- 80 ميلادي، وكان مبرمج- أعتقد- المؤتمر.. يعني ما كان غير اعتيادي كان مؤتمر.. في المؤتمر اللي سبق ما أدري هو كان في الكويت ولاَّ في.. يمكن كان في كراتشي .. حتى على وقت الملك فيصل - الله يرحمه- لأنه كان قُرِّر إنه يكون في المملكة المؤتمر القادم، فطَرَتْ الفكرة طبعاً: فين ممكن يصير مؤتمر قمة إسلامي لابد يكون في مكة المكرمة، على الأقل الافتتاح إن لم يكن كل مجرياته تتم في ذلك، فشُرِع في وضع ترتيبات لإنشاء مقرَّات، واختير الطائف كمدينة قريبة من مكة لأنه اللي تجري فيها اجتماعات المؤتمر.. طبعاً بينما الافتتاح يتم في مكة المكرمة. طوال المؤتمر.... طبعاً أنا كنت من المشاركين مع القوات المسلحة.. مع وزارة الداخلية في وضع الترتيبات الأمنية لهذا المؤتمر، وكان مقر القيادة حقّنا إحنا.. الأجهزة الأمنية في الطائف ، فما حضرت افتتاح المؤتمر في مكة ، لكن من الأشياء اللي جرت للترتيب لهذا المؤتمر إنه كان لازم يكون له تغطية إعلامية اعتُبرت ذلك الحين إنها رائدة في التغطيات الإعلامية؛ لأنه لابد من تغطية كل المجريات والفعاليات من مكة المكرمة إلى الطائف ، وحتى انتقال المواكب من مكة إلى الطائف لابد أنها تُصَوَّر طوال طريق الهَدَا محل ما أتوا الضيوف من مكة وعودتهم لمقر المؤتمر في الطائف ، وتمت بكل نجاح، وصار تغطية حية ومباشرة لأحداث الافتتاح في الحرم المكي الشريف ثم انتقال الرؤساء والزعماء من مكة إلى الطائف .

ترشيحه لي للاستخبارات العامة استماع إلى الفقرة

* اللي بلَّغني أني أنا اختُرت من قِبَل الملك خالد لأخلف الشيخ عمر شمس في رئاسة الاستخبارات العامة: هو الأمير سلطان ، طبعاً بأمر من الملك خالد : إنه جيب فلان وبلِّغه كذا، وهذي من لفتاته الكريمة إنه قبل ما يصدر وقبل ما يفرض رأيه هو على شخص كان يعطي فرصة للشخص إنه يفكر في الموضوع، مع إني أنا كنت خادم ومستعد إني ألبي أي أمر يأتي منه الله يرحمه، ورحت للديوان وكان الملك خالد في الديوان، قبَّلت يده الله يرحمه، وقلت: أنا خادمك فيما تأمرني به أنا تحت أمرك.. ما يحتاج تستشيرني في..، قال لي كلمات: "أنت ولدنا، وأنت ثقتنا في الله- سبحانه وتعالى- ثم فيك، هذا منصب كبير ومهم، ولازم.."، قال لي حاجة، قال لي: "لازم تراعي حقوق الناس وتحْتَسّ لمسؤوليتك تجاه ربك قبل كل شيء ثم أدائك للعمل هذا". كان الملك فهد فيه- الله يرحمه- والملك عبدالله والأمير سلطان .. كلهم.. سلَّمت عليهم كلهم طبعاً، ونزلت لجدة عشان استلم العمل من عمر شمس .

غزو أفغانستان والمد الشيوعي استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - الله يرحمه- كان مباشِر في تواصله مع المسؤولين؛ لما يبغى شيء مباشرةً يتصل: فلان تعال أبغاك.. كذا وكذا. على عهده- الله يرحمه- حصلت مشكلة أفغانستان لما السوفييت احتلوا أفغانستان ، طبعاً كانت مفاجأة كبيرة للجميع: إنه دولة عظمى زي الاتحاد السوفييتي يخالف كل الأعراف الدولية اللي الكل يسير عليها ويغزو دولة وديعة وما أساءت لأحد، وكانت من دول العالم الثالث.. فقيرة، طبعاً استدعانا الملك خالد - الله يرحمه- وكان الملك فهد موجود طبعاً والأمراء كلهم، وأنه لابد أنه يصير فيه عمل لمواجهة المد مش بس الشيوعي المد الإلحادي، زي ما تذكر: في الستينات والسبعينات وإلى سقوط الاتحاد السوفييتي كان في توسع كبير للمد الشيوعي؛ مش بس في منطقة الشرق الأوسط لكن في العالم كله، أفريقيا : كان في حزام في أفريقيا من موزمبيق إلى أنجولا هذا تقريباً كله أصبح شيوعي، بما في ذلك الحبشة اللي قام فيها ثورة على هيلاسيلاسي وأتى حكم شيوعي صرف في ذلك الحين. في الجزيرة العربية كانت في اليمن الجنوبية اللي هي كانت ماركسية وتعلن ماركسيتها. في منظمة التحرير الفلسطينية كان في منظمات ماركسية وتعلن ماركسيتها. كان في وقتها مشكلة (ووترغيت) في أمريكا اللي هي كبَّلت إمكانيات الولايات المتحدة من إنها تصد أو تقف أمام هذا المد الشيوعي، فكان فيه ضعف في المعسكر المعادي للشيوعية؛ لغياب الولايات المتحدة في ذلك الحين. فانطلاقاً من تفاهم كان حصل على وقت الملك فيصل - الله يرحمه- واستمر في بداية عهد الملك خالد بين أربع دول: المملكة العربية السعودية ، وإيران تحت الشاه، ومصر ، والمغرب ، بالإضافة إلى دولة خامسة اللي هي فرنسا ؛ للتنسيق مع بعض من خلال الأجهزة الاستخبارية لمحاولة الوقوف أمام والتصدي لهذا المد الشيوعي اللي انتشر في كل مكان، فأمر- الله يرحمه- بأنه يصير في تنسيق مع الباكستانيين، أيامها الرئيس ضياء الحق - الله يرحمه- اتصل بالملك خالد وقال له: "أنا بعد غزو السوفييت لأفغانستان أحب أبعث لك رئيس الاستخبارات العسكرية عشان يعطيكم عرض لِمَا تَوَفَّر لدينا إحنا في الباكستان عن اللي حصل هناك، وأرجو منكم إنه يصير فيه دعم للباكستان "؛ لأنه في نظر الرئيس ضياء الحق في ذلك الحين أنه الخطوة الثانية للسوفييت هي باكستان بعد أفغانستان ، وأن السوفييت طموحهم الإستراتيجي أنهم يمتد نفوذهم وسيطرتهم إلى سواحل بحر العرب. فعلاً كلفني الملك خالد - الله يرحمه- بأن أستقبل رئيس الاستخبارات العسكرية في ذلك الحين الجنرال أختر عبدالرحمن ، وأتى وعَرَض على الملك خالد والملك فهد والأمراء الكبار عَرْض استخباري عن إيش اللي حصل في كابول وماذا يعني ذلك بالنسبة للباكستان ، ونشأت من ذلك الاجتماع عملية التوافق بيننا وبين باكستان في مساعدة المجاهدين الأفغان، فهذا كان بتكليف من الملك خالد الله يرحمه.

حادثة الحرم استماع إلى الفقرة

* يوم واحد محرَّم كان فيه مؤتمر قمة عربي في تونس ، حضر نيابةً عن الملك خالد الملك فهد كَوَليّ عهد. طبعاً افتتاح المؤتمر كان يوم واحد فغادرنا جدة ( الملك فهد والأمير سعود الفيصل والوفد المرافق لهم)، وكان أخذني معاه الملك فهد مش عضو في الوفد؛ لأنه كان ح يصير فيه تفاهم مع الرئيس علي عبدالله صالح رئيس اليمن لأمور تخص اليمن والمملكة، فكنت ذاهب مع الملك فهد لهذا الغرض مش لغرض مؤتمر القمة، وفي فرق- أظن ساعتين- في الوقت بين المملكة وبين تونس ، فكلمني مدير مكتبي في الاستخبارات (الساعة ستة الصبح أعتقد.. بتوقيت.. أو قبل يمكن كمان.. يمكن الساعة خمسة.. أو حتى أربعة) أنه حصل شي في الحرم، إلى الآن ما عندنا تفاصيل لكن في مسلحين استولوا على الحرم... وهكذا بلَّغني، فكلمت على طول الملك فهد (كان عنده خبر) قال لي: على طول تركب الطيارة وترجع وتشوف إيش اللي حاصل وتبلِّغني. وصادف الطيارة اللي كانت موجودة في ذلك الحين طيارة (بوينغ 727) ما تطير أكثر من ثلاث ساعات؛ لأن المسافة أظن حوالي.. يعني لازم ننزل محطتين قبل ما نوصل لجدة ، يمكن أقلعت- على بال ما رتبوا الطيارة وإلى آخره- الساعة تسعة صباحاً بتوقيت تونس واللي هو ساعة إحدى عشر بتوقيت المملكة، ما وصلت جدة إلا حوالي الساعة تسعة بالليل، طبعاً على طول ركبت السيارة وتوجهت لمكة ؛ لأني سألت عن فين موجودين المسؤولين؟ قالوا: الأمير سلطان والأمير نايف موجودين في مكة ، لما وصلت كانوا كلهم في فندق شبرا (هذيك السنة أظن اسمه؛ جنب الحرم)، فتوجهت أنا.. وجدت الأمير سلطان والأمير نايف ومعاهم بعض الأمراء وبعض المسؤولين العسكريين، وطبعاً عطوني فكرة عن اللي حصل (طبعاً وأنا جاي من جدة كان معاي مدير مكتبي وشرح لي إيش اللي حصل)، اللي استُوضِح من ذلك الحين إنها مجموعة من الأشرار اللي استولوا على الحرم وبينادوا ببيعة المهدي.. وأمور خيالية وأسطورية أكثر من إنها واقعية.. بس إنهم مسلحين، كيف دخَّلوا السلاح للحرم؟ دخَّلوه بيخزنوه من فترة في الأقبية حقَّة الحرم من تحت، وفي جنايز كانوا مهيّئينها، طبعاً ما فيها أموات ولكن كان فيها سلاح، بس يأتوا بصناديق الجنازة أمام إمام الحرم وبعدين أشهروا السلاح واستولوا على الحرم، فتوجهت بعد ذلك من فندق شبرا سألت عن وين موجودة القيادة الميدانية اللي بتتعالج مع الأمور، قالوا لي: وراء مبنى إمارة الإشراف من ناحية باب المروة .. ما أدري تعرف العمارة ولاَّ لا.. كانت تُعتبر رمز للعماير لأنها- أظن- ارتفاعها يمكن عشر أدوار ولا حاجة كذا، رحت للسيارة حقّتي.. فعلاً وجدت القيادة العسكرية هناك، كان أيامها الفريق محمد بن هلاَّل هو اللي المسؤول كان من الداخلية، ومعاه من الجيش.. نسيت والله مين، ومن الحرس الوطني في قائد لواء من ألوية الحرس الوطني اللي موجودين في منطقة مكة المكرمة، ووجدت بعض الإخوان من الاستخبارات العامة قد وصلوا قبلي في مركز القيادة، على طول كلَّمت الملك خالد وقلت له: طال عمرك، أنا أرسلني أخوكم سمو ولي العهد على أساس إني أطَّلع وأبلِّغه لأنه هو حيستمر فيها. قال لي: "ما فيه مانع استمر معاه.. كيف أحوالكم؟ "، قلت له: والله أنا إلى الآن ما عندي فكرة، لكن خليني استطلع الأمر وأرجع أبلِّغكم.

زيارة الملك خالد للحرم بعد التطهير استماع إلى الفقرة

* بعد انتهاء المعركة وتطهير الحرم من هؤلاء وجاء الملك خالد - الله يرحمه- ودخل الحرم كان وجهه متجهم جداً لما شاف آثار الرصاص؛ لأن هذول كانوا يطلقون النار عشوائياً على أي أحد يتحرك في بداية العملية لين انحصروا في الأقبية، وهو- الله يرحمه- لابد أنه حس إنه كيف يصير هالشيء هذا؟! كيف بني البشر يصل بهم الأمر إنهم يبلغوا هالمستوى من الدنو.. إنهم يصل بهم إنهم يدمروا هالمكان وهالبقعة الطاهرة!! فكان بالمرة بالمرة متأثر في دخوله للحرم.

الاستعانة بالعنصر الأمني في التطهير استماع إلى الفقرة

* استعنَّا بهم في التدريب لاستخدام مادة غازية للسيطرة على الخوارج هذول في الأقبية حقَّتهم. كلَّفني- الله يرحمه- الملك خالد وطبعاً الملك فهد إنه نتصل بالاستخبارات الفرنسية على أساس يبعثوا لنا خبيرين أو ثلاثة في هالأمر هذا مع المادة الغازية (غير قاتلة، وإنما مجرد تكتم النَّفَس لحدّ معيَّن وتُبطل القدرة على الحركة)، فجونا ثلاثة بقيوا في الطائف دربوا مجموعة من الاستخبارات لاستخدام المادة الغازية هذي وتركوا، في كتاب طلع مؤخراً كتبه واحد صحفي أمريكي يثبِّت كلامنا إحنا عن الشي هذا إنه ما كان لهم أي مشاركة بالاستشهاد بأقوال اثنين من الثلاثة الفرنساويين اللي جوا وأدُّوا المهمة هذي، بينما زميلهم الثالث هو اللي ادَّعى إنه هو راح لمكة وساهم في تطهير الحرم، فحتى تاريخياً الآن أُسقط بهالادّعاء وهالزعم.

مرضه استماع إلى الفقرة

* هو طبعاً كان يعاني من القلب، وسوَّا- أظن- عمليتين- أظن- بالشرايين في كليفلاند، برضه لما كنا نزوره هناك دائماً ما تلاحظ عليه إيمانه العميق بالله- سبحانه وتعالى- وعدم هيبته من الموت كان إنسان مسلِّم نفسه لربه واللي بيجيه يجيه في هالأمور هذي، فأبداً ما كان يتأثر من المرض.

ما يميز الملك خالدا استماع إلى الفقرة

* بساطته في نفسه وبساطته مع الآخرين، في إبدائه لسعادته لما كان ينبسط على سواليف معينة ولاَّ على التندر بأحداث معينة ولاَّ.. إلى آخره كان تنفرج أساريره على طول، ضحكته كانت مليئة وكل وجهه يضحك في التعبير عن سروره. علاقته بالآخرين علاقة مباشرة وما فيها تكلف، ويحب المزح ويحب التنكيت، ويتندر على المقربين منه ببعض الأشياء اللي يعرفها عنهم، ويتقبل منهم أيضاً الرد عليه بنفس الأسلوب، فكل هالأمور هذي- في نظري- هي اللي تكوِّن شخصية الملك خالد الله يرحمه، إنه بساطته النقية من أي مؤثرات: لا مؤثرات تدليس أو مواربة أو.. إيش أقول لك.. أو عدم قول الصدق؛ كل هالأشياء هذي كانت بعيدة عنه تماماً، وكان يتوقع من الآخرين أيضاً أنهم يكونوا من هالمستوى.

تواضعه استماع إلى الفقرة

* أنا أذكر مرة في عيد رمضان كنا في الطائف هو كان بالطائف ، ولسببٍ ما أنا جيت متأخر عن صلاة العيد.. ماني فاكر هل كنت مسافر الآن.. لسببٍ ما، وفاتني إني أسلِّم عليه مع المعيِّدين، فكلَّمت طلبته أعيِّد عليه بالتليفون، فلما رد عليّ قلت له: طال عمرك، كل عام وأنت بخير.. وإلى آخره، قال لي: "وينك في؟ "، قلت له: أنا هنا في الطائف . "ما شفناك اليوم" (بزعمه)، قلت له: أنا هنا في الطائف ، قال: "طيب تقدر تجيني الحين؟" (كان بعد المغرب)، وفعلاً رحت له في البيت في بيته في الطائف ، لقيته لحاله جالس في البلكون سلَّمت عليه وعايدت عليه، "هاه وش أمورك؟ وين كنت؟ "، يعني اهتم بي، وأشعرني إنه هو ليَّ.. ما فيه شي.. مقامه.. مش بس كَمَلِك لكن كبير عيلة وفي مقام والد.. وإلى آخره، ما ترك مجال لأي فوارق من هالنوع هذا إنها تحجبني من إني أجي وشخصياً أقدِّم له تهانيَّ بالعيد.. هذي دائماً بقيت معاي طول حياته، الله يرحمه..




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز
شخصية الملك خالد

* الملك خالد- رحمه الله- لم يكن عمّاً فقط، بل كان أباً وقدوةً ورجلاً نعتز ونفخر به ونتطلع إليه، ليس فقط لعلاقته الخاصة بالملك فيصل-رحمه الله- بل لكونه رجلاً له منطلقاته وله إنجازاته، ومنها ما يتعلق بالأمور الأسرية والعائلية قبل تسنُّمه سُدَّة الحكم والقيادة في البلاد.

علاقة الملك فيصل بالملك خالد

* كنت دائماً عندما أرى الملك فيصلاً أرى الملك خالداً؛ فقد التصق الاثنان ببعضهما منذ صغرهما وطيلة حياتهما، فكان الملك خالد هو الشخص الذي يقف بجانب الملك فيصل في كل شيء؛ ويكون معه سواء في البيت أو في السيارة، أو في التنزُّه في تلك الأيام.

العمل الحكومي في عهد الملك فيصل

* عندما كبرنا وتعلَّمنا بدأنا نسمع عن الأسفار التي كانت تُنفَّذ وعن المنجزات التي كانت تُنجَز في عهد الملك عبدالعزيز، ثم في عهد الملك سعود... إلى أن بلغنا سن الرشد والتحقنا بالحكومة وعَمِلْنا فيها. لقد كان الملك خالد مُسهِماً ومشاركاً في الأنشطة والمهمات الحكومية كافة في عهد الملك فيصل، ومن ذلك ذهابه إلى الولايات المتحدة مع أخيه الملك فيصل في فترة الحرب العالمية الثانية.

التوافق بين الملك فيصل والملك خالد

* لقد سمعنا كثيراً عن نشأتهما معاً في كنف الملك عبدالعزيز، وكنتَ دائماً (سمعتُ هذا من الملك خالد أو الملك فيصل) تشعر أن بينهما وداً خاصاً، وإن صح التعبير: توافق، ليس فقط توافقاً ذهنياً بل بينهما توافق عاطفي بشكل مميز عن بقية إخوانهما؛ وهذا لا يعني عدم وجود ود بينهما وبين إخوانهما الآخرين، لكن التوافق الودي والعاطفي بينهما كان مميزاً في آل عبدالعزيز.

صفات الملك خالد

* مما سمعنا عن الملك خالد في صباه وفي شبابه وفي رجولته أنه يتسم بصفات جليلة جداً: الشهامة، والكرم، والشجاعة، والبساطة في تعامله مع الآخرين، والصراحة؛ كل هذه الصفات اجتمعت في شخصه، وأعتقد أنها هي التي شكلت شخصيته عندما أصبح قائداً لهذه البلاد وملكاً لها في الفترة الأخيرة من حياته.

صخرة الحوية

* الذي عرفناه لمَّا عاصرنا تلك الفترة أن موضع تنزُّه الملك خالد مع الملك فيصل- رحمهما الله- كان دائماً طريق الحويَّة؛ وفي هذا الطريق صخرة ملساء كانا دائماً يذهبان إليها ويقضيان الوقت معاً. وكنا أطفالاً نذهب في نهاية الأسبوع (أو يومَي الخميس والجمعة أحياناً) إلى البساتين المتعددة التي تحفُّ بالطائف، سواءً في المثنى أو في وادي ليَّة أو في جبل الهَدَا والبساتين التي تعلوه، أو إلى الشعاب الكثيرة ومنها شعيب الحويَّة، وإلى أمكنة مختلفة حول الطائف.

جلسات السمر في الطائف

* ثمة نزهات في الطائف كانت تتم أحياناً وتستغرق طيلة اليوم والليل إلى وقت العِشاء وتكون وجبة العَشاء فيها، ويتجمع الكبار من آل سعود؛ منهم مَن هو في سن الملك خالد والملك فيصل- رحمهما الله- ومنهم فيصل بن سعد، وفهد بن سعد، وعبدالله بن محمد، وفهد بن خالد... وغيرهم. وكنا نحن أطفالاً وربما حصلت لنا فرصة أن نحضر هذه المناسبات، وأن نشاهد أيضاً أهل البلد من شيوخ القبائل أو من أعيان الطائف أو غيرهم ممن كانوا موجودين في تلك الفترة، فإنهم يكونون حاضرين في هذه المناسبات. وكان السمر يتم حول ضوء النار التي أُشعلت للتدفئة (لأن ليالي الطائف باردة)، وتُطبخ ذبيحة أو ذبيحتان في الوقت نفسه، وعندما يحين وقت تقديمها للعَشاء يجلسون جميعاً لتناوله على الأرض. وكان يحصل أمر شاهدته مرة أو مرتين، لكن لابد أن غيري ممن هو أكبر شاهده أكثر مني؛ وهو أنه كان يحصل أحياناً (مراد) أي منافسة شعرية بين الشعراء في هذه المناسبات، فقد كان شاعر إحدى القبائل يقول شعراً فيرد عليه شاعر قبيلة أخرى شعراً أيضاً، وكانت هذه الأمور كلها تحصل في تلك الفترة.

بساطة الملك خالد

* أنا أعدُّه إنساناً من السهل الوصول إلى نفسه؛ لأنه كان دائماً أساريره منفرجة، ويضحك، ويحب أن يداعب الأطفال ويقرِّبهم منه، فالودُّ الذي كنا نشعر به تجاهه كان مبنياً على المحبة أكثر من كونه رهبة.

هواياته (الشعر- المقناص)

* كان يحب الاستماع للشعر، والاستماع إلى الحكايا، وكانت جلسة البَر مهمة جداً بالنسبة إليه عندما يخرج إلى البَر، وهو من محبِّي الطبيعة ورحلات الصيد سواءً داخل المملكة أو خارجها. وأذكر بعد سنين طويلة (بعد أن صار ملكاً) أننا كنا نزوره في أمكنة الصيد التي كان يذهب إليها في شمال المملكة، وبالطبع كانت أعراف رحلات الصيد وأساليبها محددة: الاستيقاظ لأداء صلاة الفجر، ثم الإفطار، ثم الخروج للبحث عن الصيد، ثم القيلولة التي كانوا يتناولون فيها وجبة الغداء، وبعد ذلك متابعة الصيد إلى صلاة المغرب، ثم العودة إلى المخيم، وعادةً ما تُعقد جلسة بين صلاتَي المغرب والعشاء قبل تقديم العَشاء، وفي هذه الجلسة كان دائماً يحرك حديث الجالسين معه: سواءً بشطر بيت شِعر، أو تذكير برواية معيَّنة حتى يثير النقاش بين الجالسين، وخاصةً من البدو، وروايات البدو- ما شاء الله- ما أكثرها، وكان ملمَّاً بكثير من الروايات، ويحب المزاح مع البدو بإثارة النقاش بينهم حول موضوعات معينة: سواءً حول معركة مشهورة حصلت منذ فترة، أو قصائد تم تبادلها بين شعراء، أو حوادث حصلت بين قبيلة وقبيلة أخرى؛ فقد كان يحب الاستماع لهذه الأشياء، وأحياناً يشارك فيها.

حب الطبيعة

* أعتقد أن حب الطبيعة لم يكن متمثلاً عنده في حب الصحراء فقط؛ لأنه عندما كان يسافر إلى الخارج (حسبما نسمع من الذين كانوا يسافرون معه) كان يهتم بأمور الطبيعة في البلاد التي يسافر إليها، ويتابع هذه الأمور. وحسبما سمعنا وفهمنا في ذلك الوقت فإن جيل الملك خالد- رحمه الله- كان دائماً مرتبطاً بالطبيعة، فقد ربَّاهم الملك عبدالعزيز- رحمه الله- جميعاً على الخروج إلى البَر، حتى إنهم كانوا أحياناً يخرجون إلى البَر لأشهر، إلا أن مستلزمات حياتهم التي كانوا معتادين عليها في الرياض تُلحَق به في البَر: من تعليم ومن واجبات أسرية.. وغيرها، فلم يكن الملك عبدالعزيز يترك مثل هذه الأمور خلفه عندما يخرج إلى البَر، فأبناؤه كانوا يخرجون معه؛ ولابد أنه صارت لديهم صلة بوجود الطبيعة (في تكوينهم الجيني إن صح التعبير).

إيمانه

* من المعروف عن الملك خالد- رحمه الله- عمق إيمانه بالله- سبحانه وتعالى- وحفظه للقرآن، واستسلامه الكامل لقدرة الله سبحانه وتعالى... كل هذه الأمور كانت معروفة عن الملك خالد.

التزامه

* لقد كان ملتزماً بمواعيد الدوام، فهو يكون موجوداً في الديوان يومياً، في أوقات مختلفة طبعاً: في الصباح والعصر والمساء، فكان الوصول إليه سهلاً دائماً، فأي مسؤول لديه مهمة أو مسؤولية معيَّنة كان يعرف دائماً أن الملك موجود في الديوان في وقت معين؛ فيستطيع أن يصل إليه ويؤدي ما كُلِّف به أو ما يريد الملك منه.

عملي مع الملك خالد

* أنا لم أكن في وضع يسمح لي بأن أشير على الملك في أمر ما، لقد كانت تسمية وظيفتي (مستشاراً)، لكنني- في الحقيقة- كنت أُكلَّف بمهمات بعد استشارات تتم على مستوى أعلى مني في ذلك الحين بين الملك وولي العهد (كان آنذاك الملك فهد رحمه الله) والأمراء الآخرين وقتها: الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والأمير سلطان.. وغيرهم من المسؤولين، فكنت مسؤولاً تنفيذياً أكثر من كوني شخصاً يُركَن إليه أو يُرجَع إليه لإبداء استشارة، ولكن إبداء رأيي أثناء أدائي للمهمات التي كنت أُكلَّف بها- سواءً كان هذا الرأي مكتوباً أو شفوياً- كان الملك خالد يتقبَّله برحابة صدر.. وكما قلت آنفاً إنه من السهل أن تعرف ما إذا كان موجوداً وأن تصل إليه.

تولي الحكم

* بعد أن تُوفِّي الملك فيصل- رحمه الله- وبعد مراسم العزاء ومراسم البيعة وغير ذلك؛ وخلال الأسبوع الأول من تولِّي الملك خالد للحكم جَمَعَنا- نحن موظفي الديوان في ذلك الحين- جميعاً هنا في الرياض في المعذر، وجاء ودخل علينا (وكنا جميعاً واقفين في صفوف في الديوان) وقال لنا: "إن مسؤولياتكم تجاهي لم تتغير عن مسؤولياتكم تجاه سلفي؛ المطلوب منكم هو: الصدق في العمل، والإخلاص، والأمانة، والاجتهاد... وجميع الصفات المطلوبة من الموظفين"، واستغرقت كلماته عشر دقائق تقريباً وكانت توجيهاً لنا بصفة عامة.

توزيع المسؤوليات

* كان الملك خالد قد أشرك الملكَ فهداً- رحمه الله- معه في أداء مهمات الدولة بتوافق تام بينهما؛ فقد كُلِّف الملك فهد بالأمور الروتينية والإدارية وغيرها من الأعباء اليومية في تسيير شؤون الدولة، لكن الملك خالداً كان بالطبع موجوداً دائماً، ويتخذ مواقف وقرارات، ويستشير من داخل الحكومة وخارجها.. وكما ذكرتُ كان الوصول إليه سهلاً، فأي شخص عنده موضوع يريد أن يوصله إليه كان يستطيع ذلك.

جلسات الملك خالد

* لم تكن مجالسه في الديوان فقط، بل لديه مجالس في البيت أيضاً. إلا أن حياته الشخصية كانت أقل من حياته العامة؛ لأنه كان يُدخِل حياته العامة في البيت موضع حياته الشخصية. وكانت الجلسة التي تتم بعد صلاة الجمعة في بيت الملك خالد من الأوقات التي يستطيع أن يعتمد عليها المرء ليصل إليه في وقت يضمن أنه موجود فيه؛ سواءً لأداء مهمة معيَّنة أو لمجرد الاستماع للنقاشات والحوارات التي تتم في هذه الجلسة.

التنمية

* موضوع التنمية كان له الأولوية.. التعليم.. الصحة..، فقبل وفاة الملك فيصل عندما كان الملك خالد- رحمه الله- ولياً للعهد شرع في إيجاد مستشفى تخصصي لطب العيون؛ لأنه وجد أن المملكة تفتقر إلى مثل هذا الصرح، فوضع الخطط بنفسه لإنشاء مستشفى الملك خالد للعيون، وطبعاً استُقدم لهذا المشروع أفضل الخبرات الموجودة في العالم كله، وقد نجح المشروع- والحمد لله- وسدَّ ثغرة كانت موجودة ويعاني منها كثير من المواطنين الذين كانوا يضطرون إلى السفر إلى بلدان أخرى للعلاج؛ فإما أن يتحملوا هم تكاليف هذا السفر أو تتكفل الدولة بإرسالهم وتكاليف علاجهم، فأصبح هذا المستشفى مَحَجَّاً في المنطقة كلها لمن يريد علاج عينيه، إذ أصبحت الدول المجاورة أيضاً تستفيد من خدمات هذا المستشفى؛ فالطب والتعليم كان لهما أولوية في اهتماماته. وكذلك بناء الطرق؛ لأنه كان يحب البَر والبادية فكان يرى بنفسه ما يعانيه المواطنون الذين لا تتوافر لديهم إمكانات كافية من توافر طرق ومواصلات..، فكان حريصاً دائماً على أن يسرِّع وتيرة إنشاء الطرق بين مناطق المملكة.

الجامعات

* لقد أُنشئت في عهده مشروعات جامعية متعددة؛ من أهمها جامعة أم القرى- مثلاً- التي أُنشئت في عهده من لا شيء، وقد كان معتزاً بها، وإن لم تَخُنِّي الذاكرة فإني أعتقد أنه هو الذي افتتحها عندما أُنشئت في مكة. بالإضافة إلى تدشينه لكليات متعددة في مناطق مختلفة عندما كان يزور هذه المناطق، سواء في عسير عندما زارها، أو في القصيم ، أو في حائل ، أو في تبوك ، أو في المنطقة الشرقية.. كان فعلاً مهتماً بهذا المجال.

الإصلاح العربي

* تطلعاته كبيرة. عندما بدأ حكمه- رحمه الله- كنا خارجين للتوِّ من حرب رمضان وما تلاها من مفاوضات (كسنجر) وغيره من المسؤولين، وكان يوجد توافق عربي كبير قائم على أساس: المملكة ومصر وسوريا؛ فقد كان الرئيسان السادات والأسد كثيرَي الزيارة للمملكة في بداية عهد الملك فيصل رحمه الله، وطبعاً هو زار سوريا وزار مصر، واستمر فك الاشتباك على الجبهتَين المصرية والسورية في عهد الملك فيصل. علاقات المملكة بأمريكا بعد فترة قطع النفط عنها كانت تتسم بنوع من الجفاء إن صح التعبير، ففي عهد الملك خالد- رحمه الله- جرى تحسين العلاقة مع أمريكا، وهي بالطبع دولة مهمة في واقعنا في المنطقة. وقد اندلعت أيضاً الحرب الأهلية في لبنان، وحصل الاقتتال ليس فقط بين الفلسطينيين واللبنانيين، بل بين اللبنانيين أنفسهم أيضاً، فكان الملك خالد نشيطاً في محاولة إيجاد حلول لهذه المشكلة، وعُقدت عدة مؤتمرات منها مؤتمر الرياض الذي حضره حافظ الأسد وأنور السادات و- أعتقد- ياسر عرفات، وطبعاً الملك خالد، وأمير الكويت في ذلك الحين؛ أعتقد أن هذه الدول الخمس هي التي حضرت مؤتمر الرياض. بالإضافة إلى غيره من المؤتمرات التي كانت تُعقد سواءً في سوريا أو في مصر أو في الكويت أو ...، وحتى في بيروت نفسها كانت تُعقد مؤتمرات وزراء الخارجية، فيذهبون ويحاولون إصلاح الأوضاع عندهم، كل هذه الأحداث حصلت في عهد الملك خالد- رحمه الله- وكان مشاركاً مباشراً في محاولة إيجاد حلول لها. ومن ذلك تحسين علاقات المملكة في ذلك الحين بالعراق مثلاً؛ فعندما جاء الحكم البعثي لقيادة العراق (في نهاية سنوات الستينيات وبداية السبعينيات) اتخذ موقفاً عدائياً من المملكة، وكان يحاول دائماً خلق مشكلات معها. وقد بدأت الاتصالات مع هذا الحكم في عهد الملك فيصل رحمه الله، لكن الخلافات أُنهيت في عهد الملك خالد- رحمه الله- وكان حسن البكر عندئذٍ رئيساً للعراق، وقد زار المملكة في عهد الملك خالد وتمت إزالة المشكلات التي كانت قائمة.. وتحديداً مشكلة الحدود، وإذا لم أكن مخطئاً فإن ترسيم الحدود بين المملكة وبين العراق تم في عهد الملك خالد. وفي عهده كانت علاقاتنا باليمن في طورٍ تجاذبيٍّ، فأحياناً تصعد وتصبح جيدة وأحياناً تهبط وتنشأ المشكلات، فكان- رحمه الله- يسعى دائماً إلى أن يزيل تلك المشكلات، ولا أنسى أنه كلَّفني بالذهاب إلى اليمن والتوسط بين الشيخ عبدالله بن الأحمر (الذي تُوفِّي مؤخراً، رحمه الله) والرئيس إبراهيم الحمدي الذي كان ضابطاً عسكرياً وتسلَّم الرئاسة من خلال انقلاب عسكري، ونشبت خلافات بينهما، فاستدعاني- رحمه الله- وقال لي: "أريدك أن تذهب إلى هناك كي ترى ما الذي يمكن أن نعمله في رأب الصدع بينهما"، وكنت حينئذٍ في مقتبل شبابي، وقد عددتُ هذه المهمة ليست مكرمة فقط ولكن علامة ثقة منه- رحمه الله- في كفاءتي وقدرتي على أداء هذه المهمة؛ لأنه اختارني أنا لكي أذهب للتوسُّط. وبالفعل ذهبت إلى اليمن، وأمضيت عشرة أيام هناك متنقلاً بين الطرفين، ولا أنسى أنني أرسلت إليه- رحمه الله-برقية قبل أن أعود بليلة واحدة، وكان استنتاجي في البرقية أني سأعود بخُفَّي حُنين؛ لأني لم أنجح في إزالة الشوائب التي بين الطرفين، وذكرت في البرقية أنه-في اعتقادي-لا أحد يستطيع إزالة هذه الشوائب إلا شخصكم أنتم يا جلالة الملك؛ وذلك بأن تدعوا الشخصين إلى المملكة كي تتولوا أنتم الوساطة بينهما. وهكذا كان؛ فبعد ذلك بأسبوعين أو ثلاثة.. وربما شهر (الذاكرة ربما تخون الإنسان في هذا المجال) وُجِّهت دعوة لهما وعُقد اجتماع بينهما (أعتقد أنه كان في الطائف)، ووصلوا إلى اتفاق (بتدخُّل الملك خالد طبعاً)، وكان الأمراء الآخرون موجودين يومها: ولي العهد الأمير فهد، والأمير عبدالله، والأمير سلطان.. وغيرهم من المسؤولين. فهذه حادثة حصلت معي أنا، ولكن كان له حوادث أخرى تحصل مع مسؤولين آخرين؛ مثل سمو الأمير سعود الفيصل الذي كان في البداية وزير دولة للشؤون الخارجية ثم وزيراً للخارجية، وكان يكلَّف بمهمات كثيرة في الشؤون الخارجية؛ وطبعاً سمو الأمير سلطان كان حينئذٍ وزير الدفاع والطيران، والأمير عبدالله بن عبدالعزيز الذي كان رئيس الحرس الوطني.. جميعهم كانت لهم أدوار يقومون بها بتكليف من الملك خالد رحمه الله.

الكوادر الشابة

* بعد تولِّي الملك خالد الحُكم كان من المنتَظَر أن يتخذ قراراً بإدخال عناصر جديدة من الشباب إلى مستوى التوزير، وقد بُدِئ في هذا حينئذٍ بسيدي سمو وزير الداخلية الأمير نايف (لأنه كان قبلها نائب وزير الداخلية، وكان الملك فهد وزير الداخلية، وذلك في عهد الملك فيصل)، ومن تلك العناصر الشابة: الأخ غازي القصيبي، وهشام ناظر، ومحمد أبا الخيل (الذي أصبح وزير دولة حينئذٍ)، وسليمان السليم.. وغيرهم من الذين استُوزِروا في ذلك الحين وكانوا جميعهم من الشباب (يمكن أن تُراجَع تلك الأسماء في تشكيل الوزارة آنئذٍ). وقد عبَّرتْ هذه الخطوات عن رغبة الملك خالد في إعطاء هؤلاء الشباب الفرصة، ليس فقط كي يظهر ماذا يستطيعون أن يفعلوا؛ ولكن لأنه من طبيعة الحال أن الأمور تكون في تطور، وأن الجهاز الحكومي لابد من تغذيته بدماء شابة تستطيع أن تتحمل أعباء مشروعات التنمية الطموحة التي تبنَّاها الملك خالد في الخطة الخمسية الثانية ومن بعدها الخطة الخمسية الثالثة.

تولِّيه وزارة الداخلية

* تم تعيينه في هذا المنصب مرتين: مرة في عهد الملك عبدالعزيز (ولست أذكر تاريخ هذا)، والمرة الثانية-كما أعتقد- في عهد الملك سعود عندما استقال الأمير عبدالله الفيصل من منصب وزير الداخلية، ولكني لست متأكداً إن كان تعيينه بوصفه وزير داخلية صرف أو وزير داخلية بالنيابة.

موقفه من السادات

* لقد اعتبر أنه طُعن في الظهر من قِبَل أنور السادات؛ لأن السادات لم يستشره ولا أبلغه بعزمه على زيارة القدس، وليس هذا فقط؛ بل زاد الطين بلَّةً أن أنور السادات زار المملكة قبل أن يعلن عن استعداده للذهاب إلى القدس، ومن هنا ذهب إلى سوريا، وبالطبع لم يذكر أي شيء عن نيته في الذهاب إلى القدس، ولم يعلن ذلك إلا بعد عودته إلى القاهرة، فالملك خالد عدَّ هذا العمل خيانة: خيانة للأمانة، وخيانة لما كانا متَّفِقَين عليه من قبل: ألا يسلِّم لإسرائيل أي تنازلات إلا بعد أن يتم التوصل إلى برنامج مفصَّل لكيفية وضع حد للاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في ذلك الحين (وهي سيناء، والجولان، وجزء من لبنان وفلسطين)، وهذا تابع لتفاهمات حصلت بعد حرب رمضان والتزم بها السادات؛ ليس فقط في قرارات القمة العربية ولكن حتى في مقابلات مباشِرة سواء مع الملك خالد- رحمه الله- أو الملك فهد عندما كان ولياً للعهد في ذلك الحين، ولهذا كله غضب الملك خالد من السادات غضباً شديداً. وبالإضافة إلى ذلك كله فقد كان اختيار السادات للوقت أيضاً غير مناسب، فذهابه إلى إسرائيل كان في وقت الحج، وأعتقد أنه قبل الوقوف في عرفة بليلة أو في عيد الأضحى؛ لأني أذكر أننا كنا نسلِّم على الملك خالد ونهنِّئنه بعيد الأضحى، وكان في منى، وكان غاضباً ويرى أن هذا يوم أسود في تاريخ العالَم العربي. لقد تأثر تأثراً كبيراً، وظل متأثراً على الرغم من أن الرئيس السادات أرسل نائبه في ذلك الوقت (الذي هو الرئيس مبارك الآن) لكي يشرح موقفه-بزعمه-إلا أن الملك خالداً رفض استقباله، وقال للملك فهد-رحمه الله-: "استقبله أنت، أنا لن أستقبله"، بل-تعبيراً عن غضبه-لم يخرج أحد على مستوى عالٍ لاستقبال حسني مبارك في المطار.

مؤتمر القمة الإسلامي في مكة المكرمة

* عُقد هذا المؤتمر عام 1980م فيما أظن، وكان مؤتمراً مبرمَجاً بمعنى أنه مؤتمر اعتيادي (لم يكن طارئاً). وقد عُقد المؤتمر الذي سبقه في كراتشي حسبما أذكر، وكان في عهد الملك فيصل-رحمه الله-وقُرِّر فيه أن يكون المؤتمر القادم في المملكة، فقد طُرحت فكرة: أين يمكن أن يُعقد مؤتمر قمة إسلامي؟ لابد أن يكون في مكة المكرمة؛ على الأقل الافتتاح إن لم تكن كل مجرياته تتم هناك. فشُرع في وضع ترتيبات لإنشاء مقارّ، واختيرت مدينة الطائف لكونها قريبة من مكة المكرمة لكي تجري فيها الاجتماعات، ولكن الافتتاح يتم في مكة المكرمة. وقد كنت من المشاركين مع القوات المسلحة ووزارة الداخلية في وضع الترتيبات الأمنية لهذا المؤتمر، وكان مقرُّنا (مقر قيادة الأجهزة الأمنية) في الطائف، فلم أحضر افتتاح المؤتمر في مكة المكرمة. لكن من الترتيبات التي جرت لهذا المؤتمر أنه يجب أن تتوافر تغطية إعلامية شاملة، وقد عُدَّت في ذلك الحين تغطية رائدة بين التغطيات الإعلامية، فقد كان لابد من تغطية جميع المجريات والفعاليات من مكة المكرمة إلى الطائف، وحتى انتقال المواكب من مكة المكرمة إلى الطائف لابد أن يُصوَّر على طول طريق الهَدَا؛ من موضع قدوم الضيوف من مكة المكرمة وعلى طول طريق عودتهم إلى مقر المؤتمر في الطائف، وتمت تلك التغطية بكل نجاح، وكانت تغطية حية ومباشرة لجميع أحداث الافتتاح في الحرم المكي الشريف ثم انتقال الرؤساء والزعماء من مكة المكرمة إلى الطائف.

ترشيحه لي للاستخبارات العامة

* الذي أبلغني أن الملك خالداً اختارني لأخلف الشيخ عمر شمس في رئاسة الاستخبارات العامة: هو الأمير سلطان بأمر من الملك خالد، وهذه من لفتاته الكريمة: أنه قبل أن يُصدر قراراً نهائياً بتعيين شخص- فيفرض رأيه عليه- كان يعطيه فرصة ليفكر في الموضوع، مع أني كنت خادماً لأوامره ومستعداً لألبِّي أي أمر يأتي منه رحمه الله. وذهبت إلى الديوان وكان الملك خالد فيه، فقبَّلت يده رحمه الله، وقلت: أنا خادمك فيما تأمرني به، وأنا تحت أمرك، فلا حاجة إلى أن تستشيرني فيما تأمرني به. فقال لي كلمات: "أنت ابننا، وثقتنا كبيرة في الله-سبحانه وتعالى- ثم فيك، وهذا منصب كبير ومهم ويجب أن تراعي حقوق الناس، وتشعر دائماً بمسؤولياتك تجاه ربك قبل كل شيء، ثم تجاه أدائك لعملك هذا". وكان الملك فهد-رحمه الله- موجوداً، والملك عبدالله والأمير سلطان..وسلَّمت عليهم جميعاً بالطبع، وتوجهت إلى جدة كي أستلم العمل من عمر شمس.

غزو أفغانستان والمد الشيوعي

* الملك خالد-رحمه الله- كان مباشِراً في تواصله مع المسؤولين؛ فعندما يريد أمراً من مسؤول يتصل به: يا فلان؛ أريدك في كذا وكذا. في عهده-رحمه الله-حدثت مشكلة أفغانستان، عندما احتل السوفييت أفغانستان، وطبعاً كانت مفاجأة كبيرة للجميع: أن دولة عظمى مثل الاتحاد السوفييتي تخالف كل الأعراف الدولية التي تسير وفقها كل الدول وتغزو دولة وديعة ما أساءت لأحد، وهي دولة فقيرة من دول العالم الثالث. فاستدعاني الملك خالد-رحمه الله-وكان الملك فهد موجوداً طبعاً وكذلك عدد من الأمراء، فأشار إلى أنه لابد من عمل لمواجهة المد الشيوعي، بل هو في الحقيقة: المد الإلحادي، فكما هو معروف: في الستينيات والسبعينيات-وحتى سقوط الاتحاد السوفييتي-كان يوجد توسع كبير للمد الشيوعي، ليس فقط في الشرق الأوسط بل في العالَم كله؛ ففي إفريقية كان يوجد حزام يمتد من موزمبيق إلى أنجولا أصبح شيوعياً بكامله تقريباً، بما في ذلك الحبشة التي قامت فيها ثورة على (هيلاسلاسي) وتولى حكمٌ شيوعي صرف في ذلك الحين. وفي الجزيرة العربية كانت اليمن ماركسية وتعلن ماركسيتها. وفي منظمة التحرير الفلسطينية كانت توجد منظمات ماركسية وتعلن ماركسيتها. وفي ذلك الوقت كانت توجد مشكلة (ووتر غيت) في أمريكا، وقد كبَّلت إمكانات الولايات المتحدة من أن تصد هذا المد الشيوعي أو تقف أمامه، فكان المعسكر المعادي للشيوعية يتسم بالضعف لغياب الولايات المتحدة في ذلك الحين. وقد حصل تفاهم في عهد الملك فيصل-رحمه الله-واستمر في بداية عهد الملك خالد بين أربع دول: المملكة العربية السعودية، وإيران (خلال حكم الشاه)، ومصر، والمغرب، بالإضافة إلى دولة خامسة هي فرنسا، ومضمون هذا التفاهم هو التنسيق بين هذه الدول من خلال الأجهزة الاستخبارية لمحاولة الوقوف أمام هذا المد الشيوعي الذي يواصل انتشاره، والتصدي له. وأمر-رحمه الله-أن يتم التنسيق مع الباكستانيين في عهد الرئيس ضياء الحق رحمه الله، إذ اتصل بالملك خالد وقال له: "بعد غزو السوفييت لأفغانستان أود أن أرسل إليكم رئيس الاستخبارات العسكرية لكي يقدِّم لكم عرضاً لما توافر لدينا في باكستان من معلومات عما حدث هناك، وأرجو منكم أن تقدِّموا الدعم لباكستان"؛ فقد كان الرئيس ضياء الحق يرى أن الخطوة الثانية للسوفييت بعد أفغانستان هي باكستان، وأن طموح السوفييت الإستراتيجي هو أن يمتد نفوذهم وسيطرتهم إلى سواحل بحر العرب. وفعلاً كلَّفني الملك خالد- رحمه الله-بأن أستقبل رئيس الاستخبارات العسكرية في ذلك الحين الجنرال أختر عبدالرحمن، وأتى وقدَّم للملك خالد والملك فهد والأمراء الكبار عرضاً استخبارياً عما حدث في كابول وماذا يعني ذلك بالنسبة إلى باكستان، ونشأ منذ ذلك الاجتماع التوافق بيننا وبين باكستان في مساعدة المجاهدين الأفغان، فكان هذا بتكليف من الملك خالد رحمه الله.

حادثة الحرم

* في اليوم الأول من شهر محرم كان يُعقد مؤتمر قمة عربية في تونس، حضره الملك فهد بوصفه ولياً للعهد نيابةً عن الملك خالد، فغادرْنا جدة: الملك فهد والأمير سعود الفيصل والوفد المرافق لهما، وقد أخذني الملك فهد معه ليس بوصفي عضواً في الوفد، ولكن كان سيتم تفاهم مع الرئيس علي عبدالله صالح رئيس اليمن في أمور تخص المملكة واليمن، فكنت ذاهباً مع الملك فهد لهذا الغرض وليس لحضور مؤتمر القمة. فاتصل بي مدير مكتبي في الاستخبارات في الساعة الرابعة صباحاً تقريباً (ويوجد فرق في التوقيت-أظنه ساعتين-بين المملكة وتونس) وأخبرني بحصول حدث في الحرم إذ استولى مسلحون عليه، ولكن إلى الآن لا توجد تفصيلات.. هكذا أبلغني. فاتصلت على الفور بالملك فهد-وكان الخبر قد وصله-فقال لي: "اركب الطيارة فوراً وارجع واعرف ما الذي حصل وأبلغني"، وكانت الطيارة الموجودة في ذلك الحين من نوع (بوينغ 727) وهي لا تستطيع الطيران أكثر من ثلاث ساعات، أي أننا يجب أن نتوقف في محطتين قبل أن نصل إلى جدة، وريثما هيَّؤوا الطائرة صارت الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت تونس (الحادية عشرة بتوقيت المملكة)، ولم نصل جدة إلا في الساعة التاسعة ليلاً تقريباً، وطبعاً على الفور ركبت السيارة وتوجهت إلى مكة؛ لأني سألت عن المسؤولين فقيل لي: إن الأمير سلطان والأمير نايف موجودان في مكة، وعندما وصلت كانا في فندق كان يُسمى في ذلك الحين (فندق شبرا) بجانب الحرم، وكان يرافقهما بعض الأمراء وبعض المسؤولين العسكريين، فأعطوني فكرة عما حدث، وكان مدير مكتبي قد شرح لي ما حدث في طريقي إلى جدة، وكان ما عُرف إلى ذلك الحين: أن مجموعة من الأشرار استولوا على الحرم ونادوا ببيعة المهدي.. وأمور أخرى خيالية وأسطورية أكثر من كونها واقعية، لكنهم مسلحون!! أما كيفية إدخالهم السلاح إلى الحرم فقد كانوا منذ فترة يُدخِلونه في جنائز (طبعاً ليس فيها أموات، بل فيها سلاح فقط) ويضعونها أمام إمام الحرم للصلاة عليها، ويخزنونها في أقبية الحرم، ثم كان أن أشهروا السلاح واستولوا على الحرم. ثم سألت عن مقر القيادة الميدانية التي توجِّه دفَّة الأمور فقيل لي إنها خلف مبنى إمارة الأشراف من ناحية باب المروة (وكانت هذه العمارة تُعَد رمزاً للعمارات لأن ارتفاعها ربما كان عشرة أدوار حينئذٍ تقريباً)، فتوجهت إلى هناك في سيارتي وفعلاً وجدت القيادة العسكرية هناك، وكان حينئذٍ الفريق محمد بن هلال هو المسؤول المكلَّف من وزارة الداخلية، ومعه مسؤول من الجيش (لا أذكر من هو)، وقائد لواء من ألوية الحرس الوطني في منطقة مكة المكرمة، ووجدت بعض الإخوة من الاستخبارات العامة قد وصلوا قبلي إلى مركز القيادة. وعلى الفور اتصلت بالملك خالد وقلت له: "طال عمرك، أنا أرسلني أخوكم سمو ولي العهد لكي أطَّلع على الأوضاع وأُبلغه لأنه هو سيواصل أعمال مؤتمر القمة"، فقال لي: "لا مانع، ابقَ على تواصل معه.. كيف الأوضاع عندكم؟"، فقلت له: "إلى الآن ليست لدي فكرة مفصَّلة، ولكنني سأستطلع الأمور بشكل أوضح وأبلغكم".

زيارة الملك خالد للحرم بعد التطهير

* بعد انتهاء المعركة وتطهير الحرم من هؤلاء جاء الملك خالد-رحمه الله-ودخل الحرم، وكان وجهه متجهماً جداً عندما رأى آثار طلقات الرصاص؛ لأن هؤلاء كانوا يطلقون النار عشوائياً في بداية العملية على أي أحد يتحرك، إلى أن تم حصرهم في الأقبية، فقد تألم جداً-رحمه الله-ولسان حاله يقول: كيف يمكن لمثل هذا الأمر أن يحدث؟! كيف يمكن لبني بشر أن يصل بهم الأمر إلى أن يبلغوا هذا المستوى من الانحطاط؟! أن يصل بهم الأمر إلى أن يدمروا هذا المكان وهذه البقعة الطاهرة؟!. لقد كان متاثراً جداً جداً في دخوله إلى الحرم.

الاستعانة بالعنصر الأمني في التطهير

* كلَّفَني الملك خالد والملك فهد-رحمهما الله- بأن أتصل بالاستخبارات الفرنسية كي يرسلوا إلينا خبيرين أو ثلاثة للاستعانة بهم في تدريب عناصرنا الأمنية على استخدام مادة غازية للسيطرة على هؤلاء الخوارج في أقبيتهم، وهذه المادة الغازية غير قاتلة وإنما فقط تكتم النَّفَس إلى حد معين وتُبطل القدرة على الحركة، وجاءنا ثلاثة خبراء أقاموا في الطائف وقاموا بتدريب مجموعة من الاستخبارات لاستخدام هذه المادة الغازية، ثم غادروا. وثمة كتاب أصدره مؤخراً صحفي أمريكي يثبت ما سبق قوله من أنهم لم تكن لهم أي مشاركة مباشرة، وذلك بالاستشهاد بأقوال اثنين من الخبراء الفرنسيين الثلاثة الذين جاؤوا وأدَّوا هذه المهمة، بينما ادَّعى زميلهم الثالث أنه ذهب إلى مكة وأسهم في عملية تطهير الحرم، ولكن هذا الادعاء والزعم أُسقط تاريخياً.

مرضه

* طبعاً هو كان يعاني من مرض في القلب، وأجرى عمليتين في كليفلاند، وعندما كنا نزوره هناك كنا نلاحظ عليه دائماً إيمانه العميق بالله- سبحانه وتعالى- وعدم تهيُّبه من الموت. إنه إنسان أسلم نفسه لربه، والذي يكتبه له ربه يتلقاه بنفس راضية، فلم يكن متأثراً لمرضه قط.

ما يميز الملك خالدا

* ما يميزه: بساطته في نفسه، وبساطته مع الآخرين؛ في إبدائه لسعادته: عندما كان يُسَرُّ بذكر حكايا معينة أو عند التندر بذكر أحداث معينة.. كانت تنفرج أساريره في الحال، ضحكته كانت عميقة وكل وجهه كان يضحك عند تعبيره عن سروره. علاقته بالآخرين علاقة مباشرة ليس فيها تكلف، وكان يحب المزاح والتندر والطرافة، ويتندر على المقربين منه حول بعض المواقف التي يعرفها عنهم، ويتقبل منهم أيضاً الرد عليه بالأسلوب نفسه. فمجمل هذه الأمور- في نظري- هي التي تكوِّن شخصية الملك خالد- رحمه الله-: بساطته النقية من أي مؤثرات.. لا مؤثرات تدليس ولا مواربة ولا عدم الصدق.. كل هذه الصفات بعيدة عنه تماماً، وكان يتوقع من الآخرين أيضاً أن يكونوا بهذا المستوى.

تواضعه

* أذكر مرة في عيد الفطر كان في الطائف وكنا نحن أيضاً في الطائف، ولسببٍ ما (لا أذكر ما هو، ربما كنت مسافراً) فاتني أن أسلِّم عليه وأهنئه بالعيد مع المهنِّئين، فاتصلت به هاتفياً لأهنِّئنه، وعندما أجابني قلت له: "طال عمرك، كل عام وأنت بخير..."، فقال لي: "أين أنت الآن؟"، فقلت له: "أنا هنا في الطائف"، فقال: "لم نرك اليوم!"، فقلت له: "أنا موجود هنا في الطائف"، فقال: "هل تستطيع القدوم إليَّ الآن؟" وكان الوقت بعد المغرب، وفعلاً ذهبت إليه في بيته في الطائف، فوجدته جالساً في الشرفة وحيداً، فسلَّمت عليه وهنَّأته بالعيد، وقال لي: "هاه... كيف أمورك.. أين كنت؟.." واهتمَّ بي وأشعرني بإقباله الكامل عليَّ.. ولم يُشعرني بمقامه الرفيع ليس فقط لكونه ملكاً ولكن لكونه كبير العائلة وفي منزلة والدي..، ولم يترك مجالاً لأي فوارق من هذا النوع تحجبني عن أن آتيه لأقدِّم له تهانيَّ بالعيد شخصياً.. وهذا الموقف بقي حاضراً في ذهني طيلة حياتي.. رحمه الله.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات