البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
نشأة الملك خالد وشخصيته
الجوانب الشخصية من حياة ...
الملك خالد (نسبه)
مولد ونشأة الملك خالد:
المزيد ....
الملك خالد صفاته ومناقبه
أبرز صفات الملك خالد:
كرم الملك خالد
الشجاعة والإقدام: (من صفات ...
المزيد ....
الملك خالد مع رعيته ولقاءاته بأبنائه المواطنين
الملك خالد مع رعيته
اهتمامه بشؤون المسلمين بالداخل: ...
كان الملك خالد قدوة ...
المزيد ....
وفاة الملك خالد ومراثيه
وفاة الملك خالد
لحظاته الأخيرة قبل وفاته: ...
نبأ وفاة الملك خالد ...
المزيد ....
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
سفر بن عيد البقمي
(السائق الاحتياطي لدى الملك خالد )

اللقاء الأول استماع إلى الفقرة

* بداية اللقاء مع الملك خالد - يرحمه الله - الشيخ محيسن البقمي ؛ كلمه الملك خالد - يرحمه الله - قال: دوِّر لي اثنين من جماعتك أحطهم في لوازمي الخاصة. طلبني أنا ومفلح بن عيد ، وصرنا مع الملك خالد ، وحطنا في طلباته الخاصة. فأنا سواق.. صيغة عملي معه سواق، عقب ما جاء... ذاك الحين إحنا جينا معه وهو ولي عهد طبعاً.. الكلام هذا وهو ولي عهد، يوم تولى العهد - الله يرحمه - صرت أنا سواق السيارة الاحتياط اللي تمشي مع الموكب وراءه، لو تعطل السيارة - لا سمح الله - اللي هو راكب فيها يستخدم السيارة اللي معي، هذي طبيعة عملي مع الملك خالد يرحمه الله. هذا بالنسبة لداخل البلد؛ في القنص نفس الشيء: معانا سيارات جيب حق القنص.. الاحتياط للقنص.

طبيعة العمل استماع إلى الفقرة

* أي طلب خاص له مثل داخل الرياض أو في القنص ما يستعمل فيها إلا حنَّا.. نقوم بالعمل فيها؛ مثل ملابسه.. مثل السنترال حقه الخاص له.. بالنسبة لرحلة القنص، وداخل البلد مثل سيارته الاحتياط وسياراته الخاصة له، بيرسلنا نجيب حاجة من السوق أو بيرسلنا نجيب غرض من شخصٍ معين سواء داخل الرياض أو خارجه، هذي طلباته الخاصة، إن كان ذا الطلب جاء وحنا موجودين معه في المجلس فهو عمَّدنا شخصياً الله يرحمه، إن كان ما إنا موجودين معه في المجلس يعمِّد الوزير اللي هو عبدالله بن عمار يقول: كلِّف فلان يروح في الطلب الفلاني.

موكبه عندما كان ولياً للعهد استماع إلى الفقرة

* ولي عهد ما معه موكب، معه سيارته الخاصة ووحدة احتياط تمشي وراه.. بس.. للطوارئ، موكب ما معه، إلا في القنص يروح معه حراسة من الحرس الملكي. سيارته اللي هو الخاصة اللي راكبها ووحدة سبير تمشي وراه، الاحتياط ما فيها إلا أنا أسوقها وأمشي وراهم.

المرافقون استماع إلى الفقرة

* أما اللي يركبون معه - سلَّمك الله - إذا ما جاء من إخوانه أحد يركب معه غذيف القحطاني ، محسن البقمي ، متعب السبهان ، فهد الفارس ، عجمي ؛ هذولا بالنسبة للي يرافقون معه في السيارة الخاصة اللي هو راكب فيها.

وفاة الملك فيصل استماع إلى الفقرة

* يوم توفي الملك فيصل - يرحمه الله - وأنا كنت في ( تربة ).. في ضواحي ( تربة ).. ما إني في ( تربة ).. الهجرة حقتنا شِعِر، لكن حنَّا - تخبر - ما فيه تليفونات ولا فيه مواصلات مثل هالحين، ما فيه إلا سيارة تُرسَل للطلب اللي هم يبغونه. زهم على محيسن وقال: أرسل واحد خلَّه يجيب سفر البقمي . أنا ما درينا عن شيء إنه توفي الملك فيصل - الله يرحمه - إلا يوم جانا الرجل قال: توكل على الله رح للرياض . خير إن شاء الله؟!.. حنَّا ما لنا إلا خمسة أيام من يوم رجعنا من المقناص ومعنا خمسة عشر يوم أو عشرين يوم إجازة من خالد يرحمه الله. قال: تحرك للرياض هالحين.

وش فيه؟... أتاري فيه علم وخبر، أنا لكن ما أدري. مشيت على سيارتي.. شغَّلت الراديو.. إلا الراديو يعلن يقول: توفي الملك فيصل وتولى الملك خالد (يرحمهم الله.. الله يسكنهم فسيح جناته)، ومشيت في الطريق وجيت عنده في القصر.. في نفس القصر هذا اللي في المعذر، وقال: أنا أبغاك في سيارتي الاحتياط، لا مشى الموكب تمشي ورانا، وباقي التعميدات معلِّمين جمال يعلِّمك بها. عقب ما سلَّمت عليه وعزِّيته عوَّدت، قلت: سم، الله يحييك. رجعت: ها؟ وش يا جمال ؟ قال: العلم: السيارات ثنتين.. مرسيدس ثنتين: وحدة اللي بنمشي فيها لا طلعنا الدور، ووحدة تأخذها أنت وخلَّك ورانا. طبعاً كان الشغل مجهزين لا داوم مشى الموكب مشيت أنا وراء الموكب، سيارة طبعاً مباحث، وسيارة استخبارات وراء الموكب، خلاف الحرس الملكي، سدِّيت أنا الثغرة اللي بين السيارات هذي حقة المباحث وحقة الـ..، هذا مركزي في أثناء الموكب، داومنا ورجعنا.. نفس الشيء، علَّمَنا جمال : وش التحركات.. وش الروحة والجية.. وين بنروح الليلة.. وين بنداوم.. كم الساعة.. . حضَّرنا الوقت المناسب اللي هم بيحددونه، داوَم.. رجعنا المغرب للدوام.. صلوا المغرب وصلينا العشاء وتعشّينا.. كان ما جاء من الإخوان أحد.. اختصروا أخوياه الخاصين.. في المختصر.. ومضوا بعض الوقت.. ولا يطوِّل في السمر - الله يرحمه - كلٍّ سرى، وراح لـ.. جاء لسكنه الخاص وحنَّا كلٍّ سرى لعياله.

السيارة الاحتياطية استماع إلى الفقرة

* معي السيارة الاحتياط لو تتعطل السيارة اللي معه يستخدمها. حصل مرتين.. اللي أنا أذكرها مرتين: مرةٍ تعطل المكيف وحنَّا مداومين في الديوان حق الرياض واستخدم السيارة الاحتياط، ومرة وحنَّا في القنص، تعطلت السيارة الخاصة اللي هو مستخدمها وأخذ السيارة الاحتياط.

سياراته في المدينة ورحلات الصيد استماع إلى الفقرة

* مرسيدس (600). وفي المقناص الجيوب الرينجات هذي.. هذي السيارات اللي يستخدمها للقنص سواء السيارات الخاصة اللي هو يستخدمها شخصياً أو إنها السيارات اللي للطرد مثل الطير والحبارى.. لا منهم هدُّوا طير على حبارى طبعاً وراءه طرَّادين على جيوب نجات علشان إيش؟ الطير ما يضيع، لو يروح طير ما معه طرَّادين صعب إنا نحصِّله.

استماعه للقرآن الكريم والأخبار استماع إلى الفقرة

* يسمع يا الأخبار يا القرآن، هذا في أثناء سيره رايح للديوان، يا الأخبار يا القرآن، هذا اللي كان الملك خالد - يرحمه الله - يستخدمها في أثناء مسيره مع الطريق للديوان.

برنامج الملك خالد استماع إلى الفقرة

* صلاة الفجر.. يصلي في المسجد ويتفقد أخوياه وعياله إنهم صلوا ولاَّ ما صلوا، واللي ما صلى لا يلوم إلا خلاصه: يجيه شويَّة... سواء من أخوياه أو من عياله، ويعوِّد يرتاح عقب الصلاة.. عقب ما يتأكد إن أخوياه الخاصين صلوا في المسجد وعياله صلوا في المسجد عوَّد ارتاح. الساعة ثمان يحوِّل للمجلس ويطلب القهوة ويتقهوى ويمشي الدوام، يرجع الساعة وحدة من الدوام يتغدى.. يقيِّل.. عقب صلاة العصر نرجع للدوام إلى المغرب.. هذا وقته اللي مستمر عليه يومياً بالنسبة داخل المدن.

برنامج الملك خالد في رحلات الصيد استماع إلى الفقرة

* المقناص كريف شويَّة: من صلاة الفجر نمشي.. ولا نعوِّد إلا بعد صلاة الأخير للمخيَّم الرئيسي.

وأذكر مرةٍ من المرات إنه قال: رحنا وحصَّلنا حباري يمّ ( خشم الوريعة ) والمخيم يمّ ( الهمَّل ) المخيم الرئيسي، وقال: ازهموا عليهم يلحقنا للمخيم ونبي نبات في الليلة هنيَّا بتنا يمّ ( خشم الوريعة ) شمال ( المنصافة )، أصبحنا قانصين، يوم جت الساعة وحدة قال: يا أخويانا (يزهم عليهم.. كل واحد تليفونه.. تليفون طبعاً هذا تابع للداخلية.. الجهاز هذا اللي في طبلون السيارة) قال: يا أخويانا ترى ناقصنا عن الثلاثمية حبةٍ واحدة؛ يعني ثلاثمية حبارة إلا وحدة (تنقص وحدة) كمِّلوها وبنرجع للمضحَّى وننضح إن شاء الله على أخويانا. رجعنا صدنا الحبارى كمَّلناها للثلاثمية ورجعنا المضحى من المقناص وتغدِّينا ومشينا لأخويانا.. تعطلت سيارته الخاصة في الرحلة ذيك في المشوار هذاك، وطلب السيارة الاحتياط، وواصل المشي إلين وصلنا المخيم، وتصلّحت السيارة حقته وأخذها، وهذي ضبَّطوها للطوارئ (اللي هي السيارة الاحتياط).

حب المواطنين للملك خالد استماع إلى الفقرة

* خالد محبوب عند الله - سبحانه وتعالى - ثم عند المواطنين، وكلٍّ يحبه، خالد كلٍّ يحبه لأنه غيثٍ للمسلمين، جعله الله غيثٍ للمسلمين يرحمه الله، ويحب الخير للناس سواء حاضرة أو بادية أو في كل مكان.. داخل المملكة أو خارجها يحب الخير للناس، فما أحد يضايق موكبه، وهو دايم يزكِّن - الله يرحمه - يقول: لا أحد يضايق المواطنين.. لا أحد يوقِّفهم ولا أحد ينهرهم.. ولا أحد... خلُّوا كلٍّ على راحته. خالد رحمي - الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته - خالد أرحم ما به.. وأشد ما به يزعل خالد .. لا زعل الملك خالد - يرحمه الله - ما ودّ إنك في الأرض اللي هو فيها، وأرحم ما خلق الله فوق. وجه الأرض.. الملك خالد ، وشديد الغضب خالد يمشي مع الشوارع ما أحد.. يصفقوا ولاَّ.. وما يضايق أحد ولا يضايق.. معلِّمنا.. يقول: لا تضايقون أحد.

خالد محبوب ما له أعداء معادينه، خالد - الله يرحمه - مثل النجم الساطع اللي في السماء، كلٍّ يعجز التعبير عن تعبيرٍ عن خالد .

استقبال المعاريض في الموكب استماع إلى الفقرة

* يرسل ذا ويأخذون المعاريض اللي مع الناس بيقدّمون وتُعرَض عليه، ومكلِّفٍ رجاجيل يأخذون المعاريض، وكان مكلّفٍ له سيارة برجاجيل يأخذون المعاريض ويعرضونها عليه. وش عنده.. وش أحواله؟.. أي مواطنٍ من كان، ولا شافهم وقَّف عندهم.. يا يوقف ويؤشر لي يقول: خذوا معروض هذا أو معاريض هذول اللي بيقدمون، أو لا وصل الديوان قال: المواطنين اللي معاهم معاريض مرِّيناهم في الطريق ارجعوا لهم وخذوا معاريضهم وجيبوها.

عطفه استماع إلى الفقرة

* يوم طلع الصالون سامرينٍ في المجلس وحنَّا في بردٍ يجمِّد الماء.. الماء رايحٍ قزاز يوم نصبح إنه قزاز.. برد.. هبَّةٍ شمالية، قال: يا غنيم . يوم طلعنا من المجلس ولاَّ العسكر خضراتٍ على الصالون حقه، قال: يا غنيم . قال: سم. ( غنيم حربي هو المسؤول عن العسكر الحرس)، قال: يا غنيم اصرف العسكر. قال: خلّهم يدفُون مع أخوياهم لين يروح البرد. (الأيام ذيك هو ولي عهد)، قال: يا طويل العمر ما أقدر أصرف العسكر، هذا أمر سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران. قال: يا غنيم ، هذا أمر وزير الدفاع والطيران وأنا خالد بن عبدالعزيز ولي العهد، اصرف العسكر لا يذبحهم البرد. غنيم أوامر عسكرية.. تعنَّد - الله يرحمه، توفي، الله يبيح منا منه ويسكنه الجنة - تعنَّد قال: لا ما أقدر أصرفهم. أشَّرنا له قلنا: جاك أمر اصرف العسكر. قال: اصرف العسكر يا غنيم ، اللي يحصِّله الله ما يحصّلونه خلق الله، اصرف العسكر لا يذبحهم البرد.

وخالد يحب الخير للناس، والله ما نمرّ لنا بدوي في البَر أو حاجةٍ فيها ذا.. إلا يوقِّف عندها ولاَّ يرسل لها ناسٍ يشوفون وش عنده وش ما عنده ولاَّ وش أحواله.

شجاعته استماع إلى الفقرة

* خالد - الله يرحمه - جامعٍ المراجل كلها: كرم وشجاعة و..، بالنسبة للشجاعة يوم ذبحة الملك فيصل ماشي من القصر حق المعذر لين وصل له ورشاشه في يده.. يوم ذبحة الملك فيصل .. يوم ما توفي الملك فيصل - آسف - يوم توفي الملك فيصل الله يرحمه، هذا بالنسبة للشجاعة.

حادثة الحرم استماع إلى الفقرة

* قصة الحرم قصة غريبة ويعجز التعبير عنها.. لأنها حصلت من ابن الوطن. استقبلها الملك خالد - يرحمه الله - بشدة الغضب، وأكيد إنها أثَّرت عليه وشدَّت الأعصاب شويَّة وشدَّت الغضب شويَّة، ومن ضمن سوالفه اللي يسولف - الله يرحمه - قال: ليتها في قصري ولا هي في بيت الله (القصة هذي والمشكلة ذي يوم حصلت) ليتها في قصري ولا في بيت الله، فالحقيقة إنها أثَّرت على الملك خالد بقوة الزعل وشدة الغضب؛ لأنها حصلت من واحد من الناس اللي ينتمون لهالوطن.. والوطن هذا خير وبركة والمفروض إنهم يقومون بحراسته ويحترسون من كل الجهات أمنياً ويتساعدون مع الأمن.. وإن المشكلة ذي ما تحصل من ابن الوطن.

فرحه استماع إلى الفقرة

* اللي يُفرح الملك خالد ثلاث حاجات: المطر، وسعادة الشعب، والقنص، هذي ينبسط منها بشكلٍ مرة ما يتوصَّف.

مرحه استماع إلى الفقرة

* مبسوط.. يمزح معهم.. يضحك معهم.. يقول: أنت يا فلان.. أنتم يالفلاينة كذا. (على ما قال: يخلي بعضهم يناقش بعض.. عشان إيش؟ هم يتماسكون بالكلام بينهم يتشادون بالكلام بينهم، قال: أنت قلت يا فلان.. أنت هذا.. القبيلة الفلانية فيها كذا وكذا.. ولاَّ هذا.. قال: أنتم يا ذا فيكم كذا. ولاَّ مزح معهم خلاَّهم يتماسكون، مثل المري والبقمي يوم بعضهم شال بعض وخبطه في الأرض، قال إنه.. يقول المري أبيك.. يقول البقمي ماسكه من فوق قال: حوِّل عني. يقول المري .. يقول: حوِّل عنِّي. قال: أنت اللي فوق. قال: لا أنت اللي فوق. يضحك مبسوطين مستأنسين، والحباري واجد، ومعوِّدين من المقناص.. مستأنس الله يرحمه.

حرصه على أخويائه استماع إلى الفقرة

* خالد دقيق وحريصٍ على أخوياه كل الحرص.

ضاع واحد من الطيور وحنَّا في المقناص، وقال: روحوا دوّروا الطير لين تلقونه، أنتوا دوّروا. كل منا معه سيارة، رحنا ودوَّرنا الطير ولقَّانا إياه رب العالمين.. حصَّلناه وجينا به، وطيوره ثلاثة الخاصة: عزام ومشهور.. هم ثلاثة.. والثالث اسمه راح عني، لقيناه وجينا.. هم كانوا معانا وبعدين راحوا هم بعيد للمضحَّى وانقطع الاتصال بيننا وبينهم.. وجينا.. يوم جينا نصينا السفرة طوَّالي بنتغدى، الناس قايمة من السفرة أحسب الناس كلهم جوا تغدوا والملك قد مشى من السفرة.. أثاريه جالسٍ ينتظرنا الله يرحمه، يوم قالوا: جوا جوا..، ويجلس على كرسيه في نفس السفرة نصينا السفرة وجلسنا نبي نأكل نتغدى، جاء ابن حوبان (رئيس الأخوياء حقين الداخلية) ويمسك واحد بيمناه وواحد بيسراه يقول: قوموا. قلنا: خلنا نتغدى. قال: لا قوموا. لين حطهم عند الملك خالد - الله يرحمه - واحد حطه على يمينه وواحد حطه على يساره، قال - يمد العصا حق اللي يتعكز عليها - قال: تراني متغدي وأقوم.. لا تتحرك تغدَّ. ونفس الطريقة لدرهوم.. قال: تراني بأقوم لا تتحرك تغدَّ، وترى غداكم مبِّقيه ابن حوبان على حسابكم.

خالد - الله يرحمه - حريصٍ على كل الأمور، وعلى أخوياه، لو أعبِّر والله دايم - ظني - بيعجز التعبير عن الملك خالد وكرمه وطيبته.

صلاة الفجر استماع إلى الفقرة

* يصلي - الحمد لله - والقرآن دايم معه، ومن حرصته على القريبين منه إنهم يتمسكون بالدين وبالصلاة: محيسن البقمي وفهد الفارس (هذا بقمي وهذا شمري ) ولا صلينا الفجر يناديهم، كل واحد يناديه باسمه، قال: لا منَّه نادى.. يقول (أنت يا محيسن ): لا منَّه نادى يا فهد جاوِب عني. قال: فلان.. غذيف قحطاني .. فلان.. فلان.. (أخوياه).. محيسن البقمي . جاوب عنه الشمري اللي هو فهد الفارس .. قال: نعم. ويرد عليه قال: يالله انطلوه في الخزان.. ليش تكذب وتفتري وتجاوب باسم ما هوب اسمك. ويغمّسونه في الخزان بثيابه ( فهد الفارس )، قال: روحوا دوّروا محيسن البقمي وحطُّوه معه، لكن الاثنين (وحنا في البرد) لكن الاثنين في الخزان حق المسبح، قال: تعاهدني ثاني مرة ما تتصرف بالتصرف هذا. (يقول لفهد ) قال: خلاص يا طويل العمر، والله ما عاد أعوِّد القصة هذي.

صفات الملك خالد استماع إلى الفقرة

* خالد جامعٍ الأمور كلها: جامعٍ الكرم، والأخلاق، والشجاعة، ولا من أحد أخطأ شديد الغضب، وترى ما كل شي يزعله إلا خطأ واضح ولاَّ هو تراه حليم الله يرحمه، يعني بعض الأمور اللي - على ما قالوا - البسيطة يمشِّيها.. يحلم، لكن لا زعل زعله بخطأ واضح ما يقبل الخطأ وشديد الزعل.

وفاته استماع إلى الفقرة

* دَقّ عَلَيّ ابن عمار قال: يقول لك معزِّبك: تروح للطائف ، التذكرة جاهزة، تروح للطائف تأخذ السيارة اللي في الطائف في القصر وتنزِّلها جدة وتشيِّك عليها وتستقبلهم في المطار حقّ جدة ، هو مسخن - الله يرحمه - ذاك الأيام.. أنت يا الملك.. حنَّا في الرياض ، وناصحينه الدكاترة يقولون: لا تروح في الطيارة. لكن هو - الله يسكنه الجنة - لا بغى دربه مشى، قال: خذ السيارة ودّها. أخذت السيارة ودِّيتها جدة وشيَّكت عليها، ويوم خلصت من.. (الظاهر إني مدخِّلها الجفَّالي.. الورشة حقة الجفالي) خلصت السيارة.. شغَّلت السيارة (السيارة كانت طافية) إلاَّ التليفون.. أخذت التليفون ردِّيت علي، قال: توجه للطائف حالاً دريت إن الدعوة فيها علم وخبر، وش فيه؟ يكِّلمني جمال الشنواني : توجه للطائف . وش فيه يا جمال ؟ قال: أقول لك توجه بس ولا تكثر الكلام، توجه للطائف . غيَّرنا الرحلة من جدة للطائف ، دريت إنه تعبان، ما أعرف.. حسِّيت إنه تعبان من كلام جمال ، والموكب عانه قدام قصر الطائف ، جيت وصلت للطائف لين الموكب جاهز، مشينا صلاة العصر من القصر متجهين للمطار حق الطائف لا فهد - الله يرحمه - وإخوانه كلهم في المطار قدامنا، قلت: يا الله مقسوم خير يا الله.. الدعوة فيها.. . دخلت الطيارة جوَّا ساحة المطار ويؤشر لي الملك فهد - يرحمه الله - يمشي يقول بيده: قرِّب. لين وقفت عند السلم حقّ الطيارة (السيارة)، قالوا: ترى ممنوع السلام. وقفت أنا عند باب السيارة، نزل - الله يرحمه - طلع في السيارة، جَوْا بيسكرون الباب قال: لا.. خَلّ الباب مفتوح واللي يسلِّم خلَّه يجي يسلِّم. يوم سمعته أنا عند باب السيارة ذا.. يوم سمعته قال: اللي يسلِّم يسلِّم وأنا أجي وأسلِّم عليه الله يرحمه. قال: جيت من جدة يا راعي حَضَن؟ قلت: جيت، طوَّل الله عمرك. قال: ولاَّ ما رحت جدة ؟ قلت: لا وصلت جدة - طوَّل الله عمرك - وشيَّكت على السيارة في جدة وبلَّغوني وجيت للمطار. قال: زين، ما قصَّرت.

عَوَد سلَّموا المواطنين اللي استقبلوه كلهم.. من إخوانه للمواطنين الثانيين.. الأخوياء الخاصين.. سلَّموا.. مشينا، وصلنا القصر حق الطائف ، دخل في السكن الخاص حقه، يوم وصل السكن.. باب السكن الخاص ويقف، قال: لا يقعد ولا واحد كلكم: أنا بخير وطيب وكلٍّ يروح لعياله، والوعد الصبح إن شاء الله. ورحنا، يوم رحنا.. الساعة ثمان لازم حاضرين في القصر، يا غافلكم ما درينا عن شيء، ورضا، يوم جينا لا والله الأمير محمد - يرحمه الله - والأمير سلطان وعبدالله قدَّامنا في القصر، ما عرفنا إلا يوم شفناهم، محمد ما بعد ما جاء، والله ما أدري اللي قال لنا الكلام عبدالله ولاَّ سلطان : وقعدنا نصيِّح ونتباكى يوم عرفنا إنه ميت، قال: خلص وش يفيدكم هالبكاء، ولا واحد يتكلم. دخلوا إخوانه وحنَّا جينا دخلنا حنَّا والسوداني: ميتٍ على سريره ومتشهِّد ومتيمِّن. جوا إخوانه دخلوا عليه.. جينا مسافرين للرياض ودفنوه في مقبرة العود وعوَّدنا.

يسأل عاد علينا الملك فهد - الله يرحمهم كلهم يسكنهم فسيح جناته - حنَّا تحطمت معنويتنا ويرسل علينا ابن عمار قال: روح لهم لأخويانا كل أبوهم.. من أخوياء لموظفين الملك خالد .. موظفينه وأخوياه.. ولا يروح عاد.. كلٍّ على ما هو عليه، أبوهم مات.. خالد .. وأنا أبوهم مكان أبوهم، لا يروح أحد. جلسنا في القصر موظفين على وظائفنا إلين أحالونا للتقاعد، ورفع معنويتنا شويَّة وحنَّا والله يوم مات خالد والله تحطمت المعنوية ورحنا ما نسوى ساوي، يوم جانا ابن عمار وقال لنا الكلمة ذي من الملك فهد - الله يرحمه - رفعت معنويتنا شويَّة وكأنها خففت بعض الأمور اللي إحنا نحس بها.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النَّص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
سفر بن عيد البقمي
(السائق الاحتياطي لدى الملك خالد)
اللقاء الأول

* كان اللقاء الأول مع الملك خالد - رحمه الله - عن طريق الشيخ محيسن البقمي؛ فقد قال له الملك خالد: ابحث لي عن اثنين من جماعتك ليكونا مسؤولَين عن بعض لوازمي الخاصة. فرشَّحني الشيخ محيسن أنا ومفلح بن عيد، وصرنا نعمل مع الملك خالد مسؤولَين عن طلباته الخاصة، وكان عملي معه بوصفي سائقاً وهو حينئذٍ ولي للعهد، وكنت سائقاً للسيارة الاحتياطية التي تمشي مع الموكب وراء سيارته، فإذا تعطلت سيارته التي يركب فيها يستخدم السيارة التي معي، هذه كانت طبيعة عملي لدى الملك خالد رحمه الله.

هذا بالنسبة إلى العمل داخل المدينة، وفي رحلات الصيد يكون العمل هو نفسه؛ تكون معنا سيارات (جيب) احتياطية للصيد.

طبيعة العمل

* ومن عملي أيضاً لدى الملك تأمين أي طلب خاص له سواء داخل الرياض أو في رحلات الصيد، فهو يطلب منا هذه الطلبات ونقوم بتأمينها مثل ملابسه ومثل (مقسم الهاتف) الخاص به بالنسبة إلى رحلات الصيد.

وداخل المدينة نعمل على سيارته الاحتياطية وسياراته الخاصة به، ويرسلنا لإحضار أغراض من السوق أو لإحضار شيء ما من شخص معين سواء داخل الرياض أو خارجها، وهذه هي طلباته الخاصة، فإن كنت موجوداً معه في المجلس فهو يوجِّهني شخصياً له، وإن لم أكن موجوداً فهو يوجِّه الوزير عبدالله بن عمار ويقول له: كلِّف فلاناً بأن يذهب في الطلب الفلاني.

موكبه عندما كان ولياً للعهد

* لم يكن له موكب عندما كان ولياً للعهد، فمعه سيارته الخاصة وأخرى احتياطية (أقودها أنا) تمشي وراءه للطوارئ...، سيارتان فقط.. لم يكن معه موكب، إلا في رحلات الصيد إذ ترافقه فيها حراسة من الحرس الملكي.

المرافقون

* الذي يركبون معه في سيارته: إذا لم يكن معه أحد من إخوانه فيركب معه غذيف القحطاني، محسن البقمي، متعب السبهان، فهد الفارس، عجمي.. هؤلاء الذين يرافقونه في سيارته الخاصة التي يركب فيها.

وفاة الملك فيصل

* عندما توفي الملك فيصل - رحمه الله - كنت في ضواحي (تربة)، ولم تكن توجد حينئذٍ هواتف أو مواصلات مثل الآن، ولم تكن توجد إلا سيارة تُرسَل للطلب الذي يريده.

أرسل إليَّ حينها محيسن رجلاً ليُحضرني، لكني لم أكن أعلم عن وفاة الملك فيصل - رحمه الله - إلا عندما جاءني ذاك الرجل وقال لي: توكَّل على الله واذهب إلى الرياض. ففوجئت وقلت له: خيرٌ إن شاء الله؟! فنحن لم نُمضِ إلا خمسة أيام منذ أن رجعنا من رحلة الصيد وقد أعطانا الأمير خالد خمس عشرة يوماً أو عشرين يوماً إجازة. فقال: لابد من أن تتحرك إلى الرياض فوراً.

وإذا بالأمر فيه قضية خطيرة هي وفاة الملك فيصل - رحمه الله - لكنني لم أكن أعلم بها، فاستقلَّيت سيارتي وانطلقت، وفي الطريق شغَّلت المذياع وإذا بالمذياع يعلن قائلاً: (توفي الملك فيصل وتولى الملك خالد)؛ رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته.

ومضيت في الطريق، وعندما جئت إلى الملك خالد في القصر (وهو القصر نفسه الذي في المعذر) وسلَّمتُ عليه وعزَّيته قال لي: أريد أن تقود سيارتي الاحتياط، فإذا مشى الموكب تمشي بها وراءنا، وبقية التعليمات أعلَمْناها لجمال الشنواني وهو يُعلِمك بها. قلت له: أبشر.

وبعد أن رجعت سألت جمالاً عن التعليمات، فقال: هما سيارتان من نوع (مرسيدس)، واحدة نمشي بها والأخرى تأخذها أنت وتمشي وراءنا.

وكانت الأمور مهيَّأة أنه إذا مشى الموكب أكون أنا وراءه، وبالطبع تكون سيارة مباحث وسيارة استخبارات خلف الموكب، بالإضافة إلى الحرس الملكي، وقد كنت أنا بين هذه السيارات وبين سيارة الملك، وهذا هو موقعي في أثناء مسير الموكب، فإذا انتهى الدوام ورجعنا كان الأمر نفسه، وقد أخبَرَنا جمال عن التحركات والذهاب والعودة، وهو يخبرنا مثلاً أين سنذهب الليلة وأين نداوم وكم الساعة نحضُر بحيث نحضُر في الوقت المناسب الذي يحددونه، وبعد رجوعنا من الدوام نعود إلى الملك في وقت المغرب مرة أخرى للدوام المسائي، فيصلُّون المغرب والعشاء ونتعشى، فإذا لم يكن قد حضر من إخوان الملك أحد فعندئذٍ يبقى أخوياؤه الخاصِّين (وهم جزء قليل ومختصر من أخويائه، وهم لا يطيلون السَّمَر لديه)، ثم ينطلق كلٌّ منهم إلى مسكنه الخاص وننطلق نحن.

السيارة الاحتياطية

* كانت معي السيارة الاحتياطية التي تُستخدم عندما تتعطل السيارة التي يستخدمها الملك رحمه الله، وأذكر أن هذا حصل مرتين: مرةً تعطل المكيف ونحن في الدوام في الديوان في الرياض واستخدم السيارة الاحتياطية، ومرةً أخرى كنا في رحلة صيد وتعطلت سيارة الملك الخاصة التي يستخدمها واستقل السيارة الاحتياطية.

سياراته في المدينة ورحلات الصيد

* سيارته من نوع (مرسيدس 600)، وفي رحلات الصيد يستخدم سيارات جيوب (رينج)، هذه هي السيارات التي يستخدمها في رحلات الصيد، سواءً السيارات الخاصة التي يستخدمها شخصياً أو السيارات التي تُستخدم للطرد؛ فإذا أُطلق الطير على الحبارى يكون وراءه طرَّادون على جيوب (رينج) كيلا يضيع الطير؛ لأن الطير إذا انطلق ولم يلحقه طرَّادون فمن الصعب أن نجده فيما بعد.

استماعه للقرآن الكريم والأخبار

* في أثناء سير الملك خالد - رحمه الله - إلى الديوان يستمع إما إلى تلاوة القرآن الكريم وإما إلى الأخبار، هذان اللذان كان يستمع إليهما في أثناء مسيره.

برنامج الملك خالد

* في وقت الفجر يصلي صلاة الفجر في المسجد ويتفقد أخوياءه وأبناءه أنهم صلُّوا أو لم يصلُّوا، والذي لم يصلِّ لا يلومَنَّ إلا نفسه، إذ يلحقه اللوم والعقوبة سواء كان من أخويائه أم من أبنائه. وبعد الصلاة يرجع ليرتاح بعد أن يكون قد تأكد من أن أخوياءه الخاصين وأبناءه قد أدَّوا الصلاة في المسجد.

وفي الساعة الثامنة يذهب إلى المجلس ويطلب القهوة ويشربها ويتجه إلى العمل، ويرجع في الساعة الواحدة من العمل فيتغدى ويأخذ قيلولةً ثم يرجع إليه بعد صلاة العصر ويبقى حتى المغرب، وهذا هو برنامجه الذي يحافظ عليه دائماً (عندما يكون في المدن وليس في رحلات الصيد).

برنامج الملك خالد في رحلات الصيد

* وأما في رحلات الصيد فإننا ننطلق بعد صلاة الفجر ولا نرجع إلى المخيَّم الرئيس إلا بعد صلاة العشاء. وأذكر في مرةٍ من المرَّات أنا ذهبنا وصدنا حبارى عند (خشم الوريعة) وكان المخيَّم عند (الهمَّل)، وقال: أخبروا الجميع أن يلحقوا بنا إلى المخيَّم الرئيس فنحن نريد أن نبيت هنا هذه الليلة. وبالفعل بتنا عند (خشم الوريعة) شمال (المنصافة)، وأصبحنا متجهين للصيد، وعندما صارت الساعة الواحدة اتصل بأخويائه (وكلٌّ منهم معه هاتفه، وهذه الهواتف طبعاً تابعة للداخلية.. وهي الأجهزة التي تكون في "طبلون" السيارة) فاتصل بأخويائه يقول: يا أخوياءنا؛ لقد صدنا ثلاثمئة حبارة إلا واحدة، فأكملوا العدد إلى ثلاثمئة كاملة بواحدة، ونرجع للمضحَّى ونتجه - إن شاء الله - إلى أخويائنا.

وبالفعل رجعنا وصدنا حبارة فأكملنا العدد إلى ثلاثمئة ورجعنا من الصيد إلى المضحَّى وتغدَّينا ومضينا إلى أخويائنا.

وقد تعطلت سيارته الخاصة في أثناء المسير في تلك الرحلة وطلب السيارة الاحتياطية، وواصل المسير إلى أن وصلنا إلى المخيم وتم إصلاح سيارته واستقلَّها، فقد خُصِّصت سيارته الاحتياطية للطوارئ فقط.

حب المواطنين للملك خالد

* الملك خالد محبوبٌ عند الله - سبحانه وتعالى - ثم عند المواطنين، والجميع يحبونه لأن الله جعله كالغيث للمسلمين في عطائه وخيره وكرمه، وهو يحب الخير للناس سواءً من الحاضرة أو البادية وسواءً داخل المملكة أو خارجها فهو يحب الخير للناس جميعاً، وفي الوقت الذي لا يوجد فيه أحد يضايق موكب الملك فإنه هو أيضاً يعطي تعليماته دائماً - رحمه الله - ويقول: لا أريد أن تضايقوا المواطنين، فلا يوقفهم أحد ولا ينهرهم أحد، واتركوا كلاً منهم على راحته.

والملك خالد - رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - من أرحم الناس، وعلى الرغم من هذا فإن غضبه شديد، فإذا غضب فإنك تتمنى أن لا تكون في المكان الذي هو فيه، فهو شديد الغضب، وفي الوقت نفسه هو مِن أرحم مَن خلق الله فوق وجه الأرض، وفي أثناء مسيره في موكبه في الشوارع لايضايق أحداً ويأمرنا بألا نضايق أحداً.

الملك خالد محبوب وليس له أعداء يعادونه، وهو - رحمه الله - مثل النجم الساطع الذي في السماء... يعجز التعبير عن صفات الملك خالد ومناقبه.

استقبال المعاريض في الموكب

* كان يرسل مَن يأخذ المعاريض التي عند الناس ويأتون بها وتُعرَض عليه، فقد كلَّف رجالاً في سيارةٍ بأن يأخذوا المعاريض من أي مواطن كان ويعرضوها عليه فيطلَّع على طلب المواطن وأحواله، وكان إذا رأى مواطنين يحملون معاريض إما أن يقف عندهم، أو يقف ويشير إليَّ ويقول: خذوا معروض هذا أو معاريض هؤلاء الذين يقدِّمون معاريضهم، أو إذا وصل الديوان قال: ارجعوا إلى المواطنين الذين مررنا بهم في الطريق يحملون معاريض وخذوا معاريضهم وأحضِروها.

عطفه

* كنا في المجلس نسمر ليلاً والطقس بارد جداً إلى درجة أن الماء تجلَّد فكأنه زجاج، وعندما خرج وخرجنا معه إلى الصالون كان عسكر الحراسة يقفون في الصالون، وكان غنيم الحربي هو المسؤول عن عسكر الحراسة، فقال: يا غنيم. قال: نعم. قال: اصرف العسكر، ودعهم يستدفئون مع زملائهم حتى ينجلي البرد. (وكان حينئذٍ ولياً للعهد). فقال غنيم: يا طويل العمر، لا أستطيع أن أصرفهم، فقد أمر ببقائهم الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران. فقال: يا غنيم؛ هذا أمر وزير الدفاع والطيران وأنا خالد بن عبدالعزيز ولي العهد، اصرف العسكر قبل أن يؤذيهم البرد.

ومع ذلك خشي غنيم إذا صرفهم أن يكون مخالفاً لأوامر عسكرية فلم يصرفهم وقال: لا أستطيع أن أصرفهم. (وهو قد توفي، رحمه الله وغفر له وأسكنه الجنة). وعندما قال هذا نبَّهناه وقلنا: لقد جاءك أمر فاصرف العسكر. وقال له الأمير خالد - حينها - : اصرف العسكر يا غنيم، ما يقدر عليه الله لا يقدر عليه خلق الله، اصرف العسكر قبل أن يؤذيهم البرد.

لقد كان - رحمه الله - يحب الخير للناس؛ واللهِ لم نكن نمر ببدوي في البَر أو صاحب حاجة إلا وقف عنده أو أرسل أناساً لينظروا ما هو طلبه وما هو وضعه.

شجاعته

* لقد جمع الملك خالد - رحمه الله - جميع المناقب والصفات الحسَنَة من كرم وشجاعة وغيرهما، فبالنسبة إلى الشجاعة أذكر عندما تُوفِّي الملك فيصل أن الملك خالداً منذ أن انطلق من قصر المعذر حتى وصل إلى موضع الملك فيصل ورشاشه في يده، لا يهاب شيئاً.

حادثة الحرم

* حادثة الحرم حادثة غريبة يعجز التعبير عنها وعن أبعادها؛ لأنها حصلت من أحد أبناء الوطن، وقد كان الملك خالد - رحمه الله - في وقتها في أشد حالات الغضب، ولا شك في أنها أثَّرت فيه وشدَّت أعصابه.

ومن أقواله - رحمه الله - في هذا أنه قال في هذه الحادثة عندما حدثت: ليتها في قصري ولا أنها في بيت الله.

فالحقيقة أن هذه الحادثة أثَّرت في الملك خالد وجعلته في غاية التأثر والغضب؛لأنها حصلت من أحد الذين ينتمون لهذا الوطن الذي كله خير وبركة، ومن المؤمَّل أن يقوم المواطنون جميعاً بحراسته والحفاظ على أمنه والتعاون مع رجال الأمن، فكان المفاجئ أن مثل هذه الحادثة تحصل من أحد أبناء الوطن.

فرحه

* الذي يُفرح الملك خالداً ثلاثة أمور: هطلان الأمطار، وسعادة الشعب، ورحلات الصيد، فهذه الأمور تُفرحه بشكل لا يوصَف.

مرحه

* لقد كان مَرِحاً يمازح الجميع ويضحك معهم، وكان من مرحه أن يثير بعض مُجالسيه كي يناقشوا بعضهم ويتشادُّوا بالكلام بينهم، فهو يقول: أنت قلت يا فلان كذا، وأنت كذا، وأنتم فيكم كذا... . وربما يتماسكون بالأيدي كما حدث بين المري والبقمي؛ عندما حمل كل منهما الآخر وبطحه على الأرض وأمسك به، فأحدهما يقول للآخر: انزل عني. فيقول الآخر: أنت الذي فوقي.. أنت انزل عني.. فيقول: لا بل أنت الذي فوقي.. فيضحك الجميع على مثل هذه المواقف ويستأنسون بالجلسة، ولا سيما إذا كانوا عائدين من رحلة صيد والحبارى كثيرة، فتجدهم مرحين فرحين منبسطين.

حرصه على أخويائه

* الملك خالد دقيق وحريص على أخويائه كل الحرص.

في مرةٍ ضاع أحد الطيور عندما كنا في رحلة صيد، فقال الملك خالد: اذهبوا وابحثوا عن الطير حتى تجدوه. وكان مع كل واحد منا سيارة، فذهبنا وبحثنا عن الطير وأعاننا الله - سبحانه وتعالى - فوجدناه وجئنا به (وكانت طيور الملك الخاصة ثلاثة طيور هي: عزام ومشهور والطير الثالث لا يحضرني اسمه)، وكان الملك ومَن معه قد ذهبوا بعيداً للمضحَّى وانقطع الاتصال بيننا وبينهم، وعندما وصلنا إليهم توجهنا إلى المائدة مباشرةً لنتغدى، وقد كان الناس قد انتهوا من الغداء وقاموا عن المائدة، وحَسِبتُ أن الملك قد تغدى وذهب عن مائدة الغداء، وإذا به جالس ينتظرنا رحمه الله، وعندما قيل له: لقد جاؤوا.. لقد جاؤوا.. جلس على كرسيه على المائدة نفسها، وتوجهنا نحن إلى المائدة وجلسنا لنتغدى، وإذا بابن حوبان (رئيس الأخوياء التابعين للداخلية) يأتي ويمسك أحدنا بيمينه والآخر بيساره ويقول: قوما. قلنا: دعنا نتغدى. قال: لا، قوما. وأخَذَنا حتى وضَعَنا عند الملك خالد - رحمه الله - فوضع أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره، فقال لي الملك - وهو يمد العصا التي يتوكأ عليها - : إنني تغديتُ وأريد أن أقوم.. لا تتحرك عن طعامك.. تغدَّ. وقال الكلام نفسه لدرهوم، وقال أيضاً: لقد أبقى لكما ابن حوبان غداءكما الخاص بكما.

الملك خالد - رحمه الله - حريص على الأمور كلها أن تسير على ما يُرام، وحريص على أخويائه، ومهما حاولتُ أن أعبِّر يعجز تعبيري عن وصف الملك خالد وكرمه وطيبته.

صلاة الفجر

* هو من المحافظين على الصلاة - والحمد لله - والمصحف دائماً معه، ومن حرصه على أن يتمسك كل مَن حوله بالدين وبالصلاة كان ينادي على أسمائهم ليتأكد من أنهم حضروا الصلاة جماعةً في المسجد، وبخاصة في صلاة الفجر.

وقد حصل أن طَلَب محيسن البقمي من فهد الفارس (وهو شمَّري) أنه إذا غاب محيسن عن الصلاة ونادى الملك باسم محيسن أن يجيب عنه فهد الفارس، وحين أخذ الملك ينادي بأسماء أخويائه: فلان، فلان، فلان، محيسن البقمي. أجاب فهد الفارس عنه قال: نعم. وانتبه الملك إلى ذلك (فهو ذكي لا يُخدَع)، فقال: ألقوه في الخزان، لماذا تكذب وتفتري وتجيب باسم ليس اسمك؟!.. فألقَوه في الخزان بثيابه.

ثم قال الملك خالد: اذهبوا وابحثوا عن محيسن البقمي وألقوه معه. وهكذا كان، وكان كلاهما في خزان المسبح على الرغم من برودة الطقس، فقال لفهد: أتعاهدني ألا تتصرف مثل هذا التصرف مرة أخرى؟ فقال: نعم يا طويل العمر، أعاهدك بالله ألا أعود لمثل هذا الفعل.

صفات الملك خالد

* الملك خالد قد جمع في شخصه المناقب الحسنة كلها: الكرم، والأخلاق، والشجاعة، ولكنه إذا رأى الخطأ من أحد فهو شديد الغضب، إلا أنه لا يغضب لأي سبب، لا يُغضبه إلا خطأ واضح جسيم وإلا فهو رجل حليم رحمه الله، فهو لا يتوقف عند الأخطاء البسيطة التي لابد أن تقع وهو حليم تجاهها، ولكنه يغضب للأخطاء الواضحة الجسيمة، فهو لا يقبل مثل هذه الأخطاء وشديد الغضب تجاهها.

وفاته

* اتصل بي ابن عمار وقال: يقول لك الملك خالد أن تذهب إلى الطائف (وتذكرتك جاهزة)، وتأخذ السيارة التي في القصر في الطائف إلى جدة وتفحصها وتستقبلهم في مطار جدة.

وكان في تلك الأيام قد مرض رحمه الله، فقد كنا في الرياض ونصحه الأطباء ألا يركب الطائرة، لكنه - أسكنه الله الجنة - كان إذا قرر أمراً مضى فيه.

وبالفعل أخذتُ السيارة إلى جدة وفحصتها (وعلى ما أذكر أني أدخلتها ورشة الجفالي)، وعندما انتهى فحصها شغَّلتها وإذا باتصال يَرِدُني، فأجبتُ وإذا بجمال الشنواني يقول: توجه إلى الطائف حالاً. وعلى الفور فهمتُ أن في الأمر شيئاً، فقلت: ما الأمر يا جمال؟ قال: أقول لك: توجه إلى الطائف فوراً ولا تُكثر الكلام.. توجه إلى الطائف.

اتجهت إلى الطائف، وعرفت أن الملك مريض.. أحسست بذلك من كلام جمال، ووجدت الموكب أمام قصر الطائف فعندما وصلت الطائف كان الموكب جاهزاً، وانطلقنا بعد صلاة العصر من القصر متجهين إلى مطار الطائف، وإذا بالملك فهد - رحمه الله - وإخوانه كلهم موجودون في المطار قبلنا، فقلت في نفسي: اللهم اجعل الأمر خيراً. وعرفت أن الأمر فيه شيء غير عادي.

دخلت الطيارة في ساحة المطار فأشار لي الملك فهد - رحمه الله - بيده وهو يمشي أن: قرِّب السيارة، فاقتربت بها حتى أوقفتها عند سلَّم الطائرة، وكانوا قد قالوا إن السلام على الملك ممنوع. وقفت أنا عند باب السيارة ونزل - رحمه الله - وركب في السيارة، وجاؤوا ليغلقوا الباب فقال: لا.. اتركوا الباب مفتوحاً، وكل من يريد أن يسلِّم عَلَيَّ دعوه يسلِّم. وكنت عند باب السيارة عندما قال هذا، وعندما سمعته يقول هذا تقدَّمتُ وسلَّمتُ عليه، فقال لي: جئتَ من جدة؟ قلت: جئتُ، طوَّل الله عمرك. قال: أم أنك لم تذهب إلى جدة؟ قلت: بل وصلتُ جدة - أطال الله عمرك - وفحصتُ السيارة في جدة وأبلغوني أن آتي إلى هنا وجئتُ إلى المطار. فقال: حسناً، ماقصَّرت.

وتقدَّم الجميع للسلام عليه: إخوانه، والأخوياء الخاصون، وجميع المواطنون الذين قَدِموا لاستقباله، وبعد أن سلَّموا عليه انطلقنا، ووصلنا قصر الطائف واتجه إلى سكنه الخاص، وعندما وصل إلى الباب وقف وقال: لا يبقَ أحد هنا، أنا بخير وعافية، ليذهبْ كلٌّ منكم إلى بيته وأسرته، ونلتقي في الصباح إن شاء الله. وعندما قال هذا ذهبنا، وكان يجب أن نحضُر إلى القصر في الساعة الثامنة صباحاً، وحضرنا في الصباح، ولم نكن نعلم شيئاً مما حدث، وإذا بالأمير سلطان والملك عبدالله موجودون قبلنا في القصر ولم يكن الأمير محمد - رحمه الله - قد جاء بعد، ولا أذكر مَن أخبَرَنا بخبر وفاة الملك خالد - رحمه الله - هل هو الأمير سلطان أم الملك عبدالله، وعندما عرفنا أنه توفي أخذنا نصيح وأجشهنا في البكاء، فقالوا لنا: توقفوا عن هذا، ماذا يفيد البكاء؟! ودخل إليه إخوانه، ودخلنا نحن ومعنا السوداني الذي يعمل عنده، فوجدناه - رحمه الله - على سريره وقد أشار بإصبعه بإشارة التوحيد وتوجَّه إلى القبلة.

وانطلقنا بعد ذلك مع إخوانه إلى الرياض ودفنوه في مقبرة العود، ورجعنا.

ثم سأل عنا الملك فهد - رحمهم الله جميعاً وأسكنهم فسيح جناته - وعَلِمَ أن معنوياتنا تحطمت، فأرسل إلينا ابن عمار وقال له: اذهب إلى أخويائنا جميعاً من موظفي الملك خالد وأخويائه وأَبلِغْهم أنه لن يُغيَّر وضع أحد منهم فكلٌّ منهم يبقى على ما هو عليه، إن كان أبوهم خالد قد توفي فأنا أبوهم من بعده. وقد رفعت هذه الكلمات من معنوياتنا، وكنا يوم توفي الملك خالد قد تحطمت معنوياتنا جداً ولكن عندما جاءنا ابن عمار وقال لنا هذه الكلمات من الملك فهد - رحمه الله - ارتفعت معنوياتنا وخففت كلماته مما كنا نشعر به من عظيم الحزن لفقد الملك خالد رحمه الله.

وبقينا في القصر في وظائفنا حتى تمت إحالتنا إلى التقاعد.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات