البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
إبراهيم خليفة عرفات
مسئول الورشة

اللقاء الأول استماع إلى الفقرة

* سنة 52 جيت اشتغلت بالرياض أنا مهندس ميكانيك، يوم الجمعة طالعين عالبر عالدرعية رايحين، ما شفنا إلا خيمة موجودة في الطريق جالس فيها أمير، ووقِّف.. تفضلوا.. تفضلوا - كانت يمكن أم الحمام لسه ما في- والله.. تفضلوا.. فتنا قعدنا شربنا قهوة، وين انتوا؟ وين إحنا.. إحنا والله عنا ميكانيك.. عنا هون هون، وين تشتغلوا؟ وين هذا؟ تركناه. بعد مدة صار عنده شغله بعت وراي قال: تعالوا شوفوا لي عندي هالشغلة، رحنا شفناها، وبعدٍ منها علقت صارت الصحبة، صرنا كل جمعة كل شي لعنده على أم الحمام ولهون ولهون، وصارت كنت بشتغل بشركة بين بن لادن ودكتور مدحت، بعث الأمير قال له بن لادن أبغى الشركة، قال له: لمين؟ قال له: إلي بدي إياها، قال له: الشركة بنعطيها بس إبراهيم ما بيطلع منها، قال له: لا.. أنا شاريها لإبراهيم الحاصل: اشترى نص الشركة منه، صفت نص الشركة الثاني للدكتور مدحت شيخ الأرض ، ما تم شهرين.. ثلاثة.. إلا الثاني قال: أنا أبغى ببيعها يالله. اشتريناها منه، وبلشنا بهذيك الأيام واشتغلنا عليه.

أعمال الشركة استماع إلى الفقرة

* الشركة هي مقاولات؛ مقاولات سكة حديد.. وهون.. وهون.. وهون..، طبعاً كان هديك الأيام لسَّاتها كان الدنيا مو... (سنة الخمسين ما في.. سنة تسعمية وخمسين... اثنين وخمسين) ما بقى شي بهالبلد إلا على هاالشغل، كنا آخذين سكة حديد من هنا للتضحية.

معرفة الملك خالد بالأعمال الميكانيكية استماع إلى الفقرة

* بيحب الشغلة كثير هذي، بيحب- كان- الميكانيك ويحب الشغل، بيحب السيارات، ويقول: هذا شو؟ هذا شو؟ هذا شو؟ بعدين يعطينا أوقات آراء مضبوطة كانت والله، يعطونا أشياء آراء مضبوطة، مثل اليوم قال لي: بدي تساوي لي السيارة هذي جنط واحد ورا (هي جنطين، مرسيدس كبير، يعني دولاب واحد) شو بدك فيه؟ مشان إيش دولاب؟ قال: مشان تحمل، أقول لك: سوِّي لي إياها دولاب واحد وراء، والله رحت للوكالة هون، وأخذنا وطلبنا وجبنا هالشغلات اللي بيصير دولاب واحد وراء، قال: هذي مشان الرمل معنا والصحراء، هذا دولاب واحد كبير ما بيغرِّز، الدوبل كان بيعذِّب بس هذا ما بيعذِّب، وقلبنا السيارات جوا كلن جنط ورا قلبناها دولاب واحد بس.

تعديل السيارات استماع إلى الفقرة

* يجيبها شاصين هي، السيارة يجيبها شاصين، نرسلها لسوريا ، في عنَّا واحد هنيك كان بيفهم شوي بالمشاكل هذي، أبعثلو إياها بنقول له: هيك هيك هيك القضية، يقول للأمير كان الله يرحمه، يقولي لي: أنا بدي كذا، كرسي هذا ينزل أتوماتيك، يطلع تبع المقناص فوق، زي هالكرسي هذا بيركب بس يرتفع بالأوتوماتيك وينزل بالأتوماتيك، والله ساويناها كمان نفس العملية، بعدين يجلسوا ورا أربعة أو خمسة ورا، وسيارة مكشوفة كلها، ما مغطية ما في غطاء أبداً، مو مرة واحدة يمكن شي عشر سيارات ساويناهم بهالشكل هذا.

بساطته استماع إلى الفقرة

* مرة نحنا بالصحراء بالباكستان ، قال: جاي على بالي آكل دجاج شغل البلد ما بجيبو لي إياه من شغل هاذي، قلنا له: طيب هلا منين...؟ قال: ما بعرف، بدكن تروحوا تشتروا لي من ضيعة من الضياع دجاج تجيبوا لي إياهن.. طيب..، بعثنا ساويناه وإجا، قال: إنتو روحوا اقنصوا أنا بدي أطبخ الطبخ هذا، حطُّولي إياهن وأنا بدي أطبخ وبدي أطعميكم تشوفوا شلون بطبخ أنا، والله ساوى لنا دجاج مع الرز من أحسن ما يكون، هو ساواهن وإحنا قعدنا نتعشى، وهو شغله كان.

مرحه

* مرة قاعدين عم نتعشى حداه، أنا جالس جنبه، يمد لحم ويحط لي: كول، نط واحد من الجالسين، قال له: يا طويل العمر، هذا البعثي طلعه تطعميه ونحنا أخويانك ماتطعمينا؟، قال له: يا خسيس، هالبعثي هذا عم بيعطيني فلوس عم بيجيب لي، لكن أنت عم تأخذ مني بأدب.. أخس.. الله يخسيك. الله يرحمه شو كان رجل... الله... أنا دايماً كانوا أهلي بسوريا وقت كان لسه ما جبناهم من سوريا، قال لي: هالبعثية ما بدها تجي لهنا؟ قال: أبغى أزوِّجك، شوف اللي بدك حاضر، قلت: يا طويل العمر، أنا والله الحرمة اللي عندي كثيرة عليّ أنا ما بدِّي، قال: لكن شو بدك؟، قلت له: بدي نص حرمة ما بدي حرمة كاملة، قال لي: إي النص اللي فوق ولا فوق تحت بدك، (قاعدين في مجلس كبير): يا طويل العمر، أنت تقول نحنا عم نحاكيك ولا.. يعني مو نص حرمة نص حرمة؛ يعني ما شي حاضر هي شكلته.

مداعبته استماع إلى الفقرة

* مرة لعب معي لعبة عن رئيس المخابرات هون، بيفتح لي السنترال من هون بيقول لي: يا أبو فواز ، بقول له: نعم، قال لي: فلان هو رئيس المخابرات شو اسمه.. شو اسمه كان؟.. طلبك.. وقال بده يكلمك، قلنا له ما في.. مو موجود. قلت له: لا..، قال لي: لا ما بيصير لازم تحاكيه هي دي مخابرات. قلت له: لا ما بدي أحاكيه ولا بدي أروح لعنده، فتت لعند العمة قلت لها: هيك هيك القضية، قالت: لا تطلع بالأساس ولا أبداً، خليك هون لا تروح، بقي مكانك ولا تروح أبداً. إجا بالليل كان بمجلس الوزراء واجا بيجي الساعة اثنا عشر بالليل، كنت أنا دايماً استنَّاه على باب القصر، وقت اللي بده يدخل: شو بدك؟..، إجا.. قال لي: شو بك؟ مبيِّن للحين سهران، بدك شي؟.. ما بدي شي، عم باخذ منك الإذن يمكن أنا أروح يمكن عالسجن يمكن شي كم يوم إذا بدك هيك. خير شو في؟ قلت له: والله فلان اتصل.. دخلنا القصر أنا وياه وسكَّر الباب ورانا، والجنود بعدهم برَّا (الجنود الحارسين تبعه) ما شاف إلا زتّ هالبشت تبعه على الأرض وهجم عليّ: كه كه، قال: بدي لاعبك.. قال: أنا كلمت هداك الرجل إنه يسوي هيك هيك معك. كانت العمة جوا عم تستناه حتى يجي، شو هاللعبة؟ منين جاية؟ يعني هداك ما بيحكي إلا ما يكون.. ما بيطلبني من القصر إلا إذا تحت أمر خالد ، عم تطلبني هيك بالتليفون: تعال.. ما بيصير. كه كه كه أنا هيك بدي أضحك، قلت له: تضحك.. قلت لك.. ما ها يجيني ولاد على هالشغلة شو عم بتساوي أنت؟.. هالكلام هذا. حاصل: فتنا للأميرة لجوَّا، قالت له: يا خالد وش القضية؟، قال لها: ودنا نتسلى.. قالت له: التسلاية بتصير بهالعمل هذا مع إبراهيم ؟! قال: بدنا نضحك.

قدرته على الرماية استماع إلى الفقرة

* بعدين نقعد ما عندنا مقناص، ما لقينا.. ما توفقنا بالمقناص، دايرين، يحط الإبرة على محل بعيد ينصبوها ويقعدوا ينيشنوا عليها، اللي يكسر الإبرة هو اللي يكون..، ما حدا كسر بين الصيادين كلِّياتنا إلا هو، هو ضرب الإبرة كسرها.

حبه للطيور والجمال استماع إلى الفقرة

* كان الطير والجمل، هدول أحسن شي عنده. البعارين لا تسأل عليها.. جينا هون بالقصر محل هون.. بنينا للجمال محل هون قريب، نروح لهنيك بندوِّر نشوف شو.. نلاقي القراد كله (القراد تبع الجمال) كله بالثوب تبعنا، قلت له: يا طويل العمر هدول ما بيسووا هونا، عم بيجيبوا هدول يجيبوا القراد عنا هون، وهلا خبلوا. قال: شوف شي محل وبعِّدهم معليش ادِّي لن شي محل ثاني وبعِّدهم، وهذا بالنهار الكلام، ما شفت بالليل بيجي (يمكن الساعة واحدة أو ثنتين بالليل) بيفتح تليفون، يقول: ها؟ قلت لك تنقل الجمال من هنا.. لا تساوي شي، خليهم محلهم، قلت له: خير إن شاء الله؟ شو صار الاختلاف؟ قال لي: اسمع، أنا بزماني وقت كنت صغير اجتني الحمى، قاموا راحوا حطوني تحت الناقة بوَّلت فوقي، وطِبْت من الحمى، قلت له: الله يعطيكن العافية.. شافني هذي.. قال: هذا اللي صار، لا تنقلوهم خلوهم.

رحلة الصيد في باكستان استماع إلى الفقرة

* مرة ركبنا طالعين من كراتشي، نزلنا لحيدر أباد والمحلات هذي، عطونا سيارة جيب من الجيش، وضباط جلسوا معنا قدام نمشي، قال: أنت اركب معاهم، قال خليه يركب سيارتنا شو ب..؟، قال: لا أنت اطلع معاهم. هذولا بيسرعوا خايف على حالي هدولا ضباط.. قال: لا.. أنت اطلع معهم، قلت: شو شايف عم تجازيني جزا أطلع معهم؟، قال: بدك تطلع معهم. طلعنا معهم والله، ونمشي بيلفوا بالطريق بدنا نلف بالطريق مشان يشوفونا، لفِّينا بالطريق من هون بدنا نحط شي إشارة شي علم إنو نحنا رحنا من هون، كنا نحط عصاية وفيها أحمر نعلِّمكم إنو إحنا رحنا من هنا، بعدين مرينا بمحل ما بعرف كان غلط أو كان كل شي، رحنا نحن وضاعوا عنا راحوا عنا، فجينا نحنا ورجعنا.. درنا ورجعنا لعندهم، نزل فينا: شو ساويتوا؟ شو ساويتوا؟ هذا اللي صار.. إنتو ضوَّعتونا ضوَّعتونا. خلصنا.. ضوَّعنا حالنا وجينا.

كذبة نيسان استماع إلى الفقرة

* وقت اللي كان يزعل يضرب مناخيره هيك أنا بس أشوفه يضرب مناخيره بعِّد وأروح، نفسه مو مضبوطة، يقول لي: تعال لهون، وين رحت؟ تعال لهون. قال لي: سيارة المقناص مليانة مي، التانك الكبير أخذته الأميرة شيخة- ما أدري مين- وهي بالطريق بعدها وأخذته وحجزته وراحت لعندها.. أخذوه عالبيت لعندهن، روح دبّره جيبه. قلت له: هَي أختك أنا شو دخلني؟ أروح آكل لي شي قتلة.. أنا شو روح أنا؟ تصطفل منك ليها. قال: بدك تجيبه، بدك تروح تجيبه. لا حول ولا قوة إلا بالله، قلنا له: وين السواق؟ قال: هذا سواق تمام، كان أبو فهد واحد.. الله يوجه له الخير.. كان رجَّال أخذناه ورحنا بالسيارة، فتنا لجوَّا: تليفون الأميرة بالله نتحاكي معها شوي، قال لها: فلان من طرف الملك خالد أخذت التليفون حاكتني، قلت لها: الله يطول عمرك.. أنا رايح هلاَّ.. هذا الغنم ما عنده مية، وهذا رايح له بدون مَي وأكيد صار لهم يومين، أنا بوعدك مضبوط أنه بسقي الغنم بهذا وبرجع بعبِّي لك الوايت وبجيب لك إياه لهون، تسمحي لنا تعطينا إياه هلاَّ. قالت: تكرموا، روحوا خذوه، أنا هاي عاملتها نيسان.. اليوم كذبة نيسان مساويتها. كذبة نيسان! قلت لها: الغنم.. وين.. كذبة نيسان؟.. الحاصل: رجعت لعنده قاعد بعده جنب- يمكن- الجمال: شو صار؟ قلت له: أخذه وراح تسوَّى. شو ساويت؟، قلت له: هيك هيك قلت لها، وهيك قالت لي، وهيك ساويت، قال: إي طيب، ما قلت لها هيك؟..

تقييم الطيور استماع إلى الفقرة

* الطيور لا تسأل.. أجود واحد بيفهم بالطير بيمسكه بيفهم شو هو، بيحط إيده من قدام بيتطلَّع هيك: خلص مية ألف، مية وخمسين ألف ريال حقه، حَطّ بس إيده، مثل ما بدكم خذوه.

علاقتي مع الملك خالد استماع إلى الفقرة

* أنا بالحساب أنه دخلت عنده ما كنت داخل وظيفة ولا تحت عنده ولا شي، داخل على شريك مثلاً عم أشتغل شركة وهو شريك سوا، نأخذ نحنا من الحصة وهذا الشغل كله، ما كنت أنا بهديك.. ما قلت هات، بحياتي ما طلبت منه طلب فلوس أو شي، أو أي سلف أبداً، كان بيعرف إنه هذا رجَّال مكتفي ما يبغى شي، بيعرف هذا، بس عم نشتغل.. الشركة- الحمد لله- كان الشغل طيب وكل شي وهون وهون

اهتمامه وحرصه استماع إلى الفقرة

* راح سافر على سويسرا ، يمكن كان- ما بعرف- عرس كان فيه كان هو، أنا من شفت ما عندي شغل رحت على بيروت، بيجي ابنه من سويسرا للبنان ونلتقي أنا ويَّاه سوا، قال لي: أبوي بدو إياك، ضروري تروح لعنده، قلت له: ماني رايح أنا عندي البيت وولادي بالجامعة، ما عم بقدر هلا أداوم، عم بلاحظهم هون وهون. لا.. ضروري روح... تعال لهون امشي... أخذنا على الطيران، قطع قص ورقة، وقال: تركب بكرة تروح لعنده. رحنا لهنيك، قال: شو عم بتساوي ببيروت تارك الدنيا وهون... ببيروت شو عم بتساوي؟، قلت: والله أولادي بالمدارس حاططهم ببيروت كان، وبنتي كبيرة.. وهون وهون.. بدي أخلصهم من الشغلة من بيروت بدي آخذهم لسوريا قال لي: لا، تسحبهم من هنيك وتاخذهم للسعودية للسعودية، بتشوف أي محل اللي بدك إياه أي بيت.. أي فيلا.. أي شي.. خلي يخذولك إياه وخذها، ما بدِّي إياك تطلع من الرياض أبداً.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
إبراهيم خليفة عرفات
(مسؤول الورشة)
اللقاء الأول

* في عام 1952م قَدِمتُ إلى الرياض لأعمل فيها مهندساً ميكانيكياً، وفي إحدى أيام الجُمع خرجنا إلى البَر متوجهين إلى الدرعية، وإذا بخيمة مضروبة قريبة من الطريق الذي نمرُّ فيه وفيها أمير، فأوقفونا: "تفضلوا.. تفضلوا" (وربما في تلك الأثناء لم تكن أم الحمام قد عُمرت بعد)، فدخلنا وجلسنا وشربنا القهوة، وأخذ يسألنا عن بلدنا وعن عملنا هنا، فأخبرناه أننا نعمل في مجال الميكانيك ولدينا بعض الأعمال في هذا المجال هنا وهناك.. ثم أستأذنَّا بالانصراف. وبعد فترة طرأ عند الأمير أمر يخص العمل الميكانيكي فأرسل إليَّ لأجل هذا الأمر، فذهبت وعالجت الأمر، وبعد ذلك نشأت الصحبة بيني وبينه، فكنت في كل يوم جمعة أذهب إليه في أم الحمام أو في الأمكنة الأخرى. وكنت أعمل في شركة مقسومٌ تملُّكها بين بن لادن والدكتور مدحت، وقال الأمير لابن لادن: إني راغب في شراء الشركة. فقال له: لمن تريدها؟ فقال: أريدها لي. فقال له: الشركة أعطيها لكن إبراهيم لا يخرج منها. فقال: أنا أشتريها لأجل إبراهيم. المهم أنه اشترى نصف الشركة منه وبقي النصف الآخر الذي يملكه الدكتور مدحت شيخ الأرض، ولم يمضِ شهران أو ثلاثة إلا وقد رغب الدكتور أيضاً في بيع حصته، واشتريناها منه، وبدأنا في تلك الأيام بالعمل. وكانت هذه الشركة تعمل في مجال المقاولات: مقاولات سكة الحديد.. وغيرها كثير من الأعمال، وطبعاً في تلك الفترة (عام 1952م) كانت البلاد تعجُّ بالأعمال التي من هذا النمط، وكنا نعمل على إنشاء سكة حديد ممتدة من هنا إلى (التضحية).

معرفة الملك خالد بالأعمال الميكانيكية

* كان يحب ما يخص الأعمال الميكانيكية كثيراً، ويحب تحصيل المعلومات عن السيارات، ويسأل: ما هذا؟ وما هذا؟.. وكثيراً ما كان يعطينا آراءً صحيحة في مجال اختصاصنا. قال لي يوماً: "أريد أن تجعل لهذه السيارة عجلة خلفية واحدة"؛ وهي سيارة كبيرة من نوع (مرسيدس)، وسألته: لماذا؟ قال: "لأجل الرمال والصحراء، عجلة واحدة كبيرة لا تتوقف بسبب الرمال، أما عجلتان عاديتان فتسبب لنا صعوبات تتعبنا". وبالفعل ذهبت إلى الوكالة هنا، وطلبنا المستلزمات التي تحقق وجود عجلة خلفية واحدة للسيارة، وتم الأمر، وقمنا بتحويل عدد من السيارات إلى هذا النمط.

تعديل السيارات

* كان يطلب أن تكون السيارة بـ(شاصَّين)، وكنا نرسلها إلى سوريا حيث يوجد مختص بهذه الأمور وأُخبره بما يلزم عمله حسب تعليمات الأمير، فكان يقول لي: "أريد كذا وكذا..، وأريد أن يرتفع الكرسي وينزل أتوماتيكياً لتسهيل القنص في رحلات الصيد"، وصنعنا له ذلك فعلاً. وكان يجلس في السيارة من الخلف أربعة أشخاص أو خمسة، وكانت سيارة مكشوفة بالكامل وليس عليها أي غطاء، وليست سيارة واحدة صنعناها بهذا الشكل بل عشر سيارات تقريباً.

بساطته

* عندما كنا في الصحراء في باكستان قال: "اشتهيت أن آكل دجاجاً بلدياً (وليس من هذه الأنواع المتوافرة)"، فقلنا: "ومن أين يمكن تأمين مثل هذا الطلب؟!"، فقال: "اذهبوا إلى قرية من القرى واشتروا لي دجاجاً وأحضروه لي"، فأرسلنا من جاء بدجاجات حسب طلبه، فقال: "اذهبوا أنتم واقنصوا.. وأنا سأطبخ الطبخ، ضعوها لي وأنا سأطبخ.. وسأطعمكم لتروا كيف أطبخ". وفعلاً عمل لنا دجاجاً بالأرز من ألذ ما أكلت وتعشَّينا من طبخ يده.

مرحه

* كنا في مرةٍ جالسين نتعشى معه وأنا أجلس بجانبه، وكان يقدم لي اللحم بنفسه، فقام أحد الجالسين وقال: "يا طويل العمر، أتطعم هذا البعثي ونحن أخوياؤك لا تطعمنا؟!"، فقال له: "يا خسيس، هذا البعثي يُربحني مالاً، أما أنت فتأخذ مني بأدب.. اخسأ.. أخزاك الله"... رحمه الله، لقد كان رجلاً بمعنى الكلمة. وعندما كانت أسرتي في سوريا (لم أكن قد أحضرتهم بعد) كان يقول لي ممازحاً: "ألا تريد لهذه البعثية أن تحضر إلى هنا؟! أريد إذاً أن أزوِّجك وأنا أؤمِّن ما تحتاج إليه"، فقلت: "يا طويل العمر، واللهِ إن المرأة التي عندي كثيرة عَلَيَّ ولا أريد الزواج من ثانية"، فقال: "ماذا تريد إذاً؟!"، قلت: "تكفيني نصف امرأة وليس امرأة كاملة"، فقال ممازحاً: "أتريد النصف الأعلى أم الأعلى والأسفل معاً؟" (وكنا في مجلس كبير) فقلت: "يا طويل العمر، لا أقصد تماماً نصف امرأة، بل الخير في الموجود"، وكان الموقف كله مضحكاً للجميع. .

مداعبته

* مازحني مرة مزحة عن طريق رئيس المخابرات، فاتصل بي المسؤول يقول: "يا أبا فواز" قلت: "نعم"، فقال: "رئيس المخابرات يطلبك للحضور إليه يريد أن يتكلم معك.. وقلنا له: إنك غير موجود.."، فقلت: "لن أفعل"، قال: "لا.. يجب ان تتحدث معه.. إنها المخابرات"، قلت: "لا أريد محادثته ولا الذهاب إليه.."، ودخلت على العمة وحدثتها بالأمر فقالت: "لا تذهب أبداً.. ابقَ هنا ولا تذهب". وجاء الملك في الساعة الثانية عشرة ليلاً (وكان في اجتماع بمجلس الوزراء) وكنت دائماً أنتظره عند باب القصر، وعندما أراد الدخول قال: "ما بك؟ ماذا تريد؟ أنت سهران إلى الآن؟! هل تريد شيئاً"، فقلت: "لا أريد شيئاً.. أردت أن أستأذنك ربما أذهب إلى السجن بضعة أيام إذا كنت تريد ذلك"، فقال: "خيراً؟ ما الأمر؟"، فقلت: "اتصل فلان.. " وأخبرته بالأمر، ودخل القصر ودخلت معه وأغلق الباب (والجنود الحراس في الخارج)، وإذا به ألقى عباءته على الأرض وانفجر بالضحك وقال: "أردتُ أن أمازحك.. أنا الذي طلبت من ذاك الرجل أن يفعل هذا، لقد أردتُ أن أمازحك وأضحك..". وكانت الأميرة تنتظره في الداخل، فسألتْهُ: ما الأمر؟ قال لها وهو يضحك: أردت أن أمازحه ونضحك..

قدرته على الرماية

* عندما لا نوفَّق في الصيد ولا نجد صيداً.. نبحث عنه، وفي أثناء ذلك يقوم القانصون بتسديد الإصابة إلى إبرة ينصبونها ويبدؤوا بالتسديد إليها، فالذي يكسر الإبرة هو الذي يفوز، ولم يكسر الإبرة بين الصائدين جميعهم إلا هو، فهو الوحيد الذي كسر الإبرة.

حبه للطيور والجِمال

* كان يفضِّل ويحب الطيور والجِمال فهي المفضَّلة عنده، وتحديداً الجِمال.. لا تسأل عن مدى تعلُّقه بها. وكنا قد بنينا موضعاً للجِمال في موضع قريب من القصر، وعندما كنا نذهب إلى هناك كنا نجد حشرة القراد التي تكون على الجِمال عالقة بثيابنا، فقلت له: يا طويل العمر، موضع الجِمال يجب ألا يوضع هنا، فهي تتسبب في وصول القراد إلينا. فقال: إذاً أَبْعِدْها إلى موضع آخر. وكان كلامه هذا في النهار، وإذا به يتصل بي ليلاً (ربما في الساعة الواحدة أو الثانية ليلاً) ويقول: لقد قلت لك أن تنقل الجِمال من هنا، لا تنقلها، دعها في موضعها. قلت له: خيراً إن شاء الله؟ ماذا الذي اختلف؟ فقال: اسمع، عندما كنت صغيراً أصابتني الحمى، فوضعوني تحت الناقة وبالت فوقي فشُفيتُ من الحمى. فقلت له: أعطاك الله الصحة والعافية. قال: هذا الذي حدث، فدعوا الجمال ولا تنقلوها.

رحلة الصيد في باكستان

* كنا راكبين وخارجين من كراتشي ونزلنا في حيدر أباد وتلك المناطق، فأُعطينا سيارة (جيب) من الجيش، وجلس معنا ضباط من الأمام، فقال لي: اركب معهم. فقال مرافقو الملك: دعه معنا. قال: لا، اركب مع الضباط. والمشكلة أن هؤلاء ضباط يسرعون في قيادة السيارة، لكنه صمم على ذلك. فركبت معهم، وكان لابد من أن نضع عَلَماً على عصا موسومة باللون الأحمر كي يرونا كيف اتجهنا، لكننا اتجهنا باتجاه فأضاعونا وذهبوا باتجاه آخر، وعندما رجعنا إليهم راح يقول: ماذا فعلتم؟ ما الذي حدث لكم؟ فقلنا: هذا ما حدث، أضعتمونا وأضعناكم، والحمد لله أن الله يسَّر تلاقينا.

كذبة نيسان

* كان عندما يغضب من شيء يضرب أنفه بأصبعه، وعندما أراه هكذا أبتعد وأعلم أنه غاضب، وفي مرة كان غاضباً وناداني وعندما أتيت قال: (التانك) الكبير في سيارة الصيد ممتلئ بالماء وأخذتْهُ الأميرة شيخة (على ما أذكر) وبقي عندها، اذهب وأحضِره. قلت له: إنها أختك وأخشى أن توبِّخني على تدخُّلي.. كيف أذهب أنا؟! إنه أمر بينكما. قال: لا بأس في ذلك.. اذهب وأحضره. فقلت له: أين السائق؟ قال: هذا سائق محترف. (كان أبا فهد، وجَّه الله له كل خير)، فأخذته وانطلقنا بالسيارة، ودخلنا إلى الداخل وطلبتُ أن أكلم الأميرة بالهاتف، فقالوا لها: إن فلاناً (من طرف الملك) يريد التحدث معكِ. فتكلمتْ معي بالهاتف وقلت لها: أطال الله عمرك، يجب أن أعود سريعاً، إذ لا يوجد ماء للأغنام وربما مضى لها يومان بهذا الوضع، وأنا أعدك أن أسقي الأغنام بهذا الصهريج وأعود فأملأه لكِ وأُحضره إليك هنا، فأرجو أن تسمحي لي به. قالت: حسناً، اذهبوا وخذوه، أنا فعلتُ هذا لأجل (كذبة نيسان). ففوجئتُ: كذبة نيسان!.. والأغنام! المهم أني رجعت إليه وأظنه كان جالساً بجانب الجِمال فسألني على الفور: ماذا حدث؟ قلت له: لقد أخذته. قال: ماذا فعلت؟ قلت له: قلت لها كذا وكذا، وقالت لي كذا وكذا، وهكذا فعلت. فقال: حسناً.. ما قلتَ لها...؟ وأخذ يضرب أنفه بأصبعه!

تقييم الطيور

* لا تسأل عن خبرته بالطيور.. فهو أفضل من يفهم في خصائص الطيور، فهو بمجرد إمساكه بالطير يعرف نوعه وخصائصه، يضع يده من جهة الطير الأمامية وينظر فيه ويقول: ثمنه مئة ألف.. أو مئة وخمسون ألف ريال. فهو بمجرد أن يضع يده يستطيع تقدير ثمنه.

العلاقة مع الملك خالد

* لم تبدأ علاقتي بالملك خالد بوظيفة أو عمل لديه، وإنما بدأت بكوني شريكاً له في عملي بهذه الشركة، ولم يسبق لي أن طلبت منه مالاً أو غيره أو حتى سلفة، وكان يعلم أني رجل مكتفٍ ولا أريد شيئاً، وكنا نعمل لأجل هذه الشركة وكان العمل ناجحاً والحمد لله.

اهتمامه وحرصه

* سافر الملك خالد إلى سويسرا (ربما كان سفره لحضور عرس على ما أذكر)، وعندما وجدت أنه ليس لديَّ عمل سافرت إلى بيروت، وإذا بابن الملك يحضر إلى بيروت، فالتقيت به وقال لي: والدي يريدك، من الضروري أن تذهب إليه. فقلت له: من الصعب جداً أن أذهب، فعندي شؤون البيت وأولادي في الجامعة ولا أستطيع أن أذهب إلى الدوام الآن، فأنا أتابع شؤون عائلتي وأولادي. فقال: بل من الضروري أن تذهب. وبالفعل ذهبنا وحجزنا على طيارة وقال: لابد أن تذهب غداً إليه. وبالفعل سافرت، وعند وصولي قال لي: ما هو عملك في بيروت حتى تترك عملك هنا؟ فقلت له: إن أولادي بالمدارس في بيروت، وابنتي كبيرة.. وأتابع شؤونهم، وأردت أن أنقلهم من بيروت إلى سوريا. فقال لي: لا، انقلهم من هناك إلى السعودية، وأي بيت هنا.. أي فيلا وأي شيء تريده سيؤمَّن لك هنا، ولا أريدك أن تخرج من الرياض أبداً.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات