البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
الملك خالد صفاته ومناقبه
أبرز صفات الملك خالد:
كرم الملك خالد
الشجاعة والإقدام: (من صفات ...
المزيد ....
رحلات جلالة الملك خالد للصيد
رحلة الصيد بدأت قبل ...
الملك خالد يفكر في ...
المزيد ....
الملك خالد مع رعيته ولقاءاته بأبنائه المواطنين
الملك خالد مع رعيته
اهتمامه بشؤون المسلمين بالداخل: ...
كان الملك خالد قدوة ...
المزيد ....
تولي الملك خالد الحكم وسياسته الداخلية
الدروس والفوائد التي يمكن ...
اختيار الملك فيصل بن ...
الأعمال التي قام بها ...
المزيد ....
وفاة الملك خالد ومراثيه
وفاة الملك خالد
لحظاته الأخيرة قبل وفاته: ...
نبأ وفاة الملك خالد ...
المزيد ....
سياسة المملكة مع الدول العربية والإسلامية
سياسة الملك خالد الخارجية
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
رحلات القاهرة ولندن وأمريكا: ...
المزيد ....
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النَّصّ بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز
(نجل الملك خالد – رحمه الله – وأمير منطقة عسير )

أخلاق الملك خالد – رحمه الله– وصفاته استماع إلى الفقرة

* كان الملك خالد – غفر الله له – إنساناً بسيطاً جداً، كان لا يهتم بالمظاهر إطلاقاً، كان لم يسعَ إلى منصبٍ في حياته، ولكن المناصب هي التي أتت إليه.

كان – غفر الله له – يهمُّه جداً المواطن البسيط قبل المواطن الـ.. دائماً كان يقول: اهتموا بالمواطن الضعيف؛ لأن المواطن القوي يستطيع أن يتدبَّر أموره. فهذه كلمة كانت حتى في أول جلسة مجلس وزراء قالها لجميع الوزراء.

كان لا يخشى في الحقِّ لومة لائم.. إطلاقاً. كان يعتبر المواطنين والمواطنات السعوديين والسعوديات أبناءه شخصياً، كان لا يفرِّق بين أبنائه وبين أي مواطن آخر.

كان – غفر الله له – يخشى الله كثيراً، كان دائم التسبيح والاستغفار؛ يعني طوال اليوم.

كان – رحمه الله وغفر له – حريصاً على أن يأخذ كلُّ ذي حقٍّ حقَّه. كان صارماً وكان حنوناً في نفس الوقت، كان حنوناً مع أبنائه (وعندما أقول "أبناءه" فأنا أعني أبناء وبنات المملكة العربية السعودية جميعاً)، كان قاسياً على مَن ينتهك الحُرُمات، كان شديداً جداً في تنفيذ حدود الشرع، لم يكن يخشى في ذلك إطلاقاً أيّ عواقب.

كان – غفر الله له – صريحاً جداً، حتى على الوزراء وعلى كبار المسؤولين، كان يواجههم بأخطائهم وجهاً لوجه.

كان – كما ذكرت – طوال حياته لم يتغيَّر إطلاقاً منذ أن كان بدون أي مناصب إلى أن أصبح ملك المملكة العربية السعودية ، كانت طباعه هي هي لم تتغير إطلاقاً، كان كريماً، كان شجاعاً، كان بسيطاً جداً في كل أموره؛ كان يتجنب الرسميات تماماً.

سماته الأساسية استماع إلى الفقرة

* أهم شي فيه كان خوفه من الله سبحانه وتعالى، كان يخاف الله في جميع أعماله، وهذا – والحمد لله – أنه من أسباب حب الناس له؛ لأنه لم يظلم أحداً، ولم يسلب حق أحد، ولم يعتدِ على مشاعر إنسان آخر، ولم يحاول أن يسلب حرية إنسان آخر؛ في حياته كلها. لم يتصنَّع أي شيء، كان هذا هو كله فيه من الطبيعة، لم يتصنَّع أي شيء في حياته، كان بسيطاً جداً، كما ذكرت وأكرر: لم يسعَ إلى منصبٍ في حياته إطلاقاً، ولكن المناصب هي من أتت له.

البساطة والتواضع استماع إلى الفقرة

* مواقف كثيرة جداً، يعني مرة كنا في البَرّ، وطبعاً كان فيه حرس وذول يعني واقفين، فما قدر ياكل لين كلهم قعدوا كلهم كَلَوا.

كان إذا أعجبه أكل لو يعني شي بسيط.. أكلة بسيطة جداً لم يكن يهنأ له طعام أو شراب إلا إذا شاركه الجميع فيه، هذي كانت ميزة أعتقد نادرة جداً.

الأكل الشعبي طبعاً.. الأكل الشعبي.. ما كان.. الأكل الحديث لم يكن يعجبه إطلاقاً، الأكل الشعبي.. الأكل العادي طبعاً، يعني من طبخ البيت مثل ما قال.

حرصه على الصلاة وحضُّه عليها استماع إلى الفقرة

* كان حريصا جداً.. أولاً حريص على أداء الصلوات، خصوصاً صلاة الفجر، جداً كان حريصا عليها، كان يعاقب عقابا شديدا جداً من لا يحضر الصلاة في المسجد.

الحضُ على الانتظام في الدراسة استماع إلى الفقرة

* كان حريصا على الانتظام طبعاً في الدراسة، يراقب كل شخص منا – سواء ولد أو بنت – في أموره الدراسية تماماً، كان حريصاً على ألا ينقطع الابن أو الابنة عن الدراسة إطلاقاً. كان عندما يذهب إلى المقناص فرضاً أو شي (تخبر البزران وذاك.. الواحد ودّه يروح) يقول: لا.. بس إذا كان عندك إجازة تعال. يعني فترة معيَّنة؛ فترة الإجازات فقط. الثواب والعقاب كان جاهز عنده دائما يعني

تشجيعه على متابعة التعلُّم استماع إلى الفقرة

* هو الذي أمرني بأن أذهب إلى الخارج لأدرس. أنا درست سنة في جامعة الرياض ، بعدين هو شاف إني أفضَل إني أروح لخارج المملكة عشان اللغة.. تخبَر من أول ما كان فيه في الجامعة، حتى الجامعة ما كان فيه لغة أو شي، فعشان اكتساب اللغة فطلب مني أن أذهب إلى أمريكا للدراسة هناك.

التسامح واحترام الديانات والثقافات استماع إلى الفقرة

* كان متسامحاً جداً، كان يحترم جميع الديانات والثقافات كلها، ولكن طبعاً في حدود المعقول، يعني كان حريصاً على أداء الواجبات الدينية ولكنه كان متسامحاً جداً مع الغربيين. لم يكن عنده هذا – فرضاً – كافر وذا.. هذي ما كانت عنده أبد.. نهائياً.

الخبرة بالإبل والخيل استماع إلى الفقرة

* الإبل كان مغرماً بها جداً، الخيل كذلك. كان خبيرا في الإبل خبرة كبيرة جداً، وكان دائماً يسأل عنها ودائماً يذهب لها.

من السودان جاب، ومن باكستان ، من كل الأماكن كان يجيب.

القنص: الهواية الأولى استماع إلى الفقرة

* هي كانت الهواية الأولى له، يعني كان يعشق البَرّ، يعشق المقناص، كان يعشق الطيور جداً، وكان خبير فيها جداً.

في أوقات الإجازات وهذا.. يأخذنا دائماً.

هواية القنص وتربية الخيل: من الأب إلى الابن استماع إلى الفقرة

* استمرِّيت عليها كذا سنة، لكن أنا استمرِّيت على الخيل إلى الآن.

أنا حبِّيت الخيل عن طريقه هو طبعاً.. اقتداءً به.

حماية البيئة والحياة الفطرية استماع إلى الفقرة

* كان يهتم جداً بالبيئة وبالحياة الفطرية جداً، فأنا ما أدري من وين جته أصلها، بس.. أعتقد من حبه للبَرّ؛ لأنه عاش في فترة كان فيها الصيد كثير جداً، وجت فترة انقطع فيها الصيد، فأراد أن يُرجع الصيد كما كان سابقاً.

من حبه للطبيعة.. حبه للبَرّ.. فأراد أن يُرجع الأمور كما كانت سابقاً.

قربه من أفراد عائلته استماع إلى الفقرة

* قريب جداً كان.. جداً جداً.. يسأل عن كل واحد، دائماً يريد كل ليلة.. كل ليلة يجمعنا كلنا طبعاً، لا يهنأ له بال حتى تكون كل العائلة (الصغيرة طبعاً) موجودة.

علاقته بإخوانه استماع إلى الفقرة

* علاقته – والحمد لله – مع كل إخوانه ممتازة جداً، خصوصاً مع إخوانه اللي حوله: الملك فهد ، الملك عبدالله ، الأمير سلطان ، كانت علاقة حميمية جداً، حتى أذكر أنهم يجي – فرضاً – بعض المرات راجع من الديوان ويكون هو راكب ويكونون الثلاثة معه، فيجي ويوقِّف السيارة ويقوم السواق يحوِّل ويقعدون ساعة ساعتين يتحدثون داخل السيارة هم الأربعة فقط، فهذه كانت مُلفتة، فكان تواصُل مع إخوانه بكل حميمية وبكل صدق؛ لأنه كان واضحاً جداً وهذا شي مهم.. أعتقد، لم يكن يقول ما لا يضمر أو يقول ما لا يفعل.. بالعكس كان واضحاً جداً، وهذا شي مهم جداً لم يكن كثير من الناس يتَّبع هذه الطريقة، مع أني أعتقد إنها طريقة مهمة وواضحة جداً؛ لأنك خلاص إنت تقول اللي عندك سواء صح أو خطأ: إذا كان صح يحاول الشخص الآخر يتفاعل معك، إذا كان فيه خطأ يحاول يوضِّح لك الخطأ ممكن تتراجع، كل إنسان خطَّاء، واللي ما يتراجع عن خطئه فهذا يكون مكابر جداً وفاشل جداً.

البرنامج اليومي استماع إلى الفقرة

* يومه عادي جداً أعتقد؛ يعني كيوم أي شخص مسؤول، كان يذهب – طبعاً – للدوام الصباح، يرجع على الغدا وذا، وبعد كذا عنده طبعاً استقبالات أو شي أو مناسبات رسمية، والجلسة مع الناس هذي ليلياً في المجلس العام.. ليلياً هذي، وجلسة للرجال وجلسة للنساء كذلك؛ سواء نساء العائلة أو نساء المواطنين جميعاً.

الاهتمام بدور المرأة استماع إلى الفقرة

* كان يهتم بالمرأة اهتماماً كبيراً جداً، طبعاً في حدود الشرع، كان يرى أن المرأة يجب أن تعمل، ولكن في حدود عدم الاختلاط طبعاً (كما هو حاصل)، وكان من مشجِّعي المرأة جداً على العمل. كان يكره أن – سواء رجل أو امرأة – أن يكون عاطل عن العمل أو ما شابه ذلك.

استشارة الزوجة واحترام رأيها استماع إلى الفقرة

* دائماً كان يحثنا على هالشي، دائماً أي شي.. ياخذ رأي الوالدة فيه، لو أنا طلبت منه شي أو كذا يسأل الوالدة، و – قلت لك – طبعاً الاحترام هذا واجب.. ما فيه شك.

حبه للأطفال وعطفه عليهم استماع إلى الفقرة

* علاقته بالأطفال كانت علاقة حميمة جداً، كان دائماً يمازح الأطفال ويلعب معهم، ودائماً يريد أن يكون الأطفال حوله دائماً حتى وهو جالس يجلِّسهم على رِجله هنا وعلى رِجله هنا وجنبه وذا ويمزح معهم، فإذا شفته تقول هذا ما عنده هموم ولا عنده شي ولا عنده دولة ولا عنده..، يعني كان كل همه هالأطفال فقط، فمثل ما قلت كانت شخصية فريدة من نوعها.

إعجابه الشديد بشخصية والده المؤسِّس استماع إلى الفقرة

* كان – طبعاً – معجباً به جداً؛ لأن الملك عبدالعزيز شخصية عظيمة لن تتكرر.. أعتقد، شخص أسَّس هذه الدولة العظيمة جداً، وكان – طبعاً – معجب به جداً وكان يتمنى أن يأخذون الناس ولو جزء بسيط مما يوجد في شخصية الملك عبدالعزيز .

المشاركة في معارك توحيد المملكة استماع إلى الفقرة

* نعم، في الرغامة.. شارك في الرغامة، وشارك في الدبدبة، في السبلة (جزء منها يعني).

كان يذكر بعض المشاهد، ولكن صغير كان هو طبعاً، فحتى ما كان يقدر يركب الفرس أو شي، حتى عمي محمد كان أكبر منه طبعاً.. شقيقه وكان أكبر منه.. هو اللي كان معهم بس يعني...، كان الملك عبدالعزيز ياخذ أولاده الصغار في الغزوات وفي الحروب وفي المعارك يعلِّمهم على الفروسية.

اتفاقية الطائف استماع إلى الفقرة

* هي – طبعاً – اتفاقية الطائف الأوَّلى هذه – كما يعلم الجميع – أنها مهَّدت لأَنْ تكون بدل الحروب وبدل النزاع؛ كانت البداية التي مهَّدت الطريق إلى الاتفاقية النهائية التي وُقِّعت في مدينة جدة هي اتفاقية الطائف التي وقَّعها الملك خالد نيابة عن الملك عبدالعزيز .

أهم من أثَّر في شخصية الملك خالد استماع إلى الفقرة

* غير الملك عبدالعزيز ؟ أعتقد الملك فيصل ؛ لأنه كان صديقا له جداً، وزامَلَه فترات طويلة، سافر معه إلى أوروبا وإلى أمريكا أثناء الحرب العالمية، وأعتقد إنه كان بينهم ود كثير جداً، غير أنهم إخوة كانوا أصدقاء جداً.

تعلَّمتُ من والدي استماع إلى الفقرة

* أولاً إني أحب الناس، هذي – الحمد لله – أخذتها منه: إني أحب الناس. هو كان فيه ميزة – كما ذكرت – إنه كان يحب الخير لجميع الناس، ولكن كان لا يتسامح إطلاقاً في أي شخص يظلم الناس أو يتعدى على حقوق الناس، فهذه – والحمد لله – أحاول ولو بقدر بسيط جداً أن أكون كما كان.

أعمل بما تعلَّمته منه استماع إلى الفقرة

* أنا أحاول أن – ولو جزء بسيط – إني أعمل بما تعلَّمته منه، بأن يكون التعامُل المباشر مع الناس، بفتح الباب دائماً، هذي – والحمد لله – كانت فيه جداً وكانت هذه ميزة: فتح الباب دائماً للمواطنين في أي وقت سواء في منزله الخاص أو في مكتبه أو في الديوان أو في البَرّ حتى.. أو في أي مكان.

آثار الاقتداء بسيرته رحمه الله استماع إلى الفقرة

* لقيت فيها حب الناس، وهذا شي مهم جداً، الشخص إذا حسّ إن الناس يحبونه وإن إذا صارت لهم أي مشكلة على طول إما يرفع السمَّاعة يكلمك أو ما تاخذ إلا واحدٍ جايّك فاتح الباب وداخل عليك، أنا المكتب عندي دائماً فاتحه الحمد لله، فالواحد يشعر إنه وجوده له معنى وله قيمة.. مهوب الواحد بس إنه في صومعة أو في.. لأ.. الواحد يتفاعل مع الناس ومع الحياة ويشارك الناس في أفراحهم وفي أتراحهم وهذا شي مهم جداً، هذا تعلمته منه.

عهد الخير استماع إلى الفقرة

* كان عهده خير.. الحمد لله، وكل الناس لازالوا يذكرون عهد الملك خالد ، كان خير جداً، والله عَطَاه على قد نيته مثل ما يقولون، والحمد لله أذكر إنّ كثير من الأمور حصلت: البنوك الزراعية.. البنك الزراعي، البنك العقاري – أعتقد – بنك التنمية العقاري.. فهذي طبعاً ساعدت الناس كثير جداً، فهذه طبعاً – مثل ما يقولون – الطبقة الوسطى صارت قريبة من الطبقات اللي فوقها شوي.

من القرارات التي أثرت – كذلك – أنه إذا ثُمِّن لشخص فرضاً جاء – فرضاً – مشروع أو طريق أو.. فلابد بإزالة هذا المنزل أو.. إذا قُدِّر المنزل بمبلغ فهو يأمر بأن يُضاعَف المبلغ ذا لهذا الشخص، فالحمد لله هذي كانت شي طيب جداً وساعد ناس كثير جداً.

اتفاقية الحصول على طائرات (F15) استماع إلى الفقرة

* التفاصيل لم أكن أعلم عنها بطبيعة الحال، ولكن كان همه الكبير أن يعزِّز قدرات الدفاع، وهذه كانت بمشاورة الأمير سلطان حفظه الله؛ لأنه كان.. الأمير سلطان كان قريب منه جداً، و – بطبيعة الحال – تشاوروا في هالموضوع، فوُلدت هذه الاتفاقية التي وُقِّعت مع أمريكا ، وكان سعيد جداً بوصول أول طائرة من هذا النوع.

روح الدعابة استماع إلى الفقرة

* دائماً هو كان عنده روح الدعابة.. روح النكتة، وكان دائماً يحاول أن... يكون الموقف فيه شدة وفيه ذا فيجيب كلمة بسيطة كذا، فيلطِّف الجو شوي.

علاقته بالعاملين لديه استماع إلى الفقرة

* كانت علاقة بسيطة جداً، يعني إذا شاف فرضاً من العاملين – سواء سعوديين أو أجانب – يسأل عنهم، عن أحوالهم، عن أولادهم، يعرف أسامي أولادهم، يعرف المشاكل العائلية حقَّتهم هم، فهذا شي غريب جداً، إنه كان يحتوي الناس كلهم، سواء القريب أو البعيد أو العاملين أو غير العاملين.

حادثة الحرم استماع إلى الفقرة

* عندما حصلت حادثة الحرم عندما اعتدَوا الزمرة الضالَّة على أقدس بقعة في العالَم كان مهموماً همَّاً كبيراً جداً، كان حريصاً جداً على إنهاء الموضوع بأسرع وقت وبأقل الخسائر الممكنة. كان همُّه الأكبر أن يكون الحرم آمناً لأداء الصلوات والطواف والسعي.. يعني جميع الأمور التي تحدث في الحرم. كان – غفر الله له – طوال أيام الحادثة كان نومه قليلاً جداً، كان الهمّ واضح على عينه وعلى وجهه وعلى كل حركاته. لم يهدأ له بال إلا عندما انتهى كل شيء، ولم يهدأ له بال كذلك إلا عندما نُفِّذ القصاص فيهم جميعاً.

بس إنه كان يشعر بغصة في داخله، يعني كيف تجرؤوا هؤلاء على هذا العمل الغير عادي جداً، يعني أُوقفت العبادة في الحرم فترة، فطبعاً كان متأثر جداً.. جداً جداً..

الحرص على الأمن بعد حادثة الحرم استماع إلى الفقرة

* طبيعي إنها أثَّرت جداً طبعاً؛ لأنه كانوا الناس – تخبر – غافلين، ما كان فيه.. بس بعد كذا طبعاً صارت فيه حرص وصار فيه.. يعني على الأمن.. حرص شديد جداً على الأمن.

محاولة رأب الصدع في المشكلة اللبنانية استماع إلى الفقرة

* هو تأثر جداً فعلاً، كان المشكلة طبعاً صارت فيها حروب ونزاعات كثيرة جداً، فكان متأثر جداً، وكان إلين جوه عنده يحاول يجمِّع بينهم ويحاول يبيِّن لهذا وش خطؤه، وكان صريح جداً.. هذي كانت ميزة أعتقد.. كان صريح جداً، وكان يبيِّن يقول: أنت أخطأت في هذا الشي، وأنت أخطأت في هذا الشي، فلازم تصلّحون أخطاءكم عشان ما يصير فيه مشاكل كثيرة، عشان كل شي يمشي في صالح المجموعة كلها العربية أو الإسلامية.

أسس السياسة الخارجية لدى الملك خالد استماع إلى الفقرة

* أعتقد إنه كان قائد ناجح جداً، وكان سياسي من نوع خاص، نوع خاص أقصد: إنه كان.. لم يحاول إطلاقاً أن يتصادم مع أي دولة، وهذي كانت مهمة جداً أعتقد، كان يحاول أن يجنِّب المملكة العربية السعودية أي صِدام.. أي مشاكل.. بأي الطرق لو يتنازل بعض المرَّات، بس لكن مو يعني تنازُل عن عزة المملكة أو تنازُل عن حق المملكة في أي شي أو حق المواطن السعودي في أي شي، يتنازل عن بعض الأمور الأخرى؛ لكي يجنِّب المملكة العربية السعودية أي مشكلة قد تقودها إلى حرب أو إلى نزاع، يعني كان لا يريد أي شيء أن يؤثر على المملكة العربية السعودية وعلى المواطن السعودي وعلى تنمية المواطن السعودي وعلى رفاهية المواطن السعودي؛ لأن الحروب – كما نعلم – هي دمار، فكان – رحمه الله – يحاول قدر المستطاع أن يحفظ للمواطن السعودي كرامته ورفاهيته وتنمية المملكة العربية السعودية ، كان همه الأول والأخير هو المواطن السعودي والمملكة العربية السعودية .

كان يهتم بالأمة العربية كأمة، والأمة الإسلامية كأمة، وعلاقات المملكة العربية السعودية مع الغرب أن تكون علاقات على مبدأ الاحترام المتبادَل، ولكن كان همه هو المواطن السعودي، كان يطبِّق الحديث الشريف: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي .

دعاؤه لأجل خير المملكة في مستقبلها استماع إلى الفقرة

* كان يدعو دائماً ويتمنى.. يعني يدعو أن يحفظ الله المملكة العربية السعودية دائماً، قال كذا مرة: أنا أبموت بكرة ولاَّ بعده (يعني كل إنسان كذا طبعاً) فقال: أتمنى إن شاء الله أن تستمر المملكة العربية السعودية على المستوى التي هي عليه الآن أو أكثر كذلك، وأن يستمر المواطن السعودي في رفاهيته وفي راحته وفي تلبية احتياجاته الدائمة. كان حريصاً جداً على هذا الشي، وكان يدعو الله دائماً أن يحفظ الله المواطن السعودي وأن يحفظ الله المملكة العربية السعودية بدينها الإسلامي الحنيف وبعاداتها وتقاليدها التي تنبع من الدِّين وليست من العصبية أو القَبَلية أو ما شابه ذلك؛ ولكن من الدِّين، لم يكن متعصِّباً دينياً إطلاقاً.. كان وسطياً، وسطياً بما تعنيه هذه الكلمة. كان – كما ذكرت سابقاً – لم يقل (هذا كافر) إطلاقاً، لم أسمعه في حياته قال: فلان كافر. حتى غير المسلم.. كلمة كافر لم ينطقها في حياته إطلاقاً.

وفاته رحمه الله استماع إلى الفقرة

* طبعاً هو كان في الرياض وأنا رحت مع الوالدة إلى الطائف .. يعني قبله، وقعدنا ليلة وبعدين جانا ثاني يوم هناك، كان طبعاً حاسّ بتعب، ولكن كان عادي جداً.. يسولف معنا وهذا.. طلب فاكهة وطلب شي، وبعدين كانت – الحمد لله – وفاته كانت سهلة الحمد لله.. لم يتعذَّب في وفاته، والحمد لله مرّ كل شي.. كان البركة – الحمد لله – حتى في وقت الوفاة.. الهدوء.. السكينة علينا كلنا، فالحمد لله كان مبروك جداً في حياته وبعد وفاته، فكان البساطة حتى في كل شيء. أنا كنت.. بعدما سرى هو رحت أنا طبعاً عند سكني، فالفجر جاني تلفون وقالوا تعال، وجيت.. والحمد لله.. الوالدة كانت موجودة، وكان الملك فهد والملك عبدالله والأمير سلطان كانوا كلهم في نفس غرفة النوم موجودين، هم جَوْا قبلي لأنهم كانوا أقرب – الظاهر – أنا كنت في الهَدَا هم كلهم كانوا في الطائف، فجيت كانوا كل الثلاثة في الغرفة عنده، وكانت الوالدة جالسة على الأرض، وكانت الأميرة موضي بنت خالد – أعتقد – وبعض الأخوات كانوا موجودات هناك... والحمد لله على كل حال.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النَّصُّ الفصيح
للمقابلة مع الضيف
الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز
(نجل الملك خالد – رحمه الله – وأمير منطقة عسير )

أخلاق الملك خالد – رحمه الله – وصفاته

* كان الملك خالد – غفر الله له – إنساناً بسيطاً جداً، كان لا يهتم بالمظاهر إطلاقاً، لم يسعَ إلى منصبٍ في حياته، ولكن المناصب هي التي أتت إليه. كان – غفر الله له – يهمُّه جداً المواطن البسيط, كان يقول دائماً: اهتمُّوا بالمواطن الضعيف؛ لأن المواطن القوي يستطيع أن يتدبّر أموره. هذه العبارة كانت في أول جلسة مجلس وزراء قالها لجميع الوزراء.

كان لا يخشى في الحقِّ لومة لائم.. إطلاقاً. كان يعدُّ المواطنين والمواطنات السعوديين والسعوديات أبناءه وبناته شخصياً، ولا يفرِّق بين أبنائه وبين أي مواطن آخر.

كان – غفر الله له – يخشى الله كثيراً، ودائم التسبيح والاستغفار طوال اليوم. كان – رحمه الله وغفر له – حريصاً على أن يأخذ كلُّ ذي حقٍّ حقَّه. كان صارماً وحنوناً في الوقت نفسه، كان حنوناً مع أبنائه (وعندما أقول "أبناءه" فأنا أعني أبناء وبنات المملكة العربية السعودية جميعاً)، وكان قاسياً على مَن ينتهك الحُرُمات، وشديداً جداً في تنفيذ حدود الشرع، لم يكن يخشى في ذلك إطلاقاً أيَّ عواقب.

كان – غفر الله له – صريحاً جداً، حتى على الوزراء وعلى كبار المسؤولين، فقد كان يواجههم بأخطائهم وجهاً لوجه.

وبقي طوال حياته لم يتغيَّر إطلاقاً منذ أن كان من دون أي مناصب إلى أن أصبح ملك المملكة العربية السعودية ، وبقيت طباعه هي هي لم تتغير إطلاقاً، كان كريماً، شجاعاً، وبسيطاً جداً في كل أموره؛ ويتجنب الرسميات تماماً.

سماته الأساسية

* أهم شي في سماته كان خوفه من الله سبحانه وتعالى، كان يخاف الله في جميع أعماله، وهذا – والحمد لله – من أسباب حب الناس له؛ لأنه لم يظلم أحداً، ولم يسلب حقَّ أحد، ولم يعتدِ على مشاعر أحد، ولم يحاول أن يسلب حرية أحد؛ في حياته كلها. لم يتصنَّع أي شيء في حياته، فقد كانت سماته كلها من طبيعته، كان بسيطاً جداً، وكما ذكرتُ وأكرر: لم يسعَ إلى منصبٍ في حياته إطلاقاً، ولكن المناصب هي التي أتت إليه.

البساطة والتواضع

* ثمة مواقف كثيرة جداً تدل على بساطته وتواضعه؛ منها أننا كنا مرة في البَرّ، وطبعاً كان يوجد حرس واقفون، فما استطاع أن يأكل إلى أن جلسوا كلهم وأكلوا. كان إذا أعجبه طعام ولو كان بسيطاً جداً لا يهنأ له طعام أو شراب إلا إذا شاركه الجميع فيه، هذه كانت ميزة نادرة جداً.

كان يعجبه الأكل الشعبي طبعاً, فالأكل الحديث لم يكن يعجبه إطلاقاً، بل يعجبه الأكل العادي الذي هو من طبخ البيت.

حرصه على الصلاة وحضُّه عليها

* كان حريصاً جداً على الصلاة، خصوصاً صلاة الفجر، كان حريصاً عليها جداً، ويعاقب عقاباً شديداً جداً مَن لا يحضر الصلاة في المسجد.

الحضُّ على الانتظام في الدراسة

* وكان حريصاً طبعاً على متابعة انتظامنا في الدراسة، فهو يراقب تماماً كل شخصٍ منا في أموره الدراسية ولداً أو بنتاً، وكان حريصاً على ألا ينقطع الابن أو الابنة عن الدراسة إطلاقاً. وعندما يذهب إلى رحلة الصيد مثلاً (وطبعاً كنا صغاراً ونودُّ أن نرافقه) يقول: لا.. بل ترافقني عندما تكون في إجازة. فهو يوافق فقط في فترة معيَّنة هي فترة الإجازات.

تشجيعه على متابعة التعلُّم

* هو الذي أمرني بأن أذهب إلى الخارج لأدرس. أنا درستُ سنةً في جامعة الرياض ، ثم رأى أنه من الأفضَل أن أتابع تعليمي خارج المملكة لأجل إتقان اللغة؛ ففي تلك الفترة لم تكن توجد عناية كاملة في جامعة الرياض بتعلُّم اللغات الأجنبية، فلأجل اكتساب اللغة طلب مني أن أذهب إلى أمريكا للدراسة هناك.

التسامح واحترام الديانات والثقافات

* كان متسامحاً جداً، فهو يحترم جميع الديانات والثقافات، ولكن طبعاً في حدود المعقول، فقد كان حريصاً على أداء الواجبات الدينية ولكنه كان متسامحاً جداً مع الغربيين. لم تكن لديه إطلاق أحكام مثل (هذا كافر) وما شابه.. هذا الجانب لم يكن عنده مطلقاً.

الخبرة بالإبل والخيل

* كان مغرماً بالإبل جداً، وكذلك الخيل. وهو خبيرٌ بالإبل خبرة واسعة جداً، وكان دائماً يسأل عنها ويذهب إليها.

وقد استجلب إبلاً من السودان ، ومن باكستان ، ومن عددٍ من الأمكنة الأخرى.

القنص: الهواية الأولى

* القنص هو هوايته الأولى، فقد كان يعشق البَرّ، ويعشق رحلات الصيد، ويعشق الطيور جداً، وكان خبيراً فيها خبرةً واسعة.

وكنا نرافقه في أوقات الإجازات إلى تلك الرحلات.

هواية القنص وتربية الخيل: من الأب إلى الابن

* أنا واصلتُ ممارسة هواية القنص وتربية الخيل لسنواتٍ عدة، إلا أني أواصل ممارسة هواية ركوب الخيل والفروسية إلى الآن. وقد أحببتُ هذه الهواية عن طريقه هو طبعاً.. اقتداءً به.

حماية البيئة والحياة الفطرية

* لقد كان يهتم جداً بالبيئة وبحماية الحياة الفطرية، لا أدري كيف نشأ لديه هذا الاهتمام لكني أعتقد أنه نشأ من حبه للبَرّ؛ لأنه عاش في فترةٍ كان الصيد فيها كثيراً جداً، ومرت فترة انقطع فيها الصيد، فأراد أن يُرجع الصيد كما كان سابقاً.

فمن حبه للطبيعة وحبه للبَرّ أراد أن يُرجع الأمور كما كانت.

قربه من أفراد عائلته

* كان قريباً جداً من أفراد عائلته.. جداً جداً.. يسأل عن كل واحدٍ منا، وفي كل ليلةٍ يجمعنا جميعاًً، فلا يهنأ له بال حتى تكون كل العائلة (الصغيرة طبعاً) موجودة.

علاقته بإخوانه

* علاقته بكل إخوانه ممتازة جداً والحمد لله، خصوصاً علاقته بإخوانه الذين حوله: الملك فهد ، والملك عبدالله ، والأمير سلطان ، كانت علاقته بهم حميمة جداً، حتى إني أذكر أنه في بعض المرات يكون راجعاً من الديوان ويكون هو راكباً وهم الثلاثة معه، فيوقف السيارة وينزل السائق ويجلسون ساعةً أو ساعتين يتحدثون داخل السيارة هم الأربعة فقط، فهذه كانت مُلفتة، كان تواصُله مع إخوانه بكل حميمية وبكل صدق؛ لأنه كان واضحاً جداً وهذا شي مهم، فهو لم يكن يقول ما لا يضمر أو يقول ما لا يفعل.. على العكس كان واضحاً جداً، وهذا شي مهم جداً لا يتصف به كثيرٌ من الناس، مع أني أعتقد أن هذه الصفة مهمة جداً؛ لأنك تقول كل ما لديك سواء كنتَ مُصيباً أو مُخطئاً: إذا كنتَ مُصيباً فسيتفاعل معك الشخص الآخر، وإذا كان ثمة خطأ فسيحاول أن يوضِّح لك هذا الخطأ لعلك تتراجع عنه، فكل إنسان خطَّاء، والذي لا يتراجع عن خطئه مكابرٌ جداً وفاشلٌ جداً.

البرنامج اليومي

* برنامجه اليومي برنامجٌ عادي؛ مثل برنامج أي شخص مسؤول، كان يذهب – طبعاً – للدوام صباحاً، ويرجع للغداء، ثم تكون عنده طبعاً استقبالات أو مناسبات رسمية أو ما شابه، والجلسة مع الناس تكون في كل ليلة في المجلس العام.. في كل ليلة، وثمة جلسة للرجال وجلسة للنساء كذلك؛ سواء نساء العائلة أو نساء المواطنين.

الاهتمام بدور المرأة

* كان يهتم بالمرأة اهتماماً كبيراً جداً، طبعاً في حدود الشرع، وكان يرى أن المرأة يجب أن تعمل، ولكن في حدود عدم الاختلاط طبعاً (كما هو حاصل)، وهو من مشجِّعي المرأة جداً على العمل. كان يكره أن يكون المرء عاطلاً عن العمل سواء كان رجلاً أو امرأة.

استشارة الزوجة واحترام رأيها

* دائماً كان يحثنا على هذا الأمر، ودائماً يستشير الوالدة في أي شيء، فلو طلبتُ منه شيئاً أو ما شابه كان يسأل الوالدة، وطبعاً الاحترام موجودٌ وواجب.. ما في ذلك شك.

حبه للأطفال وعطفه عليهم

* علاقته بالأطفال علاقة حميمة جداً، كان دائماً يمازح الأطفال ويلعب معهم، ودائماً يريد أن يكون الأطفال حوله حتى وهو جالس يُجلِسهم على رِجلَيه وإلى جنبه ويمزح معهم، فإذا رأيتَه هكذا ظننتَ أن هذا الرجل ليست عنده هموم أو مسؤوليات دولة، فقد كان كل همه أن يُفرح هؤلاء الأطفال، فكما قلتُ: هو شخصيةٌ فريدةٌ من نوعها.

إعجابه الشديد بشخصية والده المؤسِّس

* كان – طبعاً – معجباً بشخصية والده جداً؛ لأن الملك عبدالعزيز شخصية عظيمة لن تتكرر فيما أعتقد، فهو شخص أسَّس هذه الدولة العظيمة، فكان – طبعاً – معجباً به جداً وكان يتمنى أن يأخذ الناس ولو جزءاً بسيطاً من الصفات الموجودة في شخصية الملك عبدالعزيز .

المشاركة في معارك توحيد المملكة

* هو شارك في معركة الرغامة، وشارك في معركة الدبدبة، وفي جزء من معركة السبلة. وكان يذكر بعض المَشَاهد، ولكنه كان صغيراً حينئذٍ طبعاً، حتى إنه لم يكن يستطيع ركوب الفرس، وكان يرافق عمي محمداً شقيقه الذي كان أكبر منه طبعاً، فقد كان الملك عبدالعزيز يأخذ أولاده الصغار في الغزوات والحروب والمعارك ليعلِّمهم الفروسية والشجاعة.

اتفاقية الطائف

* اتفاقية الطائف الأولى – كما يعلم الجميع – مهَّدت لأَنْ تكون بدل الحروب والنزاع؛ فكانت هي البداية التي مهَّدت الطريق للاتفاقية النهائية التي وُقِّعت في مدينة جدة , فاتفاقية الطائف وقَّعها الملك خالد نيابةً عن الملك عبدالعزيز .

أهم من أثَّر في شخصية الملك خالد

* أهم من أثَّر في شخصية الملك خالد بالدرجة الأولى الملك عبدالعزيز طبعاً؛ وكذلك الملك فيصل ؛ لأنه كان صديقاً حميماً له، ورافقه فتراتٍ طويلة، وسافر معه إلى أوروبا وإلى أمريكا أثناء الحرب العالمية الثانية، وكان بينهما ودٌّ كبيرٌ جداً، فبالإضافة إلى كونهما أخوين كانا صديقين حميمين.

تعلَّمت من والدي

* تعلَّمتُ من والدي أولاً أن أحب الناس، هو كانت فيه ميزة – كما ذكرتُ – أنه كان يحب الخير لجميع الناس، ولكنه لم يكن يتسامح إطلاقاً مع أي شخص يظلم الناس أو يتعدى على حقوقهم، ففي هذه الخصلة أحاول – والحمد لله – ولو بقدر بسيط جداً أن أكون كما كان.

أعمل بما تعلَّمتُه منه

* أحاول جاهداً أن أعمل بما تعلَّمتُه منه ولو بجزء بسيط، بالتعامُل المباشر مع الناس، بفتح الباب دائماً، هذه – والحمد لله – كانت فيه ميزة معروفة: فتح الباب دائماً للمواطنين في أي وقت سواء في منزله الخاص أو في مكتبه أو في الديوان أو حتى في البَرّ.. و في أي مكان.

آثار الاقتداء بسيرته رحمه الله

* وجدتُ من ثمرات الاقتداء بسيرته حب الناس، وهذا شيء مهم جداً، فالإنسان إذا شعر بأن الناس يحبونه, وإذا حصلت لهم أي مشكلة فَهُم على الفور إما أن يرفعوا السمَّاعة ويكلموك وإما أن تجد أحدهم فتح الباب ودخل عليك (والمكتب عندي دائماً مفتوح والحمد لله) فالإنسان يشعر عندئذٍ بأن لوجوده معنى وقيمة.. لا أن يعيش في صومعة بعيداً عن الناس.. لا.. بل يتفاعل مع الناس ومع الحياة ويشارك الناس في أفراحهم وفي أتراحهم وهذا شيء مهم جداً، هذا تعلمتُه منه.

عهد الخير

* كان عهد الملك خالد كله خير والحمد لله، وكل الناس لا يزالون يذكرون عهده، كان خيراً عميماً، والله أعطاه على قدر نيته كما يُقال، أذكر– والحمد لله– أنَّ كثيراً من الإنجازات حصلت: البنك الزراعي، بنك التنمية العقاري على ما أعتقد.. فهذه الإنجازات طبعاً ساعدت الناس كثيراً جداً، والطبقة الوسطى صارت قريبة من الطبقات الأعلى. ومن القرارات التي أثرت – كذلك – أنه إذا استلزم إنجاز مشروع (طريق أو غيره) إزالة منزل مثلاً؛ وقُدِّر هذا المنزل بمبلغ فهو يأمر بأن يُضاعَف هذا المبلغ لهذا الشخص، فالحمد لله هذا ساعد أناساً كثيرين جداً.

اتفاقية الحصول على طائرات (F15)

* تفصيلات هذه الاتفاقية لا أعلم عنها بطبيعة الحال، ولكن كان همه الكبير أن يعزِّز قدرات الدفاع، وهذا كان بمشاورة الأمير سلطان حفظه الله؛ لأن الأمير سلطان كان قريبا منه جداً، وهما – بطبيعة الحال – تشاورا في هذا الموضوع، فأُنجزت هذه الاتفاقية التي وُقِّعت مع أمريكا ، وكان سعيداً جداً بوصول أول طائرة من هذا النوع.

روح الدعابة

* هو يتصف دوماً بروح الدعابة وروح النكتة، وكان دائماً عندما يكون موقفٍ ما فيه شدة يقول كلمة بسيطة يلطِّف بها الجو المحتقن.

علاقته بالعاملين لديه

* علاقته بالعاملين لديه علاقة تتسم بالبساطة الشديدة، فهو يسأل عنهم سواء كانوا سعوديين أو أجانب، يسأل عن أحوالهم، عن أولادهم، ويعرف أسماء أولادهم، ويعرف مشكلاتهم العائلية، وهذا شيء غريب جداً أنه كان يحتوي الناس كلهم، سواء القريب أو البعيد أو العاملين أو غير العاملين.

حادثة الحرم

* عندما حصلت حادثة الحرم واعتدت الزمرة الضالَّة على أقدس بقعة في العالَم كان مهموماً همَّاً كبيراً جداً، كان حريصاً جداً على إنهاء الموضوع بأسرع وقت وبأقل الخسائر الممكنة. كان همُّه الأكبر أن يكون الحرم آمناً لأداء الصلوات والطواف والسعي وجميع الشعائر التي تؤدَّى في الحرم. كان نومه – غفر الله له – طوال أيام الحادثة قليلاً جداً، والهمُّ واضحٌ على عينيه وعلى وجهه وعلى كل حركاته, ولم يهدأ له بال إلا عندما انتهى كل شيء، ولم يهدأ له بال كذلك إلا عندما نُفِّذ القصاص فيهم جميعاً. لكنه كان يشعر بغصة في داخله: كيف تجرأ هؤلاء على هذا العمل الخطير الذي أوقف العبادة في الحرم تلك الفترة؟! فطبعاً كان متأثراً بشكلٍ عميقٍ جداً جداً.

الحرص على الأمن بعد حادثة الحرم

* طبيعيٌّ أنه كان لهذه الحادثة آثار؛ فقد كان الناس غافلين عن الجوانب الأمنية، ولم يكن يوجد حرص على هذه الجوانب, لكن بعدها نشأ طبعاً حرص شديد جداً على الأمن.

محاولة رأب الصدع في المشكلة اللبنانية

* هو تأثر جداً بالمشكلة اللبنانية، فقد حصلت طبعاً فيها حروب ونزاعات كثيرة، وعندما جاؤوا إليه حاول أن يجمع بينهم وأن يبيِّن لكلٍّ منهم خطأه، وكان صريحاً جداً.. وهذه كانت ميزة.. كان صريحاً جداً، وكان يبيِّن لكلٍّ منهم: أنت أخطأتَ في هذا الشيء، وأنت أخطأتَ في هذا الشيء، فينبغي أن تُصلحوا أخطاءكم كي لا تتوسع المشكلات أكثر، وكي تسير الأمور في صالح المجموعة العربية والإسلامية كلها.

أسس السياسة الخارجية لدى الملك خالد

* لقد كان قائداً ناجحاً جداً، وكان سياسياً من نوع خاص، أقصد: أنه لم يحاول إطلاقاً أن يتصادم مع أي دولة، وهذا جانب مهم جداً، كان يحاول أن يُجنِّب المملكة العربية السعودية أي صِدام وأي مشكلات.. بأي الطرق ولو بأن يتنازل في بعض المرَّات، لكن ليس تنازُلاً عن عزة المملكة أو عن حق المملكة في أي شيء, أو عن حق المواطن السعودي في أي شيء، بل يتنازل عن بعض الأمور الأخرى لكي يجنِّب المملكة العربية السعودية أي مشكلة قد تقودها إلى حرب أو إلى نزاع، فهو لا يريد لأي شيء أن يؤثر في المملكة العربية السعودية وفي المواطن السعودي وفي تنمية المواطن السعودي وفي رفاهية المواطن السعودي؛ لأن الحروب دمار كما نعلم جميعاً، فكان – رحمه الله – يحاول قدر المستطاع أن يحفظ للمواطن السعودي كرامته ورفاهيته وتنمية المملكة العربية السعودية ، كان همه الأول والأخير هو المواطن السعودي والمملكة العربية السعودية .

كان يهتم بالأمة العربية بوصفها أمة، والأمة الإسلامية بوصفها أمة، وبأن تكون علاقات المملكة العربية السعودية مع الغرب قائمة على مبدأ الاحترام المتبادَل، ولكن كان همه الأول هو المواطن السعودي، مطبِّقاً الحديث الشريف: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي .

دعاؤه لأجل خير المملكة في مستقبلها

* لطالما كان يدعو بأن يحفظ الله المملكة العربية السعودية دائماً، وقد قال مراتٍ عدة: أنا سأموت غداً أو بعده (وهذا مصير كل إنسان طبعاً), أتمنى إن شاء الله أن تستمر المملكة العربية السعودية على المستوى الذي هي عليه الآن أو أفضل، وأن تستمر في الحفاظ على رفاهية المواطن السعودي وراحته وتلبية احتياجاته الدائمة. كان حريصاً جداً على هذا الشيء، وكان يدعو الله دائماً بأن يحفظ الله المواطن السعودي وأن يحفظ الله المملكة العربية السعودية في دينها الإسلامي الحنيف وفي عاداتها وتقاليدها التي تنبع من الدِّين وليست من العصبية أو القَبَلية أو ما شابه ذلك، لكنه لم يكن متعصِّباً دينياً إطلاقاً.. كان وسطياً، وسطياً بما تعنيه هذه الكلمة. وكما ذكرتُ سابقاً لم يقل (هذا كافر) إطلاقاً، لم أسمعه في حياته قال: فلان كافر. حتى لغير المسلم.. لم ينطق كلمة (كافر) في حياته إطلاقاً.

وفاته رحمه الله

* طبعاً هو كان في الرياض وأنا ذهبتُ مع الوالدة إلى الطائف قبل مجيئه، ثم جاء هو في اليوم التالي، كان طبعاً يشعر بتعب لكنه كان عادياً جداً.. يتحدث معنا .. وطلب فاكهة.., وكانت وفاته سهلة والحمد لله.. فلم يُعانِ في وفاته، وكانت البركة – والحمد لله – حتى في وقت الوفاة.. والهدوء.. والسكينة علينا جميعاً، فالحمد لله كان مباركاً جداً في حياته وبعد وفاته، وكانت البساطة في كل شيء.

بعد أن خلد هو إلى النوم ذهبتُ أنا طبعاً إلى سكني، وفي الفجر جاءني اتصال وقالوا تعال، وجئت.. و..الحمد لله.. الوالدة كانت موجودة، وكان الملك فهد والملك عبدالله والأمير سلطان موجودين كلهم في غرفة النوم نفسها، هم جاؤوا قبلي لأنهم كانوا أقرب فقد كنتُ في الهَدَا وهم كلهم كانوا في الطائف ، فعندما وصلتُ كانوا هم الثلاثة في الغرفة عنده، وكانت الوالدة جالسة على الأرض، وكانت الأميرة موضي بنت خالد – أعتقد – وبعض الأخوات كنَّ موجودات هناك... والحمد لله على كل حال.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات