البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
الشيخ محمد بن سعد المدرع القحطاني
(رئيس قسم العوائد في الشؤون الخاصة الـمَلَكية في عهد الملك خالد )

اللقاء الأول استماع إلى الفقرة

* حقيقةً أول مرة ألتقي بالملك خالد – رحمة الله عليه – لمَّا كان أمير، ففي ذلك اليوم سمعت عنه (نقيم في الطائف إحنا، نجي في الطائف أيام الصيفيَّة)، فسمعت إن الأمير خالد (اسمه الأمير من أول) الأمير خالد بن عبدالعزيز كان مقيم في هذا القصر، فمثل ما إنه يروحون الناس يراجعون الأمراء ويتقرَّبون للأمراء ويستقبلهم الأمراء ذهبت مثل الناس، فدخلتُ عليه واستقبلني استقبال – وهو لا يعرفني، علَّمته باسمي – استقبلني استقبال متواضع، استقبال مؤمن، يُكرِم الناس، يُنزل الناس منازلهم، فأخبرته باسمي وأنني جئت هنا في دورة للتدريس في الطائف ، وحبِّيت أسلِّم عليكم.. أتشرَّف بالتعرُّف على سموِّكم. رحَّب بي واستبشر بي وأكرمني جزاه الله خير، وأَمَر – في ذلك الوقت – سعد بن سويلم (كان وزيره) أن يعطيني أربعمئة ريال، كان ذلك في تاريخ 1375هـ والأربعمئة ريال كانت تساوي الآن عشرة آلاف.. في ذلك التاريخ، قدَّمها لي كهديَّة جزاه الله خير، بعد هذه بدأت الرابطة معه واستمرِّيت في زيارتي معه كل أسبوع أزوره حتى إني عرفته وعرفني. وعندما وَلِيَ الأمر.. وَلِيَ وليَّ العهد جئته مهِّنئاً بثقة جلالة الملك فيصل به، فقال: تعال.. ترى عندنا.. إن شاء الله تكون عندنا موظَّف في ديوان ولي العهد.

تواضع الملك عبدالعزيز استماع إلى الفقرة

* أيام الملك عبدالعزيز كنت صغير، أيام الملك عبدالعزيز في آخر حياته كنت صغير، ولكن قابلتُه كان يخرج.. إحنا ساكنين في الرياض ، وكان يخرج إلى محل اسمه (الباطن)، (الباطن) معروف في غرب الرياض ، فيه نخيل وفيه..، فكان فيه نخل وفيه قصور يسكن فيها مع أحد زوجاته، وكان الملك عبدالعزيز – رحمة الله عليه – إنسان متواضع إلى أبعد الحدود، كانوا يفرشون له سجادة في الباطن (هذا الوادي) فيجلس عليها، وكنَّا أطفال صغار نأتي خلف الأخوياء اللي جالسين.. صغار، فإذا رآنا يعطينا مكافآت.. على عشرة ريال.. على خمسة ريال (فضة في ذلك الوقت، قبل أن تكون ورق)، فكنَّا نفرح ونذهب إلى أهلنا فَرِحين مغتبطين بهذه الهدية اللي تفضَّل بها علينا الملك عبدالعزيز رحمة الله عليه.

كانوا يسمُّونه (الإمام) الملك عبدالعزيز ، (إمام) يعني إمام الأمة؛ لأن هذه الدولة أساساً أُسِّست على الإيمان، وعلى الصلاح، وعلى التوحيد، وعلى الإسلام، أول ما قامت هذه الدولة بقيادة محمد بن سعود – رحمة الله عليه – في الدولة السعودية الأولى، فاستمرَّ هذا الخير واستمرَّ هذا الإنتاج واستمرَّ هذا الإخلاص من ذلك التاريخ من وقت الأمير محمد بن سعود اللي على وقت الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى هذا التاريخ، من ذلك التاريخ وهي مستمرَّةٌ على هذا الدُّور وعلى هذا التاريخ.

تربية الملك عبدالعزيز لأبنائه استماع إلى الفقرة

* الملك عبدالعزيز إنسان حياته كجامعة.. مدرسة، والجلوس معه.. من يجلس معه يستفيد من حياته، فلا شك أن أبناءه الصغار والكبار يرافقون والدهم، ويجلسون معه في مجالسه، ويكون لهم مجالس خاصة، فهو – بصفته رجل كبير، عنده عقل كبير – يربِّي أولاده تربية صالحة، وينشئهم نشأة صالحة.

عناية الملك عبدالعزيز بالملك خالد استماع إلى الفقرة

* ولا شك أن الملك خالد – رحمة الله عليه – مِن أنجب أبناء الملك عبدالعزيز وأذكاهم.. من أذكيائهم، ومن المؤهَّلين للقيادة في صغره، يعني عليه علامات النبوغ والذكاء، فلابد أن الملك عبدالعزيز يركِّز عليه وعلى أمثاله، فكان يرِّبيهم تربية؛ لأنهم يعدُّهم لإنشاء دولة وقيام دولةٍ إسلامية في هذه الجزيرة الواسعة.

عناية الأمير خالد بأبنائه ومواطنيه استماع إلى الفقرة

* الحقيقة إن الملك خالد – رحمة الله عليه – له شعبية محبَّبة لدى أبنائه ولدى مواطنيه (يعني لما كان أمير)، فكان من عادته أن يكون بابه مفتوح للكبير والصغير والغني والفقير، وهو أمير ليس عنده مسؤولية لكنه يستقبل الناس في هذه المجالس التي أسفل.. تحت.. في هذا القصر.

كان يستقبل الناس، ومن باب أَولى أنه يجعل لأبنائه جلسة في الغداء معه والعَشاء والقهوة، ودائماً أبناؤه يحفُّون به، فهم يتأثَّرون بحياته وبسلوكه، وبمعاملته مع المراجعين ومع الزائرين له، لا شك أنهم يتأثرون بهذه الحياة.

العمل في ديوان ولي العهد استماع إلى الفقرة

* لمَّا في عام 1384هـ عُيِّن الملك خالد ولياً للعهد، فَرِحنا بهذا الخبر السارّ لأنَّا نحبُّه ونقدِّره ونفخر به. فذهبنا نهنِّئه بهذا المنصب وهذه الثقة التي أُوكلت إليه من قِبَل الملك فيصل رحمة الله عليه. فَرِحنا بذلك فرحاً شديداً. وهنَّأناه وهنَّأْنا أنفسنا لأنه نحبُّه قبل أن يكون ولياً للعهد كنا نجالسه ونزوره وهو أمير، ففرحنا بهذه الثقة الغالية.. فَرِحنا بها فرحاً شديداً.

ولا شك إنا طلبنا منه إننا مستعدِّين أن نعمل معك، ننتقل من وزارة المعارف (أنا كنت في وزارة المعارف) ننتقل من وزارة المعارف إلى العمل مع سموِّكم. فوعَدَنا خيراً واستجاب لنا جزاه الله خير، وتمَّ النقل من وزارة المعارف (اللي هي وزارة التعليم الآن) إلى ديوان ولي العهد.

زهد الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الملك خالد – رحمة الله عليه – لا ينخدع بالزخارف ولا ينخدع بـ.. يعني إنسان متسامح.. متسامح.. ما تهمُّه الزخارف ولا تهمّه المظاهر، كان يعيش طول حياته في المبنى اللي أسفل.. اللي تحت، كان يعيش مدة طويلة في البناء اللي أسفل.. اللي ترونه أسفل.. البناء البسيط كان يسكن فيه قبل أن يُبنى له هذا المبنى، ما يهمُّه المظاهر، كان.. المظاهر والأشياء التي تخالف الشَّرع لا يهتمُّ بها.. ما يهتمّ بالمظاهر، ولكن في آخر الوقت عُرض عليه إنك لو تبني لك فلة مع البناء الحديث الذي وصل به الحال في هذا الوقت هذا لأفضل، فأمر ببناء هذه الفلة، ولكنه – رحمة الله عليه – بناها ولم يسكن فيها، قَدِم إلى رضوان الله – سبحانه وتعالى – ونرجو له أن يكون الله – سبحانه وتعالى – يمنُّ عليه برحمته ومغفرته.

وفاته رحمه الله استماع إلى الفقرة

* من العادة إنه كل سنة تنتقل الحكومة في الصيف إلى الطائف ، وهذه السنة (الحقيقة لا أذكر التاريخ بالضبط؛ لأني نسيتُه الآن) لكن في هذه السنة سافرنا مع الملك خالد – رحمة الله عليه – نحن في طيارة وهو في طيارة، ما ركبنا في طيارة وحدة، ووصلنا الطائف ، كعادتنا كل سنة نصيِّف في الطائف مع الحكومة، فلما وصلنا... الملك خالد – رحمة الله عليه – ذهب إلى قصره، وجلس في الغرفة هذي، زاره إخوانه الأمراء وتعشَّوا معه وجلسوا معه وتحدثوا معه في تلك الليلة اللي قدِم فيها إلى الطائف ، وكان – ما شاء الله – فَرِح مبسوط، وكانوا فَرِحين كلهم مبسوطين به، فَرِحوا به فَرَحاً شديداً، فالكبير والصغير والأبناء..، يعرفون أنه لا يحب أن يتأخر في الليل.. لا يسهر طويلاً.. عرفوا الوقت اللي يجب ينصرفون فيه، فأستأذن أكثرهم وذهب لخارج القصر، واللي باقي القصر بقي في القصر.

لكنه سمعنا أنه صعد إلى الفلة الجديدة هذي اللي بُنيت له، ودخل في غرفة نومه، وجلس على السرير، ويظهر أنه تَعبان في تلك الليلة، لكنه يحبُّ المجاملة، كان جلس مع محبِّيه ومع مستقبليه في الطائف ، جلس مجاملة، وكان من عادته أن يجامل الناس، ولو أنه يحس بالتعب أو كذا يحاول أن يتظاهر أنه إنسان طيِّب وإنسان ما فيه شي، مجاملةً لجُلَسائه ولا يحب يحزنهم. فخرج أو صعد إلى هذه الغرفة هذي، والله – سبحانه وتعالى – أمر أن يتوفاه؛ لأنَّ كل نفس ذائقة الموت، وهذا شيءٌ على الكبير وعلى الصغير وعلى الملك والمملوك، هذا طريق لابدَّ منه.

نسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يتغمَّده برحمته، وأنا – إن شاء الله – متيقِّن إن الله – سبحانه وتعالى – سيغفر له بما قدَّم من صدقات وبما قدَّم من حسنات، وبما ساعد كثيراً من الناس من المواطنين وغير المواطنين، نعتقد أن الله – سبحانه وتعالى – سيجازيه خيراً، وأن الله – سبحانه وتعالى – سيوسِّع عليه في آخرته كما وسَّع عليه في دنياه؛ لأنه إنسان محبوب ولم يظلم أحد ولم يتأذَّ منه أحد، بل كله خير، كما أنها عادة إخوانه وأسرته؛ أسرةٌ مباركة؛ لأنهم نشؤوا على الخير وعلى استقبال الناس وعلى إكرام الناس، فهذي عادةٌ عندهم كبيرهم يعلِّم صغيرهم بهذه الطريقة، فكلٌّ منهم يحترم المواطنين، يحترم الزوَّار، يحترم الإخوان، يحترمونهم احترام، ومهما عبَّرت فلن أستطيع أن أعبِّر تعبيراً صادقاً عمَّا يتمثَّل به الملك خالد من صفات؛ لأننا لا نستطيع، فوق طاقتنا أن نعبِّر عن حياته رحمة الله عليه، لكنه حياة – الحقيقة – إنها حياة خير وحياة سعة ومحبة وتقدير منه.. يحب المواطنين والمواطنين يحبُّونه.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ الفصيح
للمقابلة مع الضيف
الشيخ محمد بن سعد المدرع القحطاني
(رئيس قسم العوائد في الشؤون الخاصة الـمَلَكية في عهد الملك خالد )

اللقاء الأول

* أول مرة ألتقي فيها بالملك خالد – رحمة الله عليه – عندما كان أميراً، وكنا نأتي إلى الطائف ونقيم فيها في الصيف، وفي ذلك اليوم سمعت أن الأمير خالد بن عبدالعزيز كان مقيماً في هذا القصر، فكما أنه يذهب الناس ليتقرَّبوا من الأمراء ويستقبلهم الأمراء ذهبتُ مثل الناس، فدخلتُ عليه وهو لا يعرفني (أخبرته باسمي فحسب) فاستقبلني استقبال رجلٍ متواضع، استقبال رجلٍ مؤمن، يُكرِم الناس، ويُنزلهم منازلهم، أخبرته باسمي وبأنني جئت إلى هنا في دورةٍ للتدريس في الطائف ، وأحببتُ أن أتشرَّف بالتعرُّف إلى سموِّكم وأسلِّم عليكم. فرحَّب بي واستبشر بي وأكرمني جزاه الله خيراً، وأَمَر – في ذلك الوقت – سعد بن سويلم (كان وزيره) أن يعطيني أربعمئة ريال، كان ذلك في عام 1375هـ والأربعمئة ريال كانت في ذلك الوقت تساوي ما يعادل الآن عشرة آلاف، قدَّمها لي هديَّةً جزاه الله خيراً. ثم استمرت زياراتي له في كل أسبوع حتى عرفته جيداً وعرفني.

وعندما وَلِيَ ولاية العهد جئته مهِّنئاً بثقة جلالة الملك فيصل به، فقال: إن شاء الله تكون موظَّفاً عندنا في ديوان ولي العهد.

تواضع الملك عبدالعزيز

* في عهد الملك عبدالعزيز في آخر حياته كنت صغيراً، ولكني قابلتُه فقد كنا ساكنين في الرياض ، وكان يخرج إلى محل اسمه (الباطن) وهو موضع معروف في غرب الرياض ، فيه نخيل وفيه قصور يسكن فيها مع إحدى زوجاته، وكان الملك عبدالعزيز – رحمة الله عليه – إنساناً متواضعاً إلى أبعد الحدود، كانوا يفرشون له سجادة في هذا الوادي (الباطن) فيجلس عليها، وكنَّا أطفالاً صغاراً نأتي خلف الأخوياء الجالسين معه، فإذا رآنا أعطانا مكافآت ..عشرة ريالات.. خمسة ريالات (فضة في ذلك الوقت، قبل أن تصبح ورقاً)، فكنَّا نفرح ونذهب إلى أهلنا فَرِحين مغتبطين بهذه الهدية التي تفضَّل بها علينا الملك عبدالعزيز رحمة الله عليه.

كانوا يسمُّون الملك عبدالعزيز (الإمام) يعني إمام الأمة؛ لأن هذه الدولة أساساً أُسِّست على الإيمان، وعلى الصلاح، وعلى التوحيد، وعلى الإسلام، منذ أول قيامها بقيادة الإمام محمد بن سعود – رحمة الله عليه – في الدولة السعودية الأولى، فاستمرَّ هذا الخير واستمرَّ هذا الإنتاج واستمرَّ هذا الإخلاص منذ ذلك التاريخ (منذ عهد الإمام محمد بن سعود , الذي كان على زمنه الشيخ محمد بن عبدالوهاب ) إلى هذا التاريخ، منذ ذلك التاريخ وهي مستمرَّةٌ على هذا الدَّور.

تربية الملك عبدالعزيز لأبنائه

* الملك عبدالعزيز حياته كجامعة, ومن يجلس معه يستفيد من حياته، فلا شك في أن أبناءه الصغار والكبار يرافقون والدهم، ويجلسون معه في مجالسه، وتكون لهم مجالس خاصة، فهو – لكونه رجلاً كبيراً، عنده عقل كبير – يربِّي أولاده تربية صالحة، وينشئهم نشأة صالحة.

عناية الملك عبدالعزيز بالملك خالد

* ولا شك في أن الملك خالداً – رحمة الله عليه – مِن أنجب أبناء الملك عبدالعزيز ومن أذكاهم، ومن المؤهَّلين للقيادة منذ صغره فقد ظهرت عليه علامات النبوغ والذكاء، فلابد من أن يركِّّز الملك عبدالعزيز عليه وعلى أمثاله، فكان يرِّبيهم تربية صالحة لأنهم يُعدُّهم لإنشاء لقيام دولةٍ إسلامية في هذه الجزيرة الواسعة.

عناية الأمير خالد بأبنائه ومواطنيه

* عندما كان الملك خالد – رحمة الله عليه – أميراً كانت له شعبية وحب أيضاً لدى أبنائه ولدى مواطنيه، فكان من عادته أن يكون بابه مفتوحاً للكبير والصغير والغني والفقير، وكان أميراً لم يتولَّ بعد أي منصب لكنه يستقبل الناس في هذه المجالس التي في الدور السفلي من هذا القصر.

كان يستقبل الناس، ومن باب أَولى أنه يجعل لأبنائه جلسة في الغداء معه والعَشاء والقهوة، ودائماً أبناؤه يحفُّون به، فهم يتأثَّرون بحياته وبسلوكه، وبمعاملته مع المُراجعين ومع الزائرين له، لا شك في أنهم يتأثرون بهذه الحياة.

العمل في ديوان ولي العهد

* في عام 1384هـ عُيِّن الملك خالد ولياً للعهد، وفَرِحنا بهذا الخبر السارّ لأنَّا نحبُّه ونقدِّره ونفخر به. فذهبنا نهنِّئه بهذا المنصب وهذه الثقة التي استحقها إليه من الملك فيصل رحمة الله عليه. فَرِحنا بذلك فرحاً شديداً, وهنَّأناه وهنَّأْنا أنفسنا لأننا نحبُّه قبل أن يكون ولياً للعهد فقد كنا نجالسه ونزوره وهو أمير، ففرحنا بهذه الثقة الغالية.. فَرِحنا بها فرحاً شديداً.

وقد أبديتُ له استعدادي للعمل معه (وكنت أعمل في وزارة المعارف) وقلت: أنتقل من وزارة المعارف إلى العمل مع سموِّكم. فوعَدَني خيراً واستجاب لي جزاه الله خيراً، وتمَّ النقل من وزارة المعارف (التي هي وزارة التعليم الآن) إلى ديوان ولي العهد.

زهد الملك خالد

* الملك خالد – رحمة الله عليه – لا ينخدع بالزخارف وما إلى ذلك؛ فهو إنسان متسامح لا تهمُّه الزخارف والمظاهر، كان يعيش طول حياته في المبنى الذي هو الدور السفلي الآن، كان يعيش مدة طويلة في هذا البناء الذي ترونه في الأسفل؛ هذا البناء البسيط كان يسكن فيه قبل أن يُبنى له هذا المبنى، فالمظاهر لا تهمُّه .. المظاهر والأشياء التي تخالف الشَّرع لا يريدها، ولكن في آخر حياته عُرض عليه أن تُبنى له فلة بناءً حديثاً، فأمر ببناء هذه الفلة، ولكنه – رحمة الله عليه – بناها ولم يسكن فيها، قَدِم إلى رضوان الله – سبحانه وتعالى – ونرجو له أن يمنُّ الله – سبحانه وتعالى – عليه برحمته ومغفرته.

وفاته رحمه الله

* من العادة في كل سنة أن تنتقل الحكومة في الصيف إلى الطائف ، ونحن نقضي الصيف في الطائف مع الحكومة, وفي تلك السنة (في الحقيقة لا أذكر التاريخ بالضبط) سافرنا مع الملك خالد – رحمة الله عليه – نحن في طيارة وهو في طيارة.. لم نركب في طيارة واحدة، ووصلنا إلى الطائف ، فلما وصلنا ذهب الملك خالد – رحمة الله عليه – إلى قصره، وجلس في هذه الغرفة ، وزاره إخوانه الأمراء وتعشَّوا معه وجلسوا وتحدثوا معه في تلك الليلة اللي قدِم فيها إلى الطائف ، وكان – ما شاء الله – فَرِحاً منبسطاً، وكانوا فَرِحين كلهم به.. فالكبير والصغير والأبناء..كلهم فَرِحوا به فَرَحاً شديداً.

ويظهر أنه كان متعباً في تلك الليلة، لكنه يحبُّ المجاملة فجلس مع محبِّيه ومع مستقبليه في الطائف ، جلس مجاملةً، وكان من عادته أن يجامل الناس، وحتى إذا شعر بالتعب فهو يحاول أن يخفي ذلك مجاملةً لجُلَسائه ولا يحب أن يحزنهم. وهم يعرفون أنه لا يحب أن يسهر طويلاً ويعرفون الوقت الذي يجب أن ينصرفوا فيه، فأستأذن أكثرهم وانصرف، والذي يقيم في القصر بقي في القصر.

وسمعنا أنه صعد إلى الفلة الجديدة التي بُنيت له، ودخل إلى غرفة نومه، وجلس على السرير، والله – سبحانه وتعالى – أمر أن يتوفاه؛ لأنَّ كل نفس ذائقة الموت، وهذا شيءٌ محتوم على الكبير والصغير وعلى الملك والمملوك، هذا طريق لابدَّ منه.

نسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يتغمَّده برحمته، وأنا – إن شاء الله – متيقِّن من أن الله – سبحانه وتعالى – سيغفر له بما قدَّم من صدقات وبما قدَّم من حسنات، وبما ساعد كثيراً من الناس من المواطنين وغير المواطنين، نعتقد أن الله – سبحانه وتعالى – سيجازيه خيراً، وأنه – سبحانه وتعالى – سيوسِّع عليه في آخرته كما وسَّع عليه في دنياه؛ لأنه إنسان محبوب ولم يظلم أحداً ولم يتأذَّ منه أحد، بل كله خير، كما هي عادة إخوانه وأسرته؛ فهي أسرةٌ مباركة؛ لأنهم نشؤوا على الخير وعلى استقبال الناس وإكرامهم ، فهذه عادةٌ عندهم يعلِّمها كبيرهم لصغيرهم ، فكلٌّ منهم يحترم المواطنين، ويحترم الزوَّار، ومهما عبَّرتُ فلن أستطيع أن أعبِّر تعبيراً صادقاً عمَّا يتمثَّل به الملك خالد من صفات؛ لأن هذا فوق طاقتنا أن نعبِّر عن حياته رحمة الله عليه، فهي حياة خير وحياة سعة ومحبة وتقدير منه.. هو يحب المواطنين والمواطنون يحبُّونه.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات