البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
نشأة الملك خالد وشخصيته
الجوانب الشخصية من حياة ...
الملك خالد (نسبه)
مولد ونشأة الملك خالد:
المزيد ....
الملك خالد صفاته ومناقبه
أبرز صفات الملك خالد:
كرم الملك خالد
الشجاعة والإقدام: (من صفات ...
المزيد ....
الملك خالد مع رعيته ولقاءاته بأبنائه المواطنين
الملك خالد مع رعيته
اهتمامه بشؤون المسلمين بالداخل: ...
كان الملك خالد قدوة ...
المزيد ....
خطط التنمية ومجالاتها في عهد الملك خالد
شهد عهد الملك خالد ...
دراسة عهد الملك خالد ...
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
المزيد ....
الحالة الصحية للملك خالد
تطور الحالة الصحية للملك ...
فرحة العودة قصيدة شعبية ...
جلالة الملك المفدى إنني ...
المزيد ....
وفاة الملك خالد ومراثيه
وفاة الملك خالد
لحظاته الأخيرة قبل وفاته: ...
نبأ وفاة الملك خالد ...
المزيد ....
أمن الحرمين
قضاء الملك خالد على ...
حادثة الحرم المكي
الحادث الأليم والطامة الكبرى ...
المزيد ....
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
محمد بن سعد المدرع القحطاني

بداية العلاقة استماع إلى الفقرة

* شخصية أثَّرت في حياتي تأثيراً قوياً، وجعلتني أقتدي بها وأسير على نهجها: ذلك هي نفسية الملك خالد رحمة الله عليه، وقد بدأت العلاقة معه- رحمه الله- في سنة 1376 عندما قَدِمتُ إلى الطائف من الرياض، وكنت منتَدَباً لدورة تعليمية، وجلست مع زملائي في مكان.. مقر الدراسة، ولكن هذا المجتمع ما ارتحتُ له كثيراً، وبدأت أمشي وأتمشى في الطائف حتى وصلت للخالدية مقر الملك خالد رحمة الله عليه، سألت: هذا قصر مَن؟ قالوا: قصر الأمير خالد. فقلت: الحمد لله. استأذنت ودخلت، صدفة إني وجدته جالس في مقر جلسته الذي يستقبل فيها الناس، جئت وسلَّمت (حتى ما عَلَيّ بشت ولا عَلَيّ إلا ثوب مع غترة، ما كنت مستعد لهذا اللقاء)، سلَّمت عليه وقبَّلته، وقال: مَن الأخ؟ قلت: أنا فلان بن فلان. وش جايبك؟ تفضل. جلست، والله قلنا: جينا في دورة تبع التعليم، والحقيقة المجتمع اللي كنت أنا فيه ما ارتحت له، رغم أنهم زملائي ولكن ما ارتحت، المكان غير لائق بنا ولا استأنست به كثير. فقال: طيب إيش الله حادّك؟ بِت عندنا ورح لهم في الصباح.. يقول: بِيْت عندنا ورح لهم في الصباح. قلت: على كل حال أنا أشكرك وجزاك الله خير، والحقيقة إني ارتحت لك كثير و.....، صرت أدعو له أن الله- سبحانه وتعالى- يوفقه ويجزاه عنا بالخير. هيَّؤوا لي غرفة.. هيَّؤوا لي مقر.. جلست عندهم وبدأت أتعرف بالأخوياء وبدأت أتعرف بالناس اللي حوله، ما شاء الله مجتمع طيب ومؤنس وسلُّوني في سفري هذا عن أهلي وعن جماعتي، الحقيقة إني استأنست. في وقت الصباح وقت الدراسة نروح في وقت الدراسة. بدأت أستأنس بالملك وأجلس معه في جلساته، وبدأت... إلا أني- ما شاء الله- كنت أحاول أتحفظ ما أتكلم كثير، إلا أنه- ما شاء الله- يستجرني بالكلام ويسألني، حتى إني بدأت أتكلم معه بصراحة وأتكلم معه وأجاوب أسئلته، والمهم إنها بدأت علاقة طيبة، وارتحت له كثير مما أرى الناس اللي يأتونه- سواء كانوا ضعفاء أو كبار أو صغار- ينبسطون معه ويرتاحون له ويتكلمون معه بطلاقة، فذهب ذلك الخوف اللي كنت أحس به. فجزاه الله خير كمَّل معروفه: يوم وعيت إلا سعد بن سويلم - الله يرحمه- اللي هو كان مسؤول عن بيته وعن قصره.. مسؤول عن يعطيني أربعمية ريال قال: هذي أمر بها لك الأمير خالد. الحقيقة الأربعمية ريال في ذلك الوقت كانت لها قيمة ولها معنى، وكانت أثَّرت فيّ فزادت حبي له وتقديري له دون أن أقدِّم أي شيء، فالرجل هذا بدأ حبه في قلبي وتقديري له حتى إني أصبحت نسيت أهلي ونسيت أكثر أصدقائي، وبدأت العلاقة معه، الله يرحمه ويجزاه خير عنا.

جلسات الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - رحمه الله- إنسان محبوب، وكان يقيم في الطائف في ذلك الوقت، فله ثلاث جلسات كل يوم، له جلسات يستقبل الناس فيها: الساعة تسعة في الصباح يستقبل الناس، وبعد العصر كذلك يستقبل الناس: اللي له مراجعة...، وبعد العِشاء يستقبل الناس إلا أنه يضع عَشاء.. يجعل عَشاء لمن يحضر، عَشاء طيب وفيه- ما شاء الله- مميزات طيبة، ومن جاء يتعشى. فتجد الناس يزورونه، سواء كان من أهل الطائف.. من المسؤولين.. من القضاة.. من شخصيات أهل الطائف.. ويجلسون معه ويتحدثون معه، ويتباحثون في الأمور الداخلية وفي الأمور الخارجية، وفي كل موضوع يعني يطرقونه.. أي شي يطري عليهم.. يتذكرون هذا الموضوع يبدؤون يتحدثون به وهو يشارك معهم.. يشاركهم.. يسمع- الحقيقة- لا يقاطع حديثهم ولا يقطع كلام المتحدث ولكنه يصغي ويستمع، فإذا جاء دوره تكلم بكلام موجَز لكن فيه شيء من المعرفة وشيء من الوعي وشيء من حُسن النطق والكلام، ففي الحقيقة اللي بيجلس معه بيستفيد، أي إنسان يجلس مع هالإنسان هذا يستفيد، سواء كان من كلامه هو أو من كلام زواره الذين يزورونه، فقد يزوره الإنسان طالب العلم ويتحدث في العلم وفي الفقه وفي التوحيد وفي العقيدة ويبدع في هذا الكلام هذا، وتجد الأمير خالد رحمة الله عليه (في ذلك الوقت أمير ما بعد صار ملك) كان يتجاوب معه ويتفاهم معه في هذا الموضوع.. في هذا العلم وإن كان علم شرعي، فيأتي الإنسان... أيضاً كذلك قد يتكلم مع إنسان آخر في السياسة.. في موضوع السياسة، فيبدأ يتعاطف معه ويتكلم معه بمثل أسلوبه، ويجاوبه على قدر أسئلته، ويتحدث معه بعلم وبدراية وبمعرفة، يعني تتصور أن هذا الإنسان عالم فيزياء.. من علماء السياسة تتصور إنه من علماء السياسة، يجي الإنسان الضعيف اللي له حاجة في أحد الدوائر.. عند أحد.. يقول: أنا موضوعي كذا ومسألتي كذا وهمِّي كذا.. وأبيك تكتب لي- مثلاً- للأمير الفلاني أو للوزارة الفلانية لأني لي حاجةٍ عندهم كذا وكذا. فيأمر كاتبه أن يكتب لهم هذا الموضوع ويوقِّع ويعطيه في ظرف ويرسله له.. يعطيه الشخص هذا يعقِّب موضوعه. الإنسان مثله- يعني في هالموقف هذا يعني- عبارة كأنه يتخرج من مدرسة؛ كأنه متخرج من مدرسة وإن كان يتكلم باللغة الدارجة إلا أنه يتكلم بفهم وبقدرة وبمعرفة، لكن اجتماعه بهؤلاء الناس على طبقاتهم وعلى مستوياتهم جعله يستفيد وكأنه في مدرسة يتعلم من حياته، كأنه في مدرسة؛ لأنه عندما يأتيه العالِم يتحدث معه، عندما يأتيه السياسي يتحدث معه ويعطيه خلاصة أفكاره وجميع ما يتصوره الإنسان هذا، فتجده يأخذ من خلاصة عقول هؤلاء الناس لأن عنده عقل وذكاء وفطنة، فهو يستفيد ويُفيد، فهو أحياناً يُفيد وأحياناً يستفيد في حياته هذي. هذا الذي بدأت حياتي به رحمة الله عليه، واستمر علاقتي به، الله يغفر له ويرحمه ويتجاوز عنه ويسكنه فسيح جناته.

ولاية العهد استماع إلى الفقرة

* عندما رُشِّح لولاية العهد.. لأنه رُشِّح لولي العهد.. رُشِّح من قِبَل الأسرة وبثقة شاملة وبحضور أخيه الأمير محمد بن عبدالعزيز رحمة الله عليه، وقد رشحه الملك فيصل - رحمة الله عليه- لولاية العهد، ففي هذه الأثناء انتقل إلى الرياض - رحمة الله عليه- وأسس ديوان ولي العهد.

العمل بديوان ولي العهد استماع إلى الفقرة

* طبعاً أنا انتقلت- سلَّمك الله- كتبوا لوزارة المعارف على أساس يطلبون نقلي من وزارة المعارف وتم ذلك، وطبعاً ديوان ولي العهد فيه رئيس.. كان رئيسه في ذلك الوقت الأخ ناصر الحمد الراجحي، فعطيته.. جبت الخطاب وسلَّمته له.. يعني النقل هذا، وراجَع ولي العهد على أساس: هذا الأخ محمد وصل وهذه معلومات.. وأخذ رأيه. جعلوني- سلَّمك الله- أول ما دخلت في مواضيع إدارية، ثم بعد فترة أمروا عليّ إني أقوم بالمشاركة في صرف العوائد؛ العوائد التي يأمر بها الملك خالد رحمة الله عليه؛ لأنه يعيِّن مبلغ كل سنة لهذه العوائد، أحياناً يصرفها.. يعني مثلاً للناس المستحقين ويستحقها، ويصرفها صدقات، ويصرفها ابتغاء وجه الله، ويصرفها أيضاً كذلك مساعدات، فأنا بدأت مع هؤلاء الزملاء مشارك في موضوع صرف العوائد. هذي مسألة. المسألة الثانية: جاء وقت المقناص، فأمر الأمير خالد - رحمة الله عليه- كلفني إني أقنص معهم، فكلفوني بـ.. يسمونها (الشونة) يسمون مقاضي المقناص (شونة المقناص)؛ يعني شؤون (الشونة) باللهجة العامية.

احتياجات رحلات الصيد استماع إلى الفقرة

* بحاجة إلى صوالين، بحاجة إلى سيارات، بحاجة إلى خيام، بحاجة إلى فُرُش، بحاجة إلى أواني... كل هالأشياء هذي لابد أنها تُؤَمَّن، فأمَّنَّاها ولله الحمد، ووفقنا الله- سبحانه وتعالى- على.. وهيأ الله الأمر أنها كل شيء- ولله الحمد- صار جاهز.

أحداث الثورة في اليمن استماع إلى الفقرة

* كنا في البر، سمعنا أن اليمن صار فيه ثورة وأنه تغيرت من مَلَكية إلى جمهورية، فأراد الأمير خالد - رحمة الله عليه- أن يخاطب الملك فيصل: إذا أمكن.. إذا كان فيه ضرورة لرجوعنا من المقناص هذي نرجع، فكان عندنا هاتف أو زي البرقية (من أول نعرفها)، كتبنا برقية بالشِّفْرة للملك فيصل - رحمة الله عليه-: "إذا تأمرونا نرجع إلى الرياض بسبب هذي الثورة اللي حصلت رجعنا، والأمر لله ثم لك". قال: "ما في داعي، الحمد لله إنا في أمان وطاعة رحمن ولا في داعي للرجوع، إنتو استمروا في رحلتكم والله يوفقكم إن شاء الله". ردّ علينا جواب.

حملة رحلات الصيد استماع إلى الفقرة

* في الحملة أحياناً يصير فيه حماليات؛ يعني المرسيدس كبير هذا يصير لنا عندنا- مثلاً- أربعة أو خمسة هذي محمَّلة بالأرزاق والأغراض، ويكون عندنا صوالين.. من الصوالين هذي بعد ما تقدمت، ويكون فيه خيام، وفيه سيارات أيضاً (وانيتات) على أساس المقناص عليها يقنصون الطيور.. معاهم طيور.

اهتمامه بالطيور استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - رحمة الله عليه- مُغرَم بالطيور، ويعرف الأصلي منها واللي ما هو بأصلي، الحر واللي ما هو بحرّ، عنده خبرة طويلة، من كثر تجاربه ومن كثر ما يمر عليه في هالموضوع هذا صار عنده خبرة.

زيادة حجم الحملة استماع إلى الفقرة

* والحقيقة الفرق بسيط؛ لأن الحملة- سواء كان بالنسبة لولي العهد أو للملك- أكيد أنه بيزيد بعض الأشياء: حرس كثير.. مثلاً مرافقين أكثر.. وأخوياء أكثر، لابد إنا نزيد السيارات ونزيد التكاليف أكثر من أول؛ لأن الأمر.. المسؤولية صارت أكبر، فلابد إنا نزيد الأشياء هذي ونقدِّر الأشياء تقديرها في وقتها، نشوف الشيء الضروري ونؤمِّنه.

برنامج رحلة الصيد استماع إلى الفقرة

* برنامج المقناص- طوَّل الله عمرك- :أول شي الناس ينامون، فإذا طلع الفجر نُودي للصلاة صلاة الفجر، قام الكبير والصغير كلهم يصلوا.. يصلون صلاة الفجر، أحياناً يصير- مثل ما تعرف- شتاء.. برد، لكن الناس لحبهم للإيمان وأمانتهم في الوضوء يتوضؤون على هذه الحالة، أحياناً يصير.. قد يكون الإنسان مثلاً بحاجة إلى الماء فلابد أنه... وإذا كان الماء عنا بعيد وليس قريب فيكون فيه تيمُّم، إذا كان ما عندنا قريب ولا فيه تأمين ماء وليس... الماء غير مؤمَّن فبدل ذلك نتيمَّم، يتيمَّمون الأخوياء والمرافقين.. يتيمَّمون، أما إذا كان الماء متوفر والآبار عندنا قريبة فيتوضؤون الناس. لاشك أن الملك خالد كان حريص على أنه لا يتأخر أحد من الصلاة، وإذا عُلِم أن أحد يتأخر للصلاة ما يلقى خير، يعني لابد أنه يُعاتَب ويُساءَل، فتجد الناس حريصين، كل واحد عارف أنه لو تأخر أنه سوف يُسأَل عن تأخره، فكل الناس يحضرون: الكبير والصغير، والخادم والمخدوم... كلهم يصلون الفجر. يوقودون النار ويصلِّحون القهوة من قبل الفجر، بعض الشيبان.. اللي من الأخوياء شايب وكبير تجده- ما شاء الله- مُغرَم بالقهوة ويحب القهوة فتجده يتقهوى من قبل صلاة الفجر، فإذا قاموا الناس وصلوا حضروا للقهوة، وأول ما يتبادر الملك خالد - رحمة الله عليه- أول ما يبدأ بالقهوة، شُرب القهوة، فإذا طلعت الشمس مهيأ لهم طبعاً فطور يجعلونه- سلَّمك الله- في محلٍّ يحفظه ويجعلونه في السيارة، حتى إذا مشوا للمقناص يحتاجونه. ثم بعد ذلك تمشي سيارات المقناص؛ كل سيارة أو كل فرقة تتجه إلى جهةٍ من الجهات: فرقة تتجه من هنا مثلاً يمين، وفرقة تتجه شمال، وفرقة تتجه شرق... وهكذا، يعني يترزَّقون الله يدوّرون الحباري لأنهم ما يصيدون إلا الحباري بالطيور، كل فرقة معها طيوراللي فيها كفاية.. اللي تكفيها، فيأتي كل فرقة من الأخوياء... الذين مخصوصين.. بقيادة الملك خالد- رحمة الله عليه- هو أول سيارة تمشي سيارته ومعه كبار الأخوياء أمثال عجمي وأمثال... يعني الناس اللي عندهم خبرة في المقناص يركبون معه، والأخوياء يتفرقون، ثم يبدؤون في المقناص، يترزَّقون الله، إذا شاف.. الطيور طبعاً إذا شافت الحباري تنطلق.. تنطلق عليه وتنزِّل الحباري على أساس إنها تصيدها، بعضها تُوفَّق في... يتوفَّقون في حباري يلقونها، وبعض الأحيان بعض الجهات ما يلقون شي... توفيق من الله سبحانه وتعالى، أحياناً يجدون حباري وأحياناً ما يجدون، يعني مثلاً إذا وجدوا.. طبعاً الطير هذا برقعه موخَّر عن رأسه إذا لمح الحبارى انطلق لها، فإذا انطلق لها- بإذن الله- الله سبحانه وتعالى يوفقه ويصيدها، يطرحها يلحقونه يمسكونها منه يستولون عليها، وهكذا كل فرقة عندهم هالطريقة هذي، فإذا جاء وقت المضحَّى (يعني الساعة- تقريباً- تسع أو تسع ونص أو كذا) يبون يرتاحون شوي، بعدين هم داروا في البَر دورة كبيرة وواسعة كلٍّ على جهته ثم يلتقون: اللي راحوا جنوب.. وراحوا شرق.. وعوَّدوا.. يرجع بعضهم إلى بعض فيلتقون عند المضحَّى، كل اللي يرجعون يرجعون المضحَّى، عندهم طبعاً قهوة معهم، ومعهم- سلَّمك الله- فطور.. يفطرون، ثم يستأنسون شوي ويرتاحون ويعودون للقنص مرة أخرى.

هواياته استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - رحمة الله عليه- مُغرَم بالقنص وهو هوايته المحببة، هوايته المحببة القنص؛ لأنه يجد فيه السلوى ويجد فيه الأنس بعد مشقة العمل وبعد مراجعة الناس له في الرياض وبعد زحمة.... لأنه يومياً عنده مقابلات ويومياً عنده اجتماعات، فيأخذ هذي موضوع القنص مدة شهر أو ما أشبه ذلك يعتبرها نزهة. هذي مسألة؛ المسألة الثانية: قد يجدها فرصة ليتفقد أحوال الرعية في هذا المقناص، وهذا الذي أيضاً كذلك من ميزة هذا المقناص: أنه يستفيد منه غيره من الناس.. من البادية.. يجد ناس منقطعين.. يجد ناس ما عندهم ماء.. يجد ناس فقراء.. يجد ناس محتاجين.. ولله الحمد- الله يرحمه- كان كان يعطف عليهم ويعتني بهم، ويكرس جهوده على أساس إنه... حتى إلى غاية إنه يرسل معهم سيارة- إذا لزم الأمر- يرسل معهم سيارة إلى الرياض أو إلى أقرب مدينة إسعافاً لهؤلاء المرضى أو لهؤلاء المنقطعين. .

لقاءاته بالمواطنين في البادية استماع إلى الفقرة

* أحياناً- طوَّل الله عمرك- يجونا ناس معهم هدايا يبون يهدون.. يبون يتعلَّثون على ولي أمر المسلمين، يهدون عليه غنم على أساس أنه لعله... طبعاً بيعطيهم حقهم وبيزيد لهم... يعني هذا يتعلَّث.. يتعلَّث على... يجي ناس- طوَّل الله عمرك- يغتنمونها فرصة؛ لأنه- مثلاً- في البَر الحراسة عليه خفيفة شوي فيمكن أي واحد يصل إليه، عندما يجلس في المجلس.. عندما يجلس في الخيمة مع الأخوياء.. سهل إن الواحد إنه يأتي يعرض عليه حاجته، قد يكون مثلاً إنه جاي ماشي من الرياض أو من ماشي مكان آخر أو من أحد القرى.. يجي يقول- مثلاً-: حاجتي كذا وطريقتي كذا وأبي من الله ثم منك إنك- مثلاً- تساعدني في هالموضوع هذا. وقد يجي إنسان فقير من أهل المنطقة (منطقة البَر اللي نعيش فيها) يسمعون بالملك خالد يجون يترزَّقون الله، أحياناً يصيرون عدد كبير يصفُّون، نهيِّئ لهم كم شخص نعطيهم مبالغ: عطوهم مثلاً كذا.. يعني حاجة مستعجلة، نشوف لهم مبلغ من المبالغ ونهيِّئ لهم ناس من اللي معنا يروحون- سلَّمك الله- يسلِّموا لهم هالمبالغ هذي مناولة، ويدعون ويشكرون وينصرفون، هذولا ضعفاء؛ قد يكون منهم عجائز وقد يكون منهم نساء، وقد تكون أولاد، وقد تكون رجال مثلاً.. هذي الأشياء اللي تحصل. أحياناً ماشين نجد ناس ضايعين ما يدرون وين هم رايحين له، يؤشرون- مثلاً- للمخيم هذا أو للمقناص هذا إنا ضايعين ما ندري وين إنا رايحين، نوصِّف لهم ما يعرفون، أحياناً قد هم منقلبةٍ روسهم ما يدرون وين هم رايحينٍ له، إلى غاية الأمر وين إنتم تبغون إنتو أي بلد؟ يقول: إنا نبي البلد الفلانية. قد يركَّب معهم راعي سيارة على أساس يدلهم لين يعرفون البلد ويعرفون الاتجاه وتصحى روسهم. يأتي ناس- مثلاً- شعراء، يقولون القصيدة أمام الملك تعجبه ويأمر بمنح هذا الشاعر مقابل هالقصيدة هذي، أو قد يكون- مثلاً- يكون من أخوياه في المستقبل أو إنه يطلب- مثلاً- شرهة يطلب إنه يصير خوي من أخوياه، أن هالشاعر هذا أحياناً يقول هالقصيدة هذي ويذكر فيها إنه: أبي أصير واحد من أخوياك، ويرحب به ويقول: "أهلاً وسهلاً حياك الله أنت واحد من أخويانا"، ومع ذلك ما يخليه.. ما يتركه.. يعطيه.

لقاءاته بالمواطنين في الديوان استماع إلى الفقرة

* عندما يستقبل الناس.. الناس يقدِّمون عليه معاريض: أنا.. اللي يشتكي ظلم: إني ظُلمت كذا وكذا وكذا، اللي- مثلاً- يطلب له منحة (يمنح أراضي حتى، أحياناً الملك خالد - رحمة الله عليه- يمنح أراضي من أول) اللي مثلاً يطلب له منحة أراضي مثلاً في المكان الفلاني.. في جدة.. في الطائف.. في كذا، أحياناً يقدِّم معروض يبي له شرهة.. عادة.. كل سنة.. يعطيه، أحياناً له قضية متعوقة مثلاً في المحاكم أو في الإمارة أو كذا.. يقول: قضيتي في المكان الفلاني تعوَّقت من سنة كذا ومن يوم كذا أبطت في.. ما خلصت ما انتهت، فأرجوك إما يعطوني حقي ولاَّ تأكد لي إن حقي لازم يُثبَّت لي. أحد الناس اللي لهم قضايا... كل الطلبات. بالنسبة للقضايا.. تحوَّل لديوان الرئاسة على أساس تحوَّل لجهاتها اللي هو شاكيٍ الشخص هذا، اللي مثلاً له أراضي (طالبٍ أراضي) تحوَّل لديوان الرئاسة، تحوَّل للجهة اللي هو طالبٍ فيها أرض، بالنسبة للطالب إذا كان طالبٍ عادة تحوَّل لمكتب العوائد على أساس إنه يعطى مثل أمثاله أو إنه مثلاً يعطى يُقدَّر له شي.

رحلة الصيد إلى باكستان استماع إلى الفقرة

* لابد من.. نحمِّل سيارات النقل في بواخر، نحمِّلها، نحمِّل سياراتنا (سيارات المقناص) نحمِّلها في بواخر، السيارات اللي تنقل العفش، أول شي الأرزاق والمصاريف هذي والمأكولات هذي نحطّها في سياراتنا وننقلها في بواخر إلى الباكستان، ثم بالنسبة لسيارات المقناص (الوانيتات هذي اللي يقنصون عليها) كذلك تتحمَّل في بواخر. بالنسبة للأخوياء هذيل يركبون في الطيارة إلى باكستان (كراتشي أو إلى راولبندي)، ثم إذا وصلنا في ذاك طبعاً السفارة تستقبلنا وتعرف وين إنا بنقنص فيه مهيئةٍ الطريق، من ناحية السفارة مهيئةٍ الطريق، مهيئةٍ المقناص من ناحية الأمن، من ناحية: هل هو يصلح مقناص ولاَّ ما يصلح.. فيه صيد ولاَّ ما فيه صيد، ما نصيد إلا الحباري، الغزلان نادر إنهم يصيدونها.. ما يصيدونها أبد، ما يصيدون غزلان ولا -مثلاً- الأشياء الأخرى ما يصيدون إلا الحباري فقط، الصيد كله في الحباري، فتجد السفارة سألت الخبراء اللي في باكستان وبحثت عن المكان المناسب من ناحية الجو ومن ناحية- مثلاً- الأمن، من ناحية وجود المطلوب يعني اللي إنا جينا من أجله: المقناص هذا، فتجد السفارة مهيِّئةٍ طريق، نروح والسفارة ترسل لنا... السفير يروح معنا أحياناً، أحياناً السفير يروح معنا المقناص هذا في أول ما ننزل، ثم نبدأ في المقناص، يعني مثلاً نخيِّم لنا في مكان نحطّ خيامنا وأثاثنا وسياراتنا، ننزل منزال- مثلاً- نشوف نجلس فيه أربعة أيام خمسة أيام كان وجدنا مطلوبنا وجدنا مقصودنا اللي جينا من أجله (كثرة الحباري) كل ما جلسنا وجدنا أكثر نجلس في المكان هذا أكثر، وعندما يكون ما فيه إلا قليل أو ما نجد حباري ممكن نغير المكان هذا لمكانٍ آخر... وهكذا. قد يأتينا ناس من الباكستانيين.. مثلاً ضعوف.. فقراء.. يحتاجون إلى علاج.. يحتاجون إلى مساعدة.. اللي يحتاج إلى علاج يهيِّئ له أمر يُعالَج في المدن عندهم، واللي- مثلاً- يبي مساعدة نقد يعطى نقد، كان معي بالطو.. هذا البالطو.. يسلمني الراجحي- مثلاً- مليون روبية.. مليون روبية أمهات خمسمية، أحطها في المخابي هذي.. أساس إيه؟ ما أحتاج إلى صندوق وما صندوق، مثلاً مليون... خمسمية ألف أحطها في هالبالطو هذا، طبعاً هذا سريع.. على أساس مثلاً لو شفنا مثلاً جينا نصرف وكذا ما نروح نحاسب... أنا... ثقة موجودة- سبحان الله العظيم- أنا أصرف فإذا صرفت وانتهيت قلت ترى الموضوع خلَّص عطانا الراجحي (الراجحي كان معنا: الشيخ ناصر) عطانا مثلاً خمسمية ألف... مليون روبية.. وهكذا، حتى نصرف من هذي الأشياء لين تخلِّص. أخيراً يوم جينا بنرجع للمملكة. .

حرصه على الأخوياء استماع إلى الفقرة

* الملك حريص على أن الأخوياء والمرافقين لا يروح أحد منهم للمدن، ويا ويل اللي يروح للمدن ويشذ عن الأخوياء ما يرضى عنه الملك خالد؛ لأنها مدنهم قد تكون مشبوهة.. فيها أشياء ما هيب صحيحة.. مخالفة للشرع، لكن لحرص الملك- رحمة الله عليه- أي واحد يعلّم يُقال له إنه راح فلان يا ويله، ما يرضى، بل يمكن يروِّح للمملكة.. يرجَّع للمملكة الإنسان اللي يروح المدن، إلا إذا كان مُرسَل من قِبَلنا يشترون مثلاً.. أحياناً ما نلقى أغنام ما نلقى حاجات في مكان قريب أرسل- مثلاً- ناس معروفين لهالأشياء هذي.. مندوب منا، أرسل ناس يجيبولنا- مثلاً- ناقصةٍ علينا مقاضي.. ناقصةٍ علينا بعض المأكولات.. بعض الأشياء الحاجيات التي يحتاجها المقناص، هذا ما فيه مانع يروحون، أما اللي يروح يتمشى أو يدخل فنادق.. لأنا ما ندخل فنادق في... حتى الملك خالد إلا لما جاء بيروح المملكة دخل الفندق ولاَّ يبيت في البر معنا.. لأنا ويَّاه كنا سوا، ممنوع أحد من الأخوياء أو كذا يروح يتمشى في مدنهم أو في فنادقهم، ممنوع كل المنع، وهذا محظور كل الحظر، وهذا من الأشياء اللي كان حريص عليها الملك، وناسٍ راحوا في يوم من الأيام في الليل وأصبحوا.. ويوم إنهم رجعوا قال الملك: "خلاص ارجعوا.. خلّهم يرجعون للمملكة، لا يبقون معنا أبداً.. من أَمَرْهُمْ يروحون؟"، فهو لا يرضى أن أحد..، نفس المقناص اللي نقنصه في المملكة هو نفس المقناص اللي نقنصه في باكستان. .

الثقة والأمانة استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - رحمة الله عليه- زرع فينا الثقة والأمانة، زرع فينا الثقة حتى أصبح كل واحد منا يعتبر نفسه حسيب نفسه. أقول لك يوم إنا جينا ماشين تأخر الراجحي.. هو ويَّا.. جينا نمشي (مشينا قبلهم للمملكة)، فأدخل يدي في البالطو هذا قلت: "ترى هذا الباقي، والله ما أدري كم هو، لكن هذا هو الباقي" أقول به كذا وأطلعه منه: "هذا هو الباقي من الفلوس اللي عطيتوني ذيك المرة" وأعطيه إياه وأمشي.. نمشيي للمملكة، فالثقة دائماً عند الملك خالد في موظفينه... ثقة... اللي أشعر به أنا مما تعاملت معه ومع رئيس الديوان عندهم ثقة، إذا قلت: "هذا الموضوع خلَّص.. المبلغ عندي خلَّص" خلَّص. أول شي العوائد لأنها بحساب.. لأنها عوائد.. إنا نحسبها.. ولا يطَّلعون على سجلاتنا، كان في أكثر من ثلاثة مليون ما يعلم عنها إلا الله.. ثلاثة مليون.. وأكتبها بشيك وأعطيهم إياه.

محاضرات عن سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) استماع إلى الفقرة

* أنا أروح ومعي كتب؛ لأنه- ولله الحمد- أنا ما أصبر عن القراءة، وأنا عندي مكتبة، فأنا أروح معي مكتب.. كتب.. وكتب أحسن ما يسلِّي في هالمقناص هذا كتب السيرة، فأروح معي سيرة ابن هشام وسيرة.. كتاب اسمه (حياة الصحابة) يذكر عن حياة الصحابة وسلوكهم، وكذلك كتاب (صور من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم)، فأقرأ في وقت فراغي. درى الملك خالد- رحمة الله عليه- إن معي كتب في السيرة، قال: "يا أخي جيبها لنا، وراك ما ... ؟تختص بها على نفسك ولا تعطينا منها ولا تسمِّعنا منها شي؟"، قلت: "إذا بغيت كل يوم اللي تبون.. لو ربع ساعة، لو تبون ربع ساعة كفَّانا.. ربع ساعة أو نص ساعة"، فاستمرِّينا بعد العِشاء ربع ساعة إلى ثلث ساعة نقرأ عليه في هالموضوع هذا، فانبسط- جزاه الله خير- وأثنى وشكر، جزاه الله خير.

عِلْم الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الملك خالد هو ملك يهتم بكل شي، يهتم- سلمك الله- بالتعليم.. يهتم بالسياسة.. يهتم بالاقتصاد، فلابد أن يعرف عن هذه الأشياء كلها، وهو في مدرسة.. حياته كأنها مدرسة؛ عندما يقابل الناس.. يقابل المستشارين.. يقابل الاقتصاديين.. هؤلاء يعطونه خلاصة أفكارهم، فهو إنسان مو غبي.. إنسان ذكي يفهم كلامهم.. يفهم تحليلاتهم، فإنسان تتكرر عليه الأشياء هذي لابد أن عنده خلفية.. يكون عنده خلفية كبيرة من هذا العلم..من هذا الاقتصاد الذي يصله؛ لأنه إنسان ما هوب إنسان بسيط ما يفهم... يفهم كل شي، لكن تأتيه خلاصة أفكار هؤلاء الناس ويضيفها إلى ما عنده من المعلومات فيتكوَّن عنده... إذا جيت تبحث معه في الاقتصاد يتكلم لك كأنه عالِم اقتصاد، إذا جاء يتكلم معك في السياسة يتكلم معك على أساس أنه عالِم سياسة، إذا جاء بيتكلم معك في شؤون الكون.. في شؤون- مثلاً- جغرافيا.. يتكلم معك عن علم؛ لأنه يمر عليه مئات من الناس في هالأشياء هذي، فيكون عنده.. منتبه لهالأشياء هذي، فهو عبارة عن... عنده مدرسة.. حياته كلها مدرسة، إنما إنا في مستواه لو نسمع ما يسمع لكان عندنا معلومات أكبر من مثل هذي الأشياء ومثلها.

تنظيم الوقت لدى الملك خالد استماع إلى الفقرة

*عقب ما صار ملك صار له مواعيد، يجلس فيها يستقبل الناس، مهما كانت ظروفه ومهما كان عنده من التزامات لابد إنه يلتزم بهذه المواعيد التي يستقبل الناس فيها؛ لأنه لو يستقبل.. أول شي لو يستقبل الناس ما تفرَّغ لمجلس الوزراء.. ما تفرَّغ للتوقيع على المعاملات.. ما تفرَّغ للعرض يعرضون عليه الموظفين.. الوزراء يعرضون عليه، فلابد أن ينظم وقته على أساس يجعل له أيام يستقبل فيها المراجعين، والناس يحط عندهم خبر عند البوابات إن الملك يجلس في مثل هذا اليوم، يحط عندهم خبر أن الملك يجلس في مثل هذا اليوم، فيكون عند الناس علم يتواصون به ويتعالمون به أن الملك يجلس في مثل هذا اليوم، فكلٌّ يأتي بمعروضه، اللي له قضية يعرضها عليه يقول: أنا مظلوم في المكان الفلاني.. أُخذت أرضي.. أو في الوزارة الفلانية.. أو كذا أو كذا.. أرجو إنصافي. اللي- مثلاً- عنده علاج يبغى علاج يقول: أنا مريض.. أو ولدي مريض وأنا ما أستطيع أتعالج ولا أستطيع أعالج ولدي، فيوجِّه: إذا كان يضطر الأمر إلى أن يُبعث إلى الخارج يُسفَّر للخارج، أو إذا كان فيه علاجٍ له في المملكة يُحال إلى أفضل المستشفيات في المملكة

ضيوف رحلة الصيد استماع إلى الفقرة

بالنسبة لضيوف البَر والمقناص أهون مقابلة؛ لأن ما فيه حراسة مثل المدينة، فطبعاً إذا كان داخل المملكة مواطنين يراجعونه بدون حتى مقدمات، على أساس أنه يوقِّفون وعندما يخرج- مثلاً- من خيمته أو من المجلس اللي كان جالسٍ فيه يرى هؤلاء الناس، يرسل لهم- مثلاً- واحد يسألهم: "إيش طلبكم؟ وش تبون؟": إنا لنا كذا.. إنا نبي كذا.. واحد يقول كذا.. إنا نبي كذا.. الثاني الشخص يقول نبي كذا..، هذا (الشخص هذا) يأخذ معاريضهم، اللي يُرسَل لهم يأخذ معاريضهم ويقول: إن شاء الله تراجعون بعد يومين.. أو كذا.. أو ما أشبه ذلك. تُعرَض على الملك هالمعاريض هذي ويوجِّه فيها. أما إذا جاه شخصية معروفة أو شيخ قبيلة فلأ... يقول: أنا فلان بن فلان وأبي أقابل الملك وأبي أسلِّم عليه، أو جاء إنسان قال: أنا معي هديةٍ للملك، أبهدي عليه غنم، يُستقبل ويُدخَّل على الملك في وقت جلوسه (لأن في وقت جلسة في المقناص تُحدَّد) فيُدخَل على الملك على أساس أنه: نرجو قبول معروضنا هذا، أو هديتنا هذي (معها معروض.. يقدم معها معروض: إني جبت كذا غنم وهي هديةٍ لك أو ضيافةٍ لك في هالمنطقة هذي). الملك طبعاً يأخذ هالهدية هذي وتُثمَّن له ويعطي أكثر منها. بالنسبة للأمير (أمير القبيلة) يأتي ويسلِّم عليه ويقول له يعلِّمه باللي في خاطره، ويستمع كلامهم ويسمع منهم ويسمعون منه إذا كان له كلام تَفَاهَم مع الملك. هذا بالنسبة للمقناص، يعني بالنسبة للمقناص.

تواضع الملك خالد استماع إلى الفقرة

* بالنسبة للملك خالد إنسان متواضع، حتى وهو وسط المدينة متواضع أكثر من أي شخص عادي، شفت تواضع الشخص العادي؟.. هذي شهادة لله؛ لأن مقر نومه وهو في المدينة في مدينة الطائف غرفتين ما لها سور، ما عليها سور؛ رأساً الشبَّّّاك برَّا... يدخل، هي في نفس القصر لأن القصر أجزاء: مجالس وكذا.. وهذا مجلس.. وهذا صوالين.. وهذا كذا.. وهذي غرفتين على جنب ما عليها سور، هذا وهو في المدينة، وسور... لو تمرّ على قصره اللي في الطائف ماله سور.. يقدر أدنى واحد يطب فيه، لكن ما بنى له (فلة) تستحق تُسمى (فلة) إلا قبل أن يتوفى رحمة الله عليه، دخلها لحظات أو ليلة ثم قَدِمَ إلى ربه. هذا بالنسبة للمدينة، أما بالنسبة لخيمته فهي خيمة عادية، من الخيام العادية، حتى الصوالين ما يبيها إلا بعد ما تقدم الأمر.. تطور الأمر حط صوالين ولاَّ هي خيمة عادية فيها سريرها وفرشتها، يعني ما عنده أحد، يعني في حفظ الله يعتمد على حفظ الله، يعتمد على ثقته بالله سبحانه وتعالى، يعني حراسة على هالخيمة هذي ما أتصور إن فيها حراسة، وهو في وسط البَر، لكن عنده ثقة بالله- سبحانه وتعالى- قوية.

قوة الملك خالد وبدايات مرضه استماع إلى الفقرة

* الإنسان عنده.. سوُّوا له عملية في الورك الأيسر في أمريكا، غيَّروا الورك، وطبعاً الإنسان حتى مشيه استعمل العصا وهو ما كان يستعمل العصا؛ كان هو من أقوى الرجال، كان الملك خالد من أقوى الرجال في جسمه؛ لأنه خفيف وطويل، فكان من أقوى الرجال يعني يمكن يأتي السيارة من وراء ويحملها يشيلها بوحدة يقدر يشيلها. هذا في أول صباه وفي فترةٍ طويلة من عمره. قبل وفاته بسنوات أُصيب بألم في رِجله، الحوض صار فيه تآكُل مفصل، ثم راح لأمريكا وعالجوه وبإذن الله....، بعدها صار يأخذ العصا عقب هذاك القوة الهائلة و-ما شاء الله- السلامة والصحة صار يمشي على عصا، يمشي يتكئ على عصا.

اهتمامه بالاقتصاد الوطني استماع إلى الفقرة

* في الحقيقة إن الملك خالد - رحمة الله عليه- كان يهمه الاقتصاد اقتصاد المملكة، وتهمه ثروة المملكة، ثروة المملكة كانت تشغل باله، كانت تهمه ثروة المملكة واقتصاد المملكة، فمن الثروات الثروة الزراعية؛ اهتم بالزراعة، هذي من الثروات الوطنية التي يجب يحرص عليها وينمِّيها تنفع المواطن وتنفع الوطن، هذي ثروة. من الثروات الثروة الحيوانية، فهذه الثروة الحيوانية اهتم بها اهتمام عظيم، فجعل قسم كبير في مزرعته في الثمامة حوالي خمسة كيلو في خمسة كيلو لهذه الثروة الحيوانية، من النعام والغزلان والمها والطيور؛ كل هذي جمعها في هذه...، والأغنام: يشتري أحسن الأغنام، ويشتري أحسن الضأن يعني الأصايل، على أساس يربِّي منها نشء يطلع مثل أمهاته. يعتني بشراء الناقة الطيبة الأصيلة، الجمل الأصيل، فنشأت الثروة الحيوانية والمزايين، ونشأت الاعتناء بالثروة الحيوانية في عهده، وأكثر اللي في الحياة الفطرية الآن موجودة في المملكة أصلها من الثروة الحيوانية التي جمعها الملك خالد رحمة الله عليه.

شراء الطيور من باكستان استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - رحمة الله عليه- يحب الصقور، ويعرف الأصلي واللي ما هو بأصلي، الجيد واللي ما هو بجيد، من الصقور يعرفها بمجرد نظرته يقول: "هذا صقر سوف يصيد وهذا صقر ما يصيد"، بس مجرد ما ينظر إليه.. شكله، فكان يستورد... يصيدون الصقور في مجيرمة في محلٍّ في تهامة، ثم تطور الأمر إلى أن صاروا يجيبون الصقور من باكستان، ويعتني بها، يرسلونها عليه ناس من باكستان يرسلون له صقور فاخرة، ويأخذ له ويوزِّع على الأمراء؛ لأن الصقور فيها شيء غالي ثمين، فيحتفظ له بجزء ويوزع على الأمراء لأن بعض الأمراء يروح المقانيص، يوزع عليهم هذه الصقور وإن كانت تسوى ثمن غالي.

شراء الإبل من باكستان استماع إلى الفقرة

* جاب- سلَّمك الله- إبل من باكستان لأن الإبل في باكستان؛ لأن الإبل في باكستان كبيرة.. أجسامها كبيرة، وشكلها جميل، ويعرف الإبل الجميلة يعني: الجَمال أنا لا أعرفه وأنت ما تعرفه لكن هو يعرف الجَمال: في سنامها.. في وجهها.. في رقبتها، يعني عندهم فيها دلائل تدل على جَمال الناقة أو على جَمال الجمل، فاستورد عدة جمال وعدة إبل من باكستان، وجعلها تلقِّح الإبل في المملكة حتى تنتقل السلالة الأصلية والطيبة إلى إبلنا اللي موجودة عندنا.

حادثة الحرم استماع إلى الفقرة

* ما في شك إن الملك خالد كان حريص على... تأثَّر في الفترة هذي، ولاشك إنه... ما هوب الملك خالد.. كل واحد.. كل مسلم من العالم، لاسيما الملك خالد هو أحرص، ولاَّ كل واحد من المسلمين في أنحاء الدنيا كلها، تأثَّر العالم وتأثر المسلمون كلهم، ولاشك إن الملك خالد مِن أهم مَن يتأثر في هذه الناحية، هذا عمل جاهل، وعمل غير مسؤول، كون إنسان يأتي باسم الدين أو باسم الدعوة يدخل في الحرم بأسلحته ويعمل هالعبث الغير مرشَّد... مع الأسف الشديد إن هذا عمل خاطئ، والملك خالد ما في شك أنه تأثر لأنه قلبه رحيم، عادةً قلبه رحيم، وقلبه معلَّق ببيت الله الحرام، فما في شك إنه تأثر، كان يتابع الموضوع لحظة بلحظة، حتى أن الله- سبحانه وتعالى- قضى عليهم.. قضى... والله- سبحانه وتعالى- سهَّل الموضوع وانتهى بسلام.

وفاة الملك خالد استماع إلى الفقرة

* وفاة الملك خالد إنها فاجعة عظيمة للإنسان المواطن وغير المواطن، حتى اللي ما هوب مواطن إنها فجيعة عليه، وخاصةً هالرجل الذي منه خير ولا منه شر، هالرجل الذي بذل وقته وجهده وتفكيره، وانتشر الاقتصاد في وقته، وانتشرت الثروة الزراعية في وقته، وانتشر العمران في وقته، وتوسع العمران في وقته، فالحقيقة إنا فقدنا إنسان مؤمن، يحب الخير لهذا الوطن، وللمسلمين عامة، ولجميع سكان الأرض عامة، فإنسان لاشك أن له... أن كلٌّ فقده.. وكلٌّ تأثر بفقدانه، ولكن هذي حياة الدنيا، وهذا مصير الدنيا، ولن تبقى نفس ولن تستديم ولن تستمر في حياتها، لأن الله- سبحانه وتعالى- كتب الموت على كل إنسان.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
الشيخ محمد بن سعد المدرع القحطاني
بداية العلاقة

* إنها شخصيةٌ أثَّرت في حياتي تأثيراً قوياً، وجعلتني أقتدي بها وأسير على نهجها: إنها شخصية الملك خالد- رحمة الله عليه- وطبيعته. وقد بدأت علاقتي معه- رحمه الله-في سنة 1376هـ عندما قَدِمْتُ إلى الطائف من الرياض، وكنت منتدَباً لدورة تعليمية، وأقمت مع زملائي في مقر الدراسة، لكنني لم أشعر بالارتياح كثيراً لهذا المجتمع، وبدأت أتجوَّل في الطائف حتى وصلت إلى الخالدية مقر الملك خالد رحمة الله عليه، فسألت: قصر مَن هذا؟ قالوا: إنه قصر الأمير خالد. فقلت: الحمد لله. استأذنت ودخلت، وبالمصادفة وجدته جالساً في مقر جلسته الذي يستقبل فيه الناس، فتقدمت وسلَّمت عليه (ولم أكن أرتدي عباءةً (بشتاً)؛ كنت أرتدي ثوباً وغترةً فقط؛ إذ إنني لم أكن مستعداً لهذا اللقاء)، سلَّمت عليه وقبَّلته، فقال لي: من الأخ؟ قلت: أنا فلان بن فلان. قال: وما الذي أتى بك؟ تفضل. جلست وقلت له: لقد جئنا في دورة في مجال التعليم، والحقيقة أنني لم أشعر بالارتياح للمجتمع الذي كنت فيه؛ على الرغم من أنهم زملائي؛ فالمكان غير لائق بنا ولا استأنست به كثيراً. فقال: فما الذي يضطرك لهذا؟ بِتْ عندنا واذهب إليهم في الصباح. قلت: أنا أشكرك، جزاك الله خيراً. والحقيقة أني ارتحت له كثيراً، وصرت أدعو أن يوفقه الله-سبحانه وتعالى-ويجزيه عنا خيراً. وقد هيَّؤوا لي غرفة، فأقمت عندهم، وتعرَّفت إلى أخوياء الأمير وبدأت بالتعرُّف إلى الناس الذي من حوله، لقد كان-ماشاء الله-مجتمعاً طيباً ومؤنساً واستأنست بهم في سفري هذا وغيابي عن أهلي وجماعتي، وفي الصباح كنت أذهب إلى مقر الدراسة لدورة التعليم. وبدأت أستأنس بالأمير وأجلس معه في جلساته، إلا أنني كنت في البداية أحاول أن أتحفَّظ في كلامي فلا أتكلم كثيراً، إلا أنه كان يدعوني إلى المشاركة في الحديث ويسألني حتى أصبحت أتكلم معه بصراحة وأجيب عن أسئلته. تلك كانت بداية علاقة طيبة، وشعرت بالارتياح له ولمجلسه كثيراً؛ فقد كان الذين يقْدِمون إليه-سواء كانوا ضعفاء أو كباراً أو صغاراً-يشعرون بالسعادة في مجلسه ويرتاحون إليه ويتكلمون معه بطلاقة، فذهب ذلك الخوف والرهبة التي كنت أشعر بها. وقد أَكْمَلَ معروفه معي جزاه الله خيراً، وإذا بسعد بن سويلم رحمه الله (وكان مسؤولاً عن بيت الأمير وقصره) يقدِّم لي أربعمئة ريال ويقول: هذا المبلغ أَمَرَ لك به الأمير خالد. وفي الحقيقة كان هذا المبلغ في ذلك الوقت ذا قيمة، وقد قدَّمه لي دون أن أقدِّم أنا له أي شيء، وقد أثَّر هذا فيَّ وزادني حباً وتقديراً له، حتى إنني نسيت أهلي وأصدقائي؛ وهكذا بدأت العلاقة معه رحمه الله وجزاه خيراً عنا.

جلسات الملك خالد

* الملك خالد-رحمه الله-إنسان محبوب، وكان يقيم في الطائف في تلك الفترة، وله ثلاث جلسات يومياً يستقبل الناس فيها؛ فهو يستقبلهم الساعة التاسعة صباحاً، وبعد العصر يستقبل مَن له مراجعة وغير ذلك، وبعد العِشاء أيضاً يستقبل الناس ويقدم العَشاء لمن يحضر، وهو عَشاء لذيذ وفيه-ماشاء الله-مميزات طيبة، وكل مَن يحضر يتناول العَشاء. وإنك تجد الناس يزورونه؛ سواء كانوا من أهل الطائف أو غيرهم؛ ومنهم المسؤولون والقضاة، وشخصيات أهل الطائف، يجلسون ويتحدثون معه ويتباحثون في الأمور الداخلية والخارجية، وفي أي موضوع يُطرَق في المجلس، وهو يشاركهم الحديث، فهو لا يقاطع كلام المتحدث، بل يصغي ويستمع، فإذا تكلم كان كلامه موجزاً ولكنه ينمُّ عن المعرفة والوعي وحُسْن المنطق، فيستفيد منه الجالسون، فالفائدة متحققة لأي شخص يجلس مع هذا الرجل، سواء من كلامه هو أو من كلام زواره، فقد يزوره طالب علم فيتحدث في العلم والفقه والتوحيد والعقيدة ويُبدع في هذه المجالات، وتجد الأمير خالد (ولم يكن قد تولى الحكم بعد) يتجاوب معه في حديثه في الموضوع المطروق، على الرغم من أنه علم شرعي. وتجد شخصاً آخر يتكلم في شؤون السياسة، فيتكلم معه بمثل أسلوبه، ويجيبه على قدر أسئلته، ويتحدث معه بعلم ودراية ومعرفة، فكأنما أنت أمام عالِم من علماء السياسة. ويأتي إلى مجلسه الإنسان الضعيف الذي عنده حاجة في إحدى الدوائر الرسمية أو عند أحدٍ ما، فيقول للأمير: أنا موضوعي كذا أو مسألتي كذا وهمِّي كذا، وأريد أن تكتب لي-مثلاً-للأمير الفلاني أو للوزارة الفلانية. فيأمر كاتبه أن يكتب لهم في هذا الموضوع، ثم يوقِّع عليه ويعطيه لهذا الشخص في ظرف ليتابع موضوعه. عندما تجلس في مجلسه تشعر كأنه متخرج في جهات علمية؛ فعلى الرغم من أنه يتكلم باللهجة الدارجة إلا أنه يتكلم بفهم وتمكُّن ومعرفة، واجتماعه بهؤلاء الناس-على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم-جعله يستفيد منهم أيضاً وكأنما هو في مدرسة من مدارس الحياة؛ لأن العالِم يتحدث في هذا المجلس، والسياسي يتحدث ويقدِّم خلاصة أفكاره، وكلٌّ يتحدث في مجاله، فتجد الأمير-آنئذٍ-ينهل من خلاصة عقولهم لأنه ذو عقل وذكاء وفطنة؛ فهو يستفيد ويفيد في آن واحد. غفر الله له ورحمه وتجاوز عنه وأسكنه فسيح جناته. .

ولاية العهد

* رُشِّح لولاية العهد من قِبَل الأسرة بثقة تامة، فقد رشَّحه الملك فيصل رحمة الله عليه، وكان ذلك بحضور أخيه الأمير محمد بن عبدالعزيز رحمة الله عليه، وفي تلك الأثناء انتقل إلى الرياض وأسس ديوان ولي العهد.

العمل بديوان ولي العهد

* كتبوا كتاباً إلى وزارة المعارف يطلبون فيه نقلي منها، وتم ذلك وانتقلت، وبالطبع كان لديوان ولي العهد رئيس، وكان رئيسه في ذلك الوقت الأخ ناصر الحمد الراجحي، فأحضرت خطاب النقل وسلَّمته له، فأخبر وليَّ العهد بأن: الأخ محمد وصل وهذه المعلومات الخاصة به، وأخذ رأيه، فتمَّ تعييني في بداية الأمر في شؤون إدارية، وبعد فترة وجَّهوني إلى المشاركة في صرف العوائد التي يأمر بها الملك خالد رحمة الله عليه (عندما كان ولياً للعهد)، فهو يخصص مبلغاً كل عام لهذه العوائد، فيصرفها أحياناً للمستحقين، ويصرفها صدقات، وفي شؤون أخرى ابتغاء وجه الله، وكذلك يصرفها مساعدات أخرى، وقد بدأتُ أشارك مع الزملاء في موضوع صرف العوائد. هذا جانب؛ والجانب الآخر هو في وقت رحلات الصيد إذ يكلفني الأمير خالد-رحمة الله عليه-بالمشاركة في الرحلة وتأمين ما يُسمى بـ (الشونة) باللهجة العامية، وهي احتياجات رحلة الصيد.

احتياجات رحلات الصيد

* تحتاج رحلات الصيد إلى سيارات، وإلى خيام، وإلى فُرُش، وإلى أوانٍ... كل هذه الاحتياجات لابد من أن تُؤمَّن، ونقوم بتأمينها، ووفقنا الله-سبحانه وتعالى-في أن يكون كل شيء جاهزاً ولله الحمد.

أحداث الثورة في اليمن

* كنا في البَر عندما سمعنا بثورة حدثت في اليمن غيَّرتْ نظام الحكم من ملكي إلى جمهوري، فأراد الأمير خالد-رحمة الله عليه-أن يخاطب الملك فيصل: أنه إذا كان من ضرورة لرجوعنا من رحلة الصيد هذه نرجع. وكان لدينا هاتف (مثل المبرقة لإرسال البرقيات، وكنا نعرفها منذ ذلك الحين)، فكتبنا برقية مشفَّرة موجَّهة إلى الملك فيصل-رحمة الله عليه-أنه: إذا أمرتمونا بالرجوع إلى الرياض بسبب هذه الثورة التي حدثت رجعنا، والأمر لله ثم لك. وجاءنا الجواب: لا حاجة لرجوعكم، فنحن-والحمد لله-في أمان وطاعة رحمن، فاستمروا في رحلتكم والله يوفقكم.

حملة رحلات الصيد

* في الحملة أحياناً نحتاج إلى (حماليات)- أي سيارات (المرسيدس) الكبيرة- محملةً بالمؤن والأغراض اللازمة، فنحتاج منها-مثلاً-أربعاً أو خمساً، ونأخذ أيضاً (صوالين) من تلك الأنواع المتوافرة في تلك الفترة، وكذلك الخيام وسيارات أخرى (وانيتات) كي يتم الصيد عليها؛ فهم يصيدون الطيور ومعهم طيور للصيد.

اهتمامه بالطيور

* الملك خالد-رحمة الله عليه-مُغرَم بالطيور، ويعرف ماكان منها أصلياً أو غير أصلي، ويعرف الطير الحر منها مما ليس حراً، فعنده خبرة طويلة ناتجة من كثرة تجاربه التي يمر بها في هذا المجال.

زيادة حجم الحملة

* الفرق بين حملته والحملات الأخرى بسيط؛ فالحملة-سواء كانت حملة الملك أو ولي العهد-لابد أن يكون فيها بعض الزيادات، فلابد أن يكون الحرس والمرافقون أكثر، وكذلك الأخوياء، ولابد أن يزيد عدد السيارات وتزيد التكاليف؛ لأن المسؤولية في هذه الحالة أكبر، فلابد أن نقدِّر الاحتياجات في وقتها، وأن نؤمِّن ما هو ضروري ولازم.

برنامج رحلة الصيد

* برنامج رحلة الصيد هو: بعد أن ينام المشاركون ويطلع الفجر يُنادى لصلاة الفجر، فإذا نُودي للصلاة قام الجميع-كبيرهم وصغيرهم-لأداء صلاة الفجر. وعلى الرغم مما يكون أحياناً من برد في الشتاء إلا أنهم-لإيمانهم وحبهم للطاعة وأمانتهم في الوضوء-يتوضؤون على الرغم من برودة الطقس والماء. فإذا كانوا بحاجة إلى الماء أو كان الماء بعيداً فيتيمَّم الأخوياء والمرافقون بدل الوضوء، أما إذا كان الماء متوافراً والآبار قريبة فيكون الوضوء متاحاً بالطبع. لاشك في أن الملك خالداً كان حريصاً على ألا يتأخر أحد عن الصلاة، فإذا عَلِمَ أن أحداً تأخر فلابد أن يُعاتَب ويُساءَل، فتجد أن الجميع حريصون على حضور الصلاة في وقتها وعدم التأخر عنها؛ لأن كل واحد منهم يعلم أنه إن تأخر فسوف يُسأل عن تأخيره، فالجميع يحضرون لصلاة الفجر؛ كبيرهم وصغيرهم، خادمهم ومخدومهم. وبعد الصلاة يوقدون النار ويكونون قد هيَّؤوا القهوة من قَبْل الفجر؛ فبعض الأخوياء-ولا سيما المسنُّون منهم-تجدهم مُغرَمين بالقهوة فيشربونها قبل صلاة الفجر. فإذا أدى الجميع الصلاة حضروا لشرب القهوة، وكذلك الملك خالد-رحمة الله عليه-يبدأ نهاره بعد الصلاة بشرب القهوة. فإذا طلعت الشمس يُهيَّأ لهم الفطور فيضعونه في أوعية لحفظه ثم يضعونه كلٌّ في سيارته، فهم يحتاجونه بالطبع بعد أن يمضوا للصيد. وبعد ذلك تمشي السيارات، وتمضي كل سيارة أو كل فرقة إلى جهة من الجهات؛ ففرقة تتجه ذات اليمين، وأخرى ذات الشمال، وفرقة تتجه غرباً وأخرى شرقاً.. وهكذا، ويمضون للبحث عن الحبارى (لأنهم لا يصيدون بالطيور إلا الحبارى)، وكل فرقة تصطحب ما يكفيها من طيور الصيد. وأول سيارة تمضي للصيد هي سيارة الملك خالد رحمة الله عليه، ومعه أخوياؤه المقربون مثل عجمي وغيره؛ أي يمضي معه ويركب معه ذوو الخبرة في الصيد، ويتفرق بقية الأخوياء ويبدؤون في الصيد يطلبون ما يرزقهم الله منه، وإذا رأت طيور الصيد الحبارى انطلقت إليها كي تصيدها، فبعضهم يُوفَّق في العثور على الحبارى وصيدها وبعضهم لا يجد شيئاً في جهات أخرى؛ فهو توفيق من الله سبحانه وتعالى. ويكونون قد حسروا برقع الطير عن رأسه فإذا لمح الحبارى انطلق إليها؛ فيُوفَّق ويصيدها ويطرحها بإذن الله سبحانه وتعالى، فيتبعونه ويمسكون بما صاد، وهكذا تتبع كل فرقة هذه الطريقة. فإذا جاء وقت الضحى (أي الساعة التاسعة أو التاسعة والنصف تقريباً) يرتاحون قليلاً، ثم يدورون في البَر دورةً كبيرةً واسعةً كلٌّ في جهته، ثم يلتفُّون عائدين من جهاتهم المختلفة ويرجع بعضهم إلى بعض عند الضحى، وعندهم-طبعاً-قهوتهم وفطورهم، فيفطرون، ويستأنسون قليلاً بتجاذب أطراف الحديث ويستريحون، ثم يعودون للصيد مرة أخرى.

هواياته

* الملك خالد-رحمة الله عليه-مُغرَم بالصيد وهو هوايته المحبَّبة، لأنه يجد فيه السلوى والأنس بعد مشقة العمل وازدحامه، وبعد مراجعات الناس له في الرياض حيث يكون لديه مقابلات واجتماعات يومياً، فتكون رحلة القنص (التي تستغرق شهراً تقريباً) بمنزلة النزهة لديه. هذا جانب؛ والجانب الآخر: أنه قد يجد رحلة الصيد فرصةً ليتفقد أحوال الرعية، وهذه من ميزات رحلة الصيد، إذ يستفيد منها سكان البادية، فيجد خلال الرحلة المنقطعين، والذين نفد عندهم الماء، والفقراء، والمحتاجين، فكان-رحمه الله-يعطف عليهم ويعتني بهم، ويكرس جهوده في مساعدتهم، حتى إنه-إذا لزم الأمر-يرسل معهم سيارة إلى الرياض أو إلى أقرب مدينة إسعافاً للمرضى والمنقطعين. .

لقاءاته بالمواطنين في البادية

* أحياناً كان يأتي خلال رحلة الصيد أناس بهدايا ليهدوها له، يريدون إكرام ولي أمر المسلمين والتقرب إليه، فيهدون إليه أغناماً مثلاً، وهو-بالطبع-يعطيهم مقابل ذلك ويزيدهم. وبعضهم يغتنم رحلة الصيد فرصةً للقائه وعرض حاجته؛ فالحراسة تكون عندئذٍ خفيفة عن المعتاد قليلاً ويمكن لأي شخص أن يصل إليه، فعندما يجلس في مجلسه في الخيمة مع الأخوياء يكون من السهل لأي شخص أن يقابله ويعرض عليه حاجته، فيكون أحدهم قد أتى من الرياض أو من إحدى القرى أو من مكان آخر، فيقول للملك: إن حاجتي كذا، وأطلب من الله ثم منك أن تساعدني في هذا الأمر. وقد يأتي شخص من أهل المنطقة (منطقة البَر التي نخيِّم فيها) ممن سمع بقدوم الملك خالد، فيأتي بحثاً عن رزقٍ من الله يطلبه، وأحياناً يكثر عددهم ويصبح عدداً كبيراً ويصطفُّون، فيُهيَّأ له عدد من الأشخاص الذين يسلِّمونهم مبالغ-بأمر الملك رحمه الله-لقضاء حاجات مستعجلة، فيدعون ويشكرون وينصرفون، ويكون هؤلاء-غالباً- من الضعفاء، وبعضهم من المسنِّين، وقد يكون منهم نساء أو أطفال، أو رجال محتاجون. وفي بعض الأحيان نجد أثناء الرحلة أو أثناء الصيد أشخاصاً تائهين لا يدرون إلى أين هم متجهون، ولا يستطيعون معرفة طريقهم إذا وصفناه لهم، فنسألهم عن الموقع الذي يريدونه فيذكرونه لنا، فيُوجَّه معهم شخص يصحبهم بسيارة إلى أن يعرفوا طريقهم والاتجاه الصحيح إلى موقعهم. وأثناء الرحلة قد يأتي شعراء أيضاً لإلقاء قصيدة أمام الملك، فتعجبه ويأمر بمنح الشاعر منحةً إكراماً له على هذه القصيدة، وقد يصبح في المستقبل من أخويائه، وربما يطلب الشاعر نفسه في قصيدته أن يكون من أخوياء الملك، فيرحِّب به ويقول: أهلاً وسهلاً، حياك الله، أنت واحد من أخويائنا. وفضلاً عن ذلك يكرمه ويمنحه.

لقاءاته بالمواطنين في الديوان

* عندما يستقبل الملك الناس يقدِّمون له طلبات (معاريض)، فالذي يشتكي من ظلم يعرض أنه ظُلم في كذا وكذا، والذي يطلب منحة يقدِّم بذلك معروضاً، وربما يطلب أحدهم منحه أرضاً في مكان من مدينة ما، فقد كان الملك خالد- رحمة الله عليه- يمنح أراضي أحياناً. وأحياناً يُقدَّم له معروض يطلب فيه صاحبه أعطيةً تجري مجرى العادة أي في كل سنة؛ فيعطيه. ويقدِّم بعضهم طلباً يعرض فيه قضية له متأخرة في محكمة أو إمارة أو غيرها يقول فيه: قضيتي في المكان الفلاني تأخرت منذ يوم كذا وسنة كذا ولم تنتهِ بعد، فأرجو منك إما أن يعطوني حقي أو يُثبَت لي هذا الحق. وهكذا تُعرَض القضايا والطلبات عليه، فأما القضايا فتُحوَّل إلى ديوان الرئاسة كي تُحوَّل إلى الجهات المعنية موضع الشكوى؛ فالذي طلب أرضاً يُحوَّل طلبه إلى ديوان الرئاسة ثم يُحوَّل إلى الجهة التي طلب أرضاً فيها. وأما الذي طلب أعطيةً سنوية ًمثلاً (عادة) فيُحوَّل طلبه إلى مكتب العوائد كي يُعطى مثل أمثاله أو يُقدَّر له مقدار معين.

رحلة الصيد إلى باكستان

* يتم تحميل سيارات النقل في بواخر؛ وهي السيارات التي تنقل الأمتعة والفُرُش والمؤن والمأكولات، جميعها تُوضَع في بواخر وتُنقَل إلى باكستان، وتُنقَل سيارات الصيد (الوانيتات التي يتم الصيد عليها) أيضاً في بواخر، وبالنسبة إلى الأخوياء فإنهم يركبون الطائرة إلى باكستان (إلى كراتشي أو روالبندي). فإذا وصلنا إلى هناك تستقبلنا السفارة طبعاً وتعرف أين مقر رحلة الصيد، وتكون قد هيَّأت الطريق ومقر الإقامة من الناحية الأمنية ومن ناحية صلاحية هذا المقر للصيد إن كان يصلح له أم لا، وفيه ما يُصاد أم لا، ولم نكن نصيد إلا الحبارى، ونادراً ما يصيدون الغزلان أو الحيوانات الأخرى، بل ربما لا يصيدونها البتة، فهم لا يصيدون-غالباً-إلا الحبارى. وهكذا تكون السفارة قد سألت الخبراء في باكستان وبحثت عن المكان المناسب من حيث الطقس والناحية الأمنية ووجود المطلوب من الصيد، وترسل لنا من يرافقنا، ويرافقنا السفير في بداية نزولنا في مقر إقامتنا في رحلة الصيد. وتبدأ رحلة الصيد، بعد أن نكون قد ضربنا خيامنا ووضعنا أثاثنا وسياراتنا في ذلك المكان، ونقيم في هذا المكان أربعة أيام أو خمسة نختبره من حيث وجود مطلوبنا الذي جئنا من أجله وهو كثرة الحبارى، وكلما وجدناها أكثر في مكان أقمنا فيه أكثر، فإذا لم يكن في المكان إلا قليل من الحبارى أو لم تكن توجد فيه قمنا بتغيير المكان إلى مكان آخر.. وهكذا. وفي أثناء إقامتنا قد يأتينا أناس باكستانيون ضعفاء أو فقراء، أو يحتاجون إلى علاج أو مساعدة...، فالذي يحتاج منهم إلى علاج يُهيَّأ له أمر يُعالَج بموجبه في المدن هناك، والذي يطلب مساعدة مالية يُعطى مالاً. وقد كان عندي معطف أضع فيه المال، إذ يسلِّمني الشيخ ناصر الراجحي-الذي كان يرافقنا-مليون روبية أو خمسمئة ألف-مثلاً- من فئة الخمسمئة، فأضعها في جيوب المعطف كي لا نحتاج إلى صندوق وغيره، وهذا لأجل السرعة في الإنفاق بحيث إننا إذا أردنا أن ننفق لا نحتاج إلى الذهاب إلى المحاسبة؛ فالثقة موجودة، فكنت أنفق من هذا المبلغ، فإذا انتهى أخبرتهم بذلك فيعطينا الشيخ ناصر الراجحي خمسمئة ألف أو مليون روبية أخرى مثلاً.. وهكذا، فننفق من هذه المبالغ حتى تنتهي.

حرصه على الأخوياء

* الملك خالد-رحمه الله-كان حريصاً على ألا يذهب أحد من الأخوياء أو المرافقين إلى المدن هناك، والذي يشذ عن الأخوياء ويذهب إلى المدن لا يرضى عنه الملك خالد؛ لأن تلك المدن قد تكون مشبوهة أو فيها ما يخالف الشرع، ولحرص الملك-رحمة الله عليه-كان لا يرضى إذا أُخبر عن أي شخص منهم أنه ذهب إلى المدن، بل ربما يُرجعه إلى المملكة دون أن يتابع الرحلة غضباً منه، إلا إذا كان هذا الشخص مُرسَلاً من قِبَلنا ليشتري الحاجات اللازمة، فأحياناً لا نجد في مكان قريب أغناماً أو حاجات تلزمنا، فنرسل أشخاصاً مندوبين من قِبَلنا لشراء ما ينقصنا من حاجات ولا سيما المأكولات أو ما يحتاجه الصيد، فهؤلاء لا مانع من ذهابهم إلى المدن، أما الذي يذهب للتجول أو يدخل فنادق فالملك يغضب منه ويعاقبه، فنحن لم نكن ندخل فنادق هناك، وحتى الملك خالد لم يدخلها إلا عندما تهيأ للرجوع إلى المملكة، وإلا فهو يبيت في البَر معنا. هذا الأمر كان الملك حريصاً عليه جداً، فتجوُّل الأخوياء أو المرافقين في المدن أو دخول الفنادق كان ممنوعاً عنده كل المنع، ومحظوراً كل الحظر، حتى إن بعضهم ذهبوا في يومٍ ليلاً، وعندما رجعوا في الصباح قال الملك: "لا يبقى هؤلاء معنا أبداً، ليرجعوا إلى المملكة، مَن أمرهم بالذهاب؟!". أما عن طبيعة رحلة الصيد وبرنامجها في باكستان فهو البرنامج ذاته الذي نتبعه في المملكة.

الثقة والأمانة

* لقد زرع فينا الملك خالد-رحمة الله عليه-الثقة والأمانة، حتى أصبح كل واحد منا يَعُدُّ نفسه حسيب نفسه. فعندما أردنا الرجوع إلى المملكة مضينا نحن قبلهم وبقي الراجحي متأخراً معهم، وعندما أردنا الانطلاق أدخلتُ يدي في معطفي وقلت: هذا ما تبقَّى من المبلغ الذي أعطيتموني إياه في تلك المرة، والله لا أدري كم هو، لكن هذا هو الباقي. وأخرجت ما تبقَّى وأعطيته إياه ومضينا إلى المملكة. فالثقة عند الملك خالد في موظفيه موجودة دائماً، وهذا ما شعرت به أنا من خلال تعاملي معه ومع رئيس الديوان، فإذا قلت إن المبلغ الذي عندي انتهى فهذا يعني أنه انتهى؛ وهذا يقين وثقة بالأمانة. وبالنسبة إلى العوائد كانت لها حسابات نحسبها، لكنهم لم يكونوا يطَّلعون على سجلاتنا ثقةً منهم بنا، وفي مرةٍ كان يوجد أكثر من ثلاثة ملايين لا يعلم عنها إلا الله، كتبتها بـ (شيك) وأعطيتهم إياه.

محاضرات عن سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم)

* كنت أذهب مع الملك إلى رحلة الصيد ومعي كُتُب، لأنني-والحمد لله-لا أصبر عن القراءة وعندي مكتبة، وأفضل الكتب التي تسلِّي وتفيد في رحلة الصيد هي كتب السيرة، فآخذ معي سيرة ابن هشام وكتاباً اسمه (حياة الصحابة) يروي حياة الصحابة وسلوكهم، وكذلك كتاب (صور من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم)، فأقرأ في أوقات فراغي. وعندما عَلِمَ الملك خالد-رحمة الله عليه-أن معي كتباً في السيرة قال: يا أخي، أحضرها لنا، ما لك تختص بهذه الكتب نفسك، ولا تُسمعنا منها شيئاً؟ فقلت: إذا أحببتَ أن نخصص لهذا الأمر كل يوم وقتاً محدداً؛ ربع ساعة أو نصف ساعة يكفينا. وظللت أقرأ عليه في هذا المجال مدة ربع ساعة إلى ثلث ساعة بعد العِشاء، فسَعِدَ بهذا وأثنى وشكر، جزاه الله خيراً.

عِلْم الملك خالد

* الملك خالد يهتم بكل شيء، بالتعليم، بالسياسة، بالاقتصاد، فلابد أن يعرف في هذه العلوم كلها، وكأنما حياته مدرسة، فعندما يقابل المستشارين من الاقتصاديين فإنهم ينقلون إليه خلاصة أفكارهم، فهو إنسان ذكي يفهم كلامهم وتحليلاتهم، والذي يتكرر عنده ذكر هذه القضايا لابد أن تكون لديه معرفة واسعة في هذا العلم؛ علم الاقتصاد الذي يصله؛ فهو لم يكن إنساناً بسيطاً لايفهم في مثل هذه المجالات؛ بل كان يفهم كل شيء، فهو يضيف خلاصة أفكار المختصين إلى ما لديه من معلومات فيتكون لديه علم واسع. إنك إذا جئت تحدثه في الاقتصاد وجدته يتكلم كأنه عالِم اقتصاد، وإذا تكلم في السياسة تجده عالمِاً في السياسة، وإذا تكلم في شؤون الكون والجغرافيا تجده يتكلم عن علم؛ لأنه يعايش ويعامل مئات من المختصين في هذه المجالات، ويكون منتبهاً إلى ما يُطرَق منها، فكأنما حياته مدرسة، ولو كنا في مستواه وسمعنا ما يسمع لتشكلت لدينا قاعدة واسعة من المعلومات.

تنظيم الوقت لدى الملك خالد

* بعد أن تولى الحكم صارت لديه مواعيد يجلس فيها لاستقبال الناس، ومهما كانت ظروفه ومهما كان عنده من التزامات لابد من أن يلتزم بهذه المواعيد. ولاشك في أنه لم يكن يستطيع استقبال الناس في جميع الأوقات؛ لأنه لو فعل ذلك لم يفرِّغ وقتاً لشؤون مجلس الوزراء، ولا للتوقيع على المعاملات، ولا لما يعرض عليه الموظفون والوزراء مما يجب أن يُعرَض عليه، فكان لابد من أن ينظم وقته على أساس أن يجعل أياماً محددة يستقبل فيها المراجعين، وكان يترك خبراً عند القائمين على البوابات أن الملك يجلس في مثل هذا اليوم، فيكون عند الناس عِلْم بذلك يخبر به بعضهم بعضاً. وفي الأوقات المحدَّدة يأتي كلٌّ بطلبه (بمعروضه)؛ فمنهم مَن له قضية يعرضها عليه يقول فيها: أنا مظلوم في المكان الفلاني، أو: أُخِذَتْ أرضي، أو: في الوزارة الفلانية، أو كذا وكذا... أرجو إنصافي. ومنهم من يطلب علاجاً فيعرض أنه مريض أو ولده مريض، ويقول في طلبه: أنا لا أستطيع أن أتعالج، أو: لا أستطيع أن أعالج ولدي. فإذا كان الأمر يستلزم السفر إلى الخارج كان الملك يوجِّه بعلاجه خارج المملكة، وإذا كان له علاج في المملكة يُحال إلى أفضل المستشفيات فيها.

ضيوف رحلة الصيد
* يستطيع الضيوف الذي يَقْدِمون عليه في البَر أثناء رحلة الصيد مقابلته بشكل أسهل من المعتاد؛ لأن حراسته تكون أخف من المدينة، فإذا كانت رحلة الصيد داخل المملكة فإن المواطنين يراجعونه دون مقدمات، فإذا خرج من خيمته ومجلسه الذي يجلس فيه رأى هؤلاء الناس الذين يقفون فيرسل لهم شخصاً يسألهم عن طلباتهم، فيعرض كل منهم طلبه-أو طلباته-وقضيته ومشكلته...، فيأخذ هذا الشخص الـمُـرسَل من قِبَل الملك طلباتهم (معاريضهم) ويقول لهم: تراجعون-إن شاء الله-بعد يومين (أو ما أشبه ذلك)، وتُعرَض هذه الطلبات على الملك فيوجِّه إلى ما يلزم بشأنها. أما إذا جاء شخصية معروفة أو شيخ قبيلة فالأمر مختلف طبعاً؛ فإنه يقول: أنا فلان بن فلان وأريد مقابلة الملك والسلام عليه. وإذا جاء شخص وقال: إن معي هدية للملك، أريد إهداء غنم إليه (مثلاً)؛ فإنه يُستقبل ويُدخَل إلى الملك في وقت جلوسه (لأنه يوجد وقت محدد لجلسته في رحلة الصيد)، ويلتمس قبول هديته ويقدِّم معها معروضه الذي يذكر فيه: أنني أحضرتُ معي كذا من الغنم وهي هدية لك-أو ضيافة لك-في هذه المنطقة التي نزلتَ فيها. فيأخذ الملك طبعاً هذه الهدية وتُقدَّر قيمتها فيعطي قيمتها وأكثر. وبالنسبة إلى أمير القبيلة فإنه يأتي ويسلِّم على الملك ويخبره بالذي يريد ويطلب ما يلزم، وهو يستمع إلى الجميع ويستمعون إليه. هذا ما يخص لقاءاته أثناء رحلة الصيد.

تواضع الملك خالد

* الملك خالد إنسان متواضع؛ ليس فقط في البَر، بل حتى وهو في المدينة متواضع أكثر من تواضع أي شخص عادي، هذه شهادة لله. إن مقر نومه وهو في الطائف ليس أكثر من غرفتين وليس لهما سور، فالنوافذ تطل على الخارج مباشرةً، وهاتان الغرفتان في القصر نفسه الذي يتكون من مجالس و(صالونات)..،ولكنهما كانتا جانبيتين ولا يحيط بهما سور، هذا وهو في المدينة. وهو لم يبنِ (فِلَّة) تستحق أن تُسمى (فِلَّة) إلا قبيل وفاته رحمة الله عليه، وقد دخلها ربما ليلة واحدة ثم قَدِم إلى ربه. هذا بالنسبة إلى المدينة، وأما بالنسبة إلى خيمته في البَر فهي خيمة عادية، وحتى (الصالونات) لم يكن يريدها إلا بعد مدة وبعد أن تطور الأمر، فخيمته خيمة عادية فيها سرير وفراش، ولا أظن أنه كان يوجد حراس يحرسون الخيمة، فهو يعتمد على حفظ الله وثقته بالله سبحانه وتعالى، لم يكن حول الخيمة حراسة على الرغم من أنه في وسط البَر، لكن ثقته بالله-سبحانه وتعالى-ثقة عميقة.

قوة الملك خالد وبدايات مرضه

* تم إجراء عملية له في الورك الأيسر في أمريكا، ولم يكن قبلها يستخدم العصا في مشيه، لكنه اضطر إلى استخدامها بعد العملية. الملك خالد كان من أقوى الرجال في جسمه؛ لأنه خفيف الحركة وطويل القامة، وبلغ من قوته أنه كان يأتي إلى السيارة فيرفعها من الخلف بيد واحدة، وظلت هذه قوته في أول صباه وفي فترة طويلة من عمره. لكنه قبل وفاته بسنوات أُصيب بألم في رجله، وأُصيب بتآكل في مفصل في الورك، وتم علاجه-ولله الحمد-في أمريكا، وبعد ذلك صار يستخدم العصا، بعد تلك القوة والسلامة والصحة صار يمشي متكئاً على عصا.

اهتمامه بالاقتصاد الوطني

* كان اقتصاد المملكة وثروتها تهم الملك خالد-رحمة الله عليه-وتشغل باله. فقد اهتم بالثروة الزراعية، وهي من الثروات الوطنية التي حرص عليها وعلى تنميتها لتنفع المواطن والوطن، إنها ثرورة حقيقية. وأما الثروة الحيوانية فقد اهتم بها اهتماماً عظيماً، فجعل قسماً كبيراً من مزرعته في الثمامة (5كم طولاً و5 كم عرضاً تقريباً) لهذه الثروة الحيوانية؛ من النعام والغزلان والمها والطيور، كل هذه الحيوانات جمعها في هذه المزرعة. وقد كان يشتري أفضل الأغنام، وأفضل الضأن؛ أي الأصيل منها؛ كي يربي منها جيلاً يكون في مثل صفات أمهاته، ويعتني بشراء الناقة الأصيلة والجمل الأصيل، فنشأت (مزايين الإبل). لقد ظهر الاعتناء بالثروة الحيوانية في عهده، وأكثر ما في الحياة الفطرية في المملكة الآن يرجع إلى عهد الملك خالد وإلى الثروة الحيوانية التي جمعها رحمة الله عليه.

شراء الطيور من باكستان

* الملك خالد-رحمة الله عليه-يحب الصقور، ويعرف ما هو أصلي منها مما ليس بأصلي، والجيد منها مما ليس بجيد، يعرف ذلك بمجرد النظر إليها ويقول: "هذا صقر سوف يصيد، وهذا صقر لا يصيد"، ويعرف هذا من شكل الصقر بمجرد النظر إليه. وقد كانوا يصيدون الصقور في مجيرمة؛ موضع في تهامة، ثم تطور الأمر إلى أن صاروا يجلبون الصقور من باكستان، إذ يرسل أناس في باكستان صقوراً فاخرةً له، فيأخذ قسماً منها يحتفظ به لنفسه ويوزِّع منها على الأمراء؛ فقد كان بعض الأمراء يذهب في رحلات الصيد، فكان يوزِّع عليهم من هذه الصقور على الرغم من أنها غالية الثمن وذات قيمة عالية.

شراء الإبل من باكستان

* قام-رحمه الله-باستيراد إبل من باكستان؛ لأن الإبل هناك ذات أجسام كبيرة وشكلها جميل، وقد كان يعرف الإبل الجميلة، وجَمال الإبل لا يستطيع كل أحد أن يعرفه، لكنه كان يعرف جَمالها: في سنامها، وفي وجهها، وفي رقبتها، وبشكل عام توجد دلائل على جمال الناقة أو الجمل. وبعد استيراد عدد من الإبل من باكستان جعلها تلقِّح إبلاً في المملكة كي تنتنقل إليها السلالة الأصيلة الطيبة.

حادثة الحرم

* لاشك في أن الملك خالداً تأثر كثيراً في تلك الفترة التي حدثت فيها حادثة الحرم، وتأثر كل مسلم في أنحاء الدنيا كلها، ولكن الملك خالد كان من أكثر الناس تأثراً. لقد كانت هذه الحادثة عملاً جاهلاً وغير مسؤول؛ أن يأتي إنسان باسم الدين وباسم الدعوة فيدخل في الحرم بأسلحته ويقوم بهذا العمل العبثي، مع الأسف الشديد كان عملاً خاطئاً جداً، ولاشك في أن الملك خالداً تأثر لأنه ذو قلب رحيم، وقلبه معلَّق ببيت الله الحرام، وكان يتابع الموضوع لحظة بلحظة، حتى قضى الله على المعتدين ويسَّر الأمور، وانتهى الأمر بسلام.

وفاة الملك خالد

* وفاة الملك خالد-رحمه الله-فاجعة عظيمة للجميع، سواء كانوا مواطنين أو غير مواطنين، لقد كانت فجيعة حتى عند غير المواطنين. إنه الرجل الذي منه خير وليس منه شر، الرجل الذي بذل وقته وجهده وتفكيره لأجل وطنه، وانتعش الاقتصاد في عهده، وانتشرت الثروة الزراعية في عهده، وتوسع العمران في عهده. لقد فقدنا إنساناً مؤمناً يحب الخير لهذا الوطن وللمسلمين عامة، ولجميع سكان الأرض، فتأثر الجميع بفقدانه، ولكن هذه طبيعة الحياة الدنيا، وهذا مصير كل حي، ولن تبقى نفس ولن تدوم حياتها؛ فقد كتب الله-سبحانه وتعالى-الموت على كل إنسان.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات