البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
الملك خالد صفاته ومناقبه
أبرز صفات الملك خالد:
كرم الملك خالد
الشجاعة والإقدام: (من صفات ...
المزيد ....
الجهود الدعوية للملك خالد ومنهجه في الدعوة
الملك خالد بن عبدالعزيز ...
عهد الملك خالد من ...
الأسباب التي دعت الباحث ...
المزيد ....
دور الملك خالد في دعم التضامن العربي والإسلامي
آخر نداء عربي وإسلامي ...
آخر رسالة وجهها الملك ...
دور الأمير خالد بن ...
المزيد ....
خطط التنمية ومجالاتها في عهد الملك خالد
شهد عهد الملك خالد ...
دراسة عهد الملك خالد ...
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
المزيد ....
سياسة المملكة مع الدول العربية والإسلامية
سياسة الملك خالد الخارجية
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
رحلات القاهرة ولندن وأمريكا: ...
المزيد ....
إنشاء وافتتاح المباني التعليمية
جامعة الملك سعود: (تطورها ...
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة: ...
إنشاء كلية متخصصة في ...
المزيد ....
التنمية الصناعية في المملكة
البلاد السعودية تدخل في ...
بيان السياسة الصناعية
مجال الصناعة في عهد ...
المزيد ....
رعاية الأماكن المقدسة وخدمة الحجيج
ترسيخ الدور الإسلامي والريادي ...
لجنة الحج العليا في ...
المزيد ....
جهود المملكة وملوكها في خدمة الإسلام والمسلمين
دعم التضامن الإسلامي
دور المملكة بين دول ...
ترسيخ الدور الإسلامي والريادي ...
المزيد ....
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
الدكتور أحمد محمد علي
(رئيس البنك الإسلامي للتنمية)
خدمة العمل الإسلامي المشترك استماع إلى الفقرة

* الحقيقة إنه لشرف كبير أعتز به أن تُتاح لي هذه الفرصة للتحدث عن شخصية إسلامية مثل الملك خالد بن عبدالعزيز يرحمه الله. الملك خالد - الحقيقة- كان من المؤمنين إيمان عميق بالعمل الإسلامي المشترك وبخدمة المسلمين، هذا تجلى في دعوته ورئاسته للقمة الإسلامية الثالثة، فكلنا يذكر عندما ترأَّس الملك خالد - يرحمه الله- ذلك المؤتمر أمام الكعبة المشرَّفة في الحرم المكي الشريف ويحيط به قادة الأمة، حينما ردد بأعلى صوته منادياً أنه يجب أن نتعاون جميعاً وأن نضع يدنا في يد بعض لخدمة الأمة الإسلامية وللتعاون بين جميع قادة الأمة. ذلك المؤتمر- حقيقة- مؤتمر القمة الإسلامية الثالثة كان منعطف هام جداً في العمل الإسلامي المشترك، فكما هو معروف تلك كانت أول قمة إسلامية تُعقد في المملكة العربية السعودية ، فمن المعروف طبعاً أنه القمة الأولى عُقدت في المغرب بعد حريق المسجد الأقصى من قِبَل الصهاينة ، والقمة الثانية كانت عُقدت في الباكستان ، لكن القمة الثالثة كانت لها أهمية قصوى بالنسبة لمستقبل العمل الإسلامي المشترك، فكما هو معروف صدر عن تلك القمة بلاغ مكة المكرمة، وصدرت عنها أيضاً قرارات هامة جداً؛ من أهمها قرار بإنشاء ثلاث لجان دائمة للعمل الإسلامي المشترك: لجنة في مجال التعاون في الاقتصاد والشؤون المالية، ولجنة للتعاون في مجال العلوم والتقانة، ولجنة دائمة في مجال العلوم والثقافة؛ يرأس كل لجنة من هذه اللجان رئيس إحدى الدول الإسلامية ولجنة وزارية. هذه اللجان الثلاثة- في الحقيقة- منذ ذلك الوقت كان لها دور كبير جداً في تأصيل وتطوير العمل الإسلامي المشترك. طبعاً كموظف في البنك الإسلامي للتنمية طوال هذه الفترة كان لي علاقة أكثر باللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري برئاسة رئيس جمهورية تركيا ، هذه اللجنة قامت بعمل هام جداً في تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الدول الإسلامية، و-الحقيقة- كان لها مبادرات لعدد من المشاريع، أذكر فقط من هذه المشروعات وهو المشروع الخاص بإنشاء مؤسسة لضمان الاستثمار واعتماد الصادرات، أُنشئت هذه المؤسسة في إطار البنك الإسلامي للتنمية بهدف تشجيع الاستثمارات بين الدول الإسلامية عن طريق إعطاء الضمانات للمستثمرين، وكذلك تشجيع التبادل التجاري بين الدول الإسلامية بإعطاء ضمانات للمصدِّرين عن جميع المخاطر. فالخلاصة- الحقيقة- أن ترؤُّس الملك خالد - يرحمه الله- لمؤتمر القمة الإسلامية الثالثة كان منطلق هام جداً للعمل الإسلامي المشترك.

إنشاء مجمع الفقه الإسلامي استماع إلى الفقرة

* صدر قرار بإنشاء المجمع الفقهي في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي ؛ وذلك لجمع علماء المسلمين، وأصبح- الحقيقة- بمثابة اجتهاد الأمة في هذا العصر الحديث لمواجهة القضايا والتحديات الشرعية التي تواجه المسلمين في هذا العصر، وكلنا يعلم الدور الكبير الذي قام به المجمع الفقهي منذ إنشائه.

بلاغ مكة المكرمة وأثره في الدول الإسلامية استماع إلى الفقرة

* الحقيقة هذا كان اتضح تماماً لما تحدث أمام الكعبة المشرفة (كما أتذكر تماماً؛ لأنه كان لي شرف المشاركة في ذلك الاجتماع الذي عُقد في الحرم المكي وأمام الكعبة المشرفة)، وكانت نبرات الملك خالد - يرحمه الله- عن كل الصدق كانت موجَّهة لقادة الأمة وذلك الجمع لقادة الأمة في ذلك المكان المقدس، وصوته- الحقيقة- الذي يؤكد عليه بوجوب وأهمية أن يضع القادة أيديهم في أيدي بعض، وأن يُخلصوا، وأن يقرروا في هذا الموقف الكريم، وأن يلتزموا بالصدق والأمانة في خدمة الأمة، والتركيز على التعاون لحل مشاكل الأمة، طبعاً في ذلك الوقت أيضاً كانت هناك العديد من المشكلات التي كانت تواجه الدول الإسلامية، فالحمد لله: أعتقد كانت هناك استجابة من قادة الأمة في جميع الموضوعات التي طُرحت على القمة؛ سواء كانت في المجالات السياسية، أو كانت في المجالات الاقتصادية، أو في المجالات التنظيمية، فكما ذكرت- الحقيقة- صدر عن ذلك الاجتماع بلاغ مكة المكرمة الذي دعا الأمة ووضع خطة عمل- الحقيقة- في العديد من المجالات الاقتصادية والتعاون في مجال العلوم. وعلى إثر ذلك البلاغ واستجابةً لذلك البلاغ: البنك الإسلامي للتنمية منذ ذلك الوقت أنشأ برنامج خاص للتعاون الفني بين الدول الإسلامية؛ لنقل التقانة بين الدول الإسلامية، فكما هو معروف أن مستوى التقدم- طبعاً- يختلف؛ هناك فجوات في درجة التقدم بين الدول الإسلامية، فكان هناك فرصة لتبادل ونقل التقانة بين الدول الإسلامية، وهذا البرنامج- الحقيقة- كان له دور أيضاً في التعاون بين الدول الإسلامية في نقل التقانة عن طريق تنظيم المؤتمرات واللقاءات وورش العمل، وتبادل الخبراء وبرامج التدريب.. إلى غير ذلك، فالحمد لله: نتائج ذلك المؤتمر كانت هامة جداً.

زيادة رأسمال البنك استماع إلى الفقرة

* من الأشياء التي أذكرها تماماً إنه كان من ضمن قرارات قمة مكة المكرمة الثالثة برئاسة الملك خالد - يرحمه الله-زيادة رأس مال البنك الإسلامي للتنمية، وكان بعدها بشهر على طول كان عندنا اجتماع مجلس المحافظين في الخرطوم ، فطبعاً من الناحية الرسمية قرار زيادة رأس المال يجب إنه يتم من وزراء المالية اللي هم المحافظين، فلما اقترحنا عليهم في الخرطوم مشروع قرار واقتراح بزيادة رأس مال البنك الإسلامي للتنمية طبعاً ما أحد تحدث ولا كلمة، طبعاً وزراء ذاك الوقت كان عدد الدول الأعضاء- أظن-كذا وأربعين دولة... ولا وزير واحد ما ذكر كلمة؛ باستثناء-حسب الذاكرة- أظن كان وزير مالية السنغال كان تحدث بإعطاء اهتمام بالزراعة وكذا وكذا. بعد رفع الجلسة كان فيه رئيس البنك الإفريقي للتنمية- أظنه كان من بروندي - جاني يجري يقول لي: يا أخي إيش اللي حصل؟ قلت له: خير إن شاء الله؟ قال لي: اثنين وأربعين وزير مالية جالس قدامك وتقترح عليهم زيادة رأس مال البنك الإسلامي للتنمية من كان حوالي- أظن- ثمانمئة مليون إلى اثنين مليار دينار إسلامي ولا واحد فيهم تكلم كلمة واحدة؟! فضحكت، قلت له: فيه سبب. قلت له: قبلها بشهر كان عندنا اجتماع قمة في مكة المكرمة وكان الرؤساء اتخذوا ذلك القرار، هذا السبب إن وزراء المالية ما أحد فيهم تحدث بكلمة واحدة. فحقيقة بكل المعايير القمة الإسلامية الثالثة التي رعاها الملك خالد - يرحمه الله- كانت فعلاً منطلق للعمل الإسلامي المشترك والذي نجني ثماره إلى الآن في الحقيقة، وُضعت أسس في ذلك المؤتمر للعمل الإسلامي المشترك.

دعم الملك خالد للبنك استماع إلى الفقرة

* انطلاقة البنك الإسلامي للتنمية كانت في عهد الملك خالد يرحمه الله، طبعاً الفترة السابقة للانطلاق كانت في عهد الملك فيصل - يرحمه الله- لكن إنشاء البنك وبدأ عمل البنك كان في عهد الملك خالد يرحمه الله. طبعاً كان هناك الكثير من الشكوك في إمكانية أن يتم فعلاً قيام مؤسسة إنمائية تنموية ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية، في ذلك الوقت ما كان فيه أي بنك إسلامي ولا كان أحد يتحدث عن الصيرفة الإسلامية، فكان الأمر يحتاج إلى جهد ومتابعة- الحقيقة- من المملكة العربية السعودية بصفتها هي الدولة المستضيفة للبنك الإسلامي للتنمية، وكان ذلك بتوجيهات من الملك خالد يرحمه الله، وأُرسلت وفود- الحقيقة- وأُجريت اتصالات مع عدد من الدول الإسلامية من أجل إنشاء البنك، وبالفعل دعت المملكة العربية السعودية لاستضافة- الحقيقة- الاجتماع التمهيدي لمجلس المحافظين اللي هو وزراء مالية الدول الإسلامية، وعُقد في الرياض في عام 1395هـ، فكانت هي- الحقيقة- الانطلاقة الأولى. وحتى بعد قيام البنك- الحقيقة- تشككات كانت لا تزال... كثير من الكتاب يشككوا.. الحقيقة، لكن مواصلة الدعم والمساندة بتوجيهات الملك خالد - الله يغفر له ويرحمه ويسكنه الجنة- أمكن البنك- الحمد لله- أن ينطلق، فالمملكة العربية السعودية أولاً أعلنت أكبر نسبة مساهمة في رأس مال البنك في ذلك الوقت كان يزيد عن خمسة وعشرين في المية من رأس مال البنك الإسلامي للتنمية، قامت بـ- أيضاً- مساندة البنك بالنسبة لـ....، طبعاً أول ما بدأ البنك كان في قصر النيابة اللي هو قصر الملك فيصل - الله يرحمه – البداية، لكن بعد ذلك الحكومة بتوجيهات الملك خالد - يرحمه الله- أُعطي البنك قطعة الأرض التي يوجد فيها البنك حالياً، وأيضاً ساهمت في إقامة أول مبنى للبنك بناءً وتأثيثاً لمساعدة البنك في فترة الانطلاق ولله الحمد، وبذلك كانت انطلاقة البنك الإسلامي للتنمية، و-الحمد لله- نما البنك في ذلك الوقت وتعددت أنشطته؛ سواء فيما يتعلق بتمويل المشروعات في الدول الإسلامية، أو في- أيضاً- تمويل التجارة بين الدول الإسلامية، وكانت هي هذه هي- الحقيقة- بداية البنك الإسلامي للتنمية بفضل الله- سبحانه وتعالى- ثم بفضل الدعم التي أُعطي للبنك في تلك الفترة؛ فترة الانطلاق على يد وتوجيهات الملك خالد يرحمه الله.

لقاء الملك خالد بأول مجلس إدارة للبنك استماع إلى الفقرة

* الحقيقة كان ذلك في الطائف ؛ أول ما اجتمع مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الإسلامي للتنمية وكنا تشرفنا بزيارة الملك خالد - يرحمه الله- في الطائف ، وكان سعيد كل السعادة إنه- الحمد لله- البنك بدأ نشاطه، ومجلس الإدارة تكوَّن، ورئيس البنك تم انتخابه، وبدأ البنك في نشاطه، عبَّر- الحقيقة- عن سعادته بقيام هذه المؤسسة، وبانطلاق هذا المشروع الذي يهدف إلى خدمة الأمة الإسلامية ورفع مستوى الشعوب الإسلامية، وكان له... كلماته كان لها تأثير- الحقيقة- على الإخوان المديرين التنفيذيين الذين كانوا- طبعاً- يمثلون جميع الدول الأعضاء في ذلك الوقت، أول لقاء ربما كان عدد الدول في ذلك الوقت حوالي ثلاثين دولة، الحمد لله الآن- طبعاً كما هو معروف- عدد الدول الأعضاء ستة وخمسين دولة.

اهتمامه بالناس استماع إلى الفقرة

* من... طبعاً ميزات الملك خالد لا يمكن أن تُحصر في لقاء كهذا، ولكن من الأمور التي دوماً يتحدث عنها الناس هو- الحقيقة- حب الملك خالد للناس، ومتابعته لأمور الناس وبشؤونهم وشجونهم، فكان دائماً يحث المسؤولين على الاهتمام بشؤون الناس وحل قضاياهم. ومن الأشياء التي تُذكر في هذا المجال كان أيضاً في الطائف ... كانوا فيه بعض المسؤولين يومياً يجوا يسلِّموا على الملك ويجلسوا إلى أن يقوم، طول الوقت وهم جالسين هناك، فحتى قال لهم: يا ناس، إنتوا مسؤولين، وهناك إدارات تنتظركم، ومصالح الناس، وناس ينتظروكم وتجوا تجلسوا عندي؟! من فضلكم كل واحد يروح على عمله وشغله، تجوا تسلِّموا جزاكم الله خير، لكن لازم تهتموا بأعمالكم وبإدارتكم وبشؤون الناس، فهذا يدل- حقيقة- على اهتمامه بأمور الناس واهتمامه بشؤونهم، وكان دائماً -فعلاً- يسائل ويتابع أمور الناس.

صفات الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الله يغفر له ويرحمه كان مشهور عنه البساطة والصراحة، وأيضاً تقبُّله للنقد؛ يعني أيضاً من الأشياء التي تُذكر إنه كان في مجلس عام وجاء واحد بيشتكي أحد الأمراء، يقول: إن هذا فعل... يعني جاب أشياء محددة.. وكذا.. إلى آخره، فاستمع إليه، ثاني يوم هذا الأمير تغيَّر؛ هذا معناه إنه أول شي أنصت وتقبَّل النقد الذي تم أمام الناس، وإنه اتخذ إجراء مباشِر وفوراً. محبة خاصة للناس، واهتمامه بشؤون الناس، وكان يكره الظلم، وكان دائماً يحرص على أن يعفو كلما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

فشخص بهذه الصفات أكثر شيء يكرهه هو الظلم، فحبه للناس وحرصه على أن يرعى أمور الناس هذه- أعتقد- التي تجعله- إلى جانب محبته للناس وحبه لعمل الخير لهم- أيضاً يكره الظلم كرهاً كبيراً.

إنشاء جامعة أم القرى في مكة المكرمة استماع إلى الفقرة

* اهتمام الملك خالد بالتعليم: فكان دائماً يردد في مجالسه أهمية حث الشباب والناشئة على التعليم؛ سيما في جلساته مع العلماء، وإنه لازم يُؤَكَّد للشباب إنه كل فروع العلوم والتكنولوجيا وأبوابها يجب أن تكون مفتوحة للشباب وحثهم على العلوم. وكان- الحقيقة- مسرور كل السرور حينما أعلن عن إنشاء جامعة أم القرى ، وكلنا يذكر إنه هو بنفسه أعلن عن إنشاء هذه الجامعة، وكان يعتز بإنشاء جامعة أم القرى في مكة المكرمة.

إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع استماع إلى الفقرة

* إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع أيام الملك خالد الله يغفر له ويرحمه ويسكنه....، فهذي (إنشاء الهيئة) يدل على رؤيا للملك خالد يرحمه الله؛ لأنه- الحقيقة- إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع كانت نقلة نوعية لاقتصاد المملكة العربية السعودية ؛ يعني حوَّل... هذه الخطوة حوَّلت المملكة العربية السعودية من مجرد دولة مصدِّرة للنفط إلى دولة مصنِّعة للمنتجات البترولية. فالآن- الحمد لله- نحن نشاهد النهضة الكبيرة والمشاريع العملاقة في مجال البتروكيماويات، أُسُس هذه النهضة- الحقيقة- وُضعت أيام الملك خالد وبتوجيهاته- يرحمه الله- حينما قرر إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع ، فهذه من الأمور- الحقيقة- اللي تجب أن تُسجَّل- وبكل فخر- للملك خالد يرحمه الله.

اهتمامه بالدول الإسلامية الفقيرة استماع إلى الفقرة

* أُنشئ البنك الإسلامي للتنمية انطلاقاً من التضامن الإسلامي، فعمليات البنك ونشاط البنك في الأصل من أجل خدمة الدول النامية، حتى أنا أذكر تماماً: أول ما أُنشئ البنك الإسلامي للتنمية في عهد الملك خالد - يرحمه الله- كما سبق أن أشرت؛ العديد من المؤسسات وشركات في المملكة تقدمت تطلب تمويل من البنك الإسلامي للتنمية، ولكن التوجيه جاء للبنك إنه البنك خلِّي يهتم بالدول الإسلامية خارج المملكة العربية السعودية ، وإنه الشركات والمؤسسات السعودية لما تجيكم وجّهوهم للمؤسسات اللي هي أُنشئت داخل المملكة العربية السعودية لخدمة الشركات والمؤسسات السعودية. فهذا يدل- الحقيقة- على اهتمامه- يرحمه الله- بأن يولي البنك الإسلامي للتنمية الأولوية للدول الفقيرة والدول الإسلامية الأخرى التي هي أكثر حاجة من المملكة.

بساطة الملك خالد استماع إلى الفقرة

* من الأشياء التي تُذكر أيضاً هي بساطة الملك خالد ؛ كان إنسان بسيط ومتواضع، ومن الأشياء التي تُذكر في هذا: كان مرة جالس مع عدد من الناس، وكان فيه موجود دكتور محمد عبده يماني كان أيامها وزير إعلام، بعد أن انفضُّوا الناس كان الدكتور محمد عبده جالس وعدد قليل من الناس، فرجل قام وشوش في إذن الملك خالد الله يرحمه، الملك خالد صار يضحك، فقلنا: إيش فيك يا طويل العمر؟ إيش قال لك الرجَّال هذا؟ قال: تدري وش يقول؟ يقول: مادام الناس الآن مشيوا وعندنا محمد عبده خلِّي نجيب له العود الآن وخلِّيه يطنطن ويسمِّعنا أغنية!. فالراجل هذا كان يسمع محمد عبده يحسِّب أن محمد عبده هذا محمد عبده المغني ما يدري إنه هو محمد عبده وزير الإعلام في ذلك الوقت.

اهتمامه بخدمة الحرمين الشريفين استماع إلى الفقرة

* أول شي الترحُّم على هذا الإنسان النبيل، والذي كان- الحقيقة- دائماً يعتز ويفتخر بخدمة الحرمين الشريفين، فكما هو معروف إنه كان هو مساعد لأخيه الملك فيصل - رحمه الله- حينما كان نائب للملك في مكة المكرمة في الحجاز ، وكان ينوب عنه أيضاً في النيابة. وحتى حينما أصبح ملكاً كان- الحقيقة- يعتز كل الاعتزاز بخدمة الحرمين الشريفين وحبه للحرمين الشريفين. حينما تم اكتمال بناء القصر الملكي في مكة اللي كان يطل على الكعبة المشرَّفة؛ كان دوماً ترى في وجهه النور والسرور، وكان يقول: في أي مكان يا ناس في هذه الدنيا أسعد من هذا المكان: الإنسان يكون جالس ويرى أمامه الكعبة المشرفة. فيرحمه الله كان- الحقيقة- متعلق قلبه بالحرم المكي الشريف، وندعو الله- سبحانه وتعالى- أن يجزل مثوبته عن كل ما قدَّم من خدمة للمملكة العربية السعودية وللحرمين الشريفين وللمسلمين قاطبةً.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النَّص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
معالي الدكتور أحمد محمد علي
(رئيس البنك الإسلامي للتنمية)
خدمة العمل الإسلامي المشترك

* إنه لَشرفٌ كبيرٌ أعتز به أن تُتاح لي هذه الفرصة للتحدث عن شخصية إسلامية مثل الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله . كان الملك خالد - رحمه الله - من المؤمنين إيماناً عميقاً بالعمل الإسلامي المشترك، وبخدمة المسلمين، وقد تجلى ذلك في دعوته ورئاسته للقمة الإسلامية الثالثة، فالكل يذكر عندما ترأَّس الملك خالد - رحمه الله - ذلك المؤتمر أمام الكعبة المشرَّفة في الحرم المكي الشريف وقد أحاط به قادة الأمة، حينما ردد بأعلى صوته منادياً أنه يجب أن نتعاون جميعاً وأن نضع أيدينا في أيدي بعضنا خدمةً للأمة الإسلامية، وللتعاون بين جميع قادة الأمة. كان ذلك المؤتمر (مؤتمر القمة الإسلامية الثالثة) منعطفاً مهمَّاً في العمل الإسلامي المشترك، وكما هو معروف كانت تلك أول قمة إسلامية تُعقد في المملكة العربية السعودية،وقد عُقدت القمة الأولى في المغرب بعد حريق المسجد الأقصى من قِبَل الصهاينة، وعُقدت القمة الثانية في باكستان. لكن القمة الثالثة كانت لها أهمية قصوى بالنسبة إلى مستقبل العمل الإسلامي المشترك، فكما هو معروف صدر عن تلك القمة بلاغ مكة المكرمة، وصدرت عنها أيضاً قرارات مهمة جدَّاً؛ من أهمها قرار بإنشاء ثلاث لجان دائمة للعمل الإسلامي المشترك:

1 - لجنة في مجال التعاون في الاقتصاد والشؤون المالية.

2 - ولجنة للتعاون في مجال العلوم والتقانة.

3 - ولجنة دائمة في مجال العلوم والثقافة.

ويرأس كل لجنة من هذه اللجان رئيس إحدى الدول الإسلامية وتنبثق منها لجنة وزارية. كان لهذه اللجان الثلاثة منذ ذلك الوقت أثر كبير جدَّاً في تأصيل العمل الإسلامي المشترك وتطويره. وبالطبع كان لي -بصفتي موظفاً في البنك الإسلامي للتنمية طيلة هذه الفترة- علاقة أكثر باللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري برئاسة رئيس جمهورية تركيا؛ هذه اللجنة قامت بعمل مهم جدَّاً في تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الدول الإسلامية،وكان لها مبادرات لعدد من المشروعات، أذكر من هذه المشروعات-على سبيل المثال- إنشاء مؤسسة لضمان الاستثمار واعتماد الصادرات. وقد أُنشئت هذه المؤسسة في إطار البنك الإسلامي للتنمية بهدف تشجيع الاستثمارات بين الدول الإسلامية عن طريق إعطاء الضمانات للمستثمرين، وكذلك تشجيع التبادل التجاري بين الدول الإسلامية بإعطاء ضمانات للمصدِّرين عن جميع المخاطر. فالخلاصة أن ترؤُّس الملك خالد - رحمه الله - لمؤتمر القمة الإسلامية الثالثة كان منطلقاً مهمَّاً جدَّاً للعمل الإسلامي المشترك.

إنشاء مجمع الفقه الإسلامي

* صدر قرار بإنشاء المجمع الفقهي في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي؛ وذلك لجمع علماء المسلمين، وأصبح بمثابة اجتهاد الأمة في هذا العصر الحديث لمواجهة القضايا والتحديات الشرعية التي تواجه المسلمين في هذا العصر، وكلنا يعلم الدور الكبير الذي قام به المجمع الفقهي منذ إنشائه.

بلاغ مكة المكرمة وأثره في الدول الإسلامية

* اتَّضح موقف الملك خالد - رحمه الله - تماماً لمَّا تحدَّثَ أمام الكعبة المشرفة (وأتذكر تلك اللحظات تماماً؛ لأنه كان لي شرف المشاركة في ذلك الاجتماع الذي عُقد في الحرم المكي وأمام الكعبة المشرفة)، وكانت نبرات الملك خالد - رحمه الله - تنمُّ عن صدق كبير، وكانت موجَّهة لقادة الأمة في ذلك المكان المقدس، وأتذكر كذلك صوته عندما أكد وجوب أن يضع القادة أيديهم في أيدي بعض وأهمية ذلك، وأن يُخلصوا، وأن يقرروا ما يجب عليهم في هذا الموقف الكريم، وأن يلتزموا بالصدق والأمانة في خدمة الأمة، وأن يكون تركيزهم على التعاون لحل مشكلات الأمة.

وبالطبع كان في ذلك الوقت أيضاً كثير من المشكلات التي كانت تواجه الدول الإسلامية، والحمد لله: أعتقد أنه كانت هناك استجابة من قادة الأمة في جميع الموضوعات التي نوقشت في القمة؛ سواء أكانت في المجالات السياسية، أم في المجالات الاقتصادية، أم في المجالات التنظيمية، وكما ذكرتُ فقد صدر عن ذلك الاجتماع بلاغُ مكة المكرمة الذي دعا الأمة-فيما دعا- إلى وضع خطة عمل في عدد من المجالات الاقتصادية، والتعاون في مجال العلوم.

واستجابةً لذلك البلاغ أنشأ البنك الإسلامي للتنمية منذ ذلك الوقت برنامجاً خاصَّاً للتعاون الفني بين الدول الإسلامية لنقل التقانة بينها، وكما هو معروف فإن مستوى التقدم يختلف من دولة إلى أخرى؛ إذ توجد فجوات في درجة التقدم بين الدول الإسلامية، فكانت هذه فرصة لتبادل التقانة بين الدول الإسلامية وتناقلها، وكان لهذا البرنامج أثر عظيم أيضاً في التعاون بين الدول الإسلامية عن طريق تنظيم المؤتمرات واللقاءات وورشات العمل، وتبادل الخبراء وبرامج التدريب إلى غير ذلك، فكانت نتائج ذلك المؤتمر -والحمد لله- مهمةً جدَّاً.

زيادة رأسمال البنك

* من الأشياء التي أذكرها تماماً أنه كان من ضمن قرارات قمة مكة المكرمة الثالثة برئاسة الملك خالد - رحمه الله - زيادة رأس مال البنك الإسلامي للتنمية، وبعد شهر واحد فقط انعقد اجتماع مجلس المحافظين في الخرطوم، ومن الناحية الرسمية فإن زيادة رأس المال يجب أن تتم بناءً على قرار من وزراء المالية (المحافظين)، فعندما تم اقتراح مشروع قرار بزيادة رأس مال البنك الإسلامي للتنمية لم يتحدث أحد ولم يتفوهوا بكلمة، وبالطبع كان عدد الوزراء المشاركين بأسماء دولهم في ذاك الوقت بضعاً وأربعين وزيراً، فلم يتكلم أي وزير، باستثناء وزير واحد - حسبما أذكر - أظنه كان وزير مالية السنغال، فقد تحدث بضرورة إعطاء الزراعة اهتماماً أكثر.

وبعد رفع الجلسة جاءني رئيس البنك الإفريقي للتنمية مسرعاً ( أظنه من دولة بروندي ) ، وقال لي: يا أخي ما الذي حصل؟ فقلت له: خيراً إن شاء الله؟

قال: اثنان وأربعون وزير مالية جالسون أمامك ثم تقترح عليهم زيادة رأس مال البنك الإسلامي للتنمية (من حوالي ثمانمئة مليون - فيما أظن - إلى مليارَي دينار إسلامي) فلا يتكلم أي واحد منهم ولو كلمة واحدة؟!

فضحكت، وقلت له: يوجد سبب: منذ شهر كان عندنا اجتماع قمة في مكة المكرمة وكان الرؤساء قد اتخذوا هذا القرار، وهذا هو السبب في أن وزراء المالية لم يتحدث أحد منهم بكلمة واحدة.

فالحقيقة أن القمة الإسلامية الثالثة التي رعاها الملك خالد - رحمه الله - كانت فعلاً منطلقاً -بكل المعايير- للعمل الإسلامي المشترك الذي نجني ثماره إلى الآن، وقد وُضعت أسس في ذلك المؤتمر للعمل الإسلامي المشترك.

دعم الملك خالد البنك

* كانت انطلاقة البنك الإسلامي للتنمية وبدء العمل فيه في عهد الملك خالد رحمه الله، وبالطبع فإن الفترة السابقة للانطلاق كانت في عهد الملك فيصل رحمه الله .

وبالطبع حام كثير من الشكوك في إمكانية أن يتم فعلاً قيام مؤسسة إنمائية تنموية ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية في ذلك الوقت، إذ لم يكن يوجد أي بنك إسلامي، ولم يكن أحد يتحدث عن الصيرفة الإسلامية، فكان الأمر يحتاج إلى كثير من الجهد والمتابعة من المملكة العربية السعودية بوصفها الدولة المستضيفة للبنك الإسلامي للتنمية، وكان ذلك بتوجيهات من الملك خالد رحمه الله، فأُرسلت وفود، وأُجريت اتصالات بعدد من الدول الإسلامية من أجل إنشاء البنك، وبالفعل دعت المملكة العربية السعودية إلى استضافة الاجتماع التمهيدي لمجلس المحافظين (وهم وزراء مالية الدول الإسلامية)، وعُقد في الرياض في عام 1395هـ، فكان هو الانطلاقة الأولى.

وحتى بعد قيام البنك كانت لا تزال توجد بعض الشكوك في نجاح هذه المؤسسة؛ فكان كثير من الكتَّاب يشككون في قدرتها على مواصلة النجاح، لكن مواصلة الدعم والمساندة بتوجيهات الملك خالد - يغفر الله له ويرحمه ويسكنه الجنة - أمكن البنك - والحمد لله - أن ينطلق، وأعلنت المملكة العربية السعودية عن أكبر نسبة إسهام في رأس مال البنك في ذلك الوقت، كانت تزيد على خمسة وعشرين بالمئة من رأس مال البنك الإسلامي للتنمية، وبدأ البنك في بدايته في قصر النيابة الذي هو قصر الملك فيصل رحمه الله، ولكن بتوجيهات الملك خالد - رحمه الله - قررت الحكومة إعطاء البنك قطعة الأرض التي يوجد فيها البنك حالياً ، وأسهمت- ولله الحمد- في إقامة أول مبنى للبنك بناءً وتأثيثاً لمساعدة البنك في فترة الانطلاق، وبذلك كانت انطلاقة البنك الإسلامي للتنمية، وقد نما البنك في ذلك الوقت- والحمد لله- وتعددت أنشطته؛ سواء فيما يتعلق بتمويل المشروعات في الدول الإسلامية، أو في تمويل التجارة بين الدول الإسلامية، وكانت هذه هي بداية البنك الإسلامي للتنمية بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل الدعم التي أُعطي للبنك في تلك الفترة؛ فترة الانطلاق على يد الملك خالد - رحمه الله - وتوجيهاته.

لقاء الملك خالد بأول مجلس إدارة للبنك

* كان ذلك اللقاء في الطائف؛ وهو أول اجتماع لمجلس المديرين التنفيذيين للبنك الإسلامي للتنمية، وقد تشرفنا بزيارة الملك خالد - رحمه الله - في الطائف، وكان سعيداً كل السعادة أن البنك بدأ نشاطه، وقد تكوَّن مجلس الإدارة، وتم انتخاب رئيس للبنك، وبدأ البنك نشاطه.

وقد عبَّر الملك خالد - رحمه الله - عن سعادته بقيام هذه المؤسسة، وبانطلاق هذا المشروع الذي يهدف إلى خدمة الأمة الإسلامية ورفع مستوى الشعوب الإسلامية، وكان لكلماته تأثير في الإخوة المديرين التنفيذيين، الذين كانوا - بالطبع - يمثلون جميع الدول الأعضاء في ذلك الوقت، ولعل عدد الدول كان في أول لقاء حوالي ثلاثين دولة في ذلك الوقت، والآن - كما هو معروف - عدد الدول الأعضاء ست وخمسون دولة والحمد لله.

اهتمامه بالناس

* للملك خالد - رحمه الله - ميزات لا يمكن أن تُحصر في لقاء كهذا، ولكن من الأمور التي يتحدث عنها الناس دائماً أنه كان مُحبَّاً للناس، ومتابعاً لأمورهم وشؤونهم وشجونهم؛ فكان دائماً يحث المسؤولين على الاهتمام بشؤون الناس وحل قضاياهم.

ومن الأشياء التي تُذكر في هذا المجال أنه كان في الطائف ذات مرة،وكان بعض المسؤولين يأتون للسلام عليه رحمه الله ، ثم يجلسون إلى أن يقوم، وطيلة هذا الوقت كانوا جالسين عنده ،فقال لهم: يا ناس أنتم مسؤولون، وهناك إدارات تنتظركم، و هناك مصالح للناس، وهم ينتظرونكم وأنتم تأتون وتجلسون عندي؟! من فضلكم الكل يذهبون إلى أعمالهم وشغلهم، تأتون لتسلِّموا جزاكم الله خيراً، ولكن يجب أن تهتموا بأعمالكم وبإدارتكم وبشؤون الناس.

وهذا مما يدل على اهتمامه - رحمه الله - بأمور الناس وبشؤونهم، فكان دائماً يسأل ويتابع أمور الناس.

صفات الملك خالد

* يغفر الله له ويرحمه، فقد كان مشهوراً عنه البساطة والصراحة، وأيضاً تقبُّله للنقد؛ ومن الأشياء التي تُذكر أيضاً أنه كان في مجلس عام، وجاء شخص يشتكي أحد الأمراء، ويقول: إنه فعل كذا وكذا. (وذكر أشياء محددة)، فاستمع إليه حتى آخر كلامه، وفي اليوم الثاني تم تغيير هذا الأمير؛ يعني هذا أنه أنصت وتقبَّل النقد الذي تم أمام الناس، وأنه اتخذ إجراءً فورياً.

كانت محبته خالصة للناس، واهتمامه واضحاً بشؤونهم، وكرهه للظلم معروف، وكان دائماً يحرص على أن يعفو كلما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

إنشاء جامعة أم القرى في مكة المكرمة

* اهتم الملك خالد بالتعليم؛ فكان دائماً يؤكد في مجالسه أهمية حث الشباب والناشئة على التعليم؛ ولاسيما في جلساته مع العلماء، وأنه يجب أن تكون كل فروع العلوم والتقنية وأبوابها مفتوحة أمام الشباب، وينبغي حثهم على العلوم.

وكان مسروراً كل السرور حينما أعلن عن إنشاء جامعة أم القرى، وكلنا يذكر أنه هو بنفسه أعلن عن إنشاء هذه الجامعة، وكان يعتز بإنشائها في مكة المكرمة.

إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع

* تم إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع في عهد الملك خالد يغفر الله له ويرحمه ويسكنه جنته ، وإنشاء هذه الهيئة يدل على رؤية ثاقبة للملك خالد رحمه الله؛ لأن إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع يُعد نقلة نوعية لاقتصاد المملكة العربية السعودية؛ يعني ذلك أن المملكة العربية السعودية تحوَّلت من مجرد دولة مصدِّرة للنفط إلى دولة مصنِّعة للمنتجات النفطية.

والآن - والحمد لله - نحن نشاهد النهضة الكبيرة والمشروعات العملاقة في مجال البتروكيماويات، وأُسُس هذه النهضة في الواقع وُضعت في عهد الملك خالد وبتوجيهاته حينما قرر إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع، فهذه من الأمور التي يجب أن تُسجَّل - وبكل فخر - للملك خالد رحمه الله .

اهتمامه بالدول الإسلامية الفقيرة

* أُنشئ البنك الإسلامي للتنمية انطلاقاً من التضامن الإسلامي؛ فقد كانت عمليات البنك ونشاطه في الأصل من أجل خدمة الدول النامية، حتى إني أذكر تماماً أنه عندما أُنشئ البنك الإسلامي للتنمية في عهد الملك خالد - كما سبق أن أشرت- تقدم عدد من المؤسسات والشركات في المملكة بطلب تمويل من البنك الإسلامي للتنمية، ولكن التوجيه جاء للبنك أنه يجب أن يهتمّ بالدول الإسلامية خارج المملكة العربية السعودية، وأن الشركات والمؤسسات السعودية حينما تتقدم بطلبات فإنه يجب توجيهها إلى المؤسسات التي أُنشئت داخل المملكة العربية السعودية لخدمة الشركات والمؤسسات السعودية.

وهذا يدل على اهتمامه - رحمه الله - بأن يولي البنك الإسلامي للتنمية الأولوية للدول الفقيرة والدول الإسلامية الأخرى التي هي أكثر حاجة من المملكة.

بساطة الملك خالد

* من الجوانب التي تُذكر أيضاً : بساطة الملك خالد؛ فقد كان إنساناً بسيطاً متواضعاً، ومن الحوادث التي تُذكر في هذا المجال أنه كان ذات مرة جالساً مع عدد من الناس، وكان الدكتور محمد عبده يماني موجوداً في المجلس وكان وقتها وزيراً للإعلام، وبعد أن انفضَّ الناس بقي الدكتور محمد عبده جالساً مع عدد قليل من الناس، فقام رجل وهمس في أذن الملك خالد – رحمه الله - فصار يضحك، فقلنا:ما الأمر يا طويل العمر؟ ماذا قال لك هذا الرجل؟ قال: أتدري ماذا قال؟ يقول: مادام الناس مشوا الآن، وعندنا محمد عبده دعه يحضر العود الآن ويعزف ويُسمعنا أغنية!. فالرجل هذا كان يسمع محمد عبده ويظن أن محمد عبده هذا هو محمد عبده المغني.

اهتمامه بخدمة الحرمين الشريفين

* من الواجب علينا الترحُّم الدائم على هذا الإنسان النبيل، الذي كان دائماً يعتز ويفتخر بخدمة الحرمين الشريفين، فكما هو معروف هو كان مساعداً لأخيه الملك فيصل - رحمه الله - حينما كان نائباً للملك في مكة المكرمة في الحجاز، وكان ينوب عنه أيضاً في النيابة. وحتى حينما أصبح ملكاً كان يعتز كل الاعتزاز بخدمة الحرمين الشريفين وحبه لهما.

وحينما تم اكتمال بناء القصر الملكي في مكة والذي كان يطل على الكعبة المشرَّفة؛ كان دائماً ترى في وجهه النور والسرور، وكان يقول: أي مكان في هذه الدنيا أسعد من هذا المكان؟ الإنسان يكون جالساً ويرى أمامه الكعبة المشرفة.

فكان قلبه - رحمه الله - معلقاً بالحرم المكي الشريف، وندعو الله -سبحانه وتعالى- أن يجزل مثوبته عن كل ما قدَّم من خدمات للمملكة العربية السعودية وللحرمين الشريفين وللمسلمين قاطبةً.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات