البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
نشأة الملك خالد وشخصيته
الجوانب الشخصية من حياة ...
الملك خالد (نسبه)
مولد ونشأة الملك خالد:
المزيد ....
الملك خالد صفاته ومناقبه
أبرز صفات الملك خالد:
كرم الملك خالد
الشجاعة والإقدام: (من صفات ...
المزيد ....
خطط التنمية ومجالاتها في عهد الملك خالد
شهد عهد الملك خالد ...
دراسة عهد الملك خالد ...
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
المزيد ....
الحالة الصحية للملك خالد
تطور الحالة الصحية للملك ...
فرحة العودة قصيدة شعبية ...
جلالة الملك المفدى إنني ...
المزيد ....
وفاة الملك خالد ومراثيه
وفاة الملك خالد
لحظاته الأخيرة قبل وفاته: ...
نبأ وفاة الملك خالد ...
المزيد ....
المشروعات الصحية
افتتاح المستشفى الجامعي (في ...
مستشفى الملك خالد الجامعي: ...
اهتمام الملك خالد بن ...
المزيد ....
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
الدكتور/ سراج بن صالح ملائكة
(أحد أطباء الملك خالد)

بداية مرضه استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - بحكم مرضه - كان له طبيب خاص هو الدكتور فضل الرحمن ومعه أطباء آخرين، وكان الملك خالد أول إصابة له في منزله بأزمة قلبية، هنا تدخَّلْنا - نحن أصحاب الذين يعملون في مستشفى الرياض المركزي- بطلب من الدكتور فضل الرحمن لإحضار الأطباء الموجودين عندنا في المستشفى والأجهزة والمعدَّات، ففعلاً رفض الملك خالد الحضور للمستشفى ، وكنت أنا مع الدكتور سعيد رباح ومع الدكتور خاشقجي حق التخدير، ومعانا طبيب قلب أيضاً، وذهبنا إلى المنزل وأخذنا معانا كل المعدَّات وكل ما يلزمنا، واستمرت العملية كذا يوم في البيت لغاية ما هدأت الحالة حقة الملك خالد.

المستشفى المتنقل استماع إلى الفقرة

* فكنت أنا رئيس الفريق الطبي الذي يرأس الحملة الطبية التي كانت تتكون من أطباء سعوديين وأطباء غير سعوديين، وتتكون من تريلا مستشفى متنقل كامل يتكون من ثلاث عربيات وفيه غرفة عملية، وكان هذا المستشفى الغرض منه هو الخدمة الذي يقدمها للحملة التي كانت مع الملك خالد الله يرحمه، كان يبلغ يمكن حوالي سبعين شخص أو أكثر من ذلك يحضروا غير أنه كذلك بعض الأمراء وبعض اللي كانوا يحضروا في المخيم يقضوا عدة أيام معانا، كذلك كان حوالينا قرى وسكان متجولين كانوا يحضروا إلى المستشفى الذي كان يرافق الملك خالد، وكان يستشيرون الأطباء، وكنا نعطيهم العلاج ونقدم لهم كل التسهيلات. وقد أجرينا فعلاً بعض العمليات الجراحية في المستشفى الذي ذكرته، والحمد لله نجحت العمليات؛ منها واحد كان مصاب بالزائدة الدودية، وواحد كان انقلبت به السيارة وصار عنده كسر، وكان معانا الدكتور محمد مفتي - الله يرحمه- وعملنا التجبير وعملنا كل شي. وكان المستشفى يؤدي خدمات لجميع الذين يَرِدوا إلى المستشفى، وكان في طائرة( سي ون فورتي) كانت تُحضر لنا كل ما نحتاجه من أدوية أو نحتاج من مساعدات أو نحتاج إلى أشياء معينة، كانت الـ(سي ون فورتي) تأتينا كل يوم وتُحضر لنا من الرياض ما نحتاج إليه. في السبع سنين دي المستشفى قدم خدمات كثير للجماعة اللي هم كانوا في القرى المحيطة بده، وهذا شي من الأشياء اللي كان- الله يرحمه- حريص عليها.

إنشاء مستشفى العيون استماع إلى الفقرة

* كان الملك خالد يتمنى في ترقية الطب، وكان يتحدث كثير عن الطب وعن أهميته، وأنه في عهده كانوا ناس كثير مصابين بأمراض العيون؛ ومن أجل ذلك أمر الملك خالد بإنشاء مستشفى الملك خالد للعيون الذي أُنشئ في فترة بسيطة جداً جداً بحكم الإمكانيات اللي كانت متوفرة والحمد لله والمستشفى الآن له سمعة طيبة جداً حتى أصبحت سمعته عالمية.

إنشاء المستشفى الجامعي استماع إلى الفقرة

* الشيخ حسن - الله يرحمه - طلب من الملك خالد المساعدة في إنشاء مستشفى الملك خالد الجامعي وفعلاً اعتمد له ميزانية كبيرة جداً، وكان المستشفى من أكبر المستشفيات اللي عُملت في المملكة؛ بصفته ليس مستشفى وبس، كان مستشفى كامل متكامل، وكان مستشفى يحتوي على فلل لجميع العاملين سواء كانوا الأطباء أو الممرضين أو اللي عملوا، فاعتبرناه نحن عبارة عن مدينة جامعية، وهذي البلد تفتخر بها، الآن موجودة في الرياض

تخريج أول دفعة في الطب استماع إلى الفقرة

* لما تخرجت الدفعة أول دفعة في عام 1395هـ حضر الملك خالد حفلة التخرج وأعطى الخريجين (كان عددهم واحد وعشرين واحد) أعطاهم هدايا، لكل واحد ادَّاله شنطة هدية فيها- أعتقد- كان في مبلغ من المال وكان فيها معدَّات طبية، وكانوا سعيدين جداً بحضوره.

العملية الأولى في القلب استماع إلى الفقرة

* الملك خالد سافر إلى الولايات المتحدة إلى كليفلاند، عملوا له العملية الأولى اللي هي عملية الـ(باي باص)، هذي أول عملية عُملت له، وكثير ناس كانوا يسألوا: ليش جات للملك خالد مرض القلب رغم أنه هو لا يدخن...، لكن كان أعتقد أن الطعام اللي كان يتناوله الملك خالد كان يتناول اللحوم ولبن الإبل ودي فيها كوليسترول كثير، فكان السبب الرئيسي عنده هو الكوليسترول، كان عالي شوية.

إيمانه الكبير استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - الله يرحمه- عنده مخافة الله، وتقوى الله، واعتماده على الله، ويعتقد في صميم نفسه أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وكان حريص هو على أساس شعبه يكون كيف في حالة.

زيادة الرواتب والتعويضات استماع إلى الفقرة

* أمر بزيادة الرواتب ثلاث مرات في عهده، إحنا شعرنا بها أن المواطن يستحق. أذكر من الحاجات اللي كان يناقشها معاه النويصر: لما اطَّلع- الله يرحمه- على التعويضات حقة جبل قبيس (عشان بدهم يبنوا دار الصفا) قال لابن نويصر - بالحرف الواحد-: يا ابن نويصر، هذي فيها هضم للجماعة دولا فدبِّلوها، يعني دبَّل الحاجات دي. فهو كشخصية إنسان أكثر منه أنه كملك.

معاملة الأطباء استماع إلى الفقرة

* معاملته لنا كان معاملة طيبة جداً (للأطباء)، ويسأل عنا ويحرص علينا، وكان هل أنتم مرتاحين؟ وهل في كذا؟.. أشياء كثير أنا ما أنساها، وكان يهتم بنا إذا شافنا تغيبنا عن حضور الغداء أو العشاء.

العملية الثانية في القلب استماع إلى الفقرة

* العملية الثانية اللي هو عملها- كان طبيبه برضه أخبرني عنها- : أنه مكان الجلطة اللي صارت كان في تهُّدل فيها، وربنا أكرمه أنه يروح ثاني مرة ثانية كليفلاند، سافر مرة ثانية، عملوا له نوع من الحماية بواسطة عضلات أخذوها وأشياء عشان لا يصير انفجار في جدار القلب، والحمد لله نجحت العملية.

أمراض المفصل استماع إلى الفقرة

* المشكلة الثالثة نحن كنا لاحظناها عليه في السنين الأخيرة كان يشتكي من مفصل بتاعه، رفض أنه يعمل أشعة، بعدين أخيراً رضخ أنه عمل أشعة، وقالوا له: في الركبة حقتك (أو في الأصح هي يسموها ساق عظام الساق العلوي، وهذي أطول عظمة في جسم الإنسان- يسموها (الفيمر) باللغة الإنجليزية- ولها رأس يدخل في الإرك (يسموه الورك) يدخل في الحوض عشان الحركة حقة ده)، فكان الملك خالد يتحمل الآلام، ولما الآلام زادت عليه في ذاك الوقت سافر إلى لندن، ومن حسن حظي إني انا برضه كنت في السفر، ومتحمل الألم، الأطباء قرروا إجراء عملية له (هذي العملية الثالثة)، قالوا إنه يحتاج إلى مفصل صناعي، فوافق عليها الملك؛ لأن الآلام كانت شديدة عليه جداً بالرغم أنه قعد معاه سنين تحملها لكنه وافق على العملية، وبعدما وافق على العملية بدأ الجراح، فتح، وحصَّلوا الرأس ده اللي هو زي الكورة (رأس الفيمر دي؛ العظمة دي الطويلة) متآكل مرة؛ عبارة عن معجون زي معجون الأسنان معجون أبيض، فخشيوا أن يكون هذا سل (يعني جاء في المفصل)، فأجلوا العملية ثلاث أيام عشان يعملوا تحليل مايكروبيولوجي يشوفوا إيش سبب: هل هو سل؟ هل هو ... حاجة؟، اتضح: لأ ما هو سل، فأُجريت العملية ونجحت.

تأثره بالأحداث استماع إلى الفقرة

* عنده عاطفة شديدة، وتأثر كثير بحادثة جهيمان، لما حدثت حادثة جهيمان كان الملك خالد تغير كثير؛ كان قلق.. قلق، وكان في حالة- أنا كنت أشوفه كثير- كان في حالة واحدة منزعج: كيف الصلاة توقفت سبعة عشر يوم؟! أثرت عليه، موضوع قانا لما صار في لبنان تأثر، هذي الحاجات أثرت عليه وأثرت على حياته وعلى أدويته؛ لأنه إنسان بمعنى الإنسان ومعنى إنسان كان يحب الخير للكل وللجميع ولشعبه، وكان يتضايق لما يسمع الأخبار دي، فكان الملك خالد هذي أثرت عليه أكثر وعملت عنده هبوط في القلب، صار عنده ضعف في القلب.

الرحلة الأخيرة ووفاة الملك خالد استماع إلى الفقرة

* كان هو موجود في الرياض وبده يسافر على الطائف، الدكتور فضل الرحمن - كما أخبرني- أنه قال له: ما يحتاج أنك تسافر لأنه عندك القلب تعبان، قال له- بهذا الأسلوب-: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}، عنده إيمان بالله . أو عنده شعور أنه ربنا سبحانه وتعالى.. فسافر للطائف، لما سافر الطائف كان عنده البوتاسيوم كان واطي جداً، وعطوا له جرعة بوتاسيوم. وفي الليلة اللي هي توفي فيها كان الدكتور فضل الرحمن معاه وبده يقعد معاه في الغرفة، رفض، هذي حقيقة الواحد يقولها للتاريخ: ما يبغى أحد عنده، فهو يصلي الفجر، والسوداني بعد صلاة الفجر يجي يدق عليه الباب على أساس يبغى حاجة يبغى شي، فالليلة اللي توفي فيها الملك خالد - الله يرحمه- كان تعبان؛ يعني صحياً كان تعبان، ورفض أن أحد يكون معاه في الغرفة لا من أهله ولا من الأطباء، ويصلي على الكرسي كان؛ لأنه عشان ركبته (عامل عملية) يصلي على الكرسي، وفعلاً لما دق عليه الباب ما رد كان موجود الملك خالد على الكرسي، وكان رأسه على حافة الكرسي، بعد صلاة الفجر أراد الله أنه تطلع روحه، فلما ندهوا للأميرة اللي هي زوجته وقال لها السوداني: ما بيتحرك، فندهوا على طول على الدكتور فضل الرحمن في الغرفة اللي جنبه، وجد أنه خلاص: النبض انتهى وأنه...، هذا الكلام كان بعد صلاة الفجر، فما أعلنوا الخبر إلا بعد صلاة الظهر؛ لأنه في إجراءات وأشياء تُتَّخذ في حالات زي دي، فأعلنوها، وكانت صاعقة لجميع اللي يحبوا الملك خالد .

شخصية الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الملك خالد متواضع، كريم، يحب الناس، يحب الحديث مع الناس، يحب يسأل عن الناس. الملك خالد يتألم لتألُّم أي واحد يجيه يشكو إليه ويحاول يساعده، الملك خالد يستفسر عن كل واحد مننا: إنت في شي مضايقك؟ في شي كذا؟، نشعر معاه كأننا مع إنسان عادي ما إنَّا مع ملك.

تمسكه بالدين استماع إلى الفقرة

* بيقول لنا: أنا أيام ما كنت أروح في وأنا صغير كنت أذهب إلى البَر وأعيش في البَر شهرين.. ثلاث أشهر، ما كنت أطلع برَّا أبداً؛ لأنه طلوعي برَّا يعرضني إلى ذا...، وأقسم بالله أنا ما عمري فتحت مئزري إلا على حلال، هذي قالها قدامي أنا، والله على ذلك شهيد.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
الدكتور سراج بن صالح ملائكة
(أحد أطباء الملك خالد)
بداية مرضه

كان للملك خالد - بحكم مرضه - طبيب خاص هو الدكتور فضل الرحمن ومعه أطباء آخرون، وكانت أول إصابة صحية أصابت الملك خالد هي أزمة قلبية أصابته وهو في منزله، وهنا تدخَّلْنا - نحن العاملين في مستشفى الرياض المركزي - بطلب من الدكتور فضل الرحمن الذي طلب إحضار الأطباء الموجودين عندنا في المستشفى وإحضار الأجهزة والمعدَّات، وقد رفض الملك خالد الحضور إلى المستشفى، فذهبت أنا والدكتور سعيد رباح والدكتور خاشقجي (مختص التخدير) ومعنا طبيب مختص بالأمراض القلبية أيضاً، وذهبنا إلى المنزل وأخذنا معنا كل المعدَّات والمستلزمات، واستمرت الإجراءات الطبية عدداً من الأيام في بيت الملك خالد حتى هدأت حالته الصحية.

المستشفى المتنقل

كنتُ أنا رئيس الفريق الطبي الذي يرأس الحملة الطبية التي كانت تتكون من أطباء سعوديين وآخرين غير سعوديين، وضمت هذه الحملة مستشفىً متنقلاً يتكون من ثلاث عربات ويتضمن غرفة عمليات، وكان الهدف من هذا المستشفى الخدمة الطبية التي يقدمها للحملة التي كانت مع الملك خالد رحمه الله، وتتكون هذه الحملة من سبعين شخصاً تقريباً، أو أكثر من ذلك، فضلاً عن بعض الأمراء وبعض الذين يحضرون إلى المخيم ويقضون فيه عدة أيام. وكان أيضاً حولنا قرى وسكان متجولون يحضرون إلى المستشفى الذي يرافق الملك خالد، وكانوا يستشيرون الأطباء، وكنا نعطيهم العلاج ونقدم لهم كل التسهيلات. وقد أجرينا فعلاً بعض العمليات الجراحية في هذا المستشفى المتنقل، وكانت عمليات ناجحة والحمد لله، واذكر منها علمية لشخص مصاب بالزائدة الدودية، وآخر أُصيب بكسر نتيجة حادث في سيارته، وكان معنا الدكتور محمد مفتي - رحمه الله - وقمنا بالتجبير وكل ما يلزم. لقد كان المستشفى يؤدي خدمات طبية لجميع الذين يقْدِمون إليه، وكانت طيارةٌ (من نوع سي ون فورتي) تُحضر لنا ما نحتاجه من أدوية أو مساعدات أو مستلزمات طبية، فكانت تأتينا كل يوم وتُحضر لنا ما نحتاج إليه من الرياض. وقد قدَّم هذا المستشفى خلال تلك السنوات السبع خدمات كثيرة لمن كان في القرى المحيطة به، وهذا من الأمور التي كان - رحمه الله - حريصاً عليها.

إنشاء مستشفى العيون

كان الملك خالد يأمل في رفع مستوى الطب في المملكة، وكان يتحدث كثيراً عن الطب وعن أهميته. ونظراً إلى كثرة المصابين بأمراض العيون في ذلك الوقت؛ فقد أمر الملك خالد بإنشاء مستشفى الملك خالد للعيون، وقد أُنشئ في مدة قصيرة جداً جداً؛ نظراً إلى الإمكانيات التي كانت متوفرة والحمد لله. وسمعة المستشفى الآن ممتازة جداً، بل إن سمعته أصبحت عالمية.

إنشاء المستشفى الجامعي

لقد طلب الشيخ حسن - يرحمه الله - من الملك خالد المساعدة في إنشاء مستشفى الملك خالد الجامعي، وفعلاً اعتمد له ميزانية كبيرة جداً، وكان هذا المستشفى من أكبر المستشفيات في المملكة؛ لأنه لم يكن مستشفىً عادياً، فقد كان متكاملاً إلى حد بعيد، وقد كان يحتوي على (فلل) لجميع العاملين فيه من أطباء وممرضين وغيرهم، لقد عددناه مدينة جامعية كاملة، وهذا مصدر فخر لنا، وهو الآن يقوم بمهماته في مدينة الرياض.

تخريج أول دفعة في الطب

عندما تخرجت الدفعة الأولى عام 1395هـ حضر الملك خالد حفلة التخرج، وأعطى الخريجين (وكان عددهم واحداً وعشرين خريجاً) أعطاهم هدايا، لكل واحد منهم حقيبة تحتوي معدَّات طبية، وأظن أنها كانت تحتوي مبلغاً من المال، وكانوا سعيدين جداً بحضوره.

العملية الأولى في القلب

سافر الملك خالد إلى كليفلاند في الولايات المتحدة الأمريكية، وأُجريت له عملية الـ(باي باص)، وكانت هذه هي العملية الأولى التي أُجريت له. وكان كثير من الناس يتساءلون: لماذا أُصيب الملك خالد بمرض في القلب على الرغم من أنه لم يكن مدخناً...، وأعتقد أن الطعام الذي كان يتناوله كان يحتوي على اللحوم ولبن الإبل التي تحتوي نسبة عالية من الكوليسترول، وكان هذا هو السبب الرئيس لمرضه، فقد كان نسبة الكوليسترول مرتفعة عنده.

إيمانه الكبير

كان الملك خالد - رحمه الله - يتصف بمخافة الله، وتقوى الله، والاعتماد على الله، وكان يؤمن من أعماقه أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وكان حريصاً على أن يكون شعبه في حال جيدة.

زيادة الرواتب والتعويضات

لقد أمر بزيادة الرواتب ثلاث مرات في عهده، ونحن شعرنا أنه يرى أن المواطن يستحق هذا. ومن المواقف التي أذكرها: أنه لما اطَّلع - رحمه الله - على التعويضات التي مُنحت فيما يخص جبل قبيس (عندما أرادوا أن يبنوا دار الصفا) وكان يناقش الأمر مع ابن نويصر أنه قال له - حرفياً - : يابن نويصر، هذا الأمر فيه ظلم لحقِّ هؤلاء الناس...، وأمر بمضاعفة التعويضات. لقد كان إنساناً أكثر منه ملكاً.

معاملة الأطباء

كانت معاملته لنا - نحن الأطباء - معاملة ممتازة، فقد كان يحرص علينا، يسأل عن أخبارنا: هل أنتم مرتاحون؟ هل يلزمكم شيء؟... هناك كثير من المواقف التي لا أنساها... لقد كان يهتم بنا حتى إذا رأى أنَّا تغيبَّنا عن حضور الغداء أو العشاء.

العملية الثانية في القلب

أخبرني طبيبه عن العملية الثانية التي أجراها الملك خالد رحمه الله، وكان قد نشأ تهدُّل في موضع الجلطة السابقة، وأكرمه الله - تعالى - أن يذهب مرة أخرى إلى كليفلاند، وقد عملوا له نوع من الحماية بوساطة عضلات وأشياء أخرى استخدموها كيلا يحدث انفجار في جدار القلب، وقد نجحت هذه العملية والحمد لله.

أمراض المفصل

المشكلة الصحية الثالثة التي عانى منها - رحمه الله - أننا لاحظنا أنه كان في السنين الأخيرة يشتكي من ألم في مفصله، وقد رفض إجراء أشعة له.. ثم وافق بعد ذلك، وقال له الأطباء: إن الإصابة في ركبتك (أو في الأصح هي ما يُسمى عظام الساق العلوي، وهي أطول عظمة في جسم الإنسان، وتُسمى في اللغة الإنكليزية (الفيمر)، ولها رأس يدخل في الورك في الحوض لأجل الحركة)، فكان الملك خالد يتحمل الآلام، ولكنها عندما ازدادت في ذلك الوقت سافر إلى لندن، ولحسن حظي أني كنت أيضاً هناك، وقد بدا متحملاً للألم، وقرر الأطباء إجراء عملية له هي العملية الثالثة، وكانوا قد قرروا أنه يحتاج إلى مفصل صناعي، فوافق على العملية؛ لأن الآلام كانت شديدة جداً عليه على الرغم من أنه تحمَّلها سنوات، فبدأ الجرَّاح العمل، ووصل إلى الرأس المصاب (الذي يشبه الكرة، وهو رأس (الفيمر) لتلك العظمة الطويلة، وقد كان متآكلاً جداً، فلم يكن أكثر من معجون أبيض كمعجون الأسنان.. فخشيوا أن تكون هذه علامة إصابة المفصل بالسل، فأجلوا العملية ثلاثة أيام كي يُجروا تحليلاً مايكروبيولوجياً ليصلوا إلى سبب هذه الظاهرة: هل هو السل أم غيره؟ وتبيَّن أن الإصابة ليست سلاً، فأُجريت العملية ونجحت.

تأثره بالأحداث

كان يتصف بالعاطفة العميقة، وقد تأثر كثيراً بحادثة جهيمان، وعندما حدثت تغير كثيراً، وكان قلقاً جداً، وكنت أراه حينئذٍ كثيراً: كان غاضباً لأجل توقُّف الصلاة في الحرم سبعة عشر يوماً، وأثر هذا فيه جداً، وتأثر أيضاً عندما حصلت قضية قانا في لبنان، لقد أثرت فيه هذه الأحداث تأثيراً عميقاً: أثرت في حياته وفي انتظامه على تناول أدويته؛ فقد كان إنساناً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، كان يحب الخير للجميع ولشعبه، وكانت تؤلمه مثل هذه الأخبار، فقد أثرت فيه وسببت له هبوطاً وضعفاً في القلب.

الرحلة الأخيرة ووفاة الملك خالد

كان موجوداً في الرياض وينوي السفر إلى الطائف، وقال له الدكتور فضل الرحمن - كما أخبرني - : لا أنصحك بالسفر لأن قلبك متعب، فأجابه بهذه الإجابة: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا؛ فقد كان عنده إيمان عميق بالله سبحانه وتعالى. وسافر إلى الطائف، وحينئذ كانت نسبة البوتاسيوم عنده منخفضة جداً، فأُعطي جرعة بوتاسيوم. وفي الليلة التي توفي فيها كان معه الدكتور فضل الرحمن وأراد أن يرافق الملك في غرفته، فرفض، وهذه حقيقة أقولها للتاريخ. ما كان يريد أن يكون أحد معه في خلوته، وقد رفض أن يكون معه أحد من أهله أو من الأطباء في غرفته، وكان يصلي جالساً على كرسي؛ بسبب الألم في ركبته من أثر العملية التي أُجريت له، كان يؤدي صلاة الفجر، وكان أحد العاملين في القصر يأتي بعد صلاة الفجر إليه ويقرع الباب لتلبية احتياجاته، وفي الليلة التي توفي فيها - رحمه الله - كان متعباً جداً من الناحية الصحية، وعندما قرع العامل الباب لم يُجب، وكان جالساً على الكرسي ورأسه على حافة الكرسي، أراد الله أن يُتوفى بعد صلاة الفجر، وأخبروا زوجته الأميرة أنه لا يتحرك، فاستدعوا على الفور الدكتور فضل الرحمن في الغرفة المجاورة، فوجد أن النبض قد توقف وأن روحه قد فاضت... كان هذا بعد صلاة الفجر، ولم يُعلَن خبر الوفاة إلا بعد صلاة الظهر، لأنه لابد من اتخاذ بعض الإجراءات في مثل هذه الحالات، فأعلنوا الخبر وكان صاعقة لجميع محبِّي الملك خالد.

شخصية الملك خالد

كان الملك خالد متواضعاً، كريماً، يحب الناس، ويحب الحديث معهم، ويحب أن يسأل عن أخبارهم. كان يتألم لتألُّم أي شخص يأتي إليه شاكياً، ويحاول مساعدته. كان يسأل كل واحد منا: هل يضايقك شيء؟ هل من مشكلات؟... كنا نشعر معه كأننا مع إنسان عادي ولسنا مع ملك.

تمسكه بالدين

كان يقول لنا: عندما كنتُ صغيراً كنتُ أذهب إلى البَر، وأعيش فيه شهرين.. ثلاثة أشهر، وما كنت أسافر إلى البلدان الأخرى قط؛ لأن سفري قد يعرِّضني لما لا أريد. وأقسم بالله أني لم أفتح مئزري في حياتي إلا في حلال.... وهذه المقولة قالها وأنا حاضر، والله على ذلك شهيد.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات