البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
الملك خالد صفاته ومناقبه
أبرز صفات الملك خالد:
كرم الملك خالد
الشجاعة والإقدام: (من صفات ...
المزيد ....
دور الملك خالد في دعم التضامن العربي والإسلامي
آخر نداء عربي وإسلامي ...
آخر رسالة وجهها الملك ...
دور الأمير خالد بن ...
المزيد ....
سياسة المملكة مع الدول العربية والإسلامية
سياسة الملك خالد الخارجية
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
رحلات القاهرة ولندن وأمريكا: ...
المزيد ....
أحداث عالمية
منظمة المؤتمر الإسلامي تطالب ...
11 دولة عربية تؤيد ...
انتخاب أمين عام للمؤتمر ...
المزيد ....
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
عبدالحليم خدام
(النائب السابق لرئيس الجمهورية العربية السورية)

العلاقات السورية اللبنانية استماع إلى الفقرة

* لبنان و سورية بلدان عربيان شقيقان، تربط بينهما علاقات تاريخية وثقافية ومصالح مشتركة . في مرحلة كان لبنان و سورية و فلسطين و الأردن ما يُسمَّى بلاد الشام في ظل الدولة العثمانية، وقبل ذلك في ظل الدولة العربية أو الإسلامية التي قامت في المنطقة. لكن بعد استقلال لبنان و سورية عام 1943 ، أُعلن الاستقلال وجرت انتخابات في الدولتين، فتم اتفاق في الجامعة العربية.. عند وضع ميثاق الجامعة العربية على اعتراف سورية بدولة لبنان ، ثم نشأت علاقات دولة مع دولة، وتم توقيع عدد من اتفاقيات التعاون (عدد كبير) بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية السورية، طبعًا هنالك مصالح كبيرة متبادلة بين البلدين.

في مراحل مختلفة ، كانت العلاقات تصل إلى حالة التوتر، وفي مراحل ثانية تصل إلى حالة من الود والحرص وتبادل المصالح.

بطبيعة الحال في بعض المراحل كان هناك تضارب في السياسة بين سورية و لبنان ، في مرحلة – مثلًا – الرئيس كميل شمعون كان متوجهًا باتجاه العراق وحلف بغداد ، سورية كانت ضد هذا التوجه، ثم قامت الجمهورية العربية المتحدة ، وانتهى حكم الرئيس شمعون ، وجاء الرئيس شهاب ، وتم لقاء بينه وبين الرئيس عبد الناصر ، وعادت الأمور إلى طبيعتها الطبيعية.

من الصعب لأي سوري ، أو أي لبناني أن يتصور أن العلاقات بين البلدين ممكن أن تكون علاقات مقطوعة ومتوترة دائمًا؛ أولًا بحكم الامتداد السكاني (الأهلي)؛ يعني هناك عائلات كثيرة لبنانية الآن هي جزء من النسيج الوطني في سورية ، وهناك علاقات كثيرة سورية ، هي جزء من النسيج الوطني في لبنان .

طبعًا مرت مراحل ، مرت فيها خلافات سياسية كما أشرت، لكن بقيت هذه الخلافات في إطارها. بعد 1970 (المرحلة التي تولى فيها الرئيس حافظ الأسد السلطة، والرئيس سليمان فرنجية كان رئيسًا للبنان ، وهناك كانت علاقات ودِّية بيننا وبين الرئيس فرنجية ) عادت حرارة العلاقات السورية اللبنانية من جديد إلى الواقع الذي كان قائمًا آنذاك.

ثم جرت توتُّرات بسبب خلافات داخل وضع لبنان بين حلفائنا حقيقةً، كان رئيس الوزارة الرئيس صائب سلام ، كان المناخ بينه وبين الرئيس حافظ الأسد مناخ غير ودِّي، أدى هذا الأمر لتوتُّر العلاقات وإغلاق الحدود السورية. بقيت فترة وجرت مداخلات عربية واتصالات وجرت اجتماعات بين الجانبين السوري واللبناني، وتم الاتفاق على عودة الأمور إلى نصابها. وبقيت العلاقات جيدة.

لما صار حرب تشرين عام 1973 ، سورية طلبت من لبنان السماح للسفن السوفييتية بنقل أسلحة عبر مرفأ طرابلس . لما عُرض الموضوع على الرئيس سليمان فرنجية ، كان جوابه أن مرفأ طرابلس تحت تصرف سورية ، وكل ما هو موجود ب لبنان يُقسَم حسب نسبة السكان ، (ويقصد بالمواد: المواد الغذائية.. وكذا) بين البلدين. طبعًا هذا الموقف ترك لدينا انطباع عميق، وبالتالي أصبحنا شديدي الحرص على دعم الرئيس سليمان فرنجية .

تَعْلَم: بعد توتُّرات في الأردن بين الفلسطينيين وبين الحكومة الأردنية قسم كبير من الفلسطينيين جاء إلى لبنان ؛ أقصد: من المقاومة؛ من الفصائل الفلسطينية، وتمركزوا في جنوب لبنان ، وأيضًا في بعض المخيَّمات في بيروت . نشأت توتُّرات فلسطينية لبنانية، طبعًا الفلسطينيين كانوا يمرُّوا عبر سورية وبتسهيلات سورية ؛ لأننا كنا نعتقد أن هذه المقاومة ستكون ضد إسرائيل ، وليس للغرق في المستنقع اللبناني. هذه التوتُّرات أدت إلى لقاء في القاهرة بين قائد الجيش اللبناني وبين السيد ياسر عرفات ، وتوصَّلَ الطرفان إلى عقد اتفاقية القاهرة . مع الأسف المنظمة لم تلتزم بتلك الاتفاقية، وتوسعت شقَّة الخلافات وتوسَّع الانتشار الفلسطيني حتى في قلب بيروت. أيضًا أدى الأمر لتوتُّر فلسطيني لبناني، وحاولت سورية إنهاء هذا التوتُّر عبر وساطة ، وعبر اتفاق تم بين الجانبين، وكنا نضغط نحن لإنهاء هذا التوتُّر ؛ لأن سورية و مصر كانتا تُعِدَّان من أجل حرب التحرير. ومشي الحال.

بعد ذلك توسَّع الانتشار الفلسطيني ، وصار تداخل بين التنظيمات اللبنانية والتنظيمات الفلسطينية.

الارتباط الأمني بين سورية ولبنان استماع إلى الفقرة

* هذه حقيقة.. هذه حقيقة يقولها اللبنانيون كما يقولها السوريون، أمن البلدين مرتبط بعضه ببعض؛ أي حدث يقع في سورية ينعكس على لبنان ، أي حدث يقع في لبنان ينعكس على سورية ؛ ولذلك باتفاق الطائف وُضع نَصّ واضح ، أن أمن لبنان من أمن سورية ، وأمن سورية من أمن لبنان ، فهذه حقيقة.

العلاقات السورية السعودية استماع إلى الفقرة

* طبعًا في مرحلة المرحوم الملك فيصل في مطلع السبعينات كانت العلاقات مقطوعة بين سورية و السعودية منذ الستينات، عملنا نحن و السعودية وأعدنا العلاقات، وكانت علاقات جيدة وتطورت بشكل جيد، وساهمت المملكة العربية السعودية في دعمنا؛ سواء في الإعداد لمعركة التحرير أو للتنمية، وفي الموقف إلى جانب سورية و مصر من أجل تحرير أراضيهم.

بعد وفاة المرحوم الملك فيصل جاء الملك خالد ؛ الخط استمر، يعني العلاقات بين البلدين ، استمرت بمنحى جيد، لم تكن هناك أية خلافات حول قضايا أساسية أو قضايا ثنائية، وكانت تجري مشاورات دائمًا بين قيادتَي البلدين.

تبادُل وجهات النظر استماع إلى الفقرة

* الاتصالات كانت دائمًا تبادل وجهات النظر. أنا أحيانًا أذهب إلى المملكة ، أحيانًا يأتي مسؤولون من المملكة ، ونتبادل وجهات النظر، والجانبان كانا حريصَين على وقْف التدهور في لبنان ووقف الحرب الأهلية، و المملكة لعبت دور إيجابي في هذا الموضوع.

صفات الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الملك خالد – رحمه الله – اجتمعتُ معه مرات كثيرة. أولًا هو رجل مؤمن، وصريح، وواضح؛ يعني إذا كان لديه وجهة نظر يقولها.. يقولها بشكل صريح. وأيضًا كان مستمع جيد، يعني بتطرح له فكرة بيناقشها ، وبالنهاية بتتشكل عنده القناعة وبيمشي فيها.

فالرجل – حقيقةً – كان موصوف بالحساسية الفائقة تجاه العلاقات العربية، يعني لعب دور كبير في العلاقات السورية المصرية، لعب دور كبير في العلاقات السورية اللبنانية، وفي العلاقات الفلسطينية السورية، يعني المملكة العربية السعودية ، كان لها دور إيجابي وبنَّاء في كل تلك الحالات.

الملك خالد والملك فيصل استماع إلى الفقرة

* كلٌّ منهما إلُه طبيعة خاصة، يعني كل واحد إلُه طبعه، إلُه تقاليده، إلُه نهجه، لكن كلاهما كان صادق مع نفسه ، وصادق مع الطرف الآخر اللي بيحاوره.

الدور السياسي العربي للملك خالد استماع إلى الفقرة

* طبعًا كان دور كبير، أولًا موضوع لبنان .. المملكة العربية السعودية ، تدخلت بشكل مباشر لإنهاء الأزمة اللبنانية في السبعينيات، وعُقدت عدة اجتماعات في المملكة بين الأطراف اللبنانية والفلسطينية ، والجانب السوري. 2 – خلال توتُّرات بين سورية و مصر في عام 75 و76 كان للمملكة دور كبير بإجراء مصالحة بين سورية و مصر ، وعُقد مؤتمر قمة – في أكتوبر أعتقد – حضره الرئيس حافظ الأسد ؛ الرئيس أنور السادات ؛ الرئيس اللبناني إلياس سركيس ، بالإضافة إلى أمير الكويت والملك خالد والأمير فهد ، وذلك المؤتمر أدى أولًا إلى اتفاق سوري مصري ، وإنهاء الخلافات السورية المصرية، كما أدى إلى اتفاق حول الوضع في لبنان ، والدعوة لمؤتمر قمة عربي وتشكيل قوات الردع العربية.

سماته الأصيلة استماع إلى الفقرة

* الملك – حقيقةً – رجل طيِّب النَّفْس، رجل تشعر معه بعاطفة خاصة وبمودَّة؛ لأنه رجل – كما أشرت منذ قليل – منفتح.. منفتح.. يسمع منك ما تريد أن تُسْمِعه بغضّ النظر.. ويتحدث بما يريد بغضّ النظر عجبك هالكلام ولاَّ لأ. يعني بروي حادثة: ذهبت – أعتقد بالـ76 – لزيارة المملكة ولقاء الملك خالد وإخوانه، كانت التوتُّرات مشتدَّة في لبنان ، بيننا وبين الفلسطينيين والحركة الوطنية، بين الجبهة اللبنانية وبين الجانب الآخر، وكان فيه حملة كبيرة على سورية .. حملة إعلامية؛ من مصر (قبل المصالحة)، من العراق ، من ليبيا ، من وسائل الإعلام الفلسطيني.

طلبت مقابلة الملك واستقبلني في البادية، كان موجود الأمير سلطان . أنا رايح بدِّي أشرح له الوضع؛ لأنه كنا عم نلاحظ إنه هالحملة هذي اشتدت كتير ، وصار واجب علينا نشرح للدول العربية ما يجري في لبنان . شفت الملك، قعدنا، وبعدما سلَّمت عليه حِكِي معي بقسوة: إنتو عم تقتلوا المسلمين.. إنتو عم تقتلوا الفلسطينيين.. إنتو.. إنتو.. إنتو...

أنا انحرجت، أولًا عم أسمع كلام قاسي جدًا، مرتين ثلاثة بدِّي أترك ، وأمشي لكن أمسك نفسي، الأمير سلطان تطلَّع فيني قال لي: كرمى لي.. (يعني ما قال.. لكن قال هيك.. بهالشكل). فهمت الأمير سلطان . بعد ما خلَّص قلت له: جلالة الملك؛ أنا لو كنت محلَّك ، وإجاني الكلام اللي إجاك بحكي كلام أقسى من الكلام اللي حكيته، أنا مقدِّر كل الكلام اللي حكيته، وبِقْبَلُه بكل طيبة، لكن بدَّك تسمع كلامي، أنا جاي أشرح لك.

وبدأت أحكي بالمشكلة كلها كيف صارت ، وكيف عم يصير تطوُّرها، طبعًا تغيَّر الجو، تغيَّر الجو ورجع للمودَّة، المودَّة اللي فيها كتير من الصفاء ، والصدق اللي بعرفه فيها، وقعدنا تغدِّينا عنده، وفعلًا كان اللقاء جيد جدًا من حيث النتيجة.

الاهتمام السعودي بالمشكلة اللبنانية استماع إلى الفقرة

* مشكلة لبنان مشكلة كبيرة كتير، الوضع ب لبنان تأثيره السلبي ليس فقط على لبنان ، على المنطقة كلها، بالإضافة لذلك الاشتباك اللبناني الفلسطيني أيضًا كان خطير، خطير عالفلسطينيين وخطير عاللبنانيين، وخطير عالمنطقة؛ لذلك كان أمر طبيعي السعودية – بحكم وضعها، بحكم موقعها، بحكم مسؤولياتها – أن تتحرك لإيجاد حلول والبحث عن الحلول.

مراحل المشكلة اللبنانية، واتفاق الطائف استماع إلى الفقرة

* المشكلة في لبنان انفجرت بمراحل متعددة؛ أول مرة عام 73، كان فيه قتال شديد بين الفلسطينيين واللبنانيين، وتوصَّلنا لاتفاق لكن الطرفين ما التزموا فيه، بصورة خاصة الجيش اللبناني آنذاك. رجع إطلاق النار مجدَّدًا، فتدخَّلنا نحن. بالتلفون حكيت أنا مع وزير الخارجية اللبناني ، وقلت له: إنتو عم تقودوا البلد إلى حرب أهلية، ونحن عارفين، عنَّا حرب تانية عم نشتغل فيها، ما إنا فاضين لهذا الوضع؛ لذلك بدكم تساعدونا وتساعدوا حالكم تضبطوا الموضوع. وفعلًا انضبط الموضوع ، وتشكلت حكومة جديدة ومشى الحال.

المرة الثانية طبعًا ، بعدما انفجرت بشهر نيسان (أبريل) 75، بعد حادث عين الرمَّانة، أيضًا نزلت، حاولت مع إخواني في الوفد السوري ، العمل على وقف إطلاق النار، مع الأسف كانت النفوس مختلفة، نقنع هذا الفريق، نوصل نقنع الفريق الثاني.. الفريق الأول يكون تراجَع، وأخذت الأمور زيارات عديدة للبنان ، حتى بالنهاية وصلتْ لحلّ باتفاق الطائف .

الوثيقة الدستورية ومحاولة تشكيل الحكومة اللبنانية استماع إلى الفقرة

* بعد مفاوضات جرت بين الجانب السوري والرئيس سليمان فرنجية والأطراف اللبنانية الأخرى توصَّلنا لوثيقة اسمها (الوثيقة الدستورية)، هذه الوثيقة كان فيها إصلاحات مهمة، أولًا: تخفيف سلطة رئيس الجمهورية، اللي كان ماسك كل السلطات، تقوية دور الحكومة، الحكومة متساوية والبرلمان متساوي، والوظائف الأساسية متساوية. ضمن تلك الظروف كانت الوثيقة الدستورية تُعتبر تطور هام في الحياة السياسية اللبنانية, لكن مع الأسف أيدي لبنانية وأيدي فلسطينية لعبت دور في تعطيلها. آنذاك صار اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة المرحوم رشيد كرامي ، وتشكلت الحكومة، كانت بحاجة لتوقيع رئيس الجمهورية. قائد الجيش اللبناني يصدر بيان ، يهاجم فيه رئيس الجمهورية، ينتقد فيه رئيس الجمهورية. الرئيس فرنجية انفعل (هوّ عصبي مزاجي)، ما بيوقِّع المرسوم إلا إذا رئيس الوزارة وقَّع على مرسوم تسريح قائد الجيش. رئيس الوزارة رفض يوقِّع على مرسوم تسريح قائد الجيش؛ أيضًا لأسبابه، على اعتبار أن الجيش كان يضغط باتجاه الخلاص (هي قيادة الجيش، الجيش كان تفكَّك، صار فيه من عدة مجموعات) لكن قيادة الجيش المركزية ، كانت تضغط من أجل الوصول لحلّ وطني ، واستعادة وحدة الجيش والخلاص من المشكلة؛ فلذلك الرئيس كرامي رفض يوقِّع، هون تعطّلت عملية تشكيل الوزارة.

فيه ضابط لبناني (عزيز الأحدب) أخذوه الفلسطينيين عالتلفزيون وأذاع بيان انقلاب، طبعًا بيان انقلاب.. يناشد فخامة الرئيس.. يعني مسرحية، تركنا إحنا بيروت ورجعنا.

دخول الجيش السوري إلى لبنان استماع إلى الفقرة

* التدخُّل كان نتيجة تطوُّر الأحداث، يعني كنَّا اتَّفقنا مع الأطراف على تعديل الدستور اللبناني ، وانتخاب رئيس قبل نهاية ولاية الرئيس فرنجية ، على أساس يجي الرئيس سركيس ورئيس جديد ما إلُه مشاكل مع أحد ، ويحل المشكلة.

صار انتخابات، تفاقمت الأمور، صار حصار لزحلة ولبعض القرى المسيحية في عكَّار . جاءنا وفد من زحلة، من نواب زحلة ومطران زحلة (المطران حدَّاد)، شفتُن أنا، عرضوا الوضع، وشافُن الرئيس حافظ الأسد . طبعًا من الناحية الإنسانية ومن الناحية الوطنية ، مثل هذا الحصار غير مقبول.. لا يُحتَمَل، يعني الكلام اللي قالوه إنه: طيِّب نحنا عالحدود السورية، ومحاصَرين، ممنوع علينا الأدوية والطحين والأكل وإلى آخره، إذا ما استنجدنا فيكُن وساعدتونا بتريدوا نروح لإسرائيل؟

طبعًا هذا الاجتماع كان السبب الأساسي في تسريع الدخول للبنان . نحن عندنا لجنة جمعها الرئيس حافظ الأسد ، ناقشنا في الموضوع ووافقنا.. اتفقنا على تحريك الجيش والدخول إلى لبنان ، وبالفعل تم الدخول ورُفع الحصار عن زحلة ، وعن القرى المسيحية بعكَّار .

مقاومة تقسيم لبنان استماع إلى الفقرة

* سورية ما تحالفت لا مع الجانب الفلسطيني والإسلامي، ولا تحالفت مع الجانب المسيحي، سياسة سورية الحفاظ على وحدة لبنان ، ومقاومة التقسيم، ونعتقد أن استمرار الحرب الأهلية سيؤدِّي إلى تقسيم لبنان ، وسيؤدِّي إلى تدخُّل إسرائيلي لمساعدة الجانب المسيحي. هذا أمر خطير بالنسبة إلنا: أن يلجأ قسم من المسيحيين إلى إسرائيل بطلب المساعدة؛ لذلك ما تحالفنا مع أحد. كانت تظهر الصورة أحيانًا إنه إحنا عم نساعد الحركة الوطنية ، ومنظمة التحرير لـمَّا بيكون فيه صار ضغط كبير على بيروت الغربية ، وعالمنطقة اللي فيها الحركة الوطنية والمسلمين، بيشتدّ الضغط الفلسطيني عالجانب المسيحي ، بنضغط عالفلسطينيين ؛ لأنه ما بدّنا الأمور كمان تتطوَّر، كنا نعتقد أن حسم الصراع ب لبنان من أحد الطرفين ، سيؤدي إلى تفكيك لبنان ودخول إسرائيل إليه.

لذلك الموضوع ما موضوع كان تحالُف، كان موضوع الضغط للوصول إلى حلول وطنية للمشكلة اللبنانية.

الموقف السوري من منظمة التحرير الفلسطينية استماع إلى الفقرة

* نحنا بدنا نفرِّق بين القضية الفلسطينية وبين منظمة التحرير؛ القضية الفلسطينية هي قضية وطنية لسورية ، منظمة التحرير حركة سياسية، الحركة السياسية تتفق معها في أمور ، وتختلف معها في أمور، يعني متَّفقين نحنا مع المنظمة وندعمها مشان فلسطين ، ولكن لا يمكن نتفق معها ضد بلد عربي: ضد لبنان . ساعدناها لما كانوا ب الأردن ، لما صارت أحداث الـ70 ساعدنا المنظَّمة ، وساعدنا الفلسطينيين لما صارت أحداث الـ70, لكن سبب المساعدة كمان ما بدّنا منظمة التحرير – اللي أصبحت رمز للشعب الفلسطيني – إنها تنهار. لهالسبب كنا نمارس ضغوط ، عندما تقوم المنظَّمة بالتدخُّل في أمور يجب أن تبقى بعيدة عنها.

واقع بيروت في ظلِّ الحرب الأهلية استماع إلى الفقرة

* مدينة فيها متحاربين، فيها ميليشيات؛ كيف ممكن يكون وضعها؟ أولًا: سكان بيروت – سواء في المناطق الشرقية أو الغربية – كانوا مسحوقين من قِبَل الميلشيات، أمن ما فيه، تصوَّر إنت: بلد.. مدينة ما فيها أمن.. ما فيها دولة، الأمن مستلمه مين؟ الميليشيات, هالميلشيات شو ممكن تساوي؟ قامت بأعمال مشينة في بيروت الشرقية وفي بيروت الغربية ، وأسوأ مرحلة بتاريخ بيروت ، هي مرحلة الحرب الأهلية.

معاناة سكان بيروت خلال الحرب الأهلية استماع إلى الفقرة

* مسحوقين، حياة السكان.. السكان مسحوقين، كان ممكن يجي واحد عضو بميليشية معه أربع خمس مسلَّحين يفوت على بيت شخص ياخذ كل شي بالبيت ويمشي، أو يطرده لصاحب البيت وياخذ البيت بحجَّة إنه هذا (إذا كان في بيروت الغربية ) ، إن هذا تابع للكتائب، و بيروت الشرقية إن هذا تابع للفلسطينيين. صارت أعمال مشينة الحقيقة.

انضباط الأمن في لبنان استماع إلى الفقرة

* أولًا: نحن ما كنَّا موجودين في بيروت ، نحنا دخلنا.. أول مرة دخلنا وقَّفنا الهجوم على بيروت الغربية ، لمَّا قوات الكتائب هاجمت بالمنطقة الشرقية مناطق إسلامية ومخيَّمات فلسطينية، وقَّفنا الهجوم على بيروت الغربية ، بعثنا كتيبتين من جيش التحرير الفلسطيني.

المرحلة الثانية دخلنا على لبنان بـ1 -6 -1976 ، لما وصلنا لبيروت طبعًا هالرَّزالات كلها انتهت. أما خلال وجودنا ب بيروت كان الأمن منضبط إلى حدّ كبير، طبعًا ما ماسكين نحنا كل المفاصل؛ لأن هذا جيش ما فيه يفوت يقعد بالأحياء والأزقَّة، لكن هيبة وجود الجيش ، لعبت دور بتخفيف هذه المساوئ.

الدَّور السعودي في طَيِّ الخلافات العربية استماع إلى الفقرة

* طبعًا ، الاجتماع كان مركَّز بشكل أساسي بالدرجة الأولى على العلاقات السورية المصرية، وجرى عتاب بين الرئيس السادات والرئيس الأسد ، إخواننا في المملكة (الملك خالد والملك فهد ) كانوا تدخَّلوا لامتصاص السلبيات ، ودفع الطرفين باتجاه المصالحة، وفعلًا صار اتفاق على طي الخلافات السورية المصرية، ونوقش الموضوع اللبناني، صار أول شي اجتماع سوري مصري سعودي، ثم صار اجتماع سوري مصري فلسطيني لبناني ، ونوقش الموضوع اللبناني مناقشات مطوَّلة، وكان فيه ضغط – الحقيقة – من السعودية و سورية و مصر على الجانبين من أجل الاتفاق الفلسطيني واللبناني ، وتم.. صيغ أكثر من صيغة.. صياغة الاتفاق وقَّعوا عليها الرؤساء ، وتم الاتفاق على دورة مؤتمر قمة، ما اتُّفق عليه ب الرياض أُقرّ في القمة العربية.

دور الملك خالد في تحقيق المصالحة السورية المصرية استماع إلى الفقرة

* هو كمُضيف ، وكان يحضّ الطرفين على المصالحة، كان يحاول يؤكد خطورة استمرار الخلافات بين مصر و سورية ، ويؤكد على أهمية المصالحة لصالح العرب ولصالح البلدين.

الاجتماع بالرئيس كارتر استماع إلى الفقرة

* هو صار اجتماعين آنذاك: اجتماع مغلق بيني وبينه؛ واجتماع الوفدين السوري والأميركي. بالاجتماع المغلق ناقشنا موضوع منظمة التحرير ، واتفقنا على تمثيلها في مؤتمر جنيف ، لكن ما ب ياسر عرفات .. بمستوى أدنى، واتفقنا إنه تنفيذ قرارات مجلس الأمن حول الانسحاب، يعني كان الجو – بوجهة نظري – كان جيد.

بالاجتماع العلني صار حديث عن العلاقات السورية الأميركية، وعن أهمية الوصول للسلام، والوصول عبر مؤتمر جنيف .

الانطباع عن الرئيس كارتر استماع إلى الفقرة

* انطباعي الشخصي عنه ، أنه هو قسِّيس أكثر مما هو سياسي؛ يعني ما بيستطيع يمسك بالقرار.. الشي اللي اتفقت أنا وياه عليه بالاجتماع المغلق.. تاني يوم طلع تصريح من البيت الأبيض بيتناقض مع اللي اتفقنا عليه، ولما اجتمعنا بالعلن الوفدين حِكِي كلام مختلف عن الكلام ، اللي حِكِيه معي بالغرفة المغلقة.

هو قسّ أكثر مما هو سياسي. صار اجتماع بينه وبين الرئيس حافظ الأسد في جنيف .. بعتقد بالشهر السادس أو السابع.. نفس العام، أيضًا حكى كلام جيد كتير، بالممارسة العملية ما صار شي، يعني عنده قناعات ، لكن لا يستطيع أن يفرض تلك القناعات.

الانطباع عن الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الانطباع اللي أخذته عنه انطباع إنه رجل صادق، مؤمن، حساس تجاه القضايا العربية، ضد الخلافات العربية، حساس من أجل القضية الفلسطينية، يعني الموضوع الفلسطيني شاغل له باله كتير.. يعني هذا الانطباع.

علاقات الملك خالد بالرئيس حافظ الأسد استماع إلى الفقرة

* كانت جيدة.. اللقاءات اللي صارت بينه وبين الرئيس الأسد محدودة، الرئيس الأسد اجتمع معه بعد وفاة الملك فيصل ، صار اجتماع مع عدد من الأمراء، ثم بزيارة.. بعض الزيارات يصير لقاء معه، وبزيارة الملك لسورية .

الانطباع العربي العام عن الملك خالد استماع إلى الفقرة

الانطباع العام موجود عند كل العرب ، أن هذا الرجل صادق، إيمانه الديني قوي، حرصه على عدم وجود خلافات عربية حرص كبير جدًا، موضوع السلام.. ما كان مع (كامب ديفيد) ، يعني إجاه وزير المالية الأميركي ، عم يحاول يقنعه بـ (كامب ديفيد) ، بعد ما طلع.. طلع موقف رسمي للمملكة برفض (كامب ديفيد) .

فالرجل كان عنده مواصفات عالية.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ الفصيح
للمقابلة مع الضيف
عبد الحليم خدام
(النائب السابق لرئيس الجمهورية العربية السورية)

العلاقات السورية اللبنانية

* لبنان و سورية بلدان عربيان شقيقان، تربط بينهما علاقات تاريخية وثقافية ومصالح مشتركة . كان لبنان و سورية و فلسطين و الأردن تشكل جميعًا ما يُسمَّى بـ(بلاد الشام ) في ظل الدولة العثمانية، وقبل ذلك في ظل الدولة العربية أو الإسلامية ، التي قامت في المنطقة. لكن بعد استقلال لبنان و سورية ، عام 1943م أُعلن الاستقلال وجرت انتخابات في الدولتين، فتم اتفاق عند وضع ميثاق الجامعة العربية على اعتراف سورية بدولة لبنان ، ثم نشأت علاقات دولة مع دولة، ووُقِّع عدد كبير من اتفاقيات التعاون بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية السورية، طبعًا هنالك مصالح كبيرة متبادَلة بين البلدين.

في مراحل مختلفة ، كانت العلاقات تصل إلى حالة التوتر، وفي مراحل أخرى ، تصل إلى حالة من الود والحرص وتبادل المصالح.

بطبيعة الحال في بعض المراحل ، كان يوجد تضارُب في السياسة بين سورية و لبنان ، فمثلًا في مرحلة الرئيس كميل شمعون كان متوجهًا باتجاه العراق وحلف بغداد ، و سورية كانت ضد هذا التوجُّه، ثم قامت الجمهورية العربية المتحدة ، وانتهى حكم الرئيس شمعون ، وجاء الرئيس شهاب ، وتم لقاء بينه وبين الرئيس عبد الناصر ، وعادت الأمور إلى وضعها الطبيعي.

من الصعب لأي سوري أو أي لبناني ، أن يتصور أن العلاقات بين البلدين يمكن أن تكون علاقات مقطوعة ومتوترة دائمًا؛ أولًا بحكم الامتداد السكاني (الأهلي)؛ فهناك عائلات كثيرة لبنانية ، الآن هي جزء من النسيج الوطني في سورية ، وهناك عائلات كثيرة سورية هي جزء من النسيج الوطني في لبنان .

ولقد مرت مراحل حدثت فيها خلافات سياسية كما أشرت، لكن بقيت هذه الخلافات في إطارها. بعد عام 1970م ، (وهي المرحلة التي تولى فيها الرئيس حافظ الأسد السلطة، والرئيس سليمان فرنجية كان رئيسًا للبنان، وكانت توجد علاقات ودِّية بيننا وبين الرئيس فرنجية ) عادت حرارة العلاقات السورية اللبنانية من جديد ، إلى الواقع الذي كان قائمًا آنذاك.

ثم جرت توتُّرات بسبب خلافات ضمن الوضع اللبناني بين حلفائنا حقيقةً، كان رئيس الوزارة الرئيس صائب سلام ، وكان المناخ بينه وبين الرئيس حافظ الأسد مناخًا غير ودِّي، فأدى هذا الأمر إلى توتُّر العلاقات وإغلاق الحدود السورية اللبنانية. بقي الوضع هكذا فترة ، وجرت مداخلات عربية واتصالات ، وجرت اجتماعات بين الجانبين السوري واللبناني، وتم الاتفاق على عودة الأمور إلى نصابها. وبقيت العلاقات جيدة.

عندما صارت حرب تشرين عام 1973م ، طلبت سورية من لبنان السماح للسفن السوفييتية بنقل أسلحة عبر مرفأ طرابلس , وعندما عُرض الموضوع على الرئيس سليمان فرنجية كان جوابه أن مرفأ طرابلس تحت تصرف سورية ، وكل ما هو موجود ب لبنان يُقسَم حسب نسبة السكان بين البلدين ، (ويقصد المواد الغذائية.. وما إلى ذلك). طبعًا هذا الموقف ترك لدينا انطباعًا عميقًا، ومن ثَمَّ أصبحنا شديدي الحرص على دعم الرئيس سليمان فرنجية .

بعد حصول توتُّرات في الأردن بين الفلسطينيين وبين الحكومة الأردنية جاء قسم كبير من الفلسطينيين إلى لبنان ؛ أقصد: من المقاومة؛ من الفصائل الفلسطينية، وتمركزوا في جنوب لبنان وأيضًا في بعض المخيَّمات في بيروت . نشأت توتُّرات فلسطينية لبنانية، -بالطبع- الفلسطينيون كانوا يمرُّون عبر سورية وبتسهيلات سورية ؛ لأننا كنا نعتقد أن هذه المقاومة ستكون ضد إسرائيل ، وليست للغرق في المستنقع اللبناني. هذه التوتُّرات أدت إلى لقاء في القاهرة بين قائد الجيش اللبناني وبين السيد ياسر عرفات ، وتوصَّلَ الطرفان إلى عقد اتفاقية القاهرة .

مع الأسف لم تلتزم المنظمة بتلك الاتفاقية، وتوسعت شقَّة الخلافات وتوسَّع الانتشار الفلسطيني حتى في قلب بيروت . أيضًا أدى الأمر إلى توتُّر فلسطيني لبناني، وحاولت سورية إنهاء هذا التوتُّر عبر وساطة ، وعبر اتفاق تم بين الجانبين، وكنا نضغط نحن لإنهاء هذا التوتُّر ؛ لأن سورية و مصر كانتا تُعِدَّان من أجل حرب التحرير. ونجح هذا المسعى.

بعد ذلك توسَّع الانتشار الفلسطيني ، وصار هناك تداخُل بين التنظيمات اللبنانية والتنظيمات الفلسطينية.

الارتباط الأمني بين سورية ولبنان

* الارتباط الأمني بين سورية و لبنان حقيقة .. هذه حقيقة يقولها اللبنانيون كما يقولها السوريون، فأمن البلدين مرتبطٌ بعضه ببعض؛ وأي حدث يقع في سورية ينعكس على لبنان ، وأي حدث يقع في لبنان ، ينعكس على سورية ؛ ولذلك وُضع باتفاق الطائف نَصّ واضح أن أمن لبنان من أمن سورية وأمن سورية من أمن لبنان ، فهذه حقيقة.

العلاقات السورية السعودية

* في مرحلة المرحوم الملك فيصل في مطلع السبعينيات كانت العلاقات مقطوعة بين سورية و السعودية منذ الستينيات، وعملنا نحن و السعودية وأعدنا العلاقات، وكانت علاقات جيدة وتطورت بشكل جيد، وأسهمت المملكة العربية السعودية في دعمنا؛ سواء في الإعداد لمعركة التحرير أو في التنمية، وفي الموقف إلى جانب سورية و مصر من أجل تحرير أراضيهما.

بعد وفاة المرحوم الملك فيصل تولى الملك خالد ، واستمر الخط نفسه ، واستمرت العلاقات بين البلدين بمنحى جيد، لم تكن توجد أي خلافات حول قضايا أساسية ، أو قضايا ثنائية، وكانت تجري مشاورات دائمًا بين قيادتَي البلدين.

تبادُل وجهات النظر

* كانت الاتصالات دائمًا تجري ، ويتم تبادُل وجهات النظر. أنا أحيانًا أذهب إلى المملكة، وأحيانًا يأتي مسؤولون من المملكة، ونتبادل وجهات النظر، والجانبان كانا حريصَين على وقْف التدهور في لبنان ووقف الحرب الأهلية، والمملكة أدَّت دورًا إيجابيًا في هذا الموضوع.

صفات الملك خالد

* اجتمعتُ مع الملك خالد – رحمه الله – مراتٍ كثيرة. أولًا هو رجل مؤمن، وصريح، وواضح؛ فإذا كانت لديه وجهة نظر ، فإنه يقولها بشكل صريح. وأيضًا كان مستمعًا جيدًا، أي أنك تطرح له فكرة ، فيناقشها وفي النهاية تتشكل عنده قناعة ، ويسير وفقًا لها.

فالرجل – حقيقةً – كان موصوفًا بالحساسية الفائقة تجاه العلاقات العربية، وقد أدَّى دورًا كبيرًا في العلاقات السورية المصرية، وفي العلاقات السورية اللبنانية، وفي العلاقات الفلسطينية السورية، فقد كان للمملكة العربية السعودية دور إيجابي ، وبنَّاء في كل تلك الحالات.

الملك خالد والملك فيصل

* كلٌّ منهما كان له طبيعة خاصة، كل واحد منهما له طبعه، له تقاليده، له نهجه، لكن كلاهما كان صادقًا مع نفسه ، وصادقًا مع الطرف الآخر الذي يحاوره.

الدور السياسي العربي للملك خالد

* كان دوره دورًا كبيرًا، أولًا : فيما يخص موضوع لبنان تدخلت المملكة العربية السعودية بشكل مباشر لإنهاء الأزمة اللبنانية في السبعينيات ، وعُقدت اجتماعاتٌ عدة في المملكة بين الأطراف اللبنانية والفلسطينية ، والجانب السوري.

ثانيًا : خلال التوتُّرات بين سورية و مصر في عامَي 1975 و 1976م ، كان للمملكة دور كبير في إجراء مصالحة بين سورية و مصر ، وعُقد مؤتمر قمة – أعتقد في أكتوبر– حضره الرئيس حافظ الأسد , والرئيس أنور السادات , والرئيس اللبناني إلياس سركيس ، بالإضافة إلى أمير الكويت والملك خالد والأمير فهد ، وذلك المؤتمر أدى إلى اتفاق سوري مصري ، وإنهاء الخلافات السورية المصرية، كما أدى إلى اتفاق حول الوضع في لبنان والدعوة لمؤتمر قمة عربي ، وتشكيل قوات الردع العربية.

سماته الأصيلة

* الملك – حقيقةً – رجل طيِّب النَّفْس، رجل تشعر معه بعاطفة خاصة وبمودَّة؛ لأنه– كما أشرت منذ قليل – منفتح.. منفتح.. يسمع منك ما تريد أن تُسْمِعه بغضِّ النظر عن مدى موافقته لِما تقول, ويتحدث بما يريد بغضِّ النظر عما ، إذا كان هذا الكلام يعجبك أو لا.

وهنا أروي حادثة: ذهبتُ – أعتقد في عام 1976م – لزيارة المملكة ، ولقاء الملك خالد وإخوانه، وكانت التوتُّرات حينها مشتدَّة في لبنان ، بيننا وبين الفلسطينيين والحركة الوطنية، وبين الجبهة اللبنانية والجانب الآخر، وكان توجد حملة إعلامية كبيرة على سورية ؛ من مصر (قبل المصالحة)، ومن العراق ، ومن ليبيا ، ومن وسائل الإعلام الفلسطيني.

طلبتُ مقابلة الملك واستقبلني في البادية، وكان الأمير سلطان موجودًا. كنتُ ذاهبًا لأشرح له الوضع؛ لأننا كنا نلاحظ أن هذه الحملة اشتدت كثيرًا ، وصار من الواجب علينا أن نشرح للدول العربية ما يجري في لبنان . قابلتُ الملك، وجلسنا، وبعدما سلَّمتُ عليه تحدث معي بقسوة: أنتم تقتلون المسلمين.. أنتم تقتلون الفلسطينيين.. أنتم.. أنتم.. أنتم...

أنا أُحرجت؛ فقد كنتُ أسمع كلامًا قاسيًا جدًا، أردتُ أكثر من مرة أن أغادر لكني صبرت، الأمير سلطان نظر إليَّ كأنما يقول لي: اصبر لأجلي.. (هو لم يقل هذا لكنه أشار إليَّ إشارةً). فهمتُ إشارة الأمير سلطان , وبعد أن أنهى الملك خالد كلامه قلتُ له: يا جلالة الملك؛ أنا لو كنتُ في موضعك ، ووصلني الكلام الذي وصلك ، لكنتُ تكلمتُ كلامًا أقسى من الكلام الذي قلتَه، أنا مقدِّرٌ كل الكلام الذي قلتَه، وأقبله بكل رحابة صدر، لكن أريد أن تسمع كلامي؛ فقد جئتُ لأشرح لك.

وبدأت أتحدث في المشكلة كلها ، كيف نشأت وكيف تتطور، -بالطبع- تغيَّر الجو، ورجع الملك إلى المودَّة التي عُرف بها، المودَّة التي فيها كثير من الصفاء والصدق الذي أعرفه فيه، وجلسنا وتناولنا الغداء عنده، وفعلًا كان اللقاء جيدًا جدًا من حيث النتيجة.

الاهتمام السعودي بالمشكلة اللبنانية

* كانت مشكلة لبنان مشكلة كبيرة جدًا، الوضع في لبنان تأثيره السلبي ليس فقط في لبنان ، بل في المنطقة كلها، بالإضافة إلى ذلك ، فإن الاشتباك اللبناني الفلسطيني أيضًا كان خطيرًا، فقد كان خطيرًا على الفلسطينيين وخطيرًا على اللبنانيين، وخطيرًا على المنطقة؛ لذلك كان أمرًا طبيعيًا أن تتحرك السعودية – بحكم وضعها، وبحكم موقعها، وبحكم مسؤولياتها –لإيجاد حلول.

مراحل المشكلة اللبنانية، واتفاق الطائف

* لقد انفجرت المشكلة في لبنان على عدة مراحل ؛ أول مرة كانت في عام 1973م، إذ نشب قتال شديد بين الفلسطينيين واللبنانيين، وتوصَّلنا إلى اتفاق ، لكن الطرفين لم يلتزموا به، وبصورة خاصة الجيش اللبناني آنذاك. ورجع إطلاق النار مجدَّدًا، فتدخَّلنا نحن.

تحدثتُ حينها هاتفيًا مع وزير الخارجية اللبناني ، وقلتُ له: أنتم تقودون البلد إلى حرب أهلية، ونحن نعرف هذا، ونحن لدينا حرب ثانية نحن منشغلون بها، وليس لدينا وقت لهذا الوضع؛ لذلك نريدكم أن تساعدونا ، وتساعدوا أنفسكم في ضبط الموضوع. وفعلًا انضبط الموضوع ، وتشكلت حكومة جديدة وتحسنت الأمور.

المرة الثانية : انفجرت في شهر نيسان (أبريل) عام 1975 بعد حادث عين الرمَّانة ، وحينها أيضًا ذهبتُ إلى لبنان ، وحاولت مع إخواني في الوفد السوري العمل على وقف إطلاق النار، ولكن– مع الأسف– كانت النفوس مختلفة، حين نقنع هذا الفريق ، و نقنع الفريق الثاني نجد أن الفريق الأول قد تراجَع، واستلزمت الأمور زيارات عدة إلى لبنان ، حتى في النهاية تم التوصُّل إلى حلّ باتفاق الطائف .

الوثيقة الدستورية ومحاولة تشكيل الحكومة اللبنانية

* بعد مفاوضات جرت بين الجانب السوري والرئيس سليمان فرنجية ، والأطراف اللبنانية الأخرى ، توصَّلنا إلى وثيقة اسمها (الوثيقة الدستورية)، هذه الوثيقة كانت فيها إصلاحات مهمة؛ منها: تخفيف سلطة رئيس الجمهورية، فقد كانت بيده كل السلطات، تقوية دور الحكومة، الحكومة متساوية ، والبرلمان متساوٍ، والوظائف الأساسية متساوية. ضمن تلك الظروف كانت الوثيقة الدستورية تُعد تطورًا مهمًا في الحياة السياسية اللبنانية, لكن – مع الأسف– لعبت أيدٍ لبنانية ، وأيدٍ فلسطينية دورًا في تعطيلها. آنذاك تم اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية ، برئاسة المرحوم رشيد كرامي ، وتشكلت الحكومة، وكانت بحاجة إلى توقيع رئيس الجمهورية, وإذا بقائد الجيش اللبناني يصدر بيانًا يهاجم فيه رئيس الجمهورية وينتقده. الرئيس فرنجية انفعل (وهو عصبي مزاجي)، وقرر ألا يوقِّع المرسوم ، إلا إذا وقَّع رئيس الوزارة على مرسوم تسريح قائد الجيش, فرفض رئيس الوزارة أن يوقِّع على مرسوم تسريح قائد الجيش؛ أيضًا لأسبابه، على اعتبار أن الجيش كان يضغط باتجاه الخلاص ، (المقصود هو قيادة الجيش، فالجيش كان قد تفكَّك ، وصارت توجد مجموعاتٌ عدة) فقيادة الجيش المركزية ، كانت تضغط من أجل الوصول إلى حلٍّ وطني ، واستعادة وحدة الجيش والخلاص من المشكلة؛ فلذلك رفض الرئيس كرامي أن يوقِّع، وهنا تعطَّلت عملية تشكيل الوزارة.

كان هناك ضابط لبناني اسمه عزيز الأحدب , أخذه الفلسطينيون إلى مبنى التلفزيون وأذاع بيان انقلاب، -بالطبع- بيان الانقلاب يناشد فيه فخامة الرئيس.. يعني كان الأمر مسرحية، وغادرنا نحن بيروت ورجعنا.

دخول الجيش السوري إلى لبنان

* التدخُّل السوري في لبنان كان نتيجة تطوُّر الأحداث، فقد كنَّا قد اتَّفقنا مع الأطراف على تعديل الدستور اللبناني ، وانتخاب رئيس قبل نهاية ولاية الرئيس فرنجية ، على أساس أن يأتي الرئيس سركيس ، ورئيس جديد ليست له مشكلات مع أحد ، ويحل المشكلة.

وأُجريت انتخابات، إلا أن الأمور تفاقمت، وحصل حصار لزحلة ولبعض القرى المسيحية في عكَّار . جاءنا وفد من زحلة ، يتألف من نواب زحلة ومطران زحلة (المطران حدَّاد)، قابلتُهم أنا وعرضوا الوضع، وقابلهم الرئيس حافظ الأسد . طبعًا من الناحية الإنسانية ، ومن الناحية الوطنية مثل هذا الحصار غير مقبول.. لا يُحتَمَل، فالكلام الذي قالوه هو: نحن على الحدود السورية، ومحاصَرون، ممنوعةٌ علينا الأدوية والطحين والطعام وإلى آخره، إذا لم نستنجد بكم ، وتساعدونا فهل تريدون أن نذهب إلى إسرائيل ؟

-بالطبع- هذا الاجتماع كان السبب الأساسي في تسريع الدخول إلى لبنان . نحن كانت عندنا لجنة شكَّلها الرئيس حافظ الأسد ، وناقشنا الموضوع واتفقنا على تحريك الجيش ، والدخول إلى لبنان ، وبالفعل تم الدخول ورُفع الحصار عن زحلة وعن القرى المسيحية ب عكَّار .

مقاومة تقسيم لبنان

* سورية لم تتحالف مع الجانب الفلسطيني والإسلامي، ولا مع الجانب المسيحي، فسياسة سورية هي الحفاظ على وحدة لبنان ، ومقاومة التقسيم، ونعتقد أن استمرار الحرب الأهلية سيؤدِّي إلى تقسيم لبنان ، وسيؤدِّي إلى تدخُّل إسرائيلي لمساعدة الجانب المسيحي. هذا أمرٌ خطيرٌ بالنسبة إلينا: أن يلجأ قسمٌ من المسيحيين إلى إسرائيل لطلب المساعدة؛ إلا أننا لم نتحالف مع أحد. كانت تظهر الصورة أحيانًا أننا نساعد الحركة الوطنية ، ومنظمة التحرير عندما يحصل ضغط كبير على بيروت الغربية وعلى المنطقة التي فيها الحركة الوطنية والمسلمون، وعندما يشتدّ الضغط الفلسطيني على الجانب المسيحي ، نضغط على الفلسطينيين ؛ لأننا أيضًا لا نريد للأمور أن تتطوَّر، كنا نعتقد أن حسم الصراع ب لبنان من أحد الطرفين ، سيؤدي إلى تفكيك لبنان ودخول إسرائيل إليه.

لذلك فالموضوع لم يكن موضوع تحالُف، بل كان موضوع ضغط للوصول إلى حلول وطنية للمشكلة اللبنانية.

الموقف السوري من منظمة التحرير الفلسطينية

* أريد أن أفرِّق بين القضية الفلسطينية ، وبين منظمة التحرير؛ فالقضية الفلسطينية هي قضية وطنية لسورية ، أما منظمة التحرير فهي حركة سياسية، والحركة السياسية قد تتفق معها في أمور ، وتختلف معها في أمور، ونحن متَّفقون مع المنظمة وندعمها لأجل فلسطين ، ولكن لا يمكن أن نتفق معها ضد بلد عربي: ضد لبنان . لقد ساعدنا المنظَّمة عندما كانت في الأردن ، عندما حصلت الأحداث في عام 1970م ، ساعدنا المنظَّمة و الفلسطينيين, لكن سبب المساعدة أننا لم نكن نريد لمنظمة التحرير – التي أصبحت رمزًا للشعب الفلسطيني – أن تنهار. لهذا السبب كنا نمارس ضغوطًا ، عندما تقوم المنظَّمة بالتدخُّل في أمور يجب أن تبقى بعيدة عنها.

واقع بيروت في ظلِّ الحرب الأهلية

* كانت بيروت مدينة فيها متحاربون، فيها ميليشيات؛ كيف يمكن أن يكون وضعها؟ سكان بيروت – سواء في المناطق الشرقية أو الغربية – كانوا مسحوقين من قِبَل الميلشيات، ولا يوجد أمن، تصوَّر مدينةً ليس فيها أمن أو حضور للدولة، من كان يستلم شؤون الأمن؟ الميليشيات, هذه الميليشيات ماذا يمكن أن تفعل؟ لقد قامت بأعمال مشينة في بيروت الشرقية وفي بيروت الغربية، وكانت أسوأ مرحلة في تاريخ بيروت هي مرحلة الحرب الأهلية.

معاناة سكان بيروت خلال الحرب الأهلية

* كان السكان مسحوقين، كان يمكن أن يأتي عضو في ميليشية ، ومعه أربعة مسلَّحين أو خمسة ، فيدخل على بيت شخص فيأخذ كل شيء في البيت ويمضي، أو يطرد صاحب البيت ، ويستولي على البيت بحجَّة أنه تابع للكتائب (إذا كان في بيروت الغربية) ، أو تابع للفلسطينيين (إذا كان في بيروت الشرقية). في الحقيقة لقد حدثت أعمال مشينة.

انضباط الأمن في لبنان

* نحن لم نكن موجودين في بيروت ، أول مرة دخلنا إليها كانت عندما أوقفنا الهجوم على بيروت الغربية ، عندما هاجمت قوات الكتائب بالمنطقة الشرقية مناطق إسلامية ومخيَّمات فلسطينية، أوقفنا الهجوم على بيروت الغربية، أرسلْنا كتيبتين من جيش التحرير الفلسطيني.

في المرحلة الثانية : دخلنا لبنان في 1 -6 -1976 ، وعندما وصلنا إلى بيروت انتهت كل تلك التجاوزات. خلال وجودنا في بيروت كان الأمن منضبطًا إلى حدٍّ كبير، -بالطبع- لم نكن نمسك بكل المفاصل؛ لأنه لا يمكن للجيش أن يدخل ويعسكر في الأحياء والأزقَّة، لكن هيبة وجود الجيش أدَّت دورًا في تخفيف هذه المساوئ.

الدَّور السعودي في طَيِّ الخلافات العربية

* لقد كان الاجتماع مركَّزًا بالدرجة الأولى على العلاقات السورية المصرية، وجرى عتاب بين الرئيس السادات والرئيس الأسد ، وإخواننا في المملكة (الملك خالد والملك فهد ) تدخَّلوا لامتصاص السلبيات ودفع الطرفين باتجاه المصالحة، وفعلًا حصل اتفاق على طي الخلافات السورية المصرية، ونوقش الموضوع اللبناني، انعقد في البداية اجتماع سوري مصري سعودي، ثم انعقد اجتماع سوري مصري فلسطيني لبناني ، ونوقش الموضوع اللبناني مناقشات مطوَّلة، وكان يوجد ضغط – في الحقيقة – من السعودية و سورية و مصر على الجانبين من أجل اتفاق فلسطيني لبناني ، وتم الاتفاق وصيغ أكثر من صيغة ، ثم وقَّع الرؤساء على الصيغة النهائية ، وتم الاتفاق على دورة مؤتمر قمة، وما اتُّفق عليه في الرياض أُقرَّ في القمة العربية.

دور الملك خالد في تحقيق المصالحة السورية المصرية

* الملك خالد – بوصفه مُضيفًا – كان يحضُّ الطرفين على المصالحة، وكان يؤكد على خطورة استمرار الخلافات بين مصر و سورية ، ويؤكد على أهمية المصالحة لصالح العرب ، ولصالح البلدين.

الاجتماع بالرئيس كارتر

* انعقد اجتماعان آنذاك مع الرئيس (كارتر) : اجتماع مغلق بيني وبينه؛ واجتماع الوفدين السوري والأمريكي.

في الاجتماع المغلق ناقشنا موضوع منظمة التحرير ، واتفقنا على تمثيلها في مؤتمر جنيف ، لكن ليس ب ياسر عرفات بل بمستوى أدنى، واتفقنا على تنفيذ قرارات مجلس الأمن حول الانسحاب، كان الجو – من وجهة نظري – جيدًا.

في الاجتماع العلني جرى حديث عن العلاقات السورية الأميركية، وعن أهمية الوصول إلى السلام عبر مؤتمر جنيف .

الانطباع عن الرئيس كارتر

* انطباعي الشخصي عنه ، أنه قسِّيس أكثر من كونه سياسيًا؛ فهو لا يستطيع أن يمسك بالقرار, ففي اليوم التالي أُعلن تصريح من البيت الأبيض يتناقض ، مع الذي اتفقتُ عليه معه في الاجتماع المغلق، ولمَّا اجتمع الوفدان في العلن تكلم كلامًا مختلفًا ، عن الكلام الذي تكلمه معي في الغرفة المغلقة.

حصل اجتماع بينه ، وبين الرئيس حافظ الأسد في جنيف (في العام نفسه؛ أعتقد في الشهر السادس ، أو السابع)، أيضًا تكلم الرئيس (كارتر) كلامًا جيدًا جدًا، ولكن في الممارسة العملية لم يُنفَّذ شيء، فهو عنده قناعات لكنه لا يستطيع أن يفرض تلك القناعات.

الانطباع عن الملك خالد

* الانطباع الذي أخذته عن الملك خالد أنه رجل صادق، مؤمن، حساس تجاه القضايا العربية، ضد الخلافات العربية، حساس من أجل القضية الفلسطينية، و الموضوع الفلسطيني يشغل باله كثيرًا.. هذا هو الانطباع عنه.

علاقات الملك خالد بالرئيس حافظ الأسد

* كانت علاقات الملك خالد بالرئيس حافظ الأسد جيدة, لكن اللقاءات التي حصلت بينه وبين الرئيس الأسد محدودة، فقد اجتمع الرئيس الأسد معه بعد وفاة الملك فيصل ، وحصل اجتماع مع عدد من الأمراء، وفي بعض الزيارات يحدث لقاء معه، وطبعًا بزيارة الملك إلى سورية .

الانطباع العربي العام عن الملك خالد

الانطباع العام الموجود عند كل العرب عن الملك خالد أن هذا الرجل صادق، وإيمانه الديني عميق، فقد كان حريصًا على عدم وجود خلافات عربية حرصا شديدًا ، ففي موضوع السلام لم يكن مع (كامب ديفيد) ، وجاء إليه وزير المالية الأميركي ، ليحاول أن يقنعه بـ (كامب ديفيد) ، وبعد أن خرج أُعلن موقف رسمي للمملكة برفض (كامب ديفيد) ، فلقد كان يتمتع بمواصفات عالية.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات