البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
د. بطرس غالي
(وزير الدولة للشؤون الخارجية المصرية خلال عهد الملك خالد)

تخلُّص الرئيس السادات من العلاقات بالاتحاد السوفييتي استماع إلى الفقرة

* هناك عدة تفسيرات لقرار السيد الرئيس ، للتخلُّص من العلاقات والاتحاد السوفييتي؛ منها أنها كانت هناك مؤامرة للتخلُّص من قيادة الرئيس السادات ، وهذه المؤامرة وجدت مساندة من قِبَل الجانب السوفييتي. هذا هو التفسير.

هناك تفسير آخر؛ وهو أن أراد إرضاء الجانب الأمريكي؛ لأنه كان يعلم أنَّ دون المساعدة الأمريكية لا يمكن أن نجد تسوية للقضية المصرية الإسرائيلية والقضية الفلسطينية.

تفسير زيارة الرئيس السادات للقدس استماع إلى الفقرة

* هناك عدة تفسيرات قُدِّمت لهذه الزيارة، وعندما سُئل الرئيس السادات عن: كيف تمت فكرة هذه الزيارة؟ فله موقف إنّ كان يزور رئيس جمهورية رومانيا (تشاوتشيسكو) وأن الرئيس الروماني قال له: إنني واثق إنك تستطيع أن تتحاور مع الجانب الإسرائيلي ، ومع شخصية (بيغن) . فهذه بداية الفكرة. فالرئيس الروماني أقنع الرئيس السادات ، أنه يستطيع أن يتحاور مع الرئيس (بيغن) ، وبالتالي في عودته من رومانيا إلى القاهرة ، ففكَّرَ في هذه الزيارة.

هذا هو التفسير الذي قدَّمه الرئيس السادات لأكثر من رئيس، ولأكثر من مناسبة.

محاولات الرئيس السادات نَيل تأييد بعض الدول العربية استماع إلى الفقرة

* لا شك أنَّ كان هناك اتصالات بينه وبين الجانب الأمريكي. هل كانت هناك اتصالات بينه وبين الجانب السعودي؟ أنا غير ملمّ.

كانت هناك أيضًا زيارة لدمشق ، فحاولَ أن يقنع الجانب السوري ، أن يشترك أو أن يلمّ بهذه الزيارة، ولكن لم ينجح.

فإذًا نجد محاولة مستمرِّة من الجانب المصري من قِبَل الرئيس السادات أن ينال تأييد الدول العربية، أو على الأقل أن ينال تأييد بعض الدول العربية.

موقف الرأي العام المصري استماع إلى الفقرة

* هناك في مصر الرأي العامّ كان متحمِّس لهذه الزيارة؛ ليس من أجل إيجاد تسوية بين مصر وإسرائيل، ولكن أملًا أن هذه الزيارة ستؤدي إلى رخاء وتقدُّم اقتصادي داخل مصر . على أساس أنَّ هذه الزيارة ستنهي حالة المواجهة.. حالة الحرب بين مصر وإسرائيل، وسيترتَّب على ذلك رخاء وتقدُّم داخل البلاد.

المقابلات المصرية الأمريكية الإسرائيلية استماع إلى الفقرة

* المقابلات تمَّت على مستوى ثلاثي ، بين الرئيس (كارتر) من ناحية والرئيس السادات ، ومستر (بيغن) ، وفي الواقع لم نشترك، الاتصالات بدأت على مستوى الوفود؛ الوفد المصري كان على اتصال مع الوفد الإسرائيلي ، ومع الوفد الأمريكي، على رأس الوفد الأمريكي كان (سايروس فينس بروجنسكي) ، على رأس الوفد الإسرائيلي ، كان (وايزمن) و (بيغن) و (موشيه ديَّان) ، على رأس الوفد المصري ، كان هناك طبعًا الرئيس السادات ، حسن تهامي ، كمال وزير الخارجية، وأنا وبعض الوفود.. بعض شباب وزارة الخارجية، نبيل العربي مثلًا، عبدالرؤوف الريدي ، أسامة الباز .

دور الرئيس (كارتر) استماع إلى الفقرة

• أنا أرى إنّ الاتصالات كانت تتم على مستوى الرئيس (كارتر) الرئيس (كارتر) هو الذي كان يلعب دور الوسيط بين الجانب الإسرائيلي وبين الجانب المصري، وإذا كانت هناك اتصالات ثلاثية بين (بيغن) وبين السادات نحن كنَّا غير ملمِّين بهذه الاتصالات، كانت تتمّ بطريقة غير معلَنة بين القيادات الثلاث.

محاولة ربط القضية الفلسطينية بالقضية المصرية استماع إلى الفقرة

* أهمّ المناقشات دارت حول ربط القضية الفلسطينية بقضية الانسحاب من سيناء ، هذا كان أهم مشكلة التي دارت في هذه المفاوضات. الجانب الإسرائيلي كان يريد معاهدة مصرية إسرائيلية، الجانب المصري كان يريد أن يربط القضية الفلسطينية بالقضية المصرية، هذا هو جوهر الخلاف الذي استمرّ فيما بعد؛ لأن (كامب ديفيد) تُعتبر بمثابة تمهيد لاتفاق، فيما بعد دارت مفاوضات في فندق (ماديسن) على مدى شهر (من شهر أكتوبر وبداية شهر نوفمبر)، وقتها كان كمال حسن علي وأنا بنتفاوض، هو باسم وزارة الدفاع ، وأنا باسم وزارة الخارجية، ودارت هذه المفاوضات، وأيضًا كان أهمّ خلاف هو بين الجانب المصري ، الذي يريد أن يربط انسحاب القوات المصرية من سيناء بانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة و الضفة الغربية ، والجانب الإسرائيلي الذي كان يريد أن يفصل بين القضيتين.

تعثُّر المفاوضات المصرية الإسرائيلية استماع إلى الفقرة

* الجانب الإسرائيلي كان يريد اتفاق ثنائي بين مصر وإسرائيل، الجانب المصري كان يريد من خلال هذا الاتفاق اتفاق شامل، يشمل القضية الفلسطينية إلى جانب القضية المصرية. بمعنى آخر: الجانب المصري حاول أن يربط الانسحاب من سيناء بالانسحاب من غزة و الضفة الغربية . كان هناك منذ بداية المفاوضات فرق شاسع بين أهداف الجانب المصري ، وأهداف الجانب الإسرائيلي.

تهديد الرئيس السادات بالانسحاب من (كامب ديفيد) استماع إلى الفقرة

* هوَّ عندما اشتدَّ الخلاف بين الجانب الإسرائيلي ، والجانب المصري وهدَّد السادات أن ينسحب من (كامب ديفيد) ؛ حينئذٍ الوفد اجتمع على أساس أن كان مستعدّ على هذا الانسحاب. إنني كنت الوحيد الذي كنت أرى ، إنّ الرئيس (كارتر) حيستطيع أن يقنع الرئيس السادات أن يعود إلى (كامب ديفيد) ؛ ألا ينفِّذ تهديد الانسحاب من (كامب ديفيد) .

فهذه كانت فترة دقيقة أثناء المفاوضات ، التي دارت بين الجانبين. طبعًا بالنسبة لنا كان الجوّ يختلف تمام الاختلاف عن الجوّ التقليدي للمفاوضات، الجوّ التقليدي للمفاوضات كان حول مائدة، بينما كانت هناك موجودين داخل فيلات متعددة ، واتصالات في الشوارع وفي الغابة. فالجوّ نفسه كان يختلف عن الجوّ التقليدي لأي مفاوضة.

إقناع الرئيس (كارتر) للرئيس السادات بالاستمرار في المفاوضات استماع إلى الفقرة

* أثناء المفاوضات وجد السادات .. ترتَّبَ على ذلك قرار السادات أن لا فائدة من هذه المفاوضات وأن قرر أن ينسحب، وبلَّغَ الوفد المصري أن يستعدّ للانسحاب، وجدنا أنَّ كافة أعضاء الوفد بدؤوا يحضِّروا الشُّنَط للانسحاب. إنني كنت الوحيد الذي قلت: إنني متفائل، أرى أن الرئيس (كارتر) حيستطيع أن يقنع السادات لإلغاء هذا القرار.

وفعلًا دارت مناقشة بين الرئيس (كارتر) والرئيس السادات ، أنا غير ملمّ بما تمَّ في هذه المناقشة، ولكن فيما بعد ملخَّص هذه المناقشة ، أنَّ الرئيس (كارتر) قال للرئيس السادات : لو انقطعت المفاوضات فيصعب بالنسبة لي إعادة انتخابي، بينما لو نجحنا حيبقى من السهل إعادة انتخابي، ولو تمَّ إعادة انتخابي سأكون في موقف أقوى ، لكي أقنع الجانب الإسرائيلي.. لكي أضغط على الجانب الإسرائيلي لكي يتنازل في القضية الفلسطينية ، وفي مختلف جوانب هذه القضية.

فهذه الحجَّة هي التي أقنعت السادات أن يستمرّ في عملية التفاوض.

زيارة الملك خالد في (كليفلاند) استماع إلى الفقرة

* إنني غير ملمّ بتفاصيل هذه العلاقات الشخصية، إنني ملمّ بالزيارة التي قمتُ بها مع الوفد المصري ، ومنها كمال حسن علي في المستشفى، حيث استقبلنا جلالة الملك، وكان الهدف من هذه الزيارة أن ننال تأييد من الجانب السعودي لدى الجانب الأمريكي ، لكي نعزِّر موقفنا أثناء المفاوضات التي دارت في (كامب ديفيد) .

هو استمع إلى كلامنا، وكان إلى جانبي مجموعة من الخبراء السعوديين، فالمهم أن الهدف من الزيارة رمزية أكثر ممَّا هيَّ عملية، الهدف كان أنَّ هناك ما زالت علاقات ودِّية بين مصر و السعودية ، وأنَّ السعودية ملمَّة بتفاصيل المفاوضات ، التي كانت تتم في واشنطن بين الجانب المصري ، والجانب الإسرائيلي.

حيادية الموقف السعودي استماع إلى الفقرة

* بعد زيارة الوفد المصري إلى (كليفلاندز) لمقابلة الملك خالد ، كان أملنا أنّ الجانب السعودي يتحدث مع (كارتر) عن القضية ، ويدعِّم الموقف المصري، ولكن تبيَّنَ بعد ذلك أنَّ رغم المقابلات التي تمت بين الجانب السعودي والجانب الأمريكي.. الجانب السعودي لم يتكلَّم، فكان موقف الجانب السعودي كان موقف حيادي بالنسبة لهذه القضية، على الأقل في هذه الفترة.

مفاوضات الـحُكم الذاتي استماع إلى الفقرة

* بعد ذلك بدأنا مفاوضات ما يُسَمَّى مفاوضات الحكم الذاتي بين الجانب الإسرائيلي والجانب المصري، مع وجود الجانب الأمريكي. أول مفاوضات دارت في (بيرشيبا) ، وكان (سايروس فينس) هو اللي موجود. وإذًا استمرت هذه المفاوضات على أمل أنَّ فيما بعد الجانب الفلسطيني لو حقَّقنا الهدف.. حدّ أدنى من الهدف.. الجانب الفلسطيني ، سيشترك معانا في هذه المفاوضات.

الاتصالات برئيس الوزراء الإسرائيلي استماع إلى الفقرة

* أنا زرت (مناحيم بيغن) قبل زيارة (كامب ديفيد) ، كانت هناك اتصالات دارت بيني وبين.. أثناء زيارة السادات للقدس (الزيارة الأولى في نوفمبر 77) كان هناك بيني وبين (بيغن) ، ثم بعد ذلك بدأنا مفاوضات مع الجانب الإسرئيلي قبل (كامب ديفيد) ، وكانت أيضًا هناك اتصالات مع (بيغن) ، وبعد ذلك كان هناك اتصالات مع (بيغن) ، فإذًا كان هناك اتصالات وثيقة بيني وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي.

تنفيذ (بيغن) للاتفاق استماع إلى الفقرة

* هوَّ له فائدة إنّ لـمَّا بيعطي كلمة كان بيحترم هذه الكلمة، فلمَّا جينا في الآخر كنا خايفين بعد مقتل السادات ، كنا خايفين أنَّ الجانب الإسرائيلي بسبب قضية طابا ، يمتنع عن الانسحاب أو يؤجِّل الانسحاب، ولكن (بيغن) نفَّذ كلمته وانسحب وفقًا للاتفاق الذي تمَّ بين الجانبين.

محاولات فرض العزلة على مصر استماع إلى الفقرة

* كانت هناك عدَّة محاولات لفرض نوع من العزلة التامَّة لمصر : نقل جامعة الدول العربية في القاهرة إلى تونس ، تعيين أمين عام تونسي رغم أنَّ وفقًا للتقاليد كان الأمين العام للجامعة العربية دائمًا مصري، إخراج مصر من المؤتمر الإسلامي، محاولة طرد مصر من حركة عدم الانحياز في المؤتمر ، الذي انعقد في (هافانا)، محاولة طرد مصر من منظمة الوحدة الأفريقية في المؤتمر الذي انعقد في (مونروفيا) ، فهناك عدة محاولات بُذلت من الجانب العربي لإخراج مصر ، أو فرض عقوبات دبلوماسية على مصر .

الضغط على مصر استماع إلى الفقرة

* الضغط كان عن طريق عدة.. كما ذكرت: نقل الجامعة من القاهرة إلى تونس ، طرد مصر أو إيقاف عضوية مصر في المؤتمر الإسلامي، محاولة إيقاف عضوية مصر في حركة عدم الانحياز، محاولة إيقاف عضوية مصر في منظمة الوحدة الإفريقية، دي كلها كانت مظاهر المجهود العربي ، لفرض عقوبات دبلوماسية على مصر ؛ باعتبار أن مصر لجأت إلى الاتصال مع الجانب الإسرائيلي دون الأخذ في الحساب موقف البلاد العربية الأخرى.

قطع العلاقات الدبلوماسية العربية مع مصر استماع إلى الفقرة

* أثناء انعقاد مؤتمر بغداد ، صدر قرار لقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر ، ولكن الحق يُقال أنَّ اليد العاملة المصرية أو العمالة المصرية بقيت في البلاد العربية ، كما هيَّ واستمرَّت كما هيَّ، دي نقطة أساسية.

موقف الرئيس السادات من الضغط العربي استماع إلى الفقرة

* عاوز أقول لو كان الرئيس السادات كان يخشى المقاطعة العربية ، فكان له طريقة لإخفاء هذا القلق أمام الوفد المصري.. الوفد المرافق له، وبالعكس كان يؤكِّد لنا أن هذه مشكلة هامشية، وأن البلاد العربية ستعود عاجلًا أو آجلًا إلى الموقف.. تؤيِّد الموقف المصري.

لو كان هناك ضغط من جانب البلاد العربية على الرئيس السادات ؛ الرئيس السادات كان يخفي لنا هذا الضغط، ويقلِّل من أهمية هذا الضغط، ويرى أن هذا الموقف موقف هامشي، موقف ثانوي، وأنَّ عاجلًا أو آجلًا البلاد العربية ، ستعود إلى مصر باعتبار أنَّ مصر هيَّ رئيسة المجتمع الدولي العربي.

الاتصالات المصرية السعودية استماع إلى الفقرة

* كانت هذه الاتصالات تتم بطريقة مباشرة بين الرئيس السادات و السعودية . الجانب المصري أو الجانب الذي كان يتفاوض مع الجانب الإسرائيلي ، ما كانش مختص بالاتصال مع البلاد العربية الأخرى. على سبيل المثال: الاتصالات مع الملك حسين ملك الأردن ، كانت تتم في (كامب ديفيد) رأسًا بين الرئيس السادات والملك الحسين ، نحن كنا غير ملمِّين بهذه الاتصالات، هي كانت اتصالات تتم على مستوى القمة.

علاقة الرئيس السادات بالرئيس الأسد استماع إلى الفقرة

* يبدو لي إنّ العلاقات كانت عادية طبيعية طالما لم تتمّ الزيارة، مجرد ما تمت الزيارة انقطعت العلاقات بين الجانب السوري والجانب المصري، وتزعَّمَ الجانب العراقي القيادة العربية لعزل مصر ، ولإخراج مصر من الجامعة العربية ومن المؤتمر الإسلامي، ومحاولة إخراج مصر من الوحدة الإفريقية، ومن حركة عدم الانحياز، فدي كلها محاولات بُذلت بنوع من التحالُف العربي ، وبالذات بين العراق و ليبيا وبعض البلاد العربية.

آمال الدول العربية في تراجُع الرئيس السادات استماع إلى الفقرة

* حينئذٍ البلاد العربية – وبما فيها السعودية – ما زالوا لهم الأمل أنَّ هذه المبادرة لا تؤدي إلى نتيجة، وأنَّ الرئيس السادات سيعود مرة أخرى إلى العالَم العربي. فده كان أمل لدى أغلبية الدول العربية، أملها أنَّ هذه المبادرة محاولة ولم تؤدِّ إلى النتيجة المنشودة، وبالتالي مصر ستعود مرة أخرى إلى الحظيرة العربية. آدي كان الرأي العام العربي.

وعندما تمّ إبرام المعاهدة ، أنا حينئذٍ كنت موجود في مؤتمر وزراء الدول العربية في الكويت ، حينئذٍ لـمَّا علمنا أن الرئيس (كارتر) سيعود إلى القاهرة (ده قبل إبرام معاهدة السلام) ، حينئذٍ زاد قلق الدول العربية ، وقالت الظاهر أنَّ مصر حتستمرّ وحتصل إلى إبرام معاهدة سلام بينها وبين إسرائيل.

موقف مصر من الحرب الأهلية اللبنانية استماع إلى الفقرة

* أثناء هذه الفترة كُلِّفت بكذا زيارة إلى لبنان ، لكي نتابع ولكي نؤيِّد الحكومة اللبنانية من أجل إيجاد تسوية سلمية لهذه الحرب، ولكن كان موقفنا موقف – إلى حدٍّ كبير – موقف حيادي، لا نريد أن نتدخَّل، بل نحاول أن نجد حلّ.. نحاول أن نساعد، ولكن لا نريد أن نتَّخذ موقف حازم ، بالنسبة لهذه الحرب الأهلية داخل لبنان .

موقفنا كان محاولة لإيجاد – زي ما تقول – تخفيف أعباء هذه الحرب دون أن نتدخَّل تدخُّل حقيقي.

شخصية الرئيس السادات السياسية استماع إلى الفقرة

* هوَّ كان شخصية له رؤية مستقبلية للأمور، وكان شخصية غير مهتمَّة بالتفاصيل، التفاصيل ده من اختصاصنا، هو كان له نظرة عامة للأمور، ونظرة مستقبلية للأمور، وهذا نادر لدى القيادات السياسية في العالَم ، التي تهتمّ عادةً بالمشاكل العاجلة على حساب المشاكل الآجلة.

العلاقات المصرية السعودية استماع إلى الفقرة

* أنا أظن إنه كانت العلاقات علاقات طبيعية بين الجانب المصري والجانب السعودي، ولم تتغيَّر هذه العلاقات بطريقة جذرية إلا فيما بعد، بعد ما انعقد مؤتمر بغداد ، وهذا بناء على تأثير الجانب العراقي، ولكن العلاقات كانت علاقات ودِّية، وبدليل زيارة الوفد المصري حينئذٍ ، وكان رئيس الوفد الجنرال كمال حسن علي ، وأنا كنت عضو هذا الوفد، وزرنا إلى الملك خالد في.. كان حينئذٍ مريض في (كليفلاندز) يقوم بعملية، وزرناه وكانت الهدف من هذه الزيارة ، أن نبيِّن إن العلاقات قوية بين مصر و السعودية من ناحية، وأنَّ هناك اتصال بيننا ، وبين العالَم العربي من أجل إيجاد تسوية للقضية المصرية ، والقضية الفلسطينية.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ الفصيح
للمقابلة مع الضيف
د. بطرس غالي
(وزير الدولة للشؤون الخارجية المصرية خلال عهد الملك خالد)

تخلُّص الرئيس السادات من العلاقات بالاتحاد السوفييتي

* هناك عدة تفسيرات لقرار السيد الرئيس للتخلُّص من العلاقات مع الاتحاد السوفييتي؛ منها أنه كانت هناك مؤامرة للتخلُّص من قيادة الرئيس السادات ، وهذه المؤامرة وجدت مساندة من قِبَل الجانب السوفييتي.

هناك تفسير آخر؛ وهو أنه أراد إرضاء الجانب الأمريكي؛ لأنه كان يعلم أنَّه من دون المساعدة الأمريكية ، لا يمكن إيجاد تسوية للقضية المصرية الإسرائيلية ، والقضية الفلسطينية.

تفسير زيارة الرئيس السادات للقدس

* قُدِّمت تفسيرات عدة لهذه الزيارة، وعندما سُئل الرئيس السادات : كيف نشأت فكرة هذه الزيارة؟ ذكر موقفًا أنَّه كان يزور رئيس جمهورية رومانيا (تشاوتشيسكو) وأن الرئيس الروماني ، قال له: إنني واثق أنك تستطيع أن تتحاور مع الجانب الإسرائيلي ، ومع (بيغن) شخصيًا. فهذه بداية الفكرة: أن الرئيس الروماني أقنع الرئيس السادات بأنه يستطيع أن يتحاور مع الرئيس (بيغن) ، ومن ثَمَّ في عودته من رومانيا إلى القاهرة فكَّرَ في هذه الزيارة.

هذا هو التفسير الذي قدَّمه الرئيس السادات لأكثر من رئيس، وفي أكثر من مناسبة.

محاولات الرئيس السادات نَيل تأييد بعض الدول العربية

* لا شك في أنَّه كانت هناك اتصالات بين الرئيس السادات ، وبين الجانب الأمريكي . ولكن هل كانت هناك اتصالات بينه ، وبين الجانب السعودي؟ أنا غير ملمّ.

كانت هناك أيضًا زيارة لدمشق ، فحاولَ أن يقنع الجانب السوري بأن يشترك أو أن يلمَّ بهذه الزيارة، ولكن لم ينجح.

فإذًا نجد محاولة مستمرَّة من الجانب المصري من قِبَل الرئيس السادات أن ينال تأييد الدول العربية، أو على الأقل أن ينال تأييد بعض الدول العربية .

موقف الرأي العام المصري

* الرأيُ العامُّ في مصر كان متحمِّسًا لهذه الزيارة؛ ليس من أجل إيجاد تسوية بين مصر وإسرائيل ، ولكن أملًا في أن هذه الزيارة ستؤدي إلى رخاء وتقدُّم اقتصادي لمصر ؛ على أساس أنَّ هذه الزيارة ستُنهي حالة المواجهة ، وحالة الحرب بين مصر وإسرائيل ، وسيترتَّب على ذلك رخاء وتقدُّم في البلاد.

المقابلات المصرية الأمريكية الإسرائيلية

* المقابلات تمَّت على مستوى ثلاثي بين الرئيس (كارتر) من ناحية ، والرئيس السادات ومستر (بيغن) من ناحية أخرى ، وفي الواقع نحن لم نشترك، فالاتصالات بدأت على مستوى الوفود, والوفد المصري كان على اتصال مع الوفد الإسرائيلي ومع الوفد الأمريكي، وكان على رأس الوفد الأمريكي (سايروس فينس بروجنسكي) ، وعلى رأس الوفد الإسرائيلي (وايزمن) و (بيغن) و (موشيه ديَّان) ، وعلى رأس الوفد المصري كان الرئيس السادات ، و حسن تهامي ، و كمال وزير الخارجية، وأنا, و بعض شباب وزارة الخارجية مثل نبيل العربي ، و عبد الرؤوف الريدي ، و أسامة الباز .

دور الرئيس (كارتر)

* كانت الاتصالات تتم على مستوى الرئيس (كارتر) ، فهو الذي كان يؤدي دور الوسيط بين الجانب الإسرائيلي ، والجانب المصري، وإذا كانت هناك اتصالات ثلاثية بين (بيغن) و السادات ، فنحن كنَّا غير ملمِّين بها، وربما كانت تتمُّ بطريقة غير مُعلَنة بين القيادات الثلاث.

محاولة ربط القضية الفلسطينية بالقضية المصرية

* ولقد دارت أهمُّ المناقشات حول ربط القضية الفلسطينية بقضية الانسحاب من سيناء ، هذه كانت أهم مشكلة دارت في هذه المفاوضات. الجانب الإسرائيلي كان يريد معاهدة مصرية إسرائيلية، والجانب المصري يريد أن يربط القضية الفلسطينية بالقضية المصرية، هذا هو جوهر الخلاف الذي استمرَّ فيما بعد؛ لأن معاهدة (كامب ديفيد) تُعَدُّ بمنزلة تمهيد لاتفاق، وفيما بعد دارت مفاوضات في فندق (ماديسن) على مدى شهر (من شهر أكتوبر إلى بداية شهر نوفمبر)، وقتها كنت أتفاوض مع كمال حسن علي عن الجانب المصري، هو باسم وزارة الدفاع وأنا باسم وزارة الخارجية. وأيضًا كان أهمُّ خلاف هو أن الجانب المصري ، يريد أن يربط انسحاب القوات المصرية من سيناء بانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة و الضفة الغربية ، والجانب الإسرائيلي كان يريد أن يفصل بين القضيتين.

تعثُّر المفاوضات المصرية الإسرائيلية

* الجانب الإسرائيلي كان يريد اتفاقًا ثنائيًا بين مصر و إسرائيل ، أما الجانب المصري فقد كان يريد من خلال هذا الاتفاق اتفاقًا شاملًا ، يشمل القضية الفلسطينية إلى جانب القضية المصرية. بمعنى آخر: الجانب المصري حاول أن يربط الانسحاب من سيناء بالانسحاب من غزة و الضفة الغربية . لقد كان هناك منذ بداية المفاوضات فرق شاسع بين أهداف الجانب المصري ، وأهداف الجانب الإسرائيلي.

تهديد الرئيس السادات بالانسحاب من (كامب ديفيد)

* عندما اشتدَّ الخلاف بين الجانب الإسرائيلي ، والجانب المصري وهدَّد السادات أن ينسحب من (كامب ديفيد) ؛ اجتمع الوفد حينئذٍ على أساس أنه كان مستعدًا للانسحاب. أنا كنتُ الوحيد الذي يرى أنَّ الرئيس (كارتر) سيستطيع أن يقنع الرئيس السادات بأن يعود إلى معاهدة (كامب ديفيد) ؛ وألا ينفِّذ تهديد الانسحاب من (كامب ديفيد) .

فهذه كانت فترة دقيقة أثناء المفاوضات التي دارت بين الجانبين.

كان الجوُّ يختلف تمام الاختلاف -بالنسبة لنا- عن الجوِّ التقليدي للمفاوضات، فالجوُّ التقليدي للمفاوضات كان حول مائدة، بينما كان المفاوضون موجودين داخل فيلات متعددة ، وتجري اتصالات في الشوارع وفي الغابة. فالجوُّ نفسه كان يختلف عن الجوِّ التقليدي لأي مفاوضة.

إقناع الرئيس (كارتر) للرئيس السادات بالاستمرار في المفاوضات

* أثناء المفاوضات ، وجد السادات أنه لا فائدة من هذه المفاوضات وقرر أن ينسحب، وأبلَغَ الوفد المصري بأن يستعدَّ للانسحاب، وبدأ جميع أعضاء الوفد يحضِّرون حقائبهم للانسحاب. قد كنتُ الوحيد الذي يقول: إنني متفائل، أرى أن الرئيس (كارتر) سيستطيع أن يقنع السادات بإلغاء هذا القرار.

وبالفعل دارت مناقشة بين الرئيس (كارتر) والرئيس السادات ، وكنتُ غير ملمٍّ بما دار في هذه المناقشة، ولكن فيما بعد علمنا أن ملخَّص هذه المناقشة ، أنَّ الرئيس (كارتر) قال للرئيس السادات : إذا انقطعت هذه المفاوضات ، فسيصعب إعادة انتخابي، بينما إذا نجحنا فيها ، فسيكون من السهل إعادة انتخابي، وإذا أُعيد انتخابي فسأكون في موقف أقوى ، لكي أضغط على الجانب الإسرائيلي ، حتى يتنازل في القضية الفلسطينية ، وفي مختلف جوانب هذه القضية.

فهذه الحجَّة هي التي أقنعت السادات بأن يستمرَّ في عملية التفاوض.

زيارة الملك خالد في (كليفلاند)

* إنني غير ملمٍّ بتفاصيل هذه العلاقات الشخصية، إلا أنني ملمٌّ بالزيارة التي قمتُ بها مع الوفد المصري - وفيه كمال حسن علي - إلى المستشفى، حيث استقبَلَنا جلالة الملك خالد ، وكان الهدف من هذه الزيارة أن ننال تأييدًا من الجانب السعودي لدى الجانب الأمريكي ، لكي نعزِّر موقفنا أثناء المفاوضات التي دارت في (كامب ديفيد) .

هو استمع إلى كلامنا، وكان إلى جانبي مجموعة من الخبراء السعوديين، فالمهم أن الهدف من الزيارة كان رمزيًا أكثر من كونه عمليًا، والهدف كان إيضاح أنَّه ما زالت هناك علاقات ودِّية بين مصر و السعودية ، وأنَّ السعودية ملمَّة بتفصيلات المفاوضات ، التي كانت تتم في واشنطن بين الجانب المصري والجانب الإسرائيلي.

حيادية الموقف السعودي

* بعد زيارة الوفد المصري إلى (كليفلاندز) لمقابلة الملك خالد ، كان أملنا هو في أن يتحدث الجانب السعودي مع (كارتر) عن القضية ، ويدعِّم الموقف المصري، ولكن تبيَّنَ بعد ذلك أنَّه على الرغم من المقابلات التي تمت بين الجانب السعودي والجانب الأمريكي ، فإن الجانب السعودي لم يتكلَّم في هذا الشأن، فكان موقف الجانب السعودي موقفًا حياديًا بالنسبة إلى هذه القضية، على الأقل في هذه الفترة.

مفاوضات الـحُكم الذاتي

* بعد ذلك بدأنا ما يُسَمَّى بمفاوضات الحُكم الذاتي بين الجانب الإسرائيلي والجانب المصري، بوجود الجانب الأمريكي. ودارت أول مفاوضات في (بيرشيبا) ، وكان (سايروس فينس) موجودًا. واستمرت هذه المفاوضات على أمل أن يشترك معنا الجانب الفلسطيني فيما بعد في هذه المفاوضات إذا حقَّقنا الهدف أو الحد الأدنى من الهدف.

الاتصالات برئيس الوزراء الإسرائيلي

* لقد زرتُ (مناحيم بيغن) قبل زيارة (كامب ديفيد) ، كانت هناك اتصالات دارت بيني وبين (بيغن) أثناء زيارة السادات للقدس (الزيارة الأولى في نوفمبر 77) ، ثم بعد ذلك بدأنا مفاوضات مع الجانب الإسرئيلي قبل (كامب ديفيد) ، وكنت أيضًا أُجري اتصالات مع (بيغن) ، وبعد ذلك أيضًا كنت أُجري اتصالات مع (بيغن) ، فقد كانت هناك اتصالات وثيقة بيني وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي.

تنفيذ (بيغن) للاتفاق

* (بيغن) كانت لـه ميزة ، وهي أنَّه عندما يعطي كلمة كان يحترمها، فعندما جئنا في الأخير بعد مقتل السادات كنا نخشى -بسبب قضية طابا - أنَّ الجانب الإسرائيلي سيمتنع عن الانسحاب أو يؤجِّل الانسحاب، ولكن (بيغن) نفَّذ كلمته ، وانسحب وفقًا للاتفاق الذي تمَّ بين الجانبين.

محاولات فرض العزلة على مصر

* كانت هناك عدَّة محاولات لفرض نوع من العزلة التامَّة على مصر ؛ منها: نقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس ، وتعيين أمين عام تونسي على الرغم أنَّه كان الأمين العام للجامعة العربية دائمًا مصريًا وفقًا للتقاليد ، وإخراج مصر من منظمة المؤتمر الإسلامي ، ومحاولة طرد مصر من حركة عدم الانحياز في المؤتمر الذي انعقد في (هافانا) ، ومحاولة طرد مصر من منظمة الوحدة الإفريقية في المؤتمر الذي انعقد في (مونروفيا) ، فكانت هناك محاولاتٌ عدة بُذلت من الجانب العربي لإخراج مصر أو فرض عقوبات دبلوماسية على مصر .

الضغط على مصر

* الضغط كان عن طريق وسائل عدة ، كما ذكرت: نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس ، وإيقاف عضوية مصر في منظمة المؤتمر الإسلامي ، ومحاولة إيقاف عضوية مصر في حركة عدم الانحياز، ومحاولة إيقاف عضوية مصر في منظمة الوحدة الإفريقية ؛ هذه كلها كانت مظاهر المجهود العربي لفرض عقوبات دبلوماسية على مصر ؛ على اعتبار أن مصر لجأت إلى الاتصال مع الجانب الإسرائيلي دون أخذ موقف البلاد العربية الأخرى في الحسبان.

قطع العلاقات الدبلوماسية العربية مع مصر

* أثناء انعقاد مؤتمر بغداد صدر قرارٌ بقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر ، ولكن - والحق يُقال - اليد العاملة المصرية ، أو العمالة المصرية استمرَّت في البلاد العربية كما هي، وهذه نقطة أساسية.

موقف الرئيس السادات من الضغط العربي

* أريد أن أقول إن الرئيس السادات لو كان يخشى المقاطعة العربية ، لَمَا أمكن له إخفاء هذا القلق أمام الوفد المصري المرافق له، إلا أنه بالعكس كان يؤكِّد لنا أن هذه مشكلة هامشية، وأن البلاد العربية ستعود عاجلًا أو آجلًا ، لتؤيِّد الموقف المصري.

الرئيس السادات كان يقلِّل لنا من أهمية هذا الضغط من جانب البلاد العربية عليه, ويرى أن هذا الموقف موقف هامشي، وموقف ثانوي، وأنَّ البلاد العربية ستعود عاجلًا أو آجلًا إلى مصر ؛ لكون مصر هي رئيسة المجتمع الدولي العربي.

الاتصالات المصرية السعودية

* كانت هذه الاتصالات تتم بطريقة مباشرة بين الرئيس السادات و السعودية . الجانب المصري الذي كان يتفاوض مع الجانب الإسرائيلي لم يكن مختصًا بالاتصال مع البلاد العربية الأخرى؛ على سبيل المثال: الاتصالات مع الملك حسين ملك الأردن ، كانت تتم في (كامب ديفيد) مباشرةً بين الرئيس السادات والملك الحسين ، ونحن لم نكن ملمِّين بهذه الاتصالات، هي كانت اتصالات تتم على مستوى القمة.

علاقة الرئيس السادات بالرئيس الأسد

* يبدو لي أنّ العلاقات كانت عادية وطبيعية قبل أن تتمّ الزيارة، وبمجرد حصول هذه الزيارة ، انقطعت العلاقات بين الجانب السوري والجانب المصري، وتزعَّمَ الجانبُ العراقي القيادةَ العربية لعزل مصر ، ولإخراجها من الجامعة العربية ومن منظمة المؤتمر الإسلامي ، ومحاولة إخراج مصر من منظمة الوحدة الإفريقية ، ومن حركة عدم الانحياز، فهذه كلها محاولاتٌ بُذلت بنوعٍ من التحالُف العربي ، وتحديدًا بين العراق و ليبيا وبعض البلاد العربية.

آمال الدول العربية في تراجُع الرئيس السادات

* إن البلاد العربية – بما فيها السعودية – كانت ما يزال لديها أمل في ألا تؤدي هذه المبادرة إلى نتيجة، وأن يعود الرئيس السادات مرة أخرى إلى العالَم العربي. هذا كان أملًا لدى غالبية الدول العربية، أملها في أن تكون هذه المبادرة ليست إلا محاولة ، ولم تؤدِّ إلى النتيجة المنشودة، ومن ثَمَّ تعود مصر مرة أخرى إلى الحظيرة العربية. هذا كان الرأي العام العربي.

وعندما تمّ إبرام المعاهدة ، كنتُ حينئذٍ موجودًا في مؤتمر وزراء الدول العربية في الكويت ، ولـمَّا علمنا أن الرئيس (كارتر) سيعود إلى القاهرة ( قبل إبرام معاهدة السلام) ، زاد قلق الدول العربية ، وقالت يبدو أنَّ مصر ، ستستمر وتصل إلى إبرام معاهدة سلام بينها وبين إسرائيل .

موقف مصر من الحرب الأهلية اللبنانية

* أثناء هذه الفترة كُلِّفتُ بزياراتٍ عدة إلى لبنان لكي نتابع الوضع ، ونؤيِّد الحكومة اللبنانية في إيجاد تسوية سلمية لهذه الحرب، ولكن كان موقفنا– إلى حدٍّ كبير – موقفًا حياديًا؛ لأننا لم نكن نريد أن نتدخَّل، بل نحاول أن نجد حلًا.. نحاول أن نساعد، ولكن لا نريد أن نتَّخذ موقفًا حازمًا بالنسبة إلى هذه الحرب الأهلية داخل لبنان .

موقفنا كان محاولة لتخفيف أعباء هذه الحرب ، دون أن نتدخَّل تدخُّلًا حقيقيًا.

شخصية الرئيس السادات السياسية

* الرئيس السادات كان شخصية لها رؤية مستقبلية للأمور، وكان شخصية غير مهتمَّة بالتفصيلات؛ فالتفصيلات من اختصاصنا، فقد كانت له نظرة عامة إلى الأمور، ونظرة مستقبلية إلى الأمور، وهذا نادر لدى القيادات السياسية في العالَم ، التي تهتمّ عادةً بالمشكلات العاجلة على حساب المشكلات الآجلة.

العلاقات المصرية السعودية

* أنا أظن أن العلاقات بين الجانب المصري والجانب السعودي كانت علاقات طبيعية ، ولم تتغيَّر هذه العلاقات بشكل جذري ، إلا فيما بعد، بعدما انعقد مؤتمر بغداد ، وحصل هذا بناءً على تأثير الجانب العراقي، ولكن العلاقات كانت علاقات ودِّية، بدليل زيارة الوفد المصري حينئذٍ للملك خالد ، وكان رئيس الوفد الجنرال كمال حسن علي ، وأنا كنتُ عضوًا في هذا الوفد، زرنا الملك خالد ، وكان حينئذٍ مريضًا في (كليفلاندز) وتُجرى له عملية، وكان الهدف من هذه الزيارة أن نبيِّن أن العلاقات قوية بين مصر و السعودية من ناحية، وأنَّ هناك اتصالًا بيننا وبين العالَم العربي من ناحية أخرى ، وذلك من أجل إيجاد تسوية للقضية المصرية ، والقضية الفلسطينية.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات