البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
موضوعات مرتبطة
 
الدفاع الجوي
بدأ الطيران الحربي في ...
تطور الشؤون العسكرية والطيران ...
الدفاع والطيران: ( في ...
المزيد ....
سياسة المملكة مع الدول العربية والإسلامية
سياسة الملك خالد الخارجية
النواحي السياسية والاقتصادية، (في ...
رحلات القاهرة ولندن وأمريكا: ...
المزيد ....
القروض والمنح والمساعدات الخارجية
جهود الملك خالد في ...
دعم الملك سعود لأعمال ...
مساعدة الشعوب الإفريقية في ...
المزيد ....
أحداث عالمية
منظمة المؤتمر الإسلامي تطالب ...
11 دولة عربية تؤيد ...
انتخاب أمين عام للمؤتمر ...
المزيد ....
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصُّ المترجَم
للمقابلة مع الضيف
البروفيسور فرِد هاليداي
(أستاذ العلاقات الدولية وخبير في شؤون الشرق الأوسط)

تغيُّرات منطقة الشرق الأوسط في السبعينيات استماع إلى الفقرة

في السبعينيات شهدت منطقة الشرق الأوسط تغيُّراتٍ كبيرةً على ثلاثة مستويات: على المستوى الاقتصادي والمالي ارتفعت أسعار منتجات النفط، وبخاصةٍ بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية .

وثانياً: موت الرئيس المصري جمال عبدالناصر ومجيء الرئيس أنور السادات إلى السلطة، فتغيَّرت السياسة الخارجية المصرية، وبدأت في تنمية العلاقات مع المملكة العربية السعودية .

وثالثاً: أنَّ الحرب انفجرت بين مصر والبلدان العربية من جهة وإسرائيل من جهةٍ أخرى في أكتوبر عام 1973م وانتهت بانتصار سياسي وعسكري للعرب. هذه العوامل أدَّت دوراً كبيراً في تنمية العلاقات بين السعودية ومصر بعد انتهاء الحرب.

تطوُّر العلاقات السعودية- المصرية، والسعودية- السورية استماع إلى الفقرة

في إطار الشرق الأوسط كانت هناك ثلاثة بلدان عربية مهمة بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية ؛ وهي: العراق وسورية ومصر . في أواخر السبعينيات أدى العراق دوراً عدوانياً ضد سورية ومصر ، وحتى ضد المملكة العربية السعودية . ونتيجةً للسياسة الخارجية العدوانية من قِبَل العراق فقد لجأت المملكة العربية السعودية إلى تنمية العلاقات مع مصر وسورية في الوقت نفسه. بالنسبة إلى مصر كان مهماً تثبيت سياسة حكومة السادات على المستوى الاقتصادي واستقرارها؛ وبخاصةٍ الانفتاح والخصخصة. وبالنسبة إلى سورية فعلى الرغم من أنها دولة اشتراكية إلا أنه كانت هناك دوماً علاقات خاصة.. علاقات صداقة بين دمشق والرياض . وحتى في أيام الحرب في لبنان أدَّت هذه العلاقات الشخصية والتجارية بين دمشق والرياض دوراً كبيراً في تنمية العلاقات بينهما .

العلاقات السعودية - المصرية بعد حرب أكتوبر استماع إلى الفقرة

بعد حرب أكتوبر ساندت المملكة العربية السعودية ودعمت الرئيس السادات في مصر على المستويَين الاقتصادي والمالي مع الاستثمارات في سياسة الانفتاح، وأيضاً في تحسين العلاقات مع واشنطن وتطويرها وإخراج السوفييت من مصر ، وكذلك في بداية المفاوضات مع إسرائيل. ولكن السادات لم يبدأ فقط مفاوضات مع إسرائيل، بل زار إسرائيل نفسها في عام 1977م، وذهب إلى البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) وبدأ مفاوضات شخصياً وبشكل مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن ، من دون مفاوضاتٍ أو حوارٍ مع البلدان العربية الشقيقة. وفي إطار زيارة السادات المفاجئة للقدس فقد استنكرت السعودية بالطبع ما قام به السادات وقطعت العلاقات السياسية بمصر ، لكنها استمرت في العلاقات المالية والاقتصادية بها. ونتيجةً لزيارة السادات للقدس وتوقيع اتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل أُخرِجت مصر من الجامعة العربية وسقط نفوذ مصر في الشرق الأوسط والعالَم العربي بشكل عام.

بعد الحرب وخروج السوفييت من مصر دعمت المملكة العربية السعودية الرئيس المصري السادات في سياسته الاقتصادية (الانفتاح)، وأيضاً في تنمية العلاقات مع واشنطن من جهة، ومن جهةٍ أخرى في المفاوضات مع إسرائيل حتى عام 1977م. ولكن في عام 1977م لم يستمر السادات في المفاوضات مع إسرائيل فحسب، بل قام بزيارة مفاجئة للقدس وألقى خطاباً أمام البرلمان (الكنيست) وتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بيغن .

ورفضت البلدان العربية بشكلٍ عام والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص زيارة السادات وقالت إن ذلك لم يتم بتنسيقٍ عربي، وإنما هي سياسة مفاجئة. واستنكرت الدول العربية زيارة السادات للقدس وقطعت العلاقات السياسية والدبلوماسية مع مصر وأخرجتها من الجامعة العربية.

تاريخياً أدَّت المملكة العربية السعودية دور عامل توازُن بين الـمَوَارنة والمسلمين في لبنان . طبعاً في عام 1975م انفجرت الحرب الأهلية في لبنان , وبعد سنةٍ واحدة دخل الجيش السوري لبنان في هجومٍ على الفلسطينيين في تل الزعتر في سبيل تنمية الدور العسكري السوري المباشر في لبنان . وقد استنكرت المملكة العربية السعودية التدخل السوري؛ لأن السعودية تنتهج سياسة التوازن؛ سياسة الدبلوماسية وليس سياسة التدخل العسكري . وبعد سنتين من دخول السوريين إلى لبنان جاء التدخل العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان وبداية مرحلة جديدة من الحرب الأهلية في لبنان .

النجاح في الحصول على طائرات (إف 15) و(أواكس) استماع إلى الفقرة

في أواخر سنوات السبعينيات شهدت منطقة الشرق الأوسط ليس فقط خطراً وحيداً يتمثل في الصراع بين العرب وإسرائيل، بل شهدت أيضاً مختلف المشكلات الإستراتيجية والإقليمية. أولاً بعد أن نمَّى العراق قوته السياسية والاقتصادية والعسكرية بدأ سياسته العدوانية ضد البلدان العربية وإيران .

ثانياً انفجرت في جنوب غرب المملكة العربية السعودية في إثيوبيا والصومال ثورة ومشكلات سياسية وعسكرية. وفي اليمن الجنوبي قامت ما سُمِّيت جمهورية اليمن الشعبية الديمقراطية بإقامة علاقات عسكرية أكبر مع الاتحاد السوفييتي . أي أن السعودية واجهت في الشمال الخطر العراقي وشاه إيران، وفي الجنوب والغرب خطر الحرب في الصومال وإثيوبيا ، والخطر الشيوعي في اليمن .

في هذا الإطار بدأت المملكة العربية السعودية تعزيز قواتها المسلحة، وبخاصةٍ قواتها الجوية , وبدأت بشراء طائرات جديدة من الولايات المتحدة . ولكن في واشنطن – وبخاصةٍ في الكونجرس الأمريكي - اندلع في الفترة 1977-1978م صراع علني وغير علني بين أصدقاء السعودية وأعدائها. قال الأصدقاء: إن المنطقة تعاني مخاطر كبيرة سوفييتية وعربية وأثيوبية وإيرانية وعراقية وشيوعية ضد السعودية ؛ ولهذا السبب يجب تمرير صفقة بيع الطائرات الجديدة للمملكة. وعلى الجانب الآخر المضاد للسعوديين قيل: إن ذلك فيه خطر على إسرائيل، وإن السعوديين يرفضون الاعتراف بإسرائيل، وإن تلك الطائرات خَطِرة على أمن إسرائيل والبلدان الصديقة لأمريكا ؛ مثل الأردن . وفي هذا الإطار أدَّى الرئيس كارتر دوراً مهماً، ولكن السعوديين حصلوا على هدفهم في نهاية المطاف.

السياسة السعودية المتوازنة في مجال النفط استماع إلى الفقرة

في سياق منظمة أوبك أدَّت المملكة العربية السعودية دور توازن؛ فهناك على أحد الجوانب بلدان منتجة كثيرة السكان، مثل إيران والعراق والجزائر وإندونيسيا ونيجيريا وغيرها، وعلى الجانب الآخر هناك بلدان قليلة السكان مثل الكويت وقطر وأبو ظبي . وبالطبع فإن البلدان الكثيرة السكان تريد ارتفاعاً في أسعار النفط، لكن الآخرين لا يريدون ذلك. تاريخياً أدَّت السعودية دور توازن بين الجانبَين. كما أن السعودية تربطها علاقات خاصة مع بلدان الغرب كالولايات المتحدة وكانت تتفهَّم موقفها بشأن أسعار النفط.

التحديات الاقتصادية والإنمائية استماع إلى الفقرة

بعد ارتفاع أسعار النفط في السبعينيات بدأت السعودية تطوير الاقتصاد والمجتمع بشكل عام وتنميتهما. ولكن في إطار هذا البرنامج الإنمائي نشأ بعض المشكلات والعقبات، وبخاصةٍ فيما يخص الإدارة وعدم وجود قدرة علمية إدارية كافية لإدارة الاقتصاد.

وثانياً: عدم وجود العمَّال الخبراء في تنمية الاقتصاد والصناعات والأهداف الاقتصادية الأخرى. ونتيجةً لذلك اضطرت المملكة إلى استيراد العمالة المهاجرة من بلدان آسيا والغرب والعالَم.

نجاح الثورة الإيرانية وسقوط الشاه استماع إلى الفقرة

الثورة الإيرانية جاءت في أواخر أشهر عام 1978م، وسقوط الشاه لم يأتِ نتيجة عمليات عسكرية من الداخل أو من الخارج، وليس نتيجةً لدور بلدان أجنبية من الغرب أو الشرق, بل جاءت نتيجة المظاهرات الضخمة التي نظَّمتها الحركة الإسلامية، وثانياً: نتيجة الإضراب في الصناعة والإدارة لمدة ثلاثة أشهر في إيران . ونتيجةً لخروج الشعب وعودة الخميني من باريس أسَّس الخميني دولة جديدة هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية . وكانت للدولة الإسلامية الإيرانية الجديدة سياستان مثل كل الدول الثورية: سياسة على المستوى الخارجي الدولي تتمثل في الاستمرار بعضوية المنظمات الدولية مثل أوبك والأمم المتحدة والتنسيق الدبلوماسي مع البلدان الأخرى؛ وسياسة غير رسمية تتمثل في تصدير الثورة ودعم المجموعات الثورية والمقاوِمة في بلدانٍ أخرى في الشرق الأوسط. هذه السياسة المزدوجة - مثلما يحدث في روسيا والصين وكوبا - استمرت حتى اليوم. وطبعاً لعبت الثورة الإيرانية دوراً كبيراً في السياسة الداخلية للعراق وأفغانستان ولبنان وحتى في بعض بلدان الخليج.

أهم نتائج الثورة الإيرانية على المستوى الدولي وعلى مستوى المنطقة استماع إلى الفقرة

يمكن لي التحدث عن ثلاث نتائج للثورة الإيرانية: أولاً: أدت إلى خروج الأمريكيين من إيران عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً، وبداية المنافسة والصراع بين الثورة الإيرانية وأمريكا لمدة طويلة في الشرق الأوسط.

ثانياً: دعم طهران والحرس الثوري في إيران لبعض المجموعات الثورية والمتمرِّدين في أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين وحتى في بعض بلدان الخليج.

ثالثاً: أدت إلى بروز الإسلام المتشدِّد وإنشاء دولة إسلامية متشدِّدة لم يكن لها وجود في السابق. كما أدت إلى صراع بين إيران - بوصفها بلداً جمهورياً ثورياً – والـمَلَكيات في بلدان الخليج وبعض دول الشرق الأوسط, وهذا الصراع ليس وطنياً ولا دينياً، بل هو صراع أيديولوجي بين أيديولوجية الجمهورية وأيديولوجية الممالك التقليدية في المنطقة.

العلاقات السعودية -الإيرانية بعد نجاح الثورة الإيرانية استماع إلى الفقرة

المملكة العربية السعودية - ككل بلدان المنطقة, وحتى بلدان الغرب - اعترفت بالثورة الإيرانية وواصلت العلاقات الدبلوماسية على المستوى الرسمي مع طهران في بداية الثورة في عام 1979م. ولكن في نهاية عام 1979م انفجرت أزمة كبيرة مع احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين في طهران وارتفاع الصوت الثوري والأيديولوجي بين قادة الحكومة الجديدة. غير أن إيران استمرت على الدوام في علاقاتها الدبلوماسية مع السعودية ، ولم تقع أي مشكلة عارضة في العلاقات بالنسبة إلى السعودية ، واستمر الجانبان الإيراني والسعودي في الحوار والاتصال الدبلوماسي. وفي الوقت نفسه بدأ بعض (الملالي) والمسؤولون الإيرانيون يتحدثون ضد بعض الممالك في الخليج. لكن حدث شيءٌ مهمٌّ جداً؛ ففي أحد الأيام استنكر الخميني في أحد خطاباته نظام الدولة في المملكة العربية السعودية ، وسمَّاها مملكة الحجاز ونجد ، وهاجم الـمَلَكية ونظامها. في اليوم التالي ألقى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر ولايتي خطاباً شنَّ فيه هجوماً مماثلاً على السعودية . اتصل الخميني هاتفياً بولايتي وقال له: ماذا فعلت؟ أنا لستُ سياسياً ولا دبلوماسياً, أنا المسؤول الأيديولوجي ومسؤول الأفكار الكبيرة ويمكنني أن أهاجم المملكة العربية السعودية ، ولكن أنت وزير الخارجية ويجب عليك أن تكون على اتصال مستمر مع وزير الخارجية السعودي، إن مسؤوليتي تختلف عن مسؤوليتك، لابد من استمرار الاتصالات الدبلوماسية والعلاقات السياسية مع بلدانٍ عربيةٍ كبيرةٍ كالمملكة العربية السعودية .

الموقف السعودي من الهجوم السوفييتي على أفغانستان استماع إلى الفقرة

هدف الهجوم السوفييتي على أفغانستان في أواخر عام 1979م لم يكن توسُّع القوة العسكرية السوفييتية إستراتيجياً حتى المحيط الهندي أو احتلال الخليج العربي أو الجزيرة العربية , ولم يكن مرتبطاً بالوجود العسكري السوفييتي في العراق واليمن ، بل كان هدفاً محدوداً مرتبطاً باتفاقٍ للدفاع عن حكومة ثورية شيوعية تولَّت السلطة في كابول في أبريل 1978م، فبعد مجيئها إلى السلطة انفجرت مقاومة وصراع في محافظات أفغانستان ضد الحكومة الشيوعية. في هذا الإطار هَََدَفَ السوفييت إلى تثبيت الحكومة الشيوعية واستقرارها فقط، وليس الهجوم على بلدان مثل باكستان والسعودية وغيرهما. وهو مثل هدف التدخل السوفييتي في أنغوريا في عام 1956م وفي تشيكوسلوفاكيا أيضاً.

توسُّع النفوذ السوفييتي في المنطقة استماع إلى الفقرة

في أواخر السبعينيات اندلعت أزمة في اليمن الجنوبي والشمالي، وأيضاً في إثيوبيا والصومال , فقد حدث تأزُّم سياسي وعسكري في منطقة البحر الأحمر على الجانب العربي وعلى جانب القرن الإفريقي. وقد كنتُ في زيارة لليمن الجنوبي ، كما زرتُ الحبشة والصومال وإريتريا , وكنتُ شاهداً على تلك الأحداث. دور السوفييت في اليمن الجنوبي تَمَثَّلَ في دعم النظام الشيوعي الراديكالي الموجود آنذاك, لكنهم لم يساندوا اليمن الجنوبي في نضاله ضد نظام اليمن الشمالي . وفي الشمال في عهد الرئيس الحمدي وبعده الغشمي ثم الرئيس علي عبدالله صالح دَعَمَ السوفييت تدريب الجيش الشمالي والقوات المسلحة بشكل عام, لكنهم لم يدعموا بأي شكلٍ الصراعَ بين الجنوب والشمال.

في القرن الإفريقي دَعَمَ السوفييت بشدة الثورة التي اندلعت في عام 1974م على إثر سقوط نظام الإمبراطور هيلاسلاسي ، بوصفها ثورة فلاحين وأقليات ونساء. ولكن في عام 1977م نشبت حرب بين الصومال وإثيوبيا , واحتل الصوماليون كل منطقة الأوغادين وهي منطقة كبيرة داخل الأراضي الإثيوبية. وإضافةً إلى السوفييت أرسل الكوبيون جنوداً إلى إثيوبيا لدعم حكومة الرئيس مانغستو هايلي مريام ، فيما ساندها السوفييت عسكرياً.

وهكذا فإن الوجود العسكري السوفييتي في اليمن الجنوبي والشمالي وإثيوبيا يمثِّل في الفكر السعودي خطراً على استقرار الحكومة السعودية، وجزءاً من توسيع النفوذ السوفييتي في هذه السنوات في أفغانستان والعراق واليمن الجنوبي . نتيجةً لذلك طرد المصريون الخبراء العسكريين السوفييت من مصر في عام 1975م، ولكن السوفييت وسَّعوا نفوذهم بقدرٍ أكبر في العراق وأفغانستان واليمن الجنوبي وإثيوبيا .

الحرب العراقية- الإيرانية استماع إلى الفقرة

يوجد سببان رئيسان لاندلاع الحرب بين إيران والعراق : أولهما أن الإيرانيين بعد الثورة ندَّدوا بحكومة صدَّام ، ووصفوه بأنه طاغوت وبأنه غير إسلامي، ودعموا المجموعات المسلحة الدينية والكردية في العراق ضد صدَّام .

والسبب الثاني يتمثل في أن صدَّام انتهز فرصة حصول الثورة الإيرانية وأزمة الجيش الإيراني بعد الثورة لتوسيع نفوذه في المنطقة من خلال ضرب إيران بعد الثورة لتعزيز قوته الإستراتيجية في المنطقة حيث كان يخوض صراعاً سياسياً ضد سورية ومصر , وكانت الثورة الإيرانية فرصة كبيرة بالنسبة إلى صدَّام حسين لتحقيق أهدافه وتعزيز نفوذ العراق في المنطقة. وكان موقف جميع الدول العربية باستثناء سورية واليمن الديمقراطي يتمثل في دعم صدَّام ومساندته ضد إيران عدوة العرب. وخلال سنوات الحرب الثمان حتى أغسطس (آب) 1988م دعمت السعودية العراق مالياً واقتصادياً وعسكرياً في حربه ضد إيران .

انعكاسات الحرب العراقية- الإيرانية على دول مجلس التعاون استماع إلى الفقرة

بالنسبة إلى بلدان مجلس التعاون الخليجي فمن الطبيعي أن بينها مصالح مشتركة في تنمية الاقتصاد وتحقيق الأمن وتعزيز استقرار حكومات دول هذا المجلس, وهو أمرٌ طبيعيٌّ مثل السوق الأوروبية المشتركة. ولكن يوجد هدفان آخران: أحدهما تخفيف نفوذ إيران التي بدت نيَّاتها التوسعية والعدوانية خلال عهدَي الشاه والخميني ، والهدف الآخر غير علني ويتمثل في تخفيف نفوذ العراق وهو دولة نفطية لكنها جمهورية، وقد ظلت العلاقات بين العراق والسعودية والكويت ودول الخليج الأخرى تتسم على الدوام بأنها معقَّدة جداً؛ لذلك يمكننا القول: إن إنشاء مجلس التعاون الخليجي في مايو (أيار) عام 1981م لم يهدف فقط إلى تخفيف احتمالات هجوم إيراني، بل الحد أيضاً من النفوذ العراقي.

سمات السياسة الخارجية في عهد الملك خالد استماع إلى الفقرة

شهدت السنوات السبع التي حكم فيها الملك خالد بن عبدالعزيز السعودية كثيراً من المخاطر والمشكلات والتطورات الجديدة في المنطقة؛ في مصر وفلسطين ولبنان والعراق وإيران وأفغانستان والقرن الإفريقي . كانت سنواتٍ مفعمةً بالمخاطر. وكان الهدف الرئيس للسياسة الخارجية السعودية إحداث توازن حيال تلك المشكلات المختلفة، والدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها. وفي هذا الإطار يمكن لنا أن نقول: إن السياسة الخارجية السعودية خلال تلك السنوات كانت ناجحة، إذ إن المملكة العربية السعودية لم تكن بلد حرب مع أي دولة، ولم تتعرض المملكة لأي هجومٍ من بلدٍ آخر. كما أن الحكومة السعودية كرست اهتمامها بالتنمية الاقتصادية والمحافظة على العلاقات بالولايات المتحدة وعلى استقرار المنطقة. وجاءت تلك السياسة الخارجية بفضل الدبلوماسيين السعوديين، وبفضل شخصية الملك خالد بن عبدالعزيز ؛ وهو ملك مسؤول ومتواضع ولم يكن يميل إلى المبالغة والأيديولوجية. كان الملك خالد ذكياً ومخلصاً وأدَّى دوراً مهماً في استقرار السياسة السعودية وبالنسبة إلى الأزمات الصعبة التي شهدتها المنطقة بشكلٍ عام.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات