البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
الفريق الركن المتقاعد الدكتور محمد بن عيد العتيبي
(مساعد رئيس الاستخبارات العامة مسؤول التخطيط والتدريب في عهد الملك خالد )

العمل والرتبة العسكرية استماع إلى الفقرة

* بسم الله الرحمن الرحيم رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي . قال رسول الله – صلى الله عليه وسلَّم – في الخطبة التي ألقاها الرسول عند دخول مكة: إن الله حرَّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فلا يحلُّ لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك دماً فيها، أو يفصد شجرةً، فليبلِّغ الشاهد منكم الغائب . أنا الفريق الركن المتقاعد الدكتور محمد بن عيد العتيبي ، كنتُ في ذلك الوقت برتبة عقيد وكنتُ مساعداً لرئيس الاستخبارات العامة الأمير تركي الفيصل ، ومسؤولاً عن التخطيط والتدريب في ذلك الوقت، ثم تدرَّجتُ بعد ذلك حتى وصلتُ إلى فريق ركن مسؤول عن العمليات والإشراف على التخطيط والتدريب.

الإبلاغ بحادثة الحرم استماع إلى الفقرة

* في ذلك الوقت أنا كنتُ في رحلة إلى فرنسا للاتفاق على امتداد تدريب للقوات الخاصة عندنا في العمليات الخاصة، وعدت في ليلة الحادث وبقيت في الفندق وصباح ذلك اليوم أُبلغت، فاتجهت إلى مكة وفي الوقت نفسه أبلغت المدرسة في الطائف بأن يتَّجهوا.. يقطعوا دورة التدريب ويتَّجهوا إلى مكة للاشتراك في العمل.

بُلِّغتُ رسمياً من فرع الاستخبارات العامة في جدة .

إبلاغ القيادات استماع إلى الفقرة

* أُبلغ الأمير نايف من قِبَل الجهات المختصة عنده الساعة السادسة، وتحرك فوراً بعد إبلاغ الأمير سلطان ، والملك خالد أُبلغ من الأمير نايف وأُبلغ من إمام الحرم اللي هو الشيخ محمد بن سبيِّل ، وتحركوا فوراً وأمروا قوات الأمن الخاصة قيادةً ووحدات من مختلف المناطق بالتحرك.. قوات الأمن الخاصة. ووصل فوراً، واستقروا أول يوم في فندق مكة في أجياد مقابل الحرم.

التحرُّكات الفورية استماع إلى الفقرة

* الكل فُوجئ، الكل فُوجئ. أول مَن تحرَّك هو قوات الأمن الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، وفوجَي الحرس الوطني الموجودَين: فوج ابن جريس ، ونايف أبا العَلاء ، اللي تحركوا من الطائف ومن الشرائع، وأيضاً قوات الأمن الخاصة هي أول مَن وصل، وصل تقريباً حوالي الساعة 1800 اللي هي الساعة 6 مساءً.

يجب أن نفرِّق بين قوات الحرس الوطني اللي هيَّ الأفواج (اللي كانوا يُسَمَّون "المجاهدين") والوحدات المنظَّمة. الأفواج أتت فوراً.. يعني بعد الحادثة، أما الوحدات فوصلت بعد يوم تقريباً.

استدعاء لواء الملك عبدالعزيز العشرين استماع إلى الفقرة

* ما هي كانت كتيبة الملك عبدالعزيز ، كان اللواء العشرين.. لواء الملك عبدالعزيز العشرين، وهذا ما دخل بمدرَّعات، دخل بناقلة جنود (113) هذي اللي جَت معه.. ناقلات جنود وليست مدرَّعات. لواء كامل استُدعي. بس لم يكن معه مدرَّعات، ناقلة جنود (113).

ما فيه دبابات، لم تُستَخدم دبابات.. لم تُستَخدم دبابات. ناقلات الجنود مهمتها نقل الجنود من مكان إلى.. حماية لهم، مصفَّحة بس ما هيب مدرَّعة، فيه فرق بين المصفَّحة والمدرَّعة، وتسليحها خفيف علشان الحماية عاللي حولها بس، بس دبابات ما فيه دبابات.. لم تُستخدم الدبابات، ولم تُستخدم مدرَّعات بالنسبة للِّواء العشرين، كل اللي جَت منه كتائب مشاة.

عدد المشاركين من قوات الأمن الخاصة استماع إلى الفقرة

* يعني في حدود الألف أول ما وصلوا.. في حدود الألف. مش الشرطة؛ قوات الأمن الخاصة.

إيقاف المخرِّبين للصلاة في الحرم استماع إلى الفقرة

* وقّفوها الموجودين.. المخرِّبين اللي موجودين همَّ اللي وقفوها؛ لأنه أُقفلت الأبواب وبقي ناس من المسلمين (سمَّاهم الأمير نايف "المسلمين الأبرياء" في التعبير) احتُجزوا داخل الحرم وأُقفلت الأبواب، فلا يوجد إمكانية للدخول.

توجيهات الملك خالد الفورية استماع إلى الفقرة

* ردَّة فعله أنه كلَّف الأمير نايف والأمير سلطان بالتحرك فوراً. الملك فهد (أو الأمير فهد في ذلك الوقت) لم يكن موجوداً؛ كان في مؤتمر القمة في تونس .

والأمير عبدالله لم يكن موجوداً أيضاً، لم يكن موجوداً في ذلك الوقت، وأُبلغ من قِبَل المرحوم عبدالعزيز التويجري .

حادثة الحرم صدمة للجميع استماع إلى الفقرة

* هم الخطأ (بصرف النظر عن اتجاهاتهم هل هي سليمة ولاَّ غير سليمة) أنهم دخلوا الحرم مسلَّحين.. كما ذكرت عن الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، دخلوا مسلَّحين وهذه أوجدت صدمة عند الناس جميعاً، وحتى مَن كان يتعاطف في السابق مع فئة منهم في آرائه إلا أنه الحادث هذا أثَّر على نفسياتهم ولم يُقبَل من أي شخص.

الجميع كلٌّ يتمنى أن لم تحدث، وإذا حدثت ألا تحدث في الحرم، هذا اللي كانوا يتمناه كل واحد، كان يتمنى ألا تحدث ولو حدثت – وهو ما لا يتمناه – أن تكون خارج الحرم؛ لأن هذي أثَّرت على نفسيات الناس كثير، حتى القوات فيه كثير منهم يتردد في إنه يقدم على العمل هذا لأنه في الحرم.

بداية المشاركة في العمليات استماع إلى الفقرة

* أنا مجرد ما سمعنا بالخبر نزلت، أنا وصلت الساعة 4 في يوم الحادث إلى جدة ، وحاولت أنام، وبعد ما نمت أيقظوني وذكروا لي، فنزلت وجيت أمام باب السلام، وعندما جيت حاولت أتقدم بالسيارة لأنه ما تشوف أحد.. جميعهم في المنائر ويُطلقون النار من جميع الجهات على أي واحد يدور حول الحرم.. بصرف النظر، فتقدمت بالسيارة مع السائق وأنا بالملابس المدنية، فأُطلق النار عَلَيّ، وأُصيب صدَّام السيارة، قد يكون مقصود صدَّام السيارة علشان أرجع، فعدنا إلى الخلف، وطبعاً اتُّخذت الإجراءات في ذلك الوقت.

تحديد الملك خالد للمهمات الأساسية للقوات استماع إلى الفقرة

* الملك خالد في ذلك الوقت حُدِّد المهمة الأساسية للقوات.. القيادة السياسية – ممثَّلة في الملك خالد –: تطهير الحرم الشريف من المخرِّبين. هذي كانت المهمة الأساسية.

التوجيهات السياسية الصادرة في ذلك الوقت من القيادة على السلطة اللي هوَّ الملك خالد في ذلك الوقت: سرعة إزالة مظاهر عدم الأمن. النقطة الأخرى: محاولة القبض على المخرِّبين أحياء. المحافظة على سلامة الحرم؛ المحافظة على سلامة القوات. هذا كان التوجيه السياسي الذي وُضع من القيادة ممثَّلة في الملك خالد الله يرحمه.

الأسس التي بُنيت عليها هذه المهمة اللي ذكرها: القيام بحرب عصابات (لأنه القوات النظامية في الحالة ذي لو استخدمت قدراتها لدمَّرت الحرم ومَن في الحرم).

- تحديد القوات (اللي هي من الحرس الوطني، من الأمن الداخلي "القوات الخاصة"، من الجيش) علشان يساهموا جميعاً في العملية، وهي ممثِّلة للشعب ككل. - بعدين: توحيد القيادة (ليس للحرس الوطني وليس للجيش وليس لقوى الأمن الداخلي)، فوضع قيادة المعركة تحت إمرة الأمير سلطان في ذلك الوقت.

- بعدين: تحديد المسؤولية لكل وحدة من الوحدات هذي.

- كسب المعركة في أقصر وقت لإمكانية أداء الصلاة للمصلِّين.

- بعدين: المحافظة على أرواح القوات.

- بعدين: التخفيف من مظاهر القوة. لأنه جت بعد فترة الحج ولا زالوا بعض الناس موجودين فيه.

القوات اللي اشتركت في ذلك الوقت (هذا من ضمن الخطة حقَّتهم): القوات المسلَّحة، مدرسة الأمن الخاص (هذي تابعة للاستخبارات، وكانت مُنشأة حديثاً)، الحرس الوطني، قوات الأمن الخاصة التابعة لوزارة الداخلية والمدرَّبة تدريباً يشابه لتدريب الجيش.

المعدَّات (طبعاً اللي استُخدمت؛ يعني أنا اتَّضح لي في اللي أسأله): الأسلحة الخفيفة، كمَّامات غاز، قنابل يدوية بأنواعها، الذخيرة للأسلحة الصغيرة بجميع أنواعها.

طبعاً وُضع طريقة استطلاع ومراقَبة لاستطلاع الموقع (لأن ما كان عندهم خبر فيه):

- تخصيص قطاع من الحرم لكل وحدة.

- توفير وحدة احتياط عام للقوات.

هذي اللي كانت في البداية أُعطيت للقوات.

أعداد مَن في داخل الحرم استماع إلى الفقرة

* ما أحد يعرف عددهم في البداية، لم يُعرَف عددهم في البداية؛ لأنه الأبواب كانت مغلقة. قامت القوات الجوية بعملية استطلاع فوق الحرم، كانوا مختبئين في المنارات، وكانوا موجودين في الأروقة تحت.. داخل الأروقة، وفي المسعى تحت، طبعاً لم تستطع أن تكشفهم وتعرف عددهم، كلها تقديرات من الناس الخارجين من الحرم اللي أطلقوا سراحهم زي بعض النساء، زي بعض الأطفال، اللي يخرج كان يُقابَل ويُسأل: كم عددهم؟ فطبعاً معلومات غير دقيقة. بس عُرف فيما بعد عددهم تقريباً والموجودين معهم (المسلمين الأبرياء)، المسلمين الأبرياء كانوا في حدود 300، وهم في حدود 70 (اللي استسلموا.. هذول اللي استسلموا).

مشاركة الأمير تركي الفيصل استماع إلى الفقرة

* وصل في اليوم الثاني.. في اليوم الثاني، وانتقل مباشرةً إلى غرفة العمليات. غرفة العمليات كانت في عمارة الأشراف اللي تقع إلى الشمال من الحرم، كان فيها موجود الأمير نايف ، وكان الأمير تركي ، أما الأمير سلطان ففي موقعه اللي في البداية.

نطاق أمني حول الحرم استماع إلى الفقرة

* أما إخلاء فلم يُخلَ أي مكان، إنما هو في حدود 500 متر حول الحرم كان فيه نطاق أمني وسيطرة من الخروج والدخول. لم يُمنَع التجوُّل، لم تُعلَن حالة الطوارئ، لم يُطلَب إخراج أي إنسان من مكانه.

قطع الكهرباء استماع إلى الفقرة

* من اليوم الأول.. قُطع.. قُطع الكهرباء.

عارفين وش يسوُّون. المكان اللي حنَّا متأكدين من تواجدهم فيه هي المنائر؛ لأنهم كانوا يطلقون النار منها، أما الأماكن الأخرى فكان الظلام – خاصة في الليل – عطاهم فرصة إنهم يتحركوا داخل الأروقة.. هم يشوفونا وإحنا ما نشوفهم؛ لأنهم بيتحركون في الظلام وحنَّا اللمبات في العمائر اللي حولنا تضيء علينا ويشوفون تحرُّكنا؛ ولذلك هذا وُضع في الاعتبار أثناء وضع الخطة.

ولكن فيه بعض الناس تحمَّسوا ودخلوا وراحوا فيها، راحوا.. بعض الضباط والأفراد.. قُتلوا.

سبب اختيار عمارة الأشراف مقراً لغرفة العمليات استماع إلى الفقرة

* لأنها تقريباً الظاهر 12 دور، وكانت غرفة العمليات في الدور الأول، وكان باستطاعة إنهم يطلعوا من فوق ويستطلعوا ويشرفوا على الحرم إشراف كامل، وهي منشأة على منطقة مرتفعة جهة المروة.

الاستعانة بالخرائط لمعرفة أقسام الحرم التفصيلية استماع إلى الفقرة

* لم يكن عندنا أي خرائط، فاستعنَّا بــ( ابن لادن ) وأخذنا الخرائط منه وصرنا نخطِّط عليها ونتتبَّع في هذي. اللي ما يعرف طبوغرافية الحرم وطبعاً صعب عليه إدراكها. يُعتَبر الحرم طبعاً من أكبر الحصون اللي موجودة، فأصبح شكله كالحصن، هذا من الناحية ذي. بعدين عندك القبو (القبو اللي هوَّ الـ"Basement") يتكون من دورين، فيه 225 غرفة (خلوة)، هذولا كانت عبارة عن غرف يجون الناسك وبعض المشايخ يعتكف فيها، وخاصة في رمضان.

بعدين عندك في الحرم أيضاً المسعى ويتكون أيضاً من دورين. عندك صحن الحرم ويتكون من عدة أدوار اللي هي الأروقة من الداخل. وطبعاً نفس الحرم له 8 مخارج (اللي هوَّ القبو) له 8 مخارج إلى مخرج الحرم، و8 إلى داخل الحرم، هذا إلى جانب درج إلى السطح وله مخرج على كل دور وإلى المنائر في كل دور.

السطح يوجد له 7 مخارج أيضاً، تنزل لأسفل.

الحرم حوله أرضية مفتوحة؛ ولذلك من السهل اللي موجود على المنائر إنه يلاحظ كل الناس اللي حول.

هذه طبوغرافية الحرم أو مساحة الحرم.

لم يكن هناك موجود أي خريطة إلا خرائط ابن لادن اللي موجودة.. المقاول، فطُلبت منه وأُخذت منه.

إعداد خطة تطهير الحرم، وتنفيذها استماع إلى الفقرة

* كان فيه عدة خطط إنه الاقتحام. فالخطة الأولى كانت عبارة عن وقتية للاستطلاع وتحديد الأماكن، إنما هو عندما استقر الوضع، وبعدين كانت مبنيَّة على إنه إنزالهم..، كانت التوجيهات الأساسية: الإسراع في تطهير الحرم، وفي الوقت نفسه المحافظة على الأرواح سواء القوات. هذي كانت التوجيهات الأساسية: الإسراع في تطهير الحرم، وفي الوقت نفسه المحافظة على الأرواح سواء القوات. هذي كانت التوجيهات السياسية اللي موجودة.

فمن هذا المنطلق كان الموقف صعب، فكان رأي العسكريين.. هذا رأي القيادة السياسية.. رأي العسكريين إنه يجب الاستطلاع أولاً والتأكُّد من العملية. الاستطلاع هذا يجب أن نحصل على الخرائط، نتحرَّى المعلومات، على ضوء المعلومات هذي نستطيع أن نتَّخذ الإجراءات السليمة اللي تمكِّن من تحقيق رغبة القيادة السياسية في هذا الوضع.

ومن هذا المنطلق صارت تعمل القيادة على إنه تجبرهم على النزول من المنائر، من ثَمّ إلى السطح، والانتقال من السطح والأروقة إلى الأقبية، قفل الأبواب عليهم، استغلال الوقت.. وهنا كانت القيادة السياسية حريصة على إنه يُنجَز بأسرع وقت حسب التوجيهات الأساسية، ولكن هذا إذا منُّه استُخدم التوجيه السياسي لابد من المحافظة على الأرواح، فيجب أن تعمل.. اتخذوا القرار السياسي إذاً العمل العسكري يجب أن يُترَك للعسكريين ليعملوا تحقيق رغبة القيادة السياسية.

فبدأ العملية، طبعاً من البداية في التخطيط عسكرياً للعملية ذي؛ لأنك أنت تتعامل مع حرب عصابات ومع مدن ومع حصن.. الحرم حصين، يعني استخدموا فيه (106)، استخدموا صواريخ الـ(تو) للمنائر علشان يجبروهم على النزول تحت، وفي الوقت نفسه لم تؤثر فيها.

فطبعاً الخطة.. كانت الخطة.. المهمة هي تطهير الحرم بأي شكل. علشان تنفِّذ العملية ذي وضعوا أمر عمليات لكل قوة من القوات، طبعاً عمل عدة مَحَاور اللي أول شي: محور باب السلام (قوة تدخل من باب السلام)، وهذي أُعطيت لوحدات المظلات في المملكة، اللي هي تابعة للقوات المسلَّحة؛ وبعدين عندنا المحور الثاني اللي هو عملوه: محور الصفا، وهذا أُعطي للحرس الوطني بقيادة الرائد سلطان بن خليل (من الحرس الوطني)؛ المحور اللي هي مجموعة التمهيد بالنيران وهذي أُعطيت للقوات المسلَّحة بقيادة أحد المهندسين العقيد (في ذلك الوقت، من القوات المسلحة) محمد حامد بحيري ؛ مجموعة الإضاءة وهذي من القوات المسلَّحة وأُعطيت للمقدم ركن ممدوح خطاب الجوفي ؛ وفيه عندنا مجموعة شفط وتصريف الغازات وهي أُعطيت لسلاح المهندسين التابع للقوات المسلَّحة؛ مجموعة القنَّاصة وهذي أُعطيت للاستخبارات العامة؛ وبعدين أُعطيت الكتائب (من الملك عبدالعزيز : اللواء العشرين الآلي) أُعطيت مهمة أخرى؛ واللواء العاشر والفرقة الأولى من الحرس الوطني أُعطيت لها مهام. إذاً وزِّعت مداخل الحرم بموجب هذه الخطة على جميع الوحدات علشان تدخل. إذاً فيه تمهيد للنيران، فيه خطة لشفط المياه، فيه الغازات اللي استُعملت.. هذي كلها.. وقفل الأبواب عليهم حتى يستنفذوا ما لديهم من مؤن وما لديهم من ذخيرة خفيفة ويضطرون للاستسلام، وهذا ما حصل فعلاً.

استخدام الصواريخ ومضادَّات الدروع استماع إلى الفقرة

هذي موجودة.. الـ(تو) موجودة، تُطلَق على المنائر بس تعمل (سِكتِرما) تزلق هنا وتضرب.. ما أعطت مفعول ولا أثَّرت على المنائر، بس أجبرتهم على النزول. وأيضاً البندقية مع الحرس الوطني (106 هذي مضادة للدروع)، أيضاً استُخدمت الـ(تو) وهذا ينطلق بسلك رفيع علشان يتابعونه على المنائر.. فقط على المنائر أُطلقت.

تحصُّن المخرِّبين في القبو استماع إلى الفقرة

دخلنا الحرم ما كان فيه أحد، كانوا نازلين في القبو، ودخلنا مع قائد القوات اللي هوَّ اللواء فالح الظاهري ، وطفنا في الحرم وسعينا وهم كانوا في القبو، كانوا موجودين في القبو.. تحصَّنوا في القبو، وصار القبو ظلام وهم موجودين فيه، وفيه الـ(Biter) ويتحصَّنون فيها، والأبواب واضحة لهم، الضوء خلفنا وأي واحد يقترب منه يطلقون عليه النار، فهم متحصنين بس طبعاً صحن الحرم فاضي ما فيه أحد.

طريقة نزولهم إلى القبو استماع إلى الفقرة

* فيه ممرَّات من داخل الحرم للقبو ومن المنائر من السطوح تنزل عالقبو مباشرةً. الدرج ينزل على القبو وفيه له مداخل من خارج الحرم، له مداخل (الحرم) من الخارج.

نشوب الحريق، ومحاولتهم تلافي الغاز استماع إلى الفقرة

* هو نشب الحريق.. بدأ الحريق في المكتبة، واستمرّ الحريق في المكتبة، الحريق حصل في المكتبة، وبعدين هم كانوا.. كثير منهم كان يلف حاله في السجادة من سجادات الحرم وطبعاً علشان يتخفَّى ويبدأ يطلق النار علشان يتلافى الغاز، وكانوا يستخدمون غُتَر مبلولة ويحطُّونها على خشومهم علشان تلافي الغاز. في القبو، قبل لم يُطلق عليهم غاز.

إجبارهم على الاستسلام استماع إلى الفقرة

* فُتحت فتحات من صحن الحرم.. من الحرم، وبدت تُنزَّل عليهم قنابل الغاز، وأيضاً تُطلق عليهم قنابل الغاز من المداخل، وأصبحوا في موقف لا يتمكنون منه من الرؤية أو من معرفة إطلاق النار، ونفذ ما لديهم من الذخيرة، ونفذ ما لديهم من الطعام أيضاً، وبذلك استسلموا، بالإضافة إلى قتل بعضهم. أُصيبوا بالإرهاق؛ سواءً النفسي أو الجسماني.

استسلام المخرِّبين استماع إلى الفقرة

* هم يجونا، هم يجون يطلعون رافعين إيديهم، رافعين إيديهم: خلاص حنَّا مستسلمين.

وطلعوا ويمسكونهم.. تاخذهم المباحث والاستخبارات ويودُّونهم يحقِّقوا معهم.

عدد المستسلمين استماع إلى الفقرة

* طبعا استسلم منهم 70، هذولا استسلموا بما في ذلك اللي هو جهيمان ، واستُخرجت جثث اللي ماتوا فيه.

المدة التي استغرقها تنفيذ العملية استماع إلى الفقرة

* تقريباً حوالي أربعة عشر يوم من البداية للنهاية، من البداية للنهاية: حوالي أربعة عشر يوم، ليلة 15 انتهت العملية.

أعداد الذين قُتلوا من الحرس الوطني وقوات الأمن الخاصة استماع إلى الفقرة

* الحرس الوطني قُتل منه عندما حاول الهجوم.. الدخول على الحرم قُتل منه 11 (أفواج الحرس الوطني)، ومن قوات الأمن الخاصة حوالي 13 نفر في ذلك الوقت. طبعاً الحرس الوطني – كما قلت – خسائره كانت 11، عندك القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية (اللي هيَّ قوات الأمن الخاصة): 13، القوات المسلَّحة فيها 34 ضابط وفيها 82 إصابة من الإصابات ذول. هذه هي الإحصائية اللي تمَّت في النهاية وتم تقديرها.

الحرص على الأرواح، والمحافظة على المعنويات استماع إلى الفقرة

* كما ذكرت في الخطة كانوا على قفل الأبواب؛ لئلا يذهب أرواح من الجانبين، سواء منهم هم (وكانوا حريصين على إنهم يمسكونهم أحياء للحصول على معلومات أكثر) ولئلا تذهب أرواح أكثر من القوات.

وأيضاً المحافظة على معنويات القوات؛ لأنه من أفراد القوات: أول شي داخلين على حرم وقتال في الحرم يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. 2- هناك بعض الأقارب من القوات العامل النفسي فيها.. العامل النفسي؛ مما اضطر القيادة إلى أن توجِّه نداءات إلى نفس المخرِّبين إنهم يستسلموا ويطلعوا، وقمت أنا بالعملية ذي وكنا نوجِّه لهم نداءات من مكروفون إنه اخرجوا، وكانوا فيه إمكانية لسلامتهم لو لم يقاوموا بالسلاح، ولكن المقاومة هي اللي اضطرتهم واضطرت القوات إلى أن تردّ عليهم ولكن بحذر، وكانت موجود عند أبواب الأقبية موجود إسعاف وموجود ناس يراقبون خروجهم. هذا من الإجراءات اللي تمَّت.

إسعاف مَن يخرج مصاباً من المخرِّبين استماع إلى الفقرة

* يمسكونه إذا كان مجروح ياخذه الإسعاف وفيه نقاط إسعاف، فيه حوالي حول الحرم خمس نقاط إسعاف غير الإسعاف.. الإسعاف ياخذه ويودِّيه النقطة، وكان فيه المستشفى الميداني من القوات المسلَّحة في (كُدَيّ) ياخذه ويودِّيه له إذا كان إصابته…

المهمات الموكلة إلَيّ استماع إلى الفقرة

* أول شي كنت مسؤول عن القوات الخاصة اللي هي مدرسة وأمن القوات الخاصة اللي هيَّ القناصة، بالرغم من أن لها قائد مباشر بس كنت أنا مسؤول عنها لأنها تابعة للجهاز.

2- أنا كنت مسؤول عما يتعلق بالجانب النفسي للأفراد. توجيه نداءات لهم من خلال المكروفون (مكبِّر الصوت) لمحاولة إقناعهم بالاستسلام والخروج وعدم إطلاق النار على الآخرين لئلا تكون لها ردَّة فعل.

وكنت مسؤول عن الجانب الاستخباري في مركز العمليات أو في قيادة القوات، وكنت مسؤول أيضاً عن أن أكون ضابط اتصال بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية في ذلك الوقت.

وطبعاً شاركت في العمليات وأُصبت فيها.

إصابتي في العملية استماع إلى الفقرة

* أُصبنا كنا مسؤولين أيضاً.. الأبواب عندما أُغلقت، علشان تدخل القوات لابد من إنك تفتح الأبواب، والأبواب قوية (حديد). زي ما أنت عارف أبواب الحرم، فكان علشان تفتح للقوات.. وكانت نقطة الضعف اللي موجودة واللي نستطيع منها أن نسيطر عليه هو من جهة المروة.. مدخل المروة من جهة عمارة الأشراف، فطبعاً كانت هذي مسؤولية الحرس الوطني اللي يدخل فيها، إنما هو ما كان فيه إمكانية للمتفجرات، فاضطرينا لإرسال ثلاثة ضباط قاموا بتفجير الباب بالمتفجرات، طبعاً سقط الباب إلى داخل الدور الثاني من المسعى، طبعاً عندما دخل لازم عندما سقط الباب لازم تدخل، دخلنا.. حصل فيه شيء ردَّة فعل لأنهم كانوا يطلقون الرصاص من فوق من السطح، كانوا موجودين في السطح ويطلقون الرصاص على الأفراد حول الأبواب، فعندما سقط الباب دخلت أنا (وكنت بثوبي) وما يعرفوني الحرس الوطني إنه هذا فلان الفلاني، فدخلوا بعدي، عندما دخلوا بعدي استمرِّينا نبغى نستمر في المسعى، فبدوؤا يطلقون النار من سطح المسعى علينا على المدخل، وبدؤوا يطلقونها بكثافة، فطبعاً أُصبت أنا في الوقت هذا وهم انسحبوا إلى جنوب المسعى وسحبوني أخويانا وأخذوني.

رصاص في الرِّجل.

عندما أُصبت أنا كنت أرتدي.. توِّي جاي من برَّا وكنت أرتدي ملابس مدنية؛ علشان ما يعرفون من أنا، وبعدين أُصبت في رِجلي اليسرى في الطلقة، وظلت الطلقة في الرِّجل لم أشعر فيها إلا عندما امتلأ (البسطار) بالدم.. كنت لابس بسطار (بوط)، فأُغشي عَلَيّ فسحبوني بعض الزملاء معي وأخذوني إلى خارج باب المروة إلى مركز القيادة، وأخذوني بالإسعاف للمستشفى ، المستشفى اللي في الحجون، وعالجوني ورجعت، جلست بالتليلة وعملوا تضميد لها وسحبوا الطلقة ورجعت ثاني مرة.

مجيء الملك خالد إلى الحرم بعد تطهيره استماع إلى الفقرة

* كلهم جاؤوا.. جَوْا كلهم كل المسؤولين، جاء الملك خالد وصفُّوا في الحرم واستقبلوه وطاف وسعى في الوقت نفسه بعدما أُخلي نهائياً.

الاعتماد على الخبرات الوطنية في تطهير الحرم استماع إلى الفقرة

* لم يحصل استشارة إطلاقاً، اللي يقول الكلام هذا ما عنده..، قيل الشيء الكثير، قيل إنهم جوا اشتركوا، قيل إنهم استُشيروا، قيل إنهم ساعدوا؛ هذا الكلام ما له أساس من الصحة. أيضاً هناك من الدول العربية المجاورة قيل إنهم جوا اشتركوا وهذا غير صحيح، انطلاقاً من مبدأ إنه: هل فقدنا الثقة في أنفسنا لدرجة إنه نستدعي..؟! لم يشترك أي واحد من الخارج لا بالاستشارة ولا بالعمل الفعلي, وما قيل كلها دعايات ما لها أساس.

هذا ( باريل ) اللي هوَّ حقّ القوات الخاصة هذا كان موجود عندنا من قبل، وبعدين درَّب في المدرسة، وراح لقَطَر وذكر إنه هو كان شارك وهذا كذب ولا له أساس من الصحة. وقيل إنه استُشير ولم يُستشار، أنا مطَّلع على الوضع وأنا المسؤول عن المدرسة وأنا عارف وش اللي عمله الأمير تركي فيما يتعلق بالموضوع ذا، ولم يُستشار إطلاقاً، وما قيل غير صحيح. حتى بعض الدول – مثل ما قلت لك – المجاورة ادَّعوا إنهم شاركوا، بعض الناس عرض علينا.. بعض الدول عرضت علينا إنها تشترك، فكانت القيادة السياسية رافضة الشي هذا تقول إنه حنَّا هذا وضعنا داخلي وإحنا مَن يتصرف فيه.

تشكيل لجنة لتقويم الأوضاع العامة استماع إلى الفقرة

* اللي ترتَّب على هذا الشي إنه شُكِّلت لجنة من المشايخ، من وزارة الدفاع، ومن الاستخبارات، ومن الحرس الوطني، كان يرأس اللجنة ذي الأمير تركي ، وطبعاً بتوجيه من الأمير نايف وبموافقة المقام السامي عليها؛ لدراسة الوضع من جميع نواحيه: الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والخلل اللي حصل. اللي حصل إنه تمت دراسة هذي، أنا كنت عضو فيها، والحرس الوطني عضو فيها، ووزارة الدفاع عضو فيها، من الاستخبارات، فرفعت توصياتها بالدراسة ذي إلى المقام السامي في ذلك الوقت.

صدر أمر بعد هذا الشي إنه شُكِّلت.. صدر أمر من المقام السامي بأن تقوم الاستخبارات العامة والمباحث العامة (وزارة الداخلية) ووزارة الدفاع برفع تقرير شهري لتقويم الأوضاع الداخلية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، وتوصياتها حول هذا الشي ترفعها إلى القيادة السياسية في ذلك الوقت. فصدرت الأوامر بهذا الشي وبدأ تنفيذ العملية ذي بعدها مباشرةً.

ارتباط الجماعة بالإخوان المسلمين استماع إلى الفقرة

* جماعة اللي هم الإخوان على أساس الإخوان المسلمين؛ ارتباطهم بالإخوان المسلمين، هذا المفهوم الأساسي اللي فيه بس.

جنسيات المخرِّبين استماع إلى الفقرة

* كان مشترك، فيهم كويتيين، وفيم أفارقة، وفيهم سعوديين أغلبهم من المنطقة الوسطى.

أسلحة المخرِّبين وتدريبهم استماع إلى الفقرة

* أول حاجة إن الأسلحة عند البادية ذي بنادق طبيعية وليست قنَّاصة، ما هيب قنَّاصة، بنادقهم هي البنادق الطبيعية والمسدَّسات الطبيعية اللي يستعملها حقّ البادية. التدريب: كل واحد من البادية يطلعون في البَرّ ويستخدمون إشارات ويبدؤون يتدربون عليها.. شي طبيعي.. كل تدريبهم بدائي.. وما فيه (Snipers).. ما فيه (Snipers).. لم يثبت.. بس هم.. المهارة.. البادية معروفين بمهارتهم.

إنما هو.. ما فيه أي تأثير خارجي عليهم، هذي مؤكَّد إنه : من برَّا لهم اتصال مع ناس من برَّا يؤثر عليهم ويوجههم أو شي من هذا....!! التدريب كان شي طبيعي يطلعون، بعضهم يتبارون في عملية الإشارات: يحطُّوا حتى سيكارة ويبدؤون يؤشّرون عليها ويضربونها بالبندقية، ما هي شي غريب بالنسبة لهم وجود السلاح معهم ومهارتهم في استخدام السلاح لأنه كل شي طبيعي ما هيب مشكلة.

إعادة تأهيل القوات نفسياً وروحياً استماع إلى الفقرة

* أثرها ما أعتقد إن ردَّة الفعل كانت على القوات إنه.. لأن فيهم الحرم وهذا له قدسيته: القتال في الحرم، فيه بعضهم له أقارب من اللي موجودين واللي قُتلوا واللي.. هم ساهموا في دخول الحرم، فنفسيتهم طبعاً.. وكان يتطلب الشي هذا إنه يُعاد تأهيل الناس نفسياً وروحياً، وتبرير.. لأنه بعضهم قُتل له ابن عم.. قُتل له.. من الجانبين.. من جانب القوات ومن جانب المخرِّبين ذول، إنما هو الشي إنه تحرر الحرم وبدؤوا المصلِّين يجون وانتهى الموضوع ذا، وترتَّب عليها عاد الحراسات الشديدة اللي بدأت بعد هذا الشي على دخول الأشياء عامة؛ التشديد عليه.

تكريم الملك خالد للقوات المشارِكة استماع إلى الفقرة

* الملك خالد جاء بنفسه عند الانتهاء، جاء بنفسه معه بقية القيادة، وسلَّم عليهم وشكرهم وصدرت إعطاء أقدميات لأفراد القوات كلهم، وتخصيص مخصَّصات للشهداء اللي موجودين من كل الأطراف اللي موجودة.

مقابلة الملك خالد استماع إلى الفقرة

* قابلته من ضمن الضباط، هم جابونا كل القيادة.. الضابط.. القيادة اللي اشتغلوا في غرفة العمليات (الرُّتَب الكبيرة وقادة الوحدات) وصفُّونا وجاء وسلَّم علينا في الحرم. يتشكَّر على هذا الموضوع و: إن هذا عمل لوجه الله وجزاكم الله خير ووفقكم في المستقبل.

خطابات شكر للقادة استماع إلى الفقرة

* أرسلوا خطابات شكر للقادة، خاصة اللي في المراكز القيادية، أرسلوا خطابات شكر: الأمير نايف أرسل خطابات شكر لهم كلهم، والأمير سلطان أرسل، حتى غرفة العمليات كان فيها موجودين بصفة مستمرة حوالي عشرة من الأمراء اللي موجودين فيها.. في غرفة العمليات، أذكر منهم الأمير سعود الفيصل ، الأمير نايف (هو اللي مسؤول في الدرجة الأولى)، بندر بن سلطان ، سعود بن نايف ، محمد بن نايف ، فهد بن خالد بن سعو د، فيه فهد بن عبدالله بن عبدالرحمن.. مجموعة كلهم كانوا موجودين فيها.. في غرفة العمليات بصفة مستمرة.

من المواقف الطريفة استماع إلى الفقرة

* من القصص الطريفة إنه الملك خالد إنه استدعى والدة محمد عبدالله القحطاني ، استدعاها، وعندما استدعاها قال لها: إن ابنك يدَّعي إنه المهدي المنتَظَر. قالت: إذا كان يدَّعي إنه المهدي المنتَظَر وهذا صحيح فلن تستطيعوا القضاء عليه، أما إذا كان إنه كاذب فسيُقتل.. (هذا استدعاها).. فسيُقتل. قال: صدقتِ. وهذا اللي حصل. استدعاها هو شخصياً وجته.

فرحٌ وحزن استماع إلى الفقرة

* كان فرحان لإنجاز العملية ذي، وكان حزنان للضحايا، كان فرحان لإنجاز العملية وإنهائها، وحزين للضحايا اللي راحوا من الطرفين.

نتائج الانتصار استماع إلى الفقرة

* زاد التماسُك؛ تماسُك المواطن مع القيادة السياسية، فقدوا مصداقيتهم أمام كثير، بما في ذلك مَن كان يؤيدهم من علماء الدين، هذه الأشياء الثلاثة تحققت: تماسُك المواطن مع القيادة، عدم تعاطُف المواطنين معهم في عملهم، عدم تعاطُف بعض علماء الدِّين المؤيِّدين لهم في السابق؛ لأن البعض منهم أُلقي القبض عليه.. تدخَّل بعض علماء الدِّين عند السلطات فأفرجت عنهم السلطات إكراماً لعلماء الدِّين.

صفاتٌ معروفة عن الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الملك خالد المعروف عنه بصفة عامة: الصدق في القول، والصدق في العمل، وبساطة البادية الأولى، وذكاء البادية الأولى، والصراحة مع نفسه، والنزاهة. هذا لا يعني أن الآخرين غير نزيهين بس هذي المعروفة عن الملك خالد : الطيبة، والنزاهة، وحب الخير.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصّ الفصيح
للمقابلة مع الضيف
الفريق الركن المتقاعد الدكتور محمد بن عيد العتيبي
(مساعد رئيس الاستخبارات العامة مسؤول التخطيط والتدريب في عهد الملك خالد )

العمل والرتبة العسكرية

* بسم الله الرحمن الرحيم رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي . قال رسول الله – صلى الله عليه وسلَّم – في الخطبة التي ألقاها عند دخول مكة: إن الله حرَّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فلا يحلُّ لـمَن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك دماً فيها، أو يفصد شجرةً، فليبلِّغ الشاهد منكم الغائب ". أنا الفريق الركن المتقاعد الدكتور محمد بن عيد العتيبي ، كنتُ في فترة حدوث حادثة الحرم برتبة عقيد وكنتُ مساعداً لرئيس الاستخبارات العامة الأمير تركي الفيصل ، ومسؤولاً عن التخطيط والتدريب في ذلك الوقت، ثم تدرَّجتُ بعد ذلك حتى وصلتُ إلى رتبة فريق ركن مسؤول عن العمليات والإشراف على التخطيط والتدريب.

الإبلاغ بحادثة الحرم

* في ذلك الوقت أنا كنتُ في رحلةٍ إلى فرنسا للاتفاق على تمديد تدريب القوات الخاصة عندنا في العمليات الخاصة، وعدتُ في ليلة الحادثة وبقيتُ في الفندق وصباح ذلك اليوم أُبلغتُ رسمياً من فرع الاستخبارات العامة في جدة ، فاتجهتُ إلى مكة وفي الوقت نفسه أبلغتُ المدرسة في الطائف بأن يقطعوا دورة التدريب ويتَّجهوا إلى مكة للاشتراك في العمل.

إبلاغ القيادات

* أُبلغ الأمير نايف من قِبَل الجهات المختصة عنده في الساعة السادسة، وتحرك فوراً بعد إبلاغ الأمير سلطان ، والملك خالد أُبلغ من الأمير نايف وأُبلغ من إمام الحرم الذي كان الشيخ محمد بن سبيِّل ، وتحركوا فوراً وأمروا قوات الأمن الخاصة قيادةً ووحدات من مختلف المناطق بالتحرك. ووصل الأمير نايف فوراً، واستقروا جميعاً أول يوم في فندق مكة في أجياد مقابل الحرم.

التحرُّكات الفورية

* الكل فُوجئ بهذه الحادثة، الكل فُوجئ. أول مَن تحرَّك هو قوات الأمن الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، وفوجَا الحرس الوطني الموجودَان: فوج ابن جريس ، ونايف أبا العَلاء ، اللذان تحركا من الطائف ومن الشرائع ، وأيضاً قوات الأمن الخاصة هي أول مَن وصل، وصلت تقريباً حوالي الساعة 1800 التي هي الساعة 6 مساءً.

ويجب أن نفرِّق بين قوات الحرس الوطني التي هي الأفواج (الذين كانوا يُسَمَّون "المجاهدين") والوحدات المنظَّمة. الأفواج أتت فوراً بعد الحادثة، أما الوحدات فوصلت بعد يوم تقريباً.

استدعاء لواء الملك عبدالعزيز العشرين

* لم تُستدعَ كتيبة الملك عبدالعزيز ، بل لواء الملك عبدالعزيز العشرين، وهذا لم يدخل بمدرَّعات، بل دخل بناقلة جنود (113), هذه هي التي جَاءت معه: ناقلات جنود وليست مدرَّعات. وقد استُدعي اللواء كاملاً لكن لم تكن معه مدرَّعات، فقط ناقلة جنود (113).

ولم تُستدعَ دبابات، لم تُستَخدم دبابات مطلقاً, فقط ناقلات الجنود التي مهمتها نقل الجنود من مكان إلى مكان حمايةً لهم، وهي مصفَّحة وليست مدرَّعة، يوجد فرق بين المصفَّحة والمدرَّعة، وتسليحها خفيف لأجل الحماية لما حولها فقط، لكن لم تُستخدم الدبابات، ولم تُستخدم مدرَّعات بالنسبة إلى اللِّواء العشرين، كل التي جَاءت منه كتائب مشاة فقط.

عدد المشاركين من قوات الأمن الخاصة

* عدد المشاركين من قوات الأمن الخاصة في حدود ألف مشارك في أول وصولها. وأنا هنا لا أتحدث عن الشرطة؛ بل فقط عن قوات الأمن الخاصة.

إيقاف المخرِّبين للصلاة في الحرم

* المخرِّبون الموجودون في الحرم هم الذين أوقفوا الصلاة فيه؛ لأن الأبواب أُقفلت وبقي ناس من المسلمين (سمَّاهم الأمير نايف "المسلمين الأبرياء") احتُجزوا داخل الحرم وأُقفلت الأبواب، فلم تكن توجد إمكانية للدخول.

توجيهات الملك خالد الفورية

* ردَّة فعل الملك خالد الفورية أنه كلَّف الأمير نايف والأمير سلطان بالتحرك فوراً. الملك فهد (الأمير فهد في ذلك الوقت) لم يكن موجوداً؛ كان في مؤتمر القمة في تونس .

والأمير عبدالله لم يكن موجوداً أيضاًً في ذلك الوقت، وأُبلغ من قِبَل المرحوم عبدالعزيز التويجري .

حادثة الحرم صدمة للجميع

* خطأ أولئك المخِّربين (بصرف النظر عن اتجاهاتهم هل هي سليمة أو غير سليمة) أنهم دخلوا الحرم مسلَّحين.. وقد ذكرتُ الحديث في ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم، دخلوا مسلَّحين وهذا أوجد صدمة عند الناس جميعاً، وحتى الذين كانوا يتعاطفون في السابق مع فئةٍ منهم في آرائهم أثَّرت هذه الحادثة في نفسياتهم.

الجميع تمنى أن لم تحدث هذه الحادثة، وإذا حدثت ألا تحدث في الحرم، هذا الذي كان يتمناه الجميع: كان يتمنَّون ألا تحدث ولو حدثت – وهو ما لا يتمناه أحد – أن تكون خارج الحرم؛ لأنها أثَّرت في نفسيات الناس كثيراً، حتى القوات كثيرٌ منهم تردد في أن يُقدم على العمل لأنه في الحرم.

بداية المشاركة في العمليات

* أنا بمجرد أن سمعت بالخبر انطلقت ووصلت في الساعة الرابعة من يوم الحادثة إلى جدة ، وحاولت أن أنام، وبعد أن نمت أيقظوني فانطلقت ووصلت إلى أمام باب السلام، وعندما وصلت حاولت أن أتقدم بالسيارة لأنه لم يكن بالإمكان أن ترى أحداً من أولئك المخربين.. جميعهم كانوا في المنائر ويُطلقون النار من جميع الجهات على أي واحد يتحرك حول الحرم.. بصرف النظر عمن يكون، فتقدمت بالسيارة مع السائق وأنا بالملابس المدنية، فأُطلق النار عَلَيّ، وأُصيب صدَّام السيارة، قد يكون المقصود فعلاً هو صدَّام السيارة كي أرجع، فعدنا إلى الخلف، وطبعاً اتُّخذت الإجراءات اللازمة في ذلك الوقت.

تحديد الملك خالد للمهمات الأساسية القوات

* الملك خالد في ذلك الوقت حَدَّد المهمة الأساسية للقوات..حددتها القيادة السياسية – ممثَّلةً في الملك خالد –: وهي تطهير الحرم الشريف من المخرِّبين. هذه كانت المهمة الأساسية.

التوجيهات السياسية الصادرة في ذلك الوقت من القيادة ممثَّلةً في الملك خالد – رحمه الله– في ذلك الوقت هي: سرعة إزالة مظاهر عدم الأمن, ومحاولة القبض على المخرِّبين أحياء, والمحافظة على سلامة الحرم, والمحافظة على سلامة القوات.

والأسس التي بُنيت عليها هذه المهمات التي ذكرتها هي:

- القيام بحرب عصابات (لأن القوات النظامية في هذه الحالة لو استخدمت قدراتها لدمَّرت الحرم ومَن في الحرم).

- تحديد القوات (التي هي من الحرس الوطني، ومن الأمن الداخلي "القوات الخاصة"، ومن الجيش) كي يسهموا جميعاً في العملية، وهي ممثِّلة للشعب كله.

- توحيد القيادة (ليس للحرس الوطني وليس للجيش وليس لقوى الأمن الداخلي، بل وُضعت قيادة المعركة تحت إمرة الأمير سلطان في ذلك الوقت).

- تحديد المسؤولية لكل وحدة من هذه الوحدات.

- كسب المعركة في أقصر وقت لتوفير إمكانية أداء الصلاة للمصلِّين.

- المحافظة على أرواح القوات.

- التخفيف من مظاهر القوة؛ لأن الحادثة حصلت بعد فترة الحج ولا زال بعض الناس موجودين في الحرم.

القوات التي اشتركت في ذلك الوقت (هذا من ضمن الخطة): القوات المسلَّحة، ومدرسة الأمن الخاص (وهي تابعة للاستخبارات، وكانت مُنشأة حديثاً)، والحرس الوطني، وقوات الأمن الخاصة التابعة لوزارة الداخلية والمدرَّبة تدريباً مشابهاً لتدريب الجيش.

والمعدَّات التي استُخدمت ( وهذا اتَّضح لي من الذين سألتهم): الأسلحة الخفيفة، وكمَّامات الغاز، وقنابل يدوية بأنواعها، والذخيرة للأسلحة الصغيرة بجميع أنواعها. طبعاً وُضعت طريقة استطلاع ومراقَبة لاستطلاع الموقع (لأنه لم يكن يتوافر تصور كامل عما في داخل الحرم)؛ وذلك كالآتي:

- تخصيص قطاع من الحرم لكل وحدة.

- توفير وحدة احتياط عام للقوات.

هذه هي التعليمات التي أُعطيت للقوات في البداية.

أعداد مَن في داخل الحرم

* لم تكن تُعرَف أعداد مَن في داخل الحرم في البداية؛ لأن الأبواب كانت مغلقة. قامت القوات الجوية بعملية استطلاع فوق الحرم، وكان المخربون مختبئين في المنارات، وكانوا موجودين في داخل الأروقة، وفي المسعى في الأسفل، طبعاً لم يكن بالإمكان أن تكشفهم وتعرف عددهم، كل ما عُرف هو من تقديرات الناس الخارجين من الحرم الذين أطلقوا سراحهم مثل بعض النساء وبعض الأطفال، والذي يخرج كان يُقابَل ويُسأل: كم عددهم؟ فطبعاً كانت معلومات غير دقيقة. لكن عُرف فيما بعد عددهم تقريباً وعدد الموجودين معهم (المسلمين الأبرياء)، المسلمون الأبرياء كانوا في حدود 300، وهم في حدود 70 (هؤلاء الذين استسلموا).

مشاركة الأمير تركي الفيصل

* وصل الأمير تركي الفيصل في اليوم الثاني، وانتقل مباشرةً إلى غرفة العمليات. غرفة العمليات كانت في عمارة الأشراف التي تقع إلى الشمال من الحرم، كان فيها الأمير نايف ، وكذلك الأمير تركي ، أما الأمير سلطان ففي موقعه الذي اتخذه في البداية.

نطاق أمني حول الحرم

* بالنسبة إلى الإخلاء لم يُخلَ أي مكان، ولكن في حدود 500 متر حول الحرم كان يوجد نطاق أمني وسيطرة على الخروج والدخول. لم يُمنَع التجوُّل، ولم تُعلَن حالة الطوارئ، ولم يُطلَب إخراج أي إنسان من مكانه.

قطع الكهرباء

* من اليوم الأول قُطعت الكهرباء.

المخربون كانوا يعرفون ماذا يفعلون؛ فالمكان الذي كنَّا متأكدين من وجودهم فيه هو المنائر؛ لأنهم كانوا يطلقون النار منها، أما الأمكنة الأخرى فكان الظلام – وبخاصة في الليل – أعطاهم فرصة لأنْ يتحركوا داخل الأروقة, فهم يروننا ونحن لا نراهم؛ لأنهم يتحركون في الظلام ونحن تضيء علينا الأضواء التي في العمارات التي حولنا فيرون تحرُّكاتنا؛ ولذلك وُضع هذا في الاعتبار أثناء وضع الخطة.

ولكن بعض الضباط والأفراد تحمَّسوا ودخلوا فقُتلوا.

سبب اختيار عمارة الأشراف مقراً لغرفة العمليات

* سبب اختيار عمارة الأشراف مقراً لغرفة العمليات لأنها تتألف من 12 دوراً تقريباً، وكانت غرفة العمليات في الدور الأول، وكان باستطاعة المراقبين أن يصعدوا إلى الأعلى ويستطلعوا ويشرفوا على الحرم إشرافاً كاملاً، فالعمارة منشأة على منطقة مرتفعة من جهة المروة.

الاستعانة بالخرائط لمعرفة أقسام الحرم التفصيلية

* لم تكن عندنا أي خرائط، فاستعنَّا بالمقاول ( ابن لادن ) وأخذنا الخرائط منه وصرنا نخطِّط عليها ونتتبَّع المواقع فيها, فالذي لا يعرف طبوغرافية الحرم طبعاً صعب عليه إدراكها. يُعد الحرم طبعاً من أكبر الحصون الموجودة، فقد أصبح شكله كالحصن, ثم إن القبو يتكون من دورين، وفيه 225 غرفة (خلوة)، وهذه كانت غرفاً يعتكف فيها النُّسَّاك وبعض المشايخ، وبخاصة في رمضان.

وفي الحرم أيضاً المسعى الذي يتكون أيضاً من دورين, وصحن الحرم يتكون من أدوارٍ عدة التي هي الأروقة من الداخل. وطبعاً الحرم نفسه (من القبو) له 8 مخارج إلى خارج الحرم و8 إلى داخل الحرم، هذا إلى جانب درج إلى السطح وله مخرج إلى كل دور وإلى المنائر في كل دور.

والسطح توجد له 7 مخارج أيضاً تنزل إلى الأسفل.

والحرم حوله أرضية مفتوحة؛ ولذلك فمن السهل على الموجود على المنائر أن يلاحظ كل الناس الذين حوله.

هذه هي طبوغرافية الحرم أو مساحة الحرم.

فلم تكن توجد أي خريطة إلا خرائط ( ابن لادن ) المقاول، فطُلبت منه وأُخذت منه.

إعداد خطة تطهير الحرم، وتنفيذها

* كان توجد خططٌ عدة للاقتحام. فالخطة الأولى كانت خطة وقتية للاستطلاع وتحديد الأمكنة، ولكن عندما اتضح الوضع أصبحت الخطة مبنيَّة على التوجيهات الأساسية: الإسراع في تطهير الحرم، وفي الوقت نفسه المحافظة على الأرواح سواء القوات أو المسلمين الأبرياء أو المخربين أنفسهم. هذه هي التوجيهات السياسية التي أُعطيت.

فمن هذا المنطلق كان الموقف صعباً. التوجيهات الأساسية هي توجيهات القيادة السياسية, وكان رأي العسكريين أنه يجب الاستطلاع أولاً والتأكُّد من طريقة تنفيذ العملية. ولأجل هذا الاستطلاع يجب أن نحصل على الخرائط ونتحرَّى المعلومات، وعلى ضوء هذه المعلومات نستطيع أن نتَّخذ الإجراءات السليمة التي تمكِّن من تحقيق توجيهات القيادة السياسية في هذا الأمر.

ومن هذا المنطلق صارت القيادة تعمل على أن تجبرهم على النزول من المنائر، من ثَمّ إلى السطح، والانتقال من السطح والأروقة إلى الأقبية، وقفل الأبواب عليهم، وكان لابد من استغلال الوقت فقد كانت القيادة السياسية حريصة على أن تُنجَز المهمة بأسرع وقت حسب التوجيهات الأساسية، ولكن بحسب التوجيه السياسي لابد من المحافظة على الأرواح، وقد اتُّخذ القرار السياسي إذاً فالعمل العسكري يجب أن يُترَك للعسكريين ليعملوا على تحقيق رغبة القيادة السياسية.

فبدأت العملية، وطبعاً من البداية كان التخطيط عسكرياً مرافقاً للعملية؛ لأننا نتعامل مع حرب عصابات ومع مدينة ومع حصن.. فالحرم حصين، فاستُخدموا سلاح الـ (106)، واستُخدمت صواريخ الـ(تو) للمنائر كي يُجبَروا على النزول، لكنها لم تؤثر فيها.

فطبعاً كانت المهمة هي تطهير الحرم بأي شكل, ولكي تنفِّذ هذه العملية فقد وُضع أمر عمليات لكل قوة من القوات، طبعاً يتألف من مَحَاور عدة هي: محور باب السلام (قوة تدخل من باب السلام)، وهذا أُعطي لوحدات المظلات في المملكة وهي تابعة للقوات المسلَّحة؛ والمحور الثاني: محور الصفا، وهذا أُعطي للحرس الوطني بقيادة الرائد سلطان بن خليل ؛ والمحور الذي هو مجموعة التمهيد بالنيران, وهذا أُعطي للقوات المسلَّحة بقيادة أحد المهندسين وهو العقيد محمد حامد بحيري ؛ ومجموعة الإضاءة وهذه من القوات المسلَّحة وأُعطيت للمقدم ركن ممدوح خطاب الجوفي ؛ ومجموعة شفط الغازات وتصريفها وأُعطيت لسلاح المهندسين التابع للقوات المسلَّحة؛ ومجموعة القنَّاصة التي أُعطيت للاستخبارات العامة؛ وأُعطيت الكتائب (من لواء الملك عبدالعزيز العشرين الآلي) مهمة أخرى؛ و أُعطيت مهمات للِّواء العاشر والفرقة الأولى من الحرس الوطني. وهكذا وزِّعت مداخل الحرم بموجب هذه الخطة على جميع الوحدات لكي تدخل. إذاً يوجد تمهيد للنيران، وخطة لشفط المياه، والغازات التي استُخدمت, وقفل الأبواب عليهم حتى يستنفذوا ما لديهم من مؤن ومن ذخيرة خفيفة ويضطروا إلى الاستسلام، وهذا ما حصل فعلاً.

استخدام الصواريخ ومضادَّات الدروع

وقد استُخدمت صواريخ الـ(تو)، وكانت تُطلَق على المنائر لكنها كانت تنزلق ولم تُعطِ مفعولاً ولم تؤثَِّر في المنائر، لكنها أجبرتهم على النزول. والصاروخ من هذا النوع ينطلق بسلك رفيع كي يتابعوه على المنائر, لكنها أُطلقت على المنائر فقط. وأيضاً استخدم الحرس الوطني البندقية 106 (هذه مضادة للدروع).

تحصُّن المخرِّبين في القبو

عندما دخلنا الحرم لم يكن يظهر أحد منهم فهم كانوا قد نزلوا إلى القبو، دخلنا مع قائد القوات الذي هو اللواء فالح الظاهري ، وطفنا في الحرم وسعينا وهم كانوا موجودين في القبو وتحصَّنوا به، وصار القبو مظلماً وهم فيه، وكانوا يتحصَّنون بالسواري، والأبواب واضحة لهم، والضوء خلفنا وأي واحد يقترب كانوا يطلقون عليه النار، فهم متحصِّنون لكن طبعاً صحن الحرم فارغ ليس فيه أحد.

طريقة نزولهم إلى القبو

* توجد ممرَّات من داخل الحرم ومن المنائر ومن السطوح تفضي إلى القبو مباشرةً, فالدرج ينزل إلى القبو وله مداخل من الخارج.

نشوب الحريق، ومحاولتهم تلافي الغاز

* نشب الحريق وبدأ في المكتبة واستمرَّ, وكثيرٌ منهم كان يلف نفسه بسجادة من سجادات الحرم كي يتخفَّى طبعاً ويبدأ بإطلاق النار ويتلافى الغاز، وكانوا يستخدمون (غُتَراً) مبلولة يضعونها على أنوفهم لتلافي الغاز.

وقد أُطلِق عليهم الغاز وهم في القبو، قبل ذلك لم يُطلق عليهم غاز.

إجبارهم على الاستسلام

فُتحت فتحات من صحن الحرم وبدأت تُنزَّل عليهم قنابل الغاز، وأيضاً تُطلق عليهم قنابل الغاز من المداخل، وأصبحوا في موقف لا يتمكنون فيه من الرؤية أو معرفة وجهة إطلاق النار، ونفذ ما لديهم من الذخيرة، ونفذ ما لديهم من الطعام أيضاً، وبذلك استسلموا، فقد كانوا أُصيبوا بالإرهاق سواءً النفسي أو الجسماني. وقُتل بعضهم.

استسلام المخرِّبين

* وباستسلامهم كانوا يأتون إلينا رافعين أيديهم في إشارةٍ إلى أنهم مستسلمون. وعندما يخرجون كان يُقبَض عليهم وتأخذهم المباحث والاستخبارات ليحقِّقوا معهم.

المدة التي استغرقها تنفيذ العملية

* استغرق تنفيذ العملية أربعة عشر يوماً تقريباً من البداية إلى النهاية، في ليلة اليوم الخامس عشر انتهت العملية.

أعداد الذين قُتلوا من الحرس الوطني وقوات الأمن الخاصة

* قُتل من أفواج الحرس الوطني عندما حاولوا الدخول إلى الحرم 11شخصاً, ومن قوات الأمن الخاصة التابعة لوزارة الداخلية قُتل 13 تقريباً. وكان تعداد القوات المسلَّحة 34 ضابطاً وفيها 82 من إصاباتها. هذه هي الإحصائية التي قُدِّرت في النهاية.

الحرص على الأرواح، والمحافظة على المعنويات

* كما ذكرتُ في الخطة فقد كان هناك حرص على ألا تُزهَق أرواح من أيٍّ من الجانبين، سواء من القوات أو من المخرِّبين (كانت القوات حريصة على أن يقبضوا عليهم أحياء للحصول على معلومات أكثر). وأيضاً كان لابد من المحافظة على معنويات أفراد القوات؛ لأن منهم مَن كان يرى أنهم داخلون على الحرم والقتال في الحرم يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما كان يوجد من المخرِّبين مَن هم أقارب لبعض أفراد القوات, فكان لابد من مراعاة العامل النفسي لدى هؤلاء الأفراد؛ مما اضطر القيادة إلى أن توجِّه نداءات إلى المخرِّبين بأن يخرجوا ويستسلموا، وقمتُ أنا بهذه العملية, كنا نوجِّه لهم نداءات من مكبِّر الصوت بأن يخرجوا، وكانت هناك إمكانية لسلامتهم لو لم يقاوموا بالسلاح، ولكن المقاومة هي التي اضطرت القوات إلى أن تردَّ عليهم ولكن بحذر، وكانت يوجد عند أبواب الأقبية إسعاف ويوجد مَن يراقب خروجهم. هذا من الإجراءات التي تمَّت.

إسعاف مَن يخرج مصاباً من المخرِّبين

* إذا كان الخارج من الخرِّبين مجروحاً كانت تأخذه سيارات الإسعاف, وتوجد خمس نقاط إسعاف تقريباً حول الحرم, فكانت سيارات الإسعاف تأخذه إلى النقطة، أو تأخذه إلى المستشفى الميداني التابع للقوات المسلَّحة في (كُدَيّ) إذا كان إصابته بليغة.

المهمات الموَكلة إلَيّ

* كنتُ مسؤولاً عن القوات الخاصة (المدرسة) وأمن القوات الخاصة (القنَّاصة)، وعلى الرغم من أن لها قائداً مباشراً إلا أني كنتُ أنا مسؤولاً عنها لأنها تابعة للجهاز.

كما كنتُ مسؤولاً عما يتعلق بالجانب النفسي للأفراد, وتوجيه نداءات للمخرِّبين من خلال مكبِّر الصوت لمحاولة إقناعهم بالاستسلام والخروج وعدم إطلاق النار على الآخرين لئلا يكون له ردَّة فعل.

وكنتُ مسؤولاً عن الجانب الاستخباري في قيادة القوات، وكنتُ مسؤولاً أيضاً عن أن أكون ضابط اتصال بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية في ذلك الوقت. وطبعاً شاركتُ في العمليات وأُصبتُ فيها.

إصابتي في العملية

* كانت أبواب الحرم قد أُغلقت، ولكي تدخل القوات كان لابد من أن تُفتح الأبواب، وأبواب الحرم حديدية قوية كما هو معروف، وكانت نقطة الضعف التي نستطيع أن نسيطر منها هي مدخل المروة من جهة عمارة الأشراف، فطبعاً كانت هذه مسؤولية الحرس الوطني، ولكن لم يكن بالإمكان استخدام المتفجرات، فاضطُررنا إلى إرسال ثلاثة ضباط قاموا بتفجير الباب بالمتفجرات، فسقط إلى داخل الدور الثاني من المسعى، وطبعاً عندما سقط الباب كان يجب أن ندخل، وبالفعل دخلنا, فحصلت ردَّة فعل لأن المخرِّبين كانوا موجودين على السطح ويطلقون الرصاص من فوق السطح على الأفراد حول الأبواب، فعندما سقط الباب دخلتُ أنا (وكنت لابساً ثوبي) والحرس الوطني لا يعرفونني أني فلان الفلاني، فدخلوا بعدي، وعندما دخلوا واصلنا السير في المسعى، فبدؤوا يطلقون النار من سطح المسعى علينا في المدخل، بدؤوا يطلقونها بكثافة، فطبعاً أُصبتُ أنا بطلقٍ في رِجلي, في هذا الوقت انسحب أفراد القوات إلى جنوب المسعى وأخذوني معهم.

عندما أُصبتُ كنتُ قادماً للتوِّ وكنتُ أرتدي ملابس مدنية كي لا يعرفوا مَن أنا، فأُصبتُ في رِجلي اليسرى بطلقة، وظلت الطلقة في الرِّجل لم أشعر بها إلا عندما امتلأ البسطار (البوط) بالدم، فأُغشي عَلَيَّ فسحبني بعض الزملاء الذين معي وأخذوني إلى خارج باب المروة إلى مركز القيادة، ثم أخذوني بالإسعاف إلى المستشفى الذي في الحجون، وعالجوني وسحبوا الطلقة وضمَّدوا موضع الإصابة ورجعتُ مرة أخرى.

عدد المستسلمين

* طبعا استسلم 70 من المخرِّبين بما فيهم جهيمان ، واستُخرجت جثث الذين قُتلوا.

مجيء الملك خالد إلى الحرم بعد تطهيره

* كل المسؤولين جاؤوا ، جاء الملك خالد واصطفُّوا في الحرم واستقبلوه وطاف وسعى في الوقت نفسه بعدما أُخلي الحرم نهائياً.

الاعتماد على الخبرات الوطنية في تطهير الحرم

* لم تحصل استشارة لخبرات من خارج المملكة إطلاقاً، والكلام الذي قيل حول هذا الأمر غير صحيح، فقد قيل الشيء الكثير، قيل إنهم جاؤوا واشتركوا، وقيل إنهم استُشيروا، وقيل إنهم ساعدوا؛ هذا الكلام ليس له أساس من الصحة. أيضاً قيل إنه يوجد مَن شارك من الدول العربية المجاورة وهذا غير صحيح، فهل فقدنا الثقة في أنفسنا إلى درجة أن نستدعي مشاركين أو مستشارين؟! لم يشترك أي أحد من الخارج لا بالاستشارة ولا بالعمل الفعلي, وما قيل كله دعايات ليس لها أساس.

أما ( باريل ) الذي كان يعمل في القوات الخاصة فقد كان موجوداً عندنا من قبل ودرَّب في المدرسة، ثم ذهب إلى قَطَر وذكر أنه شارك وهذا كذب وليس له أساس من الصحة. وقيل إنه استُشير ولم يُستَشَر، أنا مطَّلع على الوضع وأنا المسؤول عن المدرسة وأنا أعرف ما الذي عمله الأمير تركي فيما يتعلق بهذا الموضوع ، لم يُستَشَر ( باريل ) إطلاقاً، وما قيل غير صحيح. حتى بعض الدول المجاورة – كما قلتُ – ادَّعت أنها شاركت، بعض الدول عرضت علينا أن تشترك، فكانت القيادة السياسية رافضة لهذا الأمر وتقول إن هذا شأننا الداخلي ونحن مَن يتصرف فيه.

تشكيل لجنة لتقويم الأوضاع العامة

* الذي ترتَّبَ على هذه الحادثة أنه شُكِّلت لجنة من المشايخ، ومن وزارة الدفاع، ومن الاستخبارات، ومن الحرس الوطني، وكان يرأس هذه اللجنة الأمير تركي الفيصل ، طبعاً شُكِّلت بتوجيه من الأمير نايف وبموافقة المقام السامي عليها؛ وذلك لدراسة الوضع من جميع نواحيه: الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والخلل الذي حصل. وقد كنتُ عضواً في هذه اللجنة.

ودرست اللجنة الوضع من هذه الجوانب، ورفعت توصياتها إلى المقام السامي في ذلك الوقت.

كما صدر أمر من المقام السامي بأن تقوم الاستخبارات العامة والمباحث العامة (وزارة الداخلية) ووزارة الدفاع برفع تقرير شهري يتضمَّن تقويم الأوضاع الداخلية والاقتصادية والسياسية والعسكرية وتوصيات هذه الجهات حول هذه الأوضاع إلى القيادة السياسية في ذلك الوقت. صدرت هذه الأوامر وبدأ تنفيذ هذه العملية بعدها مباشرةً.

ارتباط الجماعة بالإخوان المسلمين

* وقد ثبت ارتباط هؤلاء المخرِّبين بجماعة الإخوان المسلمين.

جنسيات المخرِّبين

* كان جنسياتهم متعددة، فيهم كويتيون، وفيم أفارقة، وفيهم سعوديون أغلبهم من المنطقة الوسطى.

أسلحة المخرِّبين وتدريبهم

* الأسلحة التي عند البدو بنادق طبيعية وليست قنَّاصة، بنادقهم هي البنادق الطبيعية والمسدَّسات الطبيعية التي يستعملها سكان البادية.

أما عن التدريب فكل واحد من البادية يخرج في البَرّ ويستخدم دريئة ويبدأ بالتدرب عليها.. وهذا شيء طبيعي, فكل تدريبهم بدائي, ولم يثبت وجود قنَّاصين لكن سكان البادية معروفون بمهارتهم.

والمؤكَّد هو عدم وجود أي تأثير خارجي فيهم، فلم يكن لهم اتصال مع أحد من الخارج يؤثر فيهم ويوجههم أو شيء من هذا. أما التدريب فكان شيئاً طبيعياً أن يخرجوا للتدرُّب، وبعضهم يتبارون في عملية الإشارات: يضعون دريئة (إشارة) – وقد تكون مجرد (سيكارة)– ويوجِّهون ويطلقون عليها بالبندقية، فليس غريباً بالنسبة إليهم وجود السلاح معهم ومهارتهم في استخدام السلاح وهذا شيء طبيعي.

إعادة تأهيل القوات نفسياً وروحياً

* كان لابد من مراعاة الجانب النفسي لأفراد القوات؛ لأن القتال في الحرم والحرم له قدسيته, وبعضهم لهم أقارب من الموجودين داخل الحرم والذين قُتلوا, فبعضهم قُتل له ابن عم أو قريب.. من الجانبين: من جانب القوات ومن جانب هؤلاء المخرِّبين, وكان هذا يتطلب أن يُعاد تأهيل الأفراد نفسياً وروحياً، والشيء الذي وفَّر الارتياح أن الحرم تحرَّر وبدأ المصلُّون يأتون وانتهى الموضوع، وترتَّب على الحادثة طبعاً الحراسات الشديدة على الأشياء التي تدخل الحرم.

تكريم الملك خالد للقوات المشارِكة

* الملك خالد جاء بنفسه عند الانتهاء ومعه بقية القيادة، وسلَّم على المشاركين وشكرهم, وصدرت أوامر بإعطاء أقدميات لأفراد القوات كلهم، وتخصيص مخصَّصات لذوي لشهداء من كل الأطراف المشارِكة.

مقابلة الملك خالد

* قابلتُ الملكَ خالداً من ضمن الضباط، فقد أُحضرَ أعضاء القيادة الذين عملوا في غرفة العمليات (الرُّتَب الكبيرة وقادة الوحدات) وصفُّونا وجاء وسلَّم علينا في الحرم.

وكان يشكر المشاركين ويقول: إن هذا عملٌ لوجه الله وجزاكم الله خيراً ووفقكم في عملكم في المستقبل.

خطابات شكر للقادة

* وأُرسلت خطابات شكر للقادة، وبخاصةٍ الذين في المراكز القيادية، الأمير نايف أرسل خطابات شكر لهم كلهم، والأمير سلطان أرسل، وفي غرفة العمليات كان يوجد بصفة مستمرة عشرة من الأمراء تقريباً، أذكر منهم الأمير سعود الفيصل ، والأمير نايف (هو المسؤول بالدرجة الأولى)، والأمير بندر بن سلطان ، والأمير سعود بن نايف ، والأمير محمد بن نايف ، والأمير فهد بن خالد بن سعود ، والأمير فهد بن عبدالله بن عبدالرحمن .. وآخرين.. كلهم كانوا موجودين في غرفة العمليات بصفة مستمرة.

من المواقف الطريفة

* من المواقف الطريفة أن الملكَ خالداً استدعى والدة محمد عبدالله القحطاني وقال لها: إن ابنكِ يدَّعي أنه المهدي المنتَظَر. قالت: إذا كان يدَّعي أنه المهدي المنتَظَر وكان هذا صحيحاً فلن تستطيعوا القضاء عليه، أما إذا كان كاذباً فسيُقتل. قال: صدقتِ.

فرحٌ وحزن

* كان الملك خالد فَرِحاً لإنجاز هذه العملية وإنهائها ، وكان حزيناً في الوقت نفسه لسقوط ضحايا من الطرفين.

نتائج الانتصار

* هذه الحادثة زادت تماسُك المواطن مع القيادة السياسية، وفقد هؤلاء المعتدون مصداقيتهم أمام كثيرين، بما في ذلك مَن كان يؤيدهم من علماء الدين، هذه الأشياء الثلاثة تحققت: تماسُك المواطن مع القيادة، عدم تعاطُف المواطنين مع المعتدين في عملهم، عدم تعاطُف بعض علماء الدين المؤيِّدين لهم في السابق؛ لأن بعض هؤلاء المعتدين أُلقي القبض عليه سابقاً فتدخَّل بعض علماء الدِّين عند السلطات فأخرجت السلطات عنهم إكراماً لعلماء الدِّين.

صفاتٌ معروفة عن الملك خالد

* المعروف عن الملك خالد بصفة عامة: الصدق في القول، والصدق في العمل، وبساطة البادية الأولى، وذكاء البادية الأولى، والصراحة مع نفسه، والنزاهة. وهذا لا يعني أن الآخرين غير نزيهين لكنه هو اشتُهِرَ بهذه الخصال: الطيبة، والنزاهة، وحب الخير.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات