البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
معالي الفريق عبدالله البصيلي
(رئيس الحرس الملكي في عهد الملك خالد)

من مواقف الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الرجل حسناته كثيرة، ولا يزل يوم ما عمل خير، ولا يوم إلا عمل خير.

أذكر مرة من المرات جاء رجل وقال: دخّلوني على الملك خالد . ما دخَّلوه، تكلم كثير، قال: جيبوا لي عريف الحرس. جابوني، سألت الرجَّال: وش تبي يا عم؟ قال: أبي الملك. قلت: عنده ضيوف وأجانب ولا يفضى لأحد، قل لي اللي تبي أنا أقوله. قال: ما تقوله. قلت: لأ أقوله. قال: عاهدني إنك تقول الزين والشين. قلت: إن شاء الله ما فيه شين، ما هنا إلا الزين إن شاء الله. قال: أنا ويَّا واحد حالوني أنا للتقاعد وهو خلوه، أنا أنشط منه وأشرف منه ونشيط، وعندي مرتين وهو ما عنده أحد.. شايبٍ طايح، كيف يمددون له وأنا يتركوني؟! مدني هو تبع حدا الوزارات، قل له اللي أنا أقول. طيب وش تبي؟ قال: أبيهم يردُّونني عن التقاعد ويحيلونه هو.. هذا شايبٍ طايح.. إيه.. يوظفوني بداله. قلت: طيب، أقول للملك. قال: قل له الرجَّال شايب، وأنا ولد.. عندي مرتين ونشيط، إن كان أني أنا أحالوني وخلوه، هو يبي يسابق؟! هو يبي يطارح؟! هو يبي يشاوف؟! ياخي كل العذاريب فيه. قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، رح، ولا صار بكرة تعال وتلقى الجواب عندي. يوم صار من بكرة إلا هم جوا: وش سويت لي؟ قلت: يقول: يراجع رئيسه اللي أحالوه ويلقى الخبر عنده. الملك خالد يقول: قل له يروح لرئيسه اللي أحاله للتقاعد ويلقى الخبر عنده. رح.. رح يا عم خلاص، رح لرئيسك. قال: من يودِّيني؟ قلت: أنا أودِّيك، يا عسكري شف لنا تاكسي وعطه مائة ريال وخله يقعد عنده لين يقضي؛ يقضي شغله، وإذا لقى شغله كان خير. راح، عقبه ما شفناه، أكيد إنهم ردُّوه للوظيفة وهذاك على حالته.. على سنعه.. هذي وقفة من الوقفات.

عطفه استماع إلى الفقرة

* طلعنا مرة للثمامة وإلا والله ذاك الرجَّال على الطريق جالس.. لا قام ولا طلب شي.. جالس، يوم مشينا شوي قال: ارجع، الرجَّال اللي قاعد على الطريق اسأله وش يبي؟ رجعت له، قلت: يا عم وش تبي أنت؟ قال: ما أبي شي. وراك أجل هنا؟ قال: أنا أرعى هالغنم يجي لهن عشر معزى، ولا جاء الليل دخلت للديرة، وبالنهار معهن. ما دريت إن الملك خالد اللي مرّ؟ قال: كيف؟ هو اللي مر؟ قال: ما التفتّ ما أدري عنه. قلت: أنا راجع إنه يقول لي قلّه وش يبي. قال: ما أبي شي أبد. ما تطلب شي؟. قال: أووه طلبت لي أرضٍ قبل كم سنة ولا عطوني، ودِّي يعطونني أرضٍ أبني بها لي بيتٍ أو يبنوه لي، هذا اللي أبيه، أقعد به أنا وشايبي وهالعجوز. ما غيره؟ قال: أبد. رجعت للملك خالد ، قلت: يقول: أنا ما أبي شي، أنا أبي لي قطعة أرض أو يبنون لي بيت. قال: هو ما عنده بيت؟ قلت: على هالكلام ما عنده بيت. قال: اشتروا له بيت، علِّم ابن عمار يشتري له بيتٍ على قدّه. قلت: سمّ.

هذي وقفة من اللي يشهد له فيها. فيه ثانية: عجوزٍ بالطايف يُقال لها (غزوة)، ما لها أحد، وعندها لها يجي عشرين من الغنم بحوش، لعل الحوش طاح الحامي حقه، وطلعن الغنم وساعن بالحارة، قضبوهن البلدية ودخلوهن حوشٍ عندهم، أصبح ما عندها غنم والحوش طايح، وهذا اللي هي واقفةٍ فيه وإنه راحت عند بيت الملك خالد تبي تعلّمه، وجُوها عسكر وطردوها، قالوا: روحي. ما دخَّلوها. وش تبين؟ قالت: أبي الحوش طايح وغنمي خذوهن البلدية يردُّونهن لي ويعمّرون حوشي. نزل الملك خالد ، قلت له: جت عجوزٍ كبيرة عند الباب وتقول: إن حوش غنمي طايح، ولا عندي بيت، وأنا ضعيفة ومريضة، وجيت لَمّ الملك خالد أبي يشوف لي سنعة. أَصَنّّ، قال: رح لابن عمار ، قل: اشتروا لها بيت وخلها تسكن فيه. راح لـمُّه ابن عمار ، وقال: أبشتري لك بيت وحوش لغنمك. قالت: لأ.. ما أبيه. وش تبين؟ قالت: أبي حوشي يردُّونه ويردُّون غنمي وبس، ما أبي لهم شي.. ما أبي شي. ما تبين بيت؟ قالت: لأ ما أبيه.. أبي حوشي يصلّحونه ويردُّون غنمي، ويعطونني علفٍ لهن، أنا ما عندي شي. قلت: طيب.

رحت أنا للملك خالد وقلت: هذي تبي حوش يصلَّح ويردُّون غنمها وتسكن فيه. قال: علِّم أمير الطايف يردُّون غنمها، ووزير الزراعة يسوِّي حوش، ويردُّون غنمها لها، ولا سكنت يجيبون لها دكتور يشوف وش مرضها.

إيمانه استماع إلى الفقرة

* أبداً الرجل مؤمن، ولا ينفعه ولا يؤمن بحرس أو غير حرس، معتمدٍ على الله، إن اللي يبي يجري يجري، والاغتيالات أو كيد..، الله مدبِّرها، ولا يردّه حرس أو غيره، هذا اللي هو مؤمن فيه.

الحرس فيه مرشد ديني من المشايخ مكتوب بالحرس، ديني، يسالمني بعض الأحيان يقول: يا ولدي افطن للعسكر، اجمعوهم للصلاة، وانصحوهم عن الخطأ، وافطنوا لهم.. افطنوا لهم احرصوا عليهم. حطِّينا المرشد ذا وبدينا كل وقت أو كل وقتين يذكِّرهم، وهو ساكن معهم.

غضبه استماع إلى الفقرة

* ما يزعِّلنا هو، لكن أحياناً يبان الغضب بوجهه، إذا نزل من البيت وجاء ولو زعلان نسأل: ليش زعلان؟ وإذا صار زعلان ولا جايٍّ حريم من برَّا داخلاتٍ عندهم، الله أعلم إنه ما زعَّله إلا هن، عرفنا إن هو اللي مزعلنه. هذي وقفة من وقفاته.

مساعداته استماع إلى الفقرة

* مرة من المرات طلع، والعسكري واقف على الباب، العسكري فيه حبوب بوجهه، قال: وش بك حبوب؟ قال: لأ. طيب ما بي خلاف، قال: أنت معرس؟ قال: لا. قال: ما عندك دراهم تعرس؟ قال: لا ما عندي شي. الملك فهد كان واقف، كان ولي عهد. قال: عطوه خمسين ألف ريال وجوّزوه. الجندي شافها كبيرة، دريوا خوياه إن الملك قال له كذا كذا، بدأ كل واحد يبي يقف على باب الديوان يقول: أنا أبي أقف، أنا مريض غدي يداويني.

توكله على الله استماع إلى الفقرة

* أذكر لك مرة طالعين من المكتب، وركب سلطان وعبدالله وفهد معه بالسيارة، جيت أنا وقلت: لا تركبون كلكم سوا، يركب واحد والباقين سياراتكم وراء اركبوهن. قال: خلهم [ خالد ] اللي يريد الله يبي يصير، اركبوا. إي والله، قلت أنا: لا ما يركبون، خلّهم يروحون لسياراتهم. قال: إنت يا هالقصيمي خايف؟ قلت: إي خايف.. نعم خايف. قال: توكلوا على الله انزلوا. والله نزلوا وركب الملك فهد وعبدالله معه، ورحنا لقصره، والحمد لله كل شي طيب. هذي قدرة إلهية يحطّها الله بالبشر.

تواضعه استماع إلى الفقرة

* أورِّيك طريق: حنَّا برمضان، وبالعادة يفطر بالبخشة، أذَّن المغرب، فيه عسكر واقفين، قال: "القعود شرد.. القعود شرد". هم ما يعرفون القعود، وقفوا، قال: هذولا يوم يقفون وأنا أقول: "البعير شرد"، ورا ما يجون يفطرون معي. رحت (أرسل لي، أنا قريِّب) وقال: تعال، عسكرك ذولا هم وش هم؟ قلت: عسكر. قال: وش هم ما يعرفون "القعود شرد"؟، قلت: ذولا من أهل الجنوب وأهل الجنوب ما يعرفون. قال: أقول لهم تعالوا افطروا ولا جوا، أخاف إنك أنت شين. قلت: لا والله ما أقول لهم شي أنا. قال: لا، لا تقول لهم، خلهم يجون يفطرون ويتعشون، وأمر الله من سمح. هذي من عرض الحالات الجيدة.

برنامجه استماع إلى الفقرة

* إذا صار الصبح وطلع يبي المكتب (المكتب عنده بالطايف ) رحنا للمكتب، وإذا صار عقب الظهر جاء للبيت وقعد إلى الساعة... إلين العصر، عقب العصر بشوي يجي للمكتب، وإذا غابت الشمس جاء، إلى الساعة ثمان وصلى الأخير رجع للمكتب، وقعد له ساعتين وراح، معناته انتهى اليوم، اليوم قضى.. ما فيه. نبدأ بيوم جديد مثل اليوم، هذا طريقته.

زياراته استماع إلى الفقرة

* إذا بغى يزور أحد.. إذا بغى يطلع من المكتب يزور أحد يسالمني، ويقول: ترانا نبي نروح لبيت فلان. أنا أعلِّم الموكب والاستقبالات والمباحث: روحوا لبيت فلان، وأزهم على مدير الشرطة: أصلحوا الطريق. بس... يروح، وإذا دخل عليه مَرَة أو رجل أو أي إنسان يقف بالباب يقول له اللي هو يبي: عساك طيب؟ ولاَّ: وش حالك؟ ويرجع ما يقول ولا غير شي، هذاك يعرف كل شي. هذي من طرقه الخاصة. إذا بغى يزور أحد مثل محمد مثل كذا يسالمني يقول: ترى أبي أروح لبيت فلان. بس، ولا يقول ولا يروح لوحده، نرتِّب عاد حنَّا الطريق، وبالبيت.. حراسة البيت اللي هو رايحٍ له وخلافه من أحد، نرتِّب حالنا. إذا كان طلع من البيت للمكتب ما يجلس، وإذا كان ما هو برايحٍ للمكتب يجلس بالقصر، ويجتمعون أخوياه وناس بس، وإلا ما يجيه أحد، إي خاصِّين: مثل بوحبيب أو الأمير سلطان أو متعب السبهان ، بس هذولا اللي...، إذا بغى يروح من البيت للمكتب أو للثمامة فهو يجيب قائد الحرس ويقول له: تعال، لا تسرعون يا ولدي، لا تسرعون، يمكن ناسٍ بالطريق محتاجين خلوا نشوف وش يبون.

حصل، مثل هالشايب اللي لقيناه يرعى غنمه، ومثل ما تقول واحدٍ يقف في هاالطريق ويغز إيده به معروض، السيارة اللي وراء تأخذ المعاريض، من زمان من وقت الملك عبدالعزيز وهي هالسيارة وراء تأخذ المعاريض اللي على الطريق أو اللي واقف يشوف وش يبي.. أقول لك إنه رجل متواضع..

رحلة الصيد استماع إلى الفقرة

* بالمقناص إذا صار الصبح أرسل سيارة تسوي الغداء بالمكان الفلاني، ثم ركب، بدأ يدوِّر طيور، وإذا جاء الساعة اثنا عشر وقت الغداء جاء للخيمة اللي بها الغداء: عطونا غداءنا. جابوا له صينية بها الغداء، وسالَم اللي حوله مثل بوحبيب .. الشريف إذا كان هو موجود.. متعب السبهان كان هو موجود.. الصقار اللي معه واحد يقال له ضويحي معه، المراد.. يملُّون السفرة ذي.

بغضه للتبذير استماع إلى الفقرة

* المغرب رجع، بعد المغرب، وقلطوا على العشاء السُّفرة طويلة بها ثماني وعشرين صينية، جمَّع الأخوياء كلهم.. أغلبهم وجابهم يتعشون معه، وإذا قضوا متعشين دخل خيمته وراحوا.

أذكر لك أنه يخاف الله، هالصياني اللي ثمان وعشرين إذا قاموا الناس ما أحد يأكلها... زايدة، قمت أنا لـمُّه.. ولا هو يغسِّل، قلت: يا طويل العمر، ترى كل هالصياني ما لها أحد، معنا قلاَّبي يدفنون الذبائح والعيش. قال: لا..لا.. ما أدري.. لا... بيقول: ما أنا بأدري، أدخل على الله (ينفض جيبه) إني ما دريت، وإن هذا ظلم. قلت له: حطوا لهم كبسة وذبيحة تسع خمس أو ست صياني وبلاش لكل صينية ذبيحة. قال: طيب، علِّم ابن عمار . قال: قال لي ابن عمار وابن سويلم إن له ناسٍ يأكلونها. قلت: لا ما لها أحد، الرياض بعيد ولا عندنا بادية، ما حولنا بادية، من يأكلها؟ يدفنونها. قال: لا أنا ما أبي هالشغلة.

رحنا للطايف ، ولا هم ذابحينٍ ثمان وعشرين تيس وكل تيسٍ على صينية، قالوا: تعال، نبي نأكل هالتيوس غصبٍ على خشمك، لا تعترض ثاني مرة. قلت: سمّ. وعقبه بدوا يدبِّرون.. كثير كثير.

حزمه استماع إلى الفقرة

* الخطأ: أي من إنسانٍ مواطن يذكَر له أنه أخطأ، يقول: محل ما أخطأ أدّبوه.. محل ما يخطي أدّبوه.

أذكر لك إنه مرة من المرات طالعٍ ناسٍ من الجنوب من وراء الخرج مثل الحوطة أو وادي الدواسر أو هوك المحلات بالرياض ، جوا اثنين معهم سيارة (وانيت) تبع الأمن، شافوا لهم راعي سيارة وقَّفوه ما يدري وش يبون، بغوه للي هم يبونه..عيَّا، ذبحوه، جوا للملك وأخبروه، لابد ناس يخبرون، أهل المتوفى ولاّ...، قال: هم عسكر؟ هم رجال الأمن؟ قالوا: نعم. قال: اذبحوهم محل ما ذبحوا الرجَّال. هذي من البت اللي هو ضد الدين يأمر فيه، كل شي يغضبه إذا كان ضد الدين فهو يغضبه، ويقول: عدّلوه.. عدّلوه وإلا أبعدوه. يسعده إذا عمل معروف بضعيف، أو عطى ضعيف، أو فك مسجون بدَين، أو من أمور الدنيا، هذي تسعده إذا نفَّذها، يعني يحمد الله إنه اليوم عملنا خمسة أشياء معروف، يفرحه.. يسعده بالحيل.. بالحيل. يشتري بيوت، ويشتري أراضي، ويعطي أراضي، ورجَّالٍ دايم يده بها خير، دايم يفعل الخير، دايم.

علاقته بالأمير سلطان استماع إلى الفقرة

* إذا نزل من فوق من العيال وداخلٍ حريم من برَّا.. الله أعلم إنهم طالباتٍ شيء ما يرضيه، فهو يقوم ينزل يبي يروح للمكتب غضبان، يجي سلطان ويسأل: كيف حال الملك اليوم؟ قالوا: والله إنه نزل مهوب بالحيل. (يمحش خشمه إذا زعل)، يدخل عليه سلطان يقوم يلمِّح له بالكلام إلين يكشف ليش زعلان، ثم يرضيه.. سلطان يرضيه، سلطان طيب طيب طيب. المشاكل أو الأشياء أو الكتب اللي تجي تُزعل أو أحدٍ عامل شيء مزعله... يرضيه، يدخل من نا ومن نا ومن نا، ويجيب أمثال ترضيه.

إنسانيته استماع إلى الفقرة

* راح ولي العهد للمدينة ، وأراد أن يرجع للطائف .. فهد ، حضَّروا طيارة للحرس الملكي وأركبوا فيها ثمانين، لعل الطيارة يوم ارتفعت طاحت وماتوا كل الثمانين، من نَقْيَة جنود الحرس، هم رجال الأمن والبوليس والتشريفات، من الحرس، هم اللي بالطيارة ذي، جنود وضباط.. ثمانين، وطاحت وماتوا كلهم، يوم صار.. وصلنا الطايف وصار من بكرة، قال لي: اسأل عن فلان هو مع اللي طاحوا ولاَّ لأ؟. سألت عنه، والله إني ما أدري هو قال معهم أو مهوب معهم، هذيك الليلة ما نام أبداً.. وهو فوق.. ويدور.. ولا نام، ما نام، جيت أنا قلت: تبي نصلِّي معك؟ وهو يدور إلين ما ذرفت دمعته، ذرفت دمعته، أنا انسحبت ما حبيِّت أصلِّي معه.. زعلان يبي يصلِّي وينام بكيفه، هذي من الحزن اللي يجيه. سألني قال: أخوياكم وما أخوياكم وكذا، أصبح الصبح، يوم صار الضحى جاء سلطان ، وبدؤوا يحكون الحادث وما الحادث بالديوان، أذَّن الظهر، نبي نروح نصلِّي يمشي هو ويّا سلطان يبون المسجد وأنا وراهم، التفت الأمير سلطان وناظرني أنا، والله بكيت أنا على هاللي حصل، قال: كيف تبكي وأنت عسكري؟ لازم تكون أجبر من كذا. قلت: خير إن شاء الله (بس). هو يدور بالليل بالصيوان فوق، ما قدر ينام، يوم صار الصبح سألني قال: فلان هو معهم؟ قلت: والله ما أدري، قال: اسأل عنه.

سألت أنا، الظاهر إنه قال: معهم، أو قال: مهوب معهم، ما ردِّيت له جواب أنا: لا معهم ولا مهوب معهم، قلت: أخاف إنه معهم يزيد حزنه.

وفاؤه استماع إلى الفقرة

* أذكر أن واحد أبوه كان مع اللي دخلوا الرياض ، والولد ضعيف.. الرجَّال ضعيف، وجاء يبي يشكي على الملك خالد حاله، جاءه ابن زيد كبير الاخوياء وقال: وش تبي يا فلان؟ قال: هذا ضعيف ومن رجال الحكومة يبي الملك خالد أغدي يساعده بأرض ولاَّ بيت. قال للملك خالد ( ابن زيد )، قال: اشتروا له بيت، وأكرموه. رجع، ويوم وقّفه قال: تعال تعال، افطنوا للبيت اللي ما فيه درج، ابن زيد: اشتروا له لأنه ما يقدر يطلع الدرج؛ كبير، خلوه ينزل حدر، توكل على الله. شروا له بيتٍ ما به درج، ونزل أسفل. هذي من عرض ما... الوفاء للي خدموهم.

تثبُّته من الأخبار استماع إلى الفقرة

* أخذوا التقرير وقالوا: من يعطيه؟ كلٍّ يقول: مانيب معطيه (مثل عبدالله وسلطان وكذا) ما نعطيه أبد. قال الملك عبدالله : أنا أعطيه. (من ضابط في الحرس يشتكي الوضع). أخذوه عطوه الملك وقرأه، قرأ التقرير: ضباط الحرس ثلاثة أقسام: قسم مجاز دائم، وقسم ما هو مخلص، وقسم.. (والله ما أدري وش قال). حنَّا ماشين من المكتب للطيارة، قال الملك- هاك الحين، وأظنه ولي العهد أو كذا- قال: عرفنا شغلكم يا البصيلي (ليَّ أنا). قلت: خير إن شاء الله. (إنه صادق؛ فوضى). رحنا للباكستان، ويوم رجعنا وطلعنا للمكتب حقه فيه معه ضابط، رَدّ باب المكتب.. رَدّ الباب، قلت: اوقف (أنا): لا يدخل أحد ولا تفتح لأحد، أنا بأتكلم مع الملك. رَدّ الباب وجوّد ودخلت عليه، قلت: شف التقرير اللي جاك. قال: قال لي الملك فهد (هاك الحين ولي عهد أو كذا) قال: اتركه.. كذب كل اللي قالوا له قال: كلي اللي قالوا له كذب، إلاَّ فيه حزم وفيه توسعة إدارة. (سألته قلت له: شلون رضاك علينا؟ إدارتنا وشغلنا؟ قال: من البحر للبحر، أنا راضي ولا فيه شي يُنكر عليه، ولو فيه شي قلت لك).

كرمه استماع إلى الفقرة

* يقضي لزوم المحتاجين في السفارة كانوا بالخارج، اللي يبي نقل.. واللي يبي زيادة معاش.. واللي يبي وظيفة.. يسنِّعهم، هذا بالنسبة للسفارات.

مرحه استماع إلى الفقرة

* ملكة بريطانيا الملكة إليزابيث ، قالت: نبي نورِّيك الخيل. قال: طيب، بكرة العصر نمرّ عليهم. جينا العصر، قالت: الحصان ذا شَبْوَتُه بأربعين ألف. قال: والله فحل طيب. أنا من باب النفاق قَرَّبت له قلت له: هذا مثل الملك عبدالعزيز ؛ غالي. قال: أخاف نشبِّيه بأربعين ألف ويجيب حصان مثل فلان. (سماه ولاَّ... فلان غالي).. ضحكوا فرحوا.

والله مرة من المرَّات بالبخشة بالرياض ، وقال لي: تعال، اختر طير من هالطيور وهو لك. قلت: اللي يعرف الصقور آل سعود ، هم اللي يعرفون الطيور الزينة من الشينة، لكن أنا ما أعرفها. قال: وش تعرف؟ قلت: البقر. دخلني على حوش مليانٍ بقر وقال: اختار. وأختار الزين... ضحك.

اللي يدريك إنه فيه مهرة.. فرس.. من حقات الحرس، جاء سعد بن محمد - يا مال الجنة- وطلبها، قال: هذي زينة وتدخل السبق وأبيها لي. سأل: من؟ وقال: عطوها إياه. قلت: لا حنَّا أحق فيها، حنَّا لنا دور سبق وندوّر الطيب مثله، ما نعطيه. سكت ما قال شيء، ما قال لا عطوه ولا لا تعطوه. جاني الأمير وقال: الفرس... قلت: لا، ما هيب لك، لي أنا حنَّا أحق فيها. سكت.

احترامه لقوانين الدول المستضيفة استماع إلى الفقرة

* نزلنا المطار وبغينا نروح للبيت، حطُّوا قدامنا بوليس ودبابة.. مدري موترسيكل، ووافقت طلوع الناس من الوظايف، قطعوا الخط السويسريين، قالوا: ما نبي زوار ولا نبي مواكب ولا توقيف الطرق، أبداً حنَّا غنيين، ما نبي أحد. بلَّغونا وإلاَّ وأنا عسكري جاني قائد البوليس وقال: لا تلبس عسكري؛ العسكري محتل وحنَّا ما عندنا احتلال.

طلعت من البيت... الملك.. أبي أروح الأوتيل على رجلي، والله مرِّيت هاك الشارع وإلاَّ فيه بوليس رفعت أنا يدي (ما أدري... أرد التحية) وإلاَّ بان الفرد، شافه الجندي، وإلاَّ فيه حالة اغتيال في اليمن (ما أدري وش سنعها) وجايهم تنبيه إنه دخل بريطانيا، لحقني ضابط البوليس وقال: إنت معك مسدس، ليش؟ قلت: أنا قائد الحرس ولازم آخذ سلاح. قال: لا، نودِّيك المركز. جابوا هاك الجيب ورحنا للمركز، جاء مدير التشريفات وردُّونا للقصر يتأكدون هو صدق، قال: هذا قائد الحرس. قالوا: لا، حنَّا آسفين، نحسبه مواطن، روح. أخبرته أنا ما حصل، ما قال شي.

مبايعته بالـمُلك استماع إلى الفقرة

* جاء محمد بن عبدالعزيز وإلاَّ المعزِّين واجد، قال: اسمعوا، أنا أحق بالمُلْك، ولكني متنازل لأخوي خالد ، بايِعوه.

صفاته استماع إلى الفقرة

شيء عادي، مؤمن بالله: أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ما يتدخل بشيء ولا يخاف من شيء، ما يخاف؛ شجاع ما يخاف، رجل إنساني، محب للخير، ديني، رجل ممتاز، ممتاز، ما قلنا ولا كلمة.. اللي حنَّا خايفين منه نحتاط فيه ولا نقول له ولا يدري عن شيء أبد.. يحبه كثير.. كثير.. وأعماله يمشِّيها.. لو هو في المقناص، كل يومٍ يجيه شنطة بها المعاملات العجلة ويسوِّيها.

* الحراسة على المخيم وعلى الصالون وعلى المخيم كله ماشية ومجوّدة، إذا بغى يطلع الصبح- عادته- وإلاَّ معنا سياراتنا حنَّا خاصة، واللي عليهم الدوريات موجودين، ونحنا معه، ونجي بالليل؛ معناته كل شي ماشي، الحراسات بالليل وغيره ماشية، عادي ما هنا شي يلفت النظر، متخذين إجراءاتنا ولا أحد يدري.

خبرته بالطيور استماع إلى الفقرة

* عنده طير جيد بالحيل، ويوم صار بالليل عقب العِشاء.. حول العِشاء الدنيا غيم.. أطلقوا الطير يقنص بليله، وهم بالعادة ما يطلعونه.. لا.. خطأ، أطلقوا الطير، الطير تذكَّر راح باكستان ، على طول، قال للصقار اللي معه: باتوا الليلة، وخذوا لكم خيمة وذبيحة وباتوا، أغدي الصبح تلقونه. باتوا.. ما لقوا الطير.

فيه واحد يُقال له ( ابن دبِّي ) مرسله للباكستان ، قال له: رح للباكستان وشف الطير ذا وش هو؟ قالوا: سايمُه زايد بن نهيان وتغالاه وقال: ما أبيه، أنا أشتريه ولاَّ ما أشتريه، قالوا للملك خالد : نشتريه ولاَّ لأ؟ قال: أرسلوا لي صورته. أرسلوا له صورته، يوم ناظر الصورة قال: هذا طيري اللي غدا العام. قال: أرسلوه وأرسلوا الصقار، جانا، قال له: متى جاك الطير؟ قال جاني يوم كذا. أنت قاصنه أو صايده أو شاريه؟ قال: لا.. لا شريته ولا قنصته، أعرف أن ذا طيري وصدته. هذي قضية الطير. وعنده فراسة كيف طيرٍ غاديٍ العام وناتف شعره وطالع شعر جديد.. ريش جديد.. كيف تعرفه؟ قال: لا، من نظرتي له عرفته.

الرجل جبار، ما يهزه كل شيء، والرجل مؤمن بقضاء الله وقدره، ولا فيه شي إلا مكتوب، والمكتوب ما له به حيلة، فلهذا مؤمن.. مؤمن. حصل الحادث وحاصروا اللي بالمسجد، من كان جاي من المدينة أو من جدة قال: نزّلوه بالأوتيل إذا برأت زكاته، ... يعني برأنا منه وتقيدنا بمعلوماتٍ عنه جيدة نزِّلوه بالأوتيل. يقصد المواطنين اللي قضبوهم بالأوتيل، يتكلم مع مدير الشرطة، قال: اللي يثبت براءته نزلوه بالأوتيل إلين تنتهي المشكلة.

أعماله الخيرية استماع إلى الفقرة

إذا راح الخارج وفيه مسجدٍ يبي يعمر.. أو يبيه يعمر.. أو بدئ فيه يعمر: يكمّله، واللي بيبدون فيه يبنيه، والمساعدات لطلاب الدين وحفظة القرآن يعطيهم.. يعطيهم.

حبُّه للدِّين استماع إلى الفقرة

* ما رُسم بهالبرنامج ووَقَف وَقْف- مثلاً- صلاة أو مشي ما يراجعها، يبتّ بالأمر ولا عليه من النظام ذا، يعني جاء وقت الصلاة وجاء وقت المشية قال: بدُّوا الصلاة قبل المشية. إذا قالوا: هالمسجد يبي تكملة، قال: كمِّلوه. إذا كان يبي عَمَار قال: اعمروه. رجلٍ يحب الدين.. يحب الدين.. يحب الدين، ما عليه من أحدٍ يعارض الدين.. أبداً.. لا طبيب ولا برنامج ولا دواء.. إلا هو بموجب هالدين يمشي عليه.

وفاته استماع إلى الفقرة

* ركب من الرياض يبي جدة ، وجوه الأطباء. وقالوا: حالك ما هيب زينة، تنزل بالطايف . ونزل بالطايف ، وجابوا له السيارة وركب من المطار لبيته. يوم صار الصبح قامت مرتُه ولقت السماعة طايحة، أكيد إنه كان يبي يزهم، وتوفي الصبح الساعة سبع.. كذا.

جوني المسؤولين بالقصر ولكن كان عندي اجتماع مع الضباط، وجامعينٍ يجي ثلاثين، جاء الأمير مشعل وفهد لَمُّه وقالوا لي: الرجَّال توفي. سالمني فهد وقال: نبي طيارة هالحين تشده بالرياض . بلَّغت أنا رئيس الأركان ومدير الشرطة ومدير المباحث ومدير الاستخبارات: إنه حصل كذا، كلٍّ يهتم فيما يخصه. ويوم صار الضحى وإلاَّ الطيارة والمة، ونركب ونجي الرياض كنت بالرياض أنا، جيت معهم، نفس الجثمان ودِّيناه العود ودفنَّاه، ورجعنا للمجلس.. للقصر، وصارت الأمور شبه عادية.

حبه للخير استماع إلى الفقرة

* أقول: إنه رجل قليلٍ مثله، يحب الخير، يحب الصدقة، يحب المعروف، يزعل لزعل الحق، الباطل ما يبيه، الاعتداء ما يبيه.. يغضبه.

يفرح إذا عمل المعروف فرحاً جداً، والشي المنافي للدين يزعله، فلن يوجد مثله أبداً، لكن أنا ودِّي تذكر هالحاجة اللي هو موضوع الطرَّاب والمعاينات هذي اذكرها كذا الله يهديهم ويفطنون شوي. بس بس.. ما عقبه إنسان.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النَّص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
معالي الفريق عبدالله البصيلي
(رئيس الحرس الملكي في عهد الملك خالد)
من مواقف الملك خالد

* يتمتع الملك خالد - رحمه الله - بحسنات كثيرة، ولا يمضي يوم إلا وله فيه عمل خير.

أذكر أنه في إحدى المرات جاء رجل وقال: أدخلوني على الملك خالد. فما أدخلوه، فتكلَّم كثيراً ثم قال: أريد عريف الحرس. فحضرتُ. سألت الرجل: ماذا تريد يا عم؟ قال: أريد مقابلة المَلِك. قلت: عنده ضيوف أجانب، وهو مشغول جداً وغير متفرغ الآن لأحد، قل لي ما تريد وأنا أنقله له. قال: لن تنقل ما أريد قوله. قلت: سأنقله إن شاء الله. قال: عاهِدْني أن تنقل كل ما أقول، وألا تخفي شيئاً. قلت: إن شاء الله سأنقل كل ما تريد قوله.

قال: كنت أعمل في وظيفتي ومعي زميل لي، فأحالوني إلى التقاعد وأما هو فتركوه، وأنا أنشط منه وأشرف منه، وعندي زوجتان ولا أحد عنده.. وهو شيخ طاعن في السن، فكيف يمددون له عمله وأنا أُحال إلى التقاعد؟! انقل للملك ما قلته لك. (وقد كان هذا الرجل موظفاً مدنياً يتبع إحدى الوزارات). قلت: وما هو طلبك من الملك؟ قال له: أريدهم أن يردُّوني عن التقاعد ويحيلوه هو؛ فهو شيخ طاعن في السن.

قلت: حسناً، سأنقل كلامك للملك. قال: قل له إن ذلك الرجل مسن وإني لاأزال شاباً، وعندي زوجتان ولا أزال نشيطاً، إن أحالوني وأبقوه فليقارنوا بيني وبينه؛ هل يستطيع السباق؟ هل يستطيع المصارعة؟ ... قلت: اذهب الآن، وإذا جاء الغد تعالَ وسوف تلقى الجواب عندي.

وحين صار الموعد جاءني يسأل: ماذا فعلتَ بشأني؟ قلتُ: يقول الملك : ليراجعْ رئيسه الذي أحاله، فسوف يلقى الخبر عنده. فقال باستغراب: الملك خالد هو الذي يقول: قل له أن يذهب إلى رئيسه الذي أحاله للتقاعد، وسوف يلقى الخبر عنده؟! قلت: نعم، اذهب يا عم، اذهب إلى رئيسك. قال: مَن يأخذني؟ قلت: أنا آخذك. فطلبت له عسكرياً وقلت له: أوقف له سيارة أجرة وأعطه مئة ريال وخذه إلى مقر عمله القديم وكن معه حتى يقضي أمره، فإذا لقي ما يريد عُدْ. بعد هذا الموقف لم نره، وبالتأكيد أنهم ردُّوه إلى الوظيفة. هذه وقفة من الوقفات.

عطفه

* ذهبنا في إحدى المرات إلى الثمامة، وإذ برجل جالس على قارعة الطريق، لم يقم ولم يطلب أي شيء، وحين اجتازه الموكب قال الملك - رحمه الله - : ارجع وانظر هذا الرجل الجالس على قارعة الطريق، واسأله ماذا يلزمه؟ حين رجعتُ إليه قلت: يا عم هل يلزمك شيء؟ قال: لا. قلت: ولماذا أنت هنا؟ قال: أنا أرعى هذه الأغنام والمعز، فإذا جاء الليل دخلت إلى بلدتي. قلت: أما دريتَ أن الملك خالد هو الذي مرَّ؟ قال: ماذا؟! هو الذي مر؟! أنا لم ألتفت ولم أنتبه إلى مروره.

وبينما أنا راجع إذا بالملك - رحمه الله - يقول لي: اسأله ماذا يطلب. فسألته فقال: لا أطلب شيئاً أبداً.

قلت: لا تريد شيئاً؟ قال: طلبتُ منذ سنوات قطعة أرضٍ فلم يعطوني، وأريد أن يعطوني قطعة أرضٍ أبني عليها بيتاً أو يبنونه لي.. هذا الذي أريد، بيت أقيم فيه أنا وأبواي المسنَّان ولا أريد غيره.

رجعت إلى الملك خالد، قلت: يقول: أنا لا أريد سوى قطعة أرض لبناء بيت عليها أو يبنونه لي. قال: ألا يملك بيتاً؟ قلت: بحسب كلامه لا يملك بيتاً. قال: اشتروا له بيتاً، قل لابن عمار أن يشتري له بيتاً مناسباً. قلت: أمرك.

هذه وقفة من التي يُشهَد له فيها.

وهناك حادثة ثانية: كان في الطائف عجوز اسمها (غزوة)، ما لها من أحد، وعندها من الأغنام قرابة عشرين رأساً في حوش، لديها حوش سقط حائطه، فخرجت الأغنام وجالت في الحارة، فأمسك رجال البلدية بالأغنام وأدخلوها في حوشٍ خاص بالبلدية، فمن جهةٍ لم يتبقَّ لديها غنم ومن جهةٍ: انهدَّ حائط الحوش.

توجهتْ نحو بيت الملك خالد تريد أن تخبره، فمنعها العسكر ولم يدخلوها، قالوا لها: ماذا تريدين؟ قالت: الحوش انهدَّ حائطه وأغنامي أخذتها البلدية، وأريد أن يردُّوها إلي ويعمِّروا حوشي.

سمع الملك خالد - رحمه الله - الأصوات فنزل، فقلت له: جاءت امرأة عجوز عند الباب وتقول: إن حوش غنمها انهدَّ حائطه، ولا بيت عندها، وإنها ضعيفة ومريضة وجاءت إلى الملك خالد كي ينصفها...

فقال الملك خالد - رحمه الله ـ: اذهب إلى ابن عمار، قل له أن يشتري لها بيتاً تسكن فيه.

فقال لها ابن عمار: سأشتري لك بيتاً وحوشاً لغنمك. قالت: لا.. لا أريده. قال: إذاً ماذا تريدين؟ قالت: أريد يصلحوا لي حوشي ويردُّوا غنمي فقط، لا أريد منهم شيئاً. قال: ألا تريدين بيتاً؟ قالت: لا.. لا أريده.. أريد فقط أن يصلحوا حوشي ويردُّوا لي غنمي، ويعطوني علفاً لها. قلت: حسناً.

ذهبت إلى الملك خالد وقلت: إنها تريد أن يُصلَح لها حَوْشُها لتسكن فيه ويردُّوا لها غنمها. قال - رحمه الله ـ: قل لأمير الطايف أن يردَّ لها غنمها، وقل لوزير الزراعة أن يعمِّر لها حوشَها، فإذا سكنتْ أحضروا لها طبيباً أيضاً يعالج مرضها.

إيمانه

* كان الملك خالد - رحمه الله - رجلا مؤمناً، ولا يؤمن بحرس أو غيره، كان معتمداً على الله سبحانه وتعالى،وكان يقول: إن الذي يجري سوف يجري ، والاغتيالات أو الكيد.. كل ذلك بتقدير الله عز وجل، ولن يردَّه حرس ولا غيره. فهذا الذي كان مؤمناً به.

وكان يوجد مع الحرس مرشد ديني من المشائخ، وهذا مقرَّر بنظام الحرس. وكان الملك يقول لي: يا ولدي افطن للعسكر، واجمعوهم للصلاة، وانصحوهم بألا يخطئوا، وانتبهوا لهم.. واحرصوا عليهم. فكان المرشد في كل صلاة أو صلاتين يذكِّر العسكر ويعظهم، وهو ساكن معهم.

غضبه

* لم يكن الملك خالد - رحمه الله - يزعجنا بكلام أو غيره، ولكن أحياناً كانت تبدو على محياه بعض ملامح الغضب، فإذا نزل من البيت غضبانَ تساءلنا: لماذا الملك غضبان؟ وربما غضب ويكون بعض النساء قادمات من الخارج داخلاتٍ عندهم، وربما هن اللواتي سبَّبن غضبه.

مساعداته

* خرج الملك خالد - رحمه الله - في إحدى المرات وكان أحد العسكر واقفاً عند بابه، فقال له الملك - رحمه الله ـ: هل أنت متزوج؟ قال: لا. قال: هل عندك مال تتزوج به؟ قال: لا، ما عندي شيء. (وكان الملك فهد موجوداً إذ ذاك، وكان ولياً للعهد). فقال الملك خالد: أعطوه خمسين ألف ريال وزوِّجوه. فكانت أعطية كبيرة يحظى بها الجندي، حتى إذا عَلِم بذلك أصدقاؤه تنافَسوا مَن مِنهم يقف بباب الملك لينال من أعطياته رحمه الله.

توكله على الله

* أذكر في مرة أننا كنا خارجين من المكتب، وركب مع الملك خالد كلٌّ من الأمير سلطان والأمير عبدالله والأمير فهد، فجئت وقلت: لا تركبوا كلكم معاً، ليركبْ واحد هنا وأما الباقون فيركبون سياراتهم. قال الملك خالد - رحمه الله ـ: دعهم، وما يريده الله من أمر يقضيه، اركبوا.

فقلت: دعهم يذهبوا إلى سياراتهم. قال: هل أنت خائف أيها القصيمي؟! قلت:نعم أنا خائف عليكم. فقال - رحمه الله -: توكلوا على الله وانزلوا. فركب الأمير فهد و الأمير عبدالله معه، وذهبنا إلى القصر، والحمد لله فقد تم كل شي على ما يرام. لقد كان إيمانه هذا قدرة إلهية وضعها الله تعالى في نفسه.

تواضعه

* في ذات مرة كنا في رمضان، وقد اعتاد الملك - رحمه الله - أن يفطر في الحديقة الصغيرة، وقد أذَّن المؤذن للمغرب، وكان يوجد عسكر واقفون، فقال لهم : "القعود شرد.. القعود شرد".

وهم لا يعرفون ما معنى "القعود" فوقفوا، فقال: هؤلاء يقفون وأنا أقول: "البعير شرد"! ما بهم لا يأتون كي يفطروا معي؟! فأرسل طالباً إياي وكنت قريباً منه، فقال: تعال، هؤلاء العساكر ما بهم؟ ألا يعرفون معنى "القعود شرد"؟

قلت: هؤلاء من أهل الجنوب، وأهل الجنوب لا يعرفون معنى "القعود شرد". قال: أقول لهم تعالوا افطروا فلم يأتوا، أخشى أنك تسيء معاملتهم. قلت: لا والله، لا أسيء إليهم. قال: إذاً فقُل لهم أن يأتوا كي يفطروا ويتعشوا، ويسَّر الله على مَن يُيسِّر على عباده. وهذا أحد مواقفه الطيبة .

برنامجه

* إذا طلع الصبح خرج قاصداً المكتب، ومكتبه - رحمه الله - بالطائف، فنذهب نحن معه إلى المكتب، وإذا كان بعد الظهر جاء إلى بيته وبقي فيه إلى العصر، وبعد العصر بقليل يجيء إلى المكتب ثانيةً، فإذا غابت الشمس رجع ومكث حتى الساعة الثامنة،فيصلي العشاء ويرجع إلى المكتب، ويبقى فيه قرابة ساعتين ثم يذهب، يعني هذا أن اليوم انتهى بما فيه لنبدأ في الغد بيوم جديد مثل هذا اليوم، وهذه طريقته.

زياراته

* إذا أراد أن يخرج من مكتبه ليزور أحداً يخبرني ويقول: أريد أن أذهب إلى بيت فلان. فأُخبر الموكب والاستقبالات والمباحث كي يذهبوا إلى بيت فلان، وأُرسل إلى مدير الشرطة بأن يصلحوا الطريق.

ولا يذهب لوحده، فنحن نرتِّب له شؤون الطريق وحراسة البيت الذي يقصده وغير ذلك.. نرتِّب أمورنا.

فإذا خرج من البيت إلى المكتب فهو لا يجلس قبل الذهاب، أما إذا كان غير ذاهب إلى المكتب فإنه يجلس في القصر، ويجتمع عنده أخوياؤه وآخرون أو قد لا يأتيه أحد، ويكون عنده - عادةً - المقربون مثل: الأمير سلطان أو أبو حبيب أو متعب السبهان، فإذا أراد أن يذهب من البيت إلى المكتب أو إلى الثمامة فإنه يُحضر قائد الحرس ويخبره، ويوصي: لا تسرعوا يا أبنائي، لا تسرعوا، فقد يوجد أناس بالطريق محتاجون، دعونا نَرَ ماذا يريدون.

وقد جرى ذلك كما في قصة الرجل المسنّ الذي يرعى الأغنام. وقد يقف أحدهم في الطريق ويمد يده وفيه معروض، والسيارة التي خلف سيارة الملك تأخذ المعاريض، وكان ذلك منذ زمن الملك عبدالعزيز رحمه الله. إنه رجل متواضع حقاً.

رحلة الصيد

* إذا صار الصبح وأراد الخروج في رحلة صيد أرسل سيارة كي تُحضر الطعام إلى المكان الذي يريد الذهاب إليه، ثم ينطلق، ويبدأ البحث عن طيور يصيدها، فإذا صارت الساعة الثانية عشرة - وهي موعد غدائه - جاء إلى الخيمة التي فيها الغداء وقال: أعطونا غداءنا. فيُحضرون له الغداء، ويشاركه مَن حوله مثل أبي حبيب.. وإذا كان متعب السبهان موجوداً.. والشرِّيف، والصقَّار الذي معه، وضويحي، الخلاصة أنهم كانوا يجلسون جميعاً حتى يملؤوا هذه السفرة.

بغضه للتبذير

* في إحدى المرات عاد في وقت المغرب أو بعد المغرب، واجتمعوا على العَشاء، وكانت السُّفرة طويلة فيها ثمان وعشرون صينية، وقد دعا الأخوياء جميعاً - أو أغلبهم - وجَمَعَهم كي يتناولوا العَشاء معه، فلما تناولوا عشاءهم دخل خيمته وراحوا إلى أمكنة إقامتهم. لقد كان يخاف الله، فأكثر الطعام الموجود في الأوعية الثمانية والعشرين لا أحد يأكلها... وكله زائد عن الحاجة، فقمت نحوه وكان يغسِّل يديه، فقلت: يا طويل العمر، ألا ترى أن كل هذه الأوعية ليس لها من يأكلها، وهم يدفنون الذبائح والأطعمة.

فقال: لا..لا.. أنا لا أعلم بذلك.. هذا ظلم. فقلتُ له: الذبيحة مع الكسبة تتسع لخمسة أوعية أو ستة، ولا داعي لأن يكون في كل وعاء ذبيحة.

قال: إذاً قل هذا لابن عمار، لقد قال لي ابن عمار وابن سويلم إن للفائض من الطعام أناساً يأكلونه. قلت: لا.. لا يأكله أحد، فالرياض بعيدة وليس حولنا بدو فمَن يأكلها؟ إنهم يدفنونها. فقال -رحمه الله-: لا.. أنا لا أقبل بهذا.

وذهبنا إلى الطائف في إحدى المرات وإذا بالأخوياء يذبحون ثمانية وعشرين تيساً ويضعون كل تيسٍ على صينية، فقالوا مازحين: تعال.. نريد أن نأكل هذه التيوس رغماً عن أنفك،ولا تعترض ثانيةً. قلت: حسناً. ولكن بعد ذلك بدؤوا يتدبَّرون الأمر.

حزمه

* أما عن الخطأ: فأي مواطن يُذكَر له أنه أخطأ فإنه يقول: في المكان الذي أخطأ فيه أدِّبوه.

أذكر أنه في إحدى المرات سارت جماعة من الجنوب مما وراء الخرج.. ربما من الحوطة أو وادي الدواسر أو تلك المواضع في الرياض، وعلى الطريق رجلا أمن اثنان معهما سيارة (وانيت) خاصة بالأمن، رَأَوا صاحب السيارة فأوقَفوه وهو لا يدري ماذا يريدون، فطلبوه لأمر مشين في نفوسهم، فرفض، فقتلوه، ثم وصل الخبر إلى الملك عن طريق أناس أو عن طريق أهل المقتول. فقال: هم عسكر؟ هم رجال الأمن؟ قالوا: نعم. قال: نفِّذوا فيهم القصاص في المكان الذي قتلوا الرجل فيه. هذا من الأمور التي هي ضد الدين فيأمر فيها بحزم، وكل شيء إذا كان ضد الدين فهو يُغضبه ويأمر بإصلاحه.

ويسعد إذا عمل معروفاً لضعيف، أو أعطى ضعيفاً، أو فكَّ مسجوناً بدَين، أو أي أمر من مثل هذه الأمور، فهذه الامور تُسعده إذا فعلها، يعني أنه يحمد الله أنه عمل اليوم خمسة أشياء - مثلاً - فيها معروف، فيُفرحه ذلك ويُسعده كثيراً.

وكم كان يشتري البيوت للمحتاجين، ويشتري الأراضي لهم، فهو - رحمه الله - رجل دائم الخير، ويده ممدودة إلى كل محتاج.

علاقته بالأمير سلطان

* إذا ذهب إلى المكتب مغضباً يجيء الأمير سلطان ويسأل: كيف حال الملك اليوم؟ قالوا: واللهِ إنه غير راضٍ. (وقد كان يحك أنفه عندما يغضب). فيدخل عليه الأمير سلطان ويلمِّح له بالكلام إلى أن يكشف لماذا هو غاضب، ثم يرضيه.. وعادةً الأمير سلطان يرضيه، فهو رجل طيب جداً.

وعند حدوث المشكلات التي تُغضب الملك أو إذا أغضبه أحد العمال في شيء فإن الأمير سلطان يرضيه، فيدخل على نفسه تارة من هنا وتارة من هنا وثالثة من هنا، ويذكر له أمثالاً حتى يُرضيه.

إنسانيته

* راح ولي العهد آنذاك - وهو الأمير فهد - إلى المدينة وأراد أن يرجع للطائف، فحضَّروا له طائرة للحرس الملكي وأركبوا فيها ثمانين رجلاً، وما أن ارتفعت حتى سقطت وماتوا جميعاً وهم من خيرة جنود الحرس، هم من رجال الأمن والشرطة والتشريفات،وعندما وصلنا إلى الطائف وجاء اليوم التالي سألني الملك خالد عن أحدهم: هل كان في الطائرة مع الذين تُوفيوا؟.. وسألت عنه، ووالله إني لا أذكر هل قيل لي إنه معهم أو ليس معهم.

في تلك الليلة لم ينم الملك خالد - رحمه الله - قط.. وبقي يدور ولا ينام، فجئت وقلت له: هل تريد أن نصلِّي معك؟.. لكنه ظل يدور إلى أن ذرفت عيناه، فانسحبتُ ولم أشأ أن أصلِّي معه يومها، فهو حزين وآثرت أن أتركه لوحده.

وأصبح الصبح من اليوم التالي، وعندما صار الضحى جاء الأمير سلطان، وبدؤوا يتكلمون في الديوان عن الحادث، فأذَّن الظهر و أردنا أن نذهب لنصلِّي، فمشى هو مع الأمير سلطان يريدون المسجد وأنا وراءهما، فالتفت الأمير سلطان ونظر إلي، واللهِ كنت أبكي أنا على الذي جرى، فقال: كيف تبكي وأنت عسكري؟ يجب أن تكون أقوى من ذلك. فقلت بحزن: إن شاء الله.

كان الملك خالد - رحمه الله - ليلتها يدور في الصيوان، وما استطاع أن ينام،وحين أصبح اليوم الجديد سألني فقال: هل فلان معهم؟ قلت: والله لا أدري. قال: اسأل عنه. فسألت ولا أذكر أنه كان معهم أو ليس معهم، فما رددت له جواباً وقلت في نفسي: أخشى أن يكون معهم فيزيد حزنه.

وفاؤه

* أذكر أنَّ شخصاً كان أبوه مع الذين دخلوا الرياض، وكان الرجل ضعيفاً، وجاء يريد أن يشكو حاله للملك خالد رحمه الله.

جاءه ابن زيد كبير الأخوياء وقال: ماذا تريد؟ فقالوا: هذا رجل ضعيف وقد كان من رجال الحكومة ويريد لقاء الملك خالد لعله يساعده بأرض أو بيت.

فقال ابن زيد للملك خالد - رحمه الله - ذلك، فأمر بشراء بيت له وبإكرامه، وعندما أراد الانصراف أوقَفَهُ قال: انتظر، اختاروا له البيت الذي لا درج فيه فاشتروه له؛ لأنه لا يستطيع أن يصعد على الدرج؛ فهو كبير السن... توكل على الله. فكان ذلك جزءاً من الوفاء للذين خدموهم.

تثبُّته من الأخبار

* ورد تقرير من ضابط في الحرس يشكو الوضع، فأخذوا التقرير وكلٌّ يقول: أنا لا أعطيه إياه. فقال الملك عبدالله: أنا أعطيه.

أخذه وأعطاه للملك، فقرأ التقرير وفيه: أن ضباط الحرس ثلاثة أقسام: قسم مجاز دائماً، وقسم غير مخلص، وقسم (والله لا أذكر ماذا قال).

وبينما نحن ذاهبون من المكتب إلى الطائرة، قال الملك خالد - وأظنه كان في ذاك الحين ولي العهد - مخاطباً إياي: عرفنا شغلكم يا بصيلي. فقلت: خيراً إن شاء الله. وإنه صادق؛ هذه فوضى.

ذهبنا يومها إلى باكستان، وعندما رجعنا وذهب الملك إلى مكتبه -ومعه ضابط- أغلَقَ باب المكتب فقلت للعسكري: قف هنا، لا يدخل أحد ولا تفتح الباب لأحد، أنا أريد أن أتكلم مع الملك.

فأغلَقََ الباب ودخلتُ عليه، فقلت: انظر التقرير الذي جاءك. فقال: أخبرني به الملك فهد (وكان وقتها ولياً للعهد). ثم قال: اتركه.. كذب كلُّ الذين قالوا له، وكل الذي قيل له كذب.

إنه يتصف بالحزم ويهتم بتوسعة الإدارة. سألته: كيف رضاك عنا وعن إدارتنا وشغلنا؟ فقال: من البحر إلى البحر، أنا راضٍ ولا يوجد شيء يُنكر على عملكم، ولو وُجد شيءٌ لا أرضاه لأخبرتك به.

كرمه

* كان يقضي حوائج العاملين المحتاجين في السفارات في الخارج، منهم من يريد نقلاً.. ومنهم من يريد زيادة راتب.. ومنهم من يريد وظيفة.. فهو يكرمهم، هذا بالنسبة إلى السفارات.

مرحه

* في إحدى المرات زار بريطانيا وقابَلَ ملكة بريطانيا الملكة إليزابيث آنذاك، قالت: نريد أن نريَك الخيل. قال: حسناً، غداً عصراً نمرّ بها. فجئنا العصر، فقالت: هذا الحصان يُقدَّر بأربعين ألف. قال: والله إنه فحل ومميَّز. فقلت له: هذا نادر وغالٍ.. مثل الملك عبدالعزيز. قال: أخشى أن نقدِّره بأربعين ألف، وينجب حصاناً مثل فلان. فضحكوا كثيراً.

وفي إحدى المرَّات كنا في الحديقة في الرياض، فقال لي - رحمه الله - : تعال واختر طيراً من هذه الطيور وهو لك. قلت: الذين يعرفون الصقور هم آل سعود، هم الذين يعرفون الطيور الجيدة من غيرها، أنا لا أعرفها. قال: فماذا تعرف؟ قلت: البقر!.. فأدخَلَني على حوش مليء بالبقر، وقال: اختر. واخترت أفضلها، فضحك مليَّاً. وكانت توجد مهرة خاصة بالحرس، فجاء سعد بن محمد وطلبها، فقال: هذي جميلة وتدخل في السباق وأريدها لي. فقال الملك: أعطوه إياها. فقلت: لا.. نحن أحق بها منه، ونحن لنا السبق ونبحث عن المهرة المميزة، لا نعطيه إياها. فسكت ولم يقل شيئاً، لم يقل أعطوه أو لا تعطوه.

فجاءني الأمير وقال: أعطني الفرس. فقلت: لا، هي ليست لك، نحن أحق بها. فسكت وقَبِلَ ما قلت.

احترامه لقوانين الدول المستضيفة

* حططنا ذات مرة في المطار وأردنا أن نذهب إلى البيت، فوضعوا أمامنا الشرطة ودراجة نارية، ووافق ذلك خروج الناس من أعمالهم، فقطع السويسريون الخط، قالوا: لا نريد زواراً ولا نريد مواكب ولا توقيفاً للسير، ولسنا بحاجة إلى أن نجامل أحداً.

بلَّغونا وإذا بأحد العسكر جاءني وقال: لا تلبس لباساً عسكرياً؛ فالعسكري محتلّ ونحن لا يوجد عندنا احتلال.

خرجت من البيت، أريد أن أذهب إلى الفندق راجلاً، ومررت بذاك الشارع، وإذا بالشرطة موجودون، رفعت يدي لرد التحية فَظَهرَ المسدس الذي معي، فرآه الجندي، وكان في وقتها توجد حالة اغتيال في اليمن لم أعلم عنها شيئاً، وجاءهم تنبيه أن الجاني دخل بريطانيا، فلحقني ضابط الشرطة وقال لي: أنت معك مسدس، لماذا؟ قلت: أنا قائد الحرس ويجب أن أحمل سلاحاً. قال: لا، يجب أن نأخذك إلى المركز. أحضروا سيارة (جيب) وأخذوني إلى المركز، فجاء مدير التشريفات وأخذوني إلى القصر ليتأكدوا من أني صادق، فقال: هذا قائد الحرس. قالوا: إذاً نحن آسفون، حسبناه مواطناً. وأطلَقوني. أخبرت الملك بما حصل فلم يغضب ولم يقل شيئاً.

مبايعته بالـمُلك

* بعد وفاة الملك فيصل جاء الأمير محمد بن عبدالعزيز وإذ بالمعزِّين واقفون بكثرة، فقال: اسمعوا، أنا أحق بالمُلْك، ولكني أتنازل لأخي خالد، فبايِِعوه.

صفاته

* الملك خالد - رحمه الله - مؤمن بالله، وبأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، فهو لا يخاف من شيء، شجاع لا يخاف. وهو رجل إنساني، محب للخير، متدين، رجل ممتاز، وإذا خشينا من شيء كنا نأخذ احتياطاتنا دون أن نخبره ودون أن يعلم بها. وحتى في رحلات الصيد تأتيه كل يوم حقيبة فيها المعاملات العاجلة فينظر فيها ويُمضيها.

أما الحراسة على المخيم وعلى الصالون فقد كانت كلها مؤمَّنة، وإذا أراد أن يطلع صباحاً - كما هي عادته - تكون معنا سياراتنا الخاصة بنا، والذين يستلمون الدوريات موجودون، ونحن معه، ونرجع في الليل؛ والأمور ميسرة، والحراسات بالليل وغيره ميسرة، فكانت الأمور عادية ولا يوجد ما يلفت النظر، فنحن نتخذ إجراءاتنا دون أن يدري أحد.

خبرته بالطيور

* كان عند الملك خالد - رحمه الله - طير ممتاز، وفي أحد الأيام بعد العِشاء - وكانت الدنيا غائمة - أطلَقوا الطير يقنص في الليل، وقد اعتادوا أنهم لا يُخرجونه، وعندما أطلقوه تذكَّر بلده باكستان وتوجه نحوها، فقال الملك للصقار الذي معه: باتوا الليلة، وخذوا لكم خيمة وذبيحة وباتوا، وفي الغد من الصباح تجدونه. لكنهم باتوا ولم يجدوه.

كان يوجد شخص اسمه (ابن دبِّي) قد أرسله الملك إلى باكستان، وقال له: اذهب إلى باكستان واسأل عن هذا الطير. وبعد أن سأل عنه قال: لقد أراده زايد بن نهيان ووجد ثمنه عالياً، فهل أشتريه؟ قال: أرسل لي صورته. فأرسلوا له صورته، وحين نظر إلى الصورة قال: هذا طيري الذي فُقد العام الفائت. قال: أرسلوه وأرسلوا صاحبه الصقار. فلما جاءنا قال له: متى جاءك الطير؟ قال: جاءني يوم كذا. قال: هل قنصتَه أو صدتَه أو اشتريتَه؟ قال: لا.. لا اشتريته ولا قنصته، أعرف أن هذا طيري وقد صدته.

هذه قصة الطير.

كانت عنده فراسة كبيرة تجاه الطيور، فكيف أن طيراً فُقد في العام الفائت وقد تغير ريشه ونبتَ له ريش جديد؛ كيف يعرفه؟ قال: لا، بمجرد نظرتي له عرفته. كان رجلاً جباراً، لا تهزه نائبة، وكان مؤمناً بقضاء الله وقدره، وبأن كل شيء مكتوب، وأن المكتوب ليس فيه حيلة ولا يمكن الفرار منه.

عندما وقع الحادث وحاصروا مَن بالمسجد؛ قال: مَن كان آتياً من المدينة أو من جدة فأنزلوه في الفندق حتى تبرأ ذمته من الحادث. يعني مَن تحرَّينا عنه ووجدنا المعلومات عنه جيدة أمر بإنزاله في الفندق.. يقصد المواطنين الذين قُبض عليهم وهم في الفندق. تكلم مع مدير الشرطة و قال له: الذي تثبت براءته أَنزِلوه في الفندق إلى أن تنتهي المشكلة.

أعماله الخيرية

* إذا سافر إلى الخارج وكان هناك مسجدٍ قيد البناء.. أو يريده أن يعمر.. أو بُدئ فيه بالعمارة: يكمِّله، والذي يبدؤون فيه يبنيه هو ويكمله، ومساعداته لطلاب العلم الشرعي وحفظة القرآن كثيرة؛ فقد كان يعطيهم الكثير الكثير.

حبُّه للدِّين

* لم يكن الملك خالد - رحمه الله - يتقيد بما يخالف الدين أبداً، فما رُسم في برنامج الزيارة قد يؤخر الصلاة فهو لا يتقيد به.

يعني إذا حان وقت الصلاة وجاء موعد آخر قال: قدِّموا الصلاة على أي شيء. وإذا قيل له: هذا المسجد يلزمه إكمال؛ قال: أكملوه. وإذا كان يريد إعمَاراً قال: عمِّروه.

كان - رحمه الله - رجل يحب الدين.. يحب الدين حباً عظيماً، ولا يكترث لأحدٍ في شيء يخالف الدين أبداً.. فلا طبيب ولا برنامج ولا دواء.. إلا ما هو بموجب هذا الدين فهو يعمل بموجبه.

وفاته

* ركب الملك خالد - رحمه الله - من الرياض قاصداً جدة، وقال له الأطباء يومئذٍ: حالك ليست على ما يرام، ينبغي لك أن تنزل في الطائف. فنزل بالطائف، وأحضروا له السيارة وركب من المطار إلى بيته. وحين أصبح الصباح وجدتْ زوجتُه أن السماعة قد سقطت من يده، وبالتأكيد كان يريد أن يتصل بأحد، وتوفي في الصباح الساعة السابعة.

جاءني المسؤولون في القصر، وكنت وقتها مجتمعاً بعدد من الضباط وكانوا قرابة ثلاثين ضابطاً، وقد جاء الأمير مشعل والملك فهد إليه.. وقالوا لي: توفي الملك. وقد قال لي الملك فهد: نريد طائرة الآن تُقِلُّ الجثمان إلى الرياض. فبلَّغتُ رئيس الأركان ومدير الشرطة ومدير المباحث ومدير الاستخبارات بالحدث، وكلٌّ يهتم فيما يخصه. وحين صار الضحى تجهزت الطيارة وركبنا إلى الرياض، وجئتُ معهم، وسجَّينا الجثمان ودُفن في مقبرة العود، ورجعنا إلى المجلس.. في القصر.

حبه للخير

* الملك خالد - رحمه الله - رجلٌ قليلٌ مثله، يحب الخير، ويحب الصدقة، ويحب المعروف، ويغضب لضياع الحق، ولا يقبل بالباطل ولا بالاعتداء، ويغضب منهما كثيراً.

ويفرح إذا عمل المعروف فرحاً جمَّاً، وكل ما هو مُنافٍ للدين يزعجه، قلما يوجد مثل الملك خالد رحمه الله.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات