البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


بسم الله الرحمن الرحيم

النَّصُّ المترجَم
للمقابلة مع الضيف
هارولد براون (وزير الدفاع الأمريكي الأسبق)

إدارة الرئيس كارتر والنزاع العربي الإسرائيلي استماع إلى الفقرة

حين تولت إدارة الرئيس كارتر الحكم في عام 1977م كانت قضية النزاع العربي الإسرائيلي إحدى أكثر القضايا أهمية، خصوصاً أن المنطقة ظلت تعيش أوضاعاً هشة على مدى عقود؛ فقد اندلعت حربٌ في عام 1973م وأثناء تلك الحرب )بين إسرائيل من جهة ومصر وسورية من جهةٍ أخرى) كادت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي أن يدخلا في مواجهة.... ليس في حرب بل مواجَهة. أكد ذلك ضرورةَ إيجاد سبيلٍ لخفض التوتر في تلك المنطقة، وربما التوصُّل إلى مصالحة سلمية بين إسرائيل و– على الأقل – إحدى الدول المجاورة لها. بالإضافة إلى ذلك أعتقد بالطبع أن المعتَقَدات الدينية العميقة للرئيس كارتر أضفت أهمية على ما كان يسمِّيه الأرض المقدسة.

التنافس على الإمداد العسكري في المنطقة استماع إلى الفقرة

ما ورثناه في مطلع عام 1977م كان وضعاً اتسمت فيه إسرائيل بكونها حليفاً من نوعٍ ما للولايات المتحدة . من المؤكَّد أن أمن إسرائيل كان يُنظر إليه على أنه مهمٌ جداً للولايات المتحدة ، وأضحت الولايات المتحدة المُزوِّد الرئيس لإسرائيل بالمعدَّات العسكرية، وكانت قد بدأت ذلك بعد حرب عام 1967م، قبل ذلك لم تكن الولايات المتحدة مزوِّداً لإسرائيل بالسلاح. وكان الاتحاد السوفييتي المساند الرئيس لمصر ، على الرغم من أن السادات كان قد بدأ – فيما أعتقد– يإبعاد الخبراء العسكريين السوفييت. وكانت سورية زبوناً للاتحاد السوفييتي الذي كان أيضاً المزود الرئيس بالسلاح للعراق . وهكذا واجهنا وضعاً – كما قلتُ – كانت فيه الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خصمَين في المنطقة. لم تكن المملكة العربية السعودية مشاركاً عسكرياً رئيساً في أيٍّ من هذه الأنشطة ولا المواجهات السابقة، لكنها كانت مهمة جداً أيضاً بوصفها لاعباً اقتصادياً مهماً ومنتجاً للنفط. لقد كانت منطقة معقَّدةً للغاية.

الالتزام الأمريكي تجاه أمن إسرائيل استماع إلى الفقرة

باعتقادي أن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل مُسْتَمَدٌّ من التاريخ؛ من تاريخ الحرب العالمية الثانية والهولوكوست، خصوصاً الحقيقة المتمثلة في أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي – لو كنتَ تذكر، وكثيرون لا يذكرون– كانا راعيَيْ قيام الدولة الإسرائيلية ومُقِرَّين له حين أُنشئت إسرائيل في عام 1948م، وكان ذلك يعني أن الولايات المتحدة – على وجه الخصوص– شعرت بالتزامٍ تجاه أمن إسرائيل.

العلاقات السعودية –الأمريكية استماع إلى الفقرة

دعني أقل شيئاً إضافياً عن إسرائيل وآخر عن السعودية . تحظى إسرائيل بتعاطف كبير في الولايات المتحدة ، بوصفها دولة ديموقراطية حديثة في المنطقة حيث لا توجد دول ديموقراطية عدة. في حين كان موقف السعودية مختلفاً تماماً. لقد كانت السعودية والولايات المتحدة على صداقة طيبة منذ مطلع الأربعينيات حين التقى الرئيس روزفلت بالملك عبدالعزيز ؛ مما أدى إلى بدء صداقةٍ استمرت. وكانت السعودية مهمة حتى قبل أن تصبح منتجاً رئيساً للنفط في العالَم. غير أن استقرار السعودية وأمنها كانا أيضاً في غاية الأهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة .

المساعي الأمريكية لبدء مفاوضات عربية- إسرائيلية استماع إلى الفقرة

أراد الرئيس كارتر أن تبدأ مفاوضات عربية إسرائيلية. كانت مصر من الناحية السياسية الدولة العربية الرئيسة، وأعتقد بأن إدارة كارتر فهمت مبكراً أن الجمع بين المصريين والإسرائيليين معاً للتحدث بشأن تلك الأمور مهم. في مطلع عام 1977م جاء رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين في زيارةٍ للولايات المتحدة ، لا أعتقد بأن التناغم بينه وبين الرئيس كارتر كان جيداً، غير أن ذلك سرعان ما أضحى غير مهم؛ لأن رابين تعرَّضَ لهزيمةٍ في مايو 1977م وحلَّ محله رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن . وإذا نظرنا إلى تاريخ بيغن وموقفه فقد كان يبدو أنَّ من غير المحتَمَل أن تقطع أي مفاوضات بين الإسرائيليين والدول العربية شوطاً يُذكر، خصوصاً بشأن القضية الفلسطينية. وهكذا على الرغم من أنني لن أقول إن إدارة كارتر تخلت عن فكرة بذل محاولة لحل بعض تلك القضايا؛ إلا أنها تراجعت ولم يتم إحياؤها بطريقة جادة حتى قيام السادات بزيارته للقدس في نوفمبر عام1977م.

صعوبة التفاوض بين السادات وبيغن استماع إلى الفقرة

كان سلوك كلٍّ من بيغن والسادات مثيراً للدهشة بشكلٍ أو بآخر؛ لأنه كما قلتُ بشأن حالة بيغن كان يُعتقد بأنه غير مبشِّر بالأمل والمتسبِّب في حرق العلاقات السلمية بين إسرائيل وجيرانها العرب، وكان السادات صديقاً للسوفييت، والواقع أن تاريخه يشمل محاولة قام بها أثناء الحرب العالمية الثانية لإلحاق الضرر بالمصالح البريطانية في مصر ، وهو ما كان سيساعد – في الواقع– قوى المحور. كلا هذين الموقفَين (أو الموقفَين المفترضَين) مضلِّل، لأن كليهما كانا راغبَين في التفاوض، وكان كلٌّ منهما مفاوِضاً صعباً، ولولا التدخل الشخصي القوي من قِبَل الرئيس كارتر لَمَا تمَّ – في اعتقادي– التوصُّل إلى أي اتفاق سلام.

الدعوة إلى عقد قمة ثلاثية في كامب ديفيد استماع إلى الفقرة

لا أذكر على وجه التحديد الموعد الذي اتُّخذ فيه قرارٌ بعقد قمة في كامب ديفيد ، ولكن ذلك أعقبَ الضجة التي حدثت إثر زيارة السادات للقدس ، إذ بدا أنها فتحت الأبواب. ولكن أضحى واضحاً خلال الشهر التالي أنه في غياب وجود أمريكي قوي لممارسة الضغط فإنه ليس من المحتَمَل أن يتم التوصُّل إلى اتفاق سلام. وهكذا قررت إدارة كارتر .. بل الرئيس كارتر شخصياً في وقتٍ ما خلال ربيع عام 1977م الدعوة إلى قمة لمعرفة ما إذا كان من شأن مثل ذلك التدخل الأمريكي أو وساطةٍ حميدة تحويل مبادرة السادات إلى اتفاق سلام. وكان كارتر عاقداً العزم منذ البداية على أن يؤدي أي اتفاق من ذلك القبيل ليس إلى إحلال سلام بين مصر وإسرائيل وحسب، بل يجب أيضاً أن يحرِّك النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي باتجاه التسوية.

محاولة الرئيس السادات الانسحاب من المفاوضات استماع إلى الفقرة

إذا كنتُ أتذكر جيداً فإن محادثات كامب ديفيد استمرت عشرة أيام. أعتقد أني حضرتُ منها بضعة أيام، ولم أكن مشاركاً بعمق في المحادثات الدبلوماسية. غير أن هناك قضايا عسكرية كان يتعيَّن بحثها، وبخاصةٍ أشياء من قبيل كيفية إبدال القواعد التي بناها الإسرائيليون في سيناء بقواعد في إسرائيل في حال استعادت مصر مُلْكية سيناء . وهكذا كنتُ مشاركاً في محادثات مع عزرا وايزمان (الذي كان وزيراً للدفاع في إسرائيل) إلى جانب مسؤولي الدفاع المصريين. هكذا كان لِزاماً عليَّ أن أشهد جانباً من المفاوضات، وكنتُ حاضراً في لحظةٍ اتسمت بإثارة خاصة.. نسيتُ أيَّ يومٍ كان ذلك لكنه كان بعد منتصف الأيام العشرة, كنتُ مجتمعاً على انفرادٍ مع الرئيس كارتر نناقش قضايا عسكرية؛ وهي قضايا تتعلق بوزارة الدفاع الأمريكية، مثل موازنة الدفاع وبرامج الدفاع, وفجأةً جاء وزير الخارجية سايروس فانس إلى (كابينة أسبن) وهي أحد أقسام كامب ديفيد التي خُصِّصت لإقامة الرئيس شخصياً، وقال فانس : قرر السادات أن يغادر, لقد أكد أن هذه الاجتماعات لن تخرج بشيء. ويبدو أن ذلك يُعزى بشكل ظاهر إلى خلافاتٍ يصعب التوفيق فيها بينه وبيغن حول قضايا تتعلق بإجراءات وبيانات تدخل في الاتفاقات والجغرافيا وغير ذلك. هدَّد ذلك بالطبع بوضع حدٍّ للاجتماعات بأسرها. قال الرئيس كارتر : يجب أن نمنع حدوث ذلك. فقال فانس : إن السادات يحزم أمتعته. قال كارتر : يجب أن أراه, قل له ألاَّ يغادر حتى أتحدث معه. ثم مضى في سبيله. لقد كنتُ حاضراً ذلك الاجتماع مع السادات ، إذ أمضى كارتر نحو ساعتين يتحدث مع السادات ليثنيه عن المغادرة، وليؤكد له أنه – أي كارتر – سيفعل كل شيءٍ بوسعه القيام به ليضمن التوصل إلى اتفاق. وقد نجح في ما أراد.

شخصيتا السادات وبيغن ، ونتائج اتفاق كامب ديفيد استماع إلى الفقرة

بيغن كان رجلاً شديد الاهتمام بقضاياه. كان مهتماً بصهيونيةٍ من نوعٍ معيَّن. كان يعطي انطباعاً عن مرونته، لكن الأمر أكثر من مجرد انطباع. كانت لديه صورة واضحة للعالَم، وكان متمسكاً بها، لكنه في نهاية المطاف كان راغباً في مقايضة شيءٍ بشيءٍ آخر، وكان السلام بين إسرائيل ومصر يعني شيئاً كبيراً له ولإسرائيل. أما السادات فكان شخصاً من نوعٍ مختلف؛ كان ودوداً ويظهر بمظهر مَن يملك قدراً أكبر بكثير من المرونة ومزيداً من العاطفية، أكثر من بيغن الذي يبدو بمظهر الرجل المنطقي. بيد أن كلاً منهما كان بطريقته الخاصة حكيماً بحيث يعرف ما الذي سيتخلى عنه من أجل الحصول على شيء أكثر أهمية. وفي نهاية المطاف تمكنت إسرائيل ومصر من توقيع اتفاق سلام. صحيحٌ أنه كان سلاماً بارداً من حيث كون العلاقات بين البلدين لم تكن ودِّية، لكنها ظلت بشكلٍ عام مسالمة وسليمة. حصلت إسرائيل من ذلك على قدرٍ من الأمن، على الأقل طوال الأعوام الـ 28 التي تلت، وهو أمرٌ ما كان لها أن تحصل عليه لو بقيت مصر تهددها على حدودها. وحصلت مصر على صداقة الولايات المتحدة وقدرٍ كبيرٍ من الدعم المادي الأمريكي الذي أفادت منه جيداً نحو 20 عاماً. بخلاف ذلك لم يحصل أيٌّ منهما على ما كان يمكن أن يتيحه اتفاق كامب ديفيد؛ وهو إقامة علاقة ودِّية دائمة.

أما الفلسطينيون الذين كان الرئيس كارتر مصمماً على مساعدتهم فلم يحصلوا على شيء يُذكر من هذا الاتفاق. لقد مهَّد اتفاق كامب ديفيد المجال لمعالجة جوانب القضية الفلسطينية، كقضيتَي الدولة واللاجئين وغيرهما, بيد أن الأحداث حالت دون تحقُّق ذلك مطلقاً، وبوسع المرء أن يجادل إلى ما لا نهاية حول مدى الخطأ من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين والأمريكيين وبقية الأطراف، بيد أن ذلك الجزء من اتفاق كامب ديفيد أتاح فرصة لم تُستَغَل بالكامل، على الرغم من أنَّ شيئاً قريباً من ذلك حدث في سنة 2000م، لكن ذلك لم يُنجَز.

دور الرئيس كارتر في إنجاز اتفاقات كامب ديفيد استماع إلى الفقرة

أعتقد بأن لإدارة كارتر أربعة إنجازاتٍ رئيسة في مجال السياسة الخارجية لم تحظَ بالتقدير التي تستحقه. أحدها اتفاق سالت الثاني للحد من التسلح مع السوفييت الذي نفَّذته الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على الرغم من أن مجلس الشيوخ الأمريكي لم يصادق عليه مطلقاً. وهكذا فقد أدى بشكلٍ أو بآخر إلى خفض التنافس على التسلح النووي.

وكان تطبيع العلاقات مع الصين إنجازاً مهماً. وكذلك الأمر بالنسبة إلى معاهدات قناة بنما . وكانت اتفاقات كامب ديفيد رابع تلك الإنجازات العظيمة, وأستطيع القول إنه يُعَدُّ أعظم إنجاز شخصي للرئيس كارتر في مجال السياسة الخارجية؛ لأنه على الرغم من أنَّ بعض تلك الإنجازات ربما كانت على قدرٍ مساوٍ من الأهمية؛ إلا أنَّ كامب ديفيد تحمل بصمته الشخصية. يمكن لكثيرين منا ادِّعاء بعض الفضل في تحقيق بعض تلك الإنجازات الأخرى، ولكنَّ اتفاقات كامب ديفيد ما كانت لتتحقق من دون مشاركته الشخصية التي بلغت درجة الهوس. ومع أن الأمور ليست على ما يُرام – لِنَقُل بشكلٍ مخفَّف – في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني؛ إلا أنها كانت ستكون أسوأ بكثير من دون اتفاقات كامب ديفيد ومن دون المسؤولية الشخصية لجيمي كارتر عنها.

زيارة الملك خالد في كليفلاند استماع إلى الفقرة

لقد كانت زيارة مجاملة، وذُكرت فيها محادثات كامب ديفيد. بعد محادثات كامب ديفيد قمتُ بزيارةٍ للملك خالد في مشفاه في كليفلاند حيث خضع– إذا لم تخنِّي الذاكرة– لعملية قلب مفتوح. كانت زيارة مجاملة. تحدثنا عن كامب ديفيد وبدأنا محادثات حول الكيفية التي تمكِّن العلاقات الأمريكية السعودية في المستقبل من تبديد المخاوف التي تساور الحكومة السعودية بشأن أمن المنطقة، وبخاصةٍ القلق الذي يشعر به السعوديون من حشد دول موالية للاتحاد السوفييتي حول المملكة.

أهمية تطوير القدرات الجوية السعودية آنذاك استماع إلى الفقرة

كان ثمة ثلاث قوى كبرى في الخليج: العراقيون وإيران والمملكة العربية السعودية . كان العراقيون يحظون بمساندة كبيرة وإمدادات عسكرية من الاتحاد السوفييتي , وكانت الولايات المتحدة تساند الشاه ، وكنا نزوِّده بمعدَّات عسكرية, أما السعوديون – وهم أكبر منتجي النفط – فإنه يمكن القول إنهم كانوا أقل تسليحاً من أيٍّ من القوَّتين الكبريَين الأخريَين، كما أن عدد سكان بلادهم كان أقل كثيراً.

في ظل تلك الظروف كان مفهوماً شعورُ السعوديين بالقلق حول التوازن العسكري في المنطقة؛ ولذلك شعروا بأهمية الحصول على بعض المعدَّات العسكرية الحديثة، وبدا ذلك حجةً معقولةً بالنسبة إلينا. وكان صحيحاً أيضاً أنه في ظل تباين التعداد السكاني ليس من المحتَمَل أن يصل السعوديون إلى مستوى قدرات اللاعبَين الآخرَين في الخليج أو حتى في بقية أرجاء المنطقة من حيث القوات البرية، وهذه تحتاج إلى قدرة جوية كبيرة أو بديل ممكن، وهو ما يبرر – في نظرنا – تزويد السعوديين بأحدث المقاتلات التي يريدونها؛ وهي طائرات (إف 15).

صعوبات تمرير صفقة بيع الطائرات الحديثة استماع إلى الفقرة

كانت توجد معارضة في الكونجرس لصفقة طائرات (إف 15), وكذلك حدثت معارضة في وقتٍ لاحق لبيع نظام إنذار مبكر وتحكُّم للسعودية , وهو عنصر رئيس في القوة الجوية. وقد أشار بعض رجال الكونجرس لاحقاً إلى برنامج سابق سعت إدارة كارتر إلى تحقيقه لبيع نظام إنذار مبكر وتحكُّم لإيران بوصفه خطأً؛ لأنه عندما سقط الشاه فإن المعدَّات التي بعناها للإيرانيين سقطت في أيدي الثورة التي خلفت الشاه وكانت مناوئة للولايات المتحدة ، بل معادية لها.

وعلى الرغم من ذلك نجحنا في تأمين المصادقة على صفقة بيع طائرات (إف 15)، كما أُقِرَّ في وقتٍ لاحق بيع نظام إنذار مبكر وتحكُّم للسعودية . لم يحدث ذلك إلا بعد نحو عامَين من بدء إدارة ريغن . من الحقائق المهمة بعد أن خسر الرئيس كارتر انتخابات نوفمبر 1980م أن الرئيس المنتخب ريغن أومأ إلى أنه ينوي تعيين الجنرال آل هيغ وزيراً للخارجية. اتصلتُ هاتفياً بهيغ وأبلغته بأن إدارة كارتر مستعدة لإرسال طلب بيع طائرات الـ(أواكس) إلى الكونجرس حتى تتحمل السخونة السياسية وتدفع بذلك الحرجَ عن إدارة الرئيس المنتخب. بيد أن العرض رُفض لسببٍ غير معلوم وواجهت إدارة ريغن لاحقاً في سنتها الأولى أو الثانية صعوباتٍ في تمرير صفقة نظام الإنذار المبكر والتحكُّم في الكونجرس , واستدعت كثيرين منا من مسؤولي إدارة كارتر وآخرين لمساندتها، وهو ما فعلتُه.

وقائع زيارة المملكة استماع إلى الفقرة

أعتقد بأننا يجب أن نعود إلى المسألة من بدايتها الأساسية. في يناير وفبراير عام 1979م قمتُ بزيارةٍ للمملكة. الواقع أنني قمتُ بجولةٍ في الشرق الأوسط شملت المملكة العربية السعودية والأردن وإسرائيل ومصر , وكان الهدف من الرحلة طَمْأَنَة مختلف دول المنطقة – بما فيها الدول الأربع التي ذكرتُها – إلى تأييد الولايات المتحدة لاستمرار مفاوضات السلام، والمساندة الأمريكية ضد أي نفوذ سوفييتي محتمل في المنطقة. كان السعوديون – على وجه الخصوص – يشعرون بالقلق من أن النفوذ السوفييتي والكوبي في الساحل الإفريقي في أنغولا وموزمبيق وإثيوبيا ، وكذلك في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وسورية وما جاورها، وفي أفغانستان واليمن ؛ بدأ يحيط بالمملكة السعودية ؛ ولذلك فإن جانباً كبيراً من زيارتي كان بغرض تلك الطَّمْأَنات.

أثناء تلك الزيارة قام الأمير بندر بن سلطان بدورٍ مهمٍّ في الوساطة. بالطبع كان الملك خالد – الذي كان مريضاً آنذاك – جزءاً من تلك المحادثات، بيد أن الدور الرئيس قام به ولي العهد آنذاك الأمير فهد بوصفه مسؤولاً تنفيذياً أولاً, وكان إلى جانبه وزير الدفاع الأمير سلطان والد الأمير بندر بن سلطان , ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل . وقد كانت محادثات مكثفة، وكما قلتُ فإن الأمير بندر قام بدور الوسيط؛ لأنه يعرف الولايات المتحدة جيداً، حيث مكث وقتاً لدراسة الطيران حتى غدا طياراً. اتسم ذلك الاجتماع بأهمية كبيرة لأنه أتاح لي فرصة نقل تلك التعهدات التي أشرتُ إليها بشأن التزام الولايات المتحدة بأمن المملكة، والرغبة في اتخاذ إجراءات محددة في ذلك الاتجاه؛ مثل تخزين ذخيرة هناك حتى إذا طُلب منا إحضار قوات إلى هناك تكون جاهزة من وقتٍ مبكر. وأذكر أنني حين قلتُ إن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم التزامٍ من هذا النوع تجاه أمن المملكة نهض الأمير سعود الفيصل وخرج من الغرفة، ولعله ذهب لإخطار الملك وولي العهد بما أن ذلك أمرٌ مهم. حدث ذلك قبيل سقوط الشاه بنحو شهرٍ أو شهرين, ولكن كان واضحاً أن عرش الشاه كان يهتز في تلك المرحلة. وأعتقد أن تلك الأحداث في إيران فاقمت القلق لدى الحكومة السعودية والعائلة المالكة السعودية.

نجاح المملكة في الحصول على طائرات (إف 15) استماع إلى الفقرة

أرسلنا فعلياً طائرات الـ(إف 15) ولم تكن مسلحة بصواريخ عند مغادرتها، ولكن الصواريخ ستكون متاحة سريعاً إذا لزم الأمر. وبقدرٍ مماثلٍ من الأهمية أرسلنا نظام إنذار مبكر وتحكُّم أتاح للسعوديين معرفة ما إذا كانوا عرضةً لهجوم جوي حال حدوثه. والواقع أن نظام الإنذار المبكر والتحكُّم يؤدي بشكلٍ أو بآخر الدور الذي كان يقوم به في العقود والقرون السابقة إرسال أسطول إلى منطقة محددة لطَمْأَنة سكانها بشأن القدرة الدفاعية.

الدعم السعودي للمقاومة الأفغانية استماع إلى الفقرة

ذلك كله حدث في وقتٍ لاحق؛ إذ إن الغزو السوفييتي لأفغانستان وقع في ديسمبر 1979م؛ أي في وقتٍ تالٍ للأحداث التي أتناولها بالسرد. ولكن كانت هنالك حكومة يهيمن عليها السوفييت في أفغانستان منذ أكثر من عام. وجليٌّ أن مثل ذلك القلق كان له تأثيره في السعوديين.

في أعقاب الغزو السوفييتي لأفغانستان نهاية عام 1979م كان هناك تعاون بين الولايات المتحدة والسعوديين بشأن تزويد المقاومة الأفغانية بمساعدات. لا أريد الخوض في تفصيلات ذلك, بيد أن السعوديين قدموا أموالاً ووفروا قناةً لتقديم تلك المساعدات. قدمت الولايات المتحدة بعض تلك المساعدات بشكل غير مباشر من خلال قنوات مختلفة من بينها القناة السعودية.

الانطباع عن شخصية الملك خالد استماع إلى الفقرة

كان الملك خالد مريضاً معظم ذلك الوقت الذي نتحدث عنه لكنه أَسَرَني في المناسبات التي التقيته خلالها في كليفلاند وعندما التقيته في المملكة العربية السعودية . لقد كان ملكاً مُهاباً بحق، لكنه لم يكن ميَّالاً إلى إعلان المواقف مثلما كان الملك فيصل . وكان واضحاً أنَّ الملكَ خالداً كان مهتماً بفكرة تحقيق أقصى فائدة من العائدات النفطية المتزايدة التي بدأت تجنيها المملكة العربية السعودية ، وكان مهتماً أيضاً بإقامة بنية أساسية لبلاده.

  السابق   التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات