البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
 
المسار

الصورة المرفقةاستماع إلى المادةمشاهدة المادة


 النص بالفصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
النص بلهجة الضيف
مقابلة مع الضيف
صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود
( النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء - وزير الداخلية)

ملازمة الملك خالد استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - رحمة الله عليه- طبعاً كما هو معروف هو من أكبر أبناء الملك عبدالعزيز ، وأنا- وغيري من إخوانه- كثير الالتصاق به، قبل أن يتحمل مسؤوليات العمل وبعد ذلك بالتأكيد. والحقيقة كنا نأنس كثير بحضور جلسات الملك خالد ؛ لأنها جداً مريحة للنفس، ويشعر الإنسان أنه يتمتع فعلاً بمجالسة الملك خالد بدون أي تكلُّف.. بدون أي ضغوط. طبعاً لاشك هناك الاحترام الشخصي بصفته أخ كبير ومقدَّر من الجميع، ولكن هو- رحمة الله عليه- يزيل هذه الأشياء مما يجعلنا نعيش معه بدون قيود: لا قيود الأخوَّة ولا قيود المجالسة في مجلس محترم كمجلس الملك خالد. هذا -الحقيقة- جانب استمر حتى تولى المسؤوليات عندما كان نائباً لرئيس مجلس الوزراء في حياة الملك فيصل رحمة الله عليه، وبعد ذلك عندما تولى المُلك بعد أخيه الملك فيصل وكان من خير ملوك المملكة العربية السعودية. ولا شك طبعاً أنه واجه أمور كثيرة في حياته.. في فترة حكمه، وأنا لي الشرف الحقيقة أن أكون ملازماً للملك خالد من صغري، وحتى كنت الوحيد من أسناني الذي حضر مع الملك فهد- رحمة الله عليه- ومع سمو سيدي الأمير سلطان وفاة الملك خالد، فأنا شاهدته بعد وفاته بأقل من نصف ساعة، طبعاً كانت مشاهَدة مؤلمة على النفس.. ولكن هذه سنة الله في خلقه.

شخصية الملك خالد استماع إلى الفقرة

* تميُّز شخصية الملك خالد هو: الطبيعية جداً، وعدم التكلف، والبساطة. وبحكم مكانته الشخصية وحتى بعد ما كان ملكاً لم يتغير لا في أسلوبه ولا في طريقته ولا في تعامله مع الناس، وكان هذا تلقائي.. الحقيقة، وكان مجلسه مريح، وكنا نحن العاملين تحت قيادته- الحقيقة- نشعر بالراحة؛ لأنه توجيهاته واضحة، ونجده في أي وقت، ونتكلم معه بدون أي تحفظ، وبدون إخفاء أي حقيقة؛ وإن كان هذا أمر مطلوب لكل مسؤول مع من هو أكبر منه أو مرجعه وهذا- الحمد لله- أسلوبنا مع كل ملوك المملكة العربية السعودية، وأنا واحد من أبناء الملك عبدالعزيز الذي قد يكون له شرف أني خدمت وطني في حياة الملك عبدالعزيز والملك سعود- رحمة الله عليهما- والملك فيصل- رحمة الله عليه- والملك خالد- رحمة الله عليه- والملك فهد- رحمة الله عليه، والملك فهد- رحمة الله عليه- ليس ملكاً فقط ولكنه أباً ثانياً لي؛ لأنه أعتبره هو المربي الحقيقي والمدرس الحقيقي لي في حياتي، والآن نحن كذلك تحت قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وكل- الحمد لله- عهود ملوكنا عهود مشرِّفة، وهي جميعهم يسيرون على ثوابت أساسية اللي عملها الملك عبدالعزيز وأسَّس بها هذه الدولة. ولكن مع إنا الآن نتحدث عن الملك خالد- رحمة الله عليه- فلا شك أن حياته تركت أثراً في النفس؛ حتى على مستوى العلاقات الشخصية.

هوايات الملك خالد استماع إلى الفقرة

* المعروف أن الملك خالد- رحمة الله عليه- من هواة الخيل ومن هواة الصيد بالصقور، وأنا نفس الشيء أشارك في هذه الهواية؛ فبالنسبة للخيل كنا أول تشكيل نادي الفروسية وكان له مجلس إدارة برئاسة سيدي الملك عبدالله حينذاك، وأهل الخيل يعرفون أنه فيه لجنة (أو تُسمى لجنة) أو جماعة مخصوصين في التشبيه؛ التشبيه ما هو؟ هم الذين يميزون بين الخيل العربية والخيل الأجنبية، وكنت أنا في هذه اللجنة، الأمير محمد بن سعود- رحمة الله عليه- (محمد بن سعود الكبير)، والأمير خالد الفيصل وأنا كنا في لجنة التشبيه. في يوم من الأيام بُلِّغنا أنه فيه خيول للملك خالد مطلوب منا تشبيهها، وطبعاً حضرنا وعُرضت علينا، لسوء حظنا أننا وجدنا الأغلب فيها ليست عربية صافية، وطبعاً قدمنا تقريرنا بهالشكل، بعد يومين وجدنا هناك لجنة أخرى تشبِّه وإحنا عُزلنا بدون أن نُعزل، هذي من الأشياء الطريفة، وتقبَّلنا طبعاً الأمر، ولم نشبِّه بعدها أبداً.

معرفة الملك خالد بالحاضرة والبادية استماع إلى الفقرة

* الملك خالد * الملك خالد من الرجال الواضحين جداً، والذي لا غموض في توجيهاته أو في حديثه، فطبعاً بحكم أني تشرفت بثقته- رحمه الله- بعد تولِّيه للمُلك أن عيَّنني وزير داخلية، وبحكم أن وزارة الداخلية ليست فقط وزارة أمنية: هي وزارة تُعنى بالشؤون المحلية والشؤون العامة للمواطنين حاضرةً وبادية؛ فدائماً تكون هناك مشاكل، ولذلك أتلقى توجيهات مباشرة منه رحمه الله، ولكنها- وأقولها بكل صدق وكل وضوح- كانت توجيهات مُعِينْة لنا في حل كثير من المشاكل؛ لأنه- رحمة الله عليه- على معرفة حقيقية بالناس حاضرةً وبادية، ويعرف المواقع، ويعرف جميع مدن المملكة وقراها وأراضيها..، فكانت توجيهاته مُعِينْة لنا وكنا نحل هذه المشاكل بكل سهولة وبأقصر الطرق، وهي طرق تجاوُز الأوراق والمعاملات، إلا في عمليات الرسمية والتي لابد أن نعتمد فيها الأوامر الخطية والموقَّعة منه رحمه الله.

الالتزام الديني وغيرته على أعراض المسلمين استماع إلى الفقرة

* الملك خالد - رحمة الله عليه- علاقته بالله- عز وجل- علاقة طيبة، ومتمسك بالعقيدة، ومؤمن إيماناً كامل بالله، ولكنه ليس لحدِّ التزمُّت، ولكنه في نفس الوقت رجل منطلق؛ بما لا يخالف كتاب الله وسنة نبيه وبما لا يخالف الأعراف التي قامت عليها هذه الأمة. وكان حريصاً على أداء الصلوات في أوقاتها، وكان حريصاً على الحفاظ على الأخلاق، وكان غيوراً جداً على أعراض المسلمين بالذات وعلى أداء القائمين بالتوجيهات.. بأداء الواجبات الدينية، ولكنه كان كذلك قادراً أو جريئاً على أن يقول الخطأ من هؤلاء ويضع له حد، وكان كله وضوح في هذا الأمر، وكان من خيرة القادة المسلمين.

علاقة الملك خالد بالأسرة استماع إلى الفقرة

* علاقة الملك خالد بأسرته- وأقصد أسرته الواسعة، أما الواسعة جداً فهي الشعب السعودي كله- ولكن كأسرته كآل سعود فكانت العلاقات الطيبة وكان يتفقد أمورهم، وكان يلتقي بكل منهم كبيرهم وصغيرهم، وكانوا يأنسون- الحقيقة- بمجالسة الملك خالد فكان مِن خير مَن له علاقة بأسرته.

اهتمامه بالعمل الأمني استماع إلى الفقرة

* تعرفون: العمل الأمني- بحكم واقع- له مساس بكل إنسان، والأمن أمر مهم ومطلوب في كل شؤون الحياة وفي تاريخ البشرية كلها. فطبعاً كان اهتمامه جيد وكان عوناً لنا في أداء واجباتنا الأمنية، وكان يقدِّر رجال الأمن، وطبعاً وإن كان هذا هو ديدن وأسلوب كل ملوك المملكة العربية السعودية، وأعتقد كل قيادي لابد أن يهتم بالأمن؛ ولكن كان اهتمامه- رحمة الله عليه- مميز.

الحس الأمني للملك خالد استماع إلى الفقرة

* في أحداث الحرم عندما حدث الحادث وأمرني أنا مع الأمير سيدي سلطان أن نذهب إلى مكة فقال لي بالتليفون أول ما وصلنا: "ستجد فلان معهم"، وفعلاً بعد ساعات وجدناه مع هؤلاء، هذي من أطرف الأشياء والحس الأمني الصائب.

حادثة الحرم استماع إلى الفقرة
*معروف أن هذه حدثت في عهد الملك خالد- رحمة الله عليه- في عام الـ 1400.

* أهم الحوادث اللي مرت بالمملكة وقد تكون بالتاريخ الإسلامي بالنسبة لبيت الله؛ فعندما بُلِّغ بالحادثة- والحادثة أعلنت عن نفسها لأنه هؤلاء المجرمين استغلوا صلاة الفجر وألقوا بيانهم من مكروفون الإمام- وعلى الفور كلف سيدي الأمير سلطان بالتوجه إلى مكة وأمرني بمرافقته، فذهبنا إلى هناك وباشرنا العمل، وكان معنا طول الوقت. وبتوجيهاتٍ منه استطعنا أن نفتح الحرم في الساعات الأولى وندخل إلى الحرم بقوات مشتركة أمنية من القوات المسلحة ومن الحرس الوطني، وطبعاً سيدي الأمير سلطان كلفني بتولِّي قيادة الموقع، وكلَّفْنا أكبر رتبة في.. (القوات وحدة... الحقيقة، هو كان من القوات المسلحة) في قيادة الموقع، فكان- رحمة الله عليه- كله حزم وشجاعة، وكان يوجهنا في كل كبيرة وصغيرة وإن كنا نلمس الثقة- الحقيقة- وإنما كان يرغب أن نضعه في الصورة أولاً بأول، وطبعاً غيرته على بيت الله وأنه لا يقبل أن يُنتهك.

الحقيقة شجاعته وإدراكه وعقله وحزمه وحلمه في نفس الوقت كانت خير عونٍ لنا في أداء هذه المهمة حتى تحققت بإذن الله، ونحن طهرنا الحرم (يعني أقصد الصحن) من أول يوم، ولكن أصبحت المعركة فيما بعد في الأقبية مع من تبقَّى منهم. وكما يعلم الجميع كان نَفَسه- رحمة الله عليه- طويل، وهذا ساعدنا- الحقيقة- احتراماً لبيت الله؛ لأنه هذا ليس عمارة ولاَّ مؤسسة.. لا. نفكر ألا تُمس الكعبة بطلقة، واحترام بيت الله يفرض علينا أن نتعامل بحذر في كل شيء، فكرَّسْنا جهودنا في حصرهم في الأقبية، وكان يتابعنا ويؤكد علينا باحترام الحرم وبالتعامل بوقت، وأخذنا مع القضية حوالي أسبوعين، وكان المؤلم للجميع أنه صوت الحق انقطع لهذه المدة: الأذان وإقامة الصلاة وإذاعتها، ووين؟ في أقدس مكان في الدنيا.. وكان هذا طبعاً مؤلم. ولكن كان- رحمة الله عليه- حريص كذلك أن نضع الناس في الصورة الحقيقية أولاً بأول، وكنا نتعامل مع الإعلام بشكل شفاف.. بشفافية كبيرة، حتى إنه عندما قبضنا على مجموعة جهيمان وربعه في آخر لحظة عرضناه بصورته الحقيقية وكانت صورة سيئة ومفزعة.

عندما دخلت القوة- وكنا نشاهدها من مكان- وجدنا الرجل يلوِّح بغترة بيضاء فأمرتهم بالاهتمام به، أخرجوه مغمى العينين ولما شفته وعرفته وأطلقته؛ فكان الملك خالد -رحمة الله عليه- قال لي قبل: "ستجدون هذا الرجل معهم"، ولكنا وجدناه- وحسب قوله- إنه ما كان مشاركاً لهم ولكن الصدفة أتت به إلى صلاة الفجر، وإن كان لدى الملك خالد الاطِّلاع والحق في هذا الاتهام لأن الرجل لم يكن مستقيماً كما يجب؛ أقصد مستقيماً في توجهاته الفكرية.

فعلاً سيطرنا سيطرة كاملة وأنهينا القضية بدون أن يمس بيت الله أي شيء، والحمد لله أن الكعبة المشرَّفة لم يأتيها ولا طلقة، مع أن إطلاق النار كان كثيف، وكل أدوار الحرم وفي الصحن وقريباً من الكعبة، ولكن هذا حماية من الله لبيته ولكعبته المشرَّفة، وبتوجيهات الملك خالد- رحمه الله- استطعنا أن ننهي القضية بشكل مشرِّف وأن نقضي على كل من شارك في هذه القضية. هذا- الحقيقة- عن حادثة الحرم، وأحب أن أقول شيء للتاريخ- الحقيقة-: الأول: إن هؤلاء الجماعة لهم توجُّه، ويُظهرون الإخلاص للدين والتواضع والدعوة.. وإلى آخره، ولكن كنا كأمنيين نلمس سوء توجهاتهم من تعاملنا المباشر معهم، وكنا نتوقع منهم الشر، فكانوا بهذا المظهر يخدعون- الحقيقة- بعض علمائنا، وكنا كلما نقبض على أحد أو نقبض على نشرات كانوا يذهبون للملك خالد- رحمة الله عليه- وللملك فهد (عندما كان ولياً للعهد) ويبذلون جهود لإطلاق سراحهم وتسليمهم نشراتهم، فكنا نعاني في وزارة الداخلية من هذا الأمر حتى حج 1399هـ، فكان نازلاً من منى إلى جدة- رحمة الله عليه- وكان معه سيدي الأمير سلطان وأنا، فالْتَفَت عليَّ وقال: "الحقيقة هؤلاء ظهر شرهم فتصرَّفوا معهم واتَّخِذُوا إجراءاتكم"، طبعاً هذا الأمر كان بينه وبين الحادث لا يزيد عن أسبوعين، ما كان في فكرتنا أن نعمل شيء، ولكننا استعدَّينا لهذا، بس ما كنا نتوقع أن يكون الحدث في الحرم، فكان تأخُّرنا وكان تصديق الآخرين لهم أو الظن الحَسَن فيهم ما كان في محله، وإلا ما كان حدثت الحادثة وكنا نستطيع أن ننهيهم قبل.. حتى بتعطيلهم بدون أشياء.. ولكن الله أراد لهم ما أراد وأراد أن يُفشلهم وأراد أن يفضحهم وأن يُقتلوا دفاعاً عن بيت الله، وطبعاً خرافات كانت عندهم باختيار المهدي، وأتوا بشخص من الجنوب اسمه (محمد بن عبدالله) وقالوا هو المهدي، وكان عندهم خرافة أنه بعد دخوله الحرم ستأتيهم جيوش تحمل الرايات السوداء من الشمال... فسخافات وخرافات مثل هذي.. ولكن لقدسية المكان ما كنا أنا نعطي الموضوع أهميته، والحمد لله انتهت الأمور وبقيادة حكيمة من الملك خالد، وأعتبرها من الأحداث الهامة في عهده، ولكن أنها من الانتصارات الكبيرة التي حققها الملك خالد.

اهتمامه بالفتوى ورأي العلماء استماع إلى الفقرة

* طبعاً شرعاً معروف إن ولي الأمر له الحق في التعزير، ولم يكن هناك جريمة أكبر من هذي، ولكن الملك خالد- رحمة الله عليه- كان حريص على حكم الله في هذا وكان حريص على أن يستفتي.. يستفتي مَن؟ أكبر رجلين في ذلك الوقت: وهو المفتي الشيخ عبدالعزيز بن باز- رحمة الله عليه- ورئيس مجلس القضاء الشيخ عبدالله بن حميد رحمة الله عليه، فكان يريد أن يُفتوا له لأنه بقي منهم عدد يزيد عن الستين شخص، كان من حقه أن يأمر بقتلهم كقاعدة شرعية لأنه تعزير والتعزير لولي الأمر ولا في جريمة أكبر من هذي، فكان يبعث لأصحاب السماحة بهذا الأمر ويقولون له: هذا شأنك، فكان يبعث لهم الرجل وراء الرجل وكان يستعين ببعض بمشايخ البلاد حتى يُقنع الشيخين بأني أنا.. لا.. أريد فتوى، وكانوا يرددون إن هذا راجع لك أنت، وأنت تقدر تحكم فيهم بما تشاء، وأن هذا أمر شرعي، فالحقيقة خَذْ أيام وتضايق الملك خالد. في يوم من الأيام كنت في مجلسه وكان يتحدث في الموضوع، وكان بين خيارات... يقول هذا حقي ويأمر بما يراه فيهم، الحقيقة ما أدري شي تلقائي: فقمت له وقلت: "يا طويل العمر، تسمح لي أنا أبي أروح للمشايخ: الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ عبدالله بن حميد؟"،

كان رده علي قال: "الحين تروح إنت.. المشايخ عجزوا يقنعونهم وأنت بتقنعهم..؟"، قلت: "أبي أحاول، طال عمرك"، في الحقيقة قال: "تفضل". كنا- أظن- يوم الأحد أو الاثنين (ماني متأكد بالضبط) في الحقيقة بعد تكليفه رحت للمشايخ، وأخذت معهم فترة طويلة، ركزت على أنه: أنتم تقولون: لك الحق يا ولي الأمر أن تقتلهم.. أن تحكم عليهم بما تشاء وهذا حق لك، وهذي فتوى، لكن هو يريد.. لا.. فتوى مكتوبة موقَّعة منكم، وتقولون له بما يحكم الله به، تعطونه فتوى شرعية، فالحقيقة طبعاً مشايخ وأجلاء وعلماء وأنا لست في مستواهم العلمي ولكني استوعبت وحسيت برغبة الملك خالد وبتأثره في هذا الموضوع، فكنت أركزعلى.. على قلت: "الملك يطلبكم حق، وأنتم خير من يعينه"، وافَقوا وأصدروا فتوى ووقَّعوها طبعاً بأختامهم، فأخذتها ودِّيتها للملك خالد -رحمة الله عليه- لأنها أتتني من صباح الغد، وكان جداً مسرور وسعيد، وكان يقول للمشايخ: "عجزتم أنتم وفلان أمكنه"، فقلت له: "قد يكون حظي إني أنا آخرهم والقناعة الأَوَّلى من المشايخ"، فكان مرتاح وأمرني بالتنفيذ وفتوى أصحاب السماحة للملك بقتلهم جميعاً، وقُتلوا ونُفِّذ عليهم الحكم في ثمان مناطق من مناطق المملكة الساعة عشرة ونصف صباح الأربعاء كان كل شيء منتهي.




النص بلهجة الضيف  

بسم الله الرحمن الرحيم
النص الفصيح
للمقابلة مع الضيف
صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود
(النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء- وزير الداخلية)
ملازَمة الملك خالد

* كما هو معروف فإن الملك خالداً-رحمة الله عليه-هو من أكبر أبناء الملك عبدالعزيز، وقد كنت كثير الالتصاق به، وكذلك غيري من إخوانه، وذلك قبل أن يتحمَّل مسؤوليات العمل، وبعد ذلك بالتأكيد. والحقيقة أننا كنا نأنس كثيراً بحضور جلسات الملك خالد؛ لأنها كانت مريحة للنفس جداً، ويشعر الإنسان أنه يستمتع فعلاً بمجالسة الملك خالد إذ لا يوجد في مجالسته أي تكلُّف أو أي ضغوط. وبالطبع لاشك في وجود الاحترام الشخصي بصفته أخاً كبيراً ومقدَّراً من الجميع، ولكنه-رحمة الله عليه-هو الذي كان يزيل هذه الاعتبارات مما يجعلنا نجالسه دون أي قيود؛ لا قيود الأُخوَّة ولا قيود المجالسة في مجلس محترَم مثل مجلسه. هذا-في الحقيقة-جانبٌ استمر حتى تولى المسؤوليات عندما أصبح نائباً لرئيس مجلس الوزراء في حياة الملك فيصل رحمة الله عليه، وبعد ذلك عندما تولى الحكم بعد أخيه الملك فيصل، وكان من خير ملوك المملكة العربية السعودية.

ولا شك أن الملك خالداً واجَهَ أموراً كثيرةً في فترة حكمه، وكان لي الشرف أن أكون ملازماً له منذ صغري، حتى إنني كنتُ الوحيد من أترابي الذي حضر مع الملك فهد-رحمة الله عليه-ومع سيدي الأمير سلطان وفاة الملك خالد؛ فقد شاهدته بعد وفاته بأقل من نصف ساعة، وطبعاً كان موقفاً مؤلماً للنفس.. ولكن هذه سُنَّة الله في خلقه.

شخصية الملك خالد

* إن تميُّز شخصية الملك خالد كان في التلقائية الواضحة والبساطة وعدم التكلف. وعلى الرغم من مكانته الشخصية وحتى بعدما أصبح ملكاً إلا أنه لم يتغير في أسلوبه أو في طريقته أو في تعامله مع الناس، وكان هذا تلقائياً غير متكلَّف، فقد كان مجلسه مريحاً، وكنا-نحن العاملين تحت قيادته-نشعر بالارتياح؛ لأن توجيهاته واضحة، وكنا نجده في أي وقت، ونتكلم معه دون أي تحفظ ودون أي إخفاء لأي حقيقة؛ وإن كان هذا أمراً مطلوباً من كل مسؤول مع مَن هو أعلى منه أو مرجعه، وهذا-والحمد لله-أسلوبنا مع جميع ملوك المملكة العربية السعودية، وأنا واحد من أبناء الملك عبدالعزيز وكان لي شرف خدمة وطني في حياة الملك عبدالعزيز والملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد رحمة الله عليهم جميعاً، ولم يكن الملك فهد-رحمة الله عليه-ملكاً فقط بل كان أباً ثانياً لي؛ فأنا أعدُّه المربي الحقيقي والمدرس الحقيقي لي في حياتي. والآن أيضاً نحن تحت قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، وجميع عهود ملوكنا عهود مشرفة والحمد لله، وقد ساروا جميعاً على ثوابت أساسية وضعها الملك عبدالعزيز وأسَّسَ بها هذه الدولة. ولكن بما أننا نتحدث الآن عن الملك خالد-رحمة الله عليه-فلاشك في أن حياته تركت أثراً في النفس، حتى على مستوى العلاقات الشخصية.

هوايات الملك خالد

* من المعروف أن الملك خالداً-رحمة الله عليه-من هواة الخيل ومن هواة الصيد بالصقور، وأنا أيضاً أشارك في هذه الهواية. فبالنسبة إلى الخيل كنا أول من شارك في تشكيل نادي الفروسية، وكان له مجلس إدارة برئاسة سيدي الملك عبدالله حينذاك، والعارفون بالخيل يعلمون أنه توجد لجنة (أو تُسمى لجنة) أو جماعة من الأشخاص المتخصصين في التشبيه الذي هو التمييز بين الخيل العربية والخيل الأجنبية، وكنتُ أنا في لجنة التشبيه بالإضافة إلى الأمير محمد بن سعود الكبير-رحمة الله عليه-والأمير خالد الفيصل. وفي يوم من الأيام بُلِّغنا أنه توجد خيول للملك خالد مطلوبٌ منا تشبيهها، وطبعاً حضرنا وعُرِضت علينا، ولسوء حظنا أننا وجدنا غالبيتها ليست عربية صافية وقدَّمنا تقريرنا بهذا، وبعد يومين وجدنا أن هناك لجنة أخرى تقوم بالتشبيه، ونحن عُزلنا دون أن نُعزَل!! (وهذه من الحوادث الطريفة)، وبالطبع تقبَّلنا الأمر، ولم نشبِّه بعدها قط.

معرفة الملك خالد بالحاضرة والبادية

* الملك خالد من الرجال الواضحين جداً، ولا غموض في توجيهاته أو في حديثه. ولقد تشرفت بثقته-رحمه الله-بعد تولِّيه المُلك أن عيَّنني وزيراً للداخلية، وبما أن وزارة الداخلية ليست وزارة أمنية فحسب، بل هي وزارة تُعنى بالشؤون المحلية والشؤون العامة للمواطنين حاضرةً وباديةً؛ فإن وجود المشكلات كان دائماً، وكنت أتلقى توجيهاته مباشرة منه رحمه الله، وقد كانت هذه التوجيهات-وأقولها بكل صدق ووضوح-مُعينةً لنا في حل كثير من المشكلات؛ لأنه-رحمة الله عليه-على معرفة حقيقية بالناس حاضرةً وباديةً، ويعرف المواقع، ويعرف جميع مدن المملكة وقراها وأراضيها...، فكانت توجيهاته مُعِينة لنا بحيث نحل هذه المشكلات بكل سهولة وبأقصر الطرق، وهي طرق تتجاوز الأوراق والمعاملات إلا في الشؤون الرسمية التي لابد من أن نعتمد فيها الأوامر الخطِّية والموقَّعة منه رحمه الله.

الالتزام الديني وغيرته على أعراض المسلمين

* إن علاقة الملك خالد-رحمة الله عليه-بالله-عز وجل-علاقة عميقة؛ فقد كان متمسكاً بالعقيدة، ومؤمناً إيماناً كاملاً بالله، ولكن ليس إلى حدِّ التزمُّت. وهو في الوقت نفسه رجل منطلق؛ بما لا يخالف كتاب الله وسنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلَّم، وبما لا يخالف الأعراف التي قامت عليها هذه الأمة. وكان حريصاً على أداء الصلوات في أوقاتها، وحريصاً على الحفاظ على الأخلاق، وكان غيوراً جداً على أعراض المسلمين بشكل خاص، وعلى القائمين على التوجيهات والواجبات الدينية، ولكنه في الوقت نفسه كان جريئاً وقادراً على أن يشير إلى الخطأ الذي يبدر منهم ويضع له حداً؛ فقد كان واضحاً جداً في هذا الأمر... لقد كان من خيرة القادة المسلمين.

علاقة الملك خالد بالأسرة

* علاقة الملك خالد بأسرته علاقة عميقة (وأقصد هنا أسرته الواسعة: آل سعود، أما أسرته الأوسع فهي الشعب السعودي كله)؛ فقد كان يتفقد أمور أبناء أسرته، ويلتقي بكلٍّ منهم صغيرهم وكبيرهم، وكانوا يأنسون بمجالسته، فقد كان مِن خير مَن له علاقة عميقة بأسرته.

اهتمامه بالعمل الأمني

* من المعروف أن العمل الأمني-بحكم الواقع-له مساس بكل إنسان، والأمن أمر مهم ومطلوب في كل شؤون الحياة وفي تاريخ البشرية كلها؛ ولهذا فقد كان اهتمام الملك خالد بالعمل الأمني اهتماماً كبيراً، فقد كان عوناً لنا في أداء واجباتنا الأمنية، وكان يحترم رجال الأمن، وهذا هو ديدن كل ملوك المملكة العربية السعودية وأسلوبهم جميعاً، وبالطبع لابد لكل قيادي أن يهتم بالأمن، ولكن اهتمام الملك خالد-رحمة الله عليه-اهتمام مميَّز.

الحس الأمني للملك خالد

* عندما حدثت أحداث الحرم أمرني الملك خالد أن أذهب مع سيدي الأمير سلطان إلى مكة، وقال لي هاتفياً فور وصولنا: "إنك ستجد فلاناً معهم"، وفعلاً بعد ساعات وجدناه مع هؤلاء، وهذا من أطرف المواقف، ومن الدلائل على الحس الأمني الصائب (من المعروف أن هذه الأحداث حدثت في عهد الملك خالد-رحمة الله عليه-في عام 1400هـ).

حادثة الحرم
* حادثة الحرم أهم الحوادث التي مرت بالمملكة-وربما بالتاريخ الإسلامي-بالنسبة إلى بيت الله. وقد أعلنت هذه الحادثة عن نفسها لأن هؤلاء المجرمين استغلوا صلاة الفجر وألقوا بيانهم من (ميكروفون) الإمام. وفور تبلُّغ الملك خالد بالحادثة كلَّف سيدي الأمير سلطان بالتوجه إلى مكة وأمرني بمرافقته، فذهبنا في الحال إلى هناك وباشرنا العمل، وكان على تواصل معنا طيلة الوقت. وبتوجيهاتٍ منه استطعنا أن نفتح الحرم في الساعات الأولى وندخله بقوات أمنية مشتركة من القوات المسلحة ومن الحرس الوطني. وكان سيدي الأمير سلطان قد كلَّفني بتولِّي قيادة الموقع، وكانت القوات موحَّدة، وقمنا بتكليف الرتبة العليا-وكان من القوات المسلحة-بمتابعة شؤون قيادة الموقع. وكان الملك خالد-رحمة الله عليه-مفعماً بالحزم والشجاعة، وكان يوجهنا في كل صغيرة وكبيرة، وعلى الرغم من الثقة الحقيقية التي أولانا إياها والتي كنا نشعر بها دائماً؛ إلا أنه كان يرغب في أن نبلغه بالأحداث أولاً بأول، طبعاً بدافع غيرته على بيت الله ورفضه أن تُنتهك حرمته. لقد كانت شجاعته وإداركه وعقله وحزمه-وحلمه في الوقت نفسه-خير عونٍ لنا في أداء هذه المهمة حتى تحققت بإذن الله، فقد طَهَّرْنا صحن الحرم منذ اليوم الأول، ولكن المعركة أصبحت فيما بعد تدور في الأقبية مع من تبقَّى منهم. وكما يعلم الجميع فإنه نَفَسه كان طويلاً رحمة الله عليه، وهذا ساعدنا كثيراً في الحفاظ على سلامة بيت الله وحُرمته، فهو ليس عمارة أو مؤسسة حتى يمكن حسم الأمر بسرعة، بل كان جُلُّ اهتمامنا منصبَّاً على ألا تُمَسَّ الكعبة بطلقة واحدة، واحترام بيت الله فَرَضَ علينا أن نتعامل بحذر في كل خطوة، وقد كرَّسنا جهودنا في حصرهم في الأقبية، وكان يتابعنا ويؤكد علينا باحترام الحرم حتى إن كان ذلك على حساب الوقت. ولقد استمرت هذه الأحداث أسبوعين تقريباً، وكان المؤلم للجميع أن صوت الحق انقطع في هذه الفترة: الأذان وإقامة الصلاة وإذاعتها، وأين؟ في أقدس مكان في الدنيا.. وكان هذا بالطبع مؤلماً جداً. وكان-رحمة الله عليه-حريصاً أيضاً على أن نضع الناس في الصورة الحقيقية لهذه الأحداث أولاً بأول، وكنا نتعامل مع وسائل الإعلام بشفافية كبيرة، حتى إننا عندما قبضنا على جهيمان ومجموعته في آخر لحظة عرضناه بصورته الحقيقية وكانت صورة سيئة ومفزعة. وعندما دخلت القوات-وكنا نشاهدها عن كثب-رأينا رجلاً يلوِّح بغترة بيضاء فأمرتهم بالحرص على سلامته والاهتمام به، وقد أخرجوه وقد غُطِّيت عيناه، وعندما رأيته عرفته وأطلقته، وكان الملك خالد-رحمة الله عليه-قد قال لي: "ستجدون هذا الرجل معهم"، ولكننا وجدناه غير مشارك لهم في أعمالهم، وإنما-حسب قوله-جاء إلى صلاة الفجر بشكل طبيعي، وكان لدى الملك خالد اطلاع ومبرر لهذا الاتهام لأن هذا الرجل لم يكن مستقيماً في توجهاته الفكرية. ولقد استطعنا أن نسيطر سيطرة كاملة، وأن ننهي القضية دون أن يُمَسَّ بيت الله بأي أذى، ولم تُصَبِ الكعبة المشرَّفة بأي طلقة-والحمد لله-على الرغم من أن إطلاق النار كان كثيفاً في كل أدوار الحرم وفي صحن المسجد وقريباً من الكعبة، ولكن هذه حماية من الله لبيته ولكعبته المشرَّفة. وبتوجيهات من الملك خالد-رحمه الله-استطعنا أن نُنهي القضية بشكل مشرِّف وأن نقتصَّ مِن كل مَن شارك فيها. هذا ما يخص حادثة الحرم، وأحب هنا أن أقول شيئاً للتاريخ: لقد كان لهذه الجماعة توجُّه معين وكانوا يُظهرون الإخلاص للدين والتواضع والدعوة... إلى آخره، ولكننا -لكوننا نعمل في الحقل الأمني-كنا نلمس سوء توجهاتهم من تعاملنا المباشر معهم، ونتوقع منهم الشر، ولكنهم كانوا بهذا المظهر يخدعون بعض علمائنا، فكلما قبضنا على أحدهم أو ضبطنا نشراتٍ لديه ذهبوا إلى الملك خالد-رحمة الله عليه-وإلى الملك فهد (عندما كان ولياً للعهد) وبذلوا جهوداً لإطلاق سراحهم وتسليمهم نشراتهم، فكنا نعاني-نحن في وزارة الداخلية-من هذا الأمر.. حتى كان حج عام 1399هـ؛ إذ كان الملك خالد -رحمة الله عليه-متوجهاً من منى إلى جدة، وكان يرافقه سيدي الأمير سلطان وأنا، فالْتَفَتَ إليَّ وقال: "الحقيقة أن هؤلاء ظهر شرُّهم فتصرَّفوا معهم واتَّخِذوا إجراءاتكم"، وكان بين هذا اليوم وبين الأحداث ما لا يزيد عن أسبوعين، ولم نكن ننوي أن نفعل شيئاً ولكننا أخذنا استعداداتنا، إلا أننا لم نكن نتوقع أن يكون الحدث في الحرم، ولولا تأخُّرنا بسبب تصديق الآخرين لهم والظن الحَسَن فيهم (الذي لم يكن في محله) لما حدثت هذه الحادثة، وإلا كنا نستطيع أن ننهيهم قبل هذا الاعتداء ولو بتعطيلهم، ولكن الله أراد أن يُفشلهم وأن يفضحهم وأن يُقتلوا؛ وذلك دفاعاً عن بيت الله وحرمته. وطبعاً كانت عندهم خرافات منها: اختيار المهدي؛ فقد أتوا بشخص من الجنوب اسمه (محمد بن عبدالله) وقالوا إنه المهدي، ومن خرافاتهم أنه بعد دخوله الحرم ستأتيهم جيوش تحمل الرايات السوداء من الشمال.. وسخافات وخرافات مثل هذه.. ولكن لقدسية المكان أَخَذَ موضوعُهم هذه الأهمية، وقد انتهت الأمور-والحمد لله-بقيادة حكيمة من الملك خالد، وأنا أَعُدُّها من الأحداث المهمة في عهده، ومن الانتصارات الكبيرة التي حققها الملك خالد.

اهتمامه بالفتوى ورأي العلماء

* من المعروف شرعاً أن ولي الأمر له الحق في التعزير، ولم توجد جريمة أكبر من هذه، ولكن الملك خالداً-رحمة الله عليه-كان حريصاً على حكم الله في هذا، وحريصاً على أن يستفتي، يستفتي مَن؟ أهم رجلين في ذلك الوقت: المفتي الشيخ عبدالعزيز بن باز ورئيس مجلس القضاء الشيخ عبدالله بن حميد رحمة الله عليهما، فكان يريد منهما أن يُفتيا له لأنه بقي من هؤلاء عدد يزيد على ستين شخصاً، وكان من حقه أن يأمر بقتلهم وفق القاعدة الشرعية؛ لأن هذا تعزير والتعزير لولي الأمر ولا توجد جريمة أكبر من هذه، فكان يرسل لأصحاب السماحة في هذا الأمر فيجيبونه بأن هذا شأنه، فكان يرسل لهما الرجل وراء الرجل مستعيناً ببعض مشائخ البلاد كي يُقنعوا الشيخين، فهو يريد فتوى، وكانا يرددان: إن هذا راجع إليك، وأنت تقدر أن تحكم فيهما بما ترى، وهذا أمر شرعي. وقد استغرق هذا الأمر أياماً، وتضايق الملك خالد. وقد كنتُ في مجلسه إذ كان يتحدث في هذا الموضوع، وكان لديه خيارات.. يقول إن هذا حقي.. ويأمر بما يراه فيهم، وبشكل تلقائي قمتُ وقلتُ: "يا طويل العمر، أتسمح لي أن أذهب أنا إلى الشيخين: الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ عبدالله بن حميد؟"، فأجابني: "لقد عجز المشائخ عن إقناعهم.. أ أنت تقنعهم؟!"، فقلت: "أريد أن أحاول، طال عمرك" ،فأذِنَ لي بذلك.

كان هذا -فيما أظن-يوم الأحد أو الاثنين (لست متأكداً)، وبعد تكليفه ذهبت إلى الشيخين، وأخذ الحديث معهما مدة طويلة وركزت على قولي: "أنتم تقولون: أنت وليُّ الأمر ولك الحق أن تقتلهم.. أو أن تحكم فيهم بما ترى، وهذه فتوى شرعية، إلا أنه يريدها مكتوبةً وموقَّعةً من قِبَلكم"، ولا شك في أنهما شيخان عالمان جليلان وأنا لست في مستواهما العلمي؛ إلا أنني كنت أشعر برغبة الملك خالد ومدى تأثره بهذا الموضوع، فكنت أركز على فكرة أن "الملك يريد منكما حقاً له ، وأنتما خير من يعينه"، وقد وافقا وأصدرا فتوى ومهراها بختميهما، وأخذتها إلى الملك خالد-رحمة الله عليه-(وكانت قد جاءتني في صباح اليوم التالي)، وكان مسروراً وسعيداً بها جداً، وكان يقول للمشائخ مازحاً: "أنتم عجزتم عن هذا الأمر وفلان تمكن منه"، فقلت له: "قد أكون محظوظاً أني كنتُ آخرهم، لكن القناعة الأولى منشؤها المشائخ".. فكان مرتاحاً لهذا وأمرني بتنفيذ فتوى أصحاب السماحة بقتلهم جميعاً، وقد نُفِّذ الحكم في ثمانٍ من مناطق المملكة الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الأربعاء وانتهى كل شيء.

التالى
 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات