البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
عودة للقائمة
(المصدر : الرابطة العربية)
6 ذو الحجة 1362هـ
3 ديسمبر 1943م

- السنة الثامنة - العدد 374

<< 1 >>

العــلاقة بين بريطانيا العظمى والمملكة العربية السعودية

العلاقة البريطانية السعودية علاقة وطيدة وثيقة العرى، تزيدها الأيام والحوادث قوة ونماء، لما يسود الطرفين من إخاء متبادل، وحسن تفاهم.

هذا فضلًا عن العلاقة القديمة التي تربط البيت المالك السعودي من قديم بأصدقائه البريطانيين، إذ ترجع هذه العلاقة لأكثر من قرن من الزمان مضى.

واليوم تسير هذه العلاقة في طريقها الممهدة، إلى الأمام سراعًا، بفضل العاهل العربي المعظم، وحسن تدبيره، وبعد نظره، وبفضل ما يتبعه ساسة لندن والمسئولون عن مراعاة هذه العلاقة، والعمل على توطيدها وترسيخ قواعدها، حتى أصبحت تقليدية مقدرة من الجانبين.

ولعل ما يصادفه حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل آل سعود وشقيقه الأمير خالد في لندن الآن من مجالي الإكرام، ومظاهر الترحيب، والحفاوات البالغة والمآدب الرسمية والمجاملات الشخصية، وما يحوط الأميرين من محبة أصدقاء العرب البريطانيين << 2 >> وإجلالهم، خير مؤيد لما نذهب إليه في هذا الصدد.

إن البريطانيين في الواقع يكنون، لا لأبناء المملكة العربية السعودية فحسب، بل لأبناء العرب جميعًا، في شتى أقطارهم، ومختلف شعوبهم، أكرم الاحترام، وأقدس التقدير.

فقد تردد صدى الخطب الرسمية، وغير الرسمية التي ألقيت في الحفلات والمآدب من البريطانيين في جميع أنحاء ديار العروبة، وقوبلت بالارتياح والتقدير للشعب البريطاني النبيل، كما قوبلت تصريحات الأمير فيصل وخطبه في الدوائر الإنجليزية بموفور الإكبار والإعجاب.

وقد كان لتنويه الصحافة البريطانية بنوع أخص عن عظم الصداقة البريطانية العربية عامة، أعمق الأثر في الشعوب العربية كافة. فهي لم تقصر هذه العلاقة الأكيدة على شعب عربي دون آخر.

ومما هو جدير بالذكر، في هذه المناسبة، أن سمو الأمير فيصل أبدى من المهارة والحنكة السياسية في رحلته هذه إلى ما وراء البحار، ما أثار اغتباط الشعوب العربية بأميرهم العظيم، فقد دلل على ذكائه ونبوغه، وأنه انتهز فرصة هذه الرحلة لدرس ما ينبغي أن يفيد به العرب إذا ما عاد إلى ديار أهله، وربوع قومه، واقتباسه كل ما ينهض بالعرب، ويزيد في سموهم وكمالهم.

شاهد سموه بطولة الشباب الإنجليزي، والبيئة الإنجليزية، وتفقد كل ما يجب أن يقتبس ويتبع، عن قرب وعن كثب، ونوه بذلك وامتدح الشعب البريطاني وتفاءل له بالنصر الحاسم الأكيد.

الواقع أن الاعتماد على الصداقة البريطانية يفيد كثيرًا جدًا، لأن مبعثها حسن النية، والإخلاص في القول والعمل، يؤيدها الخلق الإنجليزي الممتاز وقد كان لذلك أثره في حل مشكلة لبنان، وما شابهها من المشكلات والمسائل السياسية التي لها مساس بالعرب وقضاياهم ومصالحهم.

يدرك سمو الأمير فيصل كل هذا ويجله ويقدر من الإنجليز تعاونهم، ويشيد بصداقتهم، ويمتدح خلالهم ومميزاتهم.

ذكر سموه أنه لم يحضر لزيارة لندن كوزير خارجية لبلاده، ولكنه يأمل قبل سفره أن يتحدث مع مستر إيدن وزير خارجية إنجلترا في شئون مصالح البلدين المتبادلة، لأن من مصلحة المملكة العربية السعودية وجميع البلاد العربية أن تكون صلاتها ودية مع بريطانيا العظمى .

وطبيعي أن سمو الأمير السعودي قد لمس فوائد الصداقة الإنجليزية، لمرافقته تطور الحوادث في إدارة

<< 3 >> منصبه الحالي كوزير للخارجية ونائب لجلالة والده في الحجاز الذي هو قطر يتصل بالعالم الإسلامي الصديق لبريطانيا العظمى أقوى اتصال.

يرى سموه أن من مصلحة المملكة العربية السعودية، وجميع البلاد العربية أن تكون صلاتها ودية مع بريطانيا، وليس مراعاة للظروف الحاضرة وإنما ينظر الأمير للمستقبل الذي ستكون فيه بلاده بفضل هذا التعاون من أعظم بلاد العالم صناعةً وإنتاجًا كما ذكرت ذلك بعض كبريات الصحف الإنجليزية بقلم كتابها الممتازين.

هذا وقد جاء حل مسألة العقبة بتأجيلها باتفاق بين الطرفين إلى وقت آخر رضي عنه الجانبان الإنجليزي والسعودي، دليلًا آخر على مدى حسن نية الإنجليز ورغبتهم في دوام صداقتهم بالعرب وتقويتها.

يضاف إلى ذلك ما نعرفه من تقدير البريطانيين العظيم، لشخصية صاحب الجلالة الملك عبدالعزيز آل سعود، وإشادتهم بصفاته العالية، وميزاته السامية وأعماله الجليلة، وطبعه المفطور على الوفاء لأصدقائه واحترامه للود والإخاء، مما يدل على متانة الصداقة السعودية البريطانية، وتوطيد أركانها، ونموها المطرد.

ولا ريب في أن مثل هذه الزيارة، وتلك التي قام بها صاحب السمو الملكي الوصي على عرش العراق وولي عهدها، ستجني العرب من ورائها، حاضرًا ومستقبلًا خير الثمار، فتوطد أركان استقلال الشعوب العربية، بفضل التفاهم التام، والتعاون الوثيق، والصداقة الخالية من كل الشوائب، بين بريطانيا والعرب.

وقصارى القول، فإن رحلة الأميرين السعوديين إلى الدنيا الجديدة، ووادي التاميز، ستترك هنالك أكرم الأثر، لما يتحلى به الأمير فيصل العظيم من رزانة وتؤدة، وكفاية سياسية ممتازة، ولما أبداه من آراء ناضجة، وألقاه من حسن بيان، وما أدلى به من تصريحات تدل على بعد نظره، ومدى خبرته للشئون العالمية، مما أذاعته شركات البرق في كافة أنحاء العالم من مناقب الأمير، وجليل صفاته.

ولا غرو في ذلك فسموه ابن بجدتها، وأن هذا الشبل من ذاك الأسد.

عبدالغني الرافعي

 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات