البحث
   
مصادر قاعدة المعلومات
 
عودة للقائمة
(المصدر : أم القرى)
5 ذو الحجة 1343هـ
26 يونيه 1925م

قدوم عظمة السلطان

نشرنا في الجزء السابق من الجريدة أنه بمناسبة الحج عقد مجلس الشورى الحربي في المقر العالي ، وكان في جملة قراراته أن عظمة السلطان وجنده يؤدون في هذا العام فريضة الحج ولا يهملونها لأن جدة لا تحتاج في حصارها لهذا العدد المجتمع حولها ، وإنفاذا لهذه الخطة صدرت الأوامر السلطانية إلى حامية الرويس بالانسحاب عنها يوم السبت ثم أمر عظمة السلطان جنده بالإحرام يوم الأحد من أماكنهم وترك في أطراف الجبهة الحربية بعض القوى لتحافظ على جدة وتمنع الدخول والخروج منها ، وقد رتب القوى في المنطقة الحربية على خطوط أوسع من الخطوط الأولى بحيث يسهل على المقاتلين الاشتباك في معارك غير قصيرة المدى. لأن العدو طول هذه المدة ظل مختبئا في حصون ضيقة لم يمكن الله منه فيها وعسى إن اتسعت جبهة الحرب أن يخرج من مخابئه فيقضى الله بعد خروجه ما هو قاض.

وقد علمنا أنه قبلما تحرك ركاب عظمة السلطان من مقره في الوزيرية بعث إلى قناصل الدول بكتاب يعلمهم فيه بعزمه على أداء فريضة الحج ، وأن تركه لمقره الذي كان فيه لا يراد منه ترك حصار جدة ، وأن عظمة السلطان عزم بحول الله على اتخاذ خطة أقوى تأثيرا في حصار جدة وفي الاستيلاء على المواقع الأخرى ، وأن الجيش سيعبأ تعبئة أخرى على نظام معين تبدل بموجبها مواقع الجند بصورة تمكن من تضييق الخناق على جدة بأكثر من قبل ، وأن الأمن العام في مكة المكرمة وفي الطرق المؤدية إليها من موانئ رابغ والليث والقنفدة على أتمه بحول الله وقوته ولا يوجد في جميع هذه الأرجاء شيء يدعو لتعكير صفو الأمن ، وأن قد اتخذت أدق أنواع الخليطة للمحافظة على سلامة الحجاج الوافدين واستكملت جميع الأسباب الممكنة والتي من شأنها أن تضمن راحتهم واطمئنانهم.

وقد علمنا أن الغرض من هذا الكتاب هو تطمين القناصل على المسلمين من رعاياهم الذين قدموا لهذه الديار لأداء مناسك الحج ، وإلا فجميع الدول لا يزالون محافظين على حيادهم الذي يشكرون عليه في مثل هذا الموقف الذي لا يجوز لغير المسلمين أن يتداخلوا فيه بأي وجه من الوجوه.

وعند عصر الأحد ركب عظمة السلطان سيارته الخاصة وركب في معيته فضيلة الأستاذ الشيخ عبدالله بن حسن وشبلا عظمة السلطان سمو الأمير محمد وسمو الأمير خالد ، فوصل مكة المكرمة الساعة الحادية عشر من النهار فلبى وطاف وصلى وسعى ثم توجه لمنزله الذي أعد له في جهات الأبطح ، فنزل في دار ( السقاف ) المبنية هنالك ، وفي اليوم الثاني استقبل في دار بناجه بالقرب من الحرم وفود المسلمين ، وكان في مقدمتهم سيادة السيد أحمد الشريف السنوسي ، وكثير من الأشراف والأعيان ، وقد تكلم عظمته في المجلس بكلام بليغ بحث فيه موضحا عن حقيقة المعتقد الذي عليه أهل نجد ، وتطرق لمواضيع كثيرة هامة ، وأنه ليؤسفنا أننا لم نحضر ذلك الاجتماع إذ وصلناه بعد انفضاض المجلس فلم نتمكن من نقل ما كان فيه من الحديث إلى القراء.

ولا يزال عظمة السلطان مقيما في منزله ينظر في كثير من الشؤون العامة أبقاه الله مؤيدا موفقا منصورا.

 
راسلنا توثيـق مصادر القاعدة
 
قاعدة معلومات الملك خالد (الإصدار الأول) - الحقوق محفوظة لمؤسسة الملك خالد الخيرية - تطوير حرف لتقنية المعلومات